پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 3 بعثته عليه السلام

ج ۱۱، ص ۳۱۹–۳۴۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۱

24 - عيون أخبار الرضا (ع): السناني، عن الأسدي، عن أبي الفيض صالح بن أحمد، عن سهل، عن صالح ابن أبي حماد، عن الحسين بن موسى الوشاء، عن الرضا عليه السلام قال: قال لي: كف تقرؤون " قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح "؟ فقلت: من الناس من يقرء " إنه عمل غير صالح " نفاه عن أبيه، فقال عليه السلام: كلا، لقد كان ابنه، ولكن لما عصى الله عز وجل نفاه عن أبيه. الخبر

25 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي، عن الرضا عليه السلام قال:

قلت له، لأي علة أغرق الله عز وجل الدنيا كلها في زمن نوح عليه السلام وفيهم الأطفال، وفيهم من لا ذنب له؟ فقال عليه السلام: ما كان فيهم الأطفال، لأن الله عز وجل أعقم أصلاب قوم نوح عليه السلام وأرحام نسائهم أربعين عاما " فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم، وما كان الله عز وجل ليهلك بعذابه من لا ذنب له، وأما الباقون من قوم نوح عليه السلام فأغرقوا لتكذيبهم لنبي الله نوح عليه السلام وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده وأتاه.

26 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن الرضا عليه السلام قال:

سمعته يقول : قال أبي قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عز وجل قال: " يا نوح إنه ليس من أهلك " لأنه كان مخالفا " له وجعل من اتبعه من أهله، قال: وسألني كيف يقرؤون هذه الآية في ابن نوح؟ فقلت: يقرؤها الناس على وجهين: " إنه عمل غير صالح " و " إنه عمل غير صالح " فقال: كذبوا هو ابنه، ولكن الله عز وجل نفاه عنه حين خالفه في دينه. بيان: ذكر المفسرون فيها قراءتين: فعن الكسائي ويعقوب وسهل (عمل غير صالح) على الفعل ونصب غير، وقرأ الباقون (عمل) اسما مرفوعا منونا و (غير) بالرفع، وعلى الأخير

فالأكثر على أن الضمير راجع إلى الابن إما على المبالغة أو بتقدير مضاف أي ذو عمل، وقيل: بإرجاع الضمير إلى السؤال، والظاهر أن ما في الخبر هو هاتان القراءتان، لكن كانوا يفسرون القراءة بكونه معمولا " غير صالح أي ولد زنا، فنفى عليه السلام أصل القراءة أو تأويلهم، ويحتمل أن يكون أحدهما (عمل غير صالح) بالإضافة: وإن لم ينقل في القراءات، فنفاه عليه السلام لكونه موضوعا " فاسدا ".

27 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين فقال: ما بال الماعزة مرفوعة الذنب بادية الحياء والعورة؟ فقال: لأن الماعزة عصت نوحا " لما أدخلها السفينة فدفعها فكسر ذنبها، والنعجة مستورة الحياء والعورة، لأن النعجة بادرت بالدخول إلى السفينة فمسح نوح عليه السلام يده على حياها وذنبها فاستوت الإلية. بيان: مرفوعة الذنب في بعض النسخ مفرقعة، قال الفيروزآبادي: الافرنقاع عن الشئ: الانكشاف عنه والتنحي. وقال: الحياء بالمد: الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع، وقد يقصر.

28 - عيون أخبار الرضا (ع): ماجيلويه وابن المتوكل والهمداني جميعا "، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، عن الرضا عليه السلام قال: إن نوحا " قال: " رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " فقال الله عز وجل: " يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " فأخرجه الله عز وجل من أن يكون من أهله بمعصيته.

29 - علل الشرائع: الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي ، عن النوفلي، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن النجف كان جبلا " وهو الذي قال ابن نوح: " سآوي إلي جبل يعصمني من الماء " ولم يكن على وجه الأرض جبل أعظم منه، فأوحى الله عز وجل إليه يا جبل أيعتصم بك مني؟! فتقطع قطعا " قطعا " إلى بلاد الشام وصار رملا " دقيقا " وصار بعد ذلك بحرا عظيما، وكان يسمى ذلك البحر بحر ني ثم جف بعد ذلك فقيل: ني جف فسمي

بني جف ثم صار بعد ذلك يسمونه نجف لأنه كان أخف على ألسنتهم.

30 - علل الشرائع: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: قال الرضا عليه السلام: لما هبط نوح عليه السلام إلى الأرض كان هو وولده ومن تبعه ثمانين نفسا فبنى حيث نزل قرية فسماها قرية الثمانين لأنهم كانوا ثمانين.

31 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان ابن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أرأيت نوحا " عليه السلام حين دعا على قومه فقال: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا " كفارا " " قال عليه السلام: علم أنه لا ينجب من بينهم أحد، قال: قلت: وكيف علم ذلك؟ قال: أوحى الله إليه " أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " فعند هذا دعا عليهم بهذا الدعاء.

32 - علل الشرائع: بالإسناد إلى وهب قال: لما ركب نوح عليه السلام في السفينة ألقى الله عز وجل السكينة على ما فيها من الدواب والطير والوحش، فلم يكن شئ فيها يضر شيئا "، كانت الشاة تحتك بالذئب، والبقرة تحتك بالأسد، والعصفور يقع على الحية فلا يضر شئ شيئا " ولا يهيجه، ولم يكن فيها ضجر ولا صخب ولا سبة ولا لعن، قد أهمتهم أنفسهم، وأذهب الله عز وجل حمة كل ذي حمة، فلم يزالوا كذلك في السفينة حتى خرجوا منها وكان الفأر قد كثر في السفينة والعذرة، فأوحى الله عز وجل إلى نوح عليه السلام أن يمسح الأسد فمسحه فعطس فخرج من منخريه هران: ذكر وأنثى فخف الفأر، ومسح وجه الفيل فعطس فخرج من منخريه خنزيران: ذكر وأنثى فخفت العذرة. بيان: الصخب محركة: شدة الصوت. والحمة بالتخفيف: السم.

