بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 4 قصة هود عليه السلام وقومه عاد
ج ۱۱، ص ۳۴۲–۳۶۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
65 - 72.
هود " 11 " وإلى عاد أخاهم هودا " قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون * يا قوم لا أسألكم عليه أجرا " إن أجري إلا علي الذي فطرني أفلا تعقلون * ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا " ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين * قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني اشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم * فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما " غيركم ولا تضرونه شيئا " إن ربي على كل شئ حفيظ * ولما جاء أمرنا نجينا هودا " والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ * وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد * واتبعوا في
هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا " كفروا ربهم ألا بعدا " لعاد قوم هود
50 - 60.
المؤمنون " 23 " ثم أنشأنا من بعدهم قرنا " آخرين * فأرسلنا فيهم رسولا " منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون * وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه و يشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا " مثلكم إنكم إذا لخاسرون * أيعدكم أنكم إذ متم وكنتم ترابا " وعظاما " إنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون * إن هي إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا " وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون * قال عما قليل ليصبحن نادمين * فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا " للقوم الظالمين * ثم أنشأنا من بعدهم قرونا " آخرين * ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون * ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا " وجعلناهم أحاديث فبعدا " لقوم لا يؤمنون
31 - 44.
أقول: على بعض التفاسير تناسب تلك الآيات قصة صالح عليه السلام.
الشعراء " 26 " كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين * أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون * إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قالوا سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين * إن هذا إلا خلق الأولين * وما نحن بمعذبين * فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم
123 - 140.
السجدة " 41 " فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون * فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق و قالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا
يجحدون * فأرسلنا عليهم ريحا " صرصرا " في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون
13 - 16.
الأحقاف " 46 " واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين * قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أريكم قوما تجهلون * فلما رأوه عارضا " مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو به ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شئ بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين * ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا " وأبصارا " وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شئ إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون
21 - 26.
الذاريات " 51 " وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم * ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم
41 - 42.
القمر " 54 " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم ريحا " صرصرا " في يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر * فكيف كان عذابي ونذر * ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
18 - 22.
الحاقة " 69 " كذبت ثمود وعاد بالقارعة * فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية * و أما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما " فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية
4 - 8.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وإلى عاد ": هو عاد بن عوص بن آدم بن سام بن نوح " أخاهم " يعني في النسب " هودا " " هو هود بن شالح بن أرفخشد بن
سام بن نوح، عن محمد بن إسحاق، وقيل: هود بن عبد الله بن رباح بن حلوث بن عاد بن عوص بن آدم بن سام بن نوح، وكذا هو في كتاب النبوة " في سفاهة " أي جهالة " أمين " أي ثقة مأمون في تبليغ الرسالة فلا أكذب ولا أغير، أو كنت مأمونا " فيكم فكيف تكذبونني؟ " إذ جعلكم خلفاء " أي جعلكم سكان الأرض " من بعد قوم نوح " وهلاكهم بالعصيان " وزادكم في الخلق بصطة " أي طولا " وقوة، عن ابن عباس، قال الكلبي: كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا "، وقيل: كان أقصرهم اثني عشر ذراعا "، وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام: كانوا كأنهم النخل الطوال، فكان الرجل منهم ينحو الجبل بيده فيهدم منه قطعة، وقيل: كانوا أطول من غيرهم بمقدار أن يمد الإنسان يده فوق رأسه باسطا " " بما تعدنا " أي من العذاب " إن كنت من الصادقين " في أنك رسول الله إلينا، وفي نزول العذاب بنا لو لم نترك عبادة الأصنام " قد وقع عليكم " أي وجب عليكم وحل بكم لا محالة فهو كالواقع " من ربكم رجس " أي عذاب " وغضب " إرادة عقاب " أتجادلونني " أي تخاصمونني " في أسماء " أي في أصنام صنعتموها " أنتم وآباؤكم " واخترعتم لها أسماء فسميتموها آلهة، وقيل: معناه: تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر، والآخر أنه يأتيهم بالرزق، والآخر أنه يشفي المرضى، والآخر أنه يصحبهم في السفر " من سلطان " أي حجة وبرهان " فانتظروا " عذاب الله " وقطعنا " أي استأصلناهم فلم يبق لهم نسل ولا ذرية. وروى أبو حمزة الثمالي، عن سالم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لله تبارك وتعالى بيت ريح مقفل عليه لو فتح لأذرت ما بين السماء والأرض ما أرسل على قوم عاد إلا قدر الخاتم. وكان هود و صالح وشعيب وإسماعيل ونبينا صلى الله عليهم يتكلمون بالعربية. " يرسل السماء " أي المطر " عليكم مدرارا " " أي متتابعا " متواترا " دارا "، قيل: إنهم كانوا قد أجدبوا فوعدهم هود أنهم إن تابوا أخصبت بلادهم وأمرعت وهادهم، وأثمرت أشجارهم، وزكت ثمارهم
