پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 2 أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته

ج ۱۳، ص ۳۹–۶۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۳

عافاك الله انظري هل يقبل أو لا يقبل، فقالت امرأة فرعون: أرأيتم لو قبل هل يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل والمرأة من بني إسرائيل؟ - يعني الظئر - لا يرضى، قلن: فانظري يقبل أو لا يقبل، قالت امرأة فرعون: فاذهبي فادعيها، فجاءت إلى أمها فقالت: إن امرأة الملك تدعوك، فدخلت عليها فدفع إليها موسى فوضعته في حجرها ثم ألقمته ثديها، فإذا قحم اللبن في حلقه، فلما رأت امرأة فرعون أن ابنها قد قبل قامت إلى فرعون فقالت: إني قد أصبت لابني ظئرا وقد قبل منها، فقال: وممن هي؟ قالت: من بني إسرائيل، قال فرعون: هذا مما لا يكون أبدا، الغلام من بني إسرائيل والظئر من بني إسرائيل!

فلم تزل تكلمه فيه وتقول: ما تخاف من هذا الغلام، إنما هو ابنك ينشؤ في حجرك حتى قلبته عن رأيه ورضي فنشأ موسى في آل فرعون وكتمت أمه خبره وأخته والقابلة حتى هلكت أمه والقابلة التي قبلته، فنشأ لا يعلم به بنو إسرائيل، قال: وكانت بنو إسرائيل.

تطلبه وتسأل عنه فيعمى عليهم خبره. قال: فبلغ فرعون أنهم يطلبونه ويسألون عنه، فأرسل إليهم فزاد في العذاب عليهم وفرق بينهم ونهاهم عن الاخبار به والسؤال عنه، قال: فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده علم فقالوا: قد كنا نستريح إلى الأحاديث فحتى متى وإلى متى نحن في هذا البلاء؟ قال: والله إنكم لا تزالون حتى يجئ الله تعالى ذكره بغلام من ولد لاوي ابن يعقوب اسمه موسى بن عمران، غلام طوال جعد، فبينا هم كذلك إذ أقبل موسى عليه السلام يسير على بغلة حتى وقف عليهم، فرفع الشيخ رأسه فعرفه بالصفة، فقال له: ما اسمك يرحمك الله؟ فقال: موسى، قال: ابن من؟ قال: ابن عمران، فوثب إليه الشيخ فأخذ بيده فقبلها، وثاروا إلى رجليه يقبلونها فعرفهم وعرفوه واتخذ شيعة ومكث بعد ذلك ما شاء الله، ثم خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من آل فرعون من القبط، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه القبطي، فوكزه موسى فقضى عليه،

وكان موسى قد أعطي بسطة في الجسم وشدة في البطش، فذكره الناس وشاع أمره، و قالوا: إن موسى قتل رجلا من آل فرعون. فأصبح في المدينة خائفا يترقب، فلما أصبحوا من الغد إذا الرجل الذي استنصره بالأمس يستصرخه على آخر، قال له موسى: إنك لغوي مبين، بالأمس رجل واليوم رجل؟ " فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين * وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين * فخرج منها خائفا يترقب " فخرج من مصر بغير ظهر ولا دابة ولا خادم، تخفضه أرض وترفعه أخرى حتى أتى إلى أرض مدين، فانتهى إلى أصل شجرة فنزل، فإذا تحتها بئر وإذا عندها أمة من الناس يسقون، فإذا جاريتان ضعيفتان وإذا معهما غنيمة لهما، فقال: ما خطبكما؟ قالتا: أبونا شيخ كبير، ونحن جاريتان ضعيفتان لا نقدر أن نزاحم الرجال، فإذا سقى الناس سقينا، فرحمهما موسى عليه السلام فأخذ دلوهما وقال لهما: قدما غنمكما، فسقى لهما، ثم رجعتا بكرة قبل الناس، ثم أقبل موسى إلى الشجرة فجلس تحتها وقال: " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " فروي أنه قال ذلك وهو محتاج إلى شق تمرة، فلما رجعتا إلى أبيهما قال: ما أعجلكما في هذه الساعة! قالتا: وجدنا رجلا صالحا رحيما فسقى لنا، فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه لي، فجاءته تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، فروي أن موسى عليه السلام قال لها:

وجهيني إلى الطريق وامشي خلفي، فإنا بنو يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء، فلما جاءه وقص عليه القصص قال: لا تخف نجوت من القوم الظالمين، قالت إحداهما: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، قال: إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك، فروي أنه قضى أتمهما لان الأنبياء لا يأخذون إلا بالأفضل والتمام.

فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله نحو بيت المقدس أخطأ الطريق ليلا فرأى نارا فقال لأهله: امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو خبر من الطريق، فلما

انتهى إلى النار فإذا شجرة تضطرم من أسفلها إلى أعلاها، فلما دنا منها تأخرت عنه فرجع وأوجس في نفسه خيفة ثم دنت منه الشجرة فنودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة: أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين، وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب، فإذا حية مثل الجذع لأنيابها صرير يخرج منها مثل لهب النار، فولى مدبرا فقال له ربه عز وجل: ارجع، فرجع وهو يرتعد وركبتاه تصطكان، فقال: إلهي هذا الكلام الذي أسمع كلامك؟ قال: نعم فلا تخف، فوقع عليه الأمان فوضع رجله على ذنبها ثم تناول لحيتها فإذا يده في شعبة العصا قد عادت عصا، وقيل له: اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى، فروي أنه امر بخلعهما بأنهما كانتا من جلد حمار ميت، وروي في قوله عز وجل: " فاخلع نعليك " أي خوفيك: خوفك من ضياع أهلك وخوفك من فرعون، ثم أرسله الله عز وجل إلى فرعون وملائه بآيتين: يده والعصا.

فروي عن الصادق عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإن موسى بن عمران عليه السلام خرج ليقتبس لأهله نارا فرجع إليهم وهو رسول نبي فأصلح الله تبارك وتعالى أمر عبده ونبيه موسى في ليلة، وكذا يفعل الله تعالى بالقائم الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام يصلح الله أمره في ليلة كما أصلح الله أمر موسى عليه السلام، ويخرجه من الحيرة والغيبة إلى نور الفرج والظهور.

قصص الأنبياء: علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن السيد أبي البركات، عن الصدوق مثله مع اختصار.

