بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 2 قصص ولادته عليه السلام إلى كسر الأصنام، وما جرى بينه وبين
ج ۱۲، ص ۳۹–۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
28 - تفسير الإمام العسكري: قال الإمام عليه السلام: قال النبي صلى الله عليه وآله في احتجاجه على اليهود: بمحمد وآله الطيبين نجى الله تعالى نوحا من الكرب العظيم، وبرد الله النار على إبراهيم و جعلها عليه سلاما، ومكنه في جوف النار على سرير وفراش وثير لم ير ذلك الطاغية مثله لاحد من ملوك الأرض، وأنبت من حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة وغمر ما حوله من أنواع النور بما لا يوجد إلا في فصول أربعة من السنة.
29 - الروضة: روضة الواعظين: عن مجاهد، عن أبي عمرو وأبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل قال: إن إبراهيم عليه السلام هرب به أبوه من الملك الطاغي فوضعته أمه بين تلال بشاطئ نهر متدفق يقال له حزران من غروب الشمس إلى إقبال الليل، فلما وضعته واستقر على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه ورأسه ويكثر من شهادة أن لا إله إلا الله، ثم أخذ ثوبا واتشح به وأمه تراه فذعرت منه ذعرا شديدا، ثم مضى يهرول بين يديها مادا عينيه إلى السماء فكان منه ما قال الله عز وجل: " وكذلك نري إبراهيم
ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبا " إلى آخر الآيات.
30 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبو إبراهيم منجما لنمرود بن كنعان، وكان نمرود لا يصدر إلا عن رأيه، فنظر في النجوم ليلة من الليالي فأصبح فقال:
لقد رأيت في ليلتي هذه عجبا، فقال له نمرود: وما هو؟ فقال: رأيت مولودا يولد في أرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه، ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به، فعجب من ذلك نمرود وقال: هل حمل به النساء؟ فقال: لا، وكان فيما أوتي من العلم أنه سيحرق بالنار، ولم يكن أوتي أن الله سينجيه، قال: فحجب النساء عن الرجال فلم يترك امرأة إلا جعلت بالمدينة حتى لا يخلص إليهن الرجال، قال: وباشر أبو إبراهيم امرأته فحملت به فظن أنه صاحبه، فأرسل إلى نساء من القوابل لا يكون في البطن شئ إلا علمن به، فنظرن إلى أم إبراهيم فألزم الله تبارك وتعالى ذكره ما في الرحم الظهر، فقلت: ما نرى شيئا في بطنها، فلما وضعت أم إبراهيم أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود، فقالت له امرأته: لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله، دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله ولا تكون أنت تقتل ابنك، فقال لها: فاذهبي، فذهبت به إلى غار ثم أرضعته، ثم جعلت على باب الغار صخرة، ثم انصرفت عنه، فجعل له رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب لبنا، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر، ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إن أمه قالت لأبيه: لو أذنت لي أن أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت، قال: ففعل فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم عليه السلام وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان، فأخذته وضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه، فسألها أبوه عن الصبي فقالت: قد واريته في التراب، فمكثت تعتل فتخرج في الحاجة وتذهب إلى إبراهيم عليه السلام فتضمه إليها وترضعه، ثم
تنصرف، فلما تحرك أتته أمه كما كانت تأتيه وصنعت كما كانت تصنع، فلما أرادت الانصراف أخذ ثوبها، فقالت له: مالك؟ فقال: اذهبي بي معك، فقالت له: حتى أستأمر أباك، فلم يزل إبراهيم في الغيبة مخفيا لشخصه كاتما لامره حتى ظهر فصدع بأمر الله تعالى ذكره وأظهر الله قدرته فيه.
31 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بهذا الاسناد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان آزر عم إبراهيم عليه السلام نجما لنمرود، وكان لا يصدر إلا عن رأيه ، فقال: لقد رأيت في ليلتي عجبا، فقال: ما هو؟ قال: إن مولودا يولد في أرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه، فحجبت الرجال عن النساء وكان تارخ وقع على أم إبراهيم فحملت. وساق الحديث إلى آخره. بيان: الظاهر أن ما رواه الراوندي هو هذا الخبر بعينه، وإنما غيره ليستقيم على أصول الامامية، وسيأتي القول فيه.
