بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 4 جمل أحواله ووفاته عليه السلام
ج ۱۲، ص ۷۵–۸۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن عمران، عن أبيه عمران بن إسماعيل، عن أبي علي الأنصاري، عن محمد بن جعفر التميمي قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: بينا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام في جبل بيت المقدس يطلب مرعى لغنمه إذ سمع صوتا، فإذا هو برجل قائم يصلي، طوله اثنا عشر شبرا، فقال له: يا عبد الله لمن تصلي؟ قال: لاله السماء، فقال له إبراهيم عليه السلام هل بقي أحد من قومك غيرك؟ قال:
لا، قال: فمن أين تأكل؟ قال: أجتني من هذا الشجر في الصيف وآكله في الشتاء قال له: فأين منزلك؟ قال: فأومأ بيده إلى جبل، فقال له إبراهيم عليه السلام هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة؟ فقال: إن قدامي ماء لا يخاض، قال: كيف تصنع؟ قال: أمشي عليه، قال: فاذهب بي معك فلعل الله أن يرزقني ما رزقك، قال: فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء فمشى ومشى إبراهيم عليه السلام معه حتى انتهيا إلى منزله، فقال له إبراهيم عليه السلام: أي الأيام أعظم؟ فقال له العابد: يوم الدين، يوم يدان الناس بعضهم من بعض، قال: فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي فندعو الله عز وجل أن يؤمننا من شر ذلك اليوم؟
فقال: وما تصنع بدعوتي فوالله إن لي لدعوة منذ ثلاث سنين فما أجبت فيها بشئ؟
فقال له إبراهيم عليه السلام: أولا أخبرك لأي شئ احتبست دعوتك؟ قال: بلى، قال له: إن الله عز وجل إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه، وإذا أبغض عبدا عجل له دعوته أو ألقى اليأس في قلبه منها. ثم قال له: وما كانت دعوتك؟ قال: مر بي غنم ومعه غلام له ذؤابة فقلت: يا غلام لمن هذا الغنم؟ فقال: لإبراهيم خليل الرحمن، فقلت: اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه، فقال له إبراهيم: فقد استحاب الله لك إنا إبراهيم خليل الرحمن، فعانقه، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله جاءت المصافحة.
2 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الجارود رفعه فيما يروي إلى علي عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام مر ببانقيا فكان يزلزل بها فبات بها فأصبح القوم ولم يزلزل بهم، فقالوا: ما هذا وليس حدث؟ قالوا: ههنا شيخ ومعه غلام له، قال: فأتوه فقالوا له: يا هذا إنه كان يزلزل بنا كل ليلة ولم يزلزل بنا هذه الليلة فبت عندنا، فبات فلم يزلزل بهم، فقالوا: أقم عندنا ونحن نجري عليك ما أحببت، قال: لا ولكن تبيعوني هذا الظهر ولا يزلزل بكم، قالوا: فهو لك، قال: لا آخذه إلا بالشرى، قالوا: فخذه بما شئت، فاشتراه بسبع نعاج وأربعة أحمرة، فلذلك سمي بانقيا لان النعاج بالنبطية نقيا، قال: فقال له غلامه: يا خليل الرحمن ما تصنع بهذا الظهر ليس فيه زرع ولا ضرع؟ فقال له: اسكت فإن الله عز وجل يحشر من هذا الظهر سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب يشفع الرجل منهم لكذا وكذا. بيان: قال الفيروزآبادي: بانقيا قرية بالكوفة.
أقول: المراد به ظهر الكوفة وهو الغري.
3 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن محمد الواسطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم عليه السلام أن الأرض قد شكت إلي الحياء من رؤية عورتك، فاجعل بينك وبينها حجابا، فجعل شيئا هو أكثر من الثياب ومن دون السراويل، فلبسه فكان إلى ركبتيه. بيان: قوله عليه السلام: (هو أكثر من الثياب) أي زائد على سائر أثوابه، والظاهر:
هو أكبر من التبان; قال في النهاية: التبان: سراويل صغير يستر العورة المغلظة فقط، ويكثر لبسه الملاحون.
4 - علل الشرائع: بإسناد العمري إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن النبي صلى الله عليه وآله سئل مما خلق الله عز وجل الجزر؟ فقال: إن إبراهيم عليه السلام كان له يوما ضيف ولم يكن عنده ما يمون
ضيفه، فقال في نفسه: أقوم إلى سقفي فأستخرج من جذوعه فأبيعه من النجار فيعمل صنما فلم يفعل، وخرج ومعه إزار إلى موضع وصلى ركعتين، فجاء ملك وأخذ من ذلك الرمل والحجارة فقبضه في إزار إبراهيم عليه السلام وحمله إلى بيته كهيئة رجل، فقال لأهل إبراهيم عليه السلام: هذا إزار إبراهيم فخذيه، ففتحوا الإزار فإذا الرمل قد صار ذرة، وإذا الحجارة الطوال قد صارت جزرا، وإذا الحجارة المدورة قد صارت لفتا.
