بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 3 اراءته عليه السلام ملكوت السماوات والأرض وسؤاله احياء
ج ۱۲، ص ۵۵–۷۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
" وقال تعالى ": وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم 260.
النجم " 53 " أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى
36 - 38.
الاعلى " 87 " إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى
18 - 19.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه " أي اختبره وكلفه " بكلمات " فيه خلاف، روي عن الصادق عليه السلام أنه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولده إسماعيل أبي العرب فأتمها إبراهيم وعزم عليها وسلم لأمر الله تعالى، فلما عزم قال الله تعالى ثوابا له لما صدق وعمل بما أمره الله: " إني جاعلك للناس إماما " ثم أنزل الله عليه الحنيفية وهي الطهارة، وهي عشره أشياء: خمسة منها في الرأس، وخمسة منها في البدن، فأما التي في الرأس فأخذ الشارب وإعفاء اللحى وطم الشعر والسواك والخلال، وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان وتقليم الأظفار والغسل من الجنابة و الطهور بالماء; فهذه الحنيفية الطاهرة التي جاء بها إبراهيم عليه السلام فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة، وهو قوله: " واتبع ملة إبراهيم حنيفا " ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره.
وقال قتادة وابن عباس: إنها عشرة خصال كانت فرضا في شرعه سنة في شرعنا: المضمضة
والاستنشاق وفرق الرأس وقص الشارب والسواك في الرأس، والختان وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والاستنحاء بالماء في البدن.
وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه ابتلاه بثلاثين خصلة من شرائع الاسلام ولم يبتل أخدا فأقامها كلها إلا إبراهيم أتمهن وكتب له البراءة فقال: " وإبراهيم الذي وفي " وهي عشر في سورة براءة " التائبون العابدون " إلى آخرها، وعشر في سورة الأحزاب:
" إن المسلمين والمسلمات " إلى آخرها. وعشر في سورة المؤمنين: " قد أفلح المؤمنون " إلى قوله: " أولئك هم الوارثون " وروي عشر في سورة سأل سائل إلى قوله: " والذين هم على صلاتهم يحافظون " فجعلها أربعين. وفي رواية ثالثة عن ابن عباس أنه أمره بمناسك الحج; وقال الحسن: ابتلاه الله بالكوكب والقمر والشمس والختان وبذبح ابنه و بالنار وبالهجرة، فكلهن وفى لله بهن. وقال مجاهد: ابتلاه الله بالآيات التي بعدها وهي قوله " إني جاعلك للناس إماما " إلى آخر القصة: وقال الجبائي: أراد بذلك كل ما كلفه من الطاعات العقلية والشرعية، والآية محتملة لجميع هذه الأقاويل; و كان سعيد بن المسيب يقول: كان إبراهيم أول الناس أضاف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص شاربه واستحذى، وأول الناس رأى الشيب، فلما رآه قال: يا رب ما هذا؟ قال: هذا الوقار، قال: يا رب فزدني وقارا، وهذا أيضا قد رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ولم يذكر " وأول من قص شاربه واستحذى " وزاد فيه: وأول من قاتل في سبيل الله إبراهيم، وأول من أخرج الخمس إبراهيم، وأول من اتخذ النعلين إبراهيم، وأول من اتخذ الرايات إبراهيم. أقول: ثم روى رحمه الله من كتاب النبوة للصدوق رحمه الله نحوا مما سيأتي من
رواية المفضل مستخرجا من " ل ومع " مع ما أضاف إليه الصدوق من تحقيقه في ذلك. " فأتمهن " أي وفى بهن وعمل بهن على التمام، وقال البلخي: الضمير في " أتمهن " عائد إلى الله تعالى، والكلمات هي الإمامة " إني جاعلك للناس إماما " المستفاد من لفظ الامام أمران:
أحدهما: أنه المقتدى به في أفعاله وأقواله.