وقوله عليه السلام: (وجعل يشب في اليوم) الظاهر أن التشبيه في الفقرات لمحض كثرة النمو لا في خصوص المقادير كما هو الشائع في المحاورات، ويحتمل أن يكون المراد أنه كان يشب في الأسبوع الأول كل يوم كما يشب غيره في أسبوع وإلى تمام الشهر كان ينمو كل أسبوع كما ينمو غيره في الشهر، وإلى تمام السنة كان نموه كل شهر كنمو غيره في سنة.
32 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما دخل يوسف عليه السلام على الملك يعني نمرود قال: كيف أنت يا إبراهيم؟ قال: إني لست بإبراهيم، أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال: وهو صاحب إبراهيم الذي حاج إبراهيم في ربه، قال:
وكان أربعمائة سنة شابا.
33 - المحاسن: أبي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن علي بن محمد، عن زكريا بن يحيى
رفعه إلى علي بن الحسين عليه السلام أن هاتفا يهتف به فقال: يا علي بن الحسين أي شئ كانت العلامة بين يعقوب ويوسف؟ فقال: لما قذف إبراهيم عليه السلام في النار هبط عليه جبرئيل عليه السلام بقميص فضة فألبسه إياه ففرت عنه النار ونبت حوله النرجس، فأخذ إبراهيم عليه السلام القميص فجعله في عنق إسحاق في قصبة فضة، وعلقها إسحاق في عنق يعقوب، وعلقها يعقوب في عنق يوسف عليه السلام وقال له: إن نزع هذا القميص من بدنك علمت أنك ميت أوقد قتلت، فلما دخل عليه إخوته أعطاهم القصبة وأخرجوا القميص فاحتملت الريح رائحته فألقتها على وجه يعقوب بالأردن فقال: إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون.
34 - تفسير العياشي: عن حنان بن سدير، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال:
سمعته يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه ونمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه.
35 - أقول: روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره بأسانيدهم عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم النيروز هو اليوم الذي كسر فيه إبراهيم عليه السلام أصنام قومه.
36 - تفسير العياشي: عن الحارث، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: إن نمرود أراد أن ينظر إلى ملك السماء فأخذ نسورا أربعة فرباهن وجعل تابوتا من خشب وأدخل فيه رجلا، ثم شد قوائم النسور بقوائم التابوت، ثم جعل في وسط التابوت عمودا وجعل في رأس العمود لحما، فلما رأى النسور اللحم طرن وطرن بالتابوت والرجل فارتفعن إلى السماء فمكث ما شاء الله، ثم إن الرجل أخرج من التابوت رأسه فنظر إلى السماء فإذا هي
على حالها، ونظر إلى الأرض فإذا هو لا يرى الجبال إلا كالذر، ثم مكث ساعة فنظر إلى السماء فإذا هي على حالها، ونظر إلى الأرض فإذا هو لا يرى إلا الماء، ثم مكث ساعة فنظر إلى السماء فإذا هي على حالها، ونظر إلى الأرض فإذا هو لا يرى شيئا، ثم وقع في ظلمة لم ير ما فوقه وما تحته ففزع فألقى اللحم فاتبعته النسور منقضات، فلما نظرت الجبال إليهن وقد أقبلن منقضات وسمعت حفيفهن فزعت وكادت أن تزول مخافة أمر السماء وهو قول الله: " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ".
37 - الكافي: في الروضة: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن حجر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خالف إبراهيم عليه السلام قومه وعاب آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمهم، فقال إبراهيم عليه السلام " ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين " وقال أبو جعفر عليه السلام: عاب آلهتهم ونظر نظرة في النجوم فقال: إني سقيم، قال أبو جعفر عليه السلام: والله ما كان سقيما وما كذب، فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم عليه السلام إلى آلهتهم بقدوم فكسرها إلا كبيرا لهم، ووضع القدوم في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا: لا والله ما اجترأ عليها ولا كسرها إلا الفتى الذي كان يعيبها ويبرء منها، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار، فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار، ووضع إبراهيم عليه السلام في منجنيق وقالت الأرض: يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار، قال الرب: إن دعاني كفيته.
