بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 3 بعثته عليه السلام
ج ۱۱، ص ۲۹۳–۳۱۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
59 - 64.
يونس " 10 " واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون * فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت
أن أكون من المسلمين * فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين * ثم بعثنا من بعده رسلا " إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين
71 - 74.
هود " 11 " ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين * أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم * فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نريك إلا بشرا " مثلنا وما نريك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين * قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون * ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أريكم قوما تجهلون * ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون * ولا أقول لكم عندي خزائن الله أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا " الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين * قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين * قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين * ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون * أم يقولون افتراه؟ قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا برئ مما تجرمون * وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون * واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون * ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل * وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها؟ ومرسيها؟ إن ربي لغفور رحيم * وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من
رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين * وقيل يا أرض ابلعي ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا " للقوم الظالمين * ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين * قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم
25 - 48.
الأنبياء " 21 " ونوحا " إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم * ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين
76 - 77.
المؤمنون " 23 " ولقد أرسلنا نوحا " إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون * فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين * إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين * قال رب انصرني بما كذبون * فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون * فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلني منزلا " مباركا " وأنت خير المنزلين * إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين 23 - 30.
الشعراء " 26 " كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله أطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين * فاتقوا الله وأطيعون * قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون * قال وما علمي بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون * وما أنا بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين * قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين * قال رب إن قومي كذبون * فافتح بيني وبينهم فتحا " ونجني ومن معي من المؤمنين * فأنجيناه ومن
معه في الفلك المشحون * ثم أغرقنا بعد الباقين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم
105 - 132.
العنكبوت " 29 " ولقد أرسلنا نوحا " إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما " فأخذهم الطوفان وهم ظالمون * فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين
14 - 15.
الصافات " 37 " ولقد نادينا نوح فلنعم المجيبون * ونجيناه وأهله من الكرب العظيم * وجعلنا ذريته هم الباقين * وتركنا عليه في الآخرين * سلام على نوح في العالمين * إنا كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * ثم أغرقنا الآخرين
75 - 82.
الذاريات " 51 " وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين 46.
القمر " 54 " كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر * فدعا ربه أني مغلوب فانتصر * ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيونا " فالتقى الماء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر * ولقد تركناها آية فهل من مدكر * فكيف كان عذابي ونذر * ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
9 - 17.
التحريم " 66 " ضرب الله مثلا " للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا " وقيل ادخلا النار مع الداخلين 10.
الحاقة " 69 " إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية * لنجعلها لكم تذكرة
11 - 12.
نوح " 71 " إنا أرسلنا نوحا " إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم * قال يا قوم إني لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون * يغفر لكم من ذنوبكم يؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون * قال رب إني دعوت قومي ليلا " ونهارا " * فلم يزدهم دعائي إلا فرارا * وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا * ثم إني دعوتهم جهارا " * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا 2 * يرسل السماء عليكم مدرارا " * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم
جنات ويجعل لكم أنهارا " * ما لكم لا ترجون لله وقارا " * وقد خلقكم أطوارا " * ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا " * وجعل القمر فيهن نورا " وجعل الشمس سراجا " * والله أنبتكم من الأرض نباتا * ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا * والله جعل لكم الأرض بساطا " * لتسلكوا منها سبلا " فجاجا * قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا * ومكروا مكرا " كبارا " * وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا " ولا سواعا " ولا يغوث ويعوق ونسرا * وقد أضلوا كثيرا " ولا تزد الظالمين إلا ضلالا " * مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا نارا " فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا " * وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا " كفارا " * رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا "
1 - 28.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " لقد أرسلنا نوحا " هو نوح بن ملك ابن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلام وهو أول نبي بعد إدريس عليه السلام. وقيل: إنه كان نجارا " وولد في العام الذي مات فيه آدم عليه السلام قبل موت آدم في الألف الأولى وبعث في الألف الثانية وهو ابن أربعمائة، وقيل: بعث وهو ابن خمسين سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما "، وكان في تلك الألف ثلاثة قرون عايشهم وعمر فيهم وكان يدعوهم ليلا " ونهارا " فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا "، وكان يضربه قومه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، ثم شكاهم إلى الله تعالى فغرقت له الدنيا وعاش بعده تسعين سنة، وروي أكثر من ذلك أيضا " إني أخاف " إنما لم يقطع لأنه جوز أن يؤمنوا " قال الملأ " أي الجماعة " من قومه " أو الأشراف والرؤساء منهم " إنا لنريك " أي بالقلب أو البصر، أو من الرأي بمعنى الظن " وأعلم من الله " أي من صفاته وتوحيده وعدله وحكمته،
أو من دينه أو من قدرته سلطانه وشدة عقابه " إن جاءكم ذكر " أي بيان أو نبوة رسالة " إنهم كانوا قوما " عمين " عن الحق، أي ذاهبين عنه جاهلين به يقال: رجل عم: إذا كان أعمى القلب ورجل أعمى في البصر. في حديث وهب بن منبه أن نوحا " عليه السلام كان أول نبي نبأه الله بعد إدريس، وكان إلى الأدمة ما هو، دقيق الوجه في رأسه طول، عظيم العينين، دقيق الساقين، طويلا " جسيما "، دعا قومه إلى الله حتى انقرضت ثلاثة قرون منهم كل قرن ثلاث مائة سنة يدعوهم سرا " وجهرا " فلا يزدادون إلا طغيانا، ولا يأتي منهم قرن إلا كان أعتى على الله من الذين قبلهم، وكان الرجل منهم يأتي بابنه وهو صغير فيقيمه على رأس نوح فيقول: يا بني إن بقيت بعدي فلا تطيعن هذا المجنون، وكانوا يثورون إلى نوح فيضربونه حتى يسيل مسامعه دما وحتى لا يعقل شيئا مما يصنع به فيحمل فيرمى في بيت أو على باب داره مغشيا " عليه، فأوحى الله تعالى إليه " أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " فعندها أقبل على الدعاء عليهم ولم يكن دعا عليهم قبل ذلك، فقال: " رب لا تذر على الأرض " إلى آخر السورة، فأعقم الله أصلاب الرجال وأرحام النساء فلبثوا أربعين سنة لا يولد لهم ولد، وقحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم وأصابهم الجهد والبلاء، ثم قال لهم نوح: " استغفروا ربكم إنه كان غفارا " " الآيات، فأعذر إليهم وأنذر فلم يزدادوا إلا كفرا "، فلما يئس منهم أقصر عن كلامهم ودعائهم فلم يؤمنوا وقالوا: " لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا " الآية يعنون آلهتهم، حتى غرقهم الله وآلهتهم التي كان يعبدونها ، فلما كان بعد خروج نوح من السفينة وعبد الناس الأصنام سموا أصنامهم بأسماء أصنام قوم نوح، فاتخذ أهل اليمن يغوث ويعوق، وأهل دومة الجندل صنما سموه ودا، واتخذت حمير صنما " سمته نسرا ".