والثاني: أنه الذي يقوم بتدبير الأمة وسياستها، والقيام بأمورها، وتأديب جناتها، وتولية ولاتها، وإقامة الحدود على مستحقيها، ومحاربة من يكيدها ويعاديها، فعلى الأول كل نبي إمام، وعلى الثاني لا يجب في كل نبي أن يكون إماما، إذ يجوز أن لا يكون مأمورا بتأديب الجناة، ومحاربة العداة، والدفاع عن حوزة الدين ومجاهدة الكافرين. " وقال ومن ذريتي " أي واجعل من ذريتي من يوشح بالإمامة ويرشح لهذه الكرامة " قال لا ينال عهدي الظالمين " قال مجاهد: العهد: الإمامة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، واستدل بها أصحابنا على أن الامام لا يكون إلا معصوما. " فخذ أربعة " قيل: إنهما الطاووس والديك والحمام والغراب، أمر أن يقطعها و يخلط ريشها بدمها، عن مجاهد وابن جريح وعطا وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام " ثم اجعل على كل جبل " روي عن أبي عبد الله عليه السلام أن معناه: فرقهن على كل جبل، و كانت عشرة أجبل، ثم خذ بمناقيرهن وادعهن باسمي الأكبر واحلفهن بالجبروت و العظمة " يأتينك سعيا " ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة أجبل ثم دعاهن فقال:
أجبن بإذن الله، فكانت تجتمع وتألف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه، وطارت إلى
إبراهيم، وقيل: إن الجبال كانت سبعة; وقيل: أربعة; وقيل: أراد كل جبل على العموم بحسب الامكان.
ويسأل فيقال: كيف قال: " ثم أدعهن " ودعاء الجماد قبيح؟ وجوابه أنه أراد بذلك الإشارة إليها والايماء لتقبل عليه إذا أحياها الله; وقيل: معنى الدعاء هنا الاخبار عن تكوينها إحياء، كقوله سبحانه: " كونا قردة خاسئين ". و " إبراهيم " أي وفي صحف إبراهيم " الذي وفى " أي تمم وأكمل ما امر به، وقيل:
بلغ قومه وأدى ما امر به إليهم; وقيل: أكمل ما أوجب الله عليه من الطاعات في كل ما امر وامتحن به. ثم بين ما في صحفهما فقال: " ألا تزر وازرة وزر أخرى " الآيات " إن هذا لفي الصحف الأولى " أي قوله: " قد أفلح " إلى أربع آيات. ثم بين الصحف الأولى فقال: " صحف إبراهيم وموسى " وفيه دلالة على أن إبراهيم عليه السلام كان قد انزل عليه الكتاب خلافا لمن يزعم أنه لم ينزل عليه كتاب. وروي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب: منها على إبراهيم عليه السلام عشر صحائف. وفي الحديث إنه كان في صحف إبراهيم: ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه، عارفا بزمانه، مقبلا على شأنه. وقيل: إن كتب الله كلها أنزلت في شهر رمضان.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " قال: هو ما ابتلاه الله به مما أراه في نومه بذبح ولده فأتمها إبراهيم عليه السلام، وساق مثل ما ذكره الطبرسي إلى قوله: وهو قوله:
" واتبع ملة إبراهيم حنيفا ".
2 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإبراهيم الذي وفى " قال: وفى بما أمره الله من الأمر والنهي و ذبح ابنه.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: " إن هذا " يعني ما قد تلوته من القرآن " لفي الصحف الأولى ".
4 - تفسير علي بن إبراهيم: لما عزم إبراهيم على ذبح ابنه وسلما لأمر الله قال الله: " إني جاعلك للناس إماما " فقال إبراهيم عليه السلام: " ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " أي لا يكون بعهدي إمام ظالم.
5 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري، عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن إبراهيم الخليل لما رفع في الملكوت وذلك قول ربي " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين، فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا عليها بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما بالهلاك فأوحى الله إليه: يا إبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي فإني أنا الغفور الرحيم الجبار الحليم لا تضرني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي فإنما أنت عبد نذير، لا شريك في المملكة، ولا مهيمن علي ولا على عبادي، وعبادي معي بين خلال ثلاث: إما تابوا إلي فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم; وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون فأرفق بالاباء الكافرين، وأتأني بالأمهات الكافرات، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حق بهم عذابي وحاق بهم بلائي; وإن لم يكن هذا ولا هذا فإن الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريدهم به، فإن عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي، يا إبراهيم فخل بيني وبين عبادي فإني أرحم بهم منك، وخل بيني و بين عبادي فإني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم، ادبرهم بعلمي، وانفذ فيهم قضائي وقدري.
