بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 2 قصص ولادته عليه السلام إلى كسر الأصنام، وما جرى بينه وبين
ج ۱۲، ص ۱۳–۳۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
الانعام " 6 " وإذ قال إبراهيم لأبيه آذر أتتخذ أصناما آلهة إني أريك وقومك في ضلال مبين * وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين *
فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين * وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون * وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم
74 - 83.
التوبة " 9 " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لاواه حليم 114.
مريم " 19 " واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا * قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا * وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا
41 - 48.
الأنبياء " 21 " ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين * وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون * قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين * قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم * قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون * قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم
أنتم الظالمون * ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون * قال أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولا يضركم * أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون * قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين * ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين
51 - 71.
الشعراء " 26 " واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون * قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون * قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون * قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين * رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين * واجعلني من ورثة جنة النعيم * واغفر لأبي إنه كان من الضالين * ولا تحزني يوم يبعثون
69 - 87.
العنكبوت " 29 " وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون * وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين
16 - 18 " ثم قال تعالى ": فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أوحر قوه فأنجه الله من النار إن في ذلك لايات لقوم يؤمنون * وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار و مالكم من ناصرين * فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم
24 - 26.
الصافات " 37 " وإن من شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم * إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون * أئفكا آلهة دون الله تريدون * فما ظنكم برب العالمين *
فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم * فتولوا عنه مدبرين * فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون * مالكم لا تنطقون * فراغ عليهم ضربا باليمين * فأقبلوا إليه يزفون * قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون * قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم * فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين * وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين
83 - 99.
الزخرف " 43 " وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون
26 - 28.
الممتحنة " 60 " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم
4 - 5.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " ألم تر ": أي ألم ينته علمك " إلى الذي حاج إبراهيم " أي خاصمه وهو نمرود بن كنعان، وهو أول من تجبر وادعى الربوبية، واختلف في وقت الحاجة فقيل: عند كسر الأصنام قبل إلقائه في النار; وقيل:
بعده، وهو المروي عن الصادق عليه السلام " في ربه " أي في رب إبراهيم الذي يدعو إلى توحيده وعبادته " أن آتيه الله " أي لان آتاه " الملك " والهاء تعود إلى المحاج لإبراهيم، أي بطر الملك ونعيم الدنيا حمله على المحاجة، والملك على هذا الوجه جائز أن ينعم الله به على أحد، فأما الملك بتمليك الأمر والنهي وتدبير أمور الناس وإيجاب الطاعة على الخلق فلا يجوز أن يؤتيه الله إلا من يعلم أنه يدعو إلى الصلاح والسداد والرشاد; وقيل: إن الهاء تعود إلى إبراهيم عليه السلام " إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويمت " الإماتة هي إخراج الروح من بدن الحي من غير جرح ولا نقص بنية ولا إحداث فعل يتصل بالبدن من جهة، وهذا خارج عن قدرة البشر، قال: " أنما أحيي " بالتخلية من الحبس " وأميت " بالقتل، وهذا جهل من الكافر لأنه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى، عادلا عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت أو الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد
سبحانه به ولا يقدر عليه سواه " فبهت الذي كفر " أي تحير عند الانقطاع بما بان له من ظهور الحجة.
فإن قيل: فهلا قال له نمرود: فليأت بها ربك من المغرب؟ قيل: عن ذلك جوابان:
أحدهما: أنه لما علم بما رأى من الآيات أنه لو اقترح ذلك لاتى به الله تصديقا لإبراهيم فكان يزداد بذلك فضيحة عدل عن ذلك. والثاني : أن الله خذله ولطف لإبراهيم عليه السلام حتى أنه لم يأت بشبهة ولم يلبس " والله لا يهدي القوم الظالمين " بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد أو إلى المحاجة، أو إلى الجنة، أو لا يهديهم بألطافه وتأييده إذا علم أنه لا لطف لهم.
