پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 6 قصة صالح عليه السلام وقومه الآيات، الأعراف 7

ج ۱۱، ص ۳۶۹–۳۹۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۱

(73 - 79) هود " 11 " وإلى ثمود أخاهم صالحا " قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب * قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا " قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب * قل يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير * ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية

فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب * فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب * فلما جاء أمرنا نجينا صالحا " والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز * وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمودا " كفروا ربهم ألا بعدا لثمود

61 - 68 الحجر " 15 " ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين * وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين * وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا " آمنين * فأخذتهم الصيحة مصبحين * فلما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون

80 - 84.

الشعراء " 26 " كذبت ثمود المرسلين * إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين * أتتركون فيما ههنا آمنين * في جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا " فارهين * فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون * قالوا إنما أنت من المسحرين * ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين * قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم * فعقروها فأصبحوا نادمين * فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم

141 - 159.

النمل " 27 " ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا " أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون * قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون * قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون * وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون * قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون * ومكروا مكرا " ومكرنا مكرا " و هم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون * وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون

45 - 53.

السجدة " 41 " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون * ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون 17 - 18.

الذاريات " 51 " وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين * فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون * فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين

42 - 45.

القمر " 54 " كذبت ثمود بالنذر * فقالوا أبشرا " منا واحدا " نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر * أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر * سيعلمون غدا " من الكذاب الأشر * إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر * ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر * فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر * فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر * ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر

23 - 32.

الحاقة " 69 " كذبت ثمود وعاد بالقارعة * فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية

4 - 5.

الفجر " 89 " وثمود الذين جابوا الصخر بالواد 9.

الشمس " 91 " كذبت ثمود بطغواها * إذا نبعث أشقاها * فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها * فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * ولا يخاف عقباها

11 - 15.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " بينة من ربكم " أي دلالة معجزة شاهدة على صدقي " هذه ناقة الله لكم " إنه إشارة إلى ناقة بعينها، أضافها إلى الله سبحانه تفضيلا " و تخصيصا " نحو بيت الله، وقيل: إنه أضافها إليه لأنه خلقها بلا واسطة وجعلها دلالة على

توحيده وصدق رسوله لأنها خرجت من صخرة ملساء تمخضت بها كما تتمخض المرأة، ثم انفلقت عنها على الصفة التي طلبوها، وكان لها شرب يوم تشرب فيه ماء الوادي كله وتسقيهم اللبن بدله، ولهم شرب يوم يخصهم لا تقرب فيه ماءهم، وقيل: إنما أضافها إلى الله لأنه لم يكن لها مالك سواه تعالى، قال الحسن: كانت ناقة من النوق وكان وجه الإعجاز فيها أنها كانت تشرب ماء الوادي كله في يوم " تتخذون من سهولها " السهل:

خلاف الجبل، وهو ما ليس فيه مشقة على النفس، أي تبنون في سهولها الدور والقصور، وإنما اتخذوها في السهول ليصيفوا فيها " وتنحتون الجبال بيوتا " " قال ابن عباس:

كانوا يبنون القصور بكل موضع وينحتون من الجبال بيوتا " يسكنونها شتاء لتكون مساكنهم في الشتاء أحصن وأدفأ. ويروى أنهم لطول أعمارهم يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا " في الجبال لأن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم " ولا تعثوا في الأرض مفسدين " أي لا تضطربوا بالفساد في الأرض ولا تبالغوا فيه " للذين استضعفوا " أي للذين استضعفوهم من المؤمنين " لمن آمن منهم " بدل من قوله: " للذين استضعفوا " " فعقروا الناقة " قال الأزهري:

العقر عند العرب: قطع عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرا " لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره " وعتوا " أي تجاوزوا الحد في الفساد. وكانت ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام، وكانت عاد باليمن.

" واستعمركم فيها " أي جعلكم عمار الأرض، أو عمرها لكم مدة أعماركم من العمرى، أو أطال فيها أعماركم، قال الضحاك: وكانت أعمارهم من ألف سنة إلى ثلاث مائة سنة أو أمركم من عماراتها بما تحتاجون إليه من المساكن والزراعات وغرس الأشجار " قد كنت فينا مرجوا " أي كنا نرجو منك الخير، فالآن يئسنا منك بإبداعك ما أبدعت، أو نظنك عونا لنا على ديننا " مريب " موجب للريبة والتهمة " رحمة " أي النبوة " غير تخسير "

أي نسبتي إلى الخسارة، أو بصيرة في خسارتكم، أو إن أجبتكم كنت بمنزلة من يزداد الخسران " فعقروها " أي عقرها بعضهم ورضي البعض وإنما عقرها أحمر ثمود " ومن خزي يومئذ " معطوف على محذوف، أي من العذاب ومن الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم. " والحجر ": اسم البلد الذي كان فيه ثمود، وقيل: اسم لواد كانوا يسكنونها " وآتيناهم آياتنا " أي الحجج والمعجزات. " أتتركون فيما ههنا " أي تظنون أنكم تتركون فيما أعطاكم الله من الخير في هذه الدنيا " آمنين " من الموت والعذاب، ثم عدد نعمهم فقال: " في جنات " إلى قوله: " طلعها هضيم " الطلع: الكفر والهضيم: اليافع النضيج، أو الرطب اللين، أو الذي إذا مس تفتت، أو الذي ليس فيه نوى " فارهين " أي حاذقين بنحتها " أمر المسرفين " يعني الرؤساء منهم، وهم تسعة من ثمود الذين عقروا الناقة " من المسحرين " أي أصبت بسحر ففسد عقلك، أو من المخدوعين، وقيل: معناه: أنت مجوف مثلنا لك سحر، أي رئة تأكل وتشرب فلم صرت أولى بالنبوة منا؟ " فإذا هم فريقان " أي مؤمنون وكافرون " بالسيئة قبل الحسنة " أي بالعذاب قبل الرحمة، أي لم قلتم إن كان ما آتيتنا به حقا " فأتنا بالعذاب؟ " قالوا اطيرنا " أي تشأ منا بك وبمن معك، وذلك لأنهم قحط عنهم المطر وجاعوا فقالوا: أصابنا هذا من شؤمك " قال طائركم عند الله " أي الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم " تفتنون " أي تختبرون بالخير والشر أو تعذبون بسوء أعمالكم، أو تمتحنون بطاعة الله ومعصيته " تسعة رهط " هم أشرافهم وهم الذين سعوا في عقر الناقة، قال ابن عباس: هم قدار بن سالف ومصدع ودهمى ودهيم و دعمى ودعيم وأسلم وقبال وصداق " قالوا تقاسموا بالله " أي احلفوا بالله " لنبيتنه " لنقتلن