6 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى رجلا يزني فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات. حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا، فأوحى الله عز وجل إليه: يا إبراهيم دعوتك مجابة، فلا تدعو على عبادي فإني لو شئت لم أخلقهم، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف، عبدا يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه; وعبدا يعبد غيري فلن يفوتني; وعبدا يعبد غيري فاخرج من صلبه من يعبدني.
ثم التفت فرأى جيفة على ساحل البحر بعضها في الماء وبعضها في البر، تجئ سباع البحر فتأكل ما في الماء، ثم ترجع فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا، ويجئ سباع البر فتأكل منها فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا، فعند ذلك تعجب إبراهيم مما رأى وقال: يا رب أرني كيف تحيي الموتى هذه أمم يأكل بعضها بعضا، قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي - يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها - قال: خذ أربعة من الطير فقطعهن، واخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا فخلط ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا فلما دعاهن أجبنه كانت الجبال عشرة. قال: وكانت الطيور الديك والحمامة، والطاووس والغراب. تفسير علي بن إبراهيم: أبي ، عن ابن أبي عمير إلى قوله: من يعبدني. تفسير العياشي: عن أبي بصير مثله. ايضاح: إراءته ملكوت السماوات والأرض يحتمل أن يكون ببصر العين بأن
يكون الله تعالى قوى بصره، ورفع له كل منخفض وكشط له عن أطباق السماء والأرض حتى رأى ما فيهما ببصره، وأن يكون المراد رؤية القلب بأن أنار قلبه حتى أحاط بها علما، والأول أظهر نقلا والثاني عقلا، والظاهر على التقديرين أنه أحاط علما بكل ما فيهما من الحوادث والكائنات، وأما حمله على أنه رأى الكواكب وما خلقه الله في الأرض على وجه الاعتبار والاستبصار واستدل بها على إثبات الصانع فلا يخفى بعده عما يظهر من الاخبار.
7 - علل الشرائع، الخصال: سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول إبراهيم عليه السلام: " رب أرني كيف تحيي الموتى " الآية: إن الله عز وجل أمر إبراهيم عليه السلام أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره، فلما كلمه قال له: إن الله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه خليلا، قال إبراهيم: وما علامة ذلك العبد؟ قال: يحيي له الموتى، فوقع لإبراهيم أنه هو، فسأله أن يحيي له الموتى، قال: " أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " يعني على الخلة، ويقال: إنه أراد أن يكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل وإن إبراهيم سأل ربه عز وجل أن يحيي له الميت، فأمره الله عز وجل أن يميت لأجله الحي سواء بسواء، وهو لما أمره بذبح ابنه إسماعيل وإن الله عز وجل أمر إبراهيم عليه السلام بذبح أربعة من الطير: طاووسا ونسرا وديكا وبطا، فالطاووس بريد به زينة الدنيا، والنسر يريد به أمل الطويل، والبط يريد به الحرص، والديك يريد به الشهوة يقول الله عز وجل:
إن أحببت أن يحيي قلبك ويطمئن معي فاخرج عن هذه الأشياء الأربعة، فإذا كانت هذه الأشياء في قلب فإنه لا يطمئن معي. وسألته كيف قال: " أو لم تؤمن " مع علمه بسره وحاله؟
فقال: إنه لما قال: " رب أرني كيف تحيي الموتى " كان ظاهر هذه اللفظة توهم أنه لم يكن بيقين، فقرره الله عز وجل بسؤاله عنه إسقاطا للتهمة عنه وتنزيها له من الشك
8 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن الحكم
قال: كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام اخبره أني شاك وقد قال إبراهيم " رب أرني كيف تحيي الموتى " وإني أحب أن تريني شيئا فكتب عليه السلام إلي: أن إبراهيم كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأن شاك والشاك لا خير فيه.
