پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 8 قصة قارون

ج ۱۳، ص ۲۴۸–۲۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۳

76 - 82.

تفسير: " لا تفرح " أي لا تأشر ولا تمرح ولا تتكبر بسبب كنوزك " ولا تنس نصيبك من الدنيا " أي لا تترك أن تحصل بها آخرتك أو أن تأخذ منها ما يكفيك.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة " والعصبة ما بين العشرة إلى خمسة عشر قال: كان يحمل مفاتيح خزائنه العصبة اولي القوة، فقال قارون كما حكى الله: " إنما أوتيته على علم عندي " يعني ماله، وكان يعمل الكيمياء، فقال الله: " أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون " أي لا يسأل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء " فخرج

على قومه في زينته " قال: في الثياب المصبغات يجرها بالأرض " فقال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم " فقال لهم الخاص من أصحاب موسى عليه السلام: " ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون * فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله " قال: هي لغة سريانية " يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ".

وكان سبب هلاك قارون أنه لما أخرج موسى بني إسرائيل من مصر وأنزلهم البادية أنزل الله عليهم المن والسلوى وانفجر لهم من الحجر اثنا عشرة عينا بطروا وقالوا:

" لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال لهم موسى أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم " فقالوا كما حكى الله: " إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها " ثم قالوا لموسى: " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " ففرض الله عليهم دخولها وحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، فكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء، وكان قارون منهم، وكان يقرء التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه، وكان يسمى المنون لحسن قراءته، وقد كان يعمل الكيمياء، فلما طال الامر علي بني إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع أن يدخل معهم في التوبة وكان موسى يحبه فدخل إليه موسى فقال له: يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد ههنا ادخل معهم وإلا نزل بك العذاب، فاستهان به واستهزأ بقوله، فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر، ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيوط شعر، بيده العصا، فأمر قارون أن يصب عليه رماد قد خلط بالماء، فصب عليه، فغضب موسى غضبا شديدا، وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت

من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى: يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي! فأوحى الله إليه قد أمرت السماوات والأرض أن تطعك فمرهما بما شئت، وقد كان قارون أمر أن يغلق باب القصر، فأقبل موسى فأومأ إلى الأبواب فانفرجت ودخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي بالعذاب، فقال: يا موسى أسألك بالرحم التي بيني وبينك، فقال له موسى: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك، يا أرض خذيه، فدخل القصر بما فيه في الأرض، ودخل قارون في الأرض إلى الركبة فبكى وحلفه بالرحم، فقال له موسى: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك، يا أرض خذيه، فابتلعته بقصره وخزائنه، وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله ، فعيره الله بما قاله لقارون، فعلم موسى أن الله قد عيره بذلك، فقال: يا رب إن قارون دعاني بغيرك، ولو دعاني بك لأجبته، فقال الله: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك، فقال موسى: يا رب لو علمت أن ذلك لك رضى لأجبته، فقال الله تعالى: يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته، ولكنه لما دعاك وكلته إليك، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فإني كتبت الموت على كل نفس، وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيه، فصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة، فقال له موسى: ما تريد؟ قال: إن رجلا من أولياء الله قد توفي فأنا أحفر له قبرا، فقال له موسى: أفلا أعينك؟ عليه؟ قال:

بلى، قال: فحفرا القبر فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر، فقال له موسى: ما

