بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 5 قصة شداد وارم ذات العماد الآيات، الفجر 89 ألم تر
ج ۱۱، ص ۳۶۵–۳۶۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
6 - 8.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: اختلفوا في إرم على أقوال:
أحدهما: أنه اسم قبيلة، قال أبو عبيده ة: هما عادان، فالأولى هي إرم وهي التي قال الله تعالى فيهم: " وأنه أهلك عادا " الأولى " وقيل: هو جد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، عن محمد بن إسحاق، وقيل: هو سام بن نوح نسب عاد إليه، عن الكلبي، وقيل: إرم عاد قبيلة من قوم عاد كان فيهم الملك وكانوا بمهرة وكان عاد أباهم.
وثانيها: أن إرم اسم بلد، ثم قيل هو دمشق، وقيل: مدينة الإسكندرية، و قيل: هو مدينة بناها شداد بن عاد فلما أتمها وأراد أن يدخلها أهلكه الله بصيحة نزلت من السماء.
وثالثها: أنه ليس بقبيلة ولا بلد بل هو لقب لعاد، وكان عاد يعرف به، وروي عن الحسن أنه قرأ " بعاد إرم " على الإضافة، وقال: هو اسم آخر لعاد، وكان له اسمان، ومن جعله بلدا " فالتقدير: بعاد صاحب إرم، وقوله: " ذات العماد " يعني أنهم كانوا أهل عمد سيارة في الربيع، فإذا هاج البيت رجعوا إلى منازلهم، وقيل: معناه: ذات الطول والشدة من قولهم: رجل معمد طويل، ورجل طويل العماد أي القامة " التي لم يخلق مثلها " أي مثل تلك القبيلة في الطول والقوة وعظم الأجسام، وهو الذين قالوا: " من أشد منا قوة " وروي أن الرجل منهم كان يأتي بالصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم، وقيل: ذات العماد أي ذات الأبنية العظام المرتفعة: وقال ابن زيد " ذات العماد في إحكام البنيان " التي لم يخلق مثلها " أي مثل أبنيتها في البلاد .
1 - تفسير علي بن إبراهيم: " ألم تر " ألم تعلم " كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد " كما قال الله للنبي صلى الله عليه وآله " لم يخلق مثلها في البلاد " ثم مات عاد وأهلك الله قومه بالريح الصرصر.
2 - إكمال الدين: حدثنا محمد بن هارون فيما كتب إلي قال: حدثنا معاذ بن المثنى قال:
حدثنا عبد الله بن أسماء قال: حدثنا جويرية، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل قال: إن رجلا يقال له عبد الله بن قلابة خرج في طلب إبل له قد شردت، فبينا هو في صحارى عدن في تلك الفلوات إذ هو قد وقع على مدينة عليها حصن، حول ذلك الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال، فلما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير داخلا " ولا خارجا، فنزل عن ناقته وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن، فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم منهما ولا أطول، وإذا خشبها من أطيب عود، وعليها نجوم من ياقوت أصفر وياقوت أحمر ضوؤها قد ملأ المكان، فلما رأى ذلك أعجبه ففتح أحد البابين ودخل فإذا هو بمدينة لم ير الراؤون مثلها قط، وإذا هو بقصور كل قصر منها معلق تحته أعمدة من زبرجد وياقوت، وفوق كل قصر منها غرف، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعلى كل باب من أبواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب قد نضدت عليه اليواقيت، وقد فرشت تلك القصور باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما رأى ذلك ولم ير هناك أحدا " أفزعه ذلك ونظر إلى الأزقة وإذا في كل زقاق منها أشجار قد أثمرت، تحتها أنهار تجري فقال: هذه الجنة التي وصف الله عز وجل لعباده في الدنيا، فالحمد لله الذي أدخلني الجنة، فحمل من لؤلؤها وبنادقها بنادق المسك والزعفران، ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ولا من ياقوتها لأنه كان مثبتا " في أبوابها وجدرانها، وكان اللؤلؤ وبنادق المسك
والزعفران بمنزلة الرمل في تلك القصور والغرف كلها ، فأخذ منها ما أراد وخرج حتى أتى ناقته وركبها، ثم سار يقفو أثره حتى رجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وأعلم الناس أمره، وباع بعض ذلك اللؤلؤ وكان قد أصفار وتغير من طول ما مر عليه من الليالي والأيام، فشاع خبره وبلغ معاوية بن أبي سفيان فأرسل رسولا " إلى صاحب صنعاء وكتب بإشخاصه، فشخص حتى قدم على معاوية فخلا به وسأله عما عاين فقص عليه أمر المدينة وما رأى فيها وعرض عليه ما حمله منها من اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فقال: والله ما أعطي سليمان بن داود مثل هذه المدينة، فبعث معاوية إلى كعب الأحبار فدعاه فقال له:
يا أبا إسحاق هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية بالذهب والفضة، وعمدها زبرجد و ياقوت، وحصى قصورها وغرفها اللؤلؤ، وأنهارها في الأزقة تجري تحت الأشجار، قال كعب: أما هذه المدينة صاحبها شداد بن عاد الذي بناها، وأما المدينة فهي إرم ذات العماد وهي التي وصفها الله عز وجل في كتابه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله، وذكر أنه لم يخلق مثلها في البلاد، قال معاوية: حدثنا بحديثها، فقال: إن عاد الأولى - وليس بعاد قوم هود - كان له ابنان سمى أحدهما شديدا "، والآخر شدادا "، فهلك عاد وبقيا وملكا وتجبرا وأطاعهما الناس في الشرق والغرب، فمات شديد وبقي شداد فملك وحده لم ينازعه أحد، وكان مولعا " بقراءة الكتب، وكان كلما سمع يذكر الجنة وما فيها من البنيان والياقوت والزبرجد واللؤلؤ رغب أن يفعل مثل ذلك في الدنيا عتوا على الله عز وجل، فجعل على صنعتها مائة رجل تحت كل واحد منهم ألف من الأعوان فقال: انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض وأوسعها فاعملوا لي فيها مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ، و اصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد، وعلى المدينة قصورا "، وعلى القصور غرفا "، وفوق الغرف غرفا "، واغرسوا تحت القصور في أزقتها أصناف الثمار كلها، وأجروا فيها الأنهار حتى تكون تحت أشجارها فإني أرى في الكتاب صفة الجنة وأنا أحب أن أجعل مثلها في الدنيا، قالوا له: كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر والذهب والفضة حتى يمكننا أن نبني مدنية كما وصفت؟ قال شداد: ألا تعلمون أن ملك الدنيا
بيدي؟ قالوا: بلى، قال: فانطلقوا إلى كل معدن من معادن الجواهر والذهب والفضة فوكلوا بها حتى تجمعوا ما تحتاجون إليه، وخذوا جميع ما تجدونه في أيدي الناس من الذهب والفضة، فكتبوا إلى كل ملك في الشرق والغرب فجعلوا يجمعون أنواع الجواهر عشر سنين فبنوا له هذه المدينة في مدة ثلاث مائة سنة، وعمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وأخبروه بفراغهم منها قال: فانطلقوا فاجعلوا عليها حصنا "، واجعلوا حول الحصن ألف قصر، عند كل قصر ألف علم، يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي، فرجعوا وعملوا ذلك كله، ثم أتوه فأخبروه بالفراغ منها كل أمرهم، فأمر الناس بالتجهيز إلى إرم ذات العماد، فأقاموا في جهازهم إليها عشر سنين، ثم سار الملك يريد إرم فلما كان من المدينة على مسيرة يوم وليلة بعث الله عز وجل عليه وعلى جميع من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم، ولا دخل إرم ولا أحد ممن كان معه، فهذه صفة إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وإني لأجد في الكتب أن رجلا " يدخلها ويرى ما فيها ثم يخرج فيحدث الناس يما يرى فلا يصدق، وسيدخلها أهل الدين في آخر الزمان. قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق مثله. أقول: روى في مجمع البيان نحوا من ذلك عن وهب بن منبه وذكر في آخره أنه قال: وسيدخلها في زمانك رجل من المسلمين أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عنقه خال يخرج في تلك الصحاري في طلب إبل له، والرجل عند معاوية، فالتفت إليه كعب وقال: هذا والله ذلك الرجل.
3 - إكمال الدين: وجدت في كتاب المعمرين أنه حكى عن هشام بن السعد الرحال قال وجدنا بالإسكندرية مكتوب فيه: أنا شداد بن عاد، أنا الذي شيدت العماد التي لم
يخلق مثلها في البلاد، وجندت الأجناد، وسددت بساعدي الواد، فبنيتهن إذ لا شيب ولا موت، وإذ الحجارة في اللين مثل الطين، وكنزت كنزا " في البحر على اثني عشر منزلا " لن يخرجه أحد حتى تخرجه أمة محمد صلى الله عليه وآله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.