وهذيل صنما سموه سواعا "، فلم يزل يعبدنها حتى جاء الإسلام.
إن كان كبر عليكم مقامي " أي شق وعظم عليكم إقامتي بين أظهركم " وتذكيري بآيات الله " أي بحججه وبيناته على صحة التوحيد والعدل وبطلان ما تدينون به، وفي الكلام حذف هو قوله: وعزمتم على قتلي وطردي من بين أظهركم " فأجمعوا أمركم وشركاءكم " أي فأعزموا على أمركم مع شركائكم، واتفقوا على أمر واحد من قتلي وطردي، وهذا تهديد في صورة الأمر، وقيل: معناه: اعزموا على أمركم وادعوا شركاءكم فبين عليه السلام أنه لا يرتدع عن دعائهم وعيب آلهتهم مستعينا " بالله عليهم، واثقا " بأنه سبحانه يعصمه منهم، وقيل:
أراد بالشركاء الأوثان، وقيل: من شاركهم في دينهم " ثم لا يكن أمركم عليكم غمة " أي غما " وحزنا " بأن تترددوا فيه، وقيل: معناه، ليكن أمركم ظاهرا " مكشوفا "، ولا يكون مغطى مبهما، من غممت الشئ إذا سترته، وقيل: أي لا تأتوه من غير أن تشاوروا، و من غير أن يجتمع رأيكم عليه لأن من حاول أمرا من غير أن يعلم كيف يتأتى ذلك كان أمره غمة عليه " ثم اقضوا إلي ولا تنظرون " أي انهضوا إلى فاقتلوني إن وجدتم إليه سبيلا " ولا تمهلوني، وقيل: " اقضوا إلي " افعلوا ما تريدون وادخلوا إلي لأنه بمعنى افرغوا من جميع حيلكم، كما يقال: خرجت إليه من العهدة، وقيل: معناه: توجهوا إلي، وهذا كان من معجزات نوح عليه السلام لأنه كان وحيدا " مع نفر يسير وقد أخبر بأنهم لا يقدرون على قتله وعلى أن ينزلوا به سوءا لأن الله ناصره.
" فإن توليتم " أي ذهبتم عن الحق ولم تقبلوه " فما سألتكم من أجر " أي لا أطلب منكم أجرا " على ما اؤديه إليكم من الله فيثقل ذلك عليكم، أو لم يضرني لأني لم أطمع في مالكم فيفوتني ذلك بتوليكم عني وإنما يعود الضرر عليكم " وجعلناهم خلائف " أي خلفا " لمن هلك بالغرق، وقيل: إنهم كانوا ثمانين، وقيل: أي جعلناهم رؤساء في الأرض " فانظر " أيها السامع " كيف كان عاقبة المنذرين " أي المخوفين بالله وعذابه. " ما نريك إلا بشرا " مثلنا " ظنا " منهم أن الرسول إنما يكون من غير جنس المرسل إليه، ولم يعلموا أن البعثة من الجنس قد يكون أصلح ومن الشبهة أبعد " بادي الرأي "
أي في ظاهر الأمر والرأي لم يتدبروا ما قلت ولم يتفكروا فيه، وقيل: أي اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك " وما نرى لكم علينا من فضل " لتوهمهم أن الفضل إنما يكون بكثرة المال والشرف في النسب " على بينة من ربي " أي على برهان وحجة تشهد بصحة النبوة وهي المعجزة، أو على يقين وبصيرة من ربوبية ربي وعظمته " وآتاني رحمة " وهي هنا النبوة " فعميت عليكم " أي خفيت عليكم لقلة تدبركم فيها " أنلزمكموها " أي أتريدون أن أكرهكم على المعرفة وألجئكم إليها على كره منكم، هذا غير مقدور لي " وما أنا بطارد الذين آمنوا " قيل: إنهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا له أنفة من أن يكونوا معهم على سواء " إنهم ملاقوا ربهم " فيجازى من ظلمهم وطردهم، أو ملاقوا ثوابه فكيف يكونون أراذل؟ وكيف يجوز طردهم " من ينصرني من الله " أي يمنعني من عذابه. " ولا أقول لكم عندي خزائن الله " قال البيضاوي: أي خزائن رزقه وفضله حتى جحدتم فضلي " ولا أعلم الغيب " أي ولا أقول: أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا وحتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب " ولا أقول إني ملك " حتى تقولوا: ما أنت إلا بشر مثلنا " ولا أقول للذين تزدري أعينكم " ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم " لن يؤتيهم الله خيرا " " فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا " إني إذا لمن الظالمين " إن قلت شيئا " من ذلك، والازدراء افتعال من زرأه: إذا عابه، وإسناده إلى الأعين للمبالغة والتنبيه على أنهم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثة حالهم دون تأمل في كمالاتهم " قد جادلتنا " خاصمتنا " فأكثرت جدالنا " فأطلته أو أتيت بأنواعه " فأتنا بما تعدنا " من العذاب " إن كنت من الصادقين " في الدعوى والوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا " إنما يأتيكم به الله إن شاء " عاجلا " وآجلا " " وما أنتم بمعجزين " بدفع العذاب أو الهرب منه " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم " شرط ودليل جواب والجملة دليل جواب قوله: " إن كان الله يريد أن يغويكم " وتقرير الكلام: إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم ينفعكم نصحي.