بنزول الغيث " ويزدكم قوة إلى قوتكم " فسرت القوة ههنا بالمال والولد والشدة، وقيل:
قوة في إيمانكم إلى قوة في أبدانكم " ولا تتولوا " عما أدعوكم إليه " مجرمين " أي كافرين " ببينة " أي بحجة ومعجزة " عن قولك " أي بقولك، وإنما نفوا البينة عنادا " وتقليدا " " إن نقول إلا اعتراك " أي لسنا نقول فيك إلا أنه أصابك بعض " آلهتنا بسوء " فخبل عقلك لسبك إياها " فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون " أي فاحتالوا واجتهدوا أنتم وآلهتكم في إنزال مكروه بي ثم لا تمهلوني، وهذا من أعظم الآيات أن يكون الرسول وحده و أمته متعاونة عليه فلا يستطيع واحد منهم ضره " إلا هو آخذ بناصيتها " كناية عن القهر والقدرة، لأن من أخذ بناصية غيره فقد قهره وأذله " إن ربي على صراط مستقيم " أي على عدل فيما يعامل به عباده وفي تدبير عباده على طريق مستقيم لا عوج فيه " ويستخلف ربي قوما " غيركم " أي يهلككم ربي بكفركم ويستبدل بكم قوما غيركم يوحدونه " ولا تضرونه " إذا استخلف غيركم، أو لا تضرونه بتوليكم وإعراضكم " شيئا " " ولا ضرر عليه في إهلاككم لأنه لم يخلقكم لحاجة منه إليكم " والذين آمنوا معه " قيل: كانوا أربعة آلاف " برحمة منا " أي بما أريناهم من الهدى إن تعلق بآمنوا، أو بنعمة إن تعلق بأنجينا " من عذاب غليظ " أي عذاب الآخرة أو الدنيا، والغليظ: الثقيل العظيم " واتبعوا " أي بعد إهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن الرحمة، فإن الله أبعدهم من رحمته وتعبد المؤمنين باللعن عليهم. " من بعدهم " أي من بعد قوم نوح " قرنا " آخرين " القرن: أهل العصر، يعني قوم هود، وقيل: ثمود لأنهم أهلكوا بالصيحة " وأترفناهم " أي نعمناهم بضروب الملاذ " عما قليل " أي عن قليل من الزمان، و (ما) مزيدة، أي عند نزول العذاب " فأخذتهم الصيحة " صاح بهم جبرئيل عليه السلام صيحة واحدة ماتوا عن آخرهم " بالحق " باستحقاقهم العقاب " فجعلناهم غثاء " " هو ما جاء به السيل من نبات قد يبس أي فجعلناهم هلكى قد يبسوا كما يبس الغثاء وهمدوا " فبعدا " " أي ألزم الله بعدا من الرحمة " للقوم الظالمين " المشركين " تترى " أي متواترة يتبع بعضها بعضا " " أحاديث " أي يتحدث بهم على طريق المثل في الشر.
" بكل ريع " أي بكل مكان مرتفع، أو بكل طريق " آية تعبثون " أي بناء لا تحتاجون إليه لسكناكم، وقيل: إنهم كانوا يبنون بالمواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة والسابلة فيسخروا منهم ويعبثوا بهم، وقيل: إن هذا في بنيان الحمام أنكر هود عليهم اتخاذهم بروجا " للحمام عبثا " وتتخذون مصانع " أي حصونا " وقصورا " مشيدة، وقيل:
مأخذ الماء تحت الأرض " لعلكم تخلدون " أي كأنكم تخلدون فيها " وإذا بطشتم " البطش:
الأخذ باليد، أي إذا بطشتم بأحد تريدون إنزال عقوبة به عاقبتموه عقوبة من يريد التجبر بارتكاب العظائم، وقيل: أي إذا عاقبتم قتلتم " أمدكم " الإمداد: اتباع الثاني بما قبله شيئا " بعد شئ على انتظام " إن هذا إلا خلق الأولين " أي كذب الأولين الذين ادعوا النبوة، أو هذا الذي نحن عليه مما ذكرت عادة الأولين من قبلنا. " في أيام نحسات " أي نكدات مشومات، وقيل: ذوات غبار وتراب حتى لا يكاد يبصر بعضهم بعضا "، وقيل: باردات، والعرب يسمي البرد نحسا ". " لتأفكنا " أي لتصرفنا " إنما العلم عند الله " إي هو يعلم متى يأتيكم العذاب " عارضا " " أي سحابا " يعرض في ناحية السماء ثم يطبق السماء " مستقبل أوديتهم " قالوا: كانت عاد قد حبس عنهم المطر أياما " فساق الله إليهم سحابة سوداء أخرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث " فلما رأوه " استبشروا " وقالوا هذا عارض ممطرنا " فقال هود: " بل هو ما استعجلتم به " من العذاب " تدمر " أي تهلك كل شئ مرت به من الناس والدواب والأموال، واعتزل هود ومن معه في حظيرة لم يصبهم من تلك الريح إلا ما تلين على الجلود وتلتذ به الأنفس وإنما لتمر على عاد بالظعن ما بين السماء والأرض حتى ترى الظعينة كأنها جرادة " فيما إن مكناهم فيه " أي في الذي ما مكناكم فيه من قوة الأبدان وبسطة الأجسام وطول العمر
وكثرة الأموال، وقيل: معناه: فيم مكناكم فيه، " و (إن) مزيدة، أي من الطاعات والإيمان " وحاق بهم " أي حل بهم. " الريح العقيم " هي التي عقمت عن أن تأتي بخير " كالرميم " أي كالشئ الهالك البالي وهو نبات الأرض إذا يبس وديس، وقيل: هو العظم البالي السحيق. " ونذر " أي وإنذاري إياهم " مستمر " أي دائم الشوم استمر عليهم بنحوسته " سبع ليال وثمانية أيام " حتى أتت عليهم، وقيل: إنه كان في يوم أربعاء في آخر الشهر لا يدور، رواه العياشي بالإسناد عن أبي جعفر عليه السلام " تنزع الناس " أي تقتلع هذه الريح الناس ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم فيصرون " كأنهم أعجاز نخل منقعر " أي أسافل نخل منقلع لأن رؤوسهم سقطت عن أبدانهم، وقيل: معناه: تنزعهم من حفر حفروها ليمتنعوا بها عن الريح، وقيل: تنزع أرواح الناس. " بالقارعة " أي بيوم القيامة " عاتية " عتت على خزانها في شدة الهبوب، وروى الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: ما يخرج من الريح شئ إلا عليها خزان يعلمون قدرها وعددها وكيلها حتى كانت التي أرسلت على عاد فاندفق منها فهم لا يعلمون قدرها غضبا " لله فلذلك سميت عاتية " سخرها عليهم " أي سلطها وأرسلها عليهم " سبع ليال و ثمانية أيام " قال وهب: وهي التي تسميها العرب أيام العجوز ذات برد ورياح شديدة وإنما نسبت إلى العجوز لأن عجوزا " دخلت سربا " فتبعتها الريح فقتلتها اليوم الثامن من نزول العذاب وانقطع العذاب في اليوم الثامن " فترى القوم فيها " أي في تلك الأيام و الليالي " صرعى " أي مصروعين هلكى " كأنهم أعجاز نخل خاوية " أي أصول نخل بالية نخرة، وقيل: خالية الأجواف، وقيل: ساقطة " من باقية " أي من نفس باقية، وقيل:
من بقاء.
