پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 7 نزول التوراة، وسؤال الرؤية، وعبادة العجل وما يتعلق بها

ج ۱۳، ص ۱۹۴–۲۲۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۳

51 - 56 " وقال تعالى ":

وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا واذكروا ما فيه لعلكم تتقون * ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين

63 - 64.

" وقال تعالى ": ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون * وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا

سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين

92 - 93.

النساء " 4 " يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا * ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا

153 - 154.

المائدة " 5 " ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل 12 " وقال تعالى ": إنا أنزلنا التورية فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا الربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء 54.

الأعراف " 7 " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين * ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين * قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي و بكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين * وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين

142 - 145.

" وقال تعالى ": واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين * ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين * ولما رجع موسى إلى قومه غضبان

أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين * قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين * إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين * والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم * ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون * واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين * واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون

147 - 156 " وقال تعالى ": وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون 171.

طه " 20 " يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى * كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى * وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى * وما أعجلك عن قومك يا موسى * قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى * قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي * قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري * فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي * أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا * ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى * قال

يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري * قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي * قال فما خطبك يا سامري * قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي * قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا * إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما

80 - 98.

القصص " 28 " ولقد آتينا موسى الكتاب من بعدما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون 43.

الطور " 52 " والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور

1 - 3.

النجم " 53 " أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للانسان إلا ما سعى

36 - 39.

الاعلى " 87 " إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى 18 و 19.

تفسير: قال الطبرسي: " وإذ واعدنا موسى " أن نؤتيه الألواح على رأس أربعين ليلة، أو عند انقضاء أربعين ليلة. قال المفسرون: لما عاد بنو إسرائيل إلى مصر بعد إنجائهم من البحر وهلاك فرعون وقومه وعدهم الله إنزال التوراة والشرائع، فخلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هارون فمكث على الطور أربعين ليلة، وأنزل عليه التوراة في الألواح " ثم اتخذتم العجل " إلها " من بعده " أي من بعد غيبة موسى، أو من بعد وعد الله إياكم بالتوراة، أو من بعد غرق فرعون وما رأيتم من الآيات " وأنتم ظالمون " أي مضرون بأنفسكم " والفرقان " هي التوراة أيضا أو انفراق البحر أو الفرق بين الحلال والحرام " إلى بارئكم " أي خالقكم ومنشئكم " فاقتلوا أنفسكم " أي ليقتل بعضكم بعضا بقتل البرئ المجرم، وقيل: أي استسلموا للقتل، واختلفوا في المأمور بالقتل فروي أن موسى عليه السلام أمرهم أن يقوموا صفين فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم، وجاء هارون باثني عشر ألفا ممن لم يعبد العجل ومعهم الشفار المرهفة وكانوا

يقتلونهم، فلما قتلوا سبعين ألفا تاب الله على الباقين، وجعل قتل الماضين شهادة لهم، وقيل إن السبعين الذين كانوا مع موسى في الطور هم الذين قتلوا ممن عبد العجل سبعين ألفا، وقيل: إنهم قاموا صفين فجعل يطعن بعضهم بعضا حتى قتلوا سبعين ألفا، وقيل: غشيتهم ظلمة شديدة فجعل بعضهم يقتل بعضا ثم انجلت الظلمة فأجلوا عن سبعين ألف قتيل. وروي أن موسى وهارون وقفا يدعوان الله ويتضرعان إليه، وهم يقتل بعضهم بعضا حتى نزل الوحي برفع القتل وقبلت توبة من بقي، وذكر ابن جريح أن السبب في أمرهم بقتل أنفسهم أن الله علم أن ناسا منهم ممن لم يعبدوا العجل لم ينكروا عليهم ذلك مخافة القتل، مع علمهم بأن العجل باطل، فلذلك ابتلاهم الله بأن يقتل بعضهم بعضا " ذلكم خير لكم " إشارة إلى التوبة مع القتل لأنفسهم. " لن نؤمن لك " أي لن نصدقك في أنك نبي " حتى نرى الله جهرة " أي علانية فيخبرنا بذلك، أو لا نصدقك فيما تخبر به من صفات الله تعالى، وقيل: إنه لما جاءهم بالألواح قالوا ذلك، وقيل: إن " جهرة " صفة لخطابهم لموسى، إنهم جهروا به وأعلنوه " فأخذتكم الصاعقة " أي الموت " وأنتم تنظرون " إلى أسباب الموت، وقيل: إلى النار، واستدل البلخي بها على عدم جواز الرؤية على الله تعالى، ويؤكده قوله: " فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة " وتدل هذه الآية على أن قول موسى عليه السلام " رب أرني أنظر إليك " كان سؤالا لقومه، لأنه لا خلاف بين أهل التوراة أن موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية إلا دفعة واحدة وهي التي سألها لقومه. " ثم بعثناكم من بعد موتكم " أي أحييناكم لاستكمال آجالكم، وقيل: إنهم سألوا بعد الإفاقة أن يبعثوا أنبياء، فبعثهم الله أنبياء، فالمعنى: بعثناكم أنبياء.

وأجمع المفسرون إلا شرذمة يسيرة أن الله تعالى لم يكن أمات موسى عليه السلام كما أمات قومه، ولكن غشي عليه بدلالة قوله تعالى: " فلما أفاق " واستدل بها على جواز الرجعة. " وإذ أخذنا ميثاقكم " باتباع موسى والعمل بالتوراة " ورفعنا فوقكم الطور " قال أبو زيد: هذا حين رجع موسى من الطور فأتى بالألواح فقال لقومه: جئتكم بالألواح، وفيها التوراة والحلال والحرام فاعملوا بها، قالوا: ومن يقبل قولك؟ فأرسل الله الملائكة حتى نتقوا الجبل فوق رؤوسهم، فقال موسى عليه السلام: إن قبلتم ما أتيتكم به وإلا ارسل الجبل عليكم، فأخذوا التوراة وسجدوا لله تعالى ملاحظين إلى الجبل، فمن ثم يسجد اليهود على أحد شقي وجوههم. قيل: وهذا هو معنى أخذ الميثاق لان في هذه الحال قيل لهم: " خذوا ما آتيناكم بقوة " يعني التوراة بجد ويقين، وروى العياشي أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله تعالى: " خذوا ما آتيناكم بقوة " أبقوة بالأبدان أو بقوة بالقلب؟