وقال الطبرسي قدس سره: ذكر في تأويله وجوه:
أحدها: إن أراد الله أن يخيبكم من رحمته بأن يحرمكم من ثوابه ويعاقبكم لكفركم به فلا ينفعكم نصحي، وقد سمى الله العقاب غيا " بقوله: " فسوف يلقون غيا " " ولما خيب الله قوم نوح من رحمته وأعلم نوحا بذلك في قوله: " لن يؤمن من قومك " قال لهم: " لا ينفعكم نصحي " مع إيثاركم ما يوجب خيبتكم والعذاب الذي جره إليكم قبيح أفعالكم.
وثانيها: أن المعنى: إن كان الله يرد عقوبة إغوائكم الخلق، ومن عادة العرب أن يسمي العقوبة باسم الشئ المعاقب عليه كما في قوله سبحانه: " وجزاء سيئة سيئة مثلها " وأمثاله.
وثالثها: أن معناه: إن كان الله يريد يهلككم فلا ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم وإن قبلتم قولي وآمنتم لأن الله حكم بأن لا يقبل الإيمان عند نزول العذاب، وقد حكي عن العرب أنهم قالوا: أغويت فلانا " بمعنى أهلكته.
ورابعها: أن قوم نوح كانوا يعتقدون أن الله يضل عباده، فقال لهم نوح على وجه.
التعجب والإنكار: " أم يقولون افتراه " قيل: يعني بذلك محمدا " صلى الله عليه وآله يقول الكفار:
افترى محمد (صلى الله عليه وآله) ما أخبر به من نبأ نوح " فعلي إجرامي " أي عقوبة جرمي " وأنا برئ مما تجرمون " أي لا أؤاخذ بجرمكم. وقيل: يعني به نوحا " عليه السلام. " فلا تبتئس " أي لا تغتم ولا تحزن " بأعيننا " أي بمرأى منا، والتأويل: بحفظنا إياك حفظ الرائي لغيره إذا كان يدفع الضرر عنه، وقيل: بأعين الملائكة الموكلين، وإنما أضاف إلى نفسه إكراما " لهم " ووحينا " أي وعلى ما أوحينا إليك من صفتها وحالها " ولا تخاطبني " أي لا تسألني العفو عن هؤلاء ولا تشفع لهم فإنهم مغرقون عن قريب، وقيل: إنه عنى به امرأته وابنه " ويصنع الفلك " أي وجعل نوح يصنع الفلك كما أمره الله، وقيل: أخذ نوح في صنعة السفينة بيده فجعل ينحتها ويسويها وأعرض عن قومه " كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه " أي كلما اجتاز به جماعة من أشراف قومه يهزءوا من فعله، قيل:
إنهم كانوا يقولون له: يا نوح صرت نجارا " بعد النبوة على طريق الاستهزاء، وقيل:
إنما كانوا يسخرون من عمل السفينة لأنه كان يعملها في البر على صفة من الطول والعرض ولا ماء هناك يحمل مثلها فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عملة " إن تسخروا منا " أي إن تستجهلونا في هذا الفعل فإنا نستجهلكم عند نزول العذاب بكم كما تستجهلونا، أو نجازيكم على سخريتكم عند الغرق، وأراد به تعذيب الله إياهم " فسوف تعلمون " أينا أحق بالسخرية، أو عاقبة سخريتكم " من يأتيه عذاب يخزيه " ابتداء كلام، و الأظهر أنه متصل بما قبله، أي فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يهينه ويفضحه في الدنيا " ويحل عليه عذاب مقيم " أي دائم في الآخرة، قال الحسن: كان طول السفينة ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، وقال قتادة: كان طولها ثلاث مائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا "، وارتفاعها ثلاثين ذراعا "، وبابها في عرضها، وقال ابن عباس:
كانت ثلاث طبقات: طبقة للناس، وطبقة للانعام، وطبقة للهوام والوحش، وجعل أسفلها الوحوش والسباع والهوام، وأوسطها للدواب والأنعام، وركب هو ومن معه في الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد، وكانت من خشب الساج. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لما فار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم صبي عليه وكانت تحبه حبا " شديدا " فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء عرجت به حتى بلغت ثلثيه، فلما بلغها الماء عرجت به حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء، فلو رحم الله منهم أحدا " لرحم أم الصبي.
وروى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أراد الله هلاك قوم نوح عليه السلام عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يولد لهم مولود، فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله تعالى أن ينادي بالسريانية أن يجتمع إليه جميع الحيوان، فلم يبق حيوان إلا وقد حضر فأدخل من كل جنس من أحناس الحيوان زوجين ما خلا الفأرة والسنور، وإنهم لما شكوا إليه سرقين الدواب والقذر دعا بالخنزير فمسح جبينه فعطس فسقط من أنفه زوج فأرة فتناسل، فلما كثروا وشكوا إليه منهم
دعا عليه السلام بالأسد فمسح جبينه فعطس فسقط من أنفه زوج سنور. وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا ". وفي حديث آخر: إنهم شكوا إليه العذرة فأمر الفيل فعطس فسقط الخنزير. " حتى إذا أمرنا " أي فذلك حاله وحالهم حتى إذا جاء قضاؤنا بنزول العذاب " وفار التنور " بالماء أي ارتفع الماء بشدة اندفاع " قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين " أي من كل جنس من الحيوان زوجين أي ذكر وأنثى " وأهلك " أي واحمل أهلك وولدك " إلا من سبق عليه القول " أي من سبق الوعد بإهلاكه والأخبار بأنه لا يؤمن وهي امرأته الخائنة، واسمها واغلة، وابنه كنعان " ومن آمن " أي واحمل فيها من آمن بالله من غير أهلك " وما آمن معه إلا قليل " أي إلا نفر قليل، وكان فيمن أدخل السفينة بنوه الثلاثة سام وحام ويافث، وثلاث كنائن له، فالعرب والروم وفارس وأصناف العجم ولد سام، والسودان من الحبش والزنج وغيرهم ولد حام، والترك والصين والصقالبة ويأجوج ومأجوج ولد يافث " بسم الله مجراها ومرساها " أي متبركين باسم الله، أو قائلين:
بسم الله وقت إجرائها وإرسائها، أي إثباتها وحبسها، وقيل: بسم الله إجراؤها وإرساؤها.