بيان: الغمر: الماء الكثير ومعظم البحر. والتبني: اتخاذ ولد الغير ابنا. (فإذا قحم اللبن) لعله كناية عن كثرة سيلان اللبن من قولهم: قحم في الامر: رمى بنفسه فيه فجاءة من غير روية. وفي بعض النسخ: " يجم " أي يكثر، وفي بعضها: " فازدحم "

قوله تعالى: " وجاء رجل من أقصى المدينة " أي آخرها، واختصر طريقا قريبا حتى سبقهم إلى موسى " يسعى " أي يسرع في المشي فأخبره بذلك وأنذره، وكان الرجل خربيل مؤمن آل فرعون، وقيل: رجل اسمه شمعون، وقيل: شمعان، قال: " يا موسى إن الملا " أي الاشراف من آل فرعون " يأتمرون بك " أي يتشاورون فيك، وقيل: يأمر بعضهم بعضا.

قوله تعالى: " تهتز " أي تتحرك. قوله تعالى: " كأنها جان " قال السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الغرر والدرر: فإن سأل سائل فقال: ما تقولون في قوله تعالى: " فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين " وقوله: " كأنها جان " والثعبان هي الحية العظيمة الخلقة، والجان: الصغير من الحيات؟ وبأي شئ تزبلون التناقض عن هذا الكلام؟

والجواب: أول ما نقوله أن الحالتين مختلفتان، فحالة كونها كالجان كانت في ابتداء النبوة وقبل مسير موسى عليه السلام إلى فرعون، وحالة كونها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون وإبلاغه الرسالة، والتلاوة تدل على ذلك، وقد ذكر المفسرون وجهين: أحدهما أنه تعالى إنما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين لعظم خلقها وكبر جسمها وهول منظرها، وشبهها في الآية الأخرى بالجان لسرعة حركتها ونشاطها وخفتها، فاجتمع لها مع أنها في جسم الثعبان وكبر خلقه نشاط الجان وسرعة حركته، وهذا أبهر في باب الاعجاز وأبلغ في خرق العادة.

والثاني أنه تعالى لم يرد بذكر الجان في الآية الأخرى الحية، وإنما أراد أحد الجن، فكأنه تعالى أخبر بأن العصا صارت ثعبانا في الخلقة وعظم الجسم، وكانت مع ذلك كأحد الجن في هول المنظر وإفزاعها لمن شاهدها، ويمكن أن يكون للآية تأويل آخر وهو أن العصا لما انقلبت حية صارت أولا بصفة الجان وعلى صورته، ثم صارت بصفة الثعبان على تدريج ولم تصر كذلك ضربة واحدة.

وقال رحمه الله في كتاب تنزيه الأنبياء: فإن قيل: ما معنى قول شعيب عليه السلام:

" إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين " الآية؟ وكيف يجوز في الصداق هذا التخيير والتفويض؟ وأي فائدة للبنت فيما شرطه هو لنفسه وليس يعود عليها من ذلك نفع؟

قلنا: يجوز أن تكون الغنم كانت لشعيب عليه السلام وكانت الفائدة باستيجار من يرعيها عائدة عليه إلا أنه أراد أن يعوض بنته عن قيمة رعيها فيكون ذلك مهرا لها، فأما التخيير فلم يكن إلا فيما زاد على الثماني حجج ولم يكن فيما شرطه مقترحا تخيير وإنما كان فيما تجاوزه وتعداه.

ووجه آخر: وهو أنه يجوز أن تكون الغنم كانت للبنت وكان الأب المتولي لأمرها والقابض لصداقها، لأنه لا خلاف أن قبض الأب مهر بنته البكر البالغ جائز، وليس لاحد من الأولياء ذلك غيره، وأجمعوا على أن بنت شعيب عليه السلام كانت بكرا.

ووجه آخر: وهو أنه حذف ذكر الصداق وذكر ما شرطه لنفسه مضافا إلى الصداق لأنه جائز أن يشرط الولي لنفسه ما يخرج عن الصداق، وهذا يخالف الظاهر.

ووجه آخر: وهو أنه يجوز أن يكون من شريعته عليه السلام العقد بالتراضي من غير صداق معين، ويكون قوله: " على أن تأجرني " على غير وجه الصداق، وما تقدم من الوجوه أقوى.

10 - قصص الأنبياء: بإسناده عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن قوله تعالى: " إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا " أهي التي تزوج بها؟ قال : نعم، ولما قالت: " استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " قال أبوها: كيف علمت ذلك؟ قالت: لما أتيته برسالتك فأقبل معي قال: كوني خلفي ودليني على الطريق، فكنت خلفه أرشده كراهة أن يرى مني شيئا، ولما أراد موسى الانصراف قال شعيب: ادخل البيت وخذ من تلك العصي عصا تكون معك تدرء بها

السباع، وقد كان شعيب اخبر بأمر العصا التي أخذها موسى، فلما دخل موسى البيت وثبت إليه العصا فصارت في يده فخرج بها، فقال له شعيب: خذ غيرها، فعاد موسى إلى البيت ووثبت إليه العصا فصار في يده فخرج بها، فقال له شعيب: ألم أقل لك خذ غيرها؟

قال له موسى: قد رددتها ثلاث مرات كل ذلك تصير في يدي، فقال له شعيب: خذها، وكان شعيب يزور موسى كل سنة، فإذا أكل قام موسى غلى رأسه وكسر له الخبز.

11 - الكافي: محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد، عن منيع بن الحجاج، عن مجاشع، عن معلى، عن محمد بن الفيض، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كانت عصا موسى عليه السلام لآدم فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران، وإنها لتنطق إذا استنطقت، أعدت لقائمنا عليه السلام يصنع بها ما كان يصنع موسى عليه السلام وإنها لتروع وتلقف ما يأفكون وتصنع ما تؤمر به، إنها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون، تفتح لها شعبتان:

إحداهما في الأرض، والأخرى في السقف، وبينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها. أقول: قال السيد بن طاوس قدس الله روحه في كتاب سعد السعود: رأيت في تفسير منسوب إلى الباقر عليه السلام كانت عصا موسى هي عصا آدم عليه السلام بلغنا - والله أعلم - أنه هبط بها من الجنة، كانت من عوسج الجنة، وكانت عصا لها شعبتان، وبلغني أنها

في فراش شعيب فدخل موسى فأخذها، فقال له شعيب: لقد كانت عندي أمينا أخذت العصا بغير أمري، فقال له موسى: لا، إن العصا لولا أنها كانت لي ما أخذتها، فأقر شعيب ورضي وعرف أنه لم يأخذها إلا وهو نبي.