38 - الكافي: علي، عن أبيه، وعدة من أصحابنا عن سهل جميعا، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن إبراهيم عليه السلام
كان مولده بكوثى ربى وكان أبوه من أهلها، وكانت أم إبراهيم وأم لوط سارة وورقة - وفي نسخة رقبة - أختين وهما ابنتان للاحج، وكان لا حج نبيا منذرا ولم يكن رسولا، وكان إبراهيم عليه السلام في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه، وإنه تزوج سارة ابنة لا حج وهي ابنة خالته، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة، وكانت قد ملكت إبراهيم جميع ما كانت تملكه، فقام فيه وأصلحه وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربى رجل أحسن حالا منه، وإن إبراهيم عليه السلام لما كسر أصنام نمرود وأمر به نمرود فأوثق وعمل له حيرا وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ثم قذف إبراهيم عليه السلام في النار لتحرقه، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم سليما مطلقا من وثاقه، فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم من بلاده، وأن يمنعوه من الخروج بما شيته وماله، فحاجهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك فقال: إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم، واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم عليه السلام أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم، وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم عليه السلام ما ذهب من عمره في بلادهم، وأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه، وقال: إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم، فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه من بلادهم إلى الشام، فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة، وقال لهم: " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " يعني إلى بيت المقدس، فتحمل إبراهيم عليه السلام بما شيته وماله وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليها الاغلاق غيرة منه عليها، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وسار إلى سلطان رجل
من القبط يقال له عرارة، فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لإبراهيم عليه السلام: افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه، فقال له إبراهيم عليه السلام: قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه، قال: فأبى العاشر إلا فتحه، قال: وغضب إبراهيم عليه السلام على فتحه، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟ قال إبراهيم: هي حرمتي وابنة خالتي، فقال له العاشر: فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت؟ فقال إبراهيم عليه السلام: الغيرة عليها أن يراها أحد، فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك، قال: فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به، فقال لهم إبراهيم عليه السلام: إني لست أفارق التابوت حتى يفارق روحي جسدي، فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه، فحملوا إبراهيم عليه السلام والتابوت وجميع ما كان معه حتى ادخل على الملك، فقال له الملك: افتح التابوت، فقال له إبراهيم عليه السلام: أيها الملك إن فيه حرمتي وبنت خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي، قال: فغصب الملك إبراهيم على فتحه، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها، فأعرض إبراهيم عليه السلام وجهه عنها وعنه غيرة منه وقال: اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي، فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه، فقال له الملك: إن إلهك هو الذي فعل بي هذا؟ فقال له: نعم إن إلهي غيور يكره الحرام، وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام، فقال له الملك:
فادع إلهك يرد علي يدي فإن أجابك فلم أعرض لها، فقال إبراهيم عليه السلام: إلهي رد إليه يده ليكف عن حرمتي، قال: فرد الله عز وجل إليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها، فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة منه وقال: اللهم احبس يده عنها، قال:
فيبست يده ولم تصل إليها، فقال الملك لإبراهيم عليه السلام: إن إلهك لغيور وإنك لغيور فادع إلهك يرد علي يدي فإنه إن فعل لم أعد، فقال إبراهيم عليه السلام: أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله، فقال له الملك: نعم، فقال إبراهيم: اللهم إن كان صادقا فرد يده عليه فرجعت إليه يده، فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأي الآية
في يده عظم إبراهيم وهابه وأكرمه وأتقاه وقال له: قد أمنت من أن أعرض لها أو لشئ مما معك فانطلق حيث شئت، ولكن لي إليك حاجة، فقال إبراهيم عليه السلام: ما هي؟ فقال له: أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما، قال:
فأذن له إبراهيم فدعا بها فوهبها لسارة وهي هاجر أم إسماعيل، فسار إبراهيم بجميع ما معه، وخرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم إعظاما لإبراهيم عليه السلام وهيبة له، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم: أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي وهو خلفك، ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وهبه فإنه مسلط، ولابد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة، فوقف إبراهيم عليه السلام وقال للملك: امض فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك وأهابك وأن أقدمك أمامي وأمشي خلفك إجلالا لك، فقال له الملك: أوحى إليك بهذا؟ فقال له إبراهيم: نعم، فقال له الملك: أشهد أن إلهك لرفيق حليم كريم، وأنك ترغبني في دينك، قال: وودعه الملك فسار إبراهيم حتى نزل بأعلى الشامات، و خلف لوطا عليه السلام في أدنى الشامات، ثم إن إبراهيم عليه السلام لما أبطأ عليه الولد قال لسارة:
لو شئت لبعتيني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا: فابتاع إبراهيم عليه السلام هاجر من سارة فوقع عليها فولدت إسماعيل عليه السلام. ايضاح: كوثى ربى كان قرية من قرى الكوفة كما ذكره المؤرخون، والذي ذكره اللغويون هو كوثى، قال الجزري: كوثى العراق هي سرة السواد وبها ولد إبراهيم الخليل عليه السلام انتهى. والشبيبة: الحداثة والشباب. قوله: (ابنة لاحج) الظاهر أن كلمة ابنة كانت مكررة فأسقط إحداهما النساخ لتوهم التكرار، ويحتمل أن يكون المراد ابنة الابنة مجازا، أو يكون المراد بلا حج ثانيا غير الأول. والحير بالفتح: شبه الحظيرة. ويقال: عشرت القوم أعشرهم بالضم: إذا أخذت عشر أموالهم. وغصب فلانا على الشئ أي قهره.