فقال: بهما جميعا. " واذكروا ما فيه " الضمير لما آتينا، أي احفظوا ما في التوراة من الحلال والحرام ولا تنسوه، وقيل: اذكروا ما في تركه من العقوبة وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل: أي اعملوا بما فيه ولا تتركوه " ثم توليتم " أي نقضتم العهد الذي أخذناه عليكم " فلولا فضل الله عليكم " بالتوبة " ورحمته " بالتجاوز. " واسمعوا " أي اقبلوا ما سمعتم واعملوا به، أو استمعوا لتسمعوا " قالوا سمعنا و عصينا " أي قالوا استهزاء: سمعنا قولك، وعصينا أمرك، أو حالهم كحال من قال ذلك. " واشربوا في قلوبهم العجل " قال البيضاوي: أي تداخلهم حبه، ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شعفهم به، كما يتداخل الصبغ الثوب، والشراب أعماق البدن " وفي قلوبهم " بيان لمكان الاشراب، كقوله: " إنما يأكلون في بطونهم نارا ".

" بكفرهم " أي بسبب كفرهم، وذلك لأنهم كانوا مجسمة أو حلولية ولم يروا جسما أعجب منه، فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري " قل بئسما يأمركم به إيمانكم " بالتوراة، والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الامر أو ما يعمه وغيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث " إن كنتم مؤمنين " تقرير للقدح في دعواهم الايمان بالتوراة، وتقدير:

إن كنتم مؤمنين بها ما أمركم بهذه القبائح ورخص لكم فيها إيمانكم بها، أو إن كنتم مؤمنين بها فبئس ما أمركم إيمانكم بها، فإن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه، لكن الايمان بها لا يأمر به فإذن لستم بمؤمنين. " ميثاق بني إسرائيل " قال الطبرسي: أي عهدهم المؤكد باليمين بإخلاص العبادة له والايمان برسله وما يأتون به من الشرائع " وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا " أي أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر اثني عشر رجلا كالطلائع يتجسسون ويأتون بني إسرائيل بأخبار أرض الشام وأهلها الجبارين، فاختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا، أي أمينا كفيلا، فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم و عظم خلقهم إلا رجلين: كالب بن يوفنا ويوشع بن نون، وقيل: معناه: أخذنا من كل سبط منهم ضمينا بما عقدنا عليهم الميثاق في أمر دينهم، أو رئيسا أو شهيدا على قومه، وقيل:

إنهم بعثوا أنبياء " وقال الله إني معكم " الخطاب للنقباء أو لبني إسرائيل، أي إني معكم بالنصر والحفظ، إن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي وميثاقي " وعزرتموهم " أي نصرتموهم، وقيل: عظمتموهم وأطعتموهم " وأقرضتم الله " أي أنفقتم في سبيل الله نفقة حسنة " فمن كفر بعد ذلك " أي بعد بعث النقباء وأخذ الميثاق " فقد ضل سواء السبيل " أي أخطأ قصد الطريق الواضح وزال عن منهاج الحق.

" فيها هدى " أي بيان للحق ودلالة على الاحكام " ونور " أي ضياء لكل ما تشابه عليهم، وقيل: أي بيان أن أمر النبي صلى الله عليه وآله حق.

" يحكم بها النبيون الذين أسلموا " أي يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله وأقروا به " للذين هادوا " أي تابوا من الكفر، أو لليهود، واللام فيه متعلق بيحكم أي يحكمون بالتوراة لهم وفيما بينهم " والربانيون " أي يحكم بها الربانيون الذين علت درجاتهم في العلم، وقيل: الذين يعملون بما يعلمون " والأحبار " العلماء الكبار " بما استحفظوا " أي بما استودعوا من كتاب الله، أو بما أمروا بحفظ ذلك والقيام به وترك تضييعه " وكانوا عليه شهداء " أي رقباء لا يتركون أن يغير، أو يبينون ما يخفى منه. " اخلفني " أي كن خليفتي " في قومي وأصلح " فيما بينهم، وأجر على طريقتك في الصلاح، أو أصلح فاسدهم " ولا تتبع سبيل المفسدين " أي لا تسلك طريقة العاصين، ولا تكن عونا للظالمين.

" قال رب أرني " اختلف في وجه هذا السؤال على أقوال نذكر منها وجهين:

أحدهما ما قاله الجمهور وهو الأقوى: إنه لم يسأل لنفسه وإنما سألها لقومه، حين قالوا: " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " ولذا قال عليه السلام: " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ".

وثانيهما: أنه لم يسأل الرؤية بالبصر، ولكن سأله أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطره إلى المعرفة، ويستغني عن الاستدلال " قال لن تراني " أبدا " فإن استقر مكانه " علق رؤيته باستقرار الجبل الذي علمنا أنه لم يستقر من قبيل التعليق على المحال " وخر موسى صعقا " أي سقط مغشيا عليه، وروي عن ابن عباس

أنه قال: أخذته الغشية عشية الخميس يوم عرفة وأفاق عشية الجمعة، وفيه نزلت عليه التوراة، وقيل: معناه: خر ميتا " فلما أفاق " من صعقته " قال سبحانك " أي تنزيها لك عن أن يجوز عليك مالا يليق بك " تبت إليك " من التقدم في المسألة قبل الاذن فيها.

وقيل: إنما قاله على وجه الانقطاع إلى الله سبحانه كما يذكر التسبيح والتهليل ونحو ذلك من الألفاظ عند ظهور الأمور الجليلة " وأنا أول المؤمنين " بأنه لا يراك أحد من خلقك، عن ابن عباس. وروي مثله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: معناه: أنا أول من آمن وصدقك بأنك لا ترى. وقيل: أنا أول المؤمنين من قومي باستعظام سؤال الرؤية.