1 - قصص الأنبياء: هو هود بن عبد الله بن رباح بن جلوث بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح. أقول: كذا ذكره صاحب الكامل أيضا " ثم قال: ومن الناس من يزعم أن هود هو عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإلى عاد أخاهم هودا " قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون * يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون " قال: إن عادا " كانت بلادهم في البادية من الشقوق إلى الأجفر أربعة منازل، وكان لهم ذرع ونخل كثير، ولهم أعمار طويلة وأجسام طويلة، فعبدوا الأصنام، وبعث الله إليهم هودا " يدعوهم إلى الإسلام وخلع الأنداد فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه، فكف السماء عنهم سبع سنين حتى قحطوا، وكان هود زراعا " وكان يسقي الزرع فجاء قوم إلى بابه يريدونه، فخرجت عليهم امرأته شمطاء عوراء فقالت: من أنتم؟ فقالوا: نحن من بلاد كذا وكذا، أجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو الله لنا حتى تمطر وتخصب بلادنا، فقالت:
لو استجيب لهود لدعا لنفسه فقد احترق زرعه لقلة الماء، قالوا: فأين هو؟ قالت: هو في موضع كذا وكذا، فجاؤوا إليه فقالوا: يا نبي الله قد أجدبت بلادنا ولم نمطر فاسأل الله أن تخصب بلادنا ونمطر، فتهيأ للصلاة وصلى ودعا لهم فقال لهم: ارجعوا فقد أمطرتم
فأخصبت بلادكم، فقالوا: يا نبي الله إنا رأينا عجبا، قال: وما رأيتم؟ قالوا: رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء، قالت لنا: من أنتم؟ ومن تريدون؟ قلنا: جئنا إلى نبي الله هود ليدعو الله لنا فنمطر، فقالت: لو كان هود داعيا " لدعا لنفسه فإن زرعه قد احترق، فقال هود: ذاك امرأتي وأنا أدعو الله لها بطول البقاء، فقالوا: فكيف ذلك؟ قال: لأنه ما خلق الله مؤمنا إلا وله عدو يؤدبه وهي عدوتي، فلئن يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى تخصب بلادهم وأنزل الله عليهم المطر وهو قوله عز وجل: " ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا " ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين " فقالوا كما حكى الله عز وجل: " يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين " إلى آخر الآية، فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم الريح الصرصر يعني الباردة وهو قوله في سورة القمر: " كذبت عاد فكيف كان عذابي و نذر * إنا أرسلنا عليهم ريحا " صرصرا في يوم نحس مستمر " وحكى في سورة الحاقة فقال:
" وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما " قال: كان القمر منحوسا " بزحل سبع ليال وثمانية أيام، فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الريح العقب تخرج من تحت الأرضين السبع وما خرج منها شئ قط إلا على قوم عاد حين غضب عليهم، فأمر الخزان أن يخرجوا منها مثل سعة الخاتم فعصت على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد، فضج الخزنة إلى الله من ذلك وقالوا: يا ربنا إنها قد عتت علينا ونحن نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك وعمار بلادك فبعث الله جبرئيل فردها بجناحه وقال لها: أخرجي على ما أمرت به، فرجعت وخرجت على ما أمرت به فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم.
بيان: الأجفر موضع بين الخزيمة وفيد. وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " صرصرا " ": أي شديدة الهبوب، عن ابن زيد وقيل: باردة، عن ابن عباس وقتادة، من الصر وهو البرد. وقال في قوله تعالى: " حسوما " ": أي ولاء متتابعة ليست لها فترة، عن ابن عباس وابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة، كأنه تتابع عليهم الشر حتى استأصلهم، وقيل:
دائمة، عن الكلبي ومقاتل، وقيل: قاطعة قطعتهم قطعا حتى أهلكتهم، عن الخليل، وقيل: مشائيم نكدا قليلة الخير حسمت الخير عن أهلها، عن عطية انتهى. أقول: لعل الخبر مبني على القول الأخير إن كان تفسيرا " لقوله تعالى: " حسوما " كما هو الظاهر.
