بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 11 قصص شعيب الآيات، الأعراف 7 وإلى مدين أخاهم شعيبا
ج ۱۲، ص ۳۷۲–۳۸۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين * قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها
وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شئ علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين وقال الملا الذين كفروا من قومه لئن اتبعتهم شعيبا إنكم إذا لخاسرون * فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين * فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين
85 - 93.
هود " 11 " وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط * ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين * بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين * وما أنا عليكم بحفيظ * قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لانت الحليم الرشيد * قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب * ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد * واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود * قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز * قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط * ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب * ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما عبدت ثمود
84 - 95.
الحجر " 15 " وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين * فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين
78 - 79.
الشعراء " 26 " كذب أصحاب الأيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيب ألا تتقون *
إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين * أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين * وزنوا بالقسطاس المستقيم * ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين * واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين * قالوا إنما أنت من المسحرين * وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين * فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين * قال ربي أعلم بما تعملون * فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم
176 - 191.
القصص " 28 " وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين 45.
العنكبوت " 29 " وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وأرجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين * فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين
26 - 27.
ق " 50 " وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد 14.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وإلى مدين " أي أهل مدين، أو هو اسم القبيلة، قيل: إن مدين ابن إبراهيم الخليل فنسبت القبيلة إليه، قال عطا: هو شعيب ابن توبة بن مدين بن إبراهيم; وقال قتادة: هو شعيب بن نويب، وقال ابن إسحاق: هو
شعيب بن ميكيل بن يشجب بن مدين بن إبراهيم، وأم ميكيل بنت لوط، وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، وهم أصحاب الأيكة; وقال قتادة: ارسل شعيب مرتين: إلى مدين مرة، وإلى أصحاب الأيكة مرة " فأوفوا الكيل والميزان " أي أدوا حقوق الناس على التمام في المعاملات " ولا تبخسوا الناس أشياءهم " أي لا تنقصوهم حقوقهم " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " أي لا تعملوا في الأرض بالمعاصي واستحلال المحارم بعد أن أصلحها الله بالأمر والنهي وبعثة الأنبياء; وقيل: لا تفسدوا بأن لا تؤمنوا فيهلك الله الحرث والنسل " ولا تقعدوا " فيه أقوال: أحدها أنهم كانوا يقعدون على طريق من قصد شعيبا للايمان به فيخوفونه بالقتل. وثانيها: أنهم كانوا يقطعون الطريق فنهاهم عنه.
وثالثها: أن المراد: لا تقعدوا بكل طريق من طرق الدين فتطلبون له العوج بإيراد الشبهة " وتصدون عن سبيل الله " أي تمنعون عن دين الله " من آمن به " أي من أراد الايمان " وتبغونها " أي السبيل " عوجا " بأن تقولوا: هو باطل " فكثركم " أي كثر عددكم، قال ابن عباس:
وذلك أن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت حتى كثر أولادها; وقيل: جعلكم أغنياء بعد أن كنتم فقراء " عاقبة المفسدين " أي فكروا في عواقب أمر عاد وثمود وقوم لوط " أو لتعودن في ملتنا " لأنه كان عندهم أنه كان قبل ذلك على دينهم، فلذلك أطلقوا لفظ العود، وقد كان يخفي دينه فيهم، ويحتمل أنهم أرادوا به قومه فأدخلوه معهم في الخطاب أو يراد بالعود الابتداء مجازا " قال " أي شعيب " أو لو كنا كارهين " أي أيعبدوننا في مثلكم ولو كنا كارهين للدخول فيها؟ " قد افترينا " أي إن عدنا في ملتكم بأن نحل ما تحلونه ونحرم ما تحرمونه وننسبه إلى الله تعالى بعد إذ نجانا الله منها بأن أقام الدليل وأوضح الحق لنا فقد اختلقنا على الله كذبا فيما دعوناكم إليه.
" وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا " فيه وجوه: أحدها: أن المراد بالملة الشريعة لا ما يرجع إلى الاعتقاد في الله سبحانه وصفاته، وفي شريعتهم أشياء يجوز أن
يتعبد الله بها، فكأنه قال: ليس لنا أن نعود في ملتكم إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بها وينسخ ما نحن فيه من الشريعة.
وثانيها: أنه علق ما لا يكون بما علم أنه لا يكون على وجه التبعيد كما قال:
" ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ". وثالثها: إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا، ويخلي بينكم وبينه فنعود إلى إظهارها مكرهين.
ورابعها: أن تعود الهاء إلى القرية، أي سنخرج من قريتكم ولا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الاظهار عليكم والظفر بكم فنعود فيها.
وخامسها: أن يكون المعنى: إلا أن يشاء الله أن يرد كم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة، لأنه لما قال حاكيا عنهم: " أو لتعودن في ملتنا " كان معناه: أو لنكونن على ملة واحدة، فحسن أن يقول من بعد: إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة " على الله توكلنا " في الانتصار منكم وفي كل أمورنا " ربنا افتح " سؤال نم شعيب ورغبة منه إلى الله تعالى في أن يحكم بينه وبين قومه بالحق على سبيل الانقطاع إليه، وإن كان من المعلوم أن الله سيفعله لا محالة; وقيل: أي اكشف بيننا وبين قومنا وبين أننا على حق وهذه استعجال منه للنصر " وأنت خير الفاتحين " أي الحاكمين والفاصلين " إذا لخاسرون " أي بمنزلة من ذهب رأس ماله; وقيل: مغبونون; وقيل: هالكون " جاثمين " أي ميتين ملقين على وجوههم " كأن لم يغنوا فيها " أي كأن لم يقيموا بها قط، لان المهلك يصير كأن لم يكن " فتولى عنهم " أي أعرض عنهم لما رأى إقبال العذاب عليهم إعراض الايس منهم " فكيف آسى " أي أحزن " على قوم كافرين " حل العذاب بهم مع استحقاقهم له. " إني أراكم بخير " أي برخص السعر والحصب; وقيل: أراد بالخير المال وزينة الدنيا فحذرهم الغلاء وزيادة السعر وزوال النعمة; أو المعنى: أراكم في كثرة الأموال وسعة الرزق فلا حاجة لكم إلى نقصان الكيل والوزن " يوم محيط " أي يوم القيامة يحيط عذابه
بجميع الكفار " بقيت الله خير لكم " أي ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إتمام الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف، وشرط الايمان لأنهم إن كانوا مؤمنين بالله عرفوا صحة هذا القول; وقيل: معناه: إبقاء الله النعيم عليكم خير لكم مما يحصل من النفع بالتطفيف; وقيل:
طاعة الله; وقيل: رزق الله " وما أنا عليكم بحفيظ " أي وما أنا بحافظ نعم الله عليكم إن أراد أن يزيلها عنكم، أو ما أنا بحافظ لأعمالكم إن علي إلا البلاغ " أصلاتك تأمرك " إنما قالوا ذلك لان شعيبا كان كثير الصلاة، وكان يقول إذا صلى: إن الصلاة رادعة عن الشر، ناهية عن الفحشاء والمنكر، فقالوا: أصلاتك التي تزعم أنها تأمر بالخير وتنهى عن الشر أمرتك بهذا؟! عن ابن عباس وقيل: معناه: أدينك يأمرك بترك دين السلف؟ كني عن الدين بالصلاة لأنها من أجل أمور الدين وإنما قالوا ذلك على وجه الاستهزاء. " أو أن نفعل " قال البيضاوي عطف على " ما " أي وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا، وهو جواب النهي عن التطفيف والامر بالايفاء; وقيل: كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم والدنانير فأرادوا به ذلك " على بينة من ربي " إشارة إلى ما آتاه الله من العلم والنبوة " ورزقني " إشارة إلى ما آتاه الله من المال الحلال، وجواب الشرط محذوف، تقديره:
فهل يسع لي مع هذا الانعام أن أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه " وما أريد أن أخالفكم " أي وما أريد أن آتي ما أنهاكم عنه لاستبد به. فلو كان صوابا لاثرته ولم أعرض عنه فضلا أن أنها كم عنه، يقال: خالفت زيدا إلى كذا: إذا قصدته وهو مول عنه، وخالفته عنه إذا كان الامر بالعكس " إن أريد " اي ما أريد إلا أن أصلحكم بأمري بالمعروف ونهيي عن المنكر ما دمت أستطيع الاصلاح، فلو وجدت الاصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم " وما توفيقي " لإصابة الحق والرشاد إلا بهدايته ومعونته.