33 - معاني الأخبار: معنى الطوفان إنه طفى الماء فوق كل شئ.

34 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دعا نوح عليه السلام قومه علانية فلما سمع عقب هبة الله من نوح تصديق ما في أيديهم من العلم صدقوه، فأما ولد قابيل فإنهم كذبوه وقالوا: " ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين * وقالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون " يعنون عقب هبة الله.

35 - قصص الأنبياء: بهذا الإسناد، عن ابن أورمة، عن محمد بن علي الكوفي، عن أحمد بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مكث نوح عليه السلام في قومه يدعوهم سرا " وعلانية فلما عتوا وأبوا قال: " رب إني مغلوب فانتصر " فأوحى الله تعالى إليه: أن اصنع الفلك، وأمره بغرس النوى، فمر عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد غراسا "، حتى إذا طال وصار طوالا قطعه ونجره فقالوا: قد قعد نجارا "، ثم ألفه فجعله سفينة فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد ملاحا " في أرض فلاة حتى فرغ منها.

36 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن ابن أورمة، عن مصعب بن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء نوح عليه السلام إلى الحمار ليدخل السفينة فامتنع عليه، قال: و كان إبليس بين أرجل الحمار فقال: يا شيطان ادخل فدخل الحمار ودخل الشيطان، فقال إبليس: أعلمك خصلتين، فقال نوح عليه السلام: لا حاجة لي في كلامك، فقال إبليس:

إياك والحرص فإنه أخرج آدم من الجنة، وإياك والحسد فإنه أخرجني من الجنة.

فأوحى الله إليه: اقبلهما وإن كان ملعونا ".

37 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن ابن أورمة، عن أبي أحمد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوم نوح شكوا " إلى نوح عليه السلام الفأر، فأمر الله تعالى الفهد فعطس فطرح السنور فأكل الفأر، وشكوا " إليه العذرة فأمر الله الفيل أن يعطس فسقط الخنزير.

38 - قصص الأنبياء: بهذا الإسناد عن ابن أورمة، عن الحسن بن علي، عن داود بن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ارتفع الماء زمان نوح عليه السلام على كل جبل وعلى

كل سهل خمسة عشر ذراعا ". بيان: أي لم يكن أقل من ذلك، وإن زاد في بعض المواضع، ويحتمل أن يكون سطح الماء غير مستو كالأرض بإعجازه عليه السلام.

39 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن ابن أورمة، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن غير واحد، عن أحدهما صلوات الله عليهما قال: لما قال الله تعالى:

" يا أرض ابلعي ماءك " قالت الأرض: إنما أمرت أن أبلع مائي فقط ولم أؤمر أن أبلع ماء السماء، فبلعت الأرض ماءها، وبقي ماء السماء فصير بحرا " حول السماء وحول الدنيا.

والأمر والجواب يكونان مع الملك الموكل بالأرض وبالسماء. بيان: قوله: (والأمر) من كلام الراوندي ذكره لتأويل الخطاب المتوجه ظاهرا " إلى الجمادات، ويحتمل أن يكون على الاستعارة التمثيلية لبيان سرعة نفاذ إرادته وحكمه في كل شئ، ويحتمل أن يكون أمرا " تكوينيا كما في قوله تعالى: " كن فيكون ".

40 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صنعها في ثلاثين سنة ثم أمر أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين الأزواج الثمانية التي خرج بها آدم من الجنة ليكون معيشة لعقب نوح عليه السلام في الأرض، كما عاش عقب آدم عليه السلام فإن الأرض تغرق بما فيها إلا ما كان معه في السفينة.

41 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان، عن أبي حمزة، عن أبي رزين الأسدي، عن علي عليه السلام قال: لما فرغ نوح من السفينة فكان ميعاده عليه السلام فيما بينه وبين ربه تعالى في إهلاك قومه أن يفور التنور ففار، فقالت امرأته له: إن التنور قد فار. فقال إليه فختمه فقام الماء فأدخل من أراد أن يدخل، ثم أتى إلى خاتمه فنزعه وقال تعالى: " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيونا ".

42 - قصص الأنبياء: بهذا الإسناد عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: سمعت أبي عليه السلام يحدث عطا قال: كان طول سفينة نوح

عليه السلام ألفا " ومائتي ذراع، وكان عرضها ثمانمائة ذراع، وعمقها ثمانين ذراعا "، فطافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط ثم استوت على الجودي. تفسير العياشي: عن الحسن بن صالح مثله. بيان: قال صاحب الكامل: امر أن يجعل طوله ثمانين ذراعا "، وعرضه خمسين ذراعا " وطوله في السماء ثلاثين ذراعا ".

وقال قتادة: كان طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسين ذراعا، وطولها في السماء ثلاثين ذراعا ". وقال الحسن: كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع انتهى. وما ورد في الخبر هو المعتمد.

43 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن المغيرة، عن أبيه، عن جده، عن ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى أغرق الأرض كلها يوم نوح عليه السلام إلا البيت فمن يومئذ سمي العتيق لأنه أعتق من الغرق، فقلت له: صعد إلى السماء؟ فقال: لم يصل الماء إليه وإنما رفع عنه. علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن الطويل، عن ابن المغيرة، عن ذريح مثله.

44 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن

محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: آمن بنوح عليه السلام من قومه ثمانية نفر، وكان اسمه عبد الجبار، وإنما سمي نوحا " لأنه كان ينوح على نفسه.

