بحارالانوار · المجلد التاسع عشر
107 باب الأدعية والاحراز لدفع كيد الأعداء زائدا على ما سبق وما يناسب هذا المعنى وفيه دعاء الحرز اليماني المعروف بالدعاء السيفي أيضا ودعاء العلوي المصري ونحوهما
ج ۹۲، ص ۲۰۸–۲۳۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۳
107 ((باب)) * (الأدعية والاحراز لدفع كيد الأعداء) * * " زائدا على ما سبق وما يناسب هذا المعنى " * * " وفيه دعاء الحرز اليماني المعروف بالدعاء السيفي " * * " (أيضا ودعاء العلوي المصري ونحوهما) " * 1 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين، عن أبيه قال: وقع الخبر إلى موسى بن جعفر عليه السلام وعنده جماعة من أهل بيته بما عزم عليه موسى بن المهدي في أمره، فقال لأهل بيته: بما تشيرون؟
قالوا: نرى أن تتباعد عن هذا الرجل، وأن تغيب شخصك منه، فإنه لا يؤمن شره فتبسم أبو الحسن عليه السلام ثم قال:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها * وليغلبن مغلب الغلاب ثم رفع عليه السلام يده إلى السماء فقال:
" إلهي كم من عدو شحذ لي ظبة مديته، وأرهف لي سنان حده وداف لي قواتل سمومه، ولم تنم عني عين حراسته، فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن ملمات الجوائح، صرفت ذلك عني بحولك وقوتك، لا بحولي ولا بقوتي، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي خائبا مما أمله في دنياه متباعدا مما رجاه في آخرته، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك سيدي، اللهم
فخذه بعزتك، وافلل حده عني بقدرتك، واجعل له شغلا فيما يليه، وعجزا عمن يناويه، اللهم وأعدني عليه عدوى حاضرة تكون من غيظي شفاء، ومن حقي عليه وفاء، وصل اللهم دعائي بالإجابة، وانظم شكاتي بالتغيير، وعرفه عما قليل ما وعدت الظالمين، وعرفني ما وعدت في إجابة المضطرين، إنك ذو الفضل العظيم، والمن الكريم ".
قال: ثم تفرق القوم فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى ابن المهدي.
أمالي الطوسي: الغضائري، عن الصدوق مثله.
عيون أخبار الرضا (ع): المكتب عن أحمد بن محمد الوراق، عن علي بن هارون الحميري، عن علي بن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن علي بن يقطين مثله وقد أوردناه في باب أحواله عليه السلام.
2 - عيون أخبار الرضا (ع) أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم قال: سمعت رجلا من أصحابنا يقول: لما حبس هارون الرشيد موسى بن جعفر عليه السلام جن عليه الليل فخاف ناحية هارون أن يقتله، فجدد موسى عليه السلام طهوره، واستقبل بوجهه القبلة، وصلى لله عز وجل أربع ركعات، ثم دعا بهذه الدعوات. فقال:
يا سيدي نجني من حبس هارون، وخلصني من يده، يا مخلص الشجر من
بين رمل وطين وماء، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم، ويا مخلص الولد من بين مشيمة ورحم، ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر، ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء، خلصني من يدي هارون ".
قال: فلما دعا موسى عليه السلام بهذه الدعوات رأى هارون رجلا أسود في منامه وبيده سيف قد سله واقفا على رأس هارون، وهو يقول: يا هارون أطلق عن موسى ابن جعفر، وإلا ضربت علاوتك بسيفي هذا، فخاف هارون من هيبته، ثم دعا الحاجب فجاء الحاجب فقال له: اذهب إلى السجن، وأطلق عن موسى بن جعفر قال: فخرج الحاجب فقرع باب السجن، فأجابه صاحب السجن، فقال: من ذا؟
قال: إن الخليفة يدعو موسى بن جعفر فأخرجه من سجنك وأطلق عنه، فصاح السجان: يا موسى إن الخليفة يدعوك.