12 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ألقى الله تعالى من موسى على فرعون وامرأته المحبة، قال: وكان فرعون طويل اللحية فقبض موسى عليها فجهدوا أن يخلصوها من يد موسى فلم يقدروا على ذلك حتى خلاها، فأراد فرعون قتله فقالت له امرأته: إن هنا أمرا تستبين به هذا الغلام، ادع بجمرة ودينار فضعهما بين يديه، ففعل فأهوى موسى إلى الجمرة ووضع يده عليها فأحرقتها، فلما وجد حر النار وضع يده على لسانه فأصابته لغثة، وقد قال في قوله تعالى: " أيما الأجلين قضيت " قضى أوفاهما وأفضلهما. بيان: الألغث: الثقيل البطئ، والمراد هنا البطوء في الكلام.

13 - قصص الأنبياء: سئل الصادق عليه السلام عن موسى عليه السلام لما وضع في البحر كم غاب عن أمه حتى رده الله تعالى إليها؟ قال: ثلاثة أيام. 14 - الروضة، روضة الواعظين: روى مجاهد، عن ابن عمرو، وأبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل قال: إن موسى بن عمران عليه السلام كان فرعون في طلبه يبقر بطون النساء الحوامل ويذبح الأطفال ليقتل موسى عليه السلام، فلما ولدته أمه أمرها أن تأخذه من تحتها وتقذفه في التابوت وتلقي التابوت في اليم، فقالت وهي ذعرة من كلامه: يا بني إني أخاف

عليك الغرق، فقال لها: لا تحزني إن الله يردني إليك، فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى وقال لها: يا أم اقذفيني في التابوت وألقي التابوت في اليم، قال: ففعلت ما أمرت به فبقي في اليم إلى أن قذفه الله في الساحل ورده إلى أمه برمته لا يطعم طعاما ولا يشرب شرابا معصوما مدة. وروي أن المدة كانت سبعين يوما، وروي سبعة أشهر.

15 - إكمال الدين: محمد بن علي بن حاتم، عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن أحمد بن طاهر، عن محمد بن يحيى بن سهل، عن علي بن الحارث، عن سعد بن منصور، عن أحمد بن علي البديلي عن أبيه، عن سدير الصيرفي، عن الصادق عليه السلام قال: إن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يد موسى أمر بإحضار الكهنة فدلوه على نسبه وأنه من بني إسرائيل، فلم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود، وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ الله تبارك وتعالى إياه. أقول: تمامه في أبواب الغيبة.

16 - تفسير الإمام العسكري: قال عز وجل: " وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " قال الامام: قال الله تعالى: واذكروا يا بني إسرائيل " إذ نجيناكم " أنجينا أسلافكم " من آل فرعون " وهم الذين كانوا يوالون إليه بقرابته وبدينه وبمذهبه " يسومونكم " كانوا يعذبونكم " سوء العذاب " شدة العقاب كانوا يحملونه عليكم، قال: وكان من عذابهم الشديد أنه كان فرعون يكلفهم عمل البناء والطين ويخاف أن يهربوا عن العمل فأمرهم بتقييدهم، وكانوا ينقلون ذلك الطين على السلاليم إلى السطوح، فربما سقط الواحد منهم فمات أو زمن لا يحفلون بهم إلى أن أوحى الله إلى موسى: قل لهم: لا يبتدئون عملا إلا بالصلاة على محمد وآله الطيبين ليخف عليهم، فكانوا يفعلون ذلك فيخف عليهم، وأمر كل من سقط فزمن

ممن نسي الصلاة على محمد وآله الطيبين أن يقولها على نفسه إن أمكنه - أي الصلاة على محمد وآله - أو يقال عليه إن لم يمكنه، فإنه يقوم ولا تقلبه يد ففعلوها فسلموا " يذبحون أبناءكم " وذلك لما قيل لفرعون: إنه يولد في بني إسرائيل مولود يكون على يده هلاكك وزوال ملكك، فأمر بذبح أبنائهم، فكانت الواحدة منهن تصانع القوابل عن نفسها كيلا تنم عليها ويتم حملها ثم تلقي ولدها في صحراء أو غار جبل أو مكان غامض ويقول عليه عشر مرات الصلاة على محمد وآله، فيقيض الله له ملكا يربيه، ويدر من إصبع له لبنا يمصه، ومن إصبع طعاما لينا يتغذاه إلى أن نشأ بنو إسرائيل وكان من سلم منهم ونشأ أكثر ممن قتل " ويستحيون نساءكم " يبقونهن ويتخذونهن إماء، فضجوا إلى موسى عليه السلام و قالوا: يفترعون بناتنا وأخواتنا، فأمر الله تلك البنات كلما رآهن من ذلك ريب صلين على محمد وآله الطيبين، وكان الله يرد عنهن أولئك الرجال: إما بشغل أو مرض أو زمانة أو لطف من ألطافه، فلم تفترش منهن امرأة، بل دفع الله عز وجل ذلك عنهن بصلاتهن على محمد وآله الطيبين، ثم قال عز وجل: " وفي ذلكم " في ذلك الانجاء الذي أنجاكم منهم ربكم " بلاء " نعمة " من ربكم عظيم " كبير، قال الله عز وجل: يا بني إسرائيل اذكروا إذا كان البلاء يصرف عن أسلافكم ويخف بالصلاة على محمد وآله الطيبين أفما تعلمون أنكم إذا شاهدتموه وآمنتم به كانت النعمة عليكم أعظم وأفضل وفضل الله لديكم أجزل؟.

بيان: قوله: (لا يحفلون بهم) أي لا يبالون بهم. قوله عليه السلام: (ولا يقلبه يد) الجملة حالية أي يقوم من غير أن تقلبه يد ويداويه أحد. قوله: (تصانع) المصانعة: الرشوة، و قوله: (تنم) بالنون من النميمة. والافتراع: إزالة البكارة.

17 - كامل الزيارة: بإسناده عن ربعي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: شاطئ الواد الأيمن الذي ذكره الله في كتابه هو الفرات، والبقعة المباركة هي كربلاء، والشجرة هي محمد.