45 - وفي رواية: لأنه بكى خمسمائة سنة وكان اسمه عبد الأعلى.

46 - وفي رواية: عبد الملك، وكان يسمى بهذه الأسماء كلها.

47 - من لا يحضره الفقيه: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: إن الحيض للنساء نجاسة رماهن الله عزو جل بها وقد كن النساء في زمن نوح عليه السلام إنما تحيض المرأة في كل سنة حيضة حتى خرج نسوة من مجانهن وكن سبعمائة امرأة، فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب وتحلين وتعطرن ثم خرجن فتعرفن في البلاد، فجلسن مع الرجال وشهدن الأعياد معهم، وجلسن في صفوفهم، فرماهن الله عز وجل بالحيض عند ذلك في كل شهر، يعني أولئك النسوة بأعيانهن، فسالت دماؤهن فأخرجن من بين الرجال، فكن يحضن في كل شهر حيضة فشغلهن الله تعالى بالحيض وكسر شهوتهن. قال: وكان غيرهن من النساء اللواتي لم يفعلن مثل ما فعلن يحضن في كل سنة حيضة، قال: فتزوج بنو اللاتي يحضن في كل شهر حيضة بنات اللاتي يحضن في كل سنة حيضة، فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كل شهر حيضة، وكثر أولاد اللاتي يحضن في كل شهر حيضة لاستقامة الحيض، وقل أولاد اللاتي يحضن في السنة حيضة لفساد الدم، قال: فكثر نسل هؤلاء، وقل نسل أولئك.

48 - إكمال الدين: الطالقاني، عن محمد بن هشام، عن أحمد بن زياد الكوفي، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: لما أظهر الله تبارك وتعالى نبوة نوح عليه السلام وأيقن الشيعة بالفرج اشتدت البلوى وعظمت الفرية إلى أن آل الأمر إلى شدة شديدة نالت الشيعة، والوثوب إلى نوح بالضرب المبرح، حتى مكث عليه السلام في بعض الأوقات مغشيا " عليه ثلاثة أيام يجري الدم من اذنه ثم أفاق وذلك بعد سنة ثلاثمائة من مبعثه، وهو في خلال ذلك يدعوهم

ليلا " ونهارا " فيهربون ويدعوهم سرا " فلا يجيبون، ويدعوهم علانية فيولون، فهم بعد ثلاث مائة سنه بالدعاء عليهم، وجلس بعد صلاة الفجر للدعاء فهبط إليه وفد من السماء السابعة وهو ثلاثة أملاك فسلموا عليه، ثم قالوا له: يا نبي الله لنا حاجة، قال: وما هي؟ قالوا:

تؤخر الدعاء على قومك فإنها أول سطوة لله عز وجل في الأرض، قال: قد أخرت الدعاء عليهم ثلاث مائة سنة أخرى، وعاد إليهم فصنع ما كان يصنع ويفعلون ما كانوا يفعلون حتى إذا انقضت ثلاث مائة سنة أخرى ويئس من إيمانهم جلس في وقت ضحى النهار للدعاء فهبط عليه وقد من السماء السادسة فسلموا عليه فقالوا: خرجنا بكرة وجئناك ضحوة، ثم سألوه مثل ما سأله وفد السماء السابعة فأجابهم إلى مثل ما أجاب أولئك إليه، وعاد عليه السلام إلى قوم يدعوهم فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا " حتى انقضت ثلاثمائة سنة تتمة تسعمائة سنة فصارت إليه الشيعة وشكوا ما ينالهم من العامة والطواغيت وسألوا الدعاء بالفرج، فأجابهم إلى ذلك وصلى ودعا، فهبط عليه جبرئيل عليه السلام فقال له: إن الله تبارك وتعالى قد أجاب دعوتك فقل للشيعة: يأكلوا التمر ويغرسوا النوى ويراعوه حتى يثمر، فإذا أثمر فرجت عنهم، فحمد الله وأثنى عليه وعرفهم ذلك فاستبشروا فأخبرهم نوح بما أوحى الله تعالى إليه ففعلوا ذلك وراعوه حتى أثمر، ثم صاروا بالثمر إلى نوح عليه السلام و سألوه أن ينجز لهم الوعد، فسأل الله عز وجل عن ذلك فأوحى إليه: قل لهم: كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فإذا أثمرت فرجت عنكم، فلما ظنوا أن الخلف قد وقع عليهم ارتد منهم الثلث وثبت الثلثان فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتى إذا أثمر أتوا به نوحا عليه السلام فأخبروه وسألوه أن ينجز لهم الوعد فسأل الله عز وجل عن ذلك فأوحى إليه: قل لهم:

كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فارتد الثلث الآخر وبقي الثلث فأكلوا التمر

وغرسوا النوى، فلما أثمر أتوا به نوحا " عليه السلام ثم قالوا له: لم يبق منا إلا القليل ونحن نتخوف على أنفسنا بتأخر الفرج إن نهلك، فصلى نوح عليه السلام ثم قال : يا رب لم يبق من أصحابي إلا هذه العصابة وإني أخاف عليهم الهلاك إن تؤخر الفرج عنهم، فأوحى الله عز وجل إليه: قد أجبت دعوتك فاصنع الفلك، فكان بين إجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة. بيان: قال الجزري: يقال: برح به: إذا شق عليه، ومنه الحديث: ضربا غير مبرح أي غير شاق.