3 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لله تعالى رياح رحمة ورياح عذاب، فإن شاء الله أن يجعل العذاب من الرياح رحمة فعل، قال: ولن يجعل الرحمة من الريح عذابا "، قال: وذلك أنه لم يرحم قوما قط أطاعوه وكانت طاعتهم إياه وبالا " عليهم إلا من بعد تحولهم من طاعته، قال: وكذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا رحمهم الله بعد ما قد كان قدر عليهم العذاب وقضاه، ثم تداركهم برحمته فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة فصرفه عنهم وقد أنزله عليهم وغشيهم، وذلك لما آمنوا به وتضرعوا إليه، قال: و أما الريح العقيم فإنها ريح عذاب لا تلقح شيئا " من الأرحام ولا شيئا " من النبات، وهي ريح تخرج من تحت الأرضين السبع وما خرجت منها ريح قط إلا على قوم عاد. وساق الحديث إلى آخر ما مر.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: " واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف " والأحقاف من بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر وهي أربعة منازل، قال: حدثني أبي قال: أمر المعتصم أن يحفر بالبطاينة بئر، فحفروا ثلاث مائة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره، فلما ولى المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا " حتى يبلغ الماء فحفروا حتى وضعوا في كل مائة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج عليهم منها ريح باردة فمات من كان بقربها، فأخبروا المتوكل بذلك فلم يعلم ما ذاك فقالوا: سل ابن الرضا عن ذلك و هو أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام، فكتب إليه يسأله عن ذلك، فقال أبو الحسن:
تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم الله بالريح الصرصر، ثم حكى الله قول قوم عاد: " قالوا أجئتنا لتأفكنا " أي تزيلنا بكذبك " عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا " من العذاب " إن كنت من الصادقين " وكان نبيهم هود، وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا، وذهب خيرهم من بلادهم وكان هود يقول لهم ما حكى الله: " استغفروا ربكم ثم توبوا إليه " إلى قوله: " ولا تتولوا مجرمين " فلم يؤمنوا وعتوا، فأوحى الله إلى هود أنه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب أليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت ففرحوا فقالوا: " هذا عارض ممطرنا " الساعة يمطر، فقال لهم هود عليه السلام: " بل هو ما استعجلتم به " في قوله: " ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين " " ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شي بأمر ربها " فلفظه عام ومعناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمره، وإنما دمرت ما لهم كله، فكان كما قال الله: " فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم " وكل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لامة محمد صلى الله عليه وآله.
وأما قوله: " وقد مكناهم " الآية، أي قد أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا أن ينزل بكم ما نزل بهم.
5 - من لا يحضره الفقيه: قال علي عليه السلام: الرياح خمسة منها العقيم فنعوذ بالله من شرها.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما خرجت ريح قط إلا بمكيال إلا زمن عاد فإنها عتت على خزانها فخرجت في مثل خرق الإبرة فأهلكت قوم عاد.
6 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب وهاشم بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لله جنودا " من الرياح يعذب بها من يشاء ممن عصاه، ولكل ريح منها ملك موكل بها، فإذا أراد الله أن يعذب قوما " بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها، قال: فيأمر بها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب، قال: ولكل ريح منهن اسم، أما تسمع قوله تعالى: " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم ريحا " صرصرا " في يوم نحس مستمر " وقال تعالى: " الريح العقيم " وقال: " ريح فيها عذاب أليم " وقال: " وأصابها إعصار فيه نار فاحترقت " وما ذكر من الرياح التي يعذب الله بها من عصاه، الخبر .
7 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذا بطشتم بطشتم جبارين " قال: تقتلون بالغضب من غير استحقاق.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: " إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم " يعني نوحا " وإبراهيم وموسى و عيسى والنبيون " ومن خلفهم " أنت " فقالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة " لم يبعث بشرا " مثلنا.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " فأرسلنا عليهم ريحا " صرصرا " " والصرصر: الريح الباردة " في أيام نحسات " أيام مشائيم.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: " إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم " وهي التي لا تلقح الشجر ولا تنبت النبات.
10 - تفسير علي بن إبراهيم: " إن أرسلنا عليهم ريحا " صرصرا " " أي باردة.
11 - تفسير علي بن إبراهيم: " بريح صرصر " أي باردة " عاتية " قال: خرجت أكثر مما أمرت به " حسوما " " قال: كان القمر منحوسا " بزحل سبع ليال وثمانية أيام حتى هلكوا.