ثم إن ههنا فوائد لابد من التعرض لها:
الأولى: اعلم أن العامة اختلفوا في والد إبراهيم عليه السلام قال الرازي في تفسير قوله تعالى: " وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ": ظاهر هذه الآية تدل على أن اسم والد إبراهيم هو آزر، ومنهم من قال: اسمه تارخ، وقال الزجاج: لا خلاف بين النسابيين أن اسمه تارخ، ومن الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن.
أقول: ثم ذكر لتوجيه ذلك وجوها إلى أن قال: والوجه الرابع أن والد إبراهيم كان تارخ وآزر كان عما له، والعم قد يطلق عليه لفظ الأب كما حكى الله عن أولاد يعقوب أنهم قالوا: " نعبد إلهك وآله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " ومعلوم أن إسماعيل كان عما ليعقوب، وقد أطلقوا عليه لفظ الأب فكذا ههنا.
أقول: ثم قال بعد كلام: قالت الشيعة أن أحدا من آباء الرسول وأجداده ما كانوا كافرا، وأنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا، وذكروا أن آزركان عم إبراهيم وما كان والدا له واحتجوا على قولهم بوجوه: الحجة الأولى: أن آباء نبينا ما كانوا كفارا و يدل عليه وجوه:
منها: قوله تعالى: " الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين " قيل:
معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلوات الله عليهم أجمعين كانوا مسلمين، وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما، ثم قال: ومما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد صلوات الله عليهم ما كانوا مشركين قوله صلى الله عليه وآله: " لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات " و قال تعالى: " إنما المشركون نجس " وذلك يوجب أن يقال: إن أحدا من أجداده ما كان من المشركين انتهى. وقال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه بعد نقل ما مر من كلام الزجاج: وهذا
الذي قاله الزجاج يقوي ما قاله أصحابنا إن آزر كان جد إبراهيم لامه أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي صلوات الله عليهم إلى آدم كلهم كانوا موحدين، و أجمعت الطائفة على ذلك انتهى. أقول: الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي صلوات الله عليهم من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة، وقد عرفت إجماع الفرقة المحقة على إسلام ولد إبراهيم بنقل المخالف والمؤالف، فالأخبار الدالة على أنه كان آباه حقيقة محمولة على التقية. الثانية في قول إبراهيم عليه السلام " إني سقيم " واختلف في معناه على أقوال:
أحدها: أنه عليه السلام نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتورة، فقال " إني سقيم " أراد أنه قد حضر وقت علته وزمان نوبتها، فكأنه قال: إني سأسقم لا محالة وحان الوقت الذي يعتريني فيه الحمى، وقد يسمى المشارف للشئ باسم الداخل فيه، قال الله تعالى: " إنك ميت وأنهم ميتون " وثانيها: أنه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم فقال عند ذلك: " إني سقيم " فتركوه ظنا منهم أن نجمه يدل على سقمه.
وثالثها: أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل، وجعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص، أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص، فلما رأى إبراهيم تلك الامارة قال: " إني سقيم " تصديقا لما أخبره الله تعالى.
ورابعها: أن معنى قوله: " إني سقيم " إني سقيم القلب أو الرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام وهي لا تسمع ولا تبصر، ويكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في أنها محدثة مخلوقة مدبرة، وتعجبه في أنه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها.