49 - الخرائج: من تاريخ محمد النجار شيخ المحدثين بالمدرسة المستنصرية بإسناد مرفوع إلى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لما أراد الله أن يهلك قوم نوح أوحى إليه، أن شق ألواح الساج فلما شقها لم يدر ما يصنع بها، فهبط جبرئيل فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت بها مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار، فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير فضرب بيده إلى مسمار فأشرق بيده وأضاء كما يضئ الكوكب الدري في أفق السماء، فتحير نوح فأنطق الله المسمار بلسان طلق ذلق فقال: أنا على اسم خير الأنبياء محمد بن عبد الله، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال له: يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟ فقال: هذا باسم سيد الأنبياء محمد بن عبد الله، اسمره على أولها على جانب السفينة الأيمن. ثم ضرب بيده إلى مسمار ثان فأشرق وأنار، فقال نوح: وما هذا السمار؟ فقال: هذا مسمار أخيه وابن عمه سيد الأوصياء علي بن أبي طالب فاسمره على جانب السفينة الأيسر في أولها، ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار فقال جبرئيل عليه السلام: هذا مسمار فاطمة فاسمره إلى جانب مسمار أبيها، ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار، فقال جبرئيل: هذا مسمار الحسن فاسمره إلى جانب مسمار أبيه، ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فزهر وأنار وأظهر النداوة، فقال جبرئيل هذا مسمار الحسين فاسمره إلى جانب مسمار أبيه، فقال نوح: يا جبرئيل ما هذه النداوة؟

فقال هذا الدم، فذكر قصة الحسين عليه السلام وما تعمل الأمة به، فلعن الله قاتله وظالمه و خاذله.

50 - بصائر الدرجات : محمد بن هارون، عن ابن أبي نجران، عن أبي هارون العبدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لبعض غلمانه في شئ جرى: لئن انتهيت وإلا ضربتك ضرب الحمار، قال: جعلت فداك وما ضرب الحمار؟ قال: إن نوحا " عليه السلام لما أدخل السفينة من كل زوجين اثنين جاء إلى الحمار فأبى يدخل، فأخذ جريدة من نخل فضربه ضربة واحدة وقال له: " عبسا شاطانا " أي ادخل يا شيطان.

51 - إكمال الدين: محمد بن علي بن حاتم، عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن أحمد بن طاهر، عن محمد بن يحيى بن سهل، عن علي بن الحارث، عن سعد بن منصور الجواشني، عن أحمد بن علي البديلي، عن أبيه، عن سدير الصيرفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما استنزل نوح عليه السلام العقوبة على قومه بعث الله عز وجل الروح الأمين عليه السلام بسبعة نوايات فقال: يا نبي الله إن الله تبارك وتعالى يقول لك: إن هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه واغرس هذا النوى فإن لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، فبشر بذلك من تبعك من المؤمنين فلما نبتت الأشجار وتأزرت و تسوقت وتغصنت وأثمرت وزها الثمر عليها بعد زمن طويل استنجز من الله سبحانه العدة، فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه، وأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاث مائة رجل وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثم إن الله تبارك و تعالى لم يزل يأمره عند كل مرة أن يغرسها تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات

فما زالت تلك الطوائف ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا "، فأوحى الله عز وجل عند ذلك إليه وقال: الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه وصفا من الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة، فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك واعتصوا بحبل نبوتك بأن أستخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم، وأبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم، فكيف يكون الاستخلاف والتمكين وتبدل الخوف بالأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وشبوح الضلالة، فلو أنهم تنسموا مني الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداؤهم لنشقوا روائح صفاته، ولاستحكمت سرائر نفاقهم، وتأبد خبال ضلالة قلوبهم، وكاشفوا إخوانهم بالعداوة، وحاربوهم على طلب الرئاسة والتفرد بالأمر والنهي، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلا، فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا. بيان: قال الفيروزآبادي: الأزر: الإحاطة والقوة والضعف ضد، والتقوية. والموازرة أن يقوي الزرع بعضه بعضا فيلتف. والتأزير: التغطية. والتقوية. ونصر مؤزر: بالغ شديد. وقال: سوق الشجر تسويقا ": صار ذا ساق انتهى. فالمراد بقوله عليه السلام: تأزرت:

تقوت والتفت. وبقوله: تسوقت قوي ساقها، وبقوله: تغصنت كثرت وقويت أغصانها، وزهر الثمرة: احمرارها واصفرارها.

قوله عليه السلام: (حين صرح الحق) إما بتخفيف الراء المضمومة أي خلص، أو بالتشديد أي بين. والمحض: الخالص من كل شئ، وعلى التقديرين يضمن معنى الانكشاف أو الكشف. وشبوح الضلالة بالباء الموحدة والحاء المهملة جمع شبح بالتحريك وهو الشخص أو بالسين المهملة والنون بمعنى الظهور، أو بالخاء المعجمة جمع سنخ بالكسر بمعنى الأصل

أو بمعنى الرسوخ، وفي بعض النسخ " شيوخ " جمع الشيخ، وعلى التقادير لا يخلو من تكلف.

وتنسم النسيم: تشممه. ونشقه كقرحه: شمه. والخبال: الجنون والفساد، والحاصل أن هذه الفتن لتخليص المؤمنين عن المنافقين وظهور ما كتموه من الشرك والفساد لكي لا يفسدوا في الأرض بعد ظهور دولة الحق باختلاطهم بالمؤمنين.

52 - المحاسن: القاسم الزيات، عن أبان بن عثمان، عن مؤمن بن العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما حسر الماء عن عظام الموتى فرأى ذلك نوح عليه السلام فجزع جزعا " شديدا " واغتم لذلك فأوحى الله إليه: أن كل العنب الأسود ليذهب غمك.