وفي تفسير ابن عباس أن الله سلط على نمرود بعوضة فعضت شفته فأهوى إليها ليأخذها بيده فطارت في منخره، فذهب ليستخرجها فطارت في دماغه فعذبه به الله بها أربعين ليلة ثم أهلكه. " وكذلك نري إبراهيم " أي مثل ما وصفناه من قصة إبراهيم وقوله لأبيه ما قال " نري ملكوت السماوات والأرض " أي القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله; وقيل:
معناه: ما أريناك يا محمد أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من العلويات والسفليات ليستدل بها; وقيل: ملكوت السماوات والأرض: ملكهما بالنبطية; وقيل: أطلق الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات والأرض. قال أبو جعفر عليه السلام: كشط الله له عن الأرضين حتى رآهن وما تحتهن، وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن من الملائكة وحملة العرش " وليكون من الموقنين " أي المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك والمالك له. " فلما جن عليه الليل " أي أظلم وستر بظلامه كل ضياء " رأى كوكبا " قيل:
هو الزهرة; وقيل: هو المشتري " فلما أفل " أي غرب " بازغا " أي طالعا " إني وجهت وجهي " أي نفسي " حنيفا " أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الاخلاص. وذكر أهل التفسير والتاريخ أن إبراهيم عليه السلام ولد في زمن نمرود بن كنعان، وزعم
بعضم أن نمرود كان من ولاة كيكاوس; وبعضهم قال: كان ملكا برأسه; وقيل لنمرود:
إنه يولد مولود في بلده هذه السنة يكون هلاكه وزوال ملكه على يده، ثم اختلفوا فقال بعضهم:
إنما قالوا ذلك من طريق التنجيم والتكهن; وقال آخرون: بل وجد ذلك في كتب الأنبياء; وقال آخرون: رأى نمرود كأن كوكبا طلع فذهب بضوء الشمس والقمر، فسأل عنه فعبر بأنه يولد غلام يذهب ملكه على يده، عن السدي، فعند ذلك أمر بقتل كل غلام يولد تلك السنة، وأمر بأن يعزل الرجال عن النساء، وبأن يتفحص عن أحوال النساء، فمن وجدت حبلى تحبس حتى تلد، فإن كان غلاما قتل، وإن كانت جارية خليت، حتى حبلت أم إبراهيم فلما دنت ولادته خرجت هاربة فذهبت به إلى غار ولفته في خرقة ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه، فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فتشخب لبنا، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة، فمكث ما شاء الله أن يمكث. وقيل: كانت تختلف إليه أمه فكان يمص أصابعه، فوجدته يمص من إصبع ماء ومن إصبع لبنا ومن إصبع عسلا ومن إصبع تمرا ومن إصبع سمنا، عن أبي روق ومحمد بن إسحاق; ولما خرج من السرب نظر إلى النجم وكان آخر الشهر فرأى الكوكب قبل القمر ثم رأى القمر ثم الشمس فقال ما قال، ولما رأى قومه يعبدون الأصنام خالفهم، وكان يعيب آلهتهم حتى فشا أمره وجرت المناظرات. " وحاجة قومه " أي جادلوه في الدين وخوفوه من ترك عبادة آلهتهم " قال " أي إبراهيم " أتحاجوني في الله وقد هدان " أي وفقني لمعرفته ولطف لي في العلم بتوحيده و إخلاص العبادة له " ولا أخاف ما تشركون به " أي لا أخاف منه ضررا إن كفرت به ولا أرجو نفعا إن عبدته، لأنه بين صنم قد كسر فلا يدفع عن نفسه، ونجم دل أفوله على حدثه " إلا أن يشاء ربي شيئا " فيه قولان: أحدهما أن معناه; إلا أن يقلب الله هذه الأصنام فيحييها ويقدرها فتضر وتنفع فيكون ضررها ونفعها إذ ذاك دليلا على حدثها
أيضا وعلى توحيد الله وعلى أنه المستحق للعبادة دون غيره. والثاني: إلا أن يشاء ربي أن يعذبني ببعض ذنوبي، أو يشاء الاضرار بي ابتداء، والأول أجود " وكيف أخاف ما أشركتم " من الأوثان وهم لا يضرون ولا ينفعون " ولا تخافون " من هو القادر على الضر والنفع بل تجترئون عليه " بأنكم أشركتم ".
وقيل : معناه: كيف أخاف شرككم وأنا برئ منه والله لا يعاقبني بفعلكم، وأنتم لا تخافونه وقد أشركتم به، فما مصدرية " سلطانا " أي حجة على صحته. " وتلك حجتنا " أي أدلتنا " آتيناها " أي أعطيناها إبراهيم وأخطرناها بباله و جعلناها حججا على قومه من الكفار " نرفع درجات من نشاء " من المؤمنين بحسب أحوالهم في الايمان واليقين، أو للاصطفاء للرسالة. " إلا عن موعدة " أي إلا صادرا عن موعدة، واختلف في صاحب هذه الموعدة هل هو إبراهيم أو أبوه، فقيل: إنها من الأب وعد إبراهيم أنه يؤمن به إن يستغفر له، فاستغفر له لذلك " فلما تبين له أنه عدو لله " ولا يفي بما وعد " تبرأ " منه وترك الدعاء له; وقيل:
إن الموعدة كانت من إبراهيم قال لأبيه: إني أستغفر لك ما دمت حيا، وكان يستغفر له مقيدا بشرط الايمان، فلما أيس من إيمانه تبرأ منه " إن إبراهيم لاواه " أي كثير الدعاء والبكاء وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام; وقيل: الرحيم بعباد الله; وقيل: الذي إذا ذكر النار قال: اوه; وقيل: الأواه: المؤمن بلغة الحبشة; وقيل: الموقن أو العفيف أو الراجع عن كل ما يكره الله أو الخاشع أو الكثير الذكر; وقيل: المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا بالإجابة ولزوما للطاعة " حليم " يقال: بلغ من حلم إبراهيم عليه السلام أن رجلا قد آذاه وشتمه فقال له: هداك الله. " إنه كان صديقا " أي كثير التصديق في أمور الدين " ولا يغني عنك " أي لا يكفيك
شيئا ولا ينفعك ولا يضرك " صراطا سويا " أي طريقا مستقيما " عصيا " أي عاصيا " أن يمسك " أي يصيبك " فتكون للشيطان وليا " أي موكولا إليه وهو لا يغني عنك شيئا; وقيل: أي لاحقا بالشيطان في اللعن والخذلان " أراغب " أي معرض " أنت عن " عبادة " آلهتي لأرجمنك " بالحجارة; وقيل: لأرمينك بالذنب والعيب وأشتمنك; وقيل:
لأقتلنك " واهجرني مليا " أي فارقني دهرا طويلا; وقيل: مليا سويا سليما من عقوبتي " قال سلام عليك " سلام توديع وهجر على ألطف الوجوه; وقيل: سلام إكرام وبر تأدية لحق الأبوة.
" سأستغفر لك ربي " فيه أقوال: أحدها: أنه إنما وعده بالاستغفار على مقتضى العقل، ولم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين. وثانيها: أنه قال: سأستغفر لك على ما يصح ويجوز من تركك عبادة الأوثان، وثالثها: أن معناه: سأدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا.