وقال الضحاك: كانوا إذا أرادوا أن تجري السفينة قالوا: " بسم الله مجراها " فجرت وإذا أرادوا أن تقف السفينة قالوا: " بسم الله مرساها " فوقفت " في موج كالجبال " دل تشبيهها بالجبال على أن ذلك لم يكن موجا " واحدا " بل كان كثيرا "، وروي عن الحسن أن الماء ارتفع فوق كل شئ وفوق كل جبل ثلاثين ذراعا "، وقال غيره: وخمس عشر ذراعا "، وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام أن نوحا " ركب السفينة في أول يوم من رجب فصام، وأمر من معه أن يصوموا ذلك اليوم " ونادى نوح ابنه " واسمه كنعان، وقيل: يام " وكان في معزل " أي في قطعة من الأرض غير القطعة التي كان نوح فيها حين ناداه، أو كان في ناحية من دين أبيه، وكان نوح عليه السلام يظن أنه مسلم فلذلك دعاه، وقيل: كان في معزل من السفينة " يا بني اركب معنا " قال الحسن: كان ينافق أباه فلذلك دعاه، وقال مسلم:
دعاه بشرط الإيمان " لا عاصم اليوم من أمر الله " أي من عذابه " إلا من رحم " أي رحمه الله بإيمانه، فآمن بالله يرحمك الله " فكان من المغرقين " أي فصار منهم. " وقيل يا أرض ابلعي ماءك " أي قال الله للأرض انشفي ماءك الذي نبعت به العيون واشربي ماءك حتى لا يبقى على وجهك شئ منه، وهذا إخبار عن ذهاب الماء عن وجه الأرض بأوجز مدة فجرى مجرى أن قيل لها فبلعت " ويا سماء أقلعي " أي أمسكي عن المطر " وغيض الماء " أي ذهب عن وجه الأرض إلى باطنه، ويقال: إن الأرض ابتلعت جميع مائها وماء السماء لقوله: " وغيض الماء " ويقال: لم تبتلع ماء السماء لقوله: " ابلعي ماءك " وإن ماء السماء صار بخارا وأنهارا وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام " وقضي الأمر " أي وقع هلاك الكفار على التمام، أو الأمر بنجاة نوح ومن معه " واستوت " أي استقرت السفينة " على الجودي " قيل: رست السفينة على الجودي شهرا " " وقيل بعدا " " أي قال الله تعالى ذلك، ومعناه: أبعد الله الظالمين. " إنه ليس من أهلك " روي عن علي بن مهزيار، عن الوشاء، عن الرضا عليه السلام قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله قال لنوح : " إنه ليس من أهلك " لأنه كان مخالفا " له وجعل من اتبعه من أهله " إنه عمل غير صالح " قال المرتضى قدس الله روحه: التقدير أنه ذو عمل غير صالح كما في قول الخنساء: فإنما هي إقبال وإدبار، قال: ومن قال: إن المعنى أن سؤالك إياي ما ليس لك به علم غير صالح فإن من امتنع من أن يقع على الأنبياء شئ من القبائح يدفع ذلك، فإذا قيل له: فلم قال: " فلا تسألن ما ليس لك به علم " وكيف قال نوح: " رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم "؟ قال: لا يمتنع أن يكون نهي عن سؤال ما ليس له به علم وإن لم يقع منه، وأن يعوذ من ذلك وإن لم يوقعه،
كما نهى الله سبحانه نبيه عن الشرك وإن لم يجز وقوع ذلك منه، وإنما سأل نوح عليه السلام نجاة ابنه بشرط المصلحة لا على سبيل القطع، فلما بين سبحانه له أن المصلحة في غير نجاته لم يكن ذلك خارجا عما تضمنه السؤال، وقوله: " إني أعظك " أي أحذرك، والوعظ: الدعاء إلى الحسن والزجر عن القبيح على وجه الترغيب والترهيب " أن تكون من الجاهلين معناه: لا تكن منهم، وقال الجبائي: يعني أعظك لئلا تكون من الجاهلين، ولا شك أن وعظه سبحانه يصرف عن الجهل وينزه عن القبيح " قال رب إني أعوذ بك " معنى العياذ بالله الاعتصام طلبا " للنجاة ومعناه ههنا الخضوع والتذلل لله سبحانه ليوفقه ولا يكله إلى نفسه " وإن لا تغفر لي " إنما قال على سبيل التخشع والاستكانة لله تعالى وإن لم يسبق منه ذنب " قيل " أي قال الله: " يا نوح اهبط " أي انزل من الجبل أو من السفينة " بسلام منا " أي بسلامة منا ونجاة، وقيل: بتحية وتسليم منا عليك " وبركات عليك " أي ونعم دائمة وخيرات نامية ثابتة حالا " بعد حال عليك " وعلى أمم ممن معك " أي المؤمنين الذين كانوا معه في السفينة، وقيل: معناه: وعلى أمم من ذرية من معك، وقيل: يعني بالأمم سائر الحيوان الذين كانوا معه لأن الله تعالى جعل فيها البركة " وأمم سنمتعهم " أي يكون من نسلهم أمم سنمتعهم في الدنيا بضروب من النعم فيكفرون فنهلكهم " ثم يمسهم بعد ذلك " الهلاك " عذاب " مؤلم. " إذ نادى من قبل " أي من قبل إبراهيم ولوط " من الكرب العظيم " أي من الغم الذي يصل حره إلى القلب، وهو ما كان يلقاه من الأذى طول تلك المدة " ونصرناه من القوم " أي منعناه منهم بالنصرة، وقيل: " من " بمعنى " على ". " ولقد أرسلنا نوحا " " قيل: إنه سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه، عن ابن عباس، وقيل في سبب نوحه: إنه كان يدعو على قومه بالهلاك، وقيل: هو مراجعته ربه في شأن ابنه " أن يتفضل عليكم " بأن يصير متبوعا " وأنتم له تبع " ولو شاء الله " أن لا يعبد سواه لأنزل ملائكة ولم ينزل بشرا " آدميا " ما سمعنا بهذا " الذي يدعونا إليه نوح من التوحيد " فتربصوا به " أي