53 - تفسير العياشي: عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كانت شريعة نوح عليه السلام أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد وهي الفطرة التي فطر الناس عليها، وأخذ ميثاقه على نوح عليه السلام والنبيين أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا "، وأمره بالصلاة والأمر والنهي والحرام والحلال، ولم يفرض عليه أحكام حدود ولا فرض مواريث فهذه شريعته، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما " يدعوهم سرا " وعلانية، فلما أبوا و عتوا قال: رب إني مغلوب فانتصر، فأوحى الله إليه " أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " فلذلك قال نوح: " ولا يلدوا إلا فاجرا " كفارا " " وأوحى الله إليه: أن اصنع الفلك.

54 - تفسير العياشي: عن المفضل بن عمر قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالكوفة أيام قدم على أبي العباس، فلما انتهينا إلى الكناسة فنظر عن يساره ثم قال: يا مفضل ههنا صلب عمي زيد رحمه الله، ثم مضى حتى أتى طاق الزياتين وهو آخر السراجين فنزل فقال لي:

انزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي كان خطه آدم عليه السلام وأنا أكره أن أدخله راكبا "، فقلت له: فمن غيره عن خطته؟ فقال: أما أول ذلك فالطوفان في زمن نوح

ثم غيره بعد أصحاب كسرى والنعمان بن منذر، ثم غيره زياد بن أبي سفيان، فقلت له:

جعلت فداك وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح؟ فقال: نعم يا مفضل وكان منزل نوح وقومه في قرية على متن الفرات مما يلي غربي الكوفة، فقال: وكان نوح رجلا " نجارا " فجعله الله نبيا " وانتجبه، ونوح أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء، وإن نوحا " لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما " يدعوهم إلى الهدى فيهزؤون به ويسخرون منه فلما رأى ذلك منم دعا عليهم فقال: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " " إلى قوله:

" إلا فاجرا " كفارا " " قال: فأوحى الله إليه يا نوح اصنع الفلك وأوسعها وعجل عملها بأعيننا ووحينا، فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها. قال مفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله عليه السلام عند زوال الشمس فقام فصلى الظهر ثم العصر ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره وأشار بيده إلى موضع دار الداريين وهو في موضع دار ابن حكيم وذلك فرات اليوم، وقال لي: يا مفضل ههنا نصبت أصنام قوم نوح: يغوث ويعوق ونسرا "، ثم مضى حتى ركب دابته، فقلت له: جعلت فداك في كم عمل سفينة نوح حتى فرغ منها؟ قال: في الدورين، فقلت: وكم الدوران؟ قال:

ثمانون سنة، قلت: فإن العامة تقول عملها في خمسمائة عام، قال: فقال: كلا، كيف والله يقول: " ووحينا ". بيان: يمكن حمل الاختلاف الواقع في زمان عمل السفينة على أنه لم يحسب في بعض الأخبار زمان بعض مقدمات عملها كتحصيل الخشب ونحو ذلك، ثم إن الظاهر من الخبر أنه عليه السلام فسر الوحي هنا بالسرعة كما صرح الجوهري بمجيئه بهذا المعنى، وحمله المفسرون على معناه المشهور، قال الشيخ الطبرسي: معناه: وعلى ما أوحينا إليك من صفتها وحالها، عن أبي مسلم، وقيل: المراد بوحينا: أن أصنعها.

55 - تفسير العياشي: عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه قال: كانت السفينة مطبقة بطبق وكان معه خرزتان تضئ إحداهما بالنهار ضوء الشمس وتضئ إحداهما بالليل ضوء القمر، وكانوا يعرفون وقت الصلاة، وكان آدم معه في السفينة، فلما خرج من السفينة صير قبره تحت المنارة بمسجد منى. بيان: كون السفينة مطبقة مختلف فيه. والخرزتان رواهما العامة أيضا عن ابن عباس، وأكثر أخبارنا تدل على كون قبره عليه السلام في الغري كما سيأتي في كتاب المزار إن شاء الله.

56 - تفسير العياشي: عن المفضل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أرأيت قول الله: " حتى إذ جاء أمرنا وفار التنور " ما هذا التنور؟ وأنى كان موضعه؟ وكيف كان؟ فقال: كان التنور حيث وصفت لك، فقلت فكان بدو خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال: نعم إن الله أحب أن يرى قوم نوح الآية، ثم إن الله بعد أرسل عليهم مطرا " يفيض فيضا وفاض الفرات أيضا والعيون كلهن فيضا فغرقهم الله وأنجى نوحا " ومن معه في السفينة، فقلت له: فكم لبث نوح عليه السلام ومن معه في السفينة حتى نضب الماء وخرجوا منها؟ فقال: لبثوا فيها سبعة أيام ولياليها، وطافت بالبيت ثم استوت على الجودي وهو فرات الكوفة، فقلت له: إن مسجد الكوفة لقديم؟ فقال: نعم وهو مصلى الأنبياء، ولقد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله حيث انطلق به جبرئيل على البراق، فلما انتهى به إلى دار السلام وهو ظهر الكوفة وهو يريد بيت المقدس قال له: يا محمد هذا مسجد أبيك آدم ومصلى الأنبياء فأنزل فصل فيه، فنزل رسول الله فصلى ثم انطلق به إلى بيت المقدس فصلى، ثم إن جبرئيل عليه السلام عرج به إلى السماء. بيان: في الكافي: فأين كان موضعه؟ وكيف كان؟ فقال: كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد، فقلت له: فإن ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم، فقلت

له: فكان بدو خروج الماء إلى آخر الخبر. قال الشيخ الطبرسي رحمه الله: في التنور أقوال:

أولها: إنه تنور الخابزة، وأنه تنور كان لآدم على نبينا وآله وعليه السلام، فار الماء عنه علامة لنوح عليه السلام إذ نبع الماء من موضع غير معهود خروجه منه، عن ابن عباس والحسن ومجاهد، ثم اختلف في ذلك فقال قوم: إن التنور كان في دار نوح عليه السلام بعين وردة من أرض الشام، وقال قوم: بل كان في ناحية الكوفة وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام.

