بحارالانوار · المجلد التاسع عشر
107 باب الأدعية والاحراز لدفع كيد الأعداء زائدا على ما سبق وما يناسب هذا المعنى وفيه دعاء الحرز اليماني المعروف بالدعاء السيفي أيضا ودعاء العلوي المصري ونحوهما
ج ۹۲، ص ۲۳۷–۲۶۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
فرجعت إليك يا مولاي صاغرا راغما مستكينا عالما أنه لا فرج لي إلا عندك، ولا خلاص لي إلا بك، أنتجز وعدك في نصرتي، وإجابة دعائي، فإنك قلت وقولك الحق الذي لا يرد ولا يبدل " ومن بغي عليه لينصرنه الله " وقلت جل جلالك وتقدست أسماؤك " ادعوني أستجب لكم " وأنا فاعل ما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني.
وإني لاعلم يا سيدي أن لك يوما تنتقم فيه من الظالم للمظلوم، وأتيقن أن لك وقتا تأخذ فيه من الغاضب للمغضوب، لأنك لا يسبقك معاند ولا يخرج عن قبضتك منابذ، ولا تخاف فوت فائت، ولكن جزعي وهلعي لا يبلغان بي الصبر على أناتك، وانتظار حلمك، فقدرتك يا مولاي فوق كل قدرة، وسلطانك غالب كل سلطان، ومعاد كل أحد إليك وإن أمهلته، ورجوع كل ظالم إليك وإن أنظرته، وقد أضرني يا رب حلمك عن فلان بن فلان، وطول أناتك له وإمهالك إياه وكاد القنوط يستولى علي لولا الثقة بك، واليقين بوعدك.
فإن كان في قضائك النافذ، وقدرتك الماضية أن ينيب أو يتوب، أو يرجع عن ظلمي أو يكف مكروهه عني، وينتقل عن عظيم ما ركب مني، فصل على محمد وآل محمد، وأوقع ذلك في قلبه الساعة الساعة قبل إزالته نعمتك التي أنعمت بها علي، و تكديره معروفك الذي صنعته عندي.
وإن كان في علمك به غير ذلك، من مقام على ظلمي، فأسئلك يا ناصر المظلوم المبغى عليه إجابة دعوتي، فصل على محمد وآل محمد، وخذه من مأمنه أخذ عزيز مقتدر، وأفجئه في غفلته مفاجأة مليك منتصر، واسلبه نعمته وسلطانه وفل عنه جنوده وأعوانه ومزق ملكه كل ممزق، وفرق أنصاره كل مفرق، وأعره من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر، وانزع عنه سربال عزه الذي لم يجازه بالاحسان، واقصمه يا قاصم الجبابرة، وأهلكه يا مهلك القرون
الخالية، وأبره يا مبير الأمم الظالمة واخذله يا خاذل الفئات الباغية، وابتره عمره وابتزه ملكه، وعف أثره، واقطع خبره، وأطفئ ناره وأظلم نهاره، وكور شمسه، وأهشم شدته وجذ سنامه وأرغم أنفه، ولا تدع له جنة إلا هتكتها، ولا دعامة إلا قصمتها ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها، ولا قائمة علو إلا وضعتها، ولا ركنا إلا وهنته، ولا سببا إلا قطعته.
وأره أنصاره وجنده عباديد بعد الألفة، وشتى بعد اجتماع الكلمة، ومقنعي الرؤوس بعد الظهور على الأمة، واشف بزوال أمره القلوب المنقلبة الوجلة والأفئدة اللهفة، والأمة المتحيرة، والبرية الضائعة، وأدل ببواره الحدود المعطلة، والاحكام المهملة، والسنن الدائرة، والمعالم المغيرة والآيات المحرفة والمدارس المهجورة، والمحاريب المجفوة، والمساجد المهدومة.
وأشبع به الخماص الساغبة، وأرو به اللهوات اللاغبة، والأكباد الظامئة، و أرح به الاقدام المتعبة، واطرقه بليلة لا أخت لها، وساعة لا شفاء منها، وبنكبة لا انتعاش معها، وبعثرة لا إقالة منها، وأبح حريمه، ونغص نعمته وأره بطشتك الكبرى، ونقمتك المثلى، وقدرتك التي هي فوق كل قدرة، وسلطانك الذي هو أعز من سلطانه، واغلبه لي بقوتك القوية، ومحالك الشديد، وامنعني بمنعتك التي كل خلق فيها ذليل، وابتله بفقر لا تجبره، وبسوء لا تستره، وكله إلى نفسه فيما يريد، إنك فعال لما تريد.
وأبرئه من حولك وقوتك، وأحوجه إلى حوله وقوته، وأذل مكره بمكرك وادفع مشيته بمشيتك، واسقم جسده، وأيتم ولده، وانقص أجله، وخيب أمله، وأدل دولته، وأطل عولته، واجعل شغله في بدنه، ولا تفكه من حزنه وصير كيده في ضلال، وأمره إلى زوال، ونعمته إلى انتقال، وجده في سفال، و سلطانه في اضمحلال، وعاقبة أمره إلى شر حال، وأمته بغيظه إذا أمته، وأبقه لحزنه إن أبقيته، وقني شره وهمزه ولمزه، وسطوته وعداوته، والمحه لمحه تدمر بها عليه، فإنك أشد بأسا وأشد تنكيلا.
الكتاب العتيق الغروي: ذكر باسناد عن زرافة حاجب المتوكل: وذكر مثله سواء.
أقول: ومن الأدعية المشهورة دعاء الحرز اليماني المعروف بالدعاء السيفي أيضا وقد رأيت في ذلك عدة طرق وروايات مختلفات، ولنذكر هنا المهم منها إنشاء الله تعالى.
31 - مهج الدعوات: الدعاء المعروف باليماني: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم ابن علي القمي المعروف بابن الخياط، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، عن علي بن محمد بن أحمد العلوي، عن عبد الرحمان بن علي بن زياد قال: قال عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر: بينما نحن عند مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ذات يوم، إذ دخل الحسن بن علي عليهما السلام فقال: يا أمير المؤمنين بالباب رجل يستأذن عليك ينفح منه ريح المسك، قال له: ائذن له.
فدخل رجل جسيم وسيم، له منظر رائع، وطرف فاضل فصيح اللسان
عليه لباس الملوك، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، إني رجل من أقصى بلاد اليمن، ومن أشراف العرب، ممن انتسب إليك، وقد خلفت ورائي ملكا عظيما، ونعمة سابغة، وإني لفي غضارة من العيش، وخفض من الحال، و ضياع ناشئة، وقد عجمت الأمور، ودربتني الدهور، ولي عدو مشح وقد أرهقني، وغلبني بكثرة نفيره، وقوة نصيره، وتكاثف جمعه، وقد أعيتني فيه الحيل.
وإني كنت راقدا ذات ليلة حتى أتاني الآتي، فهتف بي أن قم يا رجل إلى خير خلق الله بعد نبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، وعلى آلهما، فاسأله أن يعلمك الدعاء الذي علمه حبيب الله وخيرته وصفوته من خلقه، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلوات الله عليه وعلى آله، ففيه اسم الله [الأعظم] عز وجل فادع به على عدوك المناصب لك.
فانتبهت يا أمير المؤمنين ولم أعرج على شئ حتى شخصت في أربع مائة عبد نحوك، إني اشهد الله واشهد رسوله وأشهدك أنهم أحرار، وقد أعتقهم لوجه الله جلت عظمته وقد جئتك يا أمير المؤمنين من فج عميق، وبلد شاسع، قد ضؤل جرمي، ونحل جسمي فامنن علي يا أمير المؤمنين بفضلك، وبحق الأبوة والرحم الماسة، علمني الدعاء الذي رأيت في منامي، وهتف بي أن أرحل فيه إليك.
فقال مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه: نعم أفعل ذلك إنشاء الله، ودعا بدواة وقرطاس وكتب له هذا الدعاء وهو:
" بسم الله الرحمن الرحيم اللهم أنت الله الملك الحق الذي لا إله إلا أنت، وأنا عبدك [وأنت ربي] ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، ولا يغفر الذنوب
إلا أنت، فاغفر لي يا غفور يا شكور.