12 - علل الشرائع: بالإسناد عن وهب قال: إن الريح العقيم تحت هذه الأرض التي نحن عليها قد زمت بسبعين ألف زمام من حديد، قد وكل بكل زمام سبعون ألف ملك، فلما سلطها الله عز وجل على عاد استأذنت خزنة الريح ربها عز وجل أن تخرج منها مثل منخري الثور، ولو أذن الله عز وجل لها ما تركت شيئا على ظهر الأرض إلا أحرقته فأوحى الله عز وجل إلى خزنة الريح أن أخرجوا منها مثل ثقب الخاتم فأهلكوا بها، وبها ينسف الله عز وجل الجبال نسفا " والتلال والآكام والمدائن والقصور يوم القيامة، وذلك قوله عز وجل: " ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا " * فيذرها قاعا " صفصفا " * لا ترى فيها عوجا " ولا أمتا " " والقاع: الذي لا نبات فيه. والصفصف: الذي لا عوج فيه: والأمت:
المرتفع: وإنما سميت العقيم لأنها تلقحت بالعذاب وتعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل إذا كان عقيما " لا يولد له، وطحنت تلك القصور والحصون والمدائن والمصانع حتى عاد ذلك كله رملا " دقيقا " تسفيه الريح، فذلك قوله عز وجل: " ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم " وإنما كثر الرمل في تلك البلاد لأن الريح طحنت تلك البلاد ، عصفت عليهم " سبع ليال وثمانية أيام حسوما " فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية " والحسوم:
الدائمة، ويقال: المتنابعة الدائمة. وكانت ترفع الرجال والنساء فتهب بهم صعدا " ثم ترمي بهم من الجو فيقعون على رؤوسهم منكبين، تقلع الرجال والنساء من تحت أرجلهم ثم ترفعهم، فذلك قوله عز وجل: " تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر " والنزع: القلع، وكانت الريح تعصف الجبل كما تعصف المساكن فتطحنها ثم تعود رملا " دقيقا "، فمن هناك لا يرى في الرمل جبل، وإنما سميت عاد إرم ذات العماد من أجل أنهم كانوا يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسلخونه من أسفله إلى أعلاه
ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها، ثم يبنون القصور عليها فسميت ذات العماد لذلك
13 - الإحتجاج: روي عن علي بن يقطين أنه قال: أمر أبو جعفر الدوانيقي يقطين أن يحفر بئرا " بقصر العبادي، فلم يزل يقطين في حفرها حتى مات أبو جعفر ولم يستنبط منها الماء، فأخبر المهدي بذلك فقال له: احفر أبدا " حتى تستنبط الماء ولو أنفقت عليها جميع ما في بيت المال، قال: فوجه يقطين أخاه أبا موسى في حفرها، فلم يزل يحفر حتى ثقبوا ثقبا " في أسفل الأرض فخرجت منه الريح، قال: فهالهم ذلك فأخبروا به أبا موسى فقال:
انزلوني، قال: وكان رأس البئر أربعين ذراعا " في أربعين ذراع، فاجلس في شق محمل ودلي في البئر، فلما صار في قعرها نظر إلى هول وسمع دوي الريح في أسفل ذلك، فأمرهم أن يوسعوا الخرق فجعلوه شبه الباب العظيم، ثم دلي فيه رجلان في شق محمل فقال: ائتوني بخبر هنا ما هو، قال: فنزلا في شق محمل فمكثا مليا " ثم حركا الحبل فاصعدا، فقال لهما:
ما رأيتما؟ قالا: امرا " عظيما " رجالا " ونساء " وبيوتا " وآنية ومتاعا " كله مسوخ من حجارة فأما الرجال والنساء فعليهم ثيابهم فمن بين قاعد ومضطجع ومتكئ، فلما مسسناهم إذا ثيابهم تتفشى شبه الهباء، ومنازل قائمة، قال: فكتب بذلك أبو موسى إلى المهدي، فكتب المهدي إلى المدينة إلى موسى بن جعفر عليه السلام يسأله أن يقدم عليه، فقدم عليه فأخبره فبكى بكاء شديدا " وقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء بقية قوم عاد غضب الله عليهم فساخت بهم منازلهم، هؤلاء أصحاب الأحقاف، قال: فقال له المهدي: يا أبا الحسن وما الأحقاف؟ قال:
الرمل. بيان: قال الطبرسي قدس سره: الأحقاف جمع حقف وهو الرمل المستطيل العظيم لا يبلغ أن يكون جبلا "، قال المبرد: هو الرمل الكثير المكتنز غير العظيم وفيه اعوجاج، ثم قال: هو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس، وقيل: رمال فيما بين عمان إلى حضرموت
عن ابن إسحاق، وقيل: رمال مشرفة على البحر بالشجر من اليمن، عن قتادة، وقيل:
أرض خلالها رمال، عن الحسن.
14 - معاني الأخبار: معنى هود إنه هدى إلى ما ضل عنه قومه وبعث ليهديهم من ضلالتهم ومعنى الريح العقيم التي أهلك الله عز وجل بها عادا أنها تلقحت بالعذاب وتعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل إذا كان عقيما " لا يولد له، فطحنت تلك القصور والحصون والمدائن والمصانع حتى عاد ذلك كله رملا " دقيقا " تسفيه الريح، ومعنى ذات العماد أوتادا " كانوا يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسلخونه من أسفله إلى أعلاه ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها، ثم يبنون فوقها القصور، فسميت ذات العماد لذلك.