18 - العدة: روي أنه لما بعث الله موسى وهارون إلى فرعون قال لهما: لا يروعكما لباسه فإن ناصيته بيدي، ولا يعجبكما ما متع به من زهرة الحياة الدنيا وزينة المسرفين، فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها أن مقدرته تعجز عنها، ولكني أرغب بكما عن ذلك فأزوي الدنيا عنكما وكذلك أفعل بأوليائي إني لأذودهم عن نعيمها كما يذود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة، وإني لأجنبهم سلوكها كما يجنب؟؟ الراعي الشفيق إبله من موارد الغرة، وما ذاك لهوانهم علي، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا. إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع والخوف الذي ينبت في قلوبهم فيظهر على أجسادهم فهو شعارهم ودثارهم الذي يستشعرون، ونجاتهم التي بها يفوزون ، ودرجاتهم التي يأملون، ومجدهم الذي به يفخرون، وسيماهم التي بها يعرفون، فإذا لقيتهم يا موسى فاخفض لهم جناحك، وألن لهم جانبك، وذلل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنه من أخاف لي أوليائي فقد بارزني بالمحاربة، ثم أنا الثائر لهم يوم القيامة.

19 - معاني الأخبار: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عبد الله بن رباط، عن محمد بن النعمان الأحول، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " فلما بلغ أشده واستوى " قال: أشده ثمانية عشر سنة، واستوى:

التحى.

بيان: قال البيضاوي: " ولما بلغ أشده " أي مبلغه الذي لا يزيد عليه نشوؤه، وذلك من ثلاثين إلى أربعين سنة، فإن العقل يكمل حينئذ، وروي أنه لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين، واستوى قده أو عقله. أقول: المعتمد ما ورد في الخبر.

20 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد الحث على التأسي بالرسول: وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله عليه السلام إذ يقول: " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " والله ما سأله إلا خبزا يأكله، لأنه كان يأكل بقلة الأرض، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه.

بيان: الصفاق: الجلد الباطن الذي فوقه الجلد الظاهر من البطن. وشفيفه: رقته وتشذب اللحم: تفرقه.

21 - نهج البلاغة: الذي كلم موسى تكليما، وأراه من آياته عظيما، بلا جوارح ولا أدوات ولا نطق ولا لهوات.

أقول: قال الثعلبي في كتاب عرائس المجالس: لما مات الريان بن الوليد فرعون مصر الأول صاحب يوسف عليه السلام وهو الذي ولى يوسف عليه السلام خزائن أرضه وأسلم على يديه، فلما مات ملك بعده قابوس بن مصعب صاحب يوسف الثاني، فدعاه يوسف إلى الاسلام فأبى وكان جبارا وقبض الله تعالى يوسف عليه السلام في ملكه وطال ملكه ثم هلك، وقام بالملك بعده أخوه أبو العباس الوليد بن مصعب بن الريان بن أراشة بن ثروان بن عمرو بن فاران بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان أعتى من قابوس وأكبر وأفجر، وامتدت أيام ملكه. وأقام بنو إسرائيل بعد وفاة يوسف عليه السلام وقد نشروا وكثروا وهم تحت أيدي العمالقة وهم على بقايا من دينهم مما كان يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم شرعوا فيهم من الاسلام متمسكين به حتى كان فرعون موسى الذي بعثه الله إليه، وقد ذكرنا اسمه ونسبه ولم يكن منهم فرعون أعتى على الله تعالى ولا أعظم قولا ولا أقسى قلبا ولا أطول عمرا في ملكه ولا أسوأ

ملكة لبني إسرائيل منه، وكان يعذبهم ويستعبدهم فجعلهم خدما وخولا، وصنفهم في أعماله: فصنف يبنون، وصنف يحرسون، وصنف يتولون الاعمال القذرة، ومن لم يكن من أهل العمل فعليه الجزية، كما قال الله تعالى: " يسومونكم سوء العذاب " وقد استنكح فرعون منهم امرأة يقال لها آسية بنت مزاحم من خيار النساء المعدودات، ويقال: بل هي آسية بنت مزاحم بن الريات بن الوليد فرعون يوسف الأول فأسلمت على يدي موسى عليه السلام.

قال مقاتل: ولم يسلم من أهل مصر إلا ثلاثة: آسية وخربيل ومريم بنت ناموساء التي دلت موسى على قبر يوسف عليه السلام فعمر فرعون وهم تحت يديه عمرا طويلا يقال:

أربعمائة سنة يسومونهم سوء العذاب. فلما أراد الله تعالى أن يفرج عنهم بعث موسى عليه السلام وكان بدء ذلك على ما ذكره السدي عن رجاله أن فرعون رأى في منامه أن نارا قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأخربتها وأحرقت القبط، وتركت بني إسرائيل، فدعا فرعون السحرة والكهنة والمعبرين والمنجمين وسألهم عن رؤياه، فقالوا:

إنه يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك، ويغلبك على سلطانك، ويخرجك وقومك من أرضك، ويبدل دينك، وقد أظلك زمانه الذي يولد فيه، قال: فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل، وجمع القوابل من نساء أهل مملكته فقال لهن: لا يسقطن على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتلتنه، ولا جارية إلا تركتنها، ووكل بهن فكن يفعلن ذلك، قال مجاهد: لقد ذكر لي أنه كان يأمر بالقصب فيشق حتى يجعل أمثال الشفار، ثم يصف بعضها إلى بعض ثم يؤتى بالحبالى من بني إسرائيل فيوقعن فتحز أقدامهن حتى أن المرأة منهن لتضع ولدها فيقع بين رجليها، فتظل تطأه تتقي به حد القصب عن رجلها لما بلغ من جهدها، فكان يقتل الغلمان الذين كانوا في وقته، ويقتل

من يولد منهم، ويعذب الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن، وأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل، فدخل رؤوس القبط على فرعون فقالوا له: إن الموت قد وقع في بني إسرائيل وأنت تذبح صغارهم ويموت كبارهم، فيوشك أن يقع العمل علينا، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة، فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك، وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها، قالوا: فولدت هارون أمه علانية آمنة، فلما كان العام المقبل حملت بموسى فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه واشتد غمها فأوحى الله تعالى إليها وحي إلهام: " أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك و جاعلوه من المرسلين " فلما وضعته في خفية أرضعته، ثم اتخذت له تابوتا، وجعلت مفتاح التابوت من داخل وجعلته فيه.