صالحا " وأهله بياتا " ثم لنقولن لوليه " أي لذي رحم صالح إن سألنا عنه: " ما شهدنا مهلك أهله " أي ما قتلناه ولا ندري من قتله " وإنا لصادقون " في هذا القول، وإنهم دخلوا على صالح ليقتلوه فأنزل الله سبحانه الملائكة فرموا كل واحد منهم بحجر حتى قتلوهم وسلم صالح من مكرهم، عن ابن عباس، وقيل: نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضا " ليأتوا صالحا " فهجم عليهم الجبل " خاوية " أي خالية. " صاعقة العذاب الهون " أي ذي الهون وهو الذي يهينهم ويخزيهم، وقد قيل: إن كل عذاب صاعقة لأن من يسمعها يصعق لها. " وفي ثمود " أي آية " إذ قيل لهم تمتعوا " وذلك أنهم لما عقروا الناقة قال لهم صالح:

تمتعوا ثلاثة أيام " فأخذتهم الصاعقة " وهي الموت أو العذاب، والصاعقة كل عذاب مهلك. " فارتقبهم " أي انتظر أمر الله فيهم أو ما يصنعون " واصطبر " على ما يصيبك من الأذى " قسمة بينهم " يوم للناقة ويوم لهم " كل شرب محتضر " أي كل نصيب من الماء يحضره أهله " فنادوا صاحبهم " وهو قدار " فتعاطى " أي تناول الناقة بالعقر " صيحة واحدة " يريد صيحة جبرئيل، وقيل: الصيحة العذاب " كهشيم المحتظر " أي فصاروا كهشيم، وهو حطام الشجر المنقطع بالكسر والرض الذي يجمعه صاحب الحظيرة الذي يتخذ لغنمه حظيرة يمنعها من برد الريح، وقيل: أي صاروا كالتراب الذي يتناثر من الحائط وتصيبه الرياح فيتحظر مستديرا ". " بالطاغية " أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم، أو بالصيحة الطاغية وهي التي جاوزت المقدار.

" جابوا الصخر " أي قطعوها ونقبوها بالوادي الذي كانوا ينزلونه وهو وادي القرى. " بطغواها " أي بطغيانها " إذا انبعث " أي انتدب وقام، والأشقى عاقر الناقة وكان أشقر أزرق قصيرا " ملتزق الخلق، وقد صحت الرواية بالإسناد عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: من أشقى الأولين؟ قال: عاقر الناقة، قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين؟ قال: قلت: لا أعلم يا رسول الله، قال: الذي يضربك على هذه - وأشار إلى يافوخه -. وعن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي بن أبي طالب عليه السلام في غزوة العشيرة نائمين في صور من النخل ودقعاء من التراب، فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وآله يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء فقال: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه - ووضع يده على قرنه - حتى يبل منها هذه - وأخذ بلحيته - " ناقة الله " أي احذروها فلا تعقروها " وسقياها " فلا تزاحموا فيه " فدمدم عليهم " أي فدمر عليهم، أو أطبق عليهم بالعذاب وأهلكهم " فسواها " أي فسوى الدمدمة عليهم وعمهم بها ولم يفلت منها أحدا " و سوى الأمة، أي أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها، أو جعل بعضها على مقدار بعض في الاندكاك واللصوق بالأرض، وقيل: سوى أرضهم عليهم " ولا يخاف عقباها " أي لا يخاف الله من أحد تبعة في إهلاكهم، أو لا يخاف الذي عقرها عقباها.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: " هضيم " أي ممتلئ " فارهين " أي حاذقين، ويقرء فرهين أي بطرين " تمتعوا حتى حين " قال: الحين ههنا ثلاثة أيام " فتنة لهم " أي اختبارا " " فنادوا صاحبهم " قدرا " الذي عقر الناقة " كهشيم المحتظر " قال: الحشيش والنبات " كذبت ثمود وعاد بالقارعة " قال: قرعهم العذاب " جابوا الصخر " حفروا الجوبة في الجبال.

2 - قصص الأنبياء: هو صالح بن ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح.