انتظروا موته فتستريحوا منه، وقيل فانتظروا إفاقته من جنونه فيرجع عما هو عليه، وقيل: احسبوه مدة ليرجع عن قوله " بما كذبون " أي بتكذيبهم إياي " منزلا مباركا " " أي إنزالا " مباركا " بعد الخروج من السفينة، وقيل: أي مكانا " مباركا " بالماء والشجر، وقيل: المنزل المبارك هو السفينة " وإن كنا لمبتلين " أي وإن كنا مختبرين إياهم بإرسال نوح ووعظه وتذكيره، ومتعبدين عبادنا بالاستدلال بتلك الآيات على قدرتنا ومعرفتنا. " المرسلين " لأن من كذب رسولا " واحدا " فقد كذب الجماعة، لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل، وقال أبو جعفر عليه السلام: يعني بالمرسلين نوحا " والأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم " أخوهم " أي في النسب " إن أجري " أي ما ثوابي وجرائي " إلا على رب العالمين " ولا أسألكم عليه أجرا " فتخافوا تلف أموالكم " واتبعك الأرذلون " أي السفلة، أو المساكين، وقيل: يعنون الحاكة والأساكفة " لتكونن من المرجومين " بالحجارة، أو بالشتم " فافتح " أي فاقض بيني وبينهم قضاء بالعذاب " في الفلك المشحون " أي في السفينة المملوءة من الناس وغيرهم من الحيوانات. " فلنعم المجيبون " نحن لنوح في دعائه، أو لكل من دعانا " وجعلنا ذريته هم الباقين " بعد الغرق والناس كلهم بعد نوح من ولد نوح، قال الكلبي: لما خرج نوح من السفينة مات من كان من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم " وتركنا عليه في الآخرين " أي تركنا عليه ذكرا " جميلا " وأثنينا عليه في أمة محمد صلى الله عليه وآله وذلك الذكر قوله: " سلام على نوح في العالمين ". " وازدجر " أي وزجر بالشتم والرمي بالقبيح أو بالوعيد " فانتصر " أي فانتقم لي منهم. " ففتحنا أبواب السماء " أي أجرينا الماء من السماء كجريانه إذا فتح عنه بابا كان
مانعا " له " بماء منهمر " أي منصب انصبابا " شديدا " لا ينقطع " وفجرنا الأرض عيونا " " أي شققنا الأرض بالماء عيونا " حتى جرى الماء على وجه الأرض " فالتقى الماء " أي ماء السماء وماء الأرض، وإنما لم يثن لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير " على أمر قد قدر " فيه هلاك القوم أي قدره الله، وقيل: على أمر قدره الله تعالى وعرف مقداره فلا زيادة فيه ولا نقصان، وقيل: إنه كان قدر ماء السماء مثل قدر ماء الأرض، وقيل: على أمر قدره الله عليهم في اللوح المحفوظ " وحملناه على ذات ألواح " أي على سفينة ذات ألواح مركبة جمع بعضها إلى بعض، وألواحها أخشابها التي منها جمعت " ودسر " أي مسامير شدت بها السفينة، وقيل: هو صدر السفينة يدسر به الماء، وقيل: هي أضلاع السفينة، وقيل: الدسر:
طرفاها وأصلها والألواح جانباها " بأعيننا " أي بحفظنا وحراستنا " جزاء لمن كان كفر " أي فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم ثوابا لمن كان كفر وجحد أمره وهو نوح عليه السلام والتقدير: لمن جحد نبوته وكفر بالله فيه " ولقد تركناها " أي هذه الفعلة " آية " أي علامة يعتبر بها، أو تركنا السفينة ونجاة من فيها وإهلاك الباقين دلالة باهرة على وحدانيته تعالى، وعبرة لمن اتعظ بها، وكانت السفينة باقية حتى رآها أوائل هذه الأمة، وقيل في كونها آية: إنها كانت تجري بين ماء السماء وماء الأرض وقد كان غطاها على ما أمر الله تعالى به " فهل من مدكر " أي متذكر يعتبر " فكيف كان عذابي ونذر " هذا استفهام ومعناه التعظيم، أي كيف رأيتم انتقامي منهم وإنذاري إياهم؟ " ولقد يسرنا القرآن للذكر " أي سهلناه للحفظ والقراءة. " فخانتاهما " قال ابن عباس: كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس: إنه مجنون وإذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به، وكان امرأة لوط تدل على أضيافه وكان ذلك خيانتهما لهما، وما بغت امرأة نبي قط وإنما كانت خيانتهما في الدين، وقال السدي: كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين، وقيل: كانتا منافقتين، وقال الضحاك: خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين " فلم يغنيا عنهما من الله شيئا " " أي فلم يغن نوح ولوط مع نبوتهما عن امرأتيهما من عذاب الله شيئا "، وقيل: أي ويقال لهما يوم القيامة:
" ادخلا النار مع الداخلين " قيل: إن اسم امرأة نوح واغلة، واسم امرأة لوط واهلة، وقال مقاتل: والغة ووالهة. " لما طغى الماء " أي جاوز الحد حتى غرقت الأرض بمن عليها " حملناكم في الجارية " أي حملنا آباءكم في السفينة " لنجعلها " أي تلك الفعلة. " عذاب أليم " قال البيضاوي: " عذاب الآخرة أو الطوفان " من ذنوبكم " بعضها وهو ما سبق " إلى أجل مسمى " هو أقصى ما قدر لكم بشرط الإيمان والطاعة " فلم يزدهم دعائي " إسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية " إلا فرارا " " عن الايمان والطاعة " جعلوا أصابعهم " لئلا يسمعوا الدعوة " واستغشوا ثيابهم " تغطوا بها لئلا يروني " وأصروا " أكبوا على الكفر والمعاصي " ثم إني دعوتهم " إلى قوله: " إسرارا " " أي دعوتهم مرة بعد أخرى على أي وجه أمكنني، و (ثم) لتفاوت الوجوه أو لتراخي بعضها عن بعض " يرسل السماء " أي المظلة أو السحاب " عليكم مدرارا " " أي كثير المدر " جنات " أي بساتين " ما لكم لا ترجون لله وقارا " " لا تأملون له توقيرا "، أي تعظيما " لمن عبده وأطاعه، أو لا تعتقدون له عظمة " وقد خلقكم أطوارا " " أي تارات إذ خلقهم أولا " عناصر، ثم مركبات تغذي الإنسان، ثم أخلاطا "، ثم نطفا " وهكذا، فإنه يدل على أنه يمكنه أن يعيدهم تارة أخرى " والله أنبتكم " أي أنشأكم " ثم يعيدكم " فيها مقبورين " ويخرجكم إخراجا " " بالحشر " فجاجا " " واسعة " واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا " " أي اتبعوا رؤساهم البطرين بأموالهم المغترين بأولادهم بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم في الآخرة " ومكروا " عطف على لم يزده والضمير لمن وجمعه للمعنى " مكرا " كبارا " " كبيرا " في الغاية " ولا تذرن ودا " قيل: هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح فلما ماتوا صوروا تبركا " بهم، فلما طال الزمان عبدوا وقد انتقلت إلى العرب " وقد أضلوا " أي الرؤساء أو الأصنام " ولا تزد الظالمين إلا ضلالا " " عطف على الرب " إنهم عصوني " ولعل المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم أو الضياع والهلاك كقوله:
" إن المجرمين في ضلال وسعر ".