قال مقاتل: وكان الذي صنع التابوت خربيل مؤمن آل فرعون، وقيل: إنه كان من بردي فاتخذت أم موسى التابوت وجعلت فيه قطنا محلوجا ووضعت فيه موسى و قيرت رأسه وخصاصه، ثم ألقته في النيل، فلما فعلت ذلك وتوارى عنها ابنها أتاها الشيطان لعنه الله ووسوس إليها فقالت في نفسها: ماذا صنعت بابني؟ لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى دواب البحر، فعصمها الله تعالى، وانطلق الماء بموسى يرفعه الموج مرة ويخفضه أخرى حتى أدخله بين أشجار عند دار فرعون إلى فرضة وهي مستقى جواري آل فرعون، وكان يشرب منها نهر كبير في دار فرعون و بستانه، فخرجت جواري آسية يغتسلن ويسقين فوجدن التابوت فأخذنه وظنن أن فيه مالا فحملنه كهيئته حتى أدخلنه على آسية فلما فتحته ورأت الغلام فألقى الله تعالى

عليه محبة منها فرحمته آسية وأحبته حبا شديدا، فلما سمع الذباحون أمره أقبلوا على آسية بشفارهم ليذبحوا الصبي، فقالت آسية للذباحين: انصرفوا فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، فآتي فرعون فأستوهبه إياه فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم، وإن أمر بذبحه لم ألمكم، فأتت به وقالت: " قرة عين لي ولك لا تقتله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا " فقال فرعون: قرة عين لك، فأما أنا فلا حاجة لي فيه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون قرة عين كما أقرت به لهداه الله تعالى كما هدى به امرأته ولكن الله تعالى حرمه ذلك.

قالوا: فأراد فرعون أن يذبحه وقال: إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل، وأن يكون هذا هو الذي على يديه هلاكنا وزوال ملكنا، فلم تزل آسية تكلمه حتى وهبه لها، فلما أمنت آسية أرادت أن تسميه باسم اقتضاه حاله وهو موشى لأنه وجد بين الماء والشجر و " مو " بلغة القبط الماء و " الشا " الشجر فعرب فقيل موسى.

وروي عن ابن عباس أن بني إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس وعملوا بالمعاصي، ووافق خيارهم شرارهم، ولم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، فسلط الله عليهم القبط فاستضعفوهم وساموهم سوء العذاب، وذبحوا أبناءهم، وقال وهب: بلغني أنه ذبح في طلب موسى سبعين ألف وليد.

وعن ابن عباس أن أم موسى لما تقارب ولادتها وكانت قابلة من القوابل مصافية لها، فلما ضربها الطلق أرسلت إليها فأتتها وقبلتها، فلما أن وقع موسى بالأرض هالها نور بين عيني موسى، فارتعش كل مفصل منها ودخل حبه قلبها، ثم قالت لها: يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني إلا ومن رأيي قتل مولودك وإخبار فرعون بذلك، ولكن وجدت لابنك هذا حبا ما وجدت مثله قط، فاحفظي فإنه هو عدونا، فلما خرجت القابلة من

عندها أبصرها بعض العيون فجاؤوا إلى بابها ليدخلوا على أم موسى، فقالت أخته: هذه الحرس بالباب ، فطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع خوفا عليه، فلفته في خرقة ووضعته في التنور - وهو مسجور - بإلهامه تعالى، فدخلوا فإذا التنور مسجور.

وروي أن أم موسى لم يتغير لها لون ولم يظهر لها لبن، فقالوا: ما أدخل عليك القابلة؟ قالت: هي مصافية لي فدخلت علي زائرة، فخرجوا من عندها فرجع إليها عقلها فقالت لأخت موسى: فأين الصبي؟ قالت: لا أدري، فسمعت بكاء الصبي من التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله النار عليه بردا وسلاما، فاحتملته.

وعن ابن عباس قال: انطلقت أم موسى إلى نجار من قوم فرعون فاشترت منه تابوتا صغيرا، فقال لها: ما تصنعين به؟ قالت: ابن لي أخبؤه فيه، وكرهت أن تكذب فانطلق النجار إلى الذباحين ليخبرهم بأمرها، فلما هم بالكلام أمسك الله لسانه وجعل يشير بيده فلم يدر الامناء، فلما أعياهم أمره قال كبيرهم: اضربوه، فضربوه وأخرجوه، فوقع في واد يهوى فيه حيران، فجعل الله عليه أن رد لسانه وبصره إن لا يدل عليه و يكون معه يحفظه، فرد الله عليه بصره ولسانه، فآمن به وصدقه، فانطلقت أم موسى وألقته في البحر، وذلك بعدما أرضعته ثلاثة أشهر، وكان لفرعون يومئذ بنت ولم يكن له ولد غيرها، وكانت من أكرم الناس عليه، وكان بها برص شديد وقد قالت أطباء المصر والسحرة: إنها لا تبرء إلا من قبل البحر يوجد منه شبه الانسان فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرء من ذلك، وذلك في يوم كذا وساعة كذا حين تشرق، فلما كان يوم الاثنين غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل ومعه آسية، فأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ النيل مع جواريها تلاعبهن إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج، فأخذوه فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا لم يره غيرها، للذي أراد الله أن يكرمها، فعالجته ففتحت الباب، فإذا نوره بين عينيه، وقد

جعل الله تعالى رزقه في إبهامه يمصه لبنا، فألقى الله حبه في قلبها وأحبه فرعون، فلما أخرجوه عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه فلطخت به برصها فبرئت، فقبلته وضمته إلى صدرها، فقال الغواة من قوم فرعون: أيها الملك إنا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه من بني إسرائيل هو هذا، رمي به في البحر فرقا منك، فهم فرعون بقتله فاستوهبته آسية فوهبه لها، ثم قال لها: سميه، فقالت: سميته موشى لأنه وجد بين الماء والشجر.