3 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم صالح؟ فقال: يا محمد إن صالحا " بعث إلى قومه وهو ابن ست عشر سنة، فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومائة سنة لا يجيبونه إلى خير، قال وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله، فلما رأى ذلك منهم قال: يا قوم إني قد بعثت إليكم وأنا ابن ست عشر سنة وقد بلغت عشرين ومائة سنة وأنا أعرض عليكم أمرين:

إن شئتم فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما تسألوني، وإن شئتم سألت آلهتكم فإن أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم فقد شنأتكم وشنأتموني، فقالوا: قد أنصفت يا صالح فاتعدوا اليوم يخرجون فيه، قال: فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم ثم قربوا طعامهم

وشرابهم فأكلوا وشربوا، فلما أن فرغوا دعوه فقالوا: يا صالح سل، فدعا صالح كبير أصنامهم فقال: ما اسم هذا؟ فأخبروه باسمه، فناداه باسمه فلم يجب، فقال صالح: ماله لا يجيب؟ فقالوا له: ادع غيره، فدعاها كلها بأسمائها فلم يجبه واحد منهم! فقال: يا قوم قد ترون قد دعوت أصنامكم فلم يجبني واحد منهم فاسألوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة، فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها: ما بالكن لا تجبن صالحا "؟ فلم تجب، فقالوا:

يا صالح تنح عنا ودعنا وأصنامنا قليلا "، قال: فرموا بتلك البسط التي بسطوها، وبتلك الآنية وتمرغوا في التراب وقالوا لها: لئن لم تجبن صالحا " اليوم لنفضحن، ثم دعوه فقالوا: يا صالح تعال فسلها، فعاد فسألها فلم تجبه، فقالوا: إنما أراد صالح أن تجيبه و تكلمه بالجواب، قال: فقال: يا قوم هوذا ترون قد ذهب النهار ولا أرى آلهتكم تجيبني، فاسألوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة، قال: فانتدب له سبعون رجلا " من كبرائهم وعظمائهم والمنظور إليهم منهم فقالوا: يا صالح نحن نسألك، قال: فكل هؤلاء يرضون بكم؟ قالوا نعم فإن أجابوك هؤلاء أجبناك، قالوا: يا صالح نحن نسألك فإن أجابك ربك اتبعناك وأجبناك وتابعك جميع أهل قريتنا، فقال لهم صالح: سلوني ما شئتم، فقالوا: انطلق بنا إلى هذا الجبل - وجبل قريب منه - حتى نسألك عنده، قال: فانطلق وانطلقوا معه فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح اسأل ربك أن يخرج لنا الساعة من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء - وفي رواية محمد بن نصر: حمراء شعراء بين جنبيها ميل - قال:

قد سألتموني شيئا " يعظم علي ويهون على ربي، فسأل الله ذلك فانصدع الجبل صدعا " كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته، قال: واضطرب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض ثم لم يفجأهم إلا ورأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع، فما استتمت رقبتها حتى اجترت ثم خرج سائر جسدها ثم استوت على الأرض قائمة، فلما رأوا ذلك قالوا: يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك! فسله أن يخرج لنا فصيلها، قال: فسأل الله تعالى ذلك فرمت به فدب حولها، فقال: يا قوم أبقي شئ؟ قالوا: لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم

ما رأينا ويؤمنوا بك، قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون الرجل إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا " وقالوا: سحر، وثبت الستة وقالوا: الحق ما رأينا، قال: فكثر كلام القوم ورجعوا مكذبين إلا الستة ثم ارتاب من الستة واحد فكان فيمن عقرها. وزاد محمد ابن نصر في حديثه: قال سعيد بن يزيد: فأخبرني أنه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام فرأى جنبها قدحك الجبل فأثر جنبها فيه، وجبل آخر بينه وبين هذا ميل. الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن الثمالي مثله. بيان: شنأتكم أي أبغضتكم، وفي بعض النسخ: سئمتكم من السأمة بمعنى الملال.

إلى ظهرهم أي خارج بلدهم، ويقال: ندبه لأمر فانتدب له: أي دعاه له فأجاب. والشقراء:

الشديدة الحمرة. والوبراء: الكثيرة الوبر. والعشراء: هي التي أتى على حملها عشرة أشهر، وقد تطلق على كل حامل، وأكثر ما يطلق على الإبل والخيل. لم يفجأهم أي لم يظهر لهم شئ من أعضائه فجأة إلا رأسها.

4 - التهذيب: عن أبي مطر قال: لما ضرب ابن ملجم الفاسق لعنه الله أمير المؤمنين عليه السلام قال له الحسن: أقتله؟ قال: لا ولكن احبسه فإذا مت فاقتلوه، وإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي: هود وصالح.

5 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الناس إنما يجمع الناس الرضى والسخط وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضى، فقال سبحانه:

" فعقروها فأصبحوا نادمين " فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة. بيان: الخوار: صوت البقر. والسكة: هي التي يحرث بها. والمحماة أقوى صوتا " وأسرع غوصا ".

6 - الخصال: العطار، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن عبد الله الأصم، عن عبد الله البطل، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو آخذ بيد علي عليه السلام وهو يقول: يا معشر الأنصار يا معشر بني هاشم يا معشر بني عبد المطلب أنا محمد أنا رسول الله، ألا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي: أنا وعلي وحمزة وجعفر. فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة: أنا وعلي وفاطمة وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق، وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء، وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار وقد ألجم الناس العرق يومئذ، فتهب ريح من قبل العرش فتنشف عنهم عرقهم، فتقول الملائكة والأنبياء والصديقون: ما هذا إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، فينادي مناد: ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه علي ابن أبي طالب أخو رسول الله في الدنيا والآخرة. أقول: قد مرت الأخبار في كون صالح عليه السلام من الركبان يوم القيامة في أبواب الحشر، وستجئ في أبواب فضائل أمير المؤمنين أيضا ".