9 - الخصال: ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا " الآية، قال: أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب فذبحهن وعزل رؤوسهن ثم نحز أبدانهن في المنحاز بريشهن ولحومهن وعظامهن حتى اختلطت، ثم جز أهن عشرة أجزاء على عشرة أجبل، ثم وضع عنده حبا وماء ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه، ثم قال: آيتين سعيا بإذن الله عز وجل، فتطاير بعضها إلى بعض اللحوم والريش والعظام حتى استوت الأبدان كما كانت، وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه والمنقار، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقعن وشربن من ذلك الماء، والتقطن من ذلك الحب، ثم قلن: يا نبي الله أحييتنا أحياك الله، فقال إبراهيم: بل الله يحيي ويميت، فهذا تفسير الظاهر.
قال عليه السلام: وتفسيره في الباطن: خذ أربعة ممن يحتمل الكلام فاستودعهم علمك، ثم ابعثهم في أطراف الأرضين حججا لك على الناس، وإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتوك سعيا بإذن الله عز وجل.
قال الصدوق رضي الله عنه: الذي عندي في ذلك أنه عليه السلام امر بالامرين جميعا، و روي أن الطيور التي امر بأخذها: الطاووس والنسر والديك والبط. بيان: قال الجوهري: النحز: الدق بالمنحاز وهو الهاون.
10 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): تميم القرشي، عن أبيه ، عن حمدان بن سليمان، عن علي بن محمد بن الجهم قال: سأل مأمون الرضا عليه السلام عن قول إبراهيم عليه السلام: " رب أرني كيف تحيي الموتى
قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " قال الرضا عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام: أني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته، فوقع في نفس إبراهيم عليه السلام أنه ذلك الخليل، فقال: " رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " على الخلة " قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم " فأخذ إبراهيم عليه السلام: نسرا وبطا وطاووسا وديكا فتطعهن فخلطهن، ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله - وكانت عشرة - منهن جزءا، وجعل مناقيرهن بين أصابعه ثم دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حبا وماء، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه، فخلى إبراهيم عليه السلام عن مناقيرهن فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن: يا نبي الله أحييتنا أحياك الله، فقال إبراهيم عليه السلام: بل الله يحيي الموتى و هو على كل شئ قدير. الخبر. الإحتجاج: مرسلا مثله. بيان: هذا أحد وجوه التأويل في هذه الآية، وقد ذكره جماعة من المفسرين ورووه عن ابن عباس وابن جبير والسدي.
والثاني أنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان بعد ما كان عالما به من جهة الاستدلال و البرهان لتزول الخواطر والوساوس، وإليه يومى خبر أبي بصير وغيره.
والثالث أن سبب السؤال منازعة نمرود إياه في الاحياء فقال: " أنا أحيي وأميت " وأطلق محبوسا وقتل إنسانا، فقال إبراهيم: ليس هذا بإحياء، وقال: يا رب أرني كيف تحيي الموتى ليعلم نمرود ذلك. وروي أن نمرود توعده بالقتل إن لم يحيي الله الميت بحيث يشاهده فلذلك قال: " ليطمئن قلبي " أي بأن لا يقتلني الجبار .