اللهم إني أحمدك وأنت للحمد أهل على ما خصصتني به من مواهب الرغائب وما وصل إلي من فضلك السابغ، وما أوليتني به من إحسانك إلي، وبوأتني به من مظنة العدل، وأنلتني من منك الواصل إلي ومن الدفاع عني، والتوفيق لي والإجابة لدعائي، حتى أناجيك داعيا، وأدعوك مضاما، وأسألك فأجدك في المواطن كلها لي جابرا وفي الأمور ناظرا، ولذنوبي غافرا، ولعوراتي ساترا.
لم أعدم خيرك طرفة عين مذ أنزلتني دار الاختبار لتنظر ما أقدم لدار القرار فأنا عتيقك من جميع الآفات، والمصائب في اللوازب، والغموم التي ساورتني فيها الهموم بمعاريض أصناف البلاء، ومصروف جهد القضاء، لا أذكر منك إلا الجميل، ولا أرى منك غير التفضيل.
خيرك لي شامل، وفضلك على متواتر، ونعمتك عندي متصلة، وسوابق لم تحقق حذاري بل صدقت رجائي، وصاحبت أسفاري، وأكرمت أحضاري، و شفيت أمراضي وأوصابي وعافيت منقلبي ومثواي، ولم تشمت بي أعدائي ورميت من رماني، وكفيتني مؤنة من عاداني.
فحمدي لك واصل وثنائي لك دائم من الدهر إلى الدهر بألوان التسبيح خالصا لذكرك، ومرضيا لك بناصع التوحيد، وإمحاض التمجيد، بطول التعديد ومزية أهل المزيد، لم تعن في قدرتك، ولم تشارك في إلهيتك، ولم تعلم إذ حبست
الأشياء على الغرائز، ولا خرقت الأوهام حجب الغيوب فتعتقد فيك محدودا في عظمتك.
فلا يبلغك بعد الهمم، ولا ينالك غوص الفكر، ولا ينتهى إليك نظر ناظر في مجد جبروتك، ارتفعت عن صفة المخلوقين صفات قدرتك، وعلا عن ذلك كبرياء عظمتك لا ينقص ما أردت أن يزداد، ولا يزداد ما أردت أن ينقص، ولا أحد حضرك حين برأت النفوس.
كلت الأوهام عن تفسير صفتك، وانحسرت العقول عن كنه عظمتك، وكيف توصف وأنت الجبار القدوس الذي لم تزل أزليا دائما في الغيوب وحدك، ليس فيها غيرك، ولم يكن لها سواك، حار في ملكوتك عميقات مذاهب التفكير، فتواضعت الملوك لهيبتك، وعنت الوجوه بذل الاستكانة لك، وانقاد كل شئ لعظمتك واستسلم كل شئ لقدرتك، وخضعت لك الرقاب، وكل دون ذلك تحبير اللغات وضل هنالك التدبير في تصاريف الصفات، فمن تفكر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا وعقله مبهورا وتفكره متحيرا.
اللهم فلك الحمد متواترا متواليا، متسقا مستوثقا، يدوم ولا يبيد، غير مفقود في الملكوت، ولا مطموس في العالم، ولا منتقص في العرفان، ولك الحمد مالا تحصى مكارمه في الليل إذا أدبر، والصبح إذا أسفر، وفي البراري والبحار، والغدو والآصال، والعشي والابكار، وفي الظهاير والاسحار.
اللهم بتوفيقك قد أحضرتني الرغبة، وجعلتني منك في ولاية العصمة، فلم أبرح في سبوغ نعمائك، وتتابع آلائك، محفوظا لك في المنعة والدفاع، محوطا بك في مثواي ومنقلبي، ولم تكلفني فوق طاقتي إذ لم ترض مني إلا طاقتي، وليس شكري وإن بالغت في المقال وبالغت في الفعال، ببالغ أداء حقك، ولا مكافيا لفضلك، لأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، لم تغب ولا تغيب عنك غائبة، ولا تخفى عليك خافية، ولم تضل لك في ظلم الخفيات ضالة، إنما أمرك إذا أردت شيئا
أن تقول له كن فيكون.
اللهم لك الحمد مثل ما حمدت به نفسك و [أضعاف ما] حمدك به الحامدون ومجدك به الممجدون، وكبرك به المكبرون، وعظمك به المعظمون، حتى يكون لك مني وحدي في كل طرفة عين وأقل من ذلك مثل حمد الحامدين، وتوحيد أصناف المخلصين، وتقديس أجناس العارفين، وثناء جميع المهللين، ومثل ما أنت به عارف من رزقك اعتبارا وفضلا وسألتني منه يسيرا صغيرا، وأعفيتني من جميع خلقك من الحيوان.
وأرغب إليك في رغبة ما أنطقتني ب من حمدك، فما أيسر ما كلفتني به من حقك، وأعظم ما وعدتني على شكرك، ابتدأتني بالنعم فضلا وطولا، وأمرتني بالشكر حقا وعدلا، ووعدتني عليه أضعافا ومزيدا، وأعطيتني من رزقك اعتبارا و فضلا وسألتني منه يسيرا صغيرا، وأعفيتني من جهد البلاء، ولم تسلمني للسوء من بلائك.
مع ما أوليتني من العافية، وسوغت من كرايم النحل، وضاعفت لي الفضل معما أودعتني من الحجة الشريفة ويسرت لي من الدرجة الرفيعة، واصطفيتني بأعظم النبيين دعوة، وأفضلهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله.
اللهم اغفر لي ما لا يسعه إلا مغفرتك، ولا يمحقه إلا عفوك، ولا يكفره إلا فضلك، وهب لي في يومي هذا يقينا تهون على به مصيبات الدنيا وأحزانها بشوق إليك، ورغبة فيما عندك، واكتب لي عندك المغفرة، وبلغني الكرامة، وارزقني شكر ما أنعمت به على، فإنك أنت الله الواحد الرفيع البدئ البديع السميع العليم، الذي ليس لأمرك مدفع، ولا عن قضائك ممتنع.
أشهد أنك ربي ورب كل شئ، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة العلى الكبير.
اللهم إني أسئلك الثبات في الامر، والعزيمة على الرشد، والشكر على نعمتك، وأعوذ بك من جور كل جائر، وبغى كل باغ، وحسد كل حاسد بك أصول على الأعداء، وبك أرجو ولاية الأحباء، مع مالا أستطيع إحصاءه ولا تعديده من عوائد فضلك وطرف رزقك، وألوان ما أوليت من إرفادك فإنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الفاشي في الخلق رفده، الباسط بالحق يدك، ولا تضاد في حكمك، ولا تنازع في أمرك، تملك من الأنام ما تشاء، ولا يملكون إلا ما تريد.
قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب.
أنت المنعم المفضل الخالق البارئ القادر القاهر المقدس في نور القدس ترديت بالمجد والعز، وتعظمت بالكبرياء، وتغشيت بالنور والبهاء، وتجللت بالمهابة والسناء، لك المن القديم، والسلطان الشامخ والجود الواسع، والقدرة المقتدرة، جعلتني من أفضل بني آدم وجعلتني سميعا بصيرا صحيحا سويا معافا [و] لم تشغلني نقصانا في بدني، ولم تمنعك كرامتك إياي، وحسن صنيعك عندي وفضل إنعامك على أن وسعت على في الدنيا، وفضلتني على كثير من أهلها:
فجعلت لي سمعا وفؤادا يعرفان عظمتك، وأنا بفضلك حامد، وبجهد نفسي لك شاكر، وبحقك شاهد، فإنك حي قبل كل حي، وحي بعد كل حي وحى ترث الحياة، لم تقطع خيرك عني طرفة عين في كل وقت، ولم تنزل بي عقوبات النقم. ولم تغير على دقائق العصم، فلو لم أذكر من إحسانك إلا عفوك وإجابة دعائي حين رفعت رأسي بتحميدك، وتمجيدك، وفي قسمة الأرزاق حين قدرت، فلك الحمد عدد ما حفظ علمك وعدد ما أحاطت به قدرتك، وعدد ما
وسعته رحمتك.