7 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون " يقول: مصدق ومكذب، قال الكافرون منهم: " أتشهدون أن صالحا مرسل من ربه " قال المؤمنون: " إنا بما ارسل به مؤمنون " فقال الكافرون " إنا بالذي آمنتم به كافرون * وقالوا يا صالح ائتنا بآية إن كنت من الصادقين " فجاءهم بناقة فعقروها وكان الذي عقرها أزرق أحمر ولد الزنا،

وأما قوله: " لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة " فإنهم سألوه قبل أن تأتيهم الناقة أن يأتيهم بعذاب أليم، فقال: " يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة " يقول: بالعذاب قبل الرحمة. قول: " اطيرنا بك وبمن معك " فإنهم أصابهم جوع شديد فقالوا: هذا من شؤمك وشؤم من معك أصابنا هذا وهي الطيرة " قال إنما طائركم عند الله " يقول خيركم وشركم من عند الله " بل أنتم قوم تفتنون " أي تبتلون. قوله: " وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون " كانوا يعملون في الأرض بالمعاصي. قوله: " تقاسموا بالله " أي تحالفوا " لنبيتنه وأهله ثم لنقولن " لنحلفن " لوليه " منهم " ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون " يقول: لنفعلن فأتوا صالحا " ليلا " ليقتلوه وعند صالح ملائكة يحرسونه فلما أتوه قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجما " بالحجارة فأصبحوا في داره مقتلين، وأخذت قومه الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين. بيان: قال البيضاوي في قوله تعالى: " وإنا لصادقون " ونحلف إنا لصادقون فيما ذكر، لأن الشاهد للشئ غير المباشر له عرفا، أو لأنا ما شهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم كقولك: ما رأيت ثم رجلا " بل رجلين انتهى. أقول: الظاهر أن المراد بقوله: يقول: لنفعلن أنهم أرادوا بقولهم: " إنا لصادقون " إنا عازمون على هذا الأمر وصادقون في إظهار هذه الإرادة على الحتم، وهذا تأويل آخر غير ما ذكر من الوجهين.

قال صاحب الكامل: أوحى الله إلى صالح أن قومك سيعقرون الناقة، فقال لهم:

ذلك فقالوا: ما كنا لنفعل، قال: إن لا تعقروها أنتم يوشك أن يولد منكم مولود

يعقرها، قالوا: فما علامته فوالله لا نجده إلا قتلناه؟ قال: إنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر، قال: فكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن رغب له عن المناكح، وللآخر ابنة لا يجد لها كفوا، فزوج أحدهما ابنته بابن الآخر فولد بينهما المولود، فلما قال لهم صالح: إنما يعقرها مولود فيكم اختاروا قوابل من القرية وجعلوا معهن شرطا " يطوفون في القرية، فإذا وجدوا امرأة تلد نظروا ولدها ما هو، فلما وجدوا ذلك المولود صرخت النسوة وقلن: هذا الذي يريد نبي الله صالح، فأراد الشرط أن يأخذوه فحال جداه بينه وبينهم وقالوا: لو أراد صالح هذا لقتلناه، فكان شر مولود، وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة، فاجتمع تسعة رهط منهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون كانوا قتلوا أولادهم خوفا " من أن يكون عاقر الناقة منهم ثم ندموا فأقسموا ليقتلن صالحا " وأهله، وقالوا: نخرج فنري الناس إننا نريد السفر فنأتي الغار الذي على طريق صالح فنكون فيه، فإذا جاء الليل وخرج صالح إلى مسجده قتلناه ثم رجعنا إلى الغار ثم انصرفنا إلى رحالنا وقلنا: ما شهدنا قتله فيصدقنا قومه، وكان صالح لا ينام معهم، كان يخرج إلى مسجد له يعرف بمسجد صالح فيبيت فيه، فلما دخلوا الغار سقط عليهم صخرة فقتلتهم، فانطلق رجال ممن عرف الحال إلى الغار فرأوهم هلكى فعادوا يصيحون أن صالحا " أمرهم بقتل أولادهم ثم قتلهم، وقيل: إنما كان تقاسم التسعة على قتل صالح بعد عقر الناقة وإنذار صالح إياهم بالعذاب، وذلك أن التسعة الذين عقروا الناقة قالوا: تعالوا فلنقتل صالحا "، فإن كان صادقا " عجلنا قتله، وإن كان كاذبا " ألحقناه بالناقة، فأتوه ليلا في أهله فدفعتهم الملائكة بالحجارة فهلكوا، فأتى أصحابهم فرأوهم هلكى فقالوا لصالح: أنت قتلتهم فأرادوا قتله فمنعهم عشيرته وقالوا: إنه قد وعدكم العذاب فإن كان صادقا " فلا تزيدوا ربكم غضبا "، وإن كان كاذبا " فنحن نسلمه إليكم، فعادوا عنه. فعلى القول الأول يكون التسعة الذين تقاسموا غير الذين عقروا الناقة، والثاني أصح انتهى.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وإلى ثمود أخاهم صالحا " قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب " إلى قوله: " وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب " فإن الله تبارك وتعالى بعث صالحا " إلى ثمود وهو ابن ست عشر سنة لا يجيبونه إلى خير، وكان لهم سبعون صنما " يعبودنها من دون الله، فلما رأى ذلك منهم قال لهم: يا قوم بعثت إليكم وأنا ابن ست عشر سنة، و قد بلغت عشرين ومائة سنة وأنا أعرض عليكم أمرين: إن شئتم فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم، وإن شئتم سألت آلهتكم فإن أجابتني خرجت عنكم، فقالوا: أنصفت فأمهلنا فأقبلوا يتعبدون ثلاثة أيام ويتمسحون الأصنام ويذبحون لها، وأخرجوها إلى سفح الجبل، وأقبلوا يتضرعون إليها، فلما كان يوم الثالث قال لهم صالح عليه السلام: قد طال هذا الأمر فقالوا له: سل ما شئت، فدنا إلى أكبر صنم لهم فقال له: ما اسمك؟ فلم يجبه، فقال (لهم خ): ماله لا يجيبني؟ قالوا له: تنح عنه، فتنحى عنه فأقبلوا إليه يتضرعون و وضعوا على رؤوسهم التراب وضجوا وقالوا: فضحتنا ونكست رؤوسنا، فقال صالح: قد ذهب النهار، فقالوا: سله، فدنا منه فكلمه فلم يجبه، فبكوا وتضرعوا حتى فعلوا ذلك ثلاث مرات فلم يجبه بشئ، فقالوا: إن هذا لا يجيبك، ولكنا نسأل إلهك، فقال لهم:

سلوا ما شئتم، فقالوا: سله أن يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء عشراء، أي حاملة، تضرب منكبيها طرفي الجبلين، وتلقي فصيلها من ساعتها، وتدر لبنها، فقال صالح: إن الذي سألتموني عندي عظيم وعند الله هين، فقام فصلى ركعتين ثم سجد وتضرع إلى الله فما رفع رأسه حتى تصدع الجبل وسمعوا له دويا " شديدا " فزعوا منه وكادوا أن يموتوا منه، فطلع رأس الناقة وهي تجتر، فلما خرجت ألقت فصيلها، ودرت بلبنها

فبهتوا، وقالوا: قد علمنا يا صالح إن ربك أعز وأقدر من آلهتنا التي نعبدها، وكان لقريتهم ماء وهي الحجر التي ذكرها الله تعالى في كتابه وهو قوله: " كذب أصحاب الحجر المرسلين " فقال لهم صالح: لهذه الناقة شرب، أي تشرب ماءكم يوما " وتدر لبنها عليكم يوما "، وهو قوله عز وجل: " لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم " فكانت تشرب ماءهم يوما "، وإذا كان من الغد وقفت وسط قريتهم فلا يبقى في القرية أحد إلا حلب منها حاجته، وكان فيهم تسعة من رؤسائهم كما ذكر الله في سورة النمل " وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون " فعقروا الناقة ورموها حتى قتلوها وقتلوا الفصيل، فلما عقروا الناقة قالوا لصالح: " ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين " قال صالح: " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب " ثم قال لهم: وعلامة هلاككم أنه تبيض وجوهكم غدا "، وتحمر بعد غد وتسود يوم الثالث، فلما كان من الغد نظروا إلى وجوههم قد ابيضت مثل القطن، فلما كان يوم الثاني احمرت مثل الدم، فلما كان يوم الثالث اسودت وجوههم، فبعث الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا، وهو قوله تعالى: " فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين " فما تخلص منهم غير صالح وقوم مستضعفين مؤمنين وهو قوله: " فلما جاء أمرنا نجينا صالحا " والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز * وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمودا " كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ". بيان: قال الله تعالى في سورة الأعراف: " فأخذتهم الرجفة " قال الطبرسي رحمه الله: أي الصيحة، عن مجاهد والسدي، وقيل: الصاعقة، وقيل: الزلزلة أهلكوا بها، عن أبي مسلم، وقيل: كانت صيحة زلزلت به الأرض، وأصل الرجفة: الحركة المزعجة بشدة الزعزعة، قوله تعالى: " جاثمين " أي صرعى ميتين لا حركة بهم، وقيل: كالرماد الجاثم لأنهم احترقوا بها " كأن لم يغنوا فيها " أي كأن لم يكونوا في منازلهم قط لانقطاع آثارهم

بالهلاك إلا ما بقي من أجسادهم الدالة على الخزي الذي نزل بهم.

9 - الخصال، علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن ستة لم يركضوا في رحم فقال: آدم وحواء وكبش إبراهيم وعصا موسى وناقة صالح والخفاش الذي عمله عيسى بن مريم فطار بإذن الله عز وجل.

10 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن اليشكري، عن محمد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن سفيان بن ليلى قال: سأل ملك الروم الحسن بن علي عليه السلام عن سبعة أشياء خلقها الله عز وجل لم تخرج من رحم، فقال: آدم وحواء وكبش إبراهيم وناقة صالح وحية الجنة والغراب الذي بعثه الله عز وجل يبحث في الأرض وإبليس لعنه الله.

11 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن علي بن محمد الخياط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " كذبت ثمود بالنذر " فقال: هذا لما كذبوا صالحا عليه السلام، وما أهلك الله قوما " قط حتى يبعث إليهم الرسل قبل ذلك فيحتجوا عليهم، فإذا لم يجيبوهم أهلكوا، وقد كان بعث الله صالحا " عليه السلام فدعاهم إلى الله تعالى فلم يجيبوه وعتوا عليه فقالوا: لن نؤمن حتى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء، وكانت صخرة يعظمونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ويجتمعون عندها، فقالوا له: إن كنت كما تزعم نبيا رسولا " فادع الله يخرج لنا ناقة منها، فأخرجها لهم كما طلبوا منه، وأوحى الله تعالى إلى صالح أن قل لهم: إن الله

جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم، فكانت الناقة إذا شربت يومها شربت الماء كله فيكون شرابهم ذلك اليوم من لبنها فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومه ذلك، فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا هم ذلك اليوم ولا تشرب الناقة، فمكثوا بذلك ما شاء الله حتى عتوا ودبروا في قتلها فبعثوا رجلا " أحمر أشقر أزرق لا يعرف له أب ولد الزنا يقال له قدار ليقتلها، فلما توجهت الناقة إلى الماء ضربها ضربة ثم ضربها أخرى فقتلها، ومر فصيلها حتى صعد إلى جبل فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها، فقال لهم صالح عليه السلام: أعصيتم ربكم إن الله تعالى يقول: إن تبتم قبلت توبتكم، وإن لم ترجعوا بعثت إليكم العذاب في اليوم الثالث، فقالوا: يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين، قال: إنكم تصبحون غدا وجوهكم مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة، فاصفرت وجوههم فقال بعضهم: يا قوم قد جاءكم ما قال صالح:

فقال العتاة: لا نسمع ما يقول صالح ولو هلكنا، وكذلك في اليوم الثاني والثالث، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل عليه السلام فصرخ صرخة خرقت أسماعهم، وقلقلت قلوبهم، فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم، ثم أرسل عليهم نارا من السماء فأحرقتهم. بيان: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " فأصبحوا في ديارهم جاثمين ":

وإنما قال: " فأصبحوا " لأن العذاب أخذهم عند الصباح، وقيل: أتتهم الصيحة ليلا " فأصبحوا على هذه الصفة، والعرب تقول عند الأمر العظيم: واسوء صباحاه. انتهى. أقول: ما ذكر في هذا الخبر من اصفرار وجوههم في اليوم الأول هو الموافق لسائر الأخبار وكلام المفسرين والمؤرخين، والابيضاض الذي ذكره علي بن إبراهيم مؤول.

12 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن ابن أبي عمير، عن الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن صالحا عليه السلام

غاب عن قومه زمانا، وكان يوم غاب كهلا " حسن الجسم، وافر اللحية، ربعة من الرجال، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه، وكانوا على ثلاث طبقات: طبقة جاحدة لا ترجع أبدا "، وأخرى شاكة، وأخرى على يقين، فبدأ حين رجع بالطبقة الشاكة فقال لهم: أنا صالح، فكذبوه وشتموه وزجروه وقالوا: إن صالحا " كان على غير صورتك وشكلك، ثم أتى إلى الجاحدة فلم يسمعوا منه ونفروا منه أشد النفور، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم: أنا صالح، فقالوا: أخبرنا خبرا لا نشك أنك صالح، إنا نعلم أن الله تعالى لخالق يحول في أي صورة شاء، وقد أخبرنا وتدارسنا بعلامات صالح عليه السلام إذا جاء، فقال: أنا الذي أتيتكم بالناقة، فقالوا: صدقت وهي التي نتدارس، فما علامتها؟ قال: لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم، فقالوا: آمنا بالله وبما جئتنا به، قال عند ذلك الذين استكبروا وهم الشكاك والجحاد: إنا بالذي آمنتم به كافرون. قال زيد الشحام: قلت: يا ابن رسول الله هل كان ذلك اليوم عالم؟ قال: الله أعدل من أن يترك الأرض بلا عالم، فلما ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه، وإنما مثل علي والقائم صلوات الله عليهما في هذه الأمة مثل صالح عليه السلام. أقول: سيأتي منقولا عن ك في أبواب الغيبة مع زيادات، وفيه: كهلا " مبدح البطن، حسن الجسم، وافر اللحية، خميص البطن، خفيف العارضين، مجتمعا ربعة من الرجال.

المبدح لعل المراد به الواسع العظيم ولا ينافيه خميص البطن أي ضامره، إذ المراد به ما تحت البطن حيث يشد المنطقة. والربعة: المتوسط بين الطول والقصر، وغيبته عليه السلام كان بعد هلاك كفار قومه، وكان رجوعه إلى من آمن به ونجا معه من العذاب.

13 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق، عن أبيه وماجيلويه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي، عن علي بن العباس، عن جعفر بن محمد البلخي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن إبراهيم قال: سأل رجل أبا الحسن موسى عليه السلام عن أصحاب الرس الذين

ذكرهم الله من هم؟ وممن هم؟ وأي قوم كانوا؟ فقال: كانا رسين: أما أحدهما فليس الذي ذكره الله في كتابه، كان أهله أهل بدو أصحاب شاء وغنم، فبعث الله تعالى إليهم صالح النبي رسولا " فقتلوه، وبعث إليهم رسولا " آخر فقتلوه، ثم بعث إليهم رسولا " آخر وعضده بولي فقتل الرسول وجاهد الولي حتى أفحمهم، وكانوا يقولون: إلهنا في البحر وكانوا على شفيره، وكان لهم عيد في السنة يخرج حوت عظيم من البحر في ذلك اليوم فيسجدون له، فقال ولي صالح لهم: لا أريد أن تجعلوني ربا، ولكن هل تجيبوني إلى ما دعوتكم إن أطاعني ذلك الحوت؟ فقالوا: نعم، وأعطوه عهودا ومواثيق، فخرج حوت راكب على أربعة أحوات، فلما نظروا إليه خروا سجدا "، فخرج ولي صالح النبي إليه وقال له: ايتني طوعا " أو كرها بسم الله الكريم، فنزل عن أحواته فقال الولي: ايتني عليهن لئلا يكون من القوم في أمري شك، فأتى الحوت إلى البر يجرها وتجره إلى عند ولي صالح، فكذبوه بعد ذلك فأرسل الله إليهم ريحا " فقذفهم في اليم أي البحر ومواشيهم، فأتى الوحي إلى ولي صالح بموضع ذلك البئر وفيها الذهب والفضة، فانطلق فأخذه ففضه على أصحابه بالسوية على الصغير والكبير. أقول: تمام الخبر في قصة أصحاب الرس.