قالوا: وقالت أم موسى لأخته - وكانت تسمى مريم -: قصيه، أي اتبعي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكرا؟ أحي ابني أم قد أكلته دواب البحر؟ ونسيت وعد الله تعالى " فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون " أنها أخته. فلما امتنع أن يأخذ من المراضع ثديا قالت:

" هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون " فلما أتت بأمه ثار إلى ثديها حتى امتلأ جنباه، فقالت: امكثي عندي ترضعين ابني هذا، فقالت: لا أستطيع أن أدع

بيتي وولدي، فإن طابت نفسك أن تعطيني فأذهب به إلى بيتي لا آلوه خيرا، فعلت وذكرت أم موسى وعد الله تعالى فرجعت به إلى بيتها من يومها، وقيل: كانت غيبة موسى عن أمه ثلاثة أيام فلما جاءت أمه به إلى بيتها كادت تقول: هو ابني، فعصمها الله تعالى وذلك قوله تعالى " إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبه " فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لام موسى: أحب أن تريني ابني، فوعدتها يوما تريها إياه، فقالت لحواضنها وقهارمتها: لا تبقين منكم أحد إلا استقبل ابني بهدية وكرامة، فلم تزل الهدايا والتحف تستقبله من حين اخرج من بيت أمه إلى أن ادخل على امرأة فرعون، فأكرمته وفرحت به، فلما ادخل على فرعون تناول لحيته ونتف منها، ويقال: إنه لطم وجهه، وفي بعض الروايات أنه كان يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب صغير يلعب به إذ ضرب على رأس فرعون، فغضب غضبا شديدا وتطير منه وقال: هذا عدوي، فأرسل إلى الذباحين، فقالت امرأته: إنما هو صبي لا يعقل، وإني أجعل بيني وبينك أمرا تعرف فيه الحق، أضع له حليا من الذهب، وأضع له جمرا، فإن أخذ الياقوت فهو يعقل، فلما حول جبرئيل يده إلى الجمر قبضها وطرحها في فيه فوضعها على لسانه فأحرقته، فذلك الذي يقول: " واحلل عقدة من لساني " فكف عن قتله وحببه الله تعالى إليه وإلى الناس كلهم.

وقال أهل السير: لما بلغ موسى عليه السلام أشده وكبر كان يركب مراكب فرعون، ويلبس ما يلبس فرعون وكان إنما يدعى موسى بن فرعون، وامتنع به بنو إسرائيل من كثير من

الظلم، فركب فرعون ذات يوم فركب موسى في أثره فأدركه المقيل بأرض بقال لها منف، فدخلها نصف النهار وقد غلقت أسواقها وليس في طرقها أحد، وذلك قوله تعالى: " على حين غفلة من أهلها " فبينا هو يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان: أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون، والذي من شيعته يقال إنه السامري، والذي من عدوه كان خبازا لفرعون واسمه قاثون، وكان اشترى حطبا للمطبخ فسخر السامري ليحمله، فامتنع، فلما مر بهما موسى استغاث به، فقال موسى للقبطي: دعه، فقال الخباز:

إنما آخذه لعمل أبيك، فأبى أن يخلي سبيله، فغضب موسى فبطش وخلص السامري من يده، فنازعه القبطي فوكزه موسى فقتله وهو لا يريد قتله، قالوا: ولما قتل لم يرهما إلا الله تعالى والإسرائيلي، فأصبح في المدينة خائفا يترقب الاخبار، فاتي فرعون فقيل له:

إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون فخذ لنا بحقنا، فقال: ائتوني بقاتله ومن يشهد عليه، فطلبوا ذلك فبينا هم يطوفون إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الإسرائيلي:

يقاتل فرعونيا، فاستغاثه على الفرعوني، فصادف موسى، وقد ندم على ما كان منه بالأمس، وكره الذي رأى، فغضب موسى فمد يده وهو يريد أن يبطش بالفرعوني: فقال للإسرائيلي " إنك لغوي مبين " ففرع الإسرائيلي من موسى أن يبطش به من أجل أنه أغلط له الكلام، فظن أنه يريد قتله، فقال له: " يا موسى أتريد أن تقتلني " الآية، وإنما قال ذلك مخافة من موسى وظنا أن يكون إياه أراد، وإنما أراد الفرعوني، فتتاركا، وذهب إلى فرعون وأخبره بما سمع من الإسرائيلي، فأرسل فرعون الذباحين وأمرهم بقتل موسى وقال لهم: اطلبوه في بنيات الطريق فإنه غلام لا يهتدي إلى الطريق، فجاءه رجل من أقصى المدينة من شيعته يقال له خربيل وكان على بقية من دين إبراهيم الخليل عليه السلام وكان أول من صدق بموسى وآمن به.

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: سباق الأمم ثلاثة، لم يكفروا بالله طرفة عين: خربيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب ياسين، وعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو أفضلهم.

قالوا: فجاء خربيل فاختصر طريقا قريبا حتى سبق الذباحين إليه وأخبره بما هم به فرعون، فذلك قوله تعالى: " وجاء رجل من أقصى المدينة " الآية، فتحير موسى ولم يدر أين يذهب، فجاء ملك على فرس بيده عنزة فقال له: اتبعني، فاتبعه فهداه إلى مدين.

وعن ابن عباس أنه خرج من مصر إلى مدين وبينهما مسيرة ثمان ليال، ويقال:

نحو من كوفة إلى البصرة، ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر، فما وصل إليها متى وقع خف قدميه، وإن خضرة البقل تتراءى من بطنه. قالت العلماء: لما انتهى موسى إلى أرض مدين في ثمان ليال نزل في أصل شجرة، وإذا تحتها بئر، وهي التي قال الله تعالى: " ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان " أي تحبسان أغنامهما، فقال لهما: " ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء " لأنا امرأتان ضعيفتان، لا نقدر على مزاحمة الرعاء، فإذا سقوا مواشيهم سقينا أغنامنا من فضول حياضهم " وأبونا شيخ كبير " تعنيان شعيبا.

وعن ابن عباس قال: اسم أب امرأة موسى الذي استأجره يثرون صاحب مدين ابن أخي شعيب عليه السلام واسم إحدى الجاريتين ليا ويقال حنونا، واسم الأخرى صفوراء وهي امرأة موسى، فلما قالتا ذلك رحمهما، وكان هناك بئر وعلى رأسها صخرة، وكان نفر من الرجال يجتمعون عليها حتى يرفعوها عن رأسها، وقيل: إن تلك البئر غير البئر التي يستقي منها الرعاء، قالوا: فرفع موسى الصخرة عن رأسها وأخذ دلوا لهما فسقى لهما أغنامهما، فرجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس، وتولى موسى إلى ظل الشجرة فقال:

" رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ".