فقام موسى بن جعفر مذعورا فزعا وهو يقول: لا يدعوني في جوف هذه الليلة إلا لشر يريد بي، فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته فجاء إلى عند هارون وهو يرتعد فرائصه، فقال: سلام على هارون، فرد عليه السلام ثم قال له هارون:
ناشدتك بالله هل دعوت في جوف هذه الليلة بدعوات؟ فقال: نعم، قال: وما هن؟
قال: جددت طهورا، وصليت لله عز وجل أربع ركعات، ورفعت طرفي إلى السماء وقلت يا سيدي خلصني من يدي هارون وشره، وذكر له ما كان من دعائه.
فقال هارون: قد استجاب الله دعوتك يا حاجب أطلق عن هذا، ثم دعا بخلع فخلع عليه ثلاثا، وحمله على فرسه، وأكرمه وصيره نديما لنفسه، ثم قال: هات الكلمات حتى أثبتها، ثم دعا بدوات وقرطاس وكتب هذه الكلمات، قال: فأطلق عنه وسلمه إلى حاجبه ليسلمه إلى الدار، فصار موسى بن جعفر عليه السلام كريما عند هارون وكان يدخل عليه في كل خميس.
3 - أقول: قد أوردنا في احتجاج الحسن بن علي صلوات الله عليهما على
معاوية وأصحابه لعنهم الله أنهم لما دعوه عليه السلام قال: " اللهم إني أدرأ بك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم، وأستعين بك عليهم، فاكفنيهم بما شئت، وأنى شئت من حولك وقوتك، يا أرحم الراحمين " ثم قال للرسول: هذا كلام الفرج.
4 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن الصادق عليه السلام قال: قال علي بن الحسين صلى الله عليه: ما أبالي إذا أنا قلت: هذه الكلمات لو اجتمع على الجن والإنس مع القضاء بالنصرة تقول: " بسم الله وبالله ولله، وفي سبيل الله، بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، اللهم احفظني بحفظ الايمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي، فادفع عني بحولك وقوتك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".
5 - عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن الحسين المدني، عن عبد الله بن الفضل، عن أبيه قال: كنت أحجب الرشيد، فأقبل على يوما غضبانا وبيده سيف يقلبه، فقال لي: يا فضل بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله لئن لم تأتني بابن عمي لاخذن الذي فيه عيناك، فقلت: بمن أجيئك؟ فقال: بهذا الحجازي، قلت: وأي الحجازيين؟ قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
قال الفضل:: فخفت من الله عز وجل إن جئت به إليه ثم فكرت في النعمة فقلت له: أفعل، فقال: ائتني بسوطين وهبنا زين وجلادين، قال: فأتيته بذلك، ومضيت إلى منزل أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام فأتيت إلى خربة فيها
كوخ من جرائد النخل، فإذا أنا بغلام أسود، فقلت له: استأذن لي على مولاك يرحمك الله، فقال لي: لج ليس له حاجب ولا بواب، فولجت إليه فإذا أنا بغلام أسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه، من كثرة سجوده.
فقلت له: السلام عليك يا ابن رسول الله أجب الرشيد! فقال: ما للرشيد ومالي؟
أما تشغله نعمته عني؟ ثم قام مسرعا وهو يقول: لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أن طاعة السلطان للتقية واجبة إذا ما جئت فقلت له: استعد للعقوبة يا با إبراهيم رحمك الله، فقال عليه السلام: أليس معي من يملك الدنيا والآخرة، ولن يقدر اليوم على سوء بي إن شاء الله، قال الفضل بن الربيع فرأيته وقد أدار يده يلوح بها على رأسه، ثلاث مرات.
فدخلت إلى الرشيد فإذا هو كأنه امرأة ثكلى قائم حيران فلما رآني قال لي:
يا فضل! فقلت: لبيك، فقال: جئتني بابن عمي؟ قلت: نعم، قال: لا تكون أزعجته، فقلت: لا، قال: لا تكون أعلمته أني عليه غضبان فاني قد هيجت علي نفسي ما لم أرده، ائذن له بالدخول، فأذنت له، فلما رآه وثب إليه قائما وعانقه وقال له: مرحبا بابن عمي وأخي ووارث نعمتي.
