پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 5

ج ۱۲، ص ۸۲–۱۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۲

لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون

125 - 132.

الانعام " 6 " ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا 84.

هود " 11 " ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ * فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط * وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب * قالت يا ويلتي ألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشئ عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد * فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجاد لنا في قوم لوط * إن إبراهيم لحليم أواه منيب * يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود

69 - 76.

إبراهيم " 14 " وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام * رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم * ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون * ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شئ في الأرض ولا في السماء * الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربي لسميع الدعاء * رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء * ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب

35 - 41.

مريم " 19 " فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب و كلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا

49 - 50.

الأنبياء " 21 " ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين

72 - 73 " وقال تعالى ": وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين 85.

الحج " 22 " وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشكر بي شيئا وطهر بيتي للطائفين

والقائمين والركع السجود * وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق * ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام

26 - 27.

العنكبوت " 29 " ووهبنا له إسحق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب و آتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين 27.

الذاريات " 51 " هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون * فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين * فقر به إليهم قال ألا تأكلون * فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم * فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم * قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم * قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * لنرسل عليهم حجارة من طين

24 - 33.

تفسير: قال الطبرسي قدس الله روحه في قوله سبحانه: " واتخذوا من مقام إبراهيم ":

في المقام دلالة ظاهرة على نبوة إبراهيم عليه السلام فإن الله سبحانه جعل الحجر تحت قدمه كالطين حتى دخلت قدمه فيه فكان ذلك معجزة له. وروي عن الباقر عليه السلام أنه قال: نزلت ثلاثة أحجار من الجنة: مقام إبراهيم، وحجر بني إسرائيل، والحجر الأسود استودعه الله إبراهيم حجرا أبيض وكان أشد بياضا من القراطيس فاسود من خطايا بني آدم.

وقال ابن عباس: لما أتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة وأتت على ذلك مدة ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل امرأة منهم وماتت هاجر استأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل، فقدم إبراهيم عليه السلام وقد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت: ليس هو ههنا ذهب يتصيد، وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع، فقال لها إبراهيم: هل عندك ضيافة، قالت: ليس عندي شئ وما عندي أحد، فقال لها إبراهيم: إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام وقولي له: فليغير عتبة بابه; وذهب إبراهيم عليه السلام وجاء إسماعيل عليه السلام و وجد ريح أبيه فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة

بشأنه، قال: فما قال لك؟ قالت: قال لي: اقرئي زوجك السلام وقولي له: فليغير عتبة بابه، فطلقها وتزوج أخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له واشترطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: يتصيد وهو يجئ الان إن شاء الله فأنزل يرحمك الله، قال لها: هل عندك ضيافة؟ قالت: نعم، فجاءت باللبن واللحم فدعا لها بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز برا وشعيرا وتمرا لكان أكثر أرض الله برا وشعيرا وتمرا، فقالت له: انزل حتى أغسل رأسك، فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته على شقة الأيمن فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه، فغلست شق رأسه الأيمن، ثم حولت المقام إلى شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شق رأسه الأيسر، فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام و قو لي له: قد استقامت عتبة بابك; فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا وقال لي كذا وكذا، و غسلت رأسه، وهذا موضع قدميه على المقام، قال لها إسماعيل: ذاك إبراهيم عليه السلام.

وقد روى هذه القصة علي بن إبراهيم، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن الصادق عليه السلام وإن اختلفت بعض ألفاظه، وقال في آخرها: إذا جاء زوجك فقولي له، قد جاء ههنا شيخ وهو يوصيك بعتبة بابك خيرا، قال فأكب إسماعيل على المقام يبكي ويقبله.

وفي رواية أخرى عنه عليه السلام إن إبراهيم عليه السلام استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له على أن لا يلبث عنها وأن لا ينزل عن حماره، فقيل له: كيف كان ذلك؟ فقال: إن الأرض طويت له. وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الركن والمقام ياقوتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما، ولولا أن نورهما طمس لأضاء ما بين المشرق والمغرب.

أن " طهرا " أي قلنا لهما: طهرا بيتي، أضاف البيت إلى نفسه تفضيلا له على سائر البقاع. وفي التطهير وجوه:

أحدها: أن المراد: طهراه من الفرث والدم الذي كان المشركون تطرحه عند البيت قبل أن يصير في يد إبراهيم وإسماعيل. وثانيها: طهراه من الأصنام التي كانوا يعلقونها

على باب البيت. وثالثها: طهراه ببنائكما له على الطهارة كقوله تعالى: " أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ". " للطائفين والعاكفين " أكثر المفسرين على أن الطائفين هم الدائرون حول البيت، والعاكفين هم المجاورون للبيت; وقيل: الطائفون: الطارئون على مكة من الآفاق، والعاكفون: المقيمون فيها " والركع السجود " هم المصلون. " رب اجعل هذا " أي مكة " بلدا آمنا " أي ذا أمن، قال ابن عباس: يريد: لا يصاد طيره، ولا يقطع شجره، ولا يختلى خلاه " وارزق أهله من الثمرات " روي عن أبي جعفر عليه السلام أن المراد بذلك أن الثمرات تحمل إليهم من الآفاق. وروي عن الصادق عليه السلام قال: إنما هو ثمرات القلوب. أي حببهم إلى الناس ليثوبوا إليهم " من آمن منهم " إنما خصهم لأنه تعالى كان قد أعلمه أنه يكون في ذريته الظالمون فخص بالدعاء رزق المؤمنين تأدبا بأدب الله فيهم " قال ومن كفر فأمتعه قليلا " أي قال الله قد استجبت دعوتك فيمن امن منهم ومن كفر فأمتعه بالرزق الذي ارزقه إلى وقت مماته " ثم أضطره إلى عذاب النار " أي أدفعه إليها في الآخرة..

" وإذ يرفع " أي اذكر إذ يرفع " إبراهيم القواعد من البيت " أي أصول البيت التي كانت قبل ذلك، عن ابن عباس وعطا قالا: قد كان آدم بناه ثم عفا أثره فجدده إبراهيم وهو المروي عن أئمتنا صلوات الله عليهم. وفي كتاب العياشي بإسناده عن الصادق عليه السلام قال:

إن الله تعالى أنزل الحجر الأسود من الجنة لآدم عليه السلام وكانت البيت درة بيضاء فرفعه الله تعالى إلى السماء وبقي أساسه فهو حيال هذا البيت، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا فأمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد " وإسماعيل "

أي يرفع إبراهيم وإسماعيل أساس الكعبة يقولان: " ربنا تقبل منا " فكان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة.

وروي عن الباقر عليه السلام أن إسماعيل أول من شق لسانه بالعربية، فكان أبوه يقول له: - وهما يبنيان البيت - يا إسماعيل هابي ابن أي أعطني حجرا، فيقول له إسماعيل: يا أبت هاك حجرا، فإبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة. " واجعلنا مسلمين لك " أي في بقية عمرنا كما جعلتنا مسملين في ماضي عمرنا و قيل: أي قائمين بجميع شرائع الاسلام، مطيعين لك، لان الاسلام هو الطاعة والانقياد " من ذريتنا " أي واجعل من أولادنا " أمة مسلمة لك " أي جماعة موحدة منقادة لك، يعني أمة محمد صلى الله عليه وآله، روي عن الصادق عليه السلام أن المراد بالأمة بنو هاشم خاصة وإنما خصا بعضهم لأنه تعالى أعلم إبراهيم أن في ذريته من لا ينال عهده لا يرتكبه من الظلم " وأرنا مناسكنا " أي عرفنا المواضع التي تتعلق النسك بها لنفعه عندها " وتب علينا " فيه وجوه:

أحدها: أنهما قالا هذه الكلمة على وجه التسبيح والتعبد والانقطاع إلى الله ليقتدي بهما الناس فيها.

وثانيها: أنهما سألا التوبة على ظلمة ذريتهما.

وثالثها: أن معناه: ارجع علينا بالمغفرة والرحمة.

" وابعث فيهم رسولا " هو نبينا محمد صلى الله عليه وآله كما قال: أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى. " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " أي لا يترك دين إبراهيم وشريعته إلا من أهلك نفسه وأوبقها; وقيل: أضل نفسه; وقيل: جهل قدره. وقيل: جهل نفسه بما فيها من الآيات الدالة على أن لها صانعا ليس كمثله شئ. " ولقد اصطفيناه في الدنيا " أي اخترناه بالرسالة " وإنه في الآخرة لمن الصالحين " أي من الفائزين، وقيل: أي لمع الصالحين، أي مع آبائه الأنبياء في الجنة " إذ قال له ربه " أي اصطفيناه حين قال له ربه " أسلم " واختلف في أنه متى قيل له ذلك، فقال الحسن:

كان هذا حين ألفت الشمس ورأي إبراهيم تلك الآيات والأدلة وقال: " يا قوم إني برئ مما تشركون " وقال ابن عباس: إنما قال ذلك إبراهيم حين خرج من السرب، وإنما قال ذلك بعد النبوة، ومعنى " أسلم " استقم على الاسلام وأثبت على التوحيد; وقيل:

معنى أسلم أخلص دينك بالتوحيد " قال أسلمت " أي أخلصت الدين " لله رب العالمين * ووصى بها " أي بالملة، أو بالكلمة التي هي قوله: " أسلمت لرب العالمين " وقيل: بكلمة التوحيد " إبراهيم بنيه " إنما خص البنين لان إشفاقه عليهم أكثر. وهم بقبول وصيته أجدر، وإلا فمن المعلوم أنه كان يدعو جميع الأنام إلى الاسلام " ويعقوب " أي ووصى يعقوب بنيه " إن الله اصطفى لكم الدين " أي اختار لكم دين الاسلام " فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون " أي فلا تتركوا الاسلام فيصادفكم الموت على تركه. " ولقد جاءت رسلنا " قيل: كانوا ثلاثة: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، عن ابن عباس; وقيل: أربعة، عن أبي عبد الله عليه السلام; قيل: والرابع اسمه كروبيل; وقيل: تسعة; وقيل: أحد عشر وكانوا على صورة الغلمان " بالبشرى " أي بالبشارة بإسحاق ونبوته، وأنه يولد له يعقوب. وروي عن أبي جعفر عليه السلام أن هذه البشارة كانت بإسماعيل من هاجر;

وقيل: بإهلاك قوم لوط " قالوا سلاما " أي سلمنا سلاما، أو أصبت سلاما، أي سلامة " فضحكت " أي تعجبا من غفلة قوم لوط مع قرب نزول العذاب بهم; أو من امتناعهم عن الاكل وخدمتها إياهم بنفسها. وقيل: ضحكت لأنها قالت لإبراهيم: اضمم إليك ابن أخيك إني أعلم أنه سينزل بهؤلاء عذاب فضحكت سرورا لما أتى الامر على ما توهمت; وقيل: تعجبا وسرورا من البشارة بإسحاق لأنها كانت هرمت وهي بنت ثمان وتسعين أو تسع وتسعين، وقد كان شاخ زوجها، وكان ابن تسع وتسعين سنة أو مائة سنة; وقيل: مائة وعشرين سنة، ولم يرزق لهما ولد في حال شبابهما، ففي الكلام تقديم وتأخير، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام " ومن وراء إسحاق " أي بعد إسحاق، وعن ابن العباس: الوراء ولد الولد; وقيل: إن ضحكت بمعنى حاضت، وروي ذلك عن الصادق عليه السلام يقال: ضحكت الأرنب أي حاضت " رحمت الله " خبر أو دعاء " يجادلنا " أي يجادل رسلنا ويسائلهم " في قوم لوط " بما سيأتي في الاخبار، أو يسألهم بم يستحقون العذاب؟ وكيف يقع عليهم؟ وكيف ينجي الله المؤمنين؟ فسمي الاستقصاء في السؤال جدالا، فقالت الملائكة: " يا إبراهيم أعرض عن هذا " القول " إنه قد جاء أمر ربك " بالعذاب فهو نازل بهم لا محالة. " هذا البلد " يعني مكة وما حولها من الحرم " رب إنهن أضللن " أي ضل بعبادتهن كثير من الناس " فمن تبعني فإنه مني " أي من تبعني من ذريتي التي أسكنتهم هذا البلد على ديني في عبادة الله وحده فإنه من جملتي وحاله كحالي " فإنك غفور رحيم " أي ساتر على العباد معاصيهم، رحيم بهم في جميع أحوالهم، منعم عليهم " ربنا إني أسكنت من ذريتي " يريد إسماعيل مع أمه هاجر وهو أكبر ولده، وروي عن الباقر صلى الله عليه وآله أنه قال: نحن بقية تلك العترة، وقال: كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة " بواد غير ذي زرع " يريد وادي مكة وهو الأبطح إذ لم يكن بها يومئذ ماء ولا زرع ولا ضرع " عند بيتك المحرم " أضاف البيت إليه إذ لم يملكه أحد سواه، ووصفه بالمحرم لأنه لا يستطيع أحد الوصول

إليه إلا بالاحرام، وقيل: لأنه حرم فيه ما أحل في غيره من البيوت من الجماع و الملابسة بشئ من الأقذار والدماء; وقيل: معناه: العظيم الحرمة " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " هذا سؤال من إبراهيم عليه السلام أن يجعل الله قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع ليكون في ذلك انس لذريته، وليدر أرزاقهم على مرور الأوقات. وعن الباقر عليه السلام أنه قال: إنما امر الناس أن يطوفوا بهذه الأحجار ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم، و يعرضوا علينا نصرهم، ثم قرأ هذه الآية " الحمد لله الذي وهب لي على الكبر " قال ابن عباس: ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة، وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة، وقال ابن جبير: لم يولد لإبراهيم إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة " ولوالدي " استدل أصحابنا بهذا على ما ذهبوا إليه من أن أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين، لأنه إنما سأل المغفرة لهما يوم القيامة، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك. " فلما اعتزلهم " أي فارقهم وهاجرهم إلى الأرض المقدسة " وهبنا له إسحق " ولدا " ويعقوب " ولد ولد " وكلا " من هذين " جعلنا نبيا " يقتدي به في الدين " ووهبنا لهم من رحمتنا " أي نعمتنا سوى الأولاد والنبوة من نعم الدين والدنيا " وجعلنا لهم لسان صدق " أي ثناء حسنا في الناس " عليا " مرتفعا سائرا في الناس، فكل أهل الأديان يتولون إبراهيم وذريته ويثنون عليهم ويدعون أنهم على دينهم; وقيل: معناه: وأعلينا ذكرهم بأن محمدا وأمته يذكرونهم بالجميل إلى قيام القيامة بقولهم: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم. " وكلا جعلنا صالحين " للنبوة والرسالة، أو حكمنا بكونهم صالحين " وكانوا لنا عابدين " أي مخلصين في العبادة. " وإذ بوأنا لإبراهيم " أي واذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم " مكان البيت " وعرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة، قال السدي: إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت

لم يدر أين يبني، فبعث الله ريحا خجوجا فكنست له ما حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان.

وقال الكلبي: بعث الله سبحانه على قدر البيت فيها رأس تتكلم فقامت بحيال الكعبة وقالت: يا إبراهيم ابن علي قدري; وقيل: إن المعنى: جعلنا البيت مثواه ومسكنه " أن لا تشرك بي شيئا " أي أوحينا إليه أن لا تعبد غيري " وطهر بيتي " من الشرك وعبادة الأوثان " والقائمين " أي المقيمين بمكة، أو القائمين في الصلاة " وأذن في الناس " أي أعلمهم بوجوب الحج. واختلف في المخاطب به على قولين:

أحدهما: أنه إبراهيم عليه السلام، عن علي عليه السلام وابن عباس، قال: قام في المقام فنادى: يا أيها الناس إن الله دعاكم إلى الحج، فأجابوا: لبيك اللهم لبيك.

والثاني: أن المخاطب به نبينا صلى الله عليه وآله، وجمهور المفسرين على الأول، قالوا:

أسمع الله صوت إبراهيم كل من سبق علمه بأنه يحج إلى يوم القيامة، كما أسمع سليمان مع ارتفاع منزلته وكثرة جنوده حوله صوت النمل مع خفضه وسكونه; وفي رواية عطا عن ابن عباس قال: لما أمر الله إبراهيم أن ينادي في الناس بالحج صعد أبا قبيس ووضع إصبعيه في اذنيه وقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال، وأول من أجابه أهل اليمن. " وآتيناه أجره في الدنيا " وهو الذكر الحسن والولد الصالح; أو رضى أهل الأديان به; أو أنه اري مكانه في الجنة; وقيل: بقاء ضيافته عند قبره. " المكرمين " عند الله; وقيل: أكرمهم إبراهيم فرفع مجالسهم وخدمهم بنفسه، و اختلف في عددهم فقيل: كانوا اثني عشر ملكا; وقيل: كان جبرئيل ومعه سبعة أملاك; وقيل: كانوا ثلاثة: جبرئيل وميكائيل وملك آخر. " قوم منكرون " أي قال في نفسه:

هؤلاء قوم لا نعرفهم " فراغ إلى أهله " أي ذهب إليهم خفيا لئلا يمنعوه من تكلف مأكول " فجاء بعجل سمين " وكان مشويا، قال قتادة: وكان عامة مال إبراهيم البقر " فأوجس منهم خيفة " أي فلما امتنعوا من الاكل أوجس منهم خيفة وظن أنهم يريدون به سوءا " قالوا " أي الملائكة " بغلام عليم " أي إسماعيل; وقيل: هو إسحاق لأنه من سارة وهذه القصة لها " فأقبلت امرأته في صرة " أي فلما سمعت البشارة سارة أقبلت في صيحة، عن ابن عباس وغيره; وقيل: في جماعة، عن الصادق عليه السلام; وقيل: في رنة " فصكت وجهها " أي جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبا; وقيل: لطمت وجهها " وقالت عجوز عقيم " أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد؟ " قالوا كذلك قال ربك " أي كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاما فلا تشكي " فما خطبكم " أي فما شأنكم؟ ولأي أمر جئتم؟ وكأنه قال: جئتم لأمر عظيم فما هو؟.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " طهرا بيتي " قال الصادق عليه السلام: يعني نح عنه المشركين، و قال: لما بنى إبراهيم عليه السلام البيت وحج الناس شكت الكعبة إلى الله تبارك وتعالى ما يلقى من أنفاس المشركين، فأوحى الله إليها قري كعبة فإني أبعث في آخر الزمان قوما يتنظفون بقضبان الشجر ويتخللون. قوله: " وارزق أهله " فإنه دعا إبراهيم ربه أن يرزق من آمن به، فقال الله: يا إبراهيم " ومن كفر " أيضا أرزقه " فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار " قوله: " ربنا وابعث فيهم رسولا " فإنه يعني من ولد إسماعيل عليه السلام فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دعوة أبي إبراهيم عليه السلام.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " رب اجعل هذا البلد آمنا " يعني مكة " رب إنهن أضللن " فإن الأصنام لم تضل، وإنما ضل الناس بها، قوله: " وارزقهم من الثمرات " أي من ثمرات القلوب " لعلهم يشكرون " يعني لكي يشكروا. وحدثني أبي، عن حنان، عن

أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ربنا إني أسكنت " الآية قال: نحن والله بقية تلك العترة. قوله: " ربنا اغفر لي ولوالدي " قال: إنما نزلت: ولولدي إسماعيل وإسحاق. بيان: قال في مجمع البيان: قرأ الحسين بن علي وأبو جعفر محمد بن علي عليهم السلام و الزهري وإبراهيم النخعي " ولولدي " وقرأ يحيى بن يعمر " ولولدي ".

3 - تفسير علي بن إبراهيم: " فلما اعتزلهم " يعني إبراهيم " ووهبنا لهم من رحمتنا " يعنى لإبراهيم وإسحاق ويعقوب " من رحمتنا " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " يعني أمير المؤمنين عليه السلام، حدثني بذلك أبي، عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: " نافلة " قال: ولد ولد، قوله: " في صرة " أي في جماعة " فصكت وجهها " أي غطته بما بشرها جبرئيل عليه السلام بإسحاق " وقالت " إني " عجوز عقيم " أي لا تلد.

5 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن علي بن منصور، عن كلثوم بن عبد المؤمن الحر اني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام أن يحج ويحج بإسماعيل معه و يسكنه الحرم، قال: فحجا على جمل أحمر ما معهما إلا جبرئيل، فلما بلغا الحرم قال له جبرئيل عليه السلام: يا إبراهيم انزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم، فنزلا واغتسلا، وأراهما كيف تهيئا للاحرام ففعلا، ثم أمرهما فأهلا بالحج وأمرهما بالتلبية الأربع التي لبى بها المرسلون، ثم سار بهما حتى أتى بهما باب الصفا فنزلا عن البعير وقام جبرئيل بينهما فاستقبل البيت فكبر وكبرا، وحمد الله وحمدا، ومجد الله ومجدا، وأثنى عليه ففعلا مثل ما فعل، وتقدم جبرئيل وتقدما يثنون على الله ويمجدونه حتى انتهى

بهما إلى موضع الحجر فاستلم جبرئيل عليه السلام (الحجر خ ل) وأمرهما أن يستلما، وطاف بهما أسبوعا، ثم قام بهما في موضع مقام إبراهيم فصلى ركعتين وصليا، ثم أراهما المناسك وما يعملانه فلما قضيا نسكهما أمر الله عز وجل إبراهيم بالانصراف، وأقام إسماعيل وحده ما معه أحد غيره، فلما كان من قبل قابل أذن الله عز وجل لإبراهيم في الحج وبناء الكعبة وكانت العرب تحج إليه وكان ردما إلا أن قواعده معروفة، فلما صدر الناس جمع إسماعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة، فلما أن أذن الله عز وجل في البناء قدم إبراهيم فقال: يا بني قد أمرنا الله عز وجل ببناء الكعبة، فكشفا عنها فإذا هو حجر واحد أحمر، فأوحى الله عز وجل إليه: ضع بناءها عليه، وأنزل الله عز وجل عليه أربعة أملاك يجمعون له الحجارة فصار إبراهيم وإسماعيل يضعان الحجارة والملائكة تناولهما حتى تمت اثنا عشر ذراعا وهيئا له بابا يدخل منه، وبابا يخرج منه ، ووضع عليه عتبة وشريجا من حديد على أبوابه، وكانت الكعبة عريانة، فلما ورد عليه الناس أتى امرأة من حمير أعجبته جمالها، فسأل الله عز وجل أن يزوجها إياه وكان لها بعل، فقضى الله عز وجل على بعلها الموت فأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله عز وجل ذلك عنها وزوجها إسماعيل، وقدم إبراهيم عليه السلام للحج وكانت امرأة موافقة

وخرج إسماعيل إلى الطائف يمتار لأهله طعاما، فنظرت إلى شيخ شعث فسألها عن حالهم فأخبرته بحسن حالهم، وسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن حاله، وسألها ممن أنت؟ فقال: امرأة من حمير، فسار إبراهيم عليه السلام ولم يلق إسماعيل، وقد كتب إبراهيم كتابا فقال: ادفعي هذا الكتاب إلى بعلك إذا أتى إن شاء الله، فقدم عليها إسماعيل عليه السلام فدفعت إليه الكتاب فقرأه وقال: أتدرين من ذلك الشيخ؟ فقالت: لقد رأيته جميلا فيه مشابهة منك، قال: ذاك أبي، فقالت يا سوأتاه منه، قال: ولم؟ نظر إلى شئ من محاسنك؟

قالت: لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت. وقالت له امرأته وكانت عاقلة: فهلا نعلق على هذين البابين سترين: سترا من ههنا وسترا من ههنا، قال: نعم فعملا له سترين طولهما اثنا عشر ذراعا فعلقهما على البابين فأعجبها ذلك فقالت: فهلا أحوك للكعبة ثيابا ونسترها كلها فإن هذه الأحجار سمجة؟ فقال لها إسماعيل: بلى، فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزل بهن، قال أبو عبد الله عليه السلام: وإنما وقع استغزال النساء بعضهن من بعض لذاك، قال: فأسرعت واستعانت في ذلك، فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة، فقالت لإسماعيل عليه السلام: كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم ندركه بكسوة فنكسوه خصفا، فجاء الموسم فجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر فأعجبهم فقالوا: ينبغي لعامر هذا البيت أن يهدى إليه، فمن ثم وقع الهدي، فأتى كل فخذ من العرب بشئ تحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتى اجتمع شئ كثير فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت، وعلقوا عليها بابين، وكانت

الكعبة ليست بمسقفة، فوضع إسماعيل عليها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب فسقفها إسماعيل بالجرائد وسواها بالطين: فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة و رأوا عمارتها فقالوا: ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد، فلما كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر إسماعيل كيف يصنع به، فأوحى الله عز وجل إليه: أن انحره وأطعمه الحاج.

قال: وشكا إسماعيل قلة الماء إلى إبراهيم عليه السلام فأوحى الله عز وجل إلى إبراهيم عليه السلام أن احتفر بئرا يكون فيها شرب الحاج، فنزل جبرئيل عليه السلام فاحتفر قليبهم يعني زمزم حتى ظهر ماؤها، ثم قال جبرئيل: انزل يا إبراهيم، فنزل بعد جبرئيل عليه السلام، فقال: اضرب يا إبراهيم في أربع زوايا البئر وقل: بسم الله، قال: فضرب إبراهيم عليه السلام في الزاوية التي تلي البيت وقال: بسم الله فانفجرت عينا ثم ضرب في الأخرى وقال بسم الله فانفجرت عينا، ثم ضرب في الثالثة وقال بسم الله فانفجرت عينا، ثم ضرب في الرابعة وقال: بسم الله فانفجرت عينا، فقال جبرئيل عليه السلام: اشرب يا إبراهيم وادع لولدك فيها بالبركة: فخرج إبراهيم عليه السلام وجبرئيل جميعا من البئر فقال له: افض عليك يا إبراهيم وطف حول البيت فهذه سقيا سقاها الله ولدك إسماعيل، وسار إبراهيم وشيعه إسماعيل حتى خرج من الحرم، فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم فرزقه الله من الحميرية ولدا ولم يكن له عقب.

قال: وتزوج إسماعيل عليه السلام من بعدها أربع نسوة فولد له من كل واحدة أربعة غلمان، وقضى الله على إبراهيم الموت فلم يره إسماعيل ولم يخبر بموته حتى كان أيام الموسم، وتهيأ إسماعيل عليه السلام لأبيه إبراهيم فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فعزاه بإبراهيم عليه السلام فقال له: يا إسماعيل لا تقول في موت أبيك ما يسخط الرب، وقال: إنما كان عبدا دعاه الله فأجابه، وأخبره أنه لاحق بأبيه، وكان لإسماعيل ابن صغير يحبه وكان هوى إسماعيل فيه فأبى الله عليه ذلك، فقال: يا إسماعيل هو فلان، قال: فلما قضى الموت

على إسماعيل دعا وصيه فقال: يا بني إذا حضرك الموت فافعل كما فعلت فمن ذلك ليس يموت إمام إلا أخبره الله إلى من يوصي..

بيان: رواه في الكافي عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن عيسى بن محمد بن أيوب عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن منصور إلى قوله: ورجع إسماعيل إلى الحرم. وشريجا من حديد في بعض النسخ هنا وفي الكافي: شرجا. وقال الفيروزآبادي:

الشرج محركة: العرى، أي علق عليه عرى وحلقا. والشريج لعله مصغر. وحمير قبيلة من اليمن. والفخذ ككتف حي الرجل إذا كان من أقرب عشيرته. فقال: يا إسماعيل هو فلان أي أوحى الله إليه أن وصيك وخليفتك فلان مشيرا إلى غير من كان يهواه.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن النضر، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام فلما ولد له من هاجر إسماعيل عليه السلام اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد، وكانت تؤذي إبراهيم في هاجر فتغمه فشكا إبراهيم ذلك إلى الله عز وجل، فأوحى الله إليه: إنما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء إن تركتها استمتعت بها، وإن أقمتها كسرتها. ثم أمره أن يخرج إسماعيل عليه السلام وأمه عنها، فقال: يا رب إلى أي مكان؟ قال: إلى حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من الأرض وهي مكة، فأنزل الله عليه جبرئيل بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم عليه السلام وكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع إلا وقال: يا جبرئيل إلى ههنا إلى ههنا، فيقول جبرئيل: لا امض امض، حتى وافى به مكة، فوضعه في موضع البيت، وقد كان إبراهيم عليه السلام عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها فاستظلوا تحته، فلما سرحهم

إبراهيم ووضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة قالت له هاجر: يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع؟ فقال إبراهيم: الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان هو يكفيكم، ثم انصرف عنهم، فلما بلغ كدى وهو جبل بذي طوى التفت إليهم إبراهيم فقال: " ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون " ثم مضى وبقيت هاجر، فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب الماء فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى فنادت: هل في الوادي من أنيس؟ فغاب إسماعيل عنها فصعدت على الصفا ولمع لها السراب في الوادي وظنت أنه ماء، فنزلت في بطن الوادي وسعت فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل ثم لمع لها السراب في ناحية الصفا فهبطت إلى الوادي تطلب الماء فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات، فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه، فعدت حتى جمعت حوله رملا فإنه كان سائلا فزمته بما جعلته حوله فلذلك سميت زمزم، وكان جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحش على الماء، فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان واتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي نازلين في ذلك الموضع قد استظلا

بشجرة وقد ظهر الماء لهما، فقالوا لهاجر: من أنت؟ وما شأنك وشأن هذا الصبي؟ قالت:

أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن، وهذا ابنه أمره الله أن ينزلنا ههنا، فقالوا لها: فتأذنين لنا أن نكون بالقرب منكم؟ قالت لهم: حتى يأتي إبراهيم عليه السلام، فلما زارهم إبراهيم يوم الثالث قالت هاجر: يا خليل الله إن ههنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا، أفتأذن لهم في ذلك؟ فقال إبراهيم: نعم، فأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم فأنست هاجر وإسماعيل بهم، فلما زارهم إبراهيم في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سرورا شديدا، فلما ترعرع إسماعيل عليه السلام وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة وشاتين وكانت هاجر و إسماعيل يعيشان بها، فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر الله إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت فقال: يا رب في أية بقعة؟ قال: في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم، فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام نوح عليه السلام، فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا إلا موضع البيت، فسميت البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق، فلما أمر الله عز وجل إبراهيم أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه، فبعث الله جبرئيل عليه السلام فخط له موضع البيت، فأنزل الله عليه القواعد من الجنة، وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشد بياضا من الثلج، فلما مسته أيدي الكفار اسود، فبنى إبراهيم البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى، فرفعه في السماء تسعة أذرع، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه الان، وجعل له بابين: بابا إلى المشرق، وبابا إلى المغرب، والباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار، ثم ألقى عليه

الشجر والإذخر، وعلقت هاجر على بابه كساءا كان معها، وكانوا يكونون تحته، فلما بناه وفرغ منه حج إبراهيم وإسماعيل ونزل عليهما جبرئيل يوم التروية لثمان من ذي الحجة فقال: يا إبراهيم قم فارتو من الماء: لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك، ثم أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم عليه السلام فقال إبراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت " رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر " قال: من ثمرات القلوب، أي حببهم إلى الناس لينتابوا إليهم و يعودوا إليه. بيان: قوله عليه السلام: (فزمته) قال الفيروزآبادي: زمه فأزم: شده. والقربة :

ملاها. وماء زمزم كجعفر وعلابط: كثير.

أقول: قوله: (فلذلك سميت) يحتمل أن يكون مبنيا على أن زمزم يكون بمعنى الحبس والمنع، أو الماء الممنوع من الجريان وإن لم يذكره اللغويون، ويحتمل أن يكون المراد أنها لكثرتها وسيلانها قبل الزم سميت زمزم، أو أنها لما منعت من السيلان واحتبست كثرت في مكان واحد فلذلك سميت به.

وقال الفيروزآبادي: جرهم كقنفذ: حي من اليمن تزوج فيهم إسماعيل عليه السلام وقال: ترعرع الصبي: تحرك ونشأ. والضمير في قوله: (إليه) راجع إلى البيت.

7 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب معا عن ابن محبوب، عن محمد بن قزعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن من قبلنا

يقولون: إن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ختن نفسه بقدوم على دن، فقال: سبحان الله ليس كما يقولون، كذبوا على إبراهيم عليه السلام، فقلت له: صف لي ذلك، فقال: إن الأنبياء عليهم السلام كانت تسقط عنهم غلفهم مع سررهم يوم السابع، فلما ولد لإبراهيم إسماعيل من هاجر عيرتها سارة بما تعير به الإماء، قال: فبكت هاجر واشتد ذلك عليها، فلما رآها إسماعيل تبكي بكى لبكائها، قال: فدخل إبراهيم عليه السلام فقال: ما يبكيك يا إسماعيل؟ فقال: إن سارة عيرت أمي بكذا وكذا فبكت فبكيت لبكائها، فقام إبراهيم عليه السلام إلى مصلاه فناجى ربه عز وجل فيه، وسأله أن يلقي ذلك عن هاجر، قال: فألقاه الله عز وجل عنها، فلما ولدت سارة إسحاق وكان يوم السابع سقطت من إسحاق سرته ولم تسقط غلفته، قال: فجزعت من ذلك سارة، فلما دخل عليها إبراهيم قال: يا إبراهيم ما هذا الحادث الذي قد حدث في آل إبراهيم وأولاد الأنبياء؟! هذا ابنك إسحاق قد سقطت عنه سرته ولم تسقط عنه غلفته، فقام إبراهيم عليه السلام إلى مصلاه فناجى فيه ربه عز وجل وقال: يا رب ما هذا الحادث الذي قد حدث في آل إبراهيم وأولاد الأنبياء؟ هذا إسحاق ابني قد سقطت سرته ولم تسقط عنه غلفته ، قال: فأوحى الله عز وجل: أن يا إبراهيم هذا لما عيرت سارة هاجر، فآليت أن لا اسقط ذلك عن أحد من أولاد الأنبياء بعد تعييرها لهاجر، فاختن إسحاق بالحديد وأذقه حر الحديد، قال: فختن إبراهيم عليه السلام إسحاق بحديد فجرت السنة بالختان في الناس بعد ذلك. المحاسن: أبي، عن ابن محبوب، عن محمد بن قزعة مثله. بيان: قال الجزري: إن زوج فريعة قتل بطرف القدوم وهو بالتخفيف والتشديد

موضع على ستة أميال من المدينة، ومنه الحديث إن إبراهيم عليه السلام اختتن بالقدوم، وقيل:

هي قرية بالشام، ويروي بغير ألف ولام، وقيل: القدوم بالتخفيف والتشديد: قدوم النجار. وقال الفيروزآبادي: الدن: الراقود العظيم وأطول من الحب أو أصغر منه له عسعس لا يقعد إلا أن يحفر له.

أقول: لعل المراد بما تعير به الإماء سواد لونهن فصيرها الله بيضاء، أو النتن الذي قد ينسب إلى الإماء فصيرها الله عطراء، أو المملوكية ودناءة النسب فالمراد بإلقاء ذلك عنها صرف همة سارة عن أذاها أو تكريمها وتشريفها بولدها، أو بالخفس التي صنعت بها فجعله الله سنة وذهب عاره.

8 - قرب الإسناد: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام إن الجمار إنما رميت إن جبرئيل عليه السلام حين أرى إبراهيم عليه السلام المشاعر برز له إبليس فأمره جبرئيل أن يرميه فرماه بسبع حصيات، فدخل عند الجمرة الأولى تحت الأرض فأمسك، ثم إنه برز له عند الثانية فرماه بسبع حصيات اخر فدخل تحت الأرض في موضع الثانية، ثم برز له في موضع الثالثة فرماه بسبع حصيات فدخل موضعها.

9 - عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن إسماعيل بن همام، عن الرضا عليه السلام أنه قال لرجل: أي شئ السكينة عندكم؟ فلم يدر القوم ما هي، فقالوا: جعلنا الله فداك ما هي؟ قال: ريح تخرج من الجنة طيبة، لها صورة كصورة الانسان، تكون مع الأنبياء عليهم السلام وهي التي أنزلت على إبراهيم عليه السلام حين بنى الكعبة فجعلت تأخذ كذا وكذا ويبني الأساس عليها. الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عنه عليه السلام مثله. علي، عن أبيه، عن ابن أسباط مثله.

10 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن ابن أسباط قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام أصلحك الله ما السكينة؟ قال: ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الانسان، ورائحة طيبة، وهي التي أنزلت على إبراهيم عليه السلام فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين.

الخبر.

11 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " فضحكت فبشرناها بإسحاق " قال: حاضت.

12 - معاني الأخبار: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن علي بن مهزيار، عن البزنطي، عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة " قال: ولد الولد نافلة. بيان: قال الرازي: اعلم أن النافلة عطية خاصة وكذلك النفل، ويسمى الرجل الكثير العطاء نوفلا. ثم للمفسرين ههنا قولان:

الأول: أنه ههنا مصدر من " وهبنا له " من غير لفظه، ولا فرق بين ذلك وبين قوله:

ووهبنا له هبة، أي وهبنا له عطية وفضلا من غير أن يكون جزاء مستحقا، وهذا قول مجاهد وعطا.

والثاني: وهو قول أبي بن كعب وابن عباس وقتادة والفراء والزجاج أن إبراهيم لما سأل الله تعالى ولدا قال: " رب هب لي من الصالحين " فأجاب دعاءه ووهب له إسحاق، وأعطاه يعقوب من غير دعاء، فكان ذلك نافلة كالشئ المتطوع من الآدميين انتهى. وقال البيضاوي: " نافلة " عطية فهو حال منهما، أو ولد ولد أو زيادة على ما سأل وهو إسحاق فيختص بيعقوب، ولا بأس به للقرينة، وقال الجوهري: النافلة ولد الولد.

13 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن إسماعيل دفن أمه في الحجر وجعله عليا، وجعل عليها حائطا لئلا يوطأ قبرها. قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان مثله، وليس فيه (وجعلنا عليا). الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان مثله.

14 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن الحسن ابن نعمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما زادوا في المسجد الحرام، فقال: إن إبراهيم و إسماعيل حد المسجد الحرام ما بين الصفا والمروة.

15 - وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خط إبراهيم عليه السلام بمكة ما بين الحزورة إلى المسعى فذلك الذي خط إبراهيم عليه السلام يعني المجسد.

16 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عمن ذكره، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كانت الخيل العراب وحوشا بأرض العرب، فلما رفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت قال الله: إني قد أعطيتك كنزا لم اعطه أحدا كان قبلك قال: فخرج إبراهيم وإسماعيل حتى صعدا جيادا فقالا: ألا هلا ألا هلم، فلم يبق في أرض العرب فرس إلا أتاه وتذلل له وأعطت بنواصيها، وإنما سميت جيادا لهذا، فما زالت الخيل بعد تدعو الله أن يحبها إلى أربابها، فلم تزل الخيل حتى اتخذها سليمان

فلما ألهته أمر بها أن يمسح رقابها وسوقها حتى بقي أربعون فرسا. بيان: قال الجوهري: جاد الفرس أي صار رائعا يجود جودة بالضم فهو جواد للذكر والأنثى من خيل جياد وأجياد وأجاويد. والأجياد جبل بمكة سمي بذلك لموضع خيل تبع. وقال: هلا زجر للخيل، وهال مثله أي اقربي.

أقول: لعل الجبل كان يسمى بالجياد أيضا، أو يكون الألف سقط من النساخ كما سيأتي.

17 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الله عز وجل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ببنيان البيت وتم بناؤه أمره أن يصعد ركنا ثم ينادي في الناس: ألا هلم الحج، فلو نادى هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا، ولكن نادى هلم الحج، فلبى الناس في أصلاب الرجال: لبيك داعي الله لبيك داعي الله، فمن لبى عشرا حج عشرا، ومن لبى خمسا حج خمسا، ومن لبى أكثر فبعدد ذلك، ومن لبى واحدا حج واحدا، و من لم يلب لم يحج. الكافي: العدة، عن ابن عيسى مثله. ايضاح: الظاهر أن الفرق باعتبار أن الأصل في الخطاب أن يكون متوجها إلى الموجودين، وأما شمول الحكم لمعدومين فيستفاد من دلائل اخر لامن نفس الخطاب إلا أن يكون المراد بالخطاب الخطاب العام المتوجه إلى كل من يصلح للخطاب فإنه شامل للواحد والكثير والموجود والمعدوم، والشائع في مثل هذا الخطاب أن يكون بلفظ المفرد، بل صرح بعض أهل العربية بأنه لا يتأتى إلا بالمفرد، وعلى ما روينا موافقا للكافي من سقوط كلمة " إلى " في المفرد ووجودها في الجمع يمكن أن يكون هذا مناط الفرق بأن يكون في المفرد المخاطب الحج مجازا لبيان كونه مطلوبا من غير خصوصية شخص أي هلم

أيها الحج، وفي الفقيه كلمة " إلى " موجودة في المواضع، وفيه عند ذكر المفرد في الموضعين نادى، وعند ذكر الجمع ناداهم، ولذا قال بعض الأفاضل: ليس المناط الفرق بين إفراد الصيغة وجمعها، بل ما في الحديث بيان للواقعة، والمراد أن إبراهيم عليه السلام نادى هلم إلى الحج بلا قصد إلى منادى معين أي الموجودين فلذا يعم الموجودين والمعدومين، فلو ناداهم أي الموجودين وقال: هلموا إلى الحج قاصدا إلى الموجودين لكان الحج مخصوصا بالموجودين، فضمير " هم " في ناداهم راجع إلى الناس الموجودين، فالمناط قصد المنادى المغين المشعر إليه بلفظ " هم " في إحدى العبارتين، وعدم القصد في الأخرى المشعر إليه بذكر " نادى " مطلقا لا الافراد والجمع.

18 - علل الشرائع: أبي؟ عن سعد، عن أحمد وعلي ابني الحسن بن علي بن فضال، عن أبيهما عن غالب بن عثمان، عن رجل من أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله جل جلاله لما أمر إبراهيم ينادي في الناس بالحج قام على المقام فارتفع به حتى صار بإزاء أبي قبيس فنادى في الناس بالحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى أن تقوم الساعة.

19 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي وكان فيما بين الصفا والمروة شجر فخرجت أمه حتى قامت على الصفا فقالت: هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها أحد، فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت: هل بالوادي من أنيس؟

فلم يجبها أحد، ثم رجعت إلى الصفا فقالت كذلك حتى صنعت ذلك سبعا، فأجرى الله ذلك سنة، فأتاها جبرئيل عليه السلام فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا أم ولد إبراهيم. فقال:

إلى من وكلكم؟ فقالت: أما إذا قلت ذلك فقد قلت له حيث أراد الذهاب: يا إبراهيم إلى من تكلنا؟ فقال: إلى الله عز وجل، فقال جبرئيل عليه السلام: لقد وكلكم إلى كاف، قال: وكان الناس يتجنبون الممر بمكة لمكان الماء، ففحص الصبي برجله فنبعت زمزم، ورجعت من

المروة إلى الصبي وقد نبع الماء فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة أن يسيح الماء ولو تركته لكان سيحا، قال: فلما رأت الطير الماء حلقت عليه، قال: فمر ركب من اليمن فلما رأو الطير حلقت عليه قالوا: ما حلقت إلا على ماء فأتوهم فسقوهم من الماء وأطعموهم الركب من الطعام وأجرى الله عز وجل لهم بذلك رزقا، فكانت الركب تمر بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء. الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله.

20 - علل الشرائع: أبي، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته لم جعلت التلبية؟ فقال: إن الله عز وجل أوحى إلى إبراهيم: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا، فنادى فأجيب من كل فج (عميق خ) يلبون.

21 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة ابن زيد، عن عبدوس بن أبي عبيدة قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: أول من ركب الخيل إسماعيل وكانت وحشية لا تركب فحشرها الله عز وجل على إسماعيل من جبل منى، وإنما سميت الخيل العراب لان أول من ركبها إسماعيل.

22 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن بنات الأنبياء صلوات الله عليهم لا يطمثن، إنما الطمث عقوبة و أول من طمثت سارة:

23 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية

ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صار السعي بين الصفا والمروة لان إبراهيم عليه السلام عرض له إبليس فأمره جبرئيل عليه السلام فشد عليه، فهرب منه فجرت به السنة، يعني به الهرولة.

24 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: لم جعل السعي بين الصفا والمروة؟ قال:

لان الشيطان تراءى لإبراهيم عليه السلام في الوادي فسعى، وهو منازل الشيطان. بيان: في الفقيه: منازل الشياطين، ويمكن أن يقرأ منازل بضم الميم على صيغة اسم الفاعل من المنازلة بمعنى المحاربة موافقا لما مر في خبر معاوية.

25 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل عليه السلام أتى إبراهيم عليه السلام فقال: تمن يا إبراهيم، فكانت تسمى منى فسماها الناس منى. بيان: الظاهر أن الأول بضم الميم على صيغة الجمع، والثاني بكسرها.

26 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): في علل ابن سنان أن الرضا عليه السلام كتب إليه : إنما سميت منى منى لان جبرئيل عليه السلام قال هناك: يا إبراهيم تمن على ربك ما شئت، فتمنى إبراهيم في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له، فاعطي مناه.

27 - علل الشرائع: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عرفات لم سميت عرفات؟ فقال: إن جبرئيل عليه السلام خرج بإبراهيم عليه السلام يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم اعترف بذنبك

واعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيل عليه السلام له: اعترف، فاعترف.

28 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في حديث إبراهيم: إن جبرئيل عليه السلام انتهى به إلى الموقف فأقام به حتى غربت الشمس، ثم أفاض به فقال: يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام، فسميت مزدلفة. بيان: ازدلف: تقدم.

29 - علل الشرائع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول سارة: اللهم لا تؤاخذني بما صنعت بهاجر إنها كانت خفضتها فجرت السنة بذلك.

30 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بإسناده قال:

قال أبو الحسن عليه السلام في الطائف: أتدري لم سمي الطائف؟ قلت: لا، فقال: إن إبراهيم عليه السلام دعا ربه أن يرزق أهله من كل الثمرات، فقطع لهم قطعة من الأردن فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا، ثم أقرها الله عز وجل في موضعها، فإنما سميت الطائف للطواف بالبيت.

31 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن محمد بن جعفر وعلي بن سليمان معا، عن البزنطي قال:

قال الرضا عليه السلام: أتدري لم سميت الطائف الطائف؟ قلت: لا، قال: لان الله عز وجل لما دعاه إبراهيم عليه السلام أن يزرق أهله من الثمرات أمر بقطعة من الأردن فسارت بثمارها حتى طافت بالبيت، ثم أمرها أن تنصرف إلى هذا الموضع الذي سمي الطائف فلذلك سمي الطائف. تفسير العياشي: عن البزنطي مثله. بيان: قال الفيروزآبادي: الأردن بضمتين وشد الدال: كورة بالشام.

32 - علل الشرائع: أبي، عن محمد بن العطار، عن العمر كي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رمي الجمار لم جعل؟ قال: لان إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم عليه السلام في موضع الجمار فرجمه إبراهيم فجرت السنة بذلك.

33 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول من رمى الجمار آدم عليه السلام، وقال: أتى جبرئيل إبراهيم عليه السلام وقال: ارم يا إبراهيم، فرمى جمرة العقبة وذلك أن الشيطان تمثل له عندها.

34 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام كان مولده بكوثى وكان من أهلها، وكانت أم إبراهيم وأم لوط عليهما السلام أختين، وأنه تزوج سارة بنت لا حج وهي بنت خالته، وكانت صاحبة ما شية كثيرة وحال حسنة، فملكت إبراهيم عليه السلام جميع ما كانت تملكه، فقام فيه وأصلحه فكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى رجل أحسن حالا منه. إلى آخر ما مر في رواية الكليني.

35 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان لإبراهيم عليه السلام ابنان فكان أفضلهما ابن الأمة.

36 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " وامرأته قائمة فضحكت " يعنى حاضت وهي يومئذ ابنة تسعين

سنة، وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة، قال: وإن قوم إبراهيم نظروا إلى إسحاق عليه السلام وقالوا: ما أعجب هذا وهذه! - يعنون إبراهيم وسارة أخذا - صبيا ، وقالا: هذا ابننا يعنون إسحاق، فلما كبر لم يعرف هذا وهذا لتشابههما حتى صار إبراهيم يعرف بالشيب قال:

فثنى إبراهيم لحيته فرأى فيها طاقة بيضاء فقال: اللهم ما هذا؟ فقال: وقار، فقال:

اللهم زدني وقارا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.