" إنه كان بي حفيا " أي بارا لطيفا رحيما " واعتزلكم وما تدعون من دون الله " أي أتنحى منكم جانبا وأعتزل عبادة الأصنام " وأدعو ربي " أي وأعبده " عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا " كما شقيتم بدعاء الأصنام، وإنما ذكر عسى على وجه الخضوع; وقيل: معناه: لعله يقبل طاعتي ولا أشقى بالرد، فإن المؤمن بين الرجاء و الخوف. " رشده " أي الحجج التي توصله إلى الرشد بمعرفة الله وتوحيده، أو هداه أي هديناه صغيرا; وقيل: هو النبوة " من قبل " أي من قبل موسى أو محمد، أو من قبل بلوغه " وكنا به عالمين " أنه أهل لذلك " إذ قال لأبيه وقومه " حين رآهم يعبدون الأصنام " ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون " أي ما هذه الصور التي أنتم مقيمون على عبادتها، والتمثال اسم للشئ المصنوع مشبها بخلق من خلق الله; قيل: إنهم جعلوها أمثلة لعلمائهم الذين انقرضوا; وقيل: للأجسام العلوية " قالوا وجدنا " اعترفوا بالتقليد إذ لم يجدوا حجة لعبادتهم إياها " في ضلال مبين " في ذهاب عن الحق ظاهر " قالوا أجئتنا بالحق " أي
أجاد أنت فيما تقول؟ محق عند نفسك أم لاعب مازح؟ وإنما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار عبادة الأصنام عليهم. قوله: " قال بل ربكم " قال البيضاوي: إضراب عن كونه لا عبا بإقامة البرهان على ما ادعاه و (هن) للسماوات والأرض أو للتماثيل " من الشاهدين " أي من المحققين له والمبرهنين عليه " لأكيدن أصنامكم " أي لاجتهدن في كسرها " بعد أن تولوا عنها مدبرين " إلى عيدكم. وقال الطبرسي: قيل: إنما قال ذلك في سر من قومه، ولم يسمع ذلك إلا رجل منهم فأفشاه، وقالوا: كان لهم في كل سنة مجمع وعيد إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام فسجدوا لها، فقالوا لإبراهيم: ألا تخرج معنا؟ فخرج، فلما كان ببعض الطريق قال:
اشتكى رجلي وانصرف " فجعلهم جذاذا " أي جعل أصنامهم قطعا قطعا " إلا كبيرا لهم " في الخلقة أو في التعظيم تركه على حاله، قالوا: جعل يكسرهن بفأس في يده حتى لم يبق إلا الضم الكبير علق الفأس في عنقه وخرج " لعلهم إليه يرجعون " أي إلى إبراهيم فينبههم على جهلهم، أو إلى الكبير فيسألونه وهو لا ينطق فيعلمون جهل من اتخذه إلها، فلما رجع قومه من عيدهم فوجدوا أصنامهم مكسرة " قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين " من موصولة، أي الذي فعل هذا بآلهتنا فإنه ظالم لنفسه لأنه يقتل إذا علم به; وقيل: إنهم قالوا: من فعل هذا استفهاما، وأنكروا عليه بقولهم: إنه لمن الظالمين " قالوا سمعنا فتى " أي قال الرجل الذي سمع من إبراهيم قوله: " لأكيدن أصنامكم " للقوم ما سمعه منه فقالوا: " سمعنا فتى يذكرهم " بسوء; وقيل: إنهم قالوا: سمعنا فتى يعيب آلهتنا ويقول: إنها لا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فهو الذي كسرها " على أعين الناس " أي بحيث يراه الناس ويكون بمشهد منهم " لعلهم يشهدون " عليه بما قاله فيكون ذلك حجة عليه بما فعل، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة أو لعلهم يحضرون عقابه " فرجعوا إلى أنفسهم " أي فرجع بعضهم إلى بعض، وقال بعضهم لبعض " أنتم الظالمون "
حيث تعبدون ما لا يقدر الدفع عن نفسه; وقيل: معناه: فرجعوا إلى عقولهم وتدبروا في ذلك إذ علموا صدق إبراهيم عليه السلام فيما قاله وحاروا عن جوابه فأنطقهم الله تعالى بالحق " فقالوا إنكم أنتم الظالمون " لهذا الرجل في سؤاله، وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها " ثم نكسوا على رؤوسهم " إذ تحيروا وعلموا أنها لا تنطق. وقال البيضاوي: أي انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشئ مستعليا على أعلاه. قال الطبرسي: " فقالوا لقد علمت " يا إبراهيم " ما هؤلاء ينطقون " فكيف نسألهم؟
فأجابهم إبراهيم عليه السلام بعد اعترافهم بالحجة " أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا " إن عبدتموه " ولا يضركم " إن تركتموه لأنها لو قدرت لدفعت عن أنفسها " أف لكم " تضجر منه على إصرارهم بالباطل البين " قالوا حرقوه " أي لما سمعوا منه هذا القول قال بعضهم لبعض: " حرقوه " بالنار " وانصروا آلهتكم " أي وادفعوا عنها وعظموها " إن كنتم فاعلين " أي إن كنتم ناصريها، قيل: إن الذي أثار بتحريق إبراهيم بالنار رجل من أكراد فارس فخسف الله به الأرض فهو يتخلخل فيها إلى يوم القيامة، وقال وهب:
إنما قاله نمرود، وفي الكلام حذف، قال السدي: فجمعوا الحطب حتى أن الرجل ليمرض فوصي بكذا وكذا من ماله فيشترى به حطب، وحتى أن المرأة لتغزل فتشتري به حطبا، حتى بلغوا من ذلك ما أرادوا، فلما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار لم يدروا كيف يلقونه فجاء إبليس فدلهم على المنجنيق، وهو أول منجنيق صنعت فوضعوه فيها ثم رموه " قلنا يا نار " أي لما جمعوا الحطب وألقوه في النار قلنا للنار: " كوني بردا وسلاما على إبراهيم " وهذا مثل فإن النار جماد لا يصح خطابه، والمراد: إنا جعلنا النار بردا عليه وسلامة لا يصيبه من أذاها شئ; وقيل: يجوز أن يتكلم الله سبحانه بذلك ويكون ذلك صلاحا للملائكة ولطفا لهم. وقال الرازي: اختلفوا في أن النار كيف بردت على ثلاثة أوجه: أحدها أن الله
تعالى أزال عنها ما فيها من الحر والاحراق وأبقى ما فيها من الإضاءة والاشراق. وثانيها:
أنه سبحانه خلق في جسم إبراهيم كيفية مانعة من وصول أذى النار إليه كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة، كما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة، وبدن السمندر بحيث لا يضره المكث في النار. وثالثها: أنه خلق بينه وبين النار حائلا يمنع من وصول النار إليه; قال: المحققون: والأول أولى لان ظاهر قوله: " يا نار كوني بردا " أن نفس النار صارت باردة.