وثانيهما: أن التنور وجه الأرض، عن ابن عباس وعكرمة والزهري واختاره الزجاج.

وثالثها: أن معنى قوله: " وفار التنور " طلع الفجر وظهرت أمارات دخول النهار و تقضي الليل من قولهم: نور الصبح تنويرا "، روي ذلك عن علي عليه السلام.

ورابعها: أن التنور أعلى الأرض وأشرفها، والمعنى: نبع الماء من الأمكنة المرتفعة فشبهت بالتنانير لعلوها، عن قتادة.

وخامسها: أن فار التنور معناه: اشتد غضب الله عليهم ووقعت نقمته بهم، كما تقول العرب: حمى الوطيس: إذا اشتد الحرب انتهى. أقول: الأظهر هو الوجه الأول لوروده في الأخبار المعتبرة، وما سيأتي من خبر الأعمش لا يصلح لمعارضتها. ثم اعلم أنه اختلف في مدة مكثهم في السفينة، قال الشيخ الطبرسي بعد إيراد هذه الرواية: وفي رواية أخرى أن السفينة استقلت بما فيها فجرت على ظهر الماء مائة وخمسين يوما " بلياليها. ثم قال: وقيل: إن سفينة نوح سارت لعشر مضين من رجب فسارت ستة أشهر حتى طافت الأرض كلها، لا تستقر في موضع حتى أتت الحرم فطافت بموضع الكعبة أسبوعا "، وكان الله سبحانه رفع البيت إلى السماء ثم سارت بهم حتى انتهت إلى الجودي

وهو جبل بأرض الموصل فاستقرت عليه اليوم العاشر من المحرم انتهى. وذكر صاحب الكامل نحوا مما ذكره أخيرا ". وقال المسعودي: كان ركوبهم في السفينة يوم الجمعة لتسع عشر ليلة خلت من آذار ثم أغرق الله جميع الأرض خمسة أشهر.

57 - تفسير العياشي: عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

جاءت امرأة نوح إليه وهو يعمل السفينة فقالت له: إن التنور قد خرج منه ماء فقام إليه مسرعا " حتى جعل الطبق عليه فختمه بخاتمه فقام الماء، فلما فرغ نوح من السفينة جاء إلى خاتمه ففضه وكشف الطبق ففار الماء

58 - تفسير العياشي: أبو عبيدة الخزاعي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مسجد كوفان فيه فار التنور ونجرت السفينة وهو سرة بابل ومجمع الأنبياء.

59 - تفسير العياشي: عن سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث له في فضل مسجد الكوفة: فيه نجر نوح سفينته، وفيه فار التنور، وبه كان بيت نوح ومسجده.

60 - تفسير العياشي: عن الأعمش يرفعه إلى علي عليه السلام في قوله: " حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور " فقال: أما والله ما هو تنور الخبز. ثم أومأ بيده إلى الشمس فقال:

طلوعها.

61 - تفسير العياشي: عن إسماعيل بن جابر الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صنعها في

مائة سنة، ثم أمره أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين الأزواج الثمانية التي خرج بها آدم عليه السلام من الجنة ليكون معيشة " لعقب نوح في الأرض كما عاش عقب آدم فإن الأرض تغرق وما فيها إلا ما كان معه في السفينة، قال: فحمل نوح في السفينة الأزواج الثمانية التي قال الله: " وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين " فكان زوجين من الضأن زوج يربيها الناس ويقومون بأمرها وزوج من الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها، ومن المعز اثنين زوج يربيها الناس وزوج من الظباء، ومن البقر اثنين زوج يربيه الناس وزوج هو البقر الوحشي، ومن الإبل زوجين وهي البخاتي والعراب وكل طير وحشي أو إنسي ثم غرقت الأرض. بيان: قرأ حفص (من كل) بالتنوين، والباقون أضافوا، وفسرهما المفسرون بالذكر والأنثى وقالوا على القراءة الثانية معناه: احمل اثنين من كل زوجين، أي من كل صنف ذكر وصنف أنثى، ولا يخفى أن تفسيره عليه السلام ينطبق على القراءتين من غير تكلف.

62 - تفسير العياشي: عن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن نوحا " حمل الكلب في السفينة ولم يحمل ولد الزنا.

63 - تفسير العياشي: عن عبيد الله الحلبي، عنه عليه السلام قال: ينبغي لولد الزنا أن لا تجوز له شهادة ولا يؤم بالناس، لم يحمله نوح في السفينة وقد حمل فيه الكلب والخنزير.

64 - تفسير العياشي: عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " وما آمن معه إلا قليل " قال: كانوا ثمانية. بيان: قال الطبرسي رحمه الله: هم ثمانون إنسانا " في قول المكثرين، وقيل: اثنان وسبعون رجلا " وامرأة وبنوه الثلاثة ونساؤهم فهم ثمانية وسبعون نفسا "، وحمل معه جسد آدم عليه السلام، عن مقاتل. وقيل: عشرة أنفس، عن ابن إسحاق. وقيل: ثمانية أنفس، عن ابن جريح وقتادة، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام. وقيل: سبعة أنفس، عن الأعمش انتهى وقال: في موضع آخر: روى الشيخ أبو جعفر في كتاب النبوة بإسناده عن حنان بن سدير،

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر. 65 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن البزنطي، عن أبان، عن موسى بن أكيل، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ونادى نوح ابنه " فقال: ليس بابنه إنما هو ابنه من زوجته على لغة طي يقولون: لابن المرأة ابنه.

66 - تفسير العياشي: عن موسى بن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " و نادى نوح ابنه " قال: ليس بابنه، إنما هو ابن امرأته وهو لغة طي، يقولون لابن امرأة ابنه، قال نوح: " رب إني أعوذ بك " إلى " الخاسرين ".