" برسالاتي " من غير كلام " وبكلامي " من غير رسالة، قيل: إنه سبحانه كلم موسى على الطور، وكلم نبينا عند سدرة المنتهى.

" فخذ ما آتيتك " أي أعطيتك من التوراة وتمسك بما أمرتك " وكن من الشاكرين " أي من المعترفين بنعمتي القائمين بشكرها " في الألواح " يعني بالألواح التوراة، وقيل:

كانت من خشب نزلت من السماء، وقيل: كانت من زمرد طولها عشرة أذرع، وقيل: كانت من زبرجدة خضراء وياقوته حمراء، وقيل: إنهما كانا لوحين.

" من كل شئ " قال الزجاج: أعلم الله سبحانه أنه أعطاه من كل شئ يحتاج إليه من أمر الدين مع ما أراه من الآيات " موعظة " هذا تفسير لقوله: " كل شئ " وبيان لبعض ما دخل تحته " وتفصيلا لكل شئ " يحتاج إليه في الدين من الأوامر والنواهي والحلال والحرام وغير ذلك " يأخذوا بأحسنها " أي بما فيها من أحسن المحاسن وهي الفرائض والنوافل، فإنها أحسن من المباحات، وقيل: بالناسخ دون المنسوخ، وقيل: المراد بالأحسن الحسن وكلها حسن.

" جسدا " أي مجسدا لا روح فيه، وقيل: لحما ودما " له خوار " أي صوت، وفي كيفية خوار العجل مع أنه مصوغ من ذهب خلاف، فقيل: أخذ السامري قبضة من تراب أثر فرس جبرئيل عليه السلام يوم قطع البحر فقذف ذلك التراب في فم العجل فتحول لحما و ودما وكان ذلك معتادا غير خارق للعادة، وجاز أن يفعل الله ذلك بمجرى العادة ، وقيل:

إنه احتال بإدخال الريح كما تعمل هذه الآلات التي تصوت بالحيل " إنه لا يكلمهم " بما يجدي عليهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا " ولا يهديهم سبيلا " أي لا يهديهم إلى خير ليأتوه، ولا إلى شر ليجتنبوه " اتخذوه " أي إلها. " ولما سقط في أيديهم " قال البيضاوي: أي اشتد ندمهم، فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها " وألقى الألواح " طرحها من شدة الغضب وفرط الزجر حمية للدين. وقال الطبرسي: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يرحم الله أخي موسى، ليس المخبر كالمعاين، لقد أخبره الله بفتنة قومه وقد عرفت أن ما أخبره ربه حق، وإنه على ذلك لمتمسك بما في يديه، فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الألواح. " استضعفوني " أي اتخذوني ضعيفا " وكادوا يقتلونني " أي هموا بقتلي " فلا تشمت بي الأعداء " أي لا تسرهم بأن تفعل ما يوهم ظاهره خلاف التعظيم " مع القوم الظالمين " أي مع عبدة العجل ومن جملتهم في إظهار الغضب والموجدة " وذلة في الحياة الدنيا " أي صغر النفس والمهانة،

أو الجزية، أو الاستسلام للقتل. " واختار موسى قومه " اختلف في سبب اختياره إياهم ووقته، فقيل: إنه اختارهم حين خرج إلى الميقات ليكلمه الله سبحانه بحضرتهم ويعطيه التوراة فيكونوا شهداء له عند بني إسرائيل لما لم يثقوا بخبره أن الله سبحانه يكلمه، فلما حضروا الميقات وسمعوا كلامه سألوا الرؤية فاصابتهم الصاعقة ثم أحياهم الله، وقيل:

إنه اختارهم بعد الميقات الأول للميقات الثاني بعد عبادة العجل ليعتذروا من ذلك فلما سمعوا كلام الله قالوا: أرنا الله جهرة " فأخذتهم الرجفة " وهي الرعدة والحركة الشديدة حتى كادت أن تبين مفاصلهم، وخاف موسى عليهم الموت فبكى ودعا وخاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم ولم يصدقوه بأنهم ماتوا، وقال ابن عباس: إن السبعين الذين قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة، وإنما أمر الله تعالى موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختارهم وبرز بهم ليدعوا ربهم ، فكان فيما دعوا أن قالوا: اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا ولا تعطيه أحدا بعدنا، فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة.

وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم على موسى قتل أخيه هارون، وذلك أن موسى وهارون وشبر وشبير ابني هارون انطلقوا إلى سفح جبل، فنام هارون على سرير فتوفاه الله، فلما مات دفنه موسى، فلما رجع إلى بني إسرائيل قالوا له: أين هارون؟ قال: توفاه الله، فقالوا: لا بل أنت قتلته، حسدتنا على خلقه ولينه، قال: فاختاروا من شئتم، فاختاروا منهم سبعين رجلا وذهب بهم، فلما انتهوا إلى القبر قال موسى: يا هارون أقتلت أم مت؟ فقال: هارون ما قتلني أحد ولكن توفاني الله، فقالوا: لن تعصى بعد اليوم، فأخذتهم الرجفة فصعقوا وماتوا ثم أحياهم الله وجعلهم أنبياء. وقال وهب: لم تكن تلك الرجفة موتا ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة

وقلقلوا ورجفوا حتى كادت تبين منه مفاصلهم وتنقض ظهورهم، فلما رأى موسى ذلك رحمهم وخاف عليهم الموت، واشتد عليه فقدهم، وكانوا وزراءه على الخير، سامعين له مطيعين، فعند ذلك دعا وبكى وناشد ربه فكشف الله عنهم تلك الرجفة والرعدة، فسكنوا واطمأنوا وسمعوا كلام ربهم " قال " أي موسى: " رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي " أي لو شئت أهلكت هؤلاء السبعين من قبل هذا الموقف وأهلكتني معهم، فالآن ماذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم؟ " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " معناه النفي وإن كان بصورة الانكار، والمعنى أنك لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا، فبهذا نسألك رفع المحنة بالاهلاك عنا، وما فعله السفهاء هو عبادة العجل، ظن موسى أنهم أهلكوا لأجل عبادة بني إسرائيل العجل، وقيل: هو سؤال الرؤية " إن هي إلا فتنتك " أي إن الرجفة إلا اختبارك وابتلاؤك ومحنتك، أي تشديدك التعبد والتكليف علينا بالصبر على ما أنزلته بنا، وقيل: المراد: إن هي إلا عذابك " تضل بها من تشاء " أي تهلك بهذه الرجفة من تشاء " وتهدي من تشاء " أي تنجي، وقيل: تضل بترك الصبر على فتنتك وترك الرضى بها من تشاء عن نيل ثوابك ودخول جنتك، وتهدي بالرضى بها والصبر عليها من تشاء " أنت ولينا " أي ناصرنا والأولى بنا تحوطنا وتحفظنا " في هذه الدنيا حسنة " أي نعمة، وقيل: الثناء الجميل، وقيل: التوفيق للأعمال الصالحة " وفي الآخرة " أي حسنة أيضا، وهي الرفعة والمغفرة والرحمة والجنة " فسأكتبها " أي فسأوجب رحمتي، وهذه بشارة ببعثة نبينا صلى الله عليه وآله " وإذ نتقنا الجبل " أي قلعناه من أصله فرفعناه فوق بني إسرائيل، وكان عسكر موسى فرسخا في فرسخ فرفع الله الجبل فوق جميعهم " كأنه ظلة " أي غمامة أو سقيفة " وظنوا أنه واقع بهم " أي علموا أو الظن بمعناه " خذوا " أي وقلنا لهم: خذوا. " وواعدناكم جانب الطور الأيمن " هو أن الله وعد موسى بعد أن أغرق فرعون ليأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة " ولا تطغوا فيه " أي ولا تتعدوا فيه فتأكلوه

على الوجه المحرم عليكم " فقد هوى " أي هلك، أو هوى إلى النار " لمن تاب " من الشرك " ثم اهتدى " أي لزم الايمان حتى يموت، وقيل: لم يشك في إيمانه، وقال الباقر عليه السلام:

ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت. " وما أعجلك " قال ابن إسحاق: كانت المواعدة أن يوافي الميعاد هو وقومه، وقيل:

مع جماعة من وجوه قومه وهو متصل بقوله: " وواعدناكم جانب الطور الأيمن " فتعجل موسى من بينهم شوقا إلى ربه، وخلفهم ليلحقوا به فقيل له: ما أعجلك عن قومك يا موسى؟

أي بأي سبب خلفت قومك وسبقتهم؟ " على أثري " أي من ورائي يدركونني عن قريب، أو هم على ديني ومنهاجي، أو هم ينتظرون من بعدي ما الذي آتيهم به " وعجلت إليك رب لترضى " أي سبقتهم إليك حرصا على تعجيل رضاك " فإنا قد فتنا قومك " أي امتحناهم " بملكنا " أي ونحن نملك من أمرنا شيئا، والمعنى إنا لم نطق رد عبدة العجل عن عظيم ما ارتكبوه للرهبة لكثرتهم وقلتنا " وإن لك موعدا " أي وعدا لعذابك يوم القيامة لن تخلف ذلك الوعد ولن يتأخر عنك " ظلت عليه عاكفا " أي ظللت على عبادته مقيما " لنحرقنه " أي بالنار، وقرأ أبو جعفر عليه السلام بسكون الحاء وتخفيف الراء وهو قراءة علي عليه السلام وابن عباس، أي لنبردنه بالمبرد، فعلى الأول يدل على كونه حيوانا لحما ودما، وعلى الثاني على أنه كان ذهبا وفضة ولم يصر حيوانا. وقال البيضاوي: " لنحرقنه " أي بالنار ويؤيده قراءة لنحرقنه، أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد، ويعضده قراءة لنحرقنه " ثم لننسفنه " لنذرينه رمادا أو مبرودا " في اليم نسفا " فلا يصادف منه شئ، والمقصود من ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر.

وقال الطبرسي: قال الصادق عليه السلام: إن موسى عليه السلام هم بقتل السامري فأوحى الله إليه: لا تقتله يا موسى فإنه سخي. ثم أقبل موسى على قومه فقال: " إنما إلهكم " الآية. أقول: وفي بعض التفاسير: روي أن موسى أخذ العجل فذبحه فسال منه دم ثم حرقه بالنار ثم ذرأه في اليم.

" القرون الأولى " مثل قوم نوح وعاد وثمود " بصائر " أي حججا وبراهين للناس وعبرا يبصرون بها أمر دينهم. " والطور " أقسم سبحانه بالجبل الذي كلم عليه موسى بالأرض المقدسة " وكتاب مسطور " أي مكتوب " في رق منشور " الرق: جلد يكتب فيه، والمنشور: المبسوط، قيل:

هو التوراة كتبها الله لموسى، وقيل: هو القرآن، وقيل: صحائف الاعمال، وقيل: هو الكتاب الذي كتبها الله لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ورفعنا فوقكم الطور " فإن موسى عليه السلام لما رجع إلى بني إسرائيل ومعه التوراة لم يقبلوا منه، فرفع الله جبل طور سيناء عليهم وقال لهم موسى:

لئن لم تقبلوا ليقعن الجبل عليكم وليقتلنكم فنكسوا رؤوسهم وقالوا: نقبله. قوله: " واشربوا في قلوبهم العجل " أي أحبوا العجل حتى عبدوه.

2 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن الثور ما باله غاض طرفه لا يرفع رأسه إلى السماء؟ قال: حياء من الله عز وجل لما عبد قوم موسى العجل نكس رأسه.