فإن قيل: النار اسم للجسم الموصوف بالحرارة واللطافة، فإذا كانت الحرارة جزء من مسمى النار امتنع كون النار باردة، فإذا وجب أن يقال: المراد بالنار الجسم الذي هو أحد أجزاء مسمى النار وذلك مجاز، فلم كان مجاز كم أولى من المجازين الآخرين؟ قلنا:
المجاز الذي ذكرناه يبقى معه حصول البرد، وفي المجازين اللذين ذكرتموهما ما لا يبقى ذلك فكان مجازنا أولى. وقال الطبرسي: قال أبو العالية: لو لم يقل سبحانه: " وسلاما " لكانت تؤذيه من شدة بردها، ولكان بردها أشد عليه من حرها، ولو لم يقل: " على إبراهيم " لكان بردها باقيا إلى الأبد.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: لما اجلس إبراهيم في المنجنيق وأرادوا أن يرموا به في النار أتاه جبرئيل فقال: السلام عليك يا إبراهيم ورحمة الله وبركاته ألك حاجة؟ فقال:
أما إليك فلا. فلما طرحوه دعا الله فقال: يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فحسرت النار عنه وإنه لمحتبى ومعه جبرئيل وهما يتحدثان في روضة خضراء، وروى الواحدي بإسناده إلى أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
إن نمرود الجبار لما ألقى إبراهيم في النار نزل إليه جبرئيل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه; وقال كعب: ما أحرقت النار
من إبراهيم غير وثاقه; وقيل: إن إبراهيم القي في النار وهو ابن ست عشرة سنة.
" وأرادوا به كيدا " أي شرا وتدبيرا في إهلاكه " فجعلناهم الأخسرين " قال ابن عباس: هو أن سلط الله على نمرود وخيله البعوض حتى أخذت لحومهم وشربت دماءهم ووقعت واحدة في دماغه حتى أهكته. " إلى الأرض التي باركنا " أي الشام أو بيت المقدس أو مكة. " فنظل لها عاكفين " أي مصلين، عن ابن عباس; أو نقيم على عبادتها مداومين " هل يسمعونكم " أي هل يستجيبون دعاءكم إذا دعوتموهم، أو ينفعونكم إذا عبدتموهم، أو يضرونكم إذا تركتم عبادتها؟ " أفرأيتم ما كنتم تعبدون " أي الذي كنتم تعبدونه من الأصنام " أنتم " الان " وآباؤكم الأقدمون " أي المتقدمون " فإنهم عدولي " أي إن عباد الأصنام معها عدو لي، إلا أنه غلب ما يعقل; وقيل: إنه يعني الأصنام وإنما قال:
" فإنهم " لما وصفها بالعداوة التي لا تكون إلا من العقلاء، وجعل الأصنام كالعدو في الضرر من جهة عبادتها، ويجوز أن يكون قال: " فإنهم " لأنه كان منهم من يعبد الله مع عبادته الأصنام فغلب ما يعقل ولذلك استثنى فقال: " إلا رب العالمين " استثناه من جميع المعبودين قال الفراء: إنه من المقلوب، والمعنى: فإني عدولهم " فهو يهدين " أي يرشدني إلى ما فيه نجاتي أو إلى جنته " والذي أطمع أن يغفر لي إنما قال ذلك عليه السلام على سبيل الانقطاع منه إلى الله تعالى من غير ذنب، أو المعنى: أن يغفر لمن يشفعني فيه; فأضافه إلى نفسه " رب هب لي حكما " أي حكمة وعلما أو نبوة " واجعل لي لسان صدق " أي ثناء حسنا وذكرا جميلا في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة، وقيل: ولد صدق وهو محمد صلى الله عليه وآله " ولا تخزني هذا أيضا على الانقطاع. " أوثانا " أي أصناما من حجارة لا تضر ولا تنفع " وتخلقون إفكا " أي تفعلون
كذبا بأن تسموا هذه الأوثان آلهة. " مودة بينكم " أي لتتوادوا بها " فآمن له لوط " أي فصدق بإبراهيم وهو ابن أخته، وهو أول من صدق بإبراهيم " وقال " إبراهيم " إني مهاجر إلى ربي " أي خارج من جملة الظالمين على جهة الهجر لهم على قبيح أعمالهم إلى حيث أمرني ربي; وقيل:
معناه: قال لوط إني مهاجر، وخرج إبراهيم ومعه لوط وامرأته سارة - وكانت ابنة عمته - من كوثى وهي قرية من سواد الكوفة إلى أرض الشام. " وإن من شيعته لإبراهيم " أي من شيعة نوح، يعني أنه على منهاجه وسننه في التوحيد والعدل واتباع الحق; وقيل: من شيعة محمد صلى الله عليه وآله " إذ جاء ربه بقلب سليم " أي حين صدق الله وآمن به بقلب خالص من الشرك برئ من المعاصي والغل والغش على ذلك عاش وعليه مات; وقيل: بقلب سليم من كل ما سوى الله لم يتعلق بشئ غيره، عن أبي عبد الله عليه السلام. " أئفكا آلهة " قال البيضاوي: أي تريدون آلهة دون الله إفكا، فقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لان الأهم أن يقرر أنهم على الباطل ، ويجوز أن يكون " إفكا " مفعولا به و " آلهة " بدل منه على أنها إفك في أنفسها للمبالغة، والمراد عبادتها فحذف المضاف، أو حالا بمعنى آفكين. قال الطبرسي: " فما ظنكم برب العالمين " أن يصنع بكم مع عبادتكم غيره أو كيف تظنون برب تأكلون رزقه وتعبدون غيره؟ أو ما تظنون بربكم أنه على أي صفة ومن أي جنس من أجناس الأشياء حتى شبهتم به هذه الأصنام؟ " فراغ إلى آلهتهم " أي فمال إليها " فقال ألا تأكلون " خاطبها وإن كانت جمادا على وجه التهجين لعابديها و تنبيههم على أن من لا يقدر على الجواب كيف تصح عبادتها، وكانوا صنعوا للأصنام طعاما
تقربا إليها وتبركا بها " فراغ عليهم ضربا باليمين " أي فمال على الأصنام يكسرها و يضربها باليد اليمنى لأنها أقوى; وقيل: المراد باليمين القوة، وقيل: أي بالقسم الذي سبق منه بقوله " تالله لأكيدن ".