11 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام إن إبراهيم عليه السلام نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البر وسباع البحر، ثم يثب السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا، فتعجب إبراهيم عليه السلام فقال: " رب أرني كيف تحيي الموتى " فقال الله له: " أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم " فأخذ إبراهيم الطاووس والديك والحمام والغراب، قال الله عز وجل: " فصرهن إليك " أي قطعهن ثم اخلط لحماتهن وفرقها على عشرة جبال ثم خذ مناقيرهن وادعهن يأتينك سعيا، ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة جبال ثم دعاهن فقال: اجيبيني بإذن الله تعالى، فكانت يجتمع ويتألف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه، وطارت إلى إبراهيم، فعند ذلك قال إبراهيم: إن الله عزيز حكيم. بيان: قال الطبرسي رحمه الله: قرأ أبو جعفر وحمزة وخلف ورويس عن يعقوب " فصرهن " بكسر الصاد والباقون " فصرهن " بضم الصاد. ثم قال: صرته أصوره أي أملته، وصرته أصوره:
قطعته. قال أبو عبيدة: فصرهن من الصور وهو القطع. وقال أبو الحسن: وقد قالوا بمعنى القطع أصار يصير أيضا، فمن جعل " فصر هن إليك " بمعنى أملهن إليك حذف من الكلام، والمعنى أملهن إليك فقطعهن، ومن قدر " فصرهن " على معنى فقطعهن كان لم يحتج إلى إضمار. وقال البيضاوي: أي فأملهن واضممهن إليك لتتأملها وتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الاحياء. وقال الجوهري: صاره يصوره ويصيره أي أماله، وقرئ " فصرهن إليك " بضم الصاد وكسرها. قال الأخفش: يعني وجههن، يقال: صر إلي وصر وجهك إلي أي اقبل علي، وصرت الشئ أيضا قطعته وفصلته، فمن قال هذا جعل في الآية تقديما وتأخيرا
كأنه قال: خذ إليك أربعة من الطير فصرهن.
أقول: يظهر مما مر من الاخبار وما سيأتي أنه بمعنى التقطيع وإن أمكن أن يكون بيانا لحاصل المعنى.
12 - الخصال: ابن موسى، عن العلوي، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن محمد ابن الحسين بن زيد الزيات، عن محمد بن زياد الأزدي: عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " ما هذه الكلمات؟ قال هي الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام من ربه فتاب عليه. وهو أنه قال: " يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي " فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم; فقلت له: يا ابن رسول الله فما يعني عز وجل بقوله: " فأتمهن "؟
قال: يعني فأتمهن إلى القائم عليه السلام اثني عشر إماما، تسعة من ولد الحسين عليه السلام قال المفضل: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل: " وجعلها كلمة باقية في عقبه " قال: يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين عليه السلام إلى يوم القيامة، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعا ولدا رسول الله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقال عليه السلام: إن موسى و هارون كانا نبيين مرسلين أخوين، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لاحد أن يقول: لم فعل الله ذلك؟ فإن الإمامة خلافة الله عز وجل ليس لأحد أن يقول: لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن؟ لان الله هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ولقول الله تبارك وتعالى " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " وجه آخر و ما ذكرناه أصله. والابتلاء على ضربين:
أحدهما مستحيل على الله تعالى ذكره والاخر جائز، فأما ما يستحيل فهو أن
يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه وهذا ما لا يصح، لأنه عز وجل علام الغيوب. والضرب الاخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق، ولينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة الله عز وجل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل الذي كشفت الأيام عنه بخير. فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه، ومنها اليقين، وذلك قول الله عز وجل: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ".
ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب و القمر والشمس، واستدل بأفول كل واحد منها على حدثه، وبحدثه على محدثه، ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عز وجل: " فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم " وإنما قيده الله سبحانه بالنظرة الواحدة لان النظرة الواحدة لا توجب الخطاء إلا بعد النظرة الثانية بدلالة قول النبي صلى الله عليه وآله لما قال لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي أول النظرة لك، والثانية عليك لا لك.
ومنها الشجاعة وقد كشفت الأصنام عنه بدلالة قوله عز وجل: " إذ قال لأبيه و قومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين. قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين * وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون " ومقاومة الرجل الواحد الوفا من أعداء الله عز وجل تمام الشجاعة. ثم الحلم مضمن معناه في قوله عز وجل: " إن إبراهيم لحليم أواه منيب " ثم السخاء وبيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين. ثم العزلة عن أهل البيت والعشيرة مضمن معناه في قوله:
" وأعتزلكم وما تدعون من دون الله " الآية. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عز وجل: " يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت
إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا " ودفع السيئة بالحسنة وذلك لما قال أبوه: " أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا " فقال: في جواب أبيه: " سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا " والتوكل بيان ذلك في قوله: " الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني و يسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ".