3 - علل الشرائع: محمد بن عمر بن علي البصري، عن إبراهيم بن حماد النهاوندي، عن أحمد بن

محمد (بن خ) المستثنى، عن موسى بن الحسن، عن إبراهيم بن شريح، عن ابن وهب، عن يحيى ابن أيوب، عن جميل بن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكرموا البقر فإنه سيد البهائم، ما رفعت طرفها إلى السماء حياء من الله عز وجل منذ عبد العجل.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: " فإنا قد فتنا قومك " قال: اختبرناهم من بعدك " وأضلهم السامري " قال: بالعجل الذي عبدوه، وكان سبب ذلك أن موسى عليه السلام لما وعده الله أن ينزل عليه التوراة والألواح إلى ثلاثين يوما أخبر بني إسرائيل بذلك، وذهب إلى الميقات وخلف هارون على قومه، فلما جاءت الثلاثون يوما ولم يرجع موسى إليهم عصوا وأرادوا أن يقتلوا هارون قالوا: إن موسى كذبنا وهرب منا، فجاءهم إبليس في صورة رجل فقال لهم:

إن موسى قد هرب منكم ولا يرجع إليكم أبدا، فاجمعوا إلي حليكم حتى أتخذ لكم إلها تعبدونه، وكان السامري على مقدمة موسى يوم أغرق الله فرعون وأصحابه، فنظر إلى جبرئيل وكان على حيوان في صورة رمكة، وكانت كلما وضعت حافرها على موضع من الأرض يتحرك ذلك الموضع، فنظر إليه السامري وكان من خيار أصحاب موسى فأخذ التراب من حافر رمكة جبرئيل، وكان يتحرك فصره في صرة، وكان عنده يفتخر به على بني إسرائيل، فلما جاءهم إبليس واتخذوا العجل قال للسامري: هات التراب الذي معك، فجاء به السامري فإلقاء إبليس في جوف العجل، فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار ونبت عليه الوبر والشعر، فسجد له بنو إسرائيل، فكان عدد الذين سجدوا سبعين ألفا من بني إسرائيل، فقال لهم هارون كما حكى الله: " يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى " فهموا بهارون حتى هرب من بينهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله عليه الألواح فيه التوراة وما يحتاجون إليه

من أحكام السير والقصص. ثم أوحى الله إلى موسى " إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري " وعبدوا العجل وله خوار، فقال موسى عليه السلام: يا رب! العجل من السامري فالخوار ممن؟ قال:

مني يا موسى، أنا لما رأيتهم قد ولوا عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة، فرجع موسى كما حكى الله إلى قومه غضبان أسفا قال: " يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي " ثم رمى بالألواح وأخذ بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه فقال له: " ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري " فقال هارون كما حكى الله: " يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي " فقال له بنو إسرائيل: " ما أخلفنا موعدك بملكنا " قال: ما خالفناك " ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم " يعني من حليهم " فقذفناها " قال: التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه، ثم أخرج السامري العجل وله خوار فقال له موسى: " ما خطبك يا سامري " قال السامري " بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول " يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر " فنبذتها " أي أمسكتها " وكذلك سولت لي نفسي " أي زينت، فأخرج موسى العجل فأحرقه بالنار وألقاه في البحر، ثم قال موسى للسامري: " اذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس " يعني ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة أن تقول: لا مساس حتى تعرفوا أنكم سامرية فلا يغتروا بكم الناس، فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفين بلا مساس، ثم هم موسى بقتل السامري فأوحى الله إليه: لا تقتله يا موسى فإنه سخي، فقال له موسى: " انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا * إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما ".

بيان : قال البيضاوي: " أسفا " أي حزينا بما فعلوا " وعدا حسنا " بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور " أفطال عليكم العهد " أي الزمان، يعني زمان مفارقته لهم " فأخلفتم موعدي " وعدكم إياي بالثبات على الايمان بالله، والقيام على ما أمرتكم به، وقيل: هو من أخلفت وعده: إذا وجدت الخلف فيه، أي أفوجدتم الخلف في وعدي لكم بالعود بعد الأربعين " بملكنا " أي بأن ملكنا أمرنا، إذ لو خلينا وأمرنا ولم يسول لنا السامري لما أخلفناه " أوزارا من زينة القوم " أحمالا من حلي القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس، وقيل: استعاروا لعيد كان لهم ثم لم يردوا عند الخروج مخافة أن يعلموا به، وقيل: ما ألقاه البحر على الساحل بعد إغراقهم فأخذوه " فقذفناها " أي في النار " فكذلك ألقى السامري " أي ما كان معه منها، روي أنهم لما حسبوا أن العدة قد كملت قال لهم السامري: إنما أخلف موسى ميعادكم لما معكم من حلي القوم، وهو حرام عليكم فالرأي أن نحفر له حفيرة ونسجر فيها نارا ونقذف كل ما معنا فيها ففعلوا. انتهى. أقول: يمكن أن يكون قوله: (التراب الذي) تفسيرا لقوله: " فكذلك ألقى السامري " وإن لم يذكر، وهكذا فسر في عيون التفاسير.

ثم قال البيضاوي: " فأخرج لهم عجلا جسدا " من تلك الحلي المذابة " له خوار " صوت العجل " فقالوا " يعني السامري ومن افتتن به: " هذا إلهكم وإله موسى فنسي " أي فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور، أو فنسي السامري، أي ترك ما كان عليه من إظهار الايمان " إنما فتنتم به " أي بالعجل " عليه " أي على العجل وعبادته " عاكفين " مقيمين " أن لا تتبعن " أي أن تتبعني في الغضب لله والمقابلة مع من كفر به، أو أن تأتي عقبي و تلحقني و " لا " مزيدة " أفعصيت أمري " بالصلابة في الدين والمحاماة عليه " قال يبنؤم " خص الام استعطافا وترقيقا، وقيل: لأنه كان أخاه من الام، والجمهور على أنهما من أب وأم " لا تأخذ بليحتي ولا برأسي " أي بشعر رأسي، قبض عليهما يجره إليه من شدة