" مما خطيئاتهم " من أجلها، و (ما) مزيدة للتأكيد والتفخيم " فادخلوا نارا " " المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة " ديارا " " أي أحدا " " ولوالدي " لمك بن متوشلخ، وشمخا بنت أنوش " ولمن دخل بيني " منزلي أو مسجدي أو سفينتي " إلا تبارا " أي هلاكا.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: " نبأ نوح " أي خبر نوح " ثم لا يكن أمركم عليكم غمة " أي لا تغتموا " ثم اقضوا إلي " أي ادعوا علي.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: " واتبعك الأرذلون " قال: الفقراء.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وجعلنا ذريته هم الباقين " يقول: الحق والنبوة والكتاب والإيمان في عقبه، وليس كل من في الأرض من بني آدم من ولد نوح، قال الله في كتابه: " احمل فيها من كل زوجين اثنين و أهلك إلا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه إلا قليل " وقال أيضا ": " ذرية من حملنا مع نوح ".
4 - تفسير علي بن إبراهيم: " كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما " قال: والله ما عنى بقوله: " فخانتاهما " إلا الفاحشة.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بقي نوح في قومه ثلاث مائة سنة يدعوهم إلى الله فلم يجيبوه، فهم أن يدعو عليهم فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة، فقال لهم نوح: ما أنتم؟ فقالوا: نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا وإن غلظ مسيرة سماء الدنيا خمسمائة عام ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وخرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا الوقت، فنسألك أن لا تدعو على قومك،
قال نوح: أجلتهم ثلاثمائة سنة، فلما أتى عليهم ستمائة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فوافاه اثنا عشر ألف قبيل من قبائل سماء الثانية فقال نوح: من أنتم؟ قالوا نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة سماء الثانية، وغلظ سماء الثانية مسيرة خمسمائة عام، ومن سماء الثانية إلى سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وغلظ سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام، خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة، نسألك أن لا تدعو على قومك، فقال نوح: قد أجلتهم ثلاثمائة سنة، فلما أتى عليهم تسعمائة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فأنزل الله عز وجل: " إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " فقال نوح: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا " كفارا " " فأمره الله عز وجل أن يغرس النخل فأقبل يغرس النخل فكان قومه يمرون به فيسخرون منه ويستهزؤون به ويقولون: شيخ قد أتى له تسعمائة سنة يغرس النخل، وكانوا يرمونه بالحجارة، فلما أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه فسخروا منه، وقالوا: بلغ النخل مبلغه قطعه، إن هذا الشيخ قد خرف وبلغ منه الكبر وهو قوله:
" وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون " فأمره الله أن يتخذ السفينة وأمر جبرئيل أن ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها، فقدر طولها في الأرض ألفا " ومائتي ذراع، وعرضها ثمان مائة ذراع، وطولها في السماء ثمانون ذراعا "، فقال: يا رب من يعينني على اتخاذها؟ فأوحى الله إليه:
ناد في قومك: من أعانني عليها ونجر منها شيئا " صار ما ينجره ذهبا " وفضة، فنادى نوح فيهم بذلك فأعانوه عليهم وكانوا يسخرون منه ويقولون: يتخذ سفينة في البر.