تريد؟ قال: أدخل القبر فأنظر كيف مضجعه؟ فقال موسى: أنا أكفيك، فدخله موسى فاضطجع فيه فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل. بيان: قوله تعالى: " كان من قوم موسى " قيل: كان ابن عمه يصهر بن قاهث، وموسى ابن عمران بن قاهث، وقيل: كان ابن خالته، قال الطبرسي: وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، وقيل: كان عم موسى. وقال الطبرسي رحمه الله: ناء بحمله ينوء نوءا: إذا نهض به مع ثقله عليه. والمفاتح هنا: الخزائن في قول أكثر المفسرين، وقيل: هي المفاتيح التي تفتح بها الأبواب، وروى الأعمش عن خثيمة قال: كانت من جلود كل مفتاح مثل الإصبع. واختلف في معنى العصبة فقيل: ما بين عشرة إلى خمسة عشر وقيل: ما بين عشرة إلى أربعين، وقيل: أربعون رجلا، وقيل: ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: إنهم الجماعة يتعصب بعضهم لبعض. قوله: " إنما أوتيته على علم " قال البيضاوي: أي فضلت به على الناس واستوجبت به التفوق عليهم بالجاه والمال، و " على علم " في موضع الحال، وهو علم التوراة وكان أعلمهم، وقيل هو علم الكيمياء، وقيل: علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب، وقيل: علمه بكنوز يوسف. " ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون " سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها، أو معاتبة فإنهم يعذبون بها بغتة. قوله: " ويكأن الله " قال البغوي: قال الفراء: ويكأن كلمة تقرير، وعن الحسن أنه كلمة ابتداء، وقيل هو تنبيه بمنزلة ألا، وقال قطرب: ويك بمعنى ويلك وأن منصوب بإضمار اعلم، وقال البيضاوي عند البصريين مركب من " وي " للتعجب و " كأن " للتشبيه، والمعنى: ما أشبه الامر إن الله يبسط قوله: (لا تردني من كلامك) أي لا تقصدني بسبب كلامك، أي لا تكلمني، وفي

بعض النسخ بالزاي المعجمة، وفي بعضها (لا يردني كلامك).

2 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر يونس قال:

فدخل الحوت في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر، ثم دخل إلى بحر طبرستان، ثم خرج في دجلة الغوراء. قال: ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، وكان قارون هلك في أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به:

أنظرني فإني أسمع كلام آدمي، فأوحى الله إلى الملك الموكل به: أنظره، فأنظره، ثم قال قارون: من أنت؟ قال يونس: أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى، قال: فما فعل شديد الغضب لله موسى بن عمران؟ قال: هيهات هلك، قال: فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال هلك، قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟

قال: هيهات ما بقي من آل عمران أحد؟ فقال قارون: وا أسفاه على آل عمران، فشكر الله له ذلك، فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا فرفع عنه الخبر.

3 - قصص الأنبياء: أمر موسى عليه السلام قارون أن يعلق في ردائه خيوطا خضرا فلم يطعه و استكبر، وقال: إنما يفعل ذلك الأرباب بعبيدهم كيما يتميزوا، وخرج على موسى في زينته على بغلة شهباء، ومعه أربعة آلاف مقاتل، وثلاث مائة وصيفة عليهن الحلي، وقال لموسى: أنا خير منك، فلما رأى ذلك موسى عليه السلام قال لقارون: ابرز بنا فادع علي وأدعو عليك، وكان ابن عم لموسى عليه السلام فأمر الأرض فأخذت قارون إلى ركبتيه، فقال: أنشدك الله والرحم يا موسى، فابتلعته الأرض وخسف به وبداره.

4 - قصص الأنبياء: عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنه قال:

كان قارون ابن عم موسى عليه السلام وكانت في زمان موسى امرأة بغي لها جمال وهيئة، فقال لها قارون: أعطيك مائة ألف درهم وتجيئين غدا إلى موسى وهو جالس عند بني إسرائيل يتلو عليهم التوراة فتقولين: يا معشر بني إسرائيل إن موسى دعاني إلى نفسه فأخذت منه مائة ألف درهم فلما أصبحت جاءت المرأة البغي فقامت على رؤوسهم وكان قارون حضر في زينته، فقالت المرأة: يا موسى إن قارون أعطاني مائة ألف درهم على أن أقول بين بني إسرائيل على رؤوس الاشهاد: إنك دعوتني إلى نفسك ومعاذ الله أن تكون دعوتني لقد أكرمك الله عن ذلك، فقال موسى للأرض: خذيه، فأخذته وابتلعته، وإنه ليتجلجل ما بلغ ولله الحمد.

بيان: التجلجل: السووخ في الأرض. قال الثعلبي: كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى وهارون وأفضلهم وأجملهم، ولم يكن فيهم اقرأ للتوراة منه، ولكنه نافق كما نافق السامري فبغى على قومه، واختلف في معنى هذا البغي فقال ابن عباس: كان فرعون قد ملك قارون على بني إسرائيل حين كان بمصر، وعن المسيب بن شريك أنه كان عاملا على بني إسرائيل وكان يظلمهم، وقيل: زاد عليهم في الثياب شبرا، وقيل:

بغى عليهم بالكبر، وقيل: بكثرة ماله وكان أغنى أهل زمانه وأثراهم.