" يزفون " أي يسرعون، فإنهم أخبروا بصنيع إبراهيم بأصنامهم فقصدوه مسرعين وحملوه إلى بيت أصنامهم وقالوا له: " أنت فعلت هذا بآلهتنا " فأجابهم بقوله: أتعبدون ما تنحتون " استفهاما على الانكار والتوبيخ " والله خلقكم وما تعملون " أي وخلق ما عملتم من الأصنام " قالوا ابنوا له بنيانا " قال ابن عباس: بنوا حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا، وملؤوه نارا وطرحوه فيها " فألقوه في الجحيم " قال الفراء: كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم; وقيل: إن الجحيم النار العظيمة " فجعلناهم الأسفلين " بأن أهلكناهم ونجينا إبراهيم وسلمناه ورددنا كيدهم عنه " إني ذاهب إلى ربي " أي إلى حيث أمرني أو إلى مرضات ربي بعملي ونيتي " سيهدين " أي يهديني ربي فيما بعد إلى طريق المكان الذي أمرني بالمصير إليه; أو إلى الجنة بطاعتي إياه. " وجعلها كلمة باقية " أي جعل كلمة التوحيد باقية في ذريته فلم يزل فيهم من يقولها; وقيل الكلمة هي براءة إبراهيم من الشرك; وقيل: هي الإمامة إلى يوم القيامة، عن أبي عبد الله عليه السلام " لعلهم يرجعون " عما هم عليه بالاقتداء بأبيهم إبراهيم عليه السلام. " أسوة حسنة " أي اقتداء حسن " كفرنا بكم " أي جحدنا دينكم وأنكرنا معبود كم " إلا قول إبراهيم " أي اقتدوا بإبراهيم في كل أموره إلا في هذا القول فلا تقتدوا به فيه فإنه عليه السلام إنما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه بالايمان فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه; قال الحسن: وإنما تبين له ذلك عند موت أبيه; وقيل: كان آذر ينافق إبراهيم ويريه أنه مسلم ويعده إظهار الاسلام ليستغفر له " وما أملك لك من الله من شئ " إن أراد عقابك " ربنا عليك توكلنا " أي وكانوا يقولون ذلك " وإليك أنبنا " أي إلى طاعتك
رجعنا " وإليك المصير " وإلى حكمك المرجع، وهذه حكاية لقول إبراهيم وقومه; ويحتمل أن يكون تعليما لعباده أن يقولوا ذلك " لا تجعلنا فتنة " أي لا تعذبنا بأيديهم ولا ببلاء من عندك فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا; وقيل: أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك; وقيل: أي ألطف لنا حتى نصبر على أذاهم ولا نتبعهم فنصير فتنة لهم.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن مرار، عن يونس، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
كشط له عن الأرض ومن عليها وعن السماء وما فيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه، وفعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " أي صدقوا ولم ينكثوا ولم يدخلوا في المعاصي فيبطل إيمانهم " وتلك حجتنا " يعني ما قد احتج إبراهيم على أبيه وعليهم.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: " إلا عن موعدة وعدها إياه " قال إبراهيم لأبيه: إن لم تعبد الأصنام استغفرت لك، فلما لم يدع الأصنام تبر أمنه إبراهيم " إن إبراهيم لاواه حليم " أي دعاء.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الأواه: المتضرع إلى الله في صلاته، وإذا خلا في قفر في الأرض وفي الخلوات.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: " وتخلقون إفكا " أي تقدرون كذبا " إن الذين تعبدون " إلى قوله:
" وإليه ترجعون " وانقطع خبر إبراهيم عليه السلام ثم خاطب الله أمة محمد صلى الله عليه وآله فقال: " وإن تكذبوا " إلى قوله: " وأولئك لهم عذاب أليم " ثم عطف على خبر إبراهيم عليه السلام فقال:
" فما كان جواب قومه " إلى قوله: " لقوم يؤمنون " فهذا من المنقطع المعطوف " فآمن له لوط "
أي لإبراهيم " وقال إني مهاجر إلى ربي " قال: المهاجر من هجر السيئات وتاب إلى الله.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: أبو العباس، عن محمد أحمد، عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ليهنئكم الاسم، قلت: ما هو جعلت فداك؟ قال: " وإن من شيعته لإبراهيم ".
وقوله: " فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه " فليهنئكم الاسم.