وخامسها: أن معناه: نظر في النجوم نظر تفكر فاستدل بها كما قصه الله في سورة الأنعام على كونها محدثة غير قديمة ولا آلهة، وأشار بقوله: " إني سقيم " إلى أنه في حال مهلة النظر، وليس على يقين من الامر ولا شفاء من العلم، وقد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء ذكره أبو مسلم، ولا يخفى ضعفه. هذا ما ذكره القوم من الوجوه، وقد عرفت مما أوردنا من الاخبار في هذا الباب وباب العصمة أن الظاهر منها أنه عليه السلام أوهمهم بالنظر في النجوم موافقتهم وقال: " إني سقيم " تورية، وقد وردت أخبار كثيرة في تجويز الكذب والتورية عند التقية وفيها الاستدلال بهذه الآية وبيان أنها لكونها على جهة التورية والمصلحة ليست بكذب، وما ذكر من الوجوه يصلح للتورية; وقد مر أنه كان مراده حزن القلب بما يفعل بالحسين عليه السلام; وقيل: يمكن أن يكون على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه الموت فهو سقيم وإن لم يكن به سقم في الحال.
الثالثة قوله عليه السلام: " هذا ربي " وفي تأويله وجوه:
الأول: أنه عليه السلام إنما قال ذلك عند كمال عقله في زمان مهلة النظر فإنه تعالى لما أكمل عقله وحرك دواعيه على الفكر والتأمل رأى الكوكب فأعظمه وأعجبه نوره و حسنه وبهاؤه، وقد كان قومه يعبدون الكواكب فقال: " هذا ربي " على سبيل الفكر، فلما غاب علم أن الأفول لا يجوز على الاله، فاستدل بذلك على أنه محدث مخلوق، وكذلك كانت حاله في رؤية القمر والشمس، وقال في آخر كلامه: " يا قوم إني برئ مما تشركون " وكان هذا القول منه عقيب معرفته بالله تعالى وعلمه بأن صفات المحدثين لا تجوز عليه، و يحتمل أن يكون هذا قبل البلوغ والتكليف وبعده، والأول هو مختار الأكثر وهو أظهر، وإلى هذا الوجه يشير بعض الأخبار السالفة، ويمكن حملها على بعض الوجوه الآتية كما لا يخفى.
الثاني: أنه عليه السلام كان عارفا بعدم صلاحيتها للربوبية، ولكن قال ذلك في مقام الاحتجاج على عبدة الكواكب على سبيل الفرض الشائع عند المناظرة، فكأنه أعاد كلام الخصم ليلزم عليه المحال، ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك: " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ".
الثالث: أن يكون المراد: هذا ربي في زعمكم واعتقادكم، ونظيره أن يقول الموحد للمجسم: إن إلهه جسم محدود، أي في زعمه واعتقاده، وقوله تعالى: " وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ".
الرابع: أن المراد منه الاستفهام على سبيل الانكار إلا أنه أسقط حرف الاستفهام عنه كما هو الشائع.
الخامس: أن يكون القول مضمرا فيه، والتقدير، قال: يقولون هذا ربي، و إضمار القول كثير، كقوله تعالى: " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا " أي يقولان.
السادس: أن يكون قوله ذلك على سبيل الاستهزاء كما يقال لذليل ساد قوما: هذا سيدكم! على وجه الهزؤ.
السابع: أنه عليه السلام أراد أن يبطل قولهم بربوبية الكواكب إلا أنه كان قد عرف من تقليدهم لأسلافهم وبعد طبائعهم عن قبول الدلائل أنه لو صرح بالدعوة إلى الله لم يقبلوه ولم يلتفتوا إليه، فمال إلى طريق به يستدرجهم إلى استماع الحجة، وذلك بأنه ذكر كلاما يوهم كونه مساعدا لهم على مذهبهم، مع أن قلبه كان مطمئنا بالايمان فكأنه بمنزلة المكره على إجراء كلمة الكفر على اللسان على وجه المصلحة لاحياء الخلق بالايمان.
