پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 10 قصص أيوب عليه السلام الآيات، الأنبياء 21 وأيوب إذ

ج ۱۲، ص ۳۶۷–۳۷۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۲

وقال الحسن: مكث أيوب مطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا يختلف فيه الدواب; وقال وهب: لم يكن بأيوب اكلة إنما يخرج منه مثل ثدي النساء ثم تتفقا; قال الحسن: ولم يبق له مال ولا ولد ولا صديق ولا أحد يقربه غير رحمة صبرت معه تصدق وتأتيه بطعام وتحمد الله تعالى معه إذا حمد، وأيوب على ذلك لا يفتر من ذكر الله والثناء عليه والصبر على ما ابتلاه، فصرخ عدو الله إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطار الأرض جزعا من صبر أيوب، فلما اجتمعوا إليه قالوا: ما أحزنك؟ قال:

أعياني هذا العبد الذي سألت الله أن يسلطني على ماله وولده، فلم أدع له مالا ولا ولدا فلم يزد بذلك إلا صبرا وثناء على الله تعالى، ثم سلطت على جسده وتركته قرحة ملقاة على كناسة بني إسرائيل لا يقربه إلا امرأته فقد افتضحت بربي فاستغثت بكم لتعينوني عليه، فقالوا له: أين مكرك؟ أين علمك الذي أهلكت به من مضى؟ قال: بطل ذلك كله في أمر أيوب فأشيروا علي، قالوا: نشير عليك، أرأيت آدم حين أخرجته من الجنة من أين آتيته؟ قال: من قبل امرأته، قالوا: فأته من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها وليس أحد يقربه غيرها، قال: أصبتم، فانطلق حتى أتى امرأته وهي تصدق، فتمثل لها في صورة رجل فقال: أين بعلك يا أمة الله؟ قالت: هو ذلك يحك قروحه ويتردد الدواب في جسده، فلما سمعها طمع أن يكون كلمة جزع فوسوس إليها فذكرها ما كانت فيه من النعيم والمال، وذكرها جمال أيوب وشبابه وما هو فيه من الضر وأن ذلك لا ينقطع عنهم أبدا.

قال الحسن: فصرخت فلما صرخت علم أن قد جزعت فأتاه بسخلة فقال: ليذبح هذا لي أيوب ولا يذكر عليه اسم الله عز وجل فإنه يبرء، قال: فجاءت تصرخ: يا أيوب حتى متى يعذبك ربك؟ ألا يرحمك؟ أين المال؟ أين الماشية؟ أين الولد؟ أين الصديق

أين لونك الحسن قد تغير وصار مثل الرماد؟ أين جسمك الحسن الذي قد بلى وتردد فيه الدواب؟ اذبح هذه السخلة واسترح، قال أيوب ": أتاك عدو الله فنفخ فيك وأجبته، ويلك أرأيت ما كنا فيه من المال والولد والصحة؟ من أعطانيه؟ قالت: الله، قال: فكم متعنا به؟ قالت: ثمانين سنة، قال: فمذ كم ابتلاني الله تعالى بهذا البلاء؟ قالت: منذ سبع سنين وأشهر، قال: ويلك والله ما عدلت ولا أنصفت ربك، إلا صبرت في البلاء الذي ابتلانا الله به ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة؟ والله لئن شفاني الله عز وجل لأجلدنك مائة جلدة حين أمرتني أن أذبح لغير الله، طعامك وشرابك الذي أتيتني به علي حرام أن أذوق مما تأتيني بعد إذ قلت لي هذا، فاعزبي عني فلا أراك: فطردها فذهبت، فلما نظر أيوب إلى امرأته قد طردها وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خر ساجدا فقال: " رب إني مسني الضر " ثم رد ذلك إلى ربه فقال: " وأنت أرحم الراحمين " فقيل له:

ارفع رأسك فقد استجيب لك، اركض برجلك، فركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها فلم يبق عليه من دائه شئ ظاهر إلا سقط، فأذهب الله تعالى عنه كل ألم وكل سقم وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان وأفضل ما كان، ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج فقام صحيحا وكسى حلة، قال: فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا وقد أضعفه الله تعالى له فخرج حتى جلس على مكان مشرف ثم إن امرأتك قالت: أرأيت إن كان طردني إلى من أكله؟ أدعه يموت جوعا و يضيع فتأكله السباع؟! لأرجعن إليه، فرجعت فلا كناسة ترى ولا تلك الحال التي كانت، وإذا الأمور تغيرت، فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي على أيوب، قال: وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله عنه، فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال: ما تريدين

يا أمة الله؟ فبكت وقالت: أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على الكناسة، لا أدري أضاع أم ما فعل، قال لها أيوب: ما كان منك؟ فبكت فقالت: بعلي فهل رأيته؟ قال:

وهل تعرفينه إذا رأيته؟ قالت: وهل يخفى على أحد ربه؟ ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه، ثم قالت: أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا، قال: فإني أنا أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس، وإني أطعت الله تعالى وعصيت الشيطان ودعوت الله تعالى فرد علي ما ترين.

وقال كعب: كان أيوب في بلائه سبع سنين; وقال وهب: لبث أيوب في ذلك البلاء ثلاث سنين لم يزد يوما واحدا، فلما غلب أيوب إبليس ولم يستطع منه شيئا اعترض امرأته في هيئة ليست كهيئة بني آدم في العظم والجسم والجمال على مركب ليس من مراكب الناس له عظم وبهاء وجمال، فقال: أنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى؟ قالت: نعم، قال: فهل تعرفيني؟ قالت: لا، قال: فأنا إله الأرض، وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت وذلك أنه عبد إله السماء وتركني فأغضبني، ولو سجد لي واحدة رددت عليه وعليك كل ما كان لكما من مال وولد فإنه عندي، ثم أراها إياهم فيما ترى ببطن الوادي الذي لقيها فيه; قال وهب: وقد سمعت أنه قال: لو أن صاحبك أكل طعاما ولم يسم عليه لعوفي مما به من البلاء، والله أعلم، وأراد عدو الله أن يأتيه من قبلها.

ورأيت في بعض الكتب أن إبليس لعنه الله قال لرحمة: وإن شئت فاسجدي لي سجدة واحدة حتى أرد عليك المال والأولاد وأعافي زوجك، فرجعت إلى أيوب عليه الصلاة و السلام فأخبرته بما قال لها وما أرها، قال: لقد أتاك عدو الله لنفتنك عن دينك، ثم أقسم إن عافاه الله تعالى ليضربنها مائة جلدة، وقال عند ذلك: " مسني الضر " في طمع إبليس في سجود رحمة له ودعائه إياها وإياي إلى الكفر، قالوا: ثم إن الله تعالى رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على البلاء وخفف عنها، وأراد أن يبر يمين أيوب فأمره أن يأخذ جماعة من الشجرة يبلغ مائة قضيب خفافا لطافا فيضربها بها ضربة واحدة، كما قال

الله تعالى: " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " وقال: كانت امرأة أيوب تكتسب له وتعمل للناس وتجيئه بقوته، فلما طال عليها البلاء وسئمها الناس فلم يستعملها التمست له يوما من الأيام ما تطعمه فما وجدت شيئا، فجزت قرنا من رأسها فباعته برغيف فأتته به، فقال لها: أين قرنك؟ فأخبرته فقال عند ذلك: " مسني الضر ".

وقيل: إنما قال ذلك حين قصدت الدود قلبه ولسانه فخشي أن يبقى خاليا عن الذكر والفكر; وقيل: إنما قال ذلك حين وقعت دودة من فخذه فرفعها وردها إلى موضعها فقال لها: قد جعلني الله طعامك، فعضته عضة زاد ألمها على جميع ما قاسى من عض الديدان.