وقال علي بن إبراهيم في قوله: " إذ جاء ربه بقلب سليم ": قال: القلب السليم من الشك، قوله: " فقال إني سقيم " فقال أبو عبد الله عليه السلام: والله ما كان سقيما وما كذب، و إنما عنى سقيما في دينه مرتادا. قوله: " وجعلها كلمة باقية " يعني الإمامة.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن آزر أبا إبراهيم كان منجما لنمرود بن كنعان فقال له: إني أرى في حساب النجوم أن هذا الزمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين ويدعو إلى دين آخر، فقال له نمرود: في أي بلاد يكون؟ قال: في هذه البلاد، وكان منزل نمرود بكوثى ربى، فقال له نمرود:
قد خرج إلى الدنيا؟ قال آزر: لا، قال: فينبغي أن يفرق بين الرجال والنساء، ففرق بين الرجال والنساء، وحملت أم إبراهيم بإبراهيم عليه السلام ولم يبين حملها، فلما
حانت ولادتها قالت: يا آزر إني قد اعتللت وأريد أن أعتزل عنك، وكان في ذلك الزمان المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها، فخرجت واعتزلت في غار ووضعت بإبراهيم عليه السلام وهيأته وقمطته ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من إبهامه وكانت تأتيه أمه ووكل نمرود بكل امرأة حامل، فكان يذبح كل ولد ذكر، فهربت أم إبراهيم بإبراهيم من الذبح، وكان يشب إبراهيم عليه السلام في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر حتى أتى له في الغار ثلاث عشرة سنة، فلما كان بعد ذلك زارته أمه فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها فقال: يا أمي أخرجيني، فقالت له:
يا بني إن الملك إن علم أنك ولدت في هذا الزمان قتلك، فلما خرجت أمه خرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في السماء فقال: " هذا ربي " فلما غابت الزهرة فقال:
لو كان هذا ربي ما تحرك ولا برح، ثم قال: لا أحب الآفلين " والآفل: الغائب. فلما نظر إلى المشرق رأى وقد طلع القمر قال: " هذا ربي هذا أكبر وأحسن فلما تحرك وزال قال: " لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين " فلما أصبح وطلعت الشمس ورأي ضوءها وقد أضاءت الشمس الدنيا لطلوعها قال: " هذا ربي هذا أكبر " وأحسن فلما تحركت وزالت كشط الله عن السماوات حتى رأى العرش ومن عليه وأراه الله ملكوت السماوات والأرض، فعند ذلك قال: " يا قوم إني برئ مما تشركون. إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين " فجاء إلى أمه وأدخلته دارها وجعلته بين أولادها. وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول إبراهيم: " هذا ربي " لغير الله هل أشرك في قوله: " هذا ربي "؟ فقال: من قال هذا اليوم فهو مشرك، ولم يكن من إبراهيم شرك،
وإنما كان في طلب ربه، وهو من غير شرك، فلما أدخلت أم إبراهيم إبراهيم دارها نظر إليه آزر فقال: من هذا الذي قد بقي في سلطان الملك والملك يقتل أولاد الناس؟
قالت: هذا ابنك ولدته وقت كذا وكذا حين اعتزلت; فقال: ويحك إن علم الملك هذا زالت منزلتنا عنده، وكان آزر صاحب أمر نمرود ووزيره، وكان يتخذ الأصنام له وللناس ويدفعها إلى ولده فيبيعونها وكان على دار الأصنام، فقالت أم إبراهيم لآزر: لا عليك إن لم يشعر الملك به بقي لنا ولدنا وإن شعر به كفيتك الاحتجاج عنه، وكان آزر كلما نظر إلى إبراهيم أحبه حبا شديدا وكان يدفع إليه الأصنام ليبيعها كما يبيع إخوته، فكان يعلق في أعناقها الخيوط ويجرها على الأرض ويقول: من يشتري ما لا يضره ولا ينفعه؟!
ويغرقها في الماء والحماة ويقول لها: اشربي وتكلمي، فذكرا إخوته ذلك لأبيه فنهاه فلم ينته فحبسه في منزله ولم يدعه يخرج. " وحاجه قومه فقال " إبراهيم " أتحاجوني في الله وقد هدان أي بين لي " ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما أفلا تتذكرون " ثم قال لهم: " وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون " أي أنا أحق بالأمن حيث أ عبد الله أو أنتم الذين تعبدون الأصنام.
7 - الكافي: العدة، عن سهل، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال:
في أول يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل " إلى قوله: " بعد أن تولوا مدبرين " قال: فلما نهاهم إبراهيم عليه السلام واحتج عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا حضر عيد لهم وخرج نمرود وجميع أهل مملكته إلى عيد لهم، وكره أن يخرج إبراهيم معه، فوكله ببيت الأصنام، فلما ذهبوا عمد إبراهيم إلى طعام فأدخله بيت أصنامهم، فكان يدنو من
صنم صنم فيقول له: كل وتكلم، فإذا لم يجبه أخذ القدوم فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك بجميع الأصنام، ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر، فلما رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة، فقالوا: " من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين " فقالوا: ههنا " فتى يذكرهم يقال له إبراهيم " وهو ابن آزر فجاؤوا به إلى نمرود فقال نمرود لآزر: خنتني وكتمت هذا الولد عني، فقال: أيها الملك هذا عمل أمه و ذكرت أنها تقوم بحجته، فدعا نمرود أم إبراهيم فقال لها : ما حملك على أن كتمتني أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل؟ فقالت أيها الملك: نظرا مني لرعيتك، قال: و كيف ذلك؟ قالت: رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل فقلت: إن كان هذا الذي يطلبه دفعته إليه ليقتله ويكف عن قتل أولاد الناس، وإن لم يكن ذلك فبقي لنا ولدنا، وقد ظفرت به فشأنك، فكف عن أولاد الناس فصوب رأيها، ثم قال لإبراهيم: " من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم " قال إبراهيم: " فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون " فقال الصادق عليه السلام: والله ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم، فقيل: فكيف ذلك؟ فقال: إنما قال: فعله كبيرهم هذا إن نطق، وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا، فاستشار نمرود قومه في إبراهيم فقالوا له: " حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين " فقال الصادق عليه السلام:
كان فرعون إبراهيم وأصحابه لغير رشدة، فإنهم قالوا لنمرود: " حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين " وكان فرعون موسى وأصحابه لرشدة فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا: " أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين * يأتوك بكل سحار عليم " فحبس إبراهيم وجمع له الحطب حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم في النار برز نمرود وجنوده، وقد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم كيف تأخذه النار، فجاء إبليس واتخذ لهم المنجنيق لأنه لم يقدر أحد أن يتقارب من النار، وكان الطائر إذا مر في الهواء يحترق، فوضع إبراهيم عليه السلام في المنجنيق وجاء أبوه فلطمه لطمة وقال له: ارجع عما أنت عليه، وأنزل الرب إلى السماء الدنيا، ولم يبق شئ إلا طلب