اللهم فتمم إحسانك فيما بقي كما أحسنت فيما مضى فاني أتوسل بتوحيدك وتمجيدك وتحميدك وتهليلك وتكبيرك وتعظيمك، وبنورك ورأفتك ورحمتك وعلوك وجمالك وجلالك وبهائك وسلطانك وقدرتك وبمحمد وآله الطاهرين ألا تحرمني رفدك وفوائدك، فإنه لا يعتريك لكثرة ما يندفق به عوائق البخل ولا ينقص جودك تقصير في شكر نعمتك ولا تفني خزائن مواهبك النعم، ولا تخاف ضيم إملاق فتكدى، ولا يلحقك خوف عدم فينقص فيض فضلك.
اللهم ارزقني قلبا خاشعا، ويقينا صادقا، ولسانا ذاكرا، ولا تؤمني مكرك ولا تكشف عني سترك ولا تنسني ذكرك، ولا تباعدني من جوارك، ولا تقطعني من رحمتك، ولا تويسني من روحك، وكن لي انسا من كل وحشة، واعصمني من كل هلكة، ونجني من كل بلاء فإنك لا تخلف الميعاد.
اللهم ارفعني ولا تضعني، وزدني ولا تنقصني، وارحمني ولا تعذبني، وانصرني ولا تخذلني، وآثرني ولا تؤثر على، وصل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وسلم تسليما.
قال ابن عباس رضي الله عنه: ثم قال له: انظر إن حفظ لك، ولا تدعن قراءته يوما واحدا، فانى أرجو أن توافي بلدك، وقد أهلك الله عدوك، فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو أن رجلا قرأ هذا الدعاء بنية صادقة، وقلب خاشع ثم أمر الجبال أن تسير معه لسارت، وعلى البحر لمشى عليه.
وخرج الرجل إلى بلاده فورد كتابه على مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بعد أربعين يوما أن الله قد أهلك عدوه، حتى أنه لم يبق في ناحيته رجل واحد، فقال مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله: قد علمت ذلك، ولقد علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله وما استعسر على أمر إلا استيسر به.
32 - مهج الدعوات: دعاء اليماني برواية أخرى: حدثنا زيد بن جعفر العلوي
عن محمد بن عبد الله بن البساط، عن المغيرة بن عمر بن الوليد العزرمي المكي، عن مفضل بن محمد الحسيني، عن إبراهيم بن محمد الشافعي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العبدي، عن فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس قال:
كنت ذات يوم جالسا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه نتذاكر فدخل ابنه الحسن صلوات الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين بالباب فارس يطلب الاذن عليك، قد سطع منه رائحة المسك والعنبر، فقال: ائذن له.
فدخل رجل جسيم وسيم، حسن الوجه والهيئة، عليه لباس الملوك، فقال:
السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال علي عليه السلام: وعليك السلام ثم أدناه وقربه، فقال: يا أمير المؤمنين إني صرت إليك من أقصى بلاد اليمن، وأنا رجل من أشراف العرب، وممن ينسب إليك، وقد خلفت ورائي مملكة عظيمة، ونعمة سابغة، وضياعا ناشئة، وإني لفي غضارة من العيش، وخفض من الحال، وبإزائي عدو يريد المزايلة والمغالبة على نعمتي، همته التحصن والمخاتلة لي، وقد نشر لمحاربتي ومناوشتي منذ حجج وأعوام، وقد أعيتني فيه الحيلة.
وكنت يا أمير المؤمنين نمت ليلة فهتف بي هاتف أن قم وأرسل إلى خليفة الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام واسأله أن يعلمك الدعاء الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وآله ففيه اسم الله الأعظم وكلماته التامات، فإنك تستحق به من الله عز وجل الإجابة والنجاة من عدوك هذا المناصب لك.
فلما انتبهت لم أتمالك، ولم عرجت على شئ حتى شخصت نحوك في أربعمائة عبد، وإني اشهد الله عز وجل وأشهدك أني قد أعتقتهم لوجه الله عز وجل فإنهم أحرار، وقد أزلت عنهم الرق والملكة، وقد جئتك يا أمير المؤمنين من بلد شاسع، وموضع شاحط وفج عميق، قد تضاءل في البلد بدني، ونحل فيه جسمي، فامنن علي يا أمير المؤمنين بحق الأبوة والرحم الماسة، وعلمني هذا
الدعاء الذي رأيت في نومي أن أرتحل فيه إليك، فقال: نعم ثم دعا بدواة وقرطاس فكتب فيه وكتب أنا أيضا وهو هذا الدعاء:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى أهله بيته أجمعين اللهم إني أحمدك وأنت للحمد أهل على ما خصصتني به من مواهب الرغائب، ووصل إلى من فضائل الصنائع، وما أوليتني به من إحسانك وبوأتني به من مظنة الصدق، وأنلتني به من منك الواصل إلى، ومن الدفاع عني، والتوفيق لي، والإجابة لدعائي، حين أناجيك راغبا و أدعوك مصافيا وحتى أرجوك، وأجدك في المواضع كلها لي جابرا وفي المواطن ناظرا وعلى الأعداء ناصرا وللذنوب ساترا.
لم أعدم فضلك طرفة عين مذ أنزلتني دار الاختبار، لتنظر ما أقدم الدار القرار، فأنا عتيقك من جميع المصائب واللوازب، والغموم التي ساورتني فيها الهموم بمعاريض أصناف البلاء، ومصروف جهد القضاء، لا أذكر منك إلا الجميل، ولا أرى منك إلا التفضيل.
خيرك لي شامل، وفضلك على متواتر، ونعمتك عندي متصلة، لم تحقق حذاري وصدقت رجائي، وصاحبت أسفاري، وأكرمت أحضاري، وشفيت أمراضي وعافيت منقلبي ومثواي، ولم تشمت بي أعدائي، ورميت من رماني، وكفيتني شنآن من عاداني.
فحمدي لك واصل، وثنائي عليك دائم، من الدهر إلى الدهر، بألوان التسبيح، خالصا لذلك، ومرضيا لك بناصع التحميد، وإخلاص التوحيد وإمحاض التمجيد، بطول التعديد في إكذاب أهل التنديد، لم تعن في قدرتك، ولم تشارك في إلهيتك، ولم تعاين إذ حبست الأشياء على الغرائز المختلفات، ولا خرقت الأوهام حجب الغيوب إليك، فاعتقدت منك محدودا في عظمتك.
لا يبلغك بعد الهمم، ولا ينالك غوص الفطن، ولا ينتهى إليك نظر الناظر، في
مجد جبروتك، ارتفعت عن صفة المخلوقين صفات قدرتك، وعلا عن ذلك كبير عظمتك لا ينقص ما أردت أن يزداد، ولا يزداد ما أردت أن ينقص، لا أحد شهدك حين فطرت الخلق، ولاند حضرك حين بدأت النفوس، كلت الألسن عن تفسير صفتك وانحسرت العقول عن كنه معرفتك، وكيف توصف وأنت الجبار القدوس الذي لم تزل أزليا دائما في الغيوب وحدك، ليس فيها غيرك، ولم يكن لها سواك ولا هجمت العيون عليك فتدرك إنشاء، ولا تهتدي القلوب لصفتك ولا تبلغ العقول جلال عزتك.
حارت في ملكوتك عميقات مذاهب التفكير، فتواضعت الملوك لهيبتك وعنت الوجوه بذلة الاستكانة لك، وانقاد كل شئ لعظمتك، واستسلم كل شئ لقدرتك وخضعت لك الرقاب، وكل دون ذلك تحبير اللغات، وضل هنالك التدبير في تضاعيف الصفات، فمن تفكر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا، وعقله مبهوتا وتفكره متحيرا.
اللهم فلك الحمد متواترا متواليا، متسقا مستوسقا، يدوم ولا يبد غير مفقود في الملكوت، ولا مطموس في العالم ولا منتقص في العرفان، ولك الحمد فيما لا تحصى مكارمه في الليل إذا أدبر، والصبح إذا أسفر، وفي البر والبحار والغدو والآصال، والعشي والابكار، والظهيرة والاسحار.