ثم الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله: " رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين " يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز وجل ولا يحكمون بالآراء والمقائيس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق، بيان ذلك في قوله: " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " أراد به هذه الأمة الفاضلة، فأجابه الله وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين وهو علي بن أبي طالب عليه السلام و ذلك قوله عز وجل: " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " والمحنة في النفس حين جعل في المنجنيق وقذف به في النار. ثم المحنة في الولد حين امر بذبح ابنه إسماعيل. ثم المحنة بالأهل حين خلص الله عز وجل حرمته من عزازة القبطي في الخبر المذكور في هذه القصة.
ثم الصبر على سوء خلق سارة. ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله: " ولا تخزني يوم يبعثون " ثم النزاهة في قوله عز وجل: " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين " ثم الجمع لاشراط الطاعات في قوله: " إن صلاتي و نسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " فقد جمع في قوله: " محياي ومماتي لله رب العالمين " جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا يعزب عنها عازبة، ولا تغيب عن معانيها منها غائبة. ثم استجابة الله عز وجل دعوته حين قال:
" رب أرني كيف تحيي الموتى "؟ وهذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية، والكيفية من فعل الله عز وجل، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ولا عرض في توحيده نقص فقال الله عز وجل: " أو لم تؤمن قال بلى " هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم أولم تؤمن؟ وجب أن يقول: بلى كما قال إبراهيم عليه السلام ولما قال لله عز وجل لجميع أرواح بني آدم: " ألست ربكم قالوا بلى " قال: أول من قال بلى محمد صلى الله عليه وآله فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين والآخرين وأفضل النبيين والمرسلين، فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته، قال الله عز وجل: " ممن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " ثم اصطفاء الله عز وجل إياه في الدنيا ثم شهادته في العاقبة إنه من الصالحين في قوله عز وجل: " ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين " والصالحون هم النبي والأئمة صلوات الله عليهم، الآخذون عن الله أمره ونهيه، والملتمسون للصلاح من عنده والمجتنبون للرأي والقياس في دينه في قوله عز وجل: " إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين " ثم اقتداء من بعده من الأنبياء عليهم السلام في قوله عز وجل: " ووصى إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " و في قوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين " وفي قوله عز وجل: " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل " و أشراط كلمات الامام مأخذوة من جهته مما يحتاج إليه الأمة من مصالح الدنيا والآخرة وقول إبراهيم عليه السلام: " ومن ذريتي " من حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة، ومنهم من لا يستحق الإمامة هذا من جملة المسلمين وذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم عليه السلام بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم، فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين، والخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص، ثم المعصوم هو الخاص الأخص، ولو كان للتخصيص صورة أدنى عليه لجعل ذلك من أوصاف الامام.
وقد سمى الله عز وجل عيسى من ذرية إبراهيم وكان ابن ابنته من بعده، و
لما صح أن ابن البنت ذرية ودعا إبراهيم لذريته بالإمامة وجب على محمد صلى الله عليه وآله الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عز وجل إليه وحكم عليه بقوله: " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا " الآية، ولو خالف ذلك لكان داخلا في قوله عز وجل: " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " جل نبي الله عن ذلك، وقال الله عز وجل: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا " وأمير المؤمنين أبو ذرية النبي صلى الله عليه وآله، وأوضع الإمامة فيه وضعها في ذرية المعصومين، وقوله عز وجل: " لا ينال عهدي الظالمين " عنى به أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة عين وإن أسلم بعد ذلك، والظلم: وضع الشئ في غير موضعه، وأعظم الظلم الشرك قال الله عز وجل: " إن الشرك لظلم عظيم " وكذلك لا يصلح الإمامة لمن قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا وإن تاب منه بعد ذلك، وكذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد، فإذا لا يكون الامام إلا معصوما، ولا تعلم عصمته إنه بنص الله عليه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله لان العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد والبياض وما أشبه ذلك، وهي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز وجل. معاني الأخبار: الدقاق، عن العلوي مثله إلى آخر ما أضاف إليه من كلامه. بيان: قوله: (ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ) مبني على أن نظره عليه السلام إنما كان موافقة للقوم والحكم بالسقم للتورية كما مر.