5 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن الأشعري، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سليمان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أول اثنين تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين وإبراهيم الخليل، استقبله إبراهيم فصافحه، وأول شجرة على وجه الأرض النخلة.
6 - أمالي الصدوق: سيجئ في أخبار المعراج أن النبي صلى الله عليه وآله مر على شيخ قاعد تحت شجرة وحوله أطفال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من هذا الشيخ يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم قال: فما هؤلاء الأطفال حوله؟ قال: هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم.
7 - علل الشرائع، أمالي الصدوق: الدقاق، عن الصوفي، عن عبد الله بن موسى الطبري، عن محمد بن الحسين الخشاب، عن محمد بن محسن، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: لما أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم عليه السلام أهبط إليه ملك الموت فقال: السلام عليك يا إبراهيم، قال: وعليك السلام يا ملك الموت أداع أم ناع؟ قال: بل داع يا إبراهيم فأجب، قال إبراهيم: فهل رأيت خليلا يميت خليله؟ قال:
فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله فقال: إلهي قد سمعت بما قال خليلك إبراهيم، فقال الله جل جلاله: يا ملك الموت اذهب إليه وقل له: هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه، إن الحبيب يحب لقاء حبيبه.
بيان: المراد بالداعي أن يكون طلبه على سبيل التخيير والرضى كما هو المتعارف فيمن يدعو ضيفا لكرامته، وبالناعي أن يكون قاهرا طالبا على الجزم والحتم، وكان غرض إبراهيم عليه السلام الشفاعة والدعاء لطلب البقاء ليكثر من عبادة ربه إن علم الله صلاحه في ذلك.
8 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام لما قضى مناسكه رجع إلى الشام فهلك، وكان سبب هلاكه أن ملك الموت أتاه ليقبضه فكره إبراهيم الموت فرجع ملك الموت إلى ربه عز وجل فقال: إن إبراهيم كره الموت، فقال: دع إبراهيم فإنه يحب أن يعبدني; قال: حتى رأى إبراهيم شيخا كبيرا يأكل ويخرج منه ما يأكله فكره الحياة وأحب الموت فبلغنا أن إبراهيم أتى داره فإذا فيها أحسن صورة ما رآها قط، قال: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال: سبحان الله من الذي يكره قربك وزيارتك و أنت بهذه الصورة؟ فقال: يا خليل الرحمن إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا بعثني إليه في هذه الصورة، وإذا أراد بعيد شرا بعثني إليه في غير هذه الصورة، فقبض عليه السلام بالشام، وتوفي بعده إسماعيل وهو ابن ثلاثين ومائة سنة، فدفن في الحجر مع أمه.
9 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن محمد بن القاسم وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن سارة قالت لإبراهيم عليه السلام: يا إبراهيم قد كبرت فلو دعوت الله أن يرزقك ولدا تقر أعيننا به فإن الله قد أتخذك خليلا وهو مجيب لدعوتك إن شاء، قال عليه السلام: فسأل إبراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما فأوحى الله عز وجل إليه: أني واهب لك غلاما عليما ثم أبلوك بالطاعة لي، قال أبو عبد الله عليه السلام: فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين ثم جاءته البشارة من الله عز وجل وإن سارة قد قالت لإبراهيم: إنك قد كبرت وقرب أجلك، فلو دعوت الله عز وجل أن ينسئ في أجلك وأن يمد لك في العمر فتعيش معنا وتقر أعيننا، قال: فسأل إبراهيم ربه ذلك، قال:
فأوحى الله عز وجل إليه: سل من زيادة العمر ما أحببت تعطه، قال: فأخبر إبراهيم سارة بذلك فقالت له: سل الله أن لا يميتك حتى تكون أنت الذي تسأله الموت، قال:
فسأل إبراهيم ربه ذلك، فأوحى الله عز وجل إليه: ذلك لك، قال: فأخبر إبراهيم سارة بما أوحى الله عز وجل إليه في ذلك فقالت سارة لإبراهيم: اشكر لله واعمل طعاما وادع عليه الفقراء وأهل الحاجة، قال: ففعل ذلك إبراهيم ودعا إليه الناس، فكان فيمن أتى رجل كبير ضعيف مكفوف معه قائد له فأجلسه على مائدته، قال: فمد الأعمى يده فتناول لقمة وأقبل بها نحو فيه فجعلت تذهب يمينا وشمالا من ضعفه، ثم أهوى بيده إلى جبهته فتناول قائده يده فجاء بها إلى فمه، ثم تناول المكفوف لقمة فضرب بها عينه، قال: و إبراهيم عليه السلام ينظر إلى المكفوف وإلى ما يصنع، قال: فتعجب إبراهيم من ذلك و سأل قائده عن ذلك، فقال له القائد: هذا الذي ترى من الضعف، فقال إبراهيم في نفسه:
أليس إذا كبرت أصير مثل هذا؟ ثم إن إبراهيم عليه السلام سأل الله عز وجل حيث رأى من الشيخ ما رأى فقال: اللهم توفني في الأجل الذي كتبت لي فلا حاجة لي في الزيادة في العمر بعد الذي رأيت.