اللهم بتوفيقك قد أحضرتني النجاة، وجعلتني منك في ولاية العصمة، فلم أبرح في سبوغ نعمائك، وتتابع آلائك، محفوظا لك في المنعة والدفاع، لم تكلفني فوق طاقتي إذ لم ترض مني إلا طاعتي، فليس شكري ولو دئبت منه في المقال وبالغت في الفعال يبلغ أدنى حقك ولا مكاف فضلك، لأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، لم تغب ولا يغيب عنك غائبة، ولا تخفى في غوامض الولائج عليك
خافية، ولم تضل لك في ظلم الخفيات ضالة إنما أمرك إذا شئت أن تقول له كن فيكون .
اللهم فلك الحمد مثل ما حمدت به نفسك، وحمدك به الحامدون، ومجدك به الممجدون، وكبرك به المكبرون، وعظمك به المعظمون، حتى يكون لك مني وحدي في كل طرفة عين، وأقل من ذلك، مثل حمد الحامدين وتوحيد أصناف المخلصين وثناء جميع المهللين وتقديس أحبائك العارفين، ومثل ما أنت عارف به ومحمود به في جميع خلقك من الحيوان، وأرغب إليك في البركة ما أنطقتني به من حمدك.
فما أيسر ما كلفتني من حمدك، وأعظم ما وعدتني على شكرك، من ثوابه ابتداء للنعم فضلا وطولا، وأمرتني بالشكر حقا وعدلا، ووعدتني أضعافا ومزيدا، وأعطيتني من رزقك اعتبارا وفرضا وسألتني منه صغيرا، وأعفيتني من جهد البلاء ولم تسلمني للسوء من بلائك.
وجعلت بليتي العافية أوليتني بالبسيطة والرخاء، وشرعت لي أيسر الفضل مع ما وعدتني من المحجة الشريفة، ويسرت لي من الدرجة الرفيعة، و اصطفيتني بأعظم النبيين دعوة، وأفضلهم شفاعة، محمد صلى الله عليه وآله.
اللهم فاغفر لي مالا يسعه إلا مغفرتك، ولا يمحاه إلا عفوك، ولا يكفره إلا فضلك، وهب لي في يومي هذا يقينا يهون علي مصيبات الدنيا وأحزانها، وشوقا إليك ورغبة فيما عندك، واكتب لي من عندك المغفرة، وبلغني الكرامة [من عندك] وارزقني شكر ما أنعمت به علي فإنك أنت الله الواحد الرفيع البدئ البديع السميع
العليم الذي ليس لأمرك مدفع، ولا عن فضلك ممنع.
وأشهد أنك ربي ورب كل شئ، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، العلي الكبير.
اللهم إني أسئلك الثبات في الامر، والعزيمة على الرشد، والشكر على نعمتك، وأعوذ بك من جور كل جائر، وبغي كل باغ، وحسد كل حاسد، بك أصول على الأعداء وإياك أرجو الولاية للأحباء، ما لا أستطيع إحصاءه، ولا تعديده ومن فوائد فضلك وطرف رزقك، وألوان ما أوليتني من إرفادك.
فأنا مقر بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الفاشي في الخلق حمدك، الباسط بالجود يدك، لا تضاد في حكمك ولا تنازع في أمرك، تملك من الأنام ما تشاء ولا يملكون إلا ما تريد.
أنت المنعم المفضل القادر القاهر المقدس في نور القدس، ترديت المجد بالعز، وتعظمت العز بالكبرياء، وتغشيت النور بالبهاء، وتجللت البهاء بالمهابة لك المن القديم، والسلطان الشامخ، والحول الواسع، والقدرة المقتدرة، إذ جعلتني من أفاضل بني آدم، وجعلتني سميعا بصيرا صحيحا سويا معافا، لم تشغلني في نقصان في بدني، ثم لم تمنعك كرامتك إياي وحسن صنيعك عندي، وفضل نعمائك علي أن وسعت علي في الدنيا، وفضلتني على كثير من أهلها.
فجعلت لي سمعا يعقل آياتك، وبصرا يرى قدرتك، وفؤادا يعرف عظمتك فأنا لفضلك علي حامد، وتحمده لك نفسي، وبحقك شاهد، لأنك حي قبل كل حي وحي بعد كل ميت، وحي ترث الحياة، لم تقطع عني خيرك في كل وقت، ولم تنزل بي عقوبات النقم، ولم تغير على وثائق العصم، فلو لم أذكر من إحسانك إلا عفوك عني، والاستجابة لدعائي حين رفعت رأسي، وانطلقت لساني بتحميدك وتمجيدك، لا في تقديرك خطأ، حين صورتني، ولا في قسمة الأرزاق
حين قدرت، فلك الحمد عدد ما حفظه علمك، فعدد ما أحاطت به قدرتك، وعدد ما وسعت رحمتك.
اللهم فتمم إحسانك فيما بقي كما أحسنت إلى فيما مضى، فاني أتوسل إليك بتوحيدك وتمجيدك وتحميدك وتهليلك وتكبيرك وتعظيمك وتنويرك ورأفتك ورحمتك وعلوك وحياطتك ووقائك ومنك وجلالك وجمالك وبهائك وسلطانك وقدرتك ألا تحرمني رفدك وفوائد كرامتك، فإنه لا يعتريك لكثرة ما يندفق من سيوب العطايا عوائق البخل، ولا ينقص جودك التقصير في شكر نعمتك، ولا يجم خزائنك المنع، ولا يؤثر في جودك العظيم، منحك الفائق الجليل، وتخاف ضيم إملاق فتكدى، ولا يلحقك خوف عدم فتفيض فيض فضلك، وترزقني قلبا خاشعا ويقينا صادقا ولسانا ذاكرا ولا تومني مكرك، ولا تكشف عنى سترك، ولا تنسني ذكرك ولا تنزع منى بركتك، ولا تقطع منى رحمتك، ولا تباعدني من جوارك، ولا تؤيسني من روحك، وكن لي أنيسا من كل وحشة، واعصمني من كل هلكة، إنك لا تخلف الميعاد، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
فقال الرجل يا أمير المؤمنين: حققت الظن، وصدقت الرجاء، وأديت حق الأبوة فجزاك الله جزاء المحسنين.
ثم قال: يا أمير المؤمنين إني أريد أن أتصدق بعشرة آلاف دينار، فمن المستحق لذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال أمير المؤمنين: فرق ذلك في أهل الورع من حملة القرآن، فما تزكو الصنيعة إلا عند أمثالهم، فيتقوون بها على عبادة ربهم، وتلاوة كتابه، فانتهى الرجل إلى ما أشار به أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه.
33 - أقول: قد اشتهر الحرز اليماني بوجه آخر، ولم أره في الكتب المأثورة لكنه من الأدعية المشهورة وله فوائد مجربة، فأوردته أيضا، وله افتتاح يقرأ قبل الدعاء وهو فاتحة الكتاب، وآية الكرسي والأسماء التسعة والتسعين بإحدى.
الروايات التي سبق ذكرها، ثم يقول:
" اللهم يا لطيف أغثني وأدركني بحق لطفك الخفي، إلهي كفى علمك عن المقال، وكفى كرمك عن السؤال، يا إله العالمين، ويا خير الناصرين، برحمتك يا أرحم الراحمين أستغيث، إلهي من ذا الذي دعاك فلم تجبه، ومن ذا الذي استجارك فلم تجره، ومن ذا الذي استغاث بك فلم تغثه، وا غوثاه وا غوثاه وا غوثاه أغثني يا غياث المستغيثين.
الدعاء: اللهم أنت الملك الحق الذي لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك عملت سوء وظلمت نفسي، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا غفور يا رحيم يا شكور يا حليم يا كريم.