15 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال: كان من أمر عاد أن كل رمل على ظهر الأرض وضعه الله لشئ من البلاد كان مساكن في زمانها وقد كان الرمل قبل ذلك في البلاد ولكن لم يكن كثيرا " حتى كان زمان عاد وإن ذلك الرمل كانت قصورا " مشيدة وحصونا ومدائن ومصانع ومنازل وبساتين، وكانت بلاد عاد أخصب بلاد العرب وأكثرها أنهارا " وجنانا "، فلما غضب الله عليهم وعتوا على الله تعالى وكانوا أصحاب الأوثان يعبدونها من دون الله فأرسل الله عليهم الريح العقيم، وإنما سميت العقيم لأنها تلقحت بالعذاب، وعقمت عن الرحمة، وطحنت تلك القصور والحصون والمدائن والمصانع حتى عاد ذلك كله رملا " دقيقا " تسفيه الريح، وكانت تلك الريح ترفع الرجال والنساء فتهب بهم صعدا ثم ترمي بهم من الجو فيقعون على رؤوسهم منكسين، وكانت عاد ثلاثة عشر قبيلة وكان هود عليه السلام في حسب عاد وثروتها، وكان أشبه ولد آدم بآدم صلوات الله عليهما، وكان رجلا " آدم كثير الشعر حسن الوجه ولم يكن أحد من الناس أشبه بآدم منه إلا ما كان من يوسف بن يعقوب عليه السلام. فلبث هود فيهم زمانا " طويلا " يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك
بالله تعالى وظلم الناس ويخوفهم بالعذاب، فلجوا وكانوا يسكنون أحقاف الرمال، وإنه لم يكن أمة أكثر من عاد ولا أشد منهم بطشا "، فلما رأوا الريح قد أقبلت عليهم قالوا لهود: أتخوفنا بالريح؟ فجمعوا ذراريهم وأموالهم في شعب من تلك الشعاب، ثم قاموا على باب ذلك الشعب يردون الريح عن أموالهم وأهاليهم، فدخلت الريح من تحت أرجلهم بينهم وبين الأرض حتى قلعتهم فهبت بهم صعدا "، ثم رمت بهم من الجو، ثم رمت بهم الريح في البحر، وسلط الله عليهم الذر فدخلت في مسامعهم، وجاءهم من الذر ما لا يطاق قبل أن يأخذهم الريح، فسيرهم من بلادهم وحال بينهم وبين موادهم حتى أتاهم الله، فقد كان سخر لهم من قطع الجبال والصخور والعمد والقوة على ذلك والعمل به شيئا " لم يسخره لأحد كان قبلهم ولا بعدهم، وإنما سميت ذات العماد من أجل أنهم يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسلخونه منه من أسفله إلى أعلاه، ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها، ثم يبنون فوقها القصور، وقد كانوا ينصبون تلك العمد أعلاما " في الأرض على قوارع الطريق: وكان كثرتهم بالدهناء ويبرين وعالج إلى اليمن إلى حضرموت.
وسئل وهب عن هود أكان أبا اليمن الذي ولدهم؟ فقال: لا ولكنه أخو اليمن الذي في التوراة تنسب إلى نوح عليه السلام، فلما كانت العصبية بين العرب وفخرت مضر بأبيها إسماعيل ادعت اليمن هودا أبا ليكون لهم أب ووالد من الأنبياء، وليس بأبيهم ولكنه أخوهم، ولحق هود ومن آمن معه بمكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا، وكذلك فعل صالح عليه السلام بعده وقد سلك فج الروحاء سبعون ألف نبي حجاجا " عليهم ثياب الصوف
مخطمين إبلهم بحبال الصوف، يلبون الله بتلبية شتى، منهم هود وصالح وإبراهيم وموسى وشعيب ويونس صلوات الله عليهم، وكان هود رجلا " تاجرا ".
16 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، و إسماعيل بن جابر وكرام بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما بعث الله تعالى هودا " أسلم له العقب من ولد سام، وأما الآخرون فقالوا: من أشد منا قوة فأهلكوا بالريح العقيم، وأوصاهم هود وبشرهم بصالح عليه السلام.
17 - قصص الأنبياء: بإسناد عن ابن أورمة، عن سعيد بن جناح، عن أيوب بن راشد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت أعمار قوم هود عليه السلام أربعمائة سنة، وقد كانوا يعذبون بالقحط ثلاث سنين فلم يرجعوا عما هم عليه، فلما رأوا ذلك بعثوا وفدا " لهم إلى جبال مكة وكانوا لا يعرفون موضع الكعبة، فمضوا واستسقوا فرفعت لهم ثلاث سحابات فقالوا: هذه حفا، يعني التي ليس فيها ماء، وسموا الثانية فاجيا "، واختاروا الثالثة التي فيها العذاب، قال: والريح عصفت عليهم وكان رئيسهم يقال له الخلجان، فقال: يا هود ما ترى الريح إذا أقبلت أقبل معها خلق كأمثال الأباعر معها أعمدة، هم الذين يفعلون بنا الأفاعيل، فقال: أولئك الملائكة، فقال: أترى ربك إن نحن آمنا به أن يديلنا منهم فقال لهم هود عليه السلام: إن الله تعالى لا يديل أهل المعاصي من أهل الطاعة، فقال له الخلجان وكيف لي بالرجال الذين هلكوا؟ فقال له هود: يبد لك الله بهم من هو خير لك منهم، فقال: لا خير في الحياة بعدهم، فاختار اللحاق بقومه فأهلكه الله تعالى. بيان: كأن قولهم: حفا من الحفو بمعنى المنع.
18 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن طريف، عن ابن نباتة قال: خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى نخيلة فإذا أناس من اليهود معهم ميت لهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام
للحسن: انظر ما يقول هؤلاء في هذا القبر، فقال: يقولون: هو هود عليه السلام، فقال: كذبوا أنا أعلم به منهم، هذا قبر يهودا بن يعقوب، ثم قال: من ههنا من مهرة؟ فقال: شيخ كبير أنا منهم فقال لهم: أين منزلك؟ فقال: في مهرة على شاطئ البحر، فقال: أين هو من الجبل الذي عليه الصومعة، قال: قريب منه، فقال: ما يقول قومك فيه؟ فقال: يقولون: قبر ساحر، فقال: كذبوا أنا أعلم به منهم ذلك قبر هود عليه السلام وهذا قبر يهودا. بيان: اختلف في موضع قبره عليه السلام فقيل: إنه بغار بحضرموت، وروى المؤرخون عن أمير المؤمنين عليه السلام أن قبره على تل من رمل أحمر بحضرموت، وقيل: إنه دفن في مكة في الحجر، وسيأتي خبران في كتاب المزار يدلان على أنه عليه السلام دفن قريبا " من أمير المؤمنين عليه السلام في الغري، ويمكن الجمع بحمل هذا الخبر على الموضع الذي دفن فيه أولا " ثم نقل إلى الغري كآدم عليه السلام.