6 - قال: فحدثني أبي، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أراد الله عز وجل هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يلد فيهم مولود، فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله أن ينادي بالسريانية، لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلا حضر، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة، وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا " فقال الله عز وجل: " احمل فيها من كل زوجين اثنين و أهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل " وكان نجر السفينة في مسجد الكوفة، فلما كان في اليوم الذي أراد الله هلاكهم كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الذي يعرف بفار التنور في مسجد الكوفة، وقد كان نوح اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا " في السفينة، وجمع لهم فيها ما يحتاجون إليه من الغذاء، فصاحت امرأته لما فار التنور فجاء نوح إلى التنور، فوضع عليها طينا " وختمه حتى أدخل جميع الحيوان السفينة، ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم ورفع الطين، وانكسفت الشمس، وجاء من السماء ماء منهمر صب بلا قطر، وتفجرت الأرض عيونا "، وهو قوله عز وجل: " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح ودسر " قال الله عز وجل: " اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها " يقول:
مجراها أي مسيرها، ومرساها أي موقفها، فدارت السفينة ونظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم فقال له: " يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين " فقال ابنه كما حكى الله عز وجل:
" سآوي إلى جبل يعصمني من الماء " فقال نوح: " لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم " ثم قال نوح: " رب ان ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " فقال الله: " يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين " فقال نوح كما حكى الله تعالى: " رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين " فكان كما حكى الله:
" وحال بينهما الموج فكان من المغرقين " فقال أبو عبد الله عليه السلام: فدارت السفينة وضربتها
الأمواج حتى وافت مكة، وطافت بالبيت وغرق جميع الدنيا إلا موضع البيت، وإنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق، فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا "، ومن الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء، قال: فرفع نوح يده ثم قال:
(يارهمان اتقن) وتفسيرها رب أحسن، فأمر الله الأرض أن تبلع ماءها وهو قوله: " وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي " أي أمسكي " وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي " فبلعت الأرض ماءها فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض فامتنعت الأرض من قبولها وقالت: إنما أمرني الله عز وجل أن أبلع مائي، فبقي ماء السماء على وجه الأرض، واستوت السفينة على جبل الجودي وهو بالموصل جبل عظيم، فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا، وأنزل الله على نوح: " يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم " فنزل نوح بالموصل من السفينة مع الثمانين وبنوا مدينة الثمانين، وكانت لنوح بنت ركبت معه السفينة فتناسل الناس منها، وذلك قول النبي صلى الله عليه وآله: نوح أحد الأبوين، ثم قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله " تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ". بيان: قال الشيخ الطبرسي: قدس الله روحه قد قيل في معنى قوله سبحانه: " إنه ليس من أهلك " أقوال:
أحدها: أنه كان ابنه لصلبه، والمعنى أنه ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم معك، لأن الله تعالى قد استثنى من أهله الذين وعده أن ينجيهم من أراد إهلاكهم بالغرق فقال: " إلا من سبق عليه القول " عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وعكرمة، واختاره الجبائي.
وثانيها: أن المراد من قوله: " ليس من أهلك " أنه ليس على دينك، فكأن كفره أخرجه عن أن يكون له أحكام أهله، عن جماعة من المفسرين، وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وآله: " سلمان
منا أهل البيت " وإنما أراد: على ديننا، ويؤيد هذا التأويل أن الله سبحانه قال على طريق التعليل: " إنه عمل غير صالح " فبين أنه إنما اخرج عن أحكام أهله لكفره وشر عمله، وروي عن عكرمة أنه قال: كان ابنه، ولكنه كان مخالفا " له في العمل والنية، فمن ثم قيل:
إنه ليس من أهلك.
وثالثها: أنه لم يكن ابنه على الحقيقة وإنما ولد على فراشه، فقال عليه السلام: إنه ابني على ظاهر الأمر، فأعلمه الله أن الأمر بخلاف الظاهر ونبهه على خيانة امرأته، عن الحسن ومجاهد، وهذا الوجه بعيد من حيث إن فيه منافاة للقرآن لأنه تعالى قال:
" ونادى نوح ابنه " ولأن الأنبياء يجب أن ينزهوا عن مثل هذه الحال لأنها تعير وتشين، وقد نزه الله أنبياءه عما دون ذلك توقيرا " وتعظيما " عما ينفر من القبول منهم، وروي عن ابن عباس أنه قال: ما زنت امرأة نبي قط، وكانت الخيانة من امرأة نوح أنها كانت تنسبه إلى الجنون والخيانة ومن امرأة لوط أنها كانت تدله على أضيافه.
ورابعها: أنه كان ابن امرأته وكان ربيبه، ويعضده قراءة من قرأ " ابنه " بفتح الهاء أو " ابنها " والمعتمد المعول عليه في تأويل الآية القولان الأولان انتهى.
7 - تفسير علي بن إبراهيم: " وازدجر " أي آذوه وأرادوا رجمه، قوله: " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر " قال: صب بلا قطر " وفجرنا الأرض عيونا " فالتقى الماء " قال: ماء السماء وماء الأرض " على أمر قد قدر * وحملناه " يعني نوحا " على ذات ألواح ودسر " قال: الألواح السفينة، والدسر المسامير، وقيل: الدسر ضرب من الحشيش شد به السفينة " تجري بأعيننا " أي بأمرنا وحفظنا.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: " فاستغشوا ثيابهم " قال: استتروا بها " وأصروا واستكبروا استكبارا " " أي عزموا على أن لا يسمعوا شيئا " " ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا " " قال: دعوتهم
سرا " وعلانية، وفي رواية أبى الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " لا ترجون لله وقارا " " قال: لا تخافون الله عظمة. وقال علي بن إبراهيم في قوله: " وقد خلقكم أطوارا " ": قال: على اختلاف الأهواء والإرادات والمشيات، وقوله: " والله أنبتكم من الأرض نباتا " أي على الأرض نباتا، قوله: " واتبعوا من لم يزده " قال: تبعوا لأغنياء، قوله: " كبارا " أي كبيرا "، قوله:
" ولا تذرن ودا ولا سواعا " " قال: كان قوم مؤمنون قبل نوح فماتوا فحزن عليهم الناس، فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها فأنسوا بها، فلما جاءهم الشتاء أدخلوهم البيوت فمضى ذلك القرن وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس فقال لهم: إن هؤلاء آلهة كانوا آباؤكم يعبدونها، فعبدوهم وضل منهم بشر كثير، فدعا عليهم نوح فأهلكهم الله.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " سبع سماوات طباقا " " يقول:
بعضها فوق بعض، قوله " ولا تذرن ودا " الآية قال: كانت ود صنما لكلب، وكانت سواع لهذيل، ويغوث لمراد، ويعوق لهمدان، ونسر لحصين. وقال علي بن إبراهيم في قوله:
" ولا تزد الظالمين إلا ضلالا " " قال: هلاكا " وتدميرا ".
9 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن محمد بن موسى، عن محمد بن حماد، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن فضيل الرسان، عن صالح بن ميثم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما كان علم نوح حين دعا على قومه أنهم لا يلدوا إلا فاجرا " كفارا "؟ فقال أما سمعت قول الله لنوح: " إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ".
10 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد
الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا " " إنما هي يعني الولاية من دخل فيها دخل بيوت الأنبياء.
11 - تفسير علي بن إبراهيم: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ولا تزد الظالمين إلا تبارا " " أي خسارا ".