اللهم إني أحمدك وأنت للحمد أهل على ما اختصصتني به من مواهب الرغائب وأوصلت إلى من فضائل الصنائع، وأوليتني به من إحسانك إلى، وبوأتني به من مظنة الصدق وأنلتني به من مننك الواصلة إلى، وأحسنت إلى من اندفاع البلية عنى، والتوفيق لي، والإجابة لدعائي، حين أناديك داعيا، وأناجيك راغبا، وأدعوك ضارعا متضرعا مصافيا وحين أرجوك راجيا فأجدك في المواطن كلها لي جارا حاضرا حفيا بارا، وفي الأمور ناصرا وناظرا، وللخطايا والذنوب غافرا، وللعيوب ساترا لم أعدم عونك وبرك وإحسانك وخيرك لي طرفة عين مذ أنزلتني دار الاختبار والفكر والاعتبار، لتنظر فيما أقدم إليك لدار القرار.
فأنا عتيقك يا إلهي من جميع المضال والمضار، والمصائب والمعائب واللوازب واللوازم، والهموم التي قد ساورتني فيها الغموم بمعاريض أصناف البلاء وضروب جهد القضاء ولا أذكر منك إلا الجميل، ولم أر منك إلا التفضيل، خيرك لي شامل، وصنعك بي كامل، ولطفك لي كافل، وفضلك على متواتر، ونعمك عندي متصلة، وأياديك لدى متظاهرة.
لم تخفر [لي] جواري، وصدقت رجائي، وصاحبت أسفاري، وأكرمت أحضاري وحققت آمالي، وشفيت أمراضي، وعافيت منقلبي ومثواي، ولم تشمت بي أعدائي
ورميت من رماني بسوء، وكفيتني شر من عاداني.
فحمدي لك واصب، وثنائي عليك متواتر دائم، من الدهر إلى الدهر، بألوان التسبيح لك والتحميد والتمجيد، خالصا لذكرك ومرضيا لك بناصع التوحيد وإخلاص التفريد، وإمحاض التمجيد والتحميد، بطول التعبد والعديد.
لم تعن في قدرتك، ولم تشارك في إلهيتك، ولم تعلم لك مائية وماهية فتكون للأشياء المختلفة مجانسا، ولم تعاين إذا حبست الأشياء على العزائم المختلفات، ولا خرقت الأوهام حجب الغيوب إليك، فأعتقد منك محدودا في عظمتك.
لا يبلغك بعد الهمم، ولا ينالك غوص الفطن، ولا ينتهى إليك بصر الناظرين في مجد جبروتك، ارتفعت عن صفة المخلوقين صفات قدرتك، وعلا عن ذكر الذاكرين كبرياء عظمتك، فلا ينتقص ما أردت أن يزداد، ولا يزداد ما أردت أن ينتقص، ولا ضد شهدك حين فطرت الخلق، ولاند حضرك حين برأت النفوس.
كلت الألسن عن تفسير صفتك، وانحسرت العقول عن كنه معرفتك، وكيف يوصف كنه صفتك يا رب، وأنت الله الملك الجبار القدوس لذي لم تزل أزليا أبديا سرمديا دائما في الغيوب وحدك، لا شريك لك، ليس؟؟؟ أحد غيرك، ولم يكن إله سواك.
حارت في بحار ملكوتك عميقات مذاهب التفكير، وتواضعت الملوك لهيبتك وعنت الوجوه بذلة الاستكانة لك لعزتك، وانقاد كل شئ لعظمتك، واستسلم كل شئ لقدرتك، وخضعت لك الرقاب، وكل دون ذلك تحبير اللغات، وضل هنالك التدبير في تصاريف الصفات، فمن تفكر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا وعقله مبهوتا وتفكره متحيرا أسيرا.
اللهم لك الحمد حمدا كثيرا دائما متواليا متواترا متسقا مستوثقا يدوم ويتضاعف ولا يبيد، غير مفقود في الملكوت، ولا مطموس في المعالم، ولا منتقص
في العرفان، فلك الحمد على مكارمك التي لا تحصى، في الليل إذا أدبر، والصبح إذا أسفر، وفي البر والبحار، والغدو والآصال، والعشي والابكار، والظهيرة والاسحار، وفي كل جزء من أجزاء الليل والنهار.
اللهم بتوفيقك قد أحضرتني النجاة وجعلتني منك في ولاية العصمة، فلم أبرح منك في سبوغ نعمائك، وتتابع آلائك، محروسا لك في الرد والامتناع، محفوظا لك في المنعة والدفاع عني، ولم تكلفني فوق طاقتي ولم ترض عني إلا طاعتي فإنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت لم تغب ولا تغيب عنك غائبة، ولا تخفى عليك خافية، ولن تضل عنك في ظلم الخفيات ضالة، إنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون.
اللهم إني أحمدك، فلك الحمد مثل ما حمدت به نفسك، وأضعاف ما حمدك به الحامدون، ومجدك به الممجدون، وكبرك به المكبرون، وسبحك به المسبحون، وهللك به المهللون، وعظمك به المعظمون، ووحدك به الموحدون حتى يكون لك مني وحدي في كل طرفة عين وأقل من ذلك مثل حمد جميع الحامدين، وتوحيد أصناف الموحدين والمخلصين، وتقديس أجناس العارفين وثناء جميع المهللين والمصلين والمسبحين، ومثل ما أنت به عالم وعارف وهو محمود محبوب ومحجوب من جميع خلقك كلهم من الحيوانات، وأرغب إليك في بركة ما أنطقتني به من حمدك، فما أيسر ما كلفتني به من حقك، وأعظم ما وعدتني به على شكرك.
ابتدأتني بالنعم فضلا وطولا، وأمرتني بالشكر حقا وعدلا، ووعدتني عليه أضعافا ومزيدا، وأعطيتني من رزقك واسعا اختيارا، ورضا، وسألتني منه شكرا يسيرا صغيرا إذ نجيتني وعافيتني من جهد البلاء، ولم تسلمني لسوء قضائك وبلائك وجعلت ملبسي العافية، وأوليتني البسطة والرخاء، وشرعت لي من الدين أيسر القول والفعل، وسوغت لي أيسر الصدق وضاعفت لي أشرف
الفضل والمزيد.
مع ما وعدتني به من المحجة الشريفة، وبشرتني به من الدرجة الرفيعة واصطفيتني بأعظم النبيين دعوة، وأفضلهم شفاعة، وأوضحهم حجة، وأرفعهم درجة، وأقربهم منزلة، محمد صلى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين .
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لي مالا يسعه إلا مغفرتك، ولا يمحقه إلا عفوك، ولا يكفره إلا تجاوزك وفضلك، وهب لي في ساعتي هذه ويومى هذا وليلتي هذه وشهرى هذا وسنتي هذه يقينا صادقا يهون على مصائب الدنيا والآخرة وأحزانهما، ويشوقني إليك ويرغبني فيما عندك، واكتب لي عندك المغفرة وبلغني الكرامة من عندك، وأوزعني شكر ما أنعمت به على، فإنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الواحد، الاحد المبدء الرفيع البديع السميع العليم الذي ليس لأمرك مدفع ولا عن قضائك ممتنع.
اللهم وأشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت ربى ورب كل شئ فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال.
اللهم إني أسئلك الثبات في الامر، والعزيمة على الرشد، والشكر على نعمك، وأسألك حسن عبادتك، وأسئلك من كل خير تعلم ولا أعلم، وأعوذ بك من كل شر تعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب.
وأسئلك أمنا من جور كل جائر، وبغى كل باغ، وحسد كل حاسد وظلم كل ظالم، ومكر كل ماكر، وكيد كل كائد، وغدر كل غادر، وسحر كل ساحر، وشماتة كل كاشح، بك أصول على الأعداء، وإياك أرجو ولاية الأحباء والأولياء والقرناء والأقرباء.
فلك الحمد على مالا أستطيع إحصاءه، ولا تعديده، من عوائد فضلك وعوارف رزقك، وألوان ما أوليتني به من ارفادك، فإنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الفاشي في الخلق حمدك الباسط بالجود يدك، لا تضاد في حكمك، ولا تنازع في سلطانك وملكك وأمرك، تملك من الأنام ما تشاء، ولا يملكون منك إلا ما تريد.