13 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " وإبراهيم الذي وفى " قال: إنه كان يقول إذا أصبح وأمسى: " أصبحت وربي محمود، أصبحت لا أشرك بالله شيئا، ولا أدعو مع الله إلها آخر، ولا أتخذ من دونه وليا " فسمي بذلك عبدا شكورا.
14 - الخصال، معاني الأخبار: علي بن عبد الله الأسواري، عن أحمد بن محمد بن قيس الشجري عن عمرو بن حفص، عن عبد الله بن محمد بن أسد، عن الحسين بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد البصري، عن ابن جريح، عن عطا، عن عتبة بن عمير الليثي، عن أبي ذر رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أنزل الله على إبراهيم عشرين صحيفة، قلت: يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالا كلها، وكان فيها: أيها الملك المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها وإن كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربه عز وجل، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيما صنع الله عز وجل إليه، وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال، فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات، واستجمام للقلوب وتوزيع لها، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه فإن من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث: مرمة لمعاش، أو تزود لمعاد، أو تلذذ في غير محرم، قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى عليه السلام؟ قال: كانت عبرا كلها، وفيها: عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ ولمن أيقن بالنار لم يضحك؟ ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها لم يطمئن إليها؟ ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب؟ ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل؟ قلت: يا رسول الله هل في أيدينا مما أنزل الله عليك شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ " قد أفلح من تزكي * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى ".
بيان: ما لم يكن مغلوبا أي بالمرض أو بالعدو أو بالمصائب أو على عقله فيكون تأكيدا. وقوله عليه السلام: (وساعة يخلو) معطوف على قوله: (ثلاث ساعات) ولعله كان أربع ساعات كما في الاخبار الاخر، وقوله: (ينصب) من النصب بمعنى التعب.
15 - بصائر الدرجات: محمد، عن الجحال، عن ثعلبة، عن عبد الرحيم، عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " قال: كشط له عن الأرض حتى رآها ومن فيها، وعن السماء حتى رآها ومن فيها، والملك الذي يحملها، والعرش ومن عليه، وكذلك أرى صاحبكم. تفسير العياشي: عن زرارة مثله.
16 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قول الله: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " فقال أبو جعفر: كشط له عن السماوات حتى نظر إلى العرش وما عليه، قال: والسماوات والأرض والعرش والكرسي.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: كشط له الأرض حتى رآها، وعن السماء وما فيها والملك الذي يحملها، والكرسي وما عليه.
17 - وفي رواية أخرى عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض " قال: أعطي بصره من القوة ما يعدو السماوات فرأى ما فيها، ورأي العرش وما فوقه، ورأي ما في الأرض وما تحتها.
18 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " قال:
كشط لإبراهيم عليه السلام السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش، وكشط له الأرض حتى رأى ما في الهواء، وفعل بمحمد صلى الله عليه وآله مثل ذلك، وإني لأرى صاحبكم والأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك.
تفسير العياشي: عن عبد الرحيم مثله. أقول: سيأتي بعض الأخبار في أبواب فضائل الأئمة عليهم السلام.
19 - تفسير العياشي: روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت الجبال عشرة وكانت الطيور والديك والحمامة والطاووس والغراب، وقال: فخذ أربعة من الطير فصرهن فقطعهن بلحمهن وعظامهن وريشهن، ثم أمسك رؤوسهن، ثم فرقهن على عشرة جبل منهن جزءا; فجعل ما كان في هذا الجبل يذهب إلى هذا الجبل برأسه ولحمه ودمه، ثم يأتيه حتى يضع رأسه في عنقه حتى فرغ من أربعتهن.
20 - تفسير العياشي: عن معروف بن خربوذ قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله لما أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن خذ أربعة من الطير عمد إبراهيم فأخذ النعامة والطاووس والوزة والديك، فنتف ريشهن بعد الذبح، ثم جعلهن في مهراسة فهرسهن، ثم فرقهن على جبال الأردن، وكانت يومئذ عشرة أجبال، فوضع على كل جبل منهن جزءا، ثم دعاهن بأسمائهن فأقبلن إليه سعيا - يعني مسرعات - فقال إبراهيم عند ذلك: أعلم أن الله كل شي قدير.