" وإليه أنيب " قال الطبرسي: أي إليه أرجع في المعاد، أو إليه أرجع بعملي ونيتي إي أعمالي كلها لوجه الله " لا يجر منكم شقاقي " أي لا يكسبنكم خلافي ومعاداتي " أن يصيبكم " من عذاب العاجلة " وما قوم لوط منكم ببعيد " أي هم قريب منكم في الزمان، أو دارهم قريبة من داركم فجيب أن تتعظوا بهم " استغفروا " أي اطلبوا المغفرة من الله ثم توصلوا إليها بالتوبة، أو استغفروا للماضي واعزموا في المستقبل، أو استغفروا ثم دوموا على التوبة، أو استغفروا علانية وأضمروا الندامة في القلب " ودود " أي محب لهم، مريد لمنافعهم، أو متودد إليهم بكثرة إنعامه عليهم " ما نفقه " أي ما نفهم عنك معنى كثير من كلامك، أو لا نقبل كثيرا منه ولا نعمل به " ضعيفا " أي ضعيف البدن أو ضعيف البصر أو مهينا، وقيل: كان عليه السلام أعمى.
واختلف في أن النبي هل يجوز أن يكون أعمى؟ فقيل: لا يجوز لان ذلك ينفر; وقيل: يجوز إن لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والأمراض.
" ولولا رهطك لرجمناك " أي ولولا حرمة عشيرتك لقتلناك بالحجارة; وقيل: معناه:
لشتمناك وسببناك " وما أنت علينا بعزيز " أي لم ندع قتلك لعزتك علينا ولكن لأجل قومك " ظهريا " أي اتخذتم الله وراء ظهوركم، يعني نسيتموه، وقيل: الهاء عائدة إلى ما جاء به شعيب " على مكانتكم " أي على حالتكم هذه، وهذا تهديد في صورة الامر " إني عامل " على ما أمرني ربي; وقيل: إني عامل على ما أنا عليه من الانذار " وارتقبوا " أي انتظروا ما وعدكم ربكم من العذاب، إني معكم منتظر لذلك، أو انتظروا مواعيد الشيطان وأنا أنتظر مواعيد الرحمن.
وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال: ما أحسن الصبر وانتظار الفرج! أما سمعت قول العبد الصالح: وارتقبوا إني معكم رقيب.
" الصيحة " صاح بهم جبرئيل صيحة فماتوا، قال البلخي: يجوز أن تكون الصيحة صيحة على الحقيقة كما روي، ويجوز أن يكون ضربا من العذاب تقول العرب: صاح الزمان
بهم: إذا هلكوا " ألا بعدا " أي بعدوا من رحمة الله بعدا; وقيل: أي هلاكا لهم كما هلكت ثمود. " أصحاب الأيكة " هم أهل الشجر الذين ارسل إليهم شعيب، وارسل إلى أهل مدين فأهلكوا بالصيحة، وأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها، وكانوا أصحاب غياض فعاقبهم الله بالحر سبعة أيام، ثم أنشأ سحابة فاستظلوا بها يلتمسون الروح فيها، فلما اجتمعوا تحتها أرسل منها صاعقة فاحترقوا جميعا " فانتقمنا منهم " أي من قوم شعيب وقوم لوط " وإنهما لبإمام مبين " أي إن مدينتي قوم لوط وأصحاب الأيكة بطريق يؤم ويتبع ويهتدى به، أو إن حديث مدينتهما لمكتوب في اللوح المحفوظ. " من المخسرين " أي من الناقصين للكيل والوزن " بالقسطاس المستقيم " أي بالميزان السوي، والجبلة: الخليفة " كسفا " أي قطعا، والظلة: السحابة التي أظلتهم. " وما كنت ثاويا " أي مقيما في قوم شعيب فتقرأ على أهل مكة خبرهم، ولكنا أرسلنا وأنزلنا عليك هذه الأخبار، ولولا ذلك لما علمتها; أو أنك لم تشاهد قصص الأنبياء ولا تليت عليك ولكنا أوحيناها إليك فيدل ذلك على صحة نبوتك.