إلى ربه، وقالت الأرض: يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق، وقالت الملائكة:
يا رب خليلك إبراهيم يحرق، فقال الله عز وجل: أما إنه إن دعاني كفيته، وقال جبرئيل: يا رب خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره، سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار، فقال: اسكت إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت، هو عبدي آخذه إذا شئت، فإن دعاني أجبته، فدعا إبراهيم عليه السلام ربه بسورة الاخلاص: " يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجني من النار برحمتك " قال:
فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق فقال: يا إبراهيم هل لك إلي من حاجة؟ فقال إبراهيم: أما إليك فلا، وأما إلى رب العالمين فنعم، فدفع إليه خاتما عليه مكتوب: " لا إله إلا الله محمد رسول الله ألجأت ظهري إلى الله وأسندت أمري إلى الله وفوضت أمري إلى الله " فأوحى الله إلى النار: " كوني بردا " فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال: " وسلاما على إبراهيم " وانحط جبرئيل وجلس معه يحدثه في النار ونظر إليه نمرود فقال: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم، فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود: إني عزمت على النار أن لا تحرقه، فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقه، ونظر نمرود إلى إبراهيم في روضة خضراء في النار مع شيخ يحدثه، فقال لآزر:
يا آزر ما أكرم ابنك على ربه! قال: وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم وكان الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار، قال: ولما قال الله تبارك وتعالى للنار: " كوني بردا و سلاما " لم تعمل النار في الدنيا ثالثة أيام " ونجيناه ولوط إلى الأرض التي باركنا
فيها للعالمين " إلى الشام وسواد الكوفة.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتيه الله الملك " الآية، فإنه لما ألقى نمرود إبراهيم في النار وجعلها الله عليه بردا وسلاما قال نمرود: يا إبراهيم من ربك؟ قال: " ربي الذي يحيي ويميت " قال " له نمرود: " أنا أحيي وأميت " فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: أعمد إلى رجلين ممن قد وجب عليهما القتل فأطلق عن واحد، وأقتل واحدا، فأكون قد أمت وأحييت، فقال إبراهيم: إن كنت صادقا فأحي الذي قتلته، ثم قال إبراهيم: دع هذا فإن ربي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فكان كما قال الله: " فبهت الذي كفر " أي انقطع وذلك أنه علم أن الشمس أقدم منه. بيان: قال الطبرسي رحمه الله: قيل في انتقاله من حجة إلى أخرى وجهان:
أحدهما: أن ذلك لم يكن انتقالا وانقطاعا عن إبراهيم، فإنه يجوز من كل حكيم إيراد حجة أخرى على سبيل التأكيد بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج، وعلامة تمامه ظهوره من غير اعتراض عليه بشبهة لها تأثير عند التأمل والتدبر.
والثاني: أن إبراهيم إنما قال ذلك ليبين أن من شأن من يقدر على إحياء الأموات وإماتة الاحياء أن يقدر على إتيان الشمس من المشرق فإن كنت قادرا على ذلك فأت بها من المغرب، وإنما فعل ذلك لأنه لو تشاغل معه بأني أردت اختراع الحياة والموت من غير سبب ولا علاج لاشتبه على كثير ممن حضر، فعدل إلى ما هو أوضح، لان الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا للبيان ولايضاح، وليست أمورهم مبنية على لجاج الخصمين وطلب كل واحد منهما غلبة خصمه، وقد روي عن الصادق عليه السلام أن إبراهيم عليه السلام قال له: أحي من قتلته إن كنت صادقا، ثم استظهر عليه بما قاله ثانيا.
10 - الإحتجاج - عن موسى بن جعفر عليه السلام في ذكر المعجزات النبي صلى الله عليه وآله في مقابلة معجزات
الأنبياء: إن إبراهيم حجب عن نمرود بحجب ثلاث. ايضاح: لعل المراد بالحجب الثلاث حجاب البطن والغار والنار، أو الأولان مع الاعتزال عنه إلى بلاد الشام، أو حجبه عند الحمل وعند الولادة وعند النمو، أو حجبه في البطن بثلاث: البطن والرحم والمشيمة حيث جعله بحيث لم يتبين حمله. وقد يقال: إنه إشارة إلى بالقميص والخاتم والتوسل بالأئمة عليهم السلام، أو بسورة التوحيد كما مر كلها و سيجئ، فالمعنى أنه حجب عن نار نمرود وشره بتلك الحجب والله يعلم.
11 - أمالي الصدوق، عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن ابن أبي العقبة الصيرفي، عن الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام لما وضع في كفة المنجنيق غضب جبرئيل عليه السلام، فأوحى الله عز وجل: ما يغضبك يا جبرئيل؟ قال: يا رب خليلك ليس من يعبدك على وجه الأرض غيره، سلطت عليه عدوك وعدوه; فأوحى الله عز وجل إليه: اسكت إنما يعجل العبد الذي يخاف الفوت مثلك، فأما أنا فإنه عبدي آخذه إذا شئت، قال: فطابت نفس جبرئيل عليه السلام فالتفت إلى إبراهيم عليه السلام فقال: هل لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، فأهبط الله عز وجل عندها خاتما فيه ستة أحرف: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، فوضت أمري إلى الله، أسندت ظهري إلى الله، حسبي الله " فأوحى الله جل جلاله إليه: أن تختم بهذا الخاتم فإني أجعل النار عليك بردا وسلاما. الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن عبد الله بن أحمد، عن محمد بن علي الصيرفي، عن الحسين بن خالد، عنه عليه السلام مثله.
12 - الخصال: ابن المتوكل، عن الأسدي، عن البرمكي، عن عبد الله بن أحمد الشامي، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن موسى بن عمران عليه السلام لما رأى حبالهم وعصيهم كيف أوجس في نفسه خيفه ولم يوجسها إبراهيم عليه السلام
حين وضع في المنجنيق وقذف به في النار؟ فقال عليه السلام: إن إبراهيم عليه السلام حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج الله عز وجل، ولم يكن موسى عليه السلام كذلك، فلهذا أوجس في نفسه خيفة، ولم يوجسها إبراهيم عليه السلام.
13 - الخصال: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ملك الأرض كلها أربعة: مؤمنان وكافران، فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين، و الكافران نمرود وبخت نصر، واسم ذو القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد.
14 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد بن عمر الزهري معنعنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " قال: إن أول منجنيق عمل في الدنيا منجنيق عمل لإبراهيم بسور الكوفة في نهر يقال لها كوثى، وفي قرية يقال لها قنطانا، قال: عمل إبليس المنجنيق وأجلس فيه إبراهيم عليه السلام وأرادوا أن يرموا به في نارها أتاه جبرئيل عليه السلام قال: السلام عليك يا إبراهيم ورحمة الله وبركاته، ألك حاجة؟ قال: مالي إليك حاجة، بعدها قال الله تعالى: " قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ".