21 - تفسير العياشي: عن علي بن أسباط، أن أبا الحسن الرضا عليه السلام سئل عن قول الله:
" قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " أكان في قلبه شك، قال: لا ولكنه أراد من الله الزيادة في يقينه قال: والجزء واحد من عشرة.
22 - تفسير العياشي: عن عبد الصمد بن بشير قال: جمع لأبي جعفر جميع القضاة فقال لهم رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء؟ فلم يعلموا كم الجزء واشتكوا إليه فيه، فأبرد بريدا إلى صاحب المدينة أن يسأل جعفر بن محمد عليه السلام: رجل أوصى بجزء من ماله فكم الجزء فقد أشكل ذلك على القضاة فلم يعلموا كم الجزء؟ فإن هو أخبرك به وإلا فاحمله
على البريد ووجهه إلي فأتى صاحب المدينة أبا عبد الله عليه السلام فقال له: إن أبا جعفر بعث إلي أن أسألك عن رجل أوصى بجزء من ماله وسأل من قبله من القضاة فلم يخبروه ما هو، وقد كتب إلي إن فسرت ذلك له، وإلا حملتك على البريد إليه فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذا في كتاب الله بين إن الله يقول - لما قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى -: إلى كل جبل منهن جزءا فكانت الطير أربعة والجبال عشرة، يخرج الرجل من كل عشرة أجزاء جزءا واحدا; وإن إبراهيم دعا بمهراس فدق فيه الطيور جميعا وحبس الرؤوس عنده، ثم إنه دعا بالذي أمر به فجعل ينظر إلى الريش كيف يخرج وإلى العروق عرقا عرقا حتى تم جناحه مستويا فأهوى نحو إبراهيم، فقال إبراهيم ببعض الرؤوس فاستقبله به، فلم يكن الرأس الذي استقبله به لذلك البدن حتى انتقل إليه غيره فكان موافقا للرأس فتمت العدة وتمت الأبدان.
23 - تفسير العياشي: عن حريز بن عبد الله، عمن ذكره، عن أحدهما عليهما السلام أنه كان يقرء هذه الآية: " رب اغفر لي ولولدي " يعني إسماعيل وإسحاق.
24 - وفي رواية أخرى عمن ذكره، عن أحدهما أنه قرأ: " ربنا اغفر لي و لوالدي " قال: هذه كلمة صحفها الكتاب إنما كان استغفار إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه وإنما قال: " ربنا اغفر لي ولولدي " يعني إسماعيل وإسحاق، والحسن والحسين والله ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله.
25 - غوالي اللئالي: في الحديث أن إبراهيم عليه السلام لقي ملكا فقال له: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت، فقال: أتستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن؟ قال: نعم اعرض عني، فأعرض عنه فإذا هو شاب حسن الصورة، حسن الثياب، حسن الشمائل، طيب الرائحة، فقال: يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن إلا حسن صورتك لكان حسبه، ثم قال له: هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح الفاجر؟ فقال: لا تطيق;
فقال: بلى، قال: فأعرض عني، فأعرض عنه ثم التفت إليه فإذا هو رجل أسود، قائم الشعر، منتن الرائحة، أسود الثياب، يخرج من فيه ومن مناخره النيران والدخان، فغشي على إبراهيم ثم أفاق وقد عاد ملك الموت إلى حالته الأولى، فقال: يا ملك الموت لو لم يلق الفاجر إلا صورتك هذه لكفته.
26 - الكافي: علي، عن أبيه ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل أمر إبراهيم عليه السلام فقال: " اجعل على كل جبل منهن جزءا " وكانت الجبال يومئذ عشرة.
27 - الكافي: علي، عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
28 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
الجزء واحد من عشرة لان الجبال كانت عشرة والطيور أربعة.
29 - الكافي: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: انزل صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من شهر رمضان.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.