واختلف في مبلغ عدة العصبة في هذا الموضع فقال مجاهد: ما بين العشرة إلى خمسة عشر، وقال قتادة: ما بين العشرة إلى أربعين، وقال عكرمة: منهم من يقول أربعون ومنهم من يقول سبعون، وقال الضحاك ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل:

هم ستون، وروي عن خثيمة قال: وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقرستين بغلا غراء محجلة ما يزيد منها مفتاح على إصبع لكل مفتاح منها كنز، ويقال: كان أينما يذهب تحمل معه، وكانت من حديد، فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع، فكانت تحمل معه على أربعين بغلا، وكان أول طغيانه أنه تكبر واستطال على الناس بكثرة الأموال، فكان يخرج في زينته ويختال كما قال تعالى: " فخرج على قومه في زينته " قال مجاهد: خرج على براذين بيض عليها سروج الأرجوان، وعليهم المعصفرات. وقال عبد الرحمن: خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات

وقال مقاتل: على بغلة شهباء عليها سرج من الذهب عليها الأرجوان ومعه أربعة آلاف فارس عليهم وعلى دوابهم الأرجوان، ومعه ثلاثة آلاف جارية بيض عليهن الحلي والثياب الحمر على البغال الشهب، فتمنى أهل الجهالة مثل الذي أوتيه، كما حكى الله، فوعظهم أهل العلم بالله أن اتقوا الله فإن ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا.

قال: ثم إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن يأمر قومه أن يعلقوا في أرديتهم خيوطا أربعة في كل طرف خيطا أخضر، لونه لون السماء. فدعا موسى بني إسرائيل وقال لهم:

إن الله تعالى يأمركم أن تعلقوا في أرديتكم خيوطا خضراء كلون السماء لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموها وإنه تعالى ينزل من السماء كلامه عليكم. فاستكبر قارون وقال:

إنما تفعل هذه الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا من غيرهم، ولما قطع موسى عليه السلام ببني إسرائيل البحر جعل الحبورة وهي رئاسة المذبح وبيت القربان لهارون، فكان بنو إسرائيل يأتون بهديتهم ويدفعونه إلى هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله فوجد قارون في نفسه من ذلك، وأتى موسى وقال: يا موسى لك الرسالة، ولهارون الحبورة ولست في شئ من ذلك وأنا أقرء للتوراة منكما لا صبر لي على هذا، فقال موسى: والله ما أنا جعلتها في هارون بل الله تعالى جعلها له: فقال قارون: والله لا أصدقك في ذلك حتى تريني بيانه، قال: فجمع موسى عليه السلام رؤساء بني إسرائيل وقال: هاتوا عصيكم، فجاؤوا بها فحزمها وألقاها في قبته التي كان يعبد الله تعالى فيها، وجعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا، فأصبحت عصا هارون عليه السلام قد اهتز لها ورق أخضر، وكانت من ورق شجر اللوز، فقال موسى: يا قارون ترى هذا؟ فقال قارون: والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر،

فذهب قارون مغاضبا، واعتزل موسى بأتباعه، وجعل موسى يداريه للقرابة التي بينهما، وهو يؤذيه في كل وقت، ولا يزيد كل يوم إلا كبرا ومخالفة ومعاداة لموسى عليه السلام حتى بنى دارا وجعل بابها من الذهب، وضرب على جدرانها صفائح الذهب وكان الملا من بني إسرائيل يغدون إليه ويروحون فيطعمهم الطعام ويحدثونه ويضاحكونه.