15 - الخصال، علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله عز وجل: " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه " من هم؟ فقال عليه السلام قابيل يفر من هابيل، والذي يفر من أمه موسى، والذي يفر من أبيه إبراهيم، والذي يفر من صاحبته لوط، والذي يفر من ابنه نوح يفر من ابنه كنعان.
16 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق، عن الحسن بن زياد، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أضرمت النار على إبراهيم عليه السلام شكت هو أم الأرض إلى الله عز وجل واستأذنته أن تصب عليها الماء، فلم
بأذن الله عز وجل بشئ منها إلا للضفدع فاحترق منه الثلثان وبقي منه الثلث، الخبر.
17 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير، عن رجل أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، واثنان في بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم، وفرعون الذي قال: أنا ربكم الاعلى واثنان في هذه الأمة.
18 - الإحتجاج: قال الصادق عليه السلام في حكمة خلق الأشياء: فأما البعوض والبق فبعض سببه أنه جعل أرزاق الطير، وأهان بها جبارا تمرد على الله وتجبر، وأنكر ربوبيته فسلط الله عليه أضعف خلفه ليريه قدرته وعظمته وهي البعوض فدخلت في منخره حتى وصلت إلى دماغه فقتلته.
19 - علل الشرائع، الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): قال أمير المؤمنين عليه السلام في جواب أسئلة الشامي يوما الأربعاء القي إبراهيم الخليل عليه السلام في النار، ويوم الأربعاء وضعوه في المنجنيق، ويوم الأربعاء سلط الله على نمرود البقة، ويوم الأربعاء خر عليهم السقف من فوقهم.
20 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه قال: يا إسحاق إن في النار لواديا يقال له سقر لم يتنفس منذ خلقه الله لو أذن الله عز وجل له في التنفس بقدر مخيط لاحترق ما على وجه الأرض، وإن أهل النار ليتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الوادي، لجبلا يتعوذ جميع أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل
ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ جميع أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية و نتنها وقذرها وما أعد الله في أنيابها من السم لأهلها: وإن في جوف تلك الحية لسبعة صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الأمة، قال: قلت: جعلت فداك من الخمسة، ومن الاثنان؟ قال: فأما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه فقال: أنا أحيي وأميت، وفرعون الذي قال: أنا ربكم الاعلى، ويهود الذي هود اليهود، وبولس الذي نصر النصارى، ومن هذه الأمة أعرابيان. أقول: قد مضى وسيأتي مثله بأسانيد في كتاب المعاد، وكتاب الفتن.
21 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن، أورمة، عن داود بن أبي يزيد، عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما القي إبراهيم عليه السلام في النار فلقاه جبرئيل في الهواء وهو يهوي فقال يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا.
22 - علل الشرائع: بهذا الاسناد عن ابن أورمة، عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما القي إبراهيم في النار أوحى الله عز وجل إليها: وعزتي و جلالي لئن آذيته لأعذبنك. وقال: لما قال الله عز وجل: " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " ما انتفع أحد بها ثلاثة أيام، وما سخنت ماؤهم.
23 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن الحسين بن علي، عن عمر، عن أبان، عن حجر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
خالف إبراهيم عليه السلام قومه وعادى آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمه، فقال إبراهيم:
" ربي الذي يحيي ويميت " الآية، وكان في عيد لهم دخل على آلهتهم، قالوا: ما اجترأ عليها إلا الفتى الذي يعيبها ويبرء منها، فلم يجدوا له مثلة أعظم من النار، فأخبروا نمرود
فجمع له الحطب وأوقد عليه ثم وضعه في المنجنيق ليرمي به في النار، وإن إبليس دل على عمل المنجنيق لإبراهيم عليه السلام.
24 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أخبرني أبي عن جدي، عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل قال: لما أخذ نمرود إبراهيم ليلقيه في النار قلت: يا رب عبدك و خليلك ليس في أرضك أحد يعبدك غيره، قال الله تعالى: هو عبدي آخذه إذا شئت. ولما القي إبراهيم عليه السلام في النار تلقاه جبرئيل عليه السلام في الهواء وهو يهوي إلى النار. فقال: يا إبراهيم لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وقال: " يا الله يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجني من النار برحمتك " فأوحى الله تعالى إلى النار: كوني بردا وسلاما على إبراهيم.
25 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان لنمرود مجلس يشرف منه على النار، فلما كان بعد ثالثة أشرف على النار هو وآزر فإذا إبراهيم عليه السلام مع شيخ يحدثه في روضة خضراء، قال: فالتفت نمرود إلى آزر فقال: يا أزر ما أكرم ابنك على ربه! قال: ثم قال نمرود لإبراهيم: اخرج عني ولا تساكني.
26 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مروان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان دعاء إبراهيم عليه السلام يومئذ: يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم توكلت الله على الله فقال: كفيت. وقال: لما قال الله تعالى للنار: " كوني بردا وسلاما على إبراهيم " لم يعمل يومئذ نار على وجه الأرض، ولا انتفع بها أحد ثلاثة أيام، قال: فنزل جبرئيل يحدثه وسط النار، قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم،
فقال عظيم من عظمائهم: إني عزمت على النيران أن لا تحرقه، قال: فخرجت عنق من النار فأحرقته، وكان نمرود ينظر بشرفة على النار، فلما كان بعد ثلاثة أيام قال نمرود لآزر:
اصعد بنا حتى ننظر، فصعدا فإذا إبراهيم في روضة خضراء ومعه شيخ يحدثه، قال: فالتفت نمرود إلى آزر فقال: ما أكرم ابنك على الله! والعرب تسمي العم أبا، قال تعالى في قصة يعقوب: " قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " وإسماعيل كان عم يعقوب وقد سماه أبا في هذه الآية.
27 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن النقاش، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام قال : لما رمي إبراهيم في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه بردا وسلاما.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.