14 - الكافي: في الروضة: علي بن محمد، عن علي بن عباس، عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: " كذبت ثمود بالنذر * فقالوا أبشرا " منا واحدا " نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر * أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر " قال: هذا كان بما كذبوا صالحا "، وما أهلك الله عز وجل قوما حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل فيحتجوا عليهم، فبعث الله إليهم صالحا " فدعاهم إلى الله فلم يجيبوه وعتوا عليه عتوا وقالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج إلينا من هذه الصخرة ناقة عشراء، وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ويجتمعون عندها، فقالوا له: إن كنت كما تزعم نبيا " رسولا " فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء، فأخرجها الله كما طلبوا

منه، ثم أوحى الله تبارك وتعالى إليه: أن يا صالح قل لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم، فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك، فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم، فمكثوا بذلك ما شاء الله، ثم إنهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا: اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم. ثم قالوا: من الذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحب؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق ولد زنا لا يعرف له أب يقال له قدار، شقي من الأشقياء، مشؤوم عليهم، فجعلوا له جعلا، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده تركها حتى شربت الماء وأقبلت راجعة فقعد لها في طريقها فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا "، فضربها ضربة أخرى فقتلها، وخرت إلى الأرض على جنبها، و هرب فصيلها حتى صعد على الجبل فرغا " ثلاث مرات إلى السماء، وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد إلا شركه في ضربته، واقتسموا لحمها فيما بينهم فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها، فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم فقال: يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم؟

أعصيتم ربكم؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح عليه السلام أن قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجة عليهم، ولم يكن عليهم فيها ضرر، وكان لهم أعظم المنفعة، فقل لهم: إني مرسل عليكم عذابي إلى ثلاثة أيام، فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم، وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعث عليهم عذابي في اليوم الثالث. فأتاهم صالح عليه السلام فقال لهم: يا قوم إني رسول ربكم إليكم وهو يقول لكم: إن أنتم تبتم و رجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم. فلما قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا وأخبث وقالوا: يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين، قال: يا قوم إنكم تصبحون غدا " ووجوهكم مصفرة، واليوم الثاني وجوهكم محمرة، واليوم الثالث وجوهكم مسودة، فلما أن كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: قد جاءكم ما

قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لا نسمع قوم صالح ولا نقبل قوله وإن كان عظيما "، فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها، ولم يتوبوا ولم يرجعوا، فلما كان اليوم الثالث أصبحوا و وجوههم مسودة يمشي بعضهم لم بعض فقالوا: يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل عليه السلام فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم، وفلقت قلوبهم، وصدعت أكبادهم، وقد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم فلم يبق لهم ثاغية ولا راغية ولا شئ إلا أهلكه الله، فأصبحوا في ديارهم ومضاجهم موتى أجمعين، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين وكانت هذه قصتهم. ايضاح: " كذبت ثمود بالنذر " بالإنذارات أو المواعظ أو الرسل " فقالوا أبشرا " منا " من جنسنا وجملتنا لا فضل له علينا، وانتصابه بفعل يفسره ما بعده، " واحدا " " منفردا لا تبع له، أو من آحادهم دون أشرافهم " نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر " كأنهم عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له، وقيل: السعر: الجنون، ومنه ناقة مسعورة " أألقي الذكر " الكتاب والوحي " عليه من بيننا " وفينا من هو أحق منه بذلك " بل هو كذاب أشر " حمله بطره على الترفع علينا بادعائه، والشرب بالكسر: النصيب من الماء.

والأشقر من الناس: من تعلو بياضه حمرة. لا يعرف له أب أي كان ولد زنا، وإنما كان ينسب إلى سالف لأنه كان ولد على فراشه. قال الجوهري: قدار بضم القاف وتخفيف الدال يقال له أحمر ثمود، وعاقر ناقة صالح. انتهى.

ورغا البعير: صوت وضج. وقال الجوهري: الثغاء: صوت الشاة والمعز وما شاكلها.

والثاغية: الشاة. والراغية: البعير. وما بالدار ثاغ ولا راغ أي أحد، وقال: قولهم: ماله ثاغية ولا راغية أي ماله شاة ولا ناقة. وفي بعض النسخ: ناعقة ولا راعية. والنعيق: صوت الراعي بغنمه، أي لم تبق جماعة يتأتى منهم النعيق والرعي، والأول أظهر وهو الموجود في روايات العامة أيضا في تلك القصة .

تذنيب: قال الشيخ الطبرسي رحمه الله: فإذا كان يوم الناقة وضعت رأسها في مائهم فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيه، ثم ترفع رأسها فتفحج لهم فيحتلبون ما شاؤوا من لبن، فيشربون ويدخرون حتى يملئوا أوانيهم كلها. قال الحسن بن محبوب: حدثني رجل من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد قال: أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة بين الجبلين ورأيت أثر جنبيها فوجدته ثمانين ذراعا، وكانت تصدر من غير الفج الذي منه وردت، لا تقدر على أن تصدر من حيث ترد، يضيق عنها، فكانوا في سعة ودعة منها، وكانوا يشربون الماء يوم الناقة من الجبال والمغارات فشق ذلك عليهم، وكانت مواشيهم تنفر منها لعظمها فهموا بقتلها، قالوا: وكانت امرأته جميلة، يقال لها: صدوف ذات مال من إبل وبقر وغنم وكانت أشد الناس عداوة لصالح فدعت رجلا " من ثمود يقال له: مصدع بن مهرج وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة، وامرأة أخرى يقال لها: غنيرة دعت قدرا " بن سالف وكان أحمر أزرق قصيرا "، وكان ولد زنا، ولم يكن لسالف الذي يدعى إليه ولكنه ولد على فراشه، وقالت: أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة، وكان قدار عزيزا منيعا في قومه، فانطلق قدار بن سالف ومصدع فاستغويا غواة ثمود فأتبعهما سبعة نفر وأجمعوا على عقر الناقة.