اللهم أنت المنعم المفضل القادر القاهر المقتدر القدوس في نور القدس ترديت بالمجد والبهاء، وتعظمت بالعز والعلاء، وتأزرت بالعظمة والكبرياء، وتغشيت بالنور والضياء، وتجللت بالمهابة والبهاء.
اللهم لك المن القديم، والسلطان الشامخ، والملك الباذخ، والجود الواسع والقدرة الكاملة، والحكمة البالغة، والعزة الشاملة، فلك الحمد على ما جعلتني من أمة محمد صلى الله عليه وآله وهو أفضل بني آدم، الذين كرمتهم وحملتهم في البر والبحر، ورزقتهم من الطيبات، وفضلتهم على كثير ممن خلقتهم من أهلها تفضيلا.
وخلقتني سميعا بصيرا صحيحا سويا سالما معافا ولم تشغلني بنقصان في بدني عن طاعتك، ولم تمنعني كرامتك إياي وحسن صنيعك عندي، وفضل منا يحك لدي ونعمائك علي، أنت الذي أوسعت علي في الدنيا والآخرة، وفضلتني على كثير ممن خلقت من خلقك تفضيلا.
فجعلت لي سمعا يسمع آياتك، وعقلا يفهم إيمانك، وبصرا يرى قدرتك وفؤادا يعرف عظمتك، وقلبا يعتقد توحيدك، فاني لفضلك على حامد، ولك نفسي شاكرة، وبحقك شاهدة، فإنك حي قبل كل حي، وحى بعد كل حي وحى بعد كل ميت، وحى لم ترث الحياة من حي، ولم تقطع خيرك عني طرفة عين، في كل وقت، ولم تقطع رجائي، ولم تنزل بي عقوبات النقم، ولم تمنع عني دقائق العصم، ولم تغير على وثائق النعم.
فلو لم أذكر من إحسانك إلا عفوك عني، والتوفيق لي، والاستجابة لدعائي حين رفعت صوتي، ورفعت رأسي، وانطلقت لساني، ورغبت إليك بأنواع حوائجي فقضيتها، وأسئلك بتمجيدك وتحميدك وتوحيدك وتعظيمك وتفضيلك وتكبيرك وتهليلك، وإلا في تقديرك خلقي حين صورتني فأحسنت صورتي، وإلا في قسمة الأرزاق حين قدرتها لي، لكان في ذلك ما يشغل شكري عن جهدي، فكيف إذا فكرت في النعم العظام التي أتقلب فيها، أولا أبلغ شكر شئ منها.
فلك الحمد عدد ما حفظه علمك، وعدد ما وسعته رحمتك، وعدد ما أحاطت به قدرتك، وأضعاف ما تستوجبه من جميع خلقك، اللهم فتمم إحسانك إلى فيما بقي من عمري كما أحسنت إلى فيما مضى منه.
اللهم إني أسئلك وأتوسل إليك بتوحيدك وتمجيدك وتحميدك وتهليلك وكبريائك وكمالك وتعظيمك ونورك ورأفتك ورحمتك وعلمك وحلمك وعلوك ووقارك ومنك وبهائك وجمالك وجلالك وسلطانك وعظمتك وقوتك وقدرتك وإحسانك وغفرانك وامتنانك ورحمتك ونبيك ووليك وعترته الطيبين الطاهرين أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن لا تحرمني رفدك وفضلك وجمالك وجلالك وفوائد كراماتك، فإنه لا يعتريك لكثرة ما قد نشرت به من العطايا عوائق البخل، ولا ينقص جود التقصير في شكر نعمتك، ولا تنفذ خزائنك مواهبك المتسعة، ولا تؤثر في جودك العظيم منحك الفائقة الجميلة الجليلة، ولا تخاف ضيم إملاق فتكدى ولا يلحقك خوف عدم فينتقص من جودك فيض فضلك.
اللهم ارزقني قلبا خاشعا خاضعا ضارعا وبدنا صابرا [ولسانا ذاكرا حامدا] ويقينا صادقا ورزقا واسعا وعلما نافعا وولدا صالحا وسنا طويلا وامرأة صالحة وعملا صالحا وعينا باكية وتوبة مقبولة وأسئلك رزقا حلالا طيبا، ولا تؤمني مكرك، ولا تنسني ذكرك، ولا تكشف عني سترك، ولا تقنطني من رحمتك، ولا تبعدني من كنفك وجوارك، وأعذني ولا تؤيسني من رحمتك وروحك، وكن لي أنيسا من كل روعة ووحشة، واعصمني من كل هلكة، ونجني من كل بلية وآفة وعاهة وإهانة وذلة وعلة وقلة ومرض وبرص وفقر وفاقة ووباء وبلاء وزلزلة وغرق وحرق وشرق وسرق وحر وبرد وجوع وعطش وغى وضلالة وغصة ومحنة وشدة في الدارين إنك لا تخلف الميعاد.
اللهم ارفعني ولا تضعني وادفع عني ولا تدفعني، وأعطني ولا تحرمني وأكرمني ولا تهني، وزدني ولا تنقصني، وارحمني ولا تعذبني، وانصرني ولا تخذلني، واسترني ولا تفضحني، وآثرني ولا تؤثر على أحدا في أمر الدنيا والآخرة
وفرج همي واكشف غمي، وأهلك عدوي، واحفظني ولا تضيعني فإنك على كل شئ قدير وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين يا ذا الجلال والاكرام.
اللهم ما قدرت لي من أمر وشرعت فيه بتوفيقك وتدبيرك فتممه لي بأحسن الوجوه كلها، وأصلحها وأصوبها، فإنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير، يا من قامت السماوات والأرضون بأمره، يا من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، يا من أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون، وصلى الله على محمد وآله أجمعين وسلم تسليما دائما أبدا فضلا كثيرا والحمد لله رب العالمين.
33 - مهج الدعوات: دعاء لمولانا ومقتدانا أمير المؤمنين عليه السلام في الشدائد ونزول الحوادث، وهو سريع الإجابة من الله تعالى:
اللهم أنت الملك الحق الذي لا إله إلا أنت، وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ، فاغفر لي الذنوب لا إله إلا أنت يا غفور.
اللهم إ؟ أحمدك وأنت للحمد أهل على ما خصصتني به من مواهب الرغائب ووصل إلى من فضائل الصنائع، وعلى ما أوليتني به وتوليتني به من رضوانك وأنلتني من منك الواصل إلى ومن الدفاع عنى، والتوفيق لي، والإجابة لدعائي حتى أناجيك راغبا، وأدعوك مصافيا، وحتى أرجوك فأجدك في المواطن كلها لي جابرا وفي أموري ناظرا ولذنوبي غافرا ولعوراتي ساترا، لم أعدم خيرك طرفة عين مذ أنزلتني دار الاختبار لتنظر ما؟ أقدم لدار القرار.
فأنا عتيقك اللهم من جميع المصائب واللوازب، الغموم التي ساورتني فيها الهموم، بمعاريض القضاء، ومصروف جهد البلاء لا أذكر منك إلا الجميل، ولا أرى منك غير التفضيل، خيرك لي شامل، وفضلك عنى متواتر، ونعمك عندي متصلة سوابغ لم تحقق حذاري، بل صدقت رجائي، وصاحبت أسفاري وأكرمت أحضاري
وشفيت أمراضي، وعافيت أوصابي، وأحسنت منقلبي ومثواي، ولم تشمت بي أعدائي ورميت من رماني، وكفيتني شر من عاداني.
اللهم كم من عدو انتضى على سيف عداوته، وشحذ لقتلي ظبة مديته وأرهف لي شباحده، وداف لي قواتل سمومه، وسدد لي صوائب سهامه، وأضمر أن يسومني المكروه، ويجرعني ذعاف مرارته، فنظرت يا إلهي إلى ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن الانتصار ممن قصدني بمحاربته، ووحدتي في كثير من ناواني، وأرصد لي فيما لم أعمل فكري في الانتصار من مثله، فأيدتني يا رب بعونك، وشددت أيدي بنصرك، ثم فللت لي حده، وصيرته بعد جمع عديده وحده وأعليت كعبي عليه، ورددته حسيرا لم يشف غليله، ولم تبرد حزازات غيظه، وقد غض على [؟] شواه، وآب موليا قد أخلقت سراياه، وأخلقت آماله.