1 - علل الشرائع: الطالقاني، عن عمر بن يوسف بن سليمان، عن القاسم بن إبراهيم الرقي عن محمد بن أحمد بن مهدي الرقي، عن عبد الرزاق، عن عمر، عن الزهري، عن أنس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بكى شعيب عليه السلام من حب الله عز وجل حتى عمي، فرد الله عزو جل عليه بصره، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره، فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه: يا شعيب إلى متى يكون هذا؟ أبدا منك؟ إن يكن هذا خوفا من النار فقد آجرتك، وإن يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك; فقال:
إلهي وسيدي أنت تعلم أنى ما بكيت خوفا من نارك، ولا شوقا إلى جنتك، ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك، فأوحى الله جل جلاله إليه: أما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران.
قال الصدوق رضي الله عنه: يعني بذلك: لا أزال أبكي أو أراك قد قبلتني حبيبا. بيان: كلمة " أو " بمعنى " إلى أن " أو " إلا أن " أي إلى أن يحصل لي غاية العرفان والايقان المعبر عنها بالرؤية، وهي رؤية القلب لا البصر، والحاصل طلب كمال المعرفة بحسب الاستعداد والقابلية والوسع والطاقة، وقد مضى توضيح ذلك في كتاب التوحيد.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: بعث الله شعيبا إلى مدين وهي قرية على طريق الشام فلم يؤمنوا به، وحكى الله قولهم: " قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا " إلى قوله: الحليم الرشيد " قال: قالوا: إنك لانت السفيه الجاهل، فحكى الله عز وجل قولهم: " إنك لانت الحليم الرشيد " وإنما أهلكهم الله تعالى بنقص المكيال والميزان. بيان: قال البيضاوي في قوله تعالى: " إنك لانت الحليم الرشيد " تحكموا به و قصدوا وصفه بضد ذلك، أو عللوا إنكار ما سمعوا منه واستبعادهم بأنه موسوم بالحلم و الرشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك. انتهى. أقول: ما ذكر في تفسير علي بن إبراهيم غير الوجهين، وحاصله أنه تعالى عبر عما قالوه بضد قولهم إيماء إلى أن ما قالوه مما لا يمكن ذكره لاستهجانه وركاكته.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإنا لنراك فينا ضعيفا " وقد كان ضعف بصره " وارتقبوا " أي انتظروا
فبعث الله عليهم صيحة فماتوا " وما كنت ثاويا " أي باقيا.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: فكذبوه " قال: قوم شعيب " فأخذهم عذاب يوم الظلة " قال: يوم حر وسمائم. قوله: " أصحاب الأيكة " الأيكة: الغيضة من الشجر.
بيان: قال البيضاوي: أصحاب الأيكة هم قوم شعيب، كانوا يسكنون الغيضة، فبعثه الله إليهم فكذبوه فأهلكوا بالظلة، والأيكة: الشجر المتكاثفة. 5 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن ميمون، عن مصعب بن سعد، عن الأصبغ، عن علي عليه السلام في قول الله عزو جل: " وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب " قال: نصيبهم من العذاب. ايضاح: قال البيضاوي: أي قسطنا من العذاب الذي توعدنا به، أو الجنة التي تعد المؤمنين، وهو من قطه: إذا قطعه، ويقال للصحيفة الجائزة قط لأنها قطعة من القرطاس، وقد فسر بها، أي عجل لنا صحيفة أعمالنا ننظر فيها.
6 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي عن ابن محبوب، عن هشام، عن سعد الإسكاف، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: إن أول من عمل المكيال والميزان شعيب النبي عليه السلام: عمله بيده، فكانوا يكيلون ويوفون، ثم إنهم بعد طففوا في المكيال وبخسوا في الميزان فأخذتهم الرجفة فعذبوا بها فأصبحوا في دارهم جاثمين. بيان: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " فأخذتهم الرجفة " أي فأخذ قوم شعيب الزلزلة، عن الكلبي; وقيل: أرسل الله عليهم وقدة وحرا شديدا، فأخذ بأنفاسهم فدخلوا
أجواف البيوت فدخل عليهم البيوت، فلم ينفعهم ظل ولا ماء، وأنضجهم الحر، فبعث الله تعالى سحابة فيها ريح طيبة فوجدوا برد الريح وطيبها وظل السحابة فتنادوا: عليكم بها، فخرجوا إلى البرية، فلما اجتمعوا تحت السحابة ألهبها الله عليهم نارا. ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي، وصاروا رمادا، وهو عذاب يوم الظلة، عن ابن عباس وغيره من المفسرين.
وقيل: بعث الله عليهم صيحة واحدة فما توا بها، عن أبي عبد الله عليه السلام. وقيل: إنه كان لشعيب قومان: قوم أهلكوا بالرجفة، وقوم هم أصحاب الظلة .
7 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد عن ابن محبوب، عن يحيى بن زكريا، عن سهل بن سعيد قال: بعثني هشام بن عبد الملك أستخرج له بئرا في رصافة عبد الملك، فحفرنا منها مائتي قامة ثم بدت لنا جمجمة رجل طويل فحفرنا ما حولها فإذا رجل قائم على صخرة عليه ثياب بيض، وإذا كفه اليمنى على رأسه على موضع ضربة برأسه فكنا إذا نحينا يده عن رأسه سالت الدماء، وإذا تركناها عادت فسدت الجرح، وإذا في ثوبه مكتوب: أنا شعيب بن صالح رسول رسول الله إلى قومه فضربوني وأضروا بي وطرحوني في هذا الجب وهالوا إلي التراب. فكتبنا إلى هشام بما رأيناه، فكتب: أعيدوا عليه التراب كما كان واحتفروا في مكان آخر. الخرائج: ذكر ابن بابويه في كتاب النبوة بإسناده عن سهل بن سعيد وذكر مثله.
8 - كنز الفوائد للكراجكي. عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي قال: خرجت بإفريقية مع عم لي إلى مزروع لنا، قال: فحفرنا موضعا فأصبنا ترابا هشا، فحفرنا
عامة يومنا حتى انتهينا إلى بيت كهيئة الازج، فإذا فيه شيخ مسجى، وإذا عند رأسه كتابة فقرأتها فإذا: أنا حسان بن سنان الأوزاعي رسول شعيب النبي عليه السلام إلى أهل هذه البلاد، دعوتهم إلي الايمان بالله فكذبوني وحبسوني في هذا الحفير إلى أن يبعثني الله وأخاصمهم يوم القيامة. وذكروا أن سليمان بن عبد الملك مر بوادي القرى فأمر ببئر يحفر فيه ففعلوا فانتهى إلى صخرة فاستخرجت فإذا تحتها رجل عليه قميصان، واضع يده على رأسه، فجذبت يده فمج مكانها بدم، ثم تركت فرجعت إلى مكانها فرقأ الدم، فإذا معه كتاب فيه: أنا الحارث بن شعيب الغساني رسول شعيب إلى أهل مدين فكذبوني و قتلوني،
9 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال: إن شعيبا النبي وأيوب صلوات الله عليهما وبلعم بن باعوراء كانوا من ولد رهط، آمنوا لإبراهيم يوم احرق فنجا وهاجروا معه إلى الشام، فزوجهم بنات لوط، فكل نبي كان قبل بني إسرائيل وبعد إبراهيم عليه السلام من نسل أولئك الرهط، فبعث الله شعيبا إلى أهل مدين ولم يكونوا فصيلة شعيب ولا قبيلته التي كان منها، ولكنهم كانوا أمة من الأمم بعث إليهم شعيب، وكان عليهم ملك جبار، ولا يطيقه أحد من ملوك عصره، وكانوا ينقصون المكيال والميزان، ويبخسون الناس أشياءهم مع كفرهم بالله، وتكذيبهم لنبيه وعتوهم، وكانوا يستوفون إذا اكتالوا لأنفسهم أو وزنوا له، فكانوا في سعة من العيش، فأمرهم الملك باحتكار الطعام ونقص مكائيلهم وموازينهم، ووعظهم شعيب فأرسل إليه الملك: ما تقول فيما صنعت؟ أراض أنت أم ساخط؟
فقال شعيب: أوحى الله تعالى إلي أن الملك إذا صنع مثل ما صنعت يقال له: ملك فاجر،
فكذبه الملك وأخرجه وقومه من مدينته، قال الله تعالى حكاية عنهم: " لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا " فزادهم شعيب في الوعظ، فقالوا: " يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء " فآذوه بالنفي من بلادهم، فسلط الله عليهم الحر والغيم حتى أنضجهم الله، فلبثوا فيه تسعة أيام، وصار ماؤهم جميعا لا يستطيعون شربه، فانطلقوا إلى غيضة لهم وهو قوله تعالى: " وأصحاب الأيكة " فرفع الله لهم سحابة سوداء فاجتمعوا في ظلها، فأرسل الله عليهم نارا منها فأحرقتهم فلم ينج منهم أحدا، وذلك قوله تعالى: " فأخذهم عذاب يوم الظلة " وإن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ذكر عنده شعيب قال: " ذلك خطيب الأنبياء يوم القيامة " فلما أصاب قومه ما أصابهم لحق شعيب والذين آمنوا معه بمكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا.
والرواية الصحيحة أن شعيبا عليه السلام صار منها إلى مدين فأقام بها وبها لقيه موسى ابن عمران صلوات الله عليهما. توضيح: فصيلة الرجل: عشيرته ورهطه الأدنون.
10 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن بعض أصحابنا، عن سعيد بن جناح، عن أيوب بن راشد رفعه إلى علي عليه السلام قال: قيل: يا أمير المؤمنين حدثنا، قال: إن شعيبا النبي عليه السلام دعا قومه إلى الله حتى كبر سنه، ودق عظمه، ثم غاب عنهم ما شاء الله، ثم عاد إليهم شابا، فدعاهم إلى الله تعالى فقالوا: ما صدقناك شيخا فكيف نصدقك شابا؟ وكان علي عليه السلام يكرر عليهم الحديث مرارا كثيرة.
11 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد عن ابن أورمة، عمن ذكره، عن العلاء، عن الفضيل قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: لم يبعث الله عز وجل من العرب إلا خمسة: هودا وصالحا وإسماعيل وشعيبا ومحمدا خاتم النبيين صلوات الله عليهم، وكان شعيب بكاء.
12 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن بشير بن عبد الله، عن أبي عصمة قاضي مرو، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله إلى شعيب النبي: أني معذب من قومك مائة ألف: أربعين ألفا من شرارهم، وستين ألفا من خيارهم، فقال عليه السلام: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عز وجل إليه: داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي.
13 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن الطالقاني، عن أحمد بن عمران، عن يحيى ابن عبد الحميد، عن عيسى بن راشد، عن علي بن خزيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن الله تعالى بعث شعيبا إلى قومه وكان لهم ملك فأصابه منهم بلاء، فلما رأى الملك أن القوم قد خصبوا أرسل إلى عماله فحبسوا على الناس الطعام، وأغلوا أسعارهم، ونقصوا مكائيلهم وموازينهم، وبخسوا الناس أشياءهم، وعتوا عن أمر ربهم، فكانوا مفسدين في الأرض، فلما رأى ذلك شعيب عليه السلام قال لهم: " لا تنقصوا المكيال والميزان إني أريكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط " فأرسل الملك إليه بالانكار، فقال شعيب: إنه منهي في كتاب الله تعالى والوحي الذي أوحى الله إلي به، إن الملك إذا كان بمنزلتك التي نزلتها ينزل الله بساحته نقمته، فلما سمع الملك ذلك أخرجه من القرية، فأرسل الله إليهم سحابة فأظلتهم، فأرسل عليهم في بيوتهم السموم، وفي: طريقهم الشمس الحارة وفي القرية، فجعلوا يخرجون من بيوتهم وينظرون إلى السحابة التي قد أظلتهم من أسفلها، فانطلقوا سريعا كلهم إلى أهل بيت كانوا يوفون
المكيال والميزان ولا يبخسون الناس أشياءهم، فنصحهم الله وأخرجهم من بين العصاة، ثم أرسل على أهل القرية من تلك السحابة عذابا ونارا فأهلكتهم، وعاش شعيب عليه السلام مائتين واثنين وأربعين سنة.
14 - تفسير العياشي: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " إني أريكم بخير " قال: كان سعرهم رخيصا. تتميم: قال صاحب الكامل: قيل: إن اسم شعيب يثرون بن صيفون بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم; وقيل: هو شعيب بن ميكيل من ولد مدين; وقيل: لم يكن شعيب من ولد إبراهيم وإنما هو من ولد بعض من آمن بإبراهيم وهاجر معه إلى الشام، ولكنه ابن بنت لوط، فجدة شعيب ابنة لوط، وكان ضرير البصر، وهو معنى قوله: " وإنا لنريك فينا ضعيفا " أي ضرير البصر، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا ذكره قال: " ذاك خطيب الأنبياء " بحسن مراجعته قومه، وإن الله عز وجل أرسله إلى أهل مدين وهم أصحاب الأيكة، والأيكة: الشجر الملتف، وكانوا أهل كفر بالله تعالى، وبخس للناس في المكائيل والموازين، وإفساد لأموالهم، وكان الله وسع عليهم في الرزق، وبسط لهم في العيش استدراجا لهم منه مع كفرهم بالله، فقال لهم شعيب: " يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أريكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط " فلما طال تماديهم في غيهم وضلالتهم لم يزدهم تذكير شعيب إياهم وتحذيره عذاب الله إياهم إلا تماديا، ولما أراد الله إهلاكهم سلط عليهم عذاب يوم الظلة، وهو ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: " فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم " فقال: بعث الله عليهم وقدة وحرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا إلى البرية، فبعث الله سبحانه عليهم سحابا فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردا ولذة، فنادى بعضهم بعضا حتى اجتمعوا تحتها فأرسل الله عليهم نارا، قال عبد الله بن عباس: فذاك عذاب يوم الظلة; وقال قتادة: بعث الله شعيبا إلى أمتين: إلى قومه أهل مدين، وإلى أصحاب الأيكة؟
وكانت الأيكة من جشر ملتف; فلما أراد الله أن يعذبهم بعث عليهم حرا شديدا، ورفع لهم العذاب كأنه سحابة، فلما دنت منهم خرجوا إليها وجاؤوها، فلما كانوا تحتها أمطرت عليهم نارا، قال فكذلك قوله: " فأخذهم عذاب يوم الظلة " وأما أهل مدين فهم من ولد مدين بن إبراهيم الخليل، فعذبهم الله بالرجفة وهي الزلزلة فأهلكوا.
قال بعض العلماء: كانت قوم شعيب عطلوا حدا فوسع الله عليهم في الرزق، حتى إذا أراد إهلاكهم سلط عليهم حرا لا يستطيعون أن يتقاروا، ولا ينفعهم ظل ولا ماء حتى ذهب ذاهب منهم فاستظل تحت ظلة فوجد روحا، فنادى أصحابه: هلموا إلى الروح فذهبوا إليه سراعا حتى إذا اجتمعوا ألهبها الله عليهم نارا، فذلك عذاب يوم الظلة. وقد روى عامر، عن ابن عباس أنه قال: من حدثك ما عذاب يوم الظلة فكذبه; وقال مجاهد:
عذاب يوم الظلة هو إظلال العذاب على قوم شعيب; وقال بريد بن أسلم في قوله تعالى:
" يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء " قال: مما كان نهاهم عنه قطع الدراهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.