قال السدي: ولما ولد قدار وكبر جلس مع أناس يصيبون من الشراب فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم وكان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة فاشتد ذلك عليهم فقال قدار: هل لكم في أن أعقرها لكم؟ قالوا: نعم.

وقال كعب: كان سبب عقرهم الناقة أن امرأة يقال لها ملكاء كانت قد ملكت ثمودا "، فلما أقبل الناس على صالح وصارت الرئاسة إليه حسدته فقالت لامرأة يقال لها قطام وكانت معشوقة قدار بن سالف ولا مرأة أخرى يقال لها قبال كانت معشوقة مصدع وكان قدار ومصدع يجتمعان معهما كل ليلة ويشربون الخمر، فقالت لهما ملكاء: إن أتاكما الليلة قدار ومصدع فلا تطيعاهما وقولا لهما : إن الملكة حزينة لأجل الناقة ولأجل صالح فنحن لا نطيعكما حتى تعقرا " الناقة فلما أتياهما قالتا لهما هذه المقالة، فقالا: نحن نكون من وراء عقرها، قال: فانطلق قدار ومصدع وأصحابهما السبعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها، وكمن لها مصدع في أصل أخرى، فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها، وخرجت عنيزة وأمرت ابنتها و كانت من أحسن الناس فأسفرت لقدار ثم زمرته فشد على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاة واحدة تحذر سقبها، ثم طعن في لبتها فنحرها وخرج أهل البلدة واقتسموا لحمها وطبخوه، فلما رأى الفصيل ما فعل بأمه ولى هاربا حتى صعد جبلا " ثم رغا " رغاء تقطع منه قلوب القوم، وأقبل صالح فخرجوا يعتذرون إليه إنما عقرها فلان ولا ذنب لنا، فقال صالح: انظروا هل تدركون فصيلها؟ فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب، فخرجوا يطلبونه في الجبل فلم يجدوه، وكانوا عقروا الناقة ليلة الأربعاء، فقال لهم صالح: تمتعوا في داركم يعني في محلتكم في الدنيا ثلاثة أيام فإن العذاب نازل بكم، ثم قال: يا قوم إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة، واليوم الثاني تصبحون ووجوهكم محمرة، واليوم الثالث وجوهكم مسودة، فلما كان أول يوم أصبحت وجوههم مصفرة فقالوا: جاءكم ما قال لكم صالح، ولما كان اليوم الثاني احمرت وجوههم واليوم الثالث اسودت وجوههم، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم، وكانوا قد تحنطوا وتكفنوا و

علموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين كبيرهم وصغيرهم، فلم يبق الله منهم ثاغية ولا راغية شيئا " يتنفس إلا أهلكها، فأصبحوا في ديارهم موتى، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين، فهذه قصتهم.

وروى الثعلبي بإسناده مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي أتدري من أشقى الأولين؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عاقر الناقة. قال: أتدري من أشقى الآخرين؟

قال: قلت : الله ورسوله أعلم، قال: قاتلك.

وفي رواية أخرى: أشقى الآخرين من يخضب هذه من هذه وأشار إلى لحيته ورأسه وروى أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما مر النبي صلى الله عليه وآله بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه: لا يدخلن أحد منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم، ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم الذي أصابهم، ثم قال: أما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية فبعث الله لهم الناقة، و كانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج، تشرب ماءهم يوم وردها، وأراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في المغارة، وعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فأهلك الله من تحت أديم السماء منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا " واحدا " يقال له أبو رغال وهو أبو ثقيف كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه، فدفن ودفن معه غصن من ذهب وأراهم قبر أبي رغال، فنزل القوم: فابتدروه بأسيافهم وحثوا عنه فاستخرجوا ذلك الغصن، ثم قنع رسول الله صلى الله عليه وآله وأسرع السير حتى جاز الوادي. توضيح: قال الجوهري: التفحج: هو أن يفرج بين رجليه إذا جلس، وكذلك التفحيج، وقد أفحج الرجل حلوبته: إذا فرج ما بين رجليها ليحلبها. وقال الثعلبي:

ثم زمرته يعني حضته على عقر الناقة. وقال الجوهري: السقب: الذكر من ولد الناقة.

15 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " كذبت ثمود بطغواها " يقول: الطغيان حملها على التكذيب، قال علي بن إبراهيم في قوله: " أشقها " قال:

الذي عقر الناقة. وقوله: " فدمدم عليهم " قال: أخذهم بغتة وغفلة بالليل " ولا يخاف عقباها " قال: من بعد هؤلاء الذين أهلكناهم لا يخافون. بيان: لعله على هذا التأويل قوله: " عقباها " فاعل " لا يخاف " والمراد بالعقبى الأمة المتأخرة، أو فاعله الضمير الراجع إلى الإنسان.

16 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع)، الخصال: في أسئلة الشامي قال: أخبرني عن يوم الأربعاء والتطير منه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هو آخر أربعاء من الشهر - وساق الحديث إلى أن قال -: ويوم الأربعاء قال الله: إنا دمرناهم وقومهم أجمعين، ويوم الأربعاء أخذتهم الصيحة، ويوم الأربعاء عقروا " الناقة. بيان: الظاهر من الخبر أن هذه الصيحة هي التي وقعت على قوم عاد وقوعها بين التدمير والعقر المتعلقين بهم، لكن لا يوافق ما مر من الأخبار الدالة على أن بعد العقر لم يهلكوا أكثر من ثلاثة أيام، فلا يتصور كون العقر والصيحة معا " في الأربعاء، فينبغي حمل الصيحة على ما وقعت على قوم هود، أو على قوم شعيب أو على قوم لوط، ولعل الأوسط أظهر.

بسم الله الرحمن الرحيم

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.