وقال عبد الله بن عبيد الله بن عمير: كان لأيوب عليه السلام أخوان فأتياه فقاما من بعيد لا يقدران الدنو منه من ريحه، فقال أحدهما لصاحبه: لو كان الله تعالى علم في أيوب خيرا ما ابتلاه بما نرى، قال: فلم يسمع أيوب شيئا كان أشد عليه من هذه الكلمة، وما جزع من شئ أصابه جزعه من تلك الكلمة، فعند ذلك قال: " مسني الضر " ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أبت ليلة شبعان قط وأنا أعلم مكان جائع، فصدقني، فصدق و هما يسمعان، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أتخذ قميصي قط وأنا أعلم مكان عار فصدقني، فصدق وهما يسمعان، فخر ساجدا. وقيل: معناه: مسني الضر من شماتة الأعداء، يدل عليه ما روي أنه قيل بعد ما عوفي: ما كان أشد عليك في بلائك؟ قال:

شماتة الأعداء.

قوله تعالى: " فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة " اختلف العلماء في كيفية ذلك، فقال: إنما أتى الله أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا، فأما الذين هلكوا فإنهم لم يردوا عليه في الدنيا، وإنما وعد الله تعالى أيوب أن يؤتيه إياهم في الآخرة. قال وهب: كان له سبع بنات وثلاثة بنين; وقال آخرون: بل ردهم الله تعالى

إليه بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وقتادة وكعب، قال:

أحياهم الله تعالى وآتاه مثلهم، وهذا القول أشبه بظاهر الآية، وذكر أن عمر أيوب عليه السلام كان ثلاثا وتسعين سنة، وأنه أوصى عند موته إلى ابنه حومل، وأن الله تعالى بعث بعده ابنه بشر بن أيوب نبيا وسماه ذا الكفل، وأمره بالدعاء إلى توحيده، وإنه كان مقيما بالشام عمره حتى مات، وكان مبلغ عمره خمسا وتسعين سنة، وإن بشرا أوصى إلى ابنه عبدان، وإن الله تعالى بعث بعده شعيبا نبيا. بيان: البثنية بضم الباء وفتح الثاء: اسم موضع. والفدادين بالتخفيف: البقر التي تحرث، والواحد الفدان بالتشديد. والأعصار ريح تثير الغبار ويرتفع إلى السماء كأنه عمود.

وتنفح بالحاء المهملة: تشم. وأيها بالفتح والنصب أمر بالسكوت. والزؤان بالضم والكسر:

حب يخالط البر. والكلم: الجرح. وجثم الانسان والطائر: لزم مكانه فلم يبرح، أو وقع على صدره. وتداعت الحيطان للخراب أي تهادمت. قوله: (يناطح جدره) أي يقع بعضها على بعض ويضرب بعضها بعضا مأخوذ من نطح البهائم. والجندل: الحجارة: ورهل لحمه بالكسر: اضطرب واسترخى وانتفخ أو ورم من غير داء. ونغل بالغين المعجمة المسكورة أي فسل. والتبكيت: التقريع والتعنيف: والسداد بالضم داء في الانف، وبالكسر ما يسد به القارورة وغيرها، وهو المراد هنا، وأقمأه صغره وأذله. والزيار بالكسر: ما يزير به البيطار الدابة، أي يلوي جحفلته. والسحال ككتاب: اللجام، أو الحديدة التي منه تجعل في فم الدابة. ودمست الشئ: دفنته وخبأته. والاندر: البيدر، أو كدس القمح.

أقول: إنما أوردت هذه القصة بطولها مع عدم اعتمادي عليها لكونها كالشرح والتفصيل لبعض ما أوردته بالأسانيد المعتبرة، فما وافقها فهو المعتمد وما خالفها فلا يعول عليه. والله الموفق لكل خير.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.