19 - وروى أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد عن الأصبغ بن نباتة في حديث رجل من حضرموت أتى أمير المؤمنين عليه السلام في أيام أبي بكر فأسلم على يده، قال: فسأله أمير المؤمنين عليه السلام يوما " ونحن مجتمعون فقال: أعالم أنت بحضرموت؟ فقال الرجل: إن جهلتها لم أعلم شيئا "، قال: أفتعرف موضع الأحقاف؟ قال: كأنك تسأل عن قبر هود النبي عليه السلام؟ قال: لله درك ما أخطأت، قال: نعم خرجت في عنفوان شبابي في علة من الحي ونحن نريد أن نأتي قبره لبعد صوته فينا وكثرة من يذكره، فسرنا في بلاد الأحقاف أياما " وفينا رجل قد عرف الموضع حتى انتهى بنا ذلك الرجل إلى كهف فدخلنا فأمعنا فيه طويلا " فانتهينا إلى حجرين قد أطبق أحدهما فوق الآخر وبينهما خلل
يدخل منه الرجل النحيف فتحارفت فدخلت فرأيت رجلا " على سرير شديد الأدمة، طويل الوجه، كث اللحية، قد يبس، فإذا مسست شيئا " من جسده أصبته صلبا " لم يتغير، ورأيت عند رأسه كتابا " بالعبرانية فيه مكتوب: أنا هود النبي، آمنت بالله، وأشفقت على عاد بكفيرها، وما كان لأمر الله من مرد. فقال لنا أمير المؤمنين عليه السلام: وكذلك سمعته من أبي القاسم صلى الله عليه وآله.
20 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا هاجت الرياح فجاءت بالسافي الأبيض والأسود والأصفر فإنه رميم قوم عاد.
21 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن محمد بن هارون، عن معاذ بن المثنى، عن عبد الله بن أسماء، عن جويرية، عن سفيان بن منصور، عن أبي وائل، عن وهب قال: لما تم لهود عليه السلام أربعون سنة أوحى الله تعالى إليه: أن ائت قومك فادعهم إلى عبادتي وتوحيدي فإن أجابوك زدتهم قوة وأموالا "، فبينا هم مجتمعون إذ أتاهم هود فقال: يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره، فقالوا: يا هود لقد كنت عندنا ثقة أمينا "، قال: فإني رسول الله إليكم دعوا عبادة الأصنام، فلما سمعوا ذلك منه بطشوا به وخنقوه وتركوه كالميت: فبقي يومه وليلته مغشيا " عليه، فلما أفاق قال: يا رب إني قد عملت وقد ترى ما فعل بي قومي، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: يا هود إن الله تعالى يأمرك أن لا تفتر عن دعائهم وقد وعدك أن يلقي في قلوبهم الرعب فلا يقدرون على ضربك بعدها، فأتاهم هود فقال لهم: قد تجبرتم في الأرض وأكثرتم الفساد، فقالوا: يا هود اترك هذا القول فإنا إن بطشنا بك الثانية نسيت الأولى
فقال: دعوا هذا وارجعوا إلى الله وتوبوا إليه، فلما رأى القوم ما لبسهم من الرعب علموا انهم لا يقدرون على ضربه الثانية، فاجتمعوا بقوتهم، فصاح بهم هود عليه السلام صيحة فسقطوا لوجوههم، ثم قال هود: يا قوم قد تماديتم في الكفر كما تمادى قوم نوح، وخليق أن أدعو عليكم كما دعا نوح على قومه، فقالوا: يا هود إن آلهة قوم نوح كانوا ضعفاء، وإن آلهتنا أقوياء، وقد رأيت شدة أجسامنا، وكان طول الرجل منهم مائة عشرين ذراعا " بذراعهم، وعرضه ستين ذراعا "، وكان أحدهم يضرب الجبل الصغير فيقطعه، فمكث على هذا يدعوهم سبعمائة وستين سنة، فلما أراد الله تعالى إهلاكهم حقف الأحقاف حتى صارت أعظم من الجبال، فقال لهم هود: يا قوم ألا ترون هذه الرمال كيف تحقفت؟ إني أخاف أن يكون مأمورة، فاغتم هود عليه السلام لما رأى من تكذيبهم، ونادته الأحقاف: قر يا هود عينا " فإن لعاد منا يوم سوء، فلما سمع هود ذلك قال: يا قوم اتقوا الله واعبدوه، فإن لم تؤمنوا صارت هذه الأحقاف عليكم عذابا " ونقمة، فلما سمعوا ذلك أقبلوا على نقل الأحقاف فلا تزيد إلا كثرة فرجعوا صاغرين، فقال هود: يا رب قد بلغت رسالاتك فلم يزدادوا إلا كفرا "، فأوحى الله إليه: يا هود إني امسك عنهم المطر، فقال هود عليه السلام: يا قوم قد وعدني ربي أن يهلككم، ومر صوته في الجبال وسمع الوحش صوته والسباع والطير فاجتمع كل جنس معها يبكي ويقول: يا هود أتهلكنا مع الهالكين؟ فدعا هود ربه تعالى في أمرها، فأوحى الله تعالى إليه: أني لا أهلك من لم يعص بذنب من عصاني، تعالى الله علوا " كبيرا ". بيان: قوله: (بذراعهم) أي بذراع أهل زمانهم، وقد سبق بعض الوجوه في أبواب قصص آدم عليه السلام. قوله: (حقف الأحقاف) بالقاف أولا " ثم الفاء ثانيا " أي جعلها أحقافا " بأن جمعها حتى صارت تلولا ".