ثم أجلسه على فخذه، وقال له: ما الذي قطعك عن زيارتنا؟ فقال: سعة ملكك وحبك للدنيا فقال: ائتوني بحقة الغالية فاتي بها فغلفه بيده ثم أمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير، فقال موسى بن جعفر عليه السلام: والله لولا أني أرى من أزوجه بها من عزاب بني أبي طالب، لئلا ينقطع نسله ابدا ما قبلتها ثم تولى عليه السلام وهو يقول: الحمد لله رب العالمين.
فقال الفضل: يا أمير المؤمنين أردت أن تعاقبه فخلعت عليه وأكرمته؟ فقال لي: يا فضل إنك لما مضيت لتجيئني به، رأيت أقواما قد أحدقوا بداري، بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون: إن آذى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله خسفنا به
وإن أحسن إليه انصرفنا عنه وتركناه.
فتبعته عليه السلام فقلت له: ما الذي قلت حتى كفيت أمر الرشيد؟ فقال: دعاء جدي علي بن أبي طالب عليه السلام كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلا هزمه، ولا إلى فارس إلا قهره، وهو دعاء كفاية البلاء، قلت: وما هو؟ قال: قلت:
" اللهم بك أساور وبك أحاول وبك أحاور وبك أصول وبك أموت وبك أحيا أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم إنك خلقتني ورزقتني وسترتني، وعن العباد بلطف ما خولتني أغنيتني، إذا هويت رددتني، وإذا عثرت قويتني، وإذا مرضت شفيتني، وإذا دعوت أجبتني يا سيدي ارض عني فقد أرضيتني ".
6 - عيون أخبار الرضا (ع): أحمد بن محمد بن الصقر وعلي بن محمد بن مهرويه معا، عن عبد الرحمن ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن الحسن بن الفضل، عن الرضا، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمد عليهما السلام ليقتله، وطرح له سيفا ونطعا وقال: يا ربيع إذا أنا كلمته ثم ضربت بإحدى يدي على الأخرى فاضرب عنقه.
فلما دخل جعفر بن محمد عليه السلام ونظر إليه من بعيد تحرك أبو جعفر على فراشه وقال: مرحبا وأهلا بك يا أبا عبد الله ما أرسلنا إليك إلا رجاء أن نقضي دينك، ونقضي ذمامك ثم ساءله مسألة لطيفة عن أهل بيته، وقال: قد قضى الله حاجتك ودينك وأخرج جائزتك، يا ربيع لا تمضين ثالثة حتى يرجع جعفر إلى أهله.
فلما خرج قال له الربيع: يا با عبد الله رأيت السيف؟ إنما كان وضع لك والنطع، فأي شئ رأيتك تحرك به شفتيك؟ قال جعفر بن محمد عليه السلام: نعم يا ربيع لما رأيت الشر في وجهه قلت: " حسبي الرب من المربوبين، وحسبي الخالق من
المخلوقين، وحسبي الرازق من المرزوقين، وحسبي الله رب العالمين، حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو العرش العظيم.
7 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن خاقان عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: ما أبالي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الإنس والجن : " بسم الله وبالله، ومن الله، وإلى الله، وفي سبيل الله، اللهم إليك أسلمت نفسي وإليك وجهت وجهي، وإليك فوضت أمري، فاحفظني بحفظ الايمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي، وادفع عني بحولك وقوتك، وإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".
8 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن العسكري عن آبائه عليهم السلام قال: جاء رجل إلى سيدنا الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فشكى إليه رجلا يظلمه، قال له: أين أنت عن دعوة المظلوم التي علمها النبي عليه السلام لأمير المؤمنين عليه السلام ما دعا بها مظلوم على ظالمه إلا نصره الله تعالى عليه، وكفاه إياه، وهو:
" اللهم طمه بالبلاء طما، وعمه بالبلاء عما، وقمه بالأذى قما وارمه بيوم لا معاد له، وساعة لا مرد لها، وأبح حريمه، وصل على محمد وأهل بيته عليه وعليهم السلام، واكفني أمره، وقني شره، واصرف عني كيده، وأحرج قلبه، وسد فاه عني، وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا، وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما، اخسؤوا فيها ولا تكلمون، صه صه
سبع مرات.