الرابعة وجه استدلاله عليه السلام بالأفول على عدم صلاحيتها للربوبية، قال الرازي في تفسيره: الأفول عبارة عن غيبوبة الشئ بعد ظهوره. وإذا عرفت هذا فلسائل أن يقول:
الأفول إنما يدل على الحدوث من حيث إنه حركة، وعلى هذا يكون الطلوع أيضا دليلا على
الحدوث، فلم ترك إبراهيم عليه السلام الاستدلال على حدوثها بالطلوع، وعول في إثبات هذا المطلوب على الأفول؟ والجواب أنه لا شك أن الطلوع والغروب يشتركان في الدلالة على الحدوث إلا أن الدليل الذي يحتج به الأنبياء في معرض دعوة الخلق كلهم إلى الاله لابد وأن يكون ظاهرا جليا بحيث يشترك في فهمه الذكي والغبي والعاقل، ودلالة الحركة على الحدوث وإن كانت يقينية إلا أنها دقيقة لا يعرفها إلا الأفاضل من الخلق، وأما دلالة الأفول فكانت على هذا المقصود أتم; وأيضا قال بعض المحققين: الهوي في خطيرة الامكان أفول، وأحسن الكلام ما يحصل فيه حصة الخواص وحصة الأوساط وحصة العوام، فالخواص يفهمون من الأفول الامكان، وكل ممكن محتاج، والمحتاج لا يكون مقطعا للحاجة، فلابد من الانتهاء إلى ما يكون منزها عن الامكان حتى تنقطع الحاجات بسبب وجوده كما قال: " وأن إلى ربك المنتهى " وأما الأوساط فإنهم يفهمون من الأفول مطلق الحركة، فكل متحرك محدث، وكل محدث فهو محتاج إلى القديم القادر، فلا يكون الآفل إلها بل الاله هو الذي احتاج إليه هذا الآفل، وأما العوام فإنهم يفهمون من الأفول الغروب وهم يشاهدون أن كل كوكب يقرب من الأفول، فإنه يزول نوره وينتقص ضوؤه ويذهب سلطانه ويصير كالمعدوم، ومن كان كذلك فإنه لم يصلح للآلهية، فهذه الكلمة الواحدة أعني قوله: " لا أحب الآفلين " كلمة مشتملة على نصيب المقربين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فكانت أكمل الدلائل و أفضل البراهين، وفيه دقيقة أخرى وهي أنه عليه السلام إنما كان يناظرهم وهم كانوا منجمين، ومذهب أهل النجوم أن الكواكب إذا كان في الربع الشرقي ويكون صاعدا إلى وسط السماء كان قويا عظيم التأثير، وأما إذا كان غريبا وقريبا من الأفول فإنه يكون ضعيف الأثر، قليل القوة، فنبه بهذه الدقيقة على أن الاله هو الذي لا يتغير قدرته إلى العجز، وكماله إلى النقص، ومذهبكم أن الكوكب حال كونه في الربع الغربي يكون ضعيف القوة، ناقص التأثير، عاجزا عن التدبير، وذلك يدل على القدح في إلهيته، فظهر أن
على قول المنجمين للأفول مزيد اختصاص في كونه موجبا للقدح في الإلهية انتهى. أقول: يمكن إرجاع كلامه عليه السلام إلى الدليل المشهور بين المتكلمين من عدم الانفكاك عن الحوادث، والاستدلال به على إمكانها وافتقارها إلى المؤثر، أو إلى أنها محل للتغيرات والحوادث، والواجب تعالى لا يكون كذلك، أو إلى أن الأفول والغروب نقص وهو لا يجوز على الصانع، أو إلى أن هذه الحركة الدائمة المستمرة تدل على أنها مسخرة لصانع كما مر في كتاب التوحيد، والعقل يحكم بأن الصانع مثل هذا الخلق لا يكون مصنوعا، أو أن الغيبة والحضور والطلوع والأفول من خواص الأجسام ويلزمها الامكان لوجوه شتى، ولعل الوجه الثاني والثالث بتوسط ما ذكره الرازي أخيرا أظهر الوجوه، وأما ما سواهما فلا يخفى بعدها، ولنقتصر على ذلك فإن بسط القول في تلك البراهين يوجب الاطناب الذي عزمنا على تركه في هذا الكتاب.