فقال ابن عباس: لقد قال ذلك موسى عليه السلام ولو شاء إنسان أن ينظر إلى خضرة

أمعائه من شدة الجوع لنظر، ما يسأل الله تعالى إلا اكلة.

وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: لقد قالها وإنه لمحتاج إلى شق تمرة. قالوا: فلما رجعتا إلى أبيهما قال لهما: ما أعجلكما! قالتا: وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا أغنامنا فقال لإحداهما: فاذهبي فادعيه إلي، وهي التي تزوجها موسى، فجاءته إحداهما تمشي على استحياء فقالت له: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، فقام موسى عليه السلام و تقدمته وهو يتبعها، فهبت ريح فألزقت ثوب المرأة بردفها، فقال لها: امشي خلفي ودليني على الطريق، فإن أخطأت فارمي قدامي بحصاة، فإنا بني يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء، فنعتت له الطريق إلى منزل أبيها ومشت خلفه حتى دخلا على شعيب، فسأله عن حاله فأخبره فقال: " لا تخف نجوت من القوم الظالمين " فقالت إحداهما وهي التي كانت الرسول إلى موسى: " يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " وإنما قالت:

القوي لأنه أزال الحجر الذي كان يرفعه ثلاثون أو أربعون رجلا، فقال لها أبوها:

فما علمك بأمانته؟ فأخبرت أباها بما أمرها به موسى من استدبارها إياه.

قالوا: فلما قضى موسى عليه السلام أتم الأجلين وسار بأهله منفصلا من أرض مدين يؤم الشام ومعه أغنامه وامرأته وهي في شهرها لا تدري أليلا تضع أم نهارا فانطلق في برية الشام عادلا عن المدائن والعمران مخافة الملوك الذين كانوا بالشام، وكان أكبر همه يومئذ أخاه هارون وإخراجه من مصر، فسار موسى عليه السلام في البرية غير عارف بطرقها، فأجاءه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في عشية شاتية شديدة البرد، وأظلم عليه الليل، وأخذت السماء ترعد وتبرق وتمطر وأخذ امرأته الطلق ، فعمد موسى إلى زنده و قدحه مرات فلم تور، فتحير وقام وقعد وأخذ يتأمل ما قرب وبعد تحيرا وضجرا، فبينا هو كذلك إذ آنس من جانب الطور نارا، فحسبه نارا فقال لأهله: امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى يعني من يدلني على الطريق وكان قد ضل الطريق، فلما أتاها رأى نورا عظيما ممتدا من عنان السماء إلى شجرة عظيمة هناك، و

اختلفوا فيها فقيل: العوسجة، وقيل: العناب، فتحير موسى وارتعدت مفاصله حيث رأى نارا عظيمة ليس لها دخان، تلتهب وتشتعل من جوف شجرة خضراء، لا تزداد النار إلا عظما، ولا الشجرة إلا خضرة ونضرة، فلما دنا استأخرت عنه، فخاف عنها ورجع، ثم ذكر حاجته إلى النار فرجع إليها فدنت منه فنودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة:

" أن يا موسى " فنظر فلم ير أحدا فنودي: " إني أنا الله رب العالمين " فلما سمع ذلك علم أنه ربه، فناداه ربه أن ادن واقترب، فلما قرب منه وسمع النداء ورأي تلك الهيبة خفق قلبه و كل لسانه وضعفت متنه، وصار حيا كميت، فأرسل الله سبحانه إليه ملكا يشد ظهره، ويقوي قلبه، فلما تاب إليه نودي: " اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " ثم قال الله سبحانه تسكينا لقلبه وإذهابا لدهشته: " وما تلك بيمينك " إلى قوله تعالى: " مآرب أخرى ".

واختلف في اسم العصا قال ابن جبير: اسمها ما شاء الله، وقال مقاتل: اسمها نفعة، وقيل غياث، وقيل عليق. وأما صفتها والمآرب التي فيها لموسى عليه السلام فقال أهل العلم بأخبار الماضين: كان لعصا موسى شعبتان ومحجن في أصل الشعبتين، وسنان حديد في أسفلها، فكان موسى عليه السلام إذا دخل مفازة ليلا ولم يكن قمر تضئ شعبتاها كالشعبتين من نور، تضيئان له مد البصر، وكان إذا أعوز الماء أدلاها في البئر فجعلت تمتد إلى مقدار قعر البئر وتصير في رأسها شبه الدلو يستقي، وإذا احتاج إلى الطعام ضرب الأرض بعصاه فيخرج ما يأكل يومه، وكان إذا اشتهى فاكهة من الفواكه غرزها في الأرض فتغصنت أغصان تلك الشجرة التي اشتهى موسى فاكهتها وأثمرت له من ساعتها، ويقال: كان عصاه من اللوز، فكان إذا جاع ركزها في الأرض فأورقت وأثمرت وأطعمت فكان يأكل منها اللوز، وكان إذا قاتل عدوه يظهر على شعبتيها تنينان يتناضلان، وكان يضرب على الجبل

الصعب الوعر المرتقى وعلى الشجر والعشب والشوك فينفرج، وإذا أراد عبور نهر من الأنهار بلا سفينة ضربها عليه فانفلق وبدا له طريق مهيع يمشي فيه، وكان يشرب أحيانا من إحدى الشعبتين اللبن ومن الآخر العسل، وكان إذا أعيا في طريقه يركبها فتحملها إلى أي موضع شاء من غير ركض ولا تحريك رجل، وكانت تدله على الطريق وتقاتل أعداءه، وإذا احتاج موسى إلى الطيب فاح منها الطيب حتى يتطيب ثوبه، وإذا كان في طريق فيه لصوص تخشى الناس جانبهم تكلمه العصا وتقول له: خذ جانب كذا، وكان يهش بها على غنمه، ويدفع بها السباع والحيات والحشرات، وإذا سافر وضعها على عاتقه وعلق عليها جهازه ومتاعه ومخلاته ومقلاعه وكساءه وطعامه وسقاءه.