اللهم وكم من باغ بغى عليه بمكائده، ونصب لي شرك مصايده، وأضبأ إلى ضبوء السبع لطريدته، وانتهز فرصته واللحاق لفريسته، وهو مظهر بشاشة الملق ويبسط إلى وجها طلقا، فلما رأيت يا إلهي دغل سريرته، وقبح طويته، أنكسته لام رأسه في زبيته، وأركسته في مهوى حفيرته وأنكصته على عقبه، ورميته بحجره، ونكأته بمشقصه، وخنقته بوتره، ورددت كيده في نحره، وربقته بندامته واستخذل وتضاءل بعد نخوته، وبخع وانقمع بعد استطالته، ذليلا مأسورا في حبائله التي كان يحب أن يراني فيها، وقد كدت لولا رحمتك، أن يحل بي ما حل بساحته، فالحمد لرب مقتدر لا ينازع، ولولي ذي أناة لا يعجل، وقيوم لا يغفل وحليم لا يجهل.
ناديتك يا إلهي مستجيرا بك، واثقا بسرعة إجابتك، متوكلا على ما لم أزل أعرفه من حسن دفاعك عني، عالما أنه لم يضطهد من آوى إلى ظل كفايتك ولا تقرع القوارع من لجأ إلى معقل الانتصار بك، فخلصتني يا رب بقدرتك ونجيتني من بأسه بتطولك ومنك.
اللهم وكم من سحائب مكروه جليتها، وسماء نعمة أمطرتها، وجداول كرامة أجريتها، وأعين أجداث طمستها، وناشي رحمة نشرتها، وغواشي كرب فرجتها، وغمم بلاء كشفتها، وجنة عافية ألبستها، وأمور حادثة قدرتها، لم تعجزك إذ طلبتها، ولم تمتنع منك إذ أردتها.
اللهم وكم من حاسد سوء تولني بحسده، وسلقني بحد لسانه ووخزني بغرب عينه، وجعل عرضي غرضا لمراميه، وقلدني خلالا لم تزل فيه كفيتني أمره.
اللهم وكم من ظن حسن حققت، وعدم إملاق ضرني جبرت وأوسعت ومن صرعة أقمت، ومن كربة نفست، ومن مسكنة حولت، ومن نعمة خولت لا تسأل عما تفعل ولا بما أعطيت تبخل، ولقد سئلت فبذلت، ولم تسئل فابتدأت واستميح فضلك فما أكديت، أبيت إلا إنعاما وامتنانا وتطولا، وأبيت إلا تقحما على معاصيك، وانتهاكا لحرماتك، وتعديا لحدودك، وغفلة عن وعيدك وطاعة لعدوي وعدوك، لم تمتنع عن إتمام إحسانك، وتتابع امتنانك، ولم يحجزني ذلك عن ارتكاب مساخطك.
اللهم فهذا مقام المعترف لك بالتقصير عن أداء حقك، الشاهد على نفسه بسبوغ نعمتك، وحسن كفايتك، فهب لي اللهم يا إلهي ما أصل به إلى رحمتك وأتخذه سلما أعرج فيه إلى مرضاتك، وآمن به من عقابك، فإنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد، وأنت على كل شئ قدير.
اللهم حمدي لك متواصل، وثنائي عليك دائم، من الدهر إلى الدهر بألوان التسبيح، وفنون التقديس، خالصا لذكرك، ومرضيا لك بناصع التوحيد ومحض التحميد، وطول التعديد في إكذاب أهل التنديد.
لمن تعن في شئ من قدرتك، ولم تشارك في إلهيتك، ولم تعاين إذ حبست الأشياء على الغرائز المختلفات، وفطرت الخلائق على صنوف الهيئات، ولا خرقت الأوهام حجب الغيوب إليك، فاعتقدت منك محمودا في عظمتك، ولا كيفية في أزليتك، ولا ممكنا في قدمك، ولا يبلغك بعد الهمم، ولا ينالك غوص الفطن، ولا ينتهى إليك نظر الناظرين في مجد جبروتك، وعظيم قدرتك.
ارتفعت عن صفة المخلوقين صفة قدرتك، وعلا عن ذلك كبرياء عظمتك ولا ينتقص ما أردت أن يزداد، ولا يزداد ما أردت أن ينتقص، ولا أحد شهدك حين فطرت الخلق، ولا ضد حضرك حين برأت النفوس.
كلت الألسن عن تبين صفتك، وانحسرت العقول عن كنه معرفتك وكيف تدركك الصفات، أو تحويك الجهات، وأنت الجبار القدوس الذي لم تزل أزليا دائما في الغيوب وحدك، ليس فيها غيرك، ولم يكن لها سواك.
حارت في ملكوتك عميقات مذاهب التفكير، وحسرت إن إدراكك بصير البصير وتواضعت الملوك لهيبتك، وعنت الوجوه بذل الاستكانة لعزتك، وانقاد كل شئ لعظمتك، واستسلم كل شئ لقدرتك، وخضعت الرقاب لسلطانك.
فضل هنالك التدبير في تصاريف الصفات لك، فمن تفكر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا وعقله مبهوتا مبهورا وفكره متحيرا.
اللهم فلك الحمد حمدا متواترا متواليا متسقا مستوسقا يدوم ولا يبيد، غير مفقود في الملكوت، ولا مطموس في العالم، ولا منتقص في العرفان، فلك الحمد حمدا لا تحصى مكارمه في الليل إذا أدبر، وفي الصبح إذا أسفر وفي البر والبحر، وبالغدو والآصال والعشي والابكار، والظهيرة والاسحار.
اللهم بتوفيك أحضرتني النجاة، وجعلتني منك في ولاية العصمة، لم تكلفني فوق طاقتي إذ لم ترض مني إلا بطاعتي، فليس شكري وإن دأبت منه في المقال، وبالغت منه في الفعال، ببالغ أداء حقك، ولا مكاف فضلك، لأنك
أنت الله لا إله إلا أنت، لم تغب عنك غائبة، ولا تخفى عليك خافية، ولا تضل لك في ظلم الخفيات ضالة إنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون .
اللهم لك الحمد مثل ما حمدت به نفسك، وحمدك به الحامدون، ومجدك به الممجدون، وكبرك به المكبرون، وعظمك به المعظمون، حتى يكون لك مني وحدي في كل طرفة عين، وأقل من ذلك، مثل حمد جميع الحامدين، و توحيد أصناف المخلصين، وتقديس أحبائك العارفين، وثناء جميع المهللين، ومثل ما أنت عارف به ومحمود به من جميع خلقك من الحيوان والجماد.
وأرغب إليك اللهم في شكر ما أنطقتني به من حمدك، فما أيسر ما كلفتني من ذلك، وأعظم ما وعدتني على شكرك.
ابتدأتني بالنعم فضلا وطولا، وأمرتني بالشكر حقا وعدلا، ووعدتني عليه أضعافا ومزيدا، وأعطيتني من رزقك اعتبارا وامتحانا، وسألتني منه قرضا يسيرا صغيرا، ووعدتني عليه أضعافا ومزيدا وعطاء كثيرا، وعافيتني من جهد البلاء، ولم تسلمني للسوء من بلائك، ومنحتني العافية، وأوليتني بالبسطة والرخاء وضاعفت لي الفضل ما وعدتني به من المحلة الشريفة، وبشرتني به من الدرجة الرفيعة المنيعة، واصطفيتني بأعظم النبيين دعوة، وأفضلهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله.
اللهم اغفر لي مالا يسعه إلا مغفرتك، ولا يمحقه إلا عفوك، وهب لي في يومي هذا وساعتي هذه يقينا يهون علي مصيبات الدنيا وأحزانها، ويشوقني إليك ويرغبني فيما عندك، واكتب لي المغفرة، وبلغني الكرامة، وأرزقني شكر ما أنعمت به علي، فإنك أنت الله الواحد الرفيع البدئ البديع السميع العليم الذي ليس لأمرك مدفع، ولا عن قضائك ممتنع، وأشهد أنك ربى ورب كل شئ فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، العلى الكبير المتعال.