أقول: يناسب الباب الخبر الذي أوردنا في باب الدعاء لشروع عمل في الأيام المنحوسة وفي باب الاسم الأعظم.
9 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن محمد بن عيسى العراد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن الحسن بن الفضل بن الربيع، عن أبيه، عن جده الربيع قال: دعاني المنصور يوما فقال: يا ربيع أحضر جعفر بن محمد، والله لأقتلنه فوجهت إليه، فلما وافى قلت: يا ابن رسول الله إن كان لك وصية أو عهد تعهده فافعل، فقال: استأذن لي عليه، فدخلت إلى المنصور فأعلمته موضعه، فقال: أدخله فلما وقعت عين جعفر عليه السلام على المنصور رأيته يحرك شفتيه بشئ لم أفهمه ومضى فلما سلم على المنصور، نهض إليه فاعتنقه وأجلسه إلى جانبه، وقال له: ارفع حوائجك، فأخرج رقاعا لأقوام وسأل في آخرين، فقضيت حوائجه، فقال المنصور:
ارفع حوائجك في نفسك، فقال له جعفر: لا تدعني حتى أجيئك، فقال له المنصور:
مالي إلى ذلك سبيل، وأنت تزعم للناس - يا با عبد الله - أنك تعلم الغيب.
فقال جعفر عليه السلام: من أخبرك بهذا؟ فأومأ المنصور إلى شيخ قاعد بين يديه، فقال جعفر عليه السلام للشيخ: أنت سمعتني أقول هذا؟ قال الشيخ: نعم، قال جعفر عليه السلام للمنصور: أيحلف يا أمير المؤمنين؟ فقال له المنصور: احلف، فلما بدأ الشيخ في اليمين، قال جعفر عليه السلام للمنصور: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين أن العبد إذا حلف باليمين التي يبره الله عز وجل فيها وهو كاذب امتنع الله عز وجل من عقوبته عليها في عاجلته لما بر الله عز وجل، ولكني أنا أستحلفه، فقال المنصور: ذلك لك.
فقال جعفر عليه السلام للشيخ: قل أبرأ إلى الله من حوله وقوته، وألجأ إلى حولي وقوتي إن لم أكن سمعتك تقول هذا القول، فتلكأ الشيخ، فرفع المنصور
عمودا كان في يده فقال: والله لئن لم تحلف لأعلونك بهذا العمود فحلف الشيخ فما أتم اليمين حتى دلع لسانه كما يدلع الكلب، ومات لوقته، ونهض جعفر عليه السلام.
قال الربيع: فقال لي المنصور: ويلك اكتمها الناس لا يفتتنون، قال الربيع:
فحلفت جعفرا عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله إن منصورا كان قد هم بأمر عظيم فلما وقعت عينك عليه وعينه عليك، زال ذلك، فقال: يا ربيع إني رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم، فقال لي: يا جعفر خفته؟ فقلت: نعم يا رسول الله، فقال لي:
إذا وقعت عينك عليه فقل:
" ببسم الله أستفتح، وببسم الله أستنجح، وبمحمد صلى الله عليه وآله أتوجه، اللهم ذلل لي صعوبة أمري، وكل صعوبة، وسهل لي حزونة أمري، وكل حزونة واكفني مؤنة أمري وكل مؤنة ".
قال أبو المفضل: حدثني إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي بسر من رأى باسناد عن أهله لا أحفظه، فذكر هذا الحديث وذكر أن المنصور قام إليه فاعتنقه فقال لي: المنصور خليفة، ولا ينبغي للخليفة أن يقوم إلى أحد، ولا إلى عمومته وما قام المنصور إلا إلى أبي عبد الله عليه السلام.
10 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن الحسن ابن جهم، عن إبراهيم بن مهزم، عن رجل سمع أبا الحسن عليه السلام يقول: من قدم قل هو الله أحد بينه وبين جبار منعه الله منه، يقرأها بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فإذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه شره.