قال ابن عباس: ثم إن الله سبحانه وتعالى أنزل الزكاة على موسى عليه السلام فلما أوجب الله سبحانه الزكاة عليهم أبى قارون فصالحه عن كل ألف دينار على دينار، وعن كل ألف درهم على درهم، وعن كل ألف شاة على شاة، وعن كل ألف شئ شيئا، ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيرا فلم تسمح بذلك نفسه فجمع بني إسرائيل وقال لهم: يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شئ فأطعتموه، وهو الآن يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا له: أنت كبيرنا وسيدنا فمرنا بما شئت، فقال: آمركم أن تجيؤوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلا على أن تقذفه بنفسها، فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل ورفضوه فاسترحنا منه، فأتوا بها فجعل لها قارون ألف درهم، وقيل ألف دينار، وقيل طستا من ذهب، وقيل: حكمها وقال لها: إني امولك وأخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل، فلما أن كان الغد جمع قارون بني إسرائيل، ثم أتى موسى، فقال له: إن بني إسرائيل قد اجتمعوا ينتظرون خروجك لتأمرهم و تنهاهم وتبين لهم أعلام دينهم وأحكام شريعتهم ، فخرج إليهم موسى وهم في براح من الأرض، فقام فيهم خطيبا ووعظهم فيما قال: يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده، و من افترى جلدناه ثمانين، ومن زنا وليست له امرأة جلدناه مائة، ومن زنا وله امرأة رجمناه حتى يموت، فقال له قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا، قال قارون: فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة، قال: أنا؟! قال: نعم، قال: ادعوها، فإن قالت فهو كما قالت، فلما أن جاءت قال لها موسى: يا فلانة إنما أنا فعلت لك ما

يقول هؤلاء؟ وعظم عليها، وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت، فلما ناشدها تداركها الله بالتوفيق وقالت في نفسها: لئن احدث اليوم توبة أفضل من أن أوذي رسول الله، فقالت: لا، كذبوا، ولكن جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي، فلما تكلمت بهذا الكلام سقط في يده قارون ونكس رأسه وسكت الملا وعرف أنه وقع في مهلكة، وخر موسى ساجدا يبكي ويقول: يا رب إن عدوك قد آذاني وأراد فضيحتي وشيني، اللهم فإن كنت رسولك فاغضب لي وسلطني عليه، فأوحى الله سبحانه أن ارفع رأسك ومر الأرض بما شئت تطعك، فقال موسى: يا بني إسرائيل إن الله تعالى قد بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون، فمن كان معه فليثبت مكانه، ومن كان معي فليعتزل، فاعتزلوا قارون ولم يبق معه إلا رجلان، ثم قال موسى عليه السلام: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى كعابهم، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى حقوهم، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم، وقارون وأصحابه في كل ذلك يتضرعون إلى موسى عليه السلام ويناشده قارون الله والرحم، حتى روي في بعض الأخبار أنه ناشده سبعين مرة، وموسى في جميع ذلك لا يلتفت إليه لشدة غضبه، ثم قال: يا أرض خذيهم، فانطبقت عليهم الأرض، فأوحى الله سبحانه إلى موسى: يا موسى ما أفظك! استغاثوا بك سبعين مرة فلم ترحمهم ولم تغثهم، أما وعزتي وجلالي لو إياي دعوني مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا.

قال قتادة: ذكر لنا أنه يخسف به كل يوم قامة، وأنه يتجلجل فيها ولا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة، فلما خسف الله تعالى بقارون وصاحبيه أصبحت بنو إسرائيل يتناجون فيما بينهم أن موسى إنما دعا على قارون ليستبد بداره وكنوزه وأمواله، فدعا

الله تعالى موسى عليه السلام حتى خسف بداره وأمواله الأرض، وأوحى الله تعالى إلى موسى:

إني لا اعبد الأرض لاحد بعدك أبدا، فذلك قوله تعالى: " فخسفنا به وبداره الأرض فما كان من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ".

5 - العدة: روى محمد بن خالد في كتابه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما صار يونس إلى البحر الذي فيه قارون قال قارون للملك الموكل به: ما هذا الدوي والهول الذي أسمعه؟ قال له الملك: هذا يونس الذي حبسه الله في بطن الحوت، فجالت به البحار السبعة حتى صارت به إلى هذا البحر، فهذا الدوي والهول لمكانه، قال: أفتأذن لي في كلامه؟ فقال: قد أذنت لك، فقال له قارون: يا يونس ألا تبت إلى ربك؟ فقال له يونس: ألا تبت أنت إلى ربك؟ فقال له قارون: إن توبتي جعلت إلى موسى وقد تبت إلى موسى ولم يقبل مني، وأنت لو تبت إلى الله لوجدته عند أول قدم ترجع بها إليه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.