غضبه لله " ولم ترقب قولي " حين قلت: اخلفني في قومي وأصلح " فما خطبك " أي ما طلبك له؟ وما الذي حملك عليه؟ قال: " بصرت بما لم يبصروا به " أي علمت ما لم يعلموه، وفطنت بما لم يفطنوا به، وهو أن الرسول الذي جاءك به روحاني محض لا يمس أثره شيئا إلا أحياه، أو رأيت ما لم يروه وهو أن جبرئيل جاءك على فرس الحياة، قيل: إنما عرفه لان أمه ألقته حين ولدته خوفا من فرعون، وكان جبرئيل يغذيه حتى استقل! " فقبضت قبضة من أثر الرسول " من تربة موطئة فنبذتها في الحلي المذابة " وكذلك سولت لي نفسي " زينته وحسنته لي. قوله: " لامساس " قال الطبرسي رحمه الله: اختلف في معناه فقيل: إنه أمر الناس بأمر الله أن لا يخالطوه ولا يجالسوه ولا يؤاكلوه تضييقا عليه، والمعنى: لك أن تقول: لا أمس ولا أمس ما دمت حيا، وقال ابن عباس: لك ولولدك، والماس فعال من المماسة ومعنى لا مساس: لا يمس بعضنا بعضا، فصار السامري يهيم في البرية مع الوحش والسباع لا يمس أحدا ولا يمسه أحد، عاقبه الله تعالى بذلك، وكان إذا لقي أحدا يقول: " لا مساس " أي لا تمسني ولا تقربني، وصار ذلك عقوبة له ولولده حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك وإن مس واحد من غيرهم واحدا منهم حم كلاهما في الوقت، وقيل: إن السامري خاف وهرب فجعل يهيم في البرية لا يجد أحدا من الناس يمسه حتى صار لبعده عن الناس كالقائل لا مساس، عن الجبائي.

5 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويفتنانه ويضلان الناس بعده، فأما الخمسة أولو العزم من الرسل: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم، وأم ا صاحبا نوح ففيطيفوس وخرام، وأما صاحبا إبراهيم فمكيل ورذام، وأما صاحبا موسى فالسامري ومر عقيبا، وأما صاحبا عيسى فمولس ومريسا، وأما صاحبا محمد

فحبتر وزريق . بيان: الحبتر: الثعلب، وعبر عن أبي بكر به لكونه يشبهه في المكر والخديعة، والتعبير عن عمر بزريق إما لكونه أزرق أو لكونه شبيها بطائر يسمى زريق في بعض خصاله السيئة، أو لكون الزرقة مما يبغضه العرب ويتشأم به كما قيل في قوله تعالى:

" ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ".

6 - الإحتجاج: عن أبي بصير قال: سأل طاوس اليماني الباقر عليه السلام عن طير طار مرة لم يطر قبلها ولا بعدها ذكره الله عز وجل في القرآن ما هو؟ فقال: طور سيناء أطاره الله عز وجل على بني إسرائيل حين أظلهم بجناح منه، فيه ألوان العذاب حتى قبلوا التوراة وذلك قوله عز وجل: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم " الخبر.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة " فإن الله عز وجل أوحى إلى موسى: إني انزل عليك التوراة التي فيها الاحكام إلى أربعين يوما، وهو ذو القعدة وعشرة من ذي الحجة، فقال موسى عليه السلام لأصحابه: إن الله تبارك وتعالى قد وعدني أن ينزل علي التوراة والألواح إلى ثلاثين يوما، وأمره الله أن لا يقول: إلى أربعين يوما، فتضيق صدورهم، فذهب موسى إلى الميقات، واستخلف هارون على بني إسرائيل، فلما جاوز ثلاثين يوما ولم يرجع موسى غضبوا فأرادوا أن يقتلوا هارون وقالوا: إن موسى كذبنا وهرب منا، واتخذوا العجل وعبدوه، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله على موسى الألواح وما يحتاجون إليه من الاحكام والاخبار والسنن

والقصص، فلما أنزل الله عليه التوراة وكلمه قال: " رب أرني أنظر إليك " فأوحى الله إليه: " لن تراني " أي لا تقدر على ذلك " ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني " قال: فرفع الله الحجاب ونظر إلى الجبل فساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتى الساعة، ونزلت الملائكة وفتحت أبواب السماء، فأوحى الله إلى الملائكة: أدركوا موسى لا يهرب، فنزلت الملائكة وأحاطت بموسى وقالوا: أثبت يا ابن عمران فقد سألت عظيما، فلما نزل موسى إلى الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت وقع على وجهه فمات من خشية الله وهول ما رأى فرد الله عليه روحه فرفع رأسه وأفاق وقال: " سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين " أي أول من صدق أنك لا ترى، فقال الله له: " يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين " فناداه جبرئيل: يا موسى أنا أخوك جبرئيل.

وقوله: " وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا " أي كل شئ موعظة أنه مخلوق. وقوله: " فخذها بقوة " أي قوة القلب " وأمر قومك يأخذوا بأحسنها " أي بأحسن ما فيها من الاحكام. وقوله: " سأريكم دار الفاسقين " أي يجيئكم قوم فساق تكون الدولة لهم. قوله: " سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق " يعني أصرف القرآن عن الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق " وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا " قال: إذا رأوا الايمان والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه سبيلا، وإن يروا الشرك والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها. وقوله: " والذين كذبوا بآياتنا " الآية، فإنه محكم. قوله: " هذا إلهكم وإله موسى

فنسي " أي ترك. وقوله: " أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا " يعني لا يتكلم العجل وليس له منطق. وأما قوله: " ولما سقط في أيديهم " يعني لما جاءهم موسى وأحرق العجل " قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ". قوله: " ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه " إلى قوله: " لغفور رحيم " فإنه محكم، وقوله: " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي " فإن موسى عليه السلام لما قال لبني إسرائيل: إن الله يكلمني ويناجيني لم يصدقوه، فقال لهم: اختاروا منكم من يجئ معي حتى يسمع كلامه، فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم وذهبوا مع موسى إلى الميقات، فدنا موسى وناجى ربه وكلمه الله تبارك وتعالى ، فقال موسى لأصحابه: اسمعوا واشهدوا عند بني إسرائيل بذلك، فقالوا له: " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " فاسأله أن يظهر لنا، فأنزل الله عليهم صاعقة فاحترقوا وهو قوله: " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنت تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " فهذه الآية في سورة البقرة وهي مع هذه الآية في سورة الأعراف، قوله: " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " فنصف الآية في سورة البقرة ونصف الآية ههنا، فلما نظر موسى إلى أصحابه قد هلكوا حزن عليهم فقال: " رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " وذلك أن موسى ظن أن هؤلاء هلكوا بذنوب بني إسرائيل فقال: " إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين * واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك " فقال الله تبارك وتعالى: " عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي

وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ". بيان: قوله: (أي كل شئ موعظة) لعل المعنى أنه كتب فيها من آثار حكمة الله في خلق كل شئ وآثار صنعه بحيث يظهر لمن تأمل فيها أن له صانعا، ويحتمل أن يكون " موعظة " حالا، أي كتب حكما من كل شئ والحال أن ذلك الشئ موعظة من حيث دلالته على الصانع، والمشهور بين المفسرين أن قوله: " موعظة " بدل من الجار والمجرور، أي وكتبنا كل شئ من المواعظ وتفصيل الاحكام.