12 - قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " ونادى نوح ابنه " أي ابنها وهي لغة طي. بيان: لعله عليه السلام قرأ " ابنه " بفتح الهاء، وقد روى العياشي عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام " ونادى نوح ابنه " بنصب الهاء يعني ابن امرأته. وقال الشيخ الطبرسي رحمه الله: وروي عن علي وأبي جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام وعروة بن الزبير: " ونادى نوح ابنه " بفتح الهاء فحذف الألف تخفيفا ". وروي عن عكرمة ابنها. وقال الرازي: فيه أقوال: فالأول أنه ابنه في الحقيقة. والثاني أنه كان ابن امرأته وهو قول محمد بن علي الباقر والحسن البصري، ويروى أن عليا " قرأ: ونادي نوح ابنها، والضمير لامرأته، وقرأ محمد بن علي وعروة بن الزبير ابنه بفتح الهاء يريدان ابنها إلا أنهما اكتفيا بالفتحة عن الألف. والثالث أنه ولد على فراشه لغير رشدة، وهذا قول خبيث يجب صون منصب النبوة عن هذه الفضيحة، انتهى ملخص كلامه. أقول: الأخبار في ذلك مختلفة ويظهر من بعض الأخبار أن روايات النفي محمولة على التقية والله يعلم.
13 - الخصال: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن
سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نوحا لما كان أيام الطوفان دعا مياه الأرض فأجابته إلا الماء المر والكبريت.
14 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن بن علي، عن عمر، عن أبان ابن عثمان، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما هبط نوح عليه السلام من السفينة أتاه إبليس فقال له: ما في الأرض رجل أعظم منة علي منك، دعوت الله على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم، ألا أعلمك خصلتين؟ إياك والحسد فهو الذي عمل بي ما عمل، وإياك الحرص فهو الذي عمل بآدم ما عمل.
15 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع، الخصال: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله عز وجل: " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه " من هم؟ فقال عليه السلام: قابيل يفر من هابيل، والذي يفر من أمه موسى، والذي يفر من أبيه إبراهيم، والذي يفر من صاحبته لوط، والذي يفر من ابنه نوح يفر من ابنه كنعان. بيان: هذا هو المشهور في اسم ابنه عليه السلام: وقيل: اسمه يام.
أقول: قد مرت الأخبار في نقش خاتمه عليه السلام فارجع إليها فإنها تتضمن قصة الطوفان.
16 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله قال: إن نوحا عليه السلام لما كان أيام الطوفان دعا المياه كلها فأجابته إلا ماء الكبريت وماء المر فلعنهما. الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
17 - محمد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن محمد بن يحيى بن
زكريا، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه جميعا "، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي سعيد عقيصا "، عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما أنهما قالا:
إن الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح فتح السماء بماء منهمر، وأوحى إلى الأرض فاستعصت عليه عيون فلعنها وجعلها ملحا " أجاجا ".
18 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان، عن كثير النواء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نوحا عليه السلام ركب السفينة أول يوم من رجب فأمر من كان معه أن يصوموا ذلك اليوم. الخبر. أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن الحسن بن مت الجوهري، عن الأشعري، عن ابن عيسى مثله.
19 - الخصال: ابن الوليد، عن ابن المهتدي، عن سيف بن المبارك، عن أبيه، عن أبي الحسن عليه السلام مثله.
20 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما دعا نوح عليه السلام ربه عز وجل على قومه أتاه إبليس لعنه الله فقال: يا نوح إن لك عندي يدا أريد أن أكافيك عليها، فقال له نوح عليه السلام: إنه ليبغض إلي أن يكون لك عندي يد فما هي؟ قال: بلي دعوت الله على قومك فأغرقتهم فلم يبق أحد أغويه فأنا مستريح حتى ينسق قرن آخر وأغويهم فقال له نوح عليه السلام: ما الذي تريد أن تكافيني به؟ قال: اذكرني في ثلاث مواطن فإني أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في إحداهن: اذكرني إذا غضبت، واذكرني إذا حكمت بين اثنين، واذكرني إذا كنت مع امرأة خاليا " ليس معكما " أحد.
21 - علل الشرائع: بالإسناد إلى وهب قال: أهل الكتابين يقولون: إن إبليس عمر زمان الغرق كله في الجو الأعلى يطير بين السماء والأرض بالذي أعطاه الله تبارك وتعالى من القوة والحيلة، وعمرت جنوده في ذلك الزمان فطفوا فوق الماء، وتحولت الجن أرواحا " تهب فوق الماء، وبذلك توصف خلقتها إنها تهوي هوى الريح، إنما سمي الطوفان طوفانا " لأن الماء طفى فوق كل شئ، فلما هبط نوح من السفينة أوحى الله عز وجل إليه: يا نوح إنني خلقت خلقي لعبادتي، وأمرتهم بطاعتي فقد عصوني وعبدوا غيري واستوجبوا بذلك غضبي فغرقتهم، وإني قد جعلت قوسي أمانا لعبادي وبلادي وموثقا " مني بيني وبين خلقي يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق، ومن أوفى بعهده مني؟ ففرح نوح عليه السلام بذلك وتباشر، وكانت القوس فيها سهم ووتر فنزع الله عز وجل السهم والوتر من القوس وجعلها أمانا " لعباده وبلاده من الغرق.
22 - الخصال: ابن موسى، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن عبد الرحيم الجبلي وعبد الله بن الصلت، عن الحسن بن نصر الخزار، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر ، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فيما سأل اليهودي أمير المؤمنين عليه السلام قال: فما الخمسون؟ قال: لبث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، قال: فما الثمانون؟ قال: قرية بالجزيرة يقال لها ثمانون، منها قعد نوح في السفينة واستوت على الجودي وأغرق الله القوم قال: فما التسعون؟ قال: الفلك المشحون اتخذ نوح عليه السلام فيه تسعين بيتا للبهائم.
23 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن سفينة نوح ما كان عرضها وطولها؟
فقال: كان طولها ثمان مائة ذراع، وعرضها خمسمائة ذراع، وارتفاعها في السماء ثمانين ذراعا ".
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.