الخامسة. تأويل قوله تعالى: " بل فعله كبيرهم " ويمكن توجيهه بوجوه:
الأول: ما ذكره السيد المرتضى قدس الله روحه وهو أن الخبر مشروط غير مطلق لأنه قال: " إن كانوا ينطقون " ومعلوم أن الأصنام لا تنطق، وأن النطق مستحيل عليها، فما علق بهذا المستحيل من الفعل أيضا مستحيل، وإنما أراد إبراهيم عليه السلام بهذا القول تنبيه القوم وتوبيخهم وتعنيفهم بعبادة من لا يسمع ولا يبصر ولا ينطق ولا يقدر أن يخبر عن نفسه بشئ، فقال: إن كانت هذه الأصنام تنطق فهي الفاعلة للتكسير، لان من يجوز أن ينطق يجوز أن يفعل، وإذا علم استحالة النطق عليها علم استحالة الفعل، وعلم باستحالة الامرين أنه لا يجوز أن تكون آلهة معبودة، وأن من عبدها ضال مضل، ولا فرق بين قوله: إنهم فعلوا ذلك إن كانوا ينطقون وبين قوله: إنهم ما فعلوا ذلك ولا غيره لأنهم لا ينطقون ولا يقدرون، وأما قوله: " فاسئلوهم " فإنما هو أمر بسؤالهم أيضا على شرط، والنطق منهم شرط في الامرين فكأنه قال: إن كانوا ينطقون فاسألوهم فإنه لا يمتنع أن يكونوا فعلوه، وهذا يجري مجرى قول أحدنا لغيره: من فعل هذا الفعل؟ فيقول: زيد إن كان فعل كذا وكذا، ويشير إلى فعل يضيفه السائل إلى زيد، وليس في الحقيقة من فعله ويكون غرض المسؤول نفي الامرين عن زيد، وتنبيه السائل على خطائه في إضافة
ما أضافه إلى زيد، وقد قرأ محمد بن السميع اليماني: " فعله كبيرهم " بتشديد اللام، والمعنى فلعله أي فلعل فاعل ذلك كبيرهم، وقد جرت عادة العرب بحذف اللام الأولى من لعل انتهى. الثاني: أنه لم يكن قصد إبراهيم عليه السلام إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم، وإنما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على وجه تعريضي، وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رشيق وأنت تحسن الخط: أنت كتبت هذا؟ وصاحبك أمي لا يحسن الخط، فقلت له: بل كتبت أنت! كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء، لا نفيه عنك.
والثالث: أن إبراهيم عليه السلام غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصففة مرتبة، فكان غيظه من كبيرتها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم لها، فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته وحطمه لها، والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه.
والرابع: أن يكون حكاية لما يلزم على مذهبهم، كأنه قال: نعم ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد أو يدعى إلها أن يقدر على هذا وأشد منه، أو أنه يلزمكم على قولكم أن لا يقدر على كسرهم إلا إله أكبر منهم، فإن غير الاله لا يقدر أن يكسر الاله.
والخامس : أنه كناية عن غير مذكور، أي فعله من فعله، وكبيرهم ابتداء كلام.
والسادس: ما يروى عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله: " كبيرهم " ثم يبتدء فيقول: " هذا فاسئلوهم " والمعنى: بل فعله كبيرهم وعنى نفسه لان الانسان أكبر من كل صنم.
أقول: قد مضى في باب العصمية الخبر الدال على الوجه الأول، ويظهر من كثير من الاخبار أن هذا صدر عنه عليه السلام على وجه التورية والمصلحة، ويمكن توجيه التورية ببعض الوجوه المتقدمة، وروى الكليني، عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار،
عن الحجال، عن ثعلبة، عن معمر بن عمر، عن عطا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاكذب على مصلح ثم تلا " أيتها العير إنكم لسارقون " فقال: والله ما سرقوا وما كذب، ثم تلا " بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون " ثم قال: والله ما فعلوه وما كذب.
وروى عن علي بن إبراهيم، عن البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إنا قد روينا عن أبي جعفر عليه السلام في قول يوسف عليه السلام: " أيتها العير إنكم لسارقون " فقال: والله ما سرقوا وما كذب، وقال إبراهيم: " بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون " فقال: والله ما فعلوا وما كذب. قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام:
ما عندكم فيها يا صيقل؟ قلت: ما عندنا فيها إلا التسليم، قال: فقال: إن الله أحب اثنين، وأبغض اثنين، أحب الخطر فيما بين الصفين، وأحب الكذب في الاصلاح، و أبغض الخطر في الطرقات، وأبغض الكذب في غير الاصلاح، إن إبراهيم عليه السلام قال:
" بل فعله كبيرهم " وهذا إرادة الاصلاح، ودلالة على أنهم لا يعقلون، وقال يوسف عليه السلام إرادة الاصلاح.
وروى عن عدة من أصحابه، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التقية من دين الله، قلت: من دين الله؟ قال: إي والله من دين الله قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم:
" إني سقيم " والله ما كان سقيما.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.