اللهم إني أسألك الثبات في الامر، والعزيمة في الرشد، وإلهام الشكر على نعمتك، وأعوذ بك من جور كل جائر، وبغى كل باغ، وحسد كل حاسد.
اللهم بك أصول على الأعداء، وإياك أرجو ولاية الأحباء، مع ما لا أستطيع
إحصاءه من فوائد فضلك، وأصناف رفدك، وأنواع رزقك، فإنك أنت الله لا إله إلا أنت الفاشي في الخلق حمدك، الباسط بالحق يدك، لا تضاد في حكمك، و لا تنازع في ملكك، ولا تراجع في أمرك، تملك من الأنام ما شئت به، ولا يملكون إلا ما تريد.
اللهم أنت المنعم المفضل القادر القاهر المقدس في نور القدس، ترديت بالعزة والمجد، وتعظمت بالقدرة والكبرياء، وغشيت النور بالبهاء، وجللت البهاء بالمهابة.
اللهم لك الحمد العظيم، والمن القديم، والسلطان الشامخ، والحول الواسع، والقدرة المقتدرة، والحمد المتتابع الذي لا ينفد بالشكر سرمدا، ولا ينقضى أبدا، إذ جعلتني من أفاضل بني آدم، وجعلتني سميعا بصيرا صحيحا سويا معافا لم تشغلني بنقصان في بدني، ولا بآفة في جوارحي، ولا عاهة في نفسي ولا في عقلي.
ولم يمنعك كرامتك إياي، وحسن صنعك عندي، وفضل نعمائك على إذ وسعت على في الدنيا، وفضلتني على كثير من أهلها تفضيلا، وجعلتني سميعا أعى ما كلفتني بصيرا، أرى قدرتك فيما ظهر لي، واسترعيتني واستودعتني قلبا يشهد لعظمتك، ولسانا ناطقا بتوحيدك، فانى لفضلك على حامد، ولتوفيقك إياي بحمدك شاكر، وبحقك شاهد، وإليك في ملمى ومهمى ضارع، لأنك حي قبل كل حي، وحى بعد كل ميت، وحى ترث الأرض ومن عليها، وأنت خير الوارثين.
اللهم لا تقطع عنى خيرك في كل وقت، ولم تنزل بي عقوبات النقم، و لم تغير ما بي من النعم، ولا أخليتني من وثيق العصم، فلو لم أذكر من إحسانك إلى وإنعامك على إلا عفوك عنى، والاستجابة لدعائي، حين رفعت رأسي بتحميدك وتمجيدك، لا في تقديرك جزيل حظى حين وفرته انتقص ملكك، ولا في قسمة الأرزاق حين قترت على توفير ملكك.
اللهم لك الحمد عدد ما أحاط به علمك، وعدد ما أدركته قدرتك، وعدد ما وسعته رحمتك، وأضعاف ذلك كله، حمدا واصلا متواترا متوازيا لآلائك وأسمائك.
اللهم فتمم إحسانك إلى فيما بقي من عمري، كما أحسنت إلى [منه] فيما مضى فانى أتوسل إليك بتوحيدك وتهليلك وتمجيدك وتكبيرك وتعظيمك، و أسئلك باسمك الذي خلقته من ذلك فلا يخرج منك إلا إليك.
وأسئلك باسمك الروح المكنون الحي الحي الحي وبه وبه وبه وبك وبك وبك ألا تحرمني رفدك، وفوائد كرامتك، ولا تولني غيرك، ولا تسلمني إلى عدوي، ولا تكلني إلى نفسي، وأحسن إلى أتم الاحسان عاجلا وآجلا وحسن في العاجلة عملي، وبلغني فيها أملي وفي الأجلة، والخير في منقلبي فإنه لا تفقرك كثرة ما يندفق به فضلك، وسيب العطايا من منك، ولا ينقص جودك تقصيري في شكر نعمتك، ولا تجم خزائن نعمتك النعم، ولا ينقص عظيم مواهبك من سعتك الاعطاء، ولا يؤثر في جودك العظيم الفاضل الجليل منحك، ولا تخاف ضيم إملاق فتكدى، ولا يلحقك خوف عدم فينقص فيض ملكك وفضلك.
اللهم ارزقني قلبا خاشعا، ويقينا صادقا، وبالحق صادعا، ولا تؤمني مكرك ولا تنسني ذكرك، ولا تهتك عني سترك، ولا تولني غيرك، ولا تقنطني من رحمتك بل تغمدني بفوائدك، ولا تمنعني جميل عوائدك، وكن لي في كل وحشة أنيسا وفى كل جزع حصينا، ومن كل هلكة غياثا، ونجني من كل بلاء، واعصمني من كل زلل وخطاء، وتمم لي فوائدك، وقني وعيدك، واصرف عنى أليم عذابك وتدمير تنكيلك، وشرفني بحفظ كتابك، وأصلح لي ديني ودنياي وآخرتي وأهلي وولدي، ووسع رزقي وأدره على، وأقبل على ولا تعرض عنى.
اللهم ارفعني ولا تضعني، وارحمني ولا تعذبني، وانصرني ولا تخذلني وآثرني ولا تؤثر على، واجعل لي من أمري يسرا وفرجا، وعجل إجابتي واستنقذني مما قد نزل بي، إنك على كل شئ قدير، وذلك عليك يسير، وأنت
الجواد الكريم.
34 - أقول: ولنا سند آخر عال جدا لهذا الدعاء، ولا يخلو من غرابة فانى أرويه عن والدي عن بعض الصالحين عن مولانا القائم عليه السلام بلا واسطة وشرح ذلك أن......
34 - الكتاب العتيق الغروي، مهج الدعوات: ذكر ما نختاره لمولانا المهدي عليه السلام وعنه صلوات الله عليه برواية أخرى.
فمن ذلك الدعاء المعروف بدعاء العلوي المصري لكل شديدة وعظيمة أخبرهم أبو الحسن علي بن حماد المصري قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد العلوي قال: حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني المصري قال: أصابني غم شديد ودهمني أمر عظيم من قبل رجل من أهل بلدي من ملوكه، فخشيته خشية لم أرج لنفسي منها مخلصا، فقصدت مشهد ساداتي وآبائي صلوات الله عليهم بالحائر لائذا بهم، وعائذا بقبورهم، ومستجيرا من عظيم سطوة من كنت أخافه، وأقمت بها خمسة عشر يوما أدعو وأتضرع ليلا ونهارا، فتراءى لي قائم الزمان، وولى الرحمن عليه وعلى آبائه أفضل التحية والسلام.
فأتاني وأنا بين النائم واليقظان، فقال لي: يا بني خفت فلانا؟ فقلت:
نعم، أرادني بكيت وكيت، فالتجأت إلى ساداتي عليهم السلام أشكو إليهم ليخلصوني منه، فقال لي: هلا دعوت الله ربك ورب آبائك بالأدعية التي دعا بها أجدادي الأنبياء صلوات الله عليهم حيث كانوا في الشدة فكشف الله عز وجل عنهم ذلك.
قلت: وبماذا دعوه لادعوه به؟ قال عليه السلام: إذا كان ليلة الجمعة فقم واغتسل وصل صلاتك، فإذا فرغت من سجدة الشكر فقل وأنت بارك على ركبتيك، وادع
بهذا الدعاء مبتهلا، قال: وكان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر على القول وهذا الدعاء حتى حفظته، وانقطع مجيئه ليلة الجمعة، فقمت واغتسلت وغيرت ثيابي وتطيبت وصليت ما وجب علي من صلاة الليل، وجثوت على ركبتي فدعوت الله تعالى بهذا الدعاء، فأتاني عليه السلام ليلة السبت كهيئة التي يأتيني فيها فقال لي: قد أجيبت دعوتك يا محمد، وقتل عدوك، وأهلكه الله عز وجل عند فراغك من الدعاء.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.