قوله تعالى: " سأريكم دار الفاسقين " قيل: المراد: سأريكم جهنم على سبيل التهديد، وقيل: ديار فرعون وقومه بمصر، وقيل: معناه: سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية ممن خالفوا أمر الله لتعتبروا بها. قوله تعالى: " سأصرف عن آياتي " قيل: أي سأصرف الآيات المنصوبة في الآفاق والأنفس عنهم بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها، وقيل: سأصرفهم عن إبطالها. قوله: " أفلا يرون " أقول: في هذا الموضع من القرآن بعد قوله : خوار: " ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا " وفي طه: " فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي * أفلا يرون " الآية، ولعله اشتبه على المصنف، أو فسر في هذا المقام ما في سورة طه. قوله: " سقط في أيديهم " أي اشتد ندامتهم كناية، فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها. قوله: (فهذه الآية) لعل المراد أن الآيتين متعلقتان بواقعة واحدة وإلا فارتباط إحداهما بالأخرى بحسب اللفظ مشكل إلا أن يقال: وقع التغيير في اللفظ أيضا فقوله: (قوله: واختار) تفسير لقوله: (هذه الآية). قوله: " إنا هدنا إليك " أي تبنا إليك من هاد يهود: إذا رجع.

8 - الخصال: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن علي بن معبد، عن الحسين ابن خالد، عن أبي الحسن عليه السلام قال. إن الذين أمروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد وهم: أذينوه، وأخوه ميذويه، وابن أخيه وابنته وامرأته وهم الذين ذبحوا البقرة التي أمر الله عز وجل بذبحها. الخبر.

عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد مثله. 9 - الخصال: محمد بن أحمد السراج، عن علي بن الحسن البزاز، عن حميد بن زنجويه، عن عبد الله بن يوسف، عن خالد بن يزيد، عن طلحة بن عمرو، عن عطا، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من الجبال التي تطايرت يوم موسى عليه السلام سبعة أجبل فلحقت بالحجاز واليمن، منها بالمدينة أحد وورقان، وبمكة ثور وثبير وحراء، وباليمن صبر وحضور.

10 - الإحتجاج: في أسئلة الزنديق، عن الصادق عليه السلام قال: إن الله أمات قوما خرجوا مع موسى عليه السلام حين توجه إلى الله فقالوا: " أرنا الله جهرة " فأماتهم الله ثم أحياهم،

11 - الإحتجاج، التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): في خبر ابن الجهم أنه سأل المأمون الرضا عليه السلام عن معنى قوله عز وجل: " ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني " الآية،

كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أن الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟ فقال الرضا عليه السلام: إن كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم الله أن تعالى عز عن أن يرى بالابصار، ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عز وجل كلمه وقربه وناجاه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت، وكان القوم سبعمائة ألف رجل، فاختار منهم سبعين ألفا، ثم اختار منهم سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه، فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح البجل وصعد موسى إلى الطور، وسأل الله عز وجل أن يكلمه ويسمعهم كلامه، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام، لان الله عز وجل أحدثه في الشجرة وجعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لن نؤمن لك بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عز وجل عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا، فقال موسى عليه السلام: يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا:

إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله عز وجل إياك؟

فأحياهم الله وبعثهم معه، فقالوا: إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته، فقال موسى عليه السلام: يا قوم إن الله لا يرى بالابصار ولا كيفية له، وإنما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله، فقال موسى عليه السلام: يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله عز وجل: يا موسى اسألني ما سألوك فلن أؤاخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى عليه السلام:

" رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه " وهو يهوي " فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل " بآية من آياته " جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك " يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي " وأنا أول

المؤمنين " منهم بأنك لا ترى. أقول: قد مضى الكلام في ذلك مفصلا في كتاب التوحيد.

12 - التهذيب: بإسناده عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام أن أخرجوني إلى الظهر، فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني وهو أول طور سيناء.

13 - ارشاد القلوب: روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الغري قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليما.

14 - علل الشرائع: الدقاق والسناني والمكتب جميعا، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أخبرني عن هارون لم قال لموسى عليه السلام: " يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي " ولم يقل: يا ابن أبي؟ فقال:

إن العداوات بين الاخوة أكثرها تكون إذا كانوا بني علات، ومتى كانوا بني أم قلت العداوة بينهم إلا أن ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه، فقال هارون لأخيه موسى: يا أخي الذي ولدته أمي ولم تلدني غير أمه لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، ولم يقل: يا ابن أبي لان بني الأب إذا كانت أمهاتهم شتى لم تستبعد العداوة بينهم إلا من عصمه الله منهم، وإنما تستبعد العداوة بين بني أم واحدة. قال: قلت له: فلم اخذ برأسه يجره إليه وبلحيته ولم يكن له في اتخاذهم الجعل وعبادتهم له ذنب؟ فقال: إنما فعل ذلك

به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ولم يلحق بموسى، وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب، ألا ترى أنه قال له موسى: يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري؟

قال هارون: لو فعلت ذلك لتفرقوا، وإني خشيت أن تقول لي: فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي.