22 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع)، الخصال: في أسئلة الشامي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أخبرني عن يوم الأربعاء والتطير منه، فقال عليه السلام: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق - وساق الحديث إلى أن قال: - ويوم الأربعاء أرسل الله عز وجل الريح على قوم عاد، ويوم الأربعاء
أخذتهم الصيحة.
23 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن هاشم، عن أحمد بن عامر الطائي عن الرضا عليه السلام قال : يوم الأربعاء يوم نحس مستمر.
24 - الخصال: محمد بن أحمد البغدادي، عن علي بن محمد بن عنبسة، عن دارم بن قبيصة، عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر.
25 - الخصال: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق عن القاسم، عن جده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام، يوم الأربعاء يوم نحس مستمر. وبإسناد آخر عن محمد بن مسلم عنه عليه السلام مثله.
26 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور.
27 - إكمال الدين: الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم عن أبيه، عن الصادق عليه السلام قال: لما حضرت نوحا " عليه السلام الوفاة دعا الشيعة فقال لهم:
اعلموا أنه ستكون بعدي غيبة تظهر فيها الطواغيت، وأن الله عز وجل يفرج عنكم بالقائم من ولدي اسمه هود، له سمت وسكينة ووقار، يشبهني في خلقي وخلقي، وسيهلك الله أعداءكم عند ظهوره بالريح، فلم يزالوا يترقبون هودا " عليه السلام وينتظرون ظهوره حتى طال عليهم الأمد فقست قلوب كثير منهم، فأظهر الله تعالى ذكره نبيه هودا " عنه اليأس منهم وتناهي البلاء بهم، وأهلك الأعداء بالريح العقيم التي وصفها الله تعالى ذكره، فقال:
" ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم " ثم وقعت الغيبة به بعد ذلك إلى أن ظهر صالح عليه السلام. تذنيب: قال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه: جملة ما ذكره السدي ومحمد بن إسحاق وغيرهما من المفسرين في قصة هود أن عادا " كانوا ينزلون اليمن وكانت مساكنهم منها بالشجر والأحقاف وهو رمال يقال لها: رمل عالج والدهناء وبيرين ما بين عمان إلى حضرموت، وكان لهم ذرع ونخل، ولهم أعمار طويلة، وأجساد عظيمة، وكانوا أصحاب أصنام يعبدونها، فبعث الله إليهم هودا " نبيا "، وكان من أوسطهم نسبا "، وأفضلهم حسبا "، فدعاهم إلى التوحيد وخلع الأنداد، فأبوا عليه فكذبوه وآذوه فأمسك الله عنهم المطر سبع سنين، وقيل ثلاث سنين حتى قحطوا، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد التجؤوا إلى بيت الله الحرام بمكة مسلمهم وكافرهم، وأهل مكة يومئذ العماليق من ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح. وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجلا " يقال له:
معاوية بن بكر، وكانت أمه من عاد فبعث عاد وفدا إلى مكة ليستسقوا لهم، فنزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا " من الحرم فأكرمهم وأنزلهم وأقاموا عنده شهرا " يشربون الخمر، فلما رأى معاوية طول معاوية طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون من البلاء الذي نزل بهم شق ذلك عليه وقال: هلك أخوالي وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي أستحيي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه وشكا ذلك إلى قينتيه اللتين كانتا تغنيانهم وهما الجرادتان فقالتا: قل شعرا " نغنيهم به لا يدرون من قاله، فقال معاوية ابن بكر:
ألا ياقيل ويحك قم فهينم * لعل الله يسقينا غماما " فيسقي أرض عاد إن عادا " * قد أمسوا ما يبينون الكلاما وإن الوحش تأتيهم جهارا " * ولا تخشى لعادي سهاما " وأنتم ههنا فيها اشتهيتم * نهاركم وليلكم التماما فقبح وفدكم من وقد قوم * ولا لقوا التحية والسلاما فلما غنتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض: إنما بعثكم قوم يتغوثون بكم من هذا البلاء فادخلوا هذا الحرم واستسقوا لهم، فقال رجل منهم قد آمن بهود سرا ":
والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم سقيتم فزجروه وخرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد، وكان قيل بن عنز رأس وفد عاد فقال: يا إلهنا إن كان هود صادقا " فاسقنا فإنا قد هلكنا، فأنشأ الله سحابا " ثلاثا ": بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء: يا قيل اختر لنفسك ولقومك، فاختار السحابة السوداء التي فيها العذاب، فساق الله سبحانه تلك السحابة بما فيها من النقمة إلى عاد، فلما رأوها استبشروا بها وقالوا: " هذا عارض ممطرنا " يقول الله تعالى : " بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم " فسخرها الله عليهم سبع ليال و ثمانية أيام حسوما " أي دائمة، فلم تدع من عاد أحدا " إلا هلك، واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ النفوس.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.