قال مقاتل بن حيان: قال شعيب لموسى حين زوج ابنته وسلم إليه أغنامه يرعاها:

اذهب بهذه الأغنام، فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك ولا تأخذ على يمينك، وإن كان الكلاء بها أكثر فإن هناك تنسينا عظيما أخشى عليك وعلى الأغنام منه، فذهب موسى بالأغنام فلما بلغ مفرق الطريقين أخذت الأغنام ذات اليمين فاجتهد موسى على أن يصرفها إلى ذات الشمال فلم تطعه، فنام موسى والأغنام ترعى، فإذا بالتنين قد جاء فقامت عصا موسى فحاربته فقتلته، وأتت فاستلقت على جنب موسى وهي دامية، فلما استيقظ موسى عليه السلام رأى العصا دامية والتنين مقتولا، فعلم أن في تلك العصا لله تعالى قدرة، وعرف أن لها شأنا، فهذه مآرب موسى فيها إذا كانت عصا، فأما إذا ألقاها موسى فيرى أنها تنقلب حية كأعظم ما يكون من التنانين سوداء مدلهمة تدب على أربع قوائم، تصير شعبتاها فمها، وفيه اثنا عشر أنيابا وأضراسا، لها صريف وصرير، يخرج منها لهب النار، فتصير محجنها عرفا لها كأمثال النيازك تلتهب، وعيناها تلمعان كما يلمع البرق، تهب من فيها ريح السموم، لا تصيب شيئا إلا أحرقته، تمر بالصخرة مثل الناقة الكوماء فتبتلعها حتى أن الصخور في جوفها تتقعقع وتمر بالشجرة فتفطرها بأنيابها ثم تحطمها و

تبتلعها، وجعلت تتلمظ وتترمرم كأنها تطلب شيئا تأكل وكان تكون في عظم الثعبان وخفة الجان، ولى الحية، وذلك موافق لنص القرآن حيث قال في موضع: " فإذا هي ثعبان مبين " وقال في موضع آخر: " كأنها جان " وقال في موضع آخر: " فإذا هي حية تسعى " قالوا: فلما ألقاها صارت شعبتاها فمها، ومحجنها عرفا لها في ظهرها وهي تهتز لها أنياب وهي كما شاء الله أن يكون، فرأى موسى أمرا فظيعا فولى مدبرا ولم يعقب، فناداه ربه تعالى: أن يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين. قالوا: وكان على موسى جبة من صوف فلف كمه على يده وهو لها هائب فنودي: أن احسر عن يدك، فحسر كمه عن يده ثم أدخل يده بين لحييها، فلما قبض فإذا هو عصاه في يده ويده بين شعبتيها حيث كان يضعها، ثم قال له: " أدخل يدك في جيبك " فأدخلها ثم أخرجها فإذا هي نور تلتهب يكل عنه البصر، ثم ردها فخرجت كما كانت على لون يديه.

ثم قال له: " اذهب إلى فرعون إنه طغى " فقال موسى: " رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون * وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون " قال الله تعالى: " سنشد عضدك بأخيك " الآية، وكان على موسى يومئذ مدرعة قد خلها بخلال وجبة من صوف، وثياب من صوف، وقلنسوة من صوف، والله سبحانه يكلمه ويعهد إليه ويقول له: يا موسى انطلق برسالتي وأنت بعيني وسمعي، ومعك قوتي و نصرتي، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي، بطر من نعمتي وآمن مكري، وغرته الدنيا حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، وزعم أنه لا يعرفني، وعزتي وجلالي لولا الحجة والعذر اللذان جعلتهما بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار تغضب لغضبه السماوات والأرض والبحار والجبال والشجر والدواب، فلو أذنت للسماء لحصبته، أو للأرض لابتلعته أو للجبال لدكدكته، أو للبحار لغرقته، ولكن هان علي وصغر عندي ووسعه حلمي، وأنا الغني عنه وعن جميع خلقي، وأنا خالق الغني والفقير، لا غني إلا من أغنيته، ولا فقير إلا من أفقرته، فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وتوحيدي والاخلاص لي، وحذره نقمتي وبأسي، وذكره أيامي، وأعلمه أنه لا يقوم لغضبي شئ وقل له فيما بين ذلك

قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى، وكنه في خطابك إياه ولا يرو عنك ما ألبسته من لباس الدنيا، فإن ناصيته بيدي، ولا يطرف ولا ينطق ولا يتنفس إلا بعلمي، وأخبره بأني إلى العفو والمغفرة أسرع إلى الغضب والعقوبة، وقل له: أجب ربك فإنه واسع المغفرة قد أمهلك طول هذه المدة وأنت في كلها تدعي الربوبية دونه، وتصد عن عبادته، وفي كل ذلك تمطر عليك السماء، وتنبت لك الأرض، ويلبسك العافية، ولو شاء لعاجلك بالنقمة، ولسلبك ما أعطاك، ولكنه ذو حلم عظيم. ثم امسك عن موسى سبعة أيام، ثم قيل له بعد سبع ليال: أجب ربك يا موسى فيما كلمك. فقال: " رب اشرح لي صدري " الآية، فلما رجع موسى شيعته الملائكة، فكان قلب موسى مشتغلا بولده، وأراد أن يختنه فأمر الله عز وجل ملكا فمد يده ولم يزل قدمه عن موضعها حتى جاء به ملففا في خرقته، وتناوله موسى، فأخذ حجرتين فحك أحدهما بالآخر حتى حدده كالسكين فختن بهما ابنه، فتفل الملك عليه وبرئ من ساعته، ثم رده الملك إلى موضعه، ولم يزل أهل موسى في ذلك الموضع حتى مر راع من أهل مدين فعرفهم واحتملهم وردهم إلى مدين، وكانوا عند شعيب حتى بلغهم خبر موسى عليه السلام بعدما فلق البحر وجاوزه بنو إسرائيل، وغرق الله فرعون فبعثهم شعيب إلى موسى عليه السلام بمصر. ايضاح: فتحز بالزاي المعجمة أي تقطع. والخصاص: كل خلل وخرق في باب وغيره. والفرضة بالضم من النهر: ثلمة يستقى منها، ومن البحر محط السفن. وسخره كمنعه: كلفه مالا يريد وقهره. والزند: الذي يقدح به النار. وروي النار: اتقادها. و المحجن كمنبر: كل معطوف معوج. وطريق مهيع: بين. والمقلاع: الذي يرمى به الحجر. وصريف ناب البعير: صوتها. وتلمظت الحية: أخرجت لسانها. وترمرم: تحرك للكلام ولم يتكلم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.