67 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول نوح: " يا بني اركب معنا " قال: ليس بابنه، قال: قلت: إن نوحا قال: يا بني، قال: فإن نوحا قال ذلك وهو لا يعلم.

68 - الحسين بن سعيد أو النوادر: بعض أصحابنا، عن علي بن شجرة، عن بشير النبال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الجبال تطاولت لسفينة نوح عليه السلام وكان الجودي أشد تواضعا فحط الله بها على الجودي.

69 - تفسير العياشي: عن إبراهيم بن أبي العلاء، عن غير واحد، عن أحدهما قال: لما قال الله " يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي " قال الأرض: إنما أمرت أن أبلع مائي أنا فقط، ولم أؤمر أن أبلع ماء السماء، قال: فبلعت الأرض ماءها، وبقي ماء السماء فصير بحرا " حول الدنيا.

70 - تفسير العياشي: عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " يا أرض ابلعي ماءك " قال: نزلت بلغة الهند: اشربي.

71 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قال: يا أبا محمد إن الله أوحى إلى الجبال أني واضع سفينة نوح على جبل منكن في الطوفان، فتطاولت وشمخت، وتواضع جبل عندكم بالموصل يقال له الجودي فمرت السفينة تدور في الطوفان على الجبال كلها حتى انتهت إلى الجودي فوقعت عليه، فقال نوح: بارات قني بارات قني، قال: قلت:

جعلت فداك أي شئ هذا الكلام؟ فقال: اللهم أصلح اللهم أصلح.

72 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: كان نوح في السفينة فلبث فيها ما شاء الله، وكانت مأمورة فخلى سبيلها نوح، فأوحى الله إلى الجبال: إني واضع سفينة عبدي نوح على جبل منكم، فتطاولت الجبال وشمخت غير الجودي وهو جبل بالموصل، فضرب جؤجؤ السفينة الجبل، فقال نوح عند ذلك: يا ماريا أتقن، وهو بالعربية: رب أصلح.

73 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم رفعه، عن أبي بصير، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: يا أبا محمد إن نوحا " عليه السلام كان في السفينة وكان فيها ما شاء الله، وكانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت وهو طواف النساء، فخلى سبيلها نوح فأوحى الله عز وجل إلى الجبال: إني واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن، فتطاولت وشمخت، و تواضع الجودي وهو جبل عندكم فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل، قال: فقال نوح عند ذلك: يا ماري أتقن، وهو بالسريانية: رب أصلح.

74 - تفسير العياشي: وروى كثير النواء، عن أبي جعفر عليه السلام يقول: سمع نوح صرير السفينة على الجودي فخاف عليها فأخرج رأسه من كوة كانت فيها فرفع يده وأشار بإصبعه وهو يقول:

رهمان أتقن وتأويله: يا رب أحسن. بيان: قال الطبرسي رحمه الله: قال الزجاج: الجودي جبل بناحية آمد، وقال غيره:

بقرب جزيرة الموصل، وقال أبو مسلم: الجودي: اسم لكل جبل وأرض صلبة انتهى. أقول: يظهر من بعض الأخبار أنه كان بقرب الكوفة، وربما أشعر بعضها بأنه الغري. ثم روى الطبرسي خبر أبي بصير من كتاب النبوة ثم قال: وفي رواية أخرى:

يا رهمان أتقن، وتأويله: يا رب أحسن.

75 - تفسير العياشي: عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ركب نوح في السفينة قيل: بعدا للقوم الظالمين.

76 - الغيبة للنعماني: سلامة بن محمد، عن علي بن داود القمي، عن الصفار، عن ابن عيسى عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل نوح عليه السلام ربه أن ينزل على قومه العذاب فأوحى الله إليه أن يغرس نواة من النخل فإذا بلغت فأثمرت وأكل منها أهلك قومه وأنزل عليهم العذاب، فغرس نوح النواة وأخبر أصحابه بذلك فلما بلغت النخلة وأثمرت واجتنى نوح منها وأكل وأطعم أصحابه قالوا له: يا نبي الله الوعد الذي وعدتنا، فدعا نوح ربه وسأله الوعد الذي وعده، فأوحى إليه أن يعيد الغرس ثانية حتى إذا بلغ النخل وأثمر فأكل منه أنزل عليهم العذاب، فأخبر نوح عليه السلام أصحابه بذلك فصاروا ثلاث فرق فرقة ارتدت، وفرقة نافقت، وفرقة ثبتت مع نوح، ففعل نوح ذلك حتى إذا بلغت النخلة و أثمرت وأكل منها نوح وأطعم أصحابه، قالوا: يا نبي الله الوعد الذي وعدتنا، فدعا نوح ربه

فأوحى إليه أن يغرس غرسه الثالثة فإذا بلغ وأثمر أهلك قومه، فأخبر أصحابه فافترقوا ثلاث فرق: فرقة ارتدت، فرقة نافقت، وفرقة ثبتت معه، حتى فعل نوح ذلك عشر مرات وفعل الله ذلك بأصحابه الذين يبقون معه فيفترقون كل فرقة ثلاث فرق على ذلك فلما كان في العاشرة جاء إليه رجل من أصحابه الخاص والمؤمنون فقالوا: يا نبي الله فعلت بنا ما وعدت أو لم تفعل فأنت صادق نبي مرسل لا نشك فيك ولو فعلت ذلك بنا، قال:

فعند ذلك من قولهم أهلكهم الله لقول نوح، وأدخل الخاص معه السفينة، فنجاهم الله تعالى ونجى نوحا " معهم بعد ما صفوا وذهب الكدر منهم.