قال الصدوق رحمه الله: أخذ موسى برأس أخيه ولحيته أخذه برأس نفسه ولحية نفسه على العادة المتعاطاة للناس إذا اغتم أحدهم أو أصابته مصيبة عظيمة وضع يده على رأسه، وإذا دهته داهية عظيمة قبض على لحيته، فكأنه أراد بما فعل أن يعلم هارون أنه وجب عليه الاغتمام والجزع بما أتاه قومه، ووجب أن يكون في مصيبته بما تعاطوه، لان الأمة من النبي والحجة بمنزلة الأغنام من راعيها، ومن أحق بالاغتمام بتفريق الأغنام وهلاكها من راعيها وقد وكل بحفظها واستعبد بإصلاحها، وقد وعد الثواب على ما يأتيه من إرشادها وحسن رعيها، وأوعد العقاب على ضد ذلك من تضييعها؟ وهكذا فعل الحسين بن علي عليهما السلام لما ذكر القوم المحاربين له بحرماته فلم يرعوها قبض على لحيته وتكلم بما تكلم به، وفي العادة أيضا أن يخاطب الأقرب ويعاتب على ما يأتيه البعيد ليكون ذلك أزجر للبعيد عن إتيان ما يوجب العقاب، وقد قال الله عز وجل لخير خلقه وأقربهم منه صلى الله عليه وآله: " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " وقد علم عز وجل أن نبيه صلى الله عليه وآله لا يشرك به أبدا، وإنما خاطبه بذلك وأراد به أمته، وهكذا موسى عاتب أخاه هارون وأراد بذلك أمته اقتداء بالله تعالى ذكره، واستعمالا لعادات الصالحين قبله وفي وقتة. بيان: قال الجوهري: بنو العلات: هم أولاد الرجل من نسوة شتى.

وقال السيد رضي الله عنه: إن قيل: ما الوجه في قوله تعالى: " وأخذ برأس أخيه " الآية؟ أوليس ظاهر الآية يدل على أن هارون أحدث ما أوجب إيقاع ذلك الفعل به؟

وبعد فما الاعتذار لموسى عليه السلام من ذلك وهو فعل السخفاء والمتسرعين، وليس من عادة

الحكماء والمتماسكين؟ قلنا: ليس فيما حكاه الله تعالى من فعل موسى بأخيه ما يقتضي صدور معصية ولا قبيح من واحد منهما، وذلك أن موسى عليه السلام أقبل وهو غضبان على قومه لما أحدثوا بعده مستعظما لفعلهم، مفكرا فيما كان منهم، فأخذ برأس أخيه وجره إليه كما يفعل الانسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب وشدة الفكر، أما ترى أن المفكر الغضبان قد يعض على شفته ويقبض على لحيته، فأجرى موسى أخاه هارون مجرى نفسه لأنه كان أخاه وشريكه ومن يمسه من الخير والشر ما يمسه، فصنع به ما يصنعه الرجل بنفسه في أحوال الفكر والضب، وهذه الأمور تختلف أحكامها بالعادات فيكون ما هو إكرام في بعضها استخفافا في غيرها وبالعكس. وأما قوله: " لا تأخذ بلحيتي " فلا يمتنع أن يكون هارون عليه السلام خاف من أن يتوهم بنو إسرائيل بسوء ظنهم أنه منكر عليه، معاتب له، ثم ابتدأ بشرح قصته فقال في موضع: " إني خشيت " الآية، وفي موضع آخر:

" يا ابن أم إن القوم استضعفوني " ويمكأن يكون قوله: " لا تأخذ بلحيتي " ليس على سبيل الأنفة، بل معنى كلامه: لا تغضب ولا يشتد جزعك وأسفك. وقال قوم: إن موسى عليه السلام لما رأى من أخيه مثل ما كان عليه من الجزع والقلق أخذ برأسه متوجعا له مسكتا كما يفعل أحدنا بمن يناله المصيبة، وعلى هذا يكون قوله: " لا تشمت بي الأعداء " كلاما مستأنفا، وأما قوله: " لا تأخذ بلحيتي " فيحتمل أن يريد: لا تفعل ذلك وغرضك التسكين مني، ويظن القوم أنك منكر علي. وقال قوم: أخذ برأس أخيه

ليدنيه إليه ويعلمه ما أوحى الله إليه، فخاف هارون أن يسبق إلى قلوبهم لسوء ظنهم مالا أصل له من عداوته، فقال إشفاقا على موسى عليه السلام: لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي لتسر ما تريده بين أيدي هؤلاء فيظنوا بك ما لا يجوز عليك. انتهى. أقول: لعل الأظهر ما ذكره الصدوق رحمه الله أخيرا من كون ذلك بينهما على جهة المصلحة لتخفيف الأمة، وليعلموا شدة إنكار موسى عليهم، على أنه لو كان ذلك مما لا ينبغي من واحد منهما فهو ترك أولى، لما مر من الأدلة القاطعة على عصمتهم عليهم السلام، وعليه يحمل ما في الخبر.

15 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم " فإن موسى عليه السلام لما خرج إلى الميقات ورجع إلى قومه وقد عبدوا العجل قال لهم: يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم، فقالوا: فكيف نقتل أنفسنا؟ فقال لهم موسى: اغدوا كل واحد منكم إلى بيت المقدس ومعه سكين أو حديدة أو سيف فإذا صعدت أنا منبر بني إسرائيل فكونوا أنتم متلثمين لا يعرف أحد صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضا، فاجتمعوا سبعين ألف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس، فلما صلى بهم موسى عليه السلام وصعد المنبر أقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرئيل فقال: قل لهم يا موسى: ارفعوا القتل فقد تاب الله عليكم، فقتل منهم عشرة آلاف، وأنزل الله: " ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم " وقوله: " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " الآية، فهم السبعون الذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام الله، فلما سمعوا الكلام قالوا: لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة، فبعث الله عليهم صاعقة فاحترقوا ثم أحياهم الله بعد ذلك، وبعثهم أنبياء.

[بيان: قال الطبرسي رحمه الله: " لن نؤمن لك " أي لن نصدقك في قولك إنك نبي مبعوث " حتى نرى الله جهرة " أي علانية فيخبرنا بأنك نبي مبعوث، وقيل: معناه:

إنا لا نصدقك فيما تخبر به من صفات الله تعالى وما يجوز عليه حتى نرى الله جهرة وعيانا فيخبرنا بذلك، وقيل: إنه لما جاءهم بالألواح وفيها التوراة قالوا: لن نؤمن بأن هذا من عند الله حتى نراه عيانا، وقال بعضهم: إن قوله: " جهرة " صفة لخطابهم لموسى إنهم جهروا به وأعلنوه.]

16 - التوحيد: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.