وقال: إذا خفت أمرا فاقرأ مائة آية من القرآن من حيث شئت، ثم قل:
اللهم اكشف عني البلاء، ثلاث مرات.
11 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن
عيسى، عن الوشاء، عن أبي جميلة، عن محمد بن مروان، عن العبد الصالح صلوات الله عليه قال: كان من قول موسى عليه السلام حين دخل على فرعون: " اللهم إني أدرء إليك في نحره، وأستجير بك من شره، وأستعين بك " فحول الله ما كان في قلب فرعون من الامن خوفا.
12 - الخرائج: روي أن عبد الله بن أبي ليلى قال: كنت بالربذة مع أبي الدوانيق وكان قد وجه إلى أبي عبد الله عليه السلام، وكان يقول: علي به سقا الله الأرض دمي إن لم اسقها دمه، عجلوا عجلوا، قال: فلما دخل جعفر قال له: مرحبا مرحبا يا ابن رسول الله، فما زال يرفعه حتى أجلسه على وسادته، ثم دعا بالطعام وقضى حوائجه، وأمره بالانصراف، قلت له: أرأيت أن تعلمني فقد رأيتك تحرك شفتيك إذ دخلت؟ قال: قلت: " ما شاء الله، لا يأتي بالخير إلا الله، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله كل نعمة من الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ".
13 - كشف الغمة: من كتاب الدلائل للحميري، عن عبد الله بن أبي ليلي مثله وفيه " ما شاء الله ما شاء الله، لا يأتي بالخير إلا الله، ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله ما شاء الله كل نعمة فمن الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ".
14 - الخرائج: روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي مقابل الحجر الأسود، ويستقبل الكعبة، ويستقبل بيت المقدس، فلا يرى حتى يفرغ من صلاته، وكان يستتر بقوله:
" وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " وبقوله: " أولئك الذين طبع الله على قلوبهم " وبقوله: " وجعلنا على قلوبهم أكنة؟
أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا " وبقوله: " أرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ".
15 - فقه الرضا (ع): إذا فرغت من سلطان أو غيره فقل: " حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، أمتنع بحول الله وقوته من حولهم وقوتهم، أمتنع برب الفلق من شر ما خلق، وأقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله ".
وإذا دخلت على سلطان تخاف شره، فقل: " اللهم إني أسئلك خير فلان وأعوذ بك من شره، وأسئلك بركته، وأعوذ بك من فتنته، اللهم اجعل حاجتي أولها صلاحا، وأوسطها فلاحا، وآخرها نجاحا.
16 - طب الأئمة: الأشعث بن عبد الله، بن محمد بن عيسى، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام عن موسى بن جعفر قال: لما طلب أبو الدوانيق أبا عبد الله عليه السلام وهم بقتله، فأخذه صاحب المدينة، ووجه به إليه، وكان أبو الدوانيق استعجله واستبطأ قدومه، حرصا منه على قتله، فلما مثل بين يديه ضحك في وجهه ثم رحب به وأجلسه عنده، وقال: يا ابن رسول الله والله لقد وجهت إليك وأنا عازم على قتلك ولقد نظرت فالقي إلي محبة لك، فوالله ما أجد أحدا من أهل بيتي أعز منك ولا آثر عندي، ولكن يا أبا عبد الله ما كلام يبلغني عنك، تهجننا فيه، وتذكرنا بسوء.
فقال: يا أمير المؤمنين ما ذكرتك قط بسوء، فتبسم أيضا وقال: والله أنت أصدق عندي من جميع من سعى بك إلى، هذا مجلسي بين يديك، وخاتمي فانبسط ولا تخشني في جليل أمرك وصغيره، فلست أردك عن شئ، ثم أمره بالانصراف، وحباه وأعطاه، فأبى أن يقبل شيئا وقال: يا أمير المؤمنين أنا في غناء وكفاية وخير كثير، فإذا هممت ببري فعليك بالمتخلفين من أهل بيتي فارفع عنهم القتل.
قال: قد قبلت يا