77 - أقول: روى الشيخ الطبرسي رحمه الله من كتاب النبوة مرفوعا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أن بعث الله نوحا دعا قومه علانية، فلما سمع عقب هبة الله بن آدم تصديق ما في أيديهم من العلم وعرفوا أن العلم الذي في أيديهم هو العلم الذي جاء به نوح صدقوه وسلموا له، فأما ولد قابيل فإنهم كذبوه وقالوا: إن الجن كانوا قبلنا فبعث الله إليهم ملكا "، فلو أراد أن يبعث إلينا لبعث إلينا ملكا " من الملائكة.

78 - التهذيب: أحمد بن محمد، عن يعقوب بن عبد الله، عن إسماعيل بن زيد، عن الكاهلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر مسجد الكوفة: منه سارت سفينة نوح، وكان فيه نسر ويغوث ويعوق.

79 - الكافي: محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن الوشاء، عن البطائني، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن سفينة نوح كانت مأمورة فطافت بالبيت حيث غرقت الأرض ثم أتت منى في أيامها، ثم رجعت السفينة وكانت مأمورة وطافت بالبيت طواف النساء. أقول: قال السيد ابن طاوس في سعد السعود، وجدت في التوراة المترجم أن

الطوفان بقي على وجه الأرض مائة وخمسين يوما "، وأن الذين كانوا معه في السفينة من الإنس بنوه الثلاثة: سام وحام ويافث ونساؤهم، وأن جميع أيام حياة نوح تسعمائة وخمسين سنة، وأن حياته بعد الطوفان كانت ثلاث مائة وخمسين سنة.

وروى من كتاب القصص لمحمد بن جرير الطبري أن الله تعالى أكرم نوحا " بطاعته العزلة لعبادته، وكان طوله ثلاثمائة وستين ذراعا " بذراع زمانه، وكان لباسه الصوف، ولباس إدريس قبله الشعر، وكان يسكن في الجبال ويأكل من نبات الأرض، فجاءه جبرئيل عليه السلام بالرسالة وقد بلغ عمر نوح أربعمائة سنة وستين سنة، فقال له: ما بالك معتزلا "؟ قال: لأن قومي لا يعرفون الله فاعتزلت عنهم، فقال له جبرئيل: فجاهدهم، فقال نوح: لا طاقة لي بهم ولو عرفوني لقتلوني، فقال له: فإن أعطيت القوة كنت تجاهدهم؟ قال: وا شوقاه إلى ذلك، فقال له نوح: من أنت؟ قال: فصاح جبرئيل صيحة واحدة تداعت فأجابته الملائكة بالتلبية ورجت الأرض وقالت: لبيك لبيك يا رسول رب العالمين، قال: فبقي نوح مرعوبا " فقال له جبرئيل: أنا صاحب أبويك آدم وإدريس، والرحمن يقرؤك السلام، وقد أتيتك بالبشارة، وهذا ثوب الصبر وثوب اليقين وثوب النصرة وثوب الرسالة والنبوة وآمرك أن تتزوج بعمورة بنت ضمران بن أخنوخ فإنها أول من تؤمن بك، فمضى نوح يوم عاشورا إلى قومه وفي يده عصا بيضاء وكانت العصا تخبره بما يكن به قومه وكان رؤساؤهم سبعين ألف جبار عند أصنامهم في يوم عيدهم، فنادى لا إله إلا الله، آدم المصطفى وإدريس الرفيع وإبراهيم الخليل وموسى الكليم وعيسى المسيح خلق من روح القدس

ومحمد المصطفى آخر الأنبياء هو شهيدي عليكم أني قد بلغت الرسالة، فارتجت الأصنام، وخمدت النيران، وأخذهم الخوف، وقال الجبارون: من هذا؟ فقال نوح: أنا عبد الله و ابن عبده، بعثني رسولا " إليكم، ورفع صوته بالبكاء، وقال: إني لكم نذير مبين. قال:

وسمعت عمورة كلام نوح فآمنت به فعاتبها أبوها وقال: أيؤثر فيك قول نوح في يوم واحد؟

وأخاف أن يعرف الملك بك فيقتلك، فقالت عمورة: يا أبت أين عقلك وفضلك وحلمك؟

نوح رجل وحيد ضعيف يصيح فيكم تلك الصيحة فيجري عليكم ما يجري، فتوعدها فلم ينفع، فأشار عليه أهل بيته بحبسها ومنعها الطعام فحبسها وبقيت في الحبس سنة وهم يسمعون كلامها فأخرجها بعد سنة وقد صار عليها نور عظيم وهي في أحسن حال، فتعجبوا من حياتها بغير طعام فسألوها فقالت: إنها استغاثت برب نوح عليه السلام وإن نوحا " عليه السلام كان يحضر عندها بما تحتاج إليه، ثم ذكر تزويجه بها وأنها ولدت له سام بن نوح، لأن الرواية في غير هذا الكتاب تضمنت أنه كان لنوح عليه السلام امرأتان: اسم واحدة رابعا وهي الكافرة فهلكت، وحمل نوح معه في السفينة امرأته المسلمة، وقيل: إن اسم المسلمة هيكل، وقيل ما ذكره الطبري، ويمكن أن يكون عمورة اسمها، وهيكل صفتها بالزهد.

80 - أقول: روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره بأسانيدهم إلى المعلى بن خنيس، عن الصادق عليه السلام أنه قال: يوم النيروز هو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح عليه السلام على الجودي. الخبر.

81 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: صلى نبي الله نوح عليه السلام ومن معه ستة أشهر قعودا " لأن السفينة كانت تنكفئ بهم.

82 - دعوات الراوندي: قال: لما ركب نوح عليه السلام في السفينة أبى أن يحمل العقرب معه، فقال: عاهدتك أن لا ألسع أحدا " يقول: سلام على محمد وآل محمد، وعلى نوح في العالمين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.