10 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد والحميري معا، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج إبراهيم ذات يوم يسير في البلاد ليعتبر مر بفلاة من الأرض فإذا هو برجل قائم يصلي قد قطع إلى السماء صوته ولباسه شعر فوقف عليه إبراهيم وعجب منه وجلس ينتظر فراغه فلما طال ذلك عليه حركه بيده وقال له: إن لي حاجة فخفف، قال: فخفف الرجل وجلس إبراهيم، فقال له إبراهيم: لمن تصلي؟ فقال: لاله إبراهيم، فقال له: ومن إله
إبراهيم؟ فقال: الذي خلقك وخلقني، فقال له إبراهيم: لقد أعجبني نحوك وأنا أحب أن أؤاخيك في الله، فأين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك؟ فقال له الرجل: منزلي خلف النطفة - وأشار بيده إلى البحر - وأما مصلاي فهذا الموضع تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله. ثم قال الرجل لإبراهيم: لك حاجة؟ فقال إبراهيم عليه السلام: نعم، قال: وما هي؟
قال له تدعو الله وأؤمن على دعائك، أو أدعو أنا وتؤمن على دعائي، فقال له الرجل:
وفيم تدعو الله؟ قال له إبراهيم: للمذنبين المؤمنين، فقال الرجل: لا، فقال إبراهيم: ولم؟
فقال: لأني دعوت الله منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها إلى الساعة وأنا أستحيي من الله أن أدعوه بدعوة حتى أعلم أنه قد أجابني، فقال إبراهيم: وفيما دعوته؟ فقال له الرجل: إني لفي مصلاي هذا ذات يوم إذ مر بي غلام أروع، النور يطلع من جبينه، له ذؤابة من خلفه، معه بقريسوقها، كأنما دهنت دهنا، وغنم يسوقها كأنما دخشت دخشا. قال: فأعجبني ما رأيت منه، فقلت: يا غلام لمن هذه البقر والغنم، فقال: لي، فقلت: ومن أنت؟ فقال: أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الله. فدعوت الله عند ذلك وسألته أن يريني خليله، فقال له إبراهيم:
فأنا إبراهيم خليل الرحمن وذلك الغلام ابني، فقال الرجل عند ذلك: الحمد لله رب العالمين، الذي أجاب دعوتي، قال: ثم قبل الرجل صفحتي وجه إبراهيم وعانقه، ثم قال: الان فنعم فادع حتى أؤمن على دعائك، فدعا إبراهيم للمؤمنين والمؤمنات من يومه ذلك إلى يوم القيامة بالمغفرة والرضى عنهم، وأمن الرجل على دعائه، فقال أبو جعفر عليه السلام: فدعوة إبراهيم بالغة للمذنبين المؤمنين من شيعتنا إلى يوم القيامة. بيان: نحوك أي طريقتك في العبادة، أو قصدك، أو مثلك. والنطفة بالضم: البحر، و قيل: الماء الصافي قل أو كثر، والأروع من الرجال الذي يعجبك حسنه. قوله: (كأنما دهنت دهنا) كناية إما عن سمنها أي ملئت دهنا أو صفائها أي طليت به، يقال: دهنه أي طلاه بالدهن.
قوله: (كأنما دخست) في بعض النسخ بالخاء المعجمة والسين المهملة، قال الجوهري: الدخيس:
اللحم المكتنز، وكل ذي سمن دخيس، وفي بعضها بالحاء المهملة أيضا، قال الجزري:
كل شئ ملأته فقد دخسته، وفي بعضها بالخاء والشين المعجمتين قال الفيروزآبادي:
دخش كفرح: امتلأ لحما.
11 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن يحيى اللحام، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم ناجى ربه فقال: يا رب كيف ذا العيال؟ من قبل أن يجعل له من ولده خلفا يقوم من بعده في عياله، فأوحى الله تعالى إليه: يا إبراهيم أو تريد لها خلفا منك يقوم مقامك من بعدك خيرا مني؟! قال إبراهيم: اللهم لا، الان طابت نفسي.
12 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن عبد الله بن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مسجد السهلة سار إبراهيم عليه السلام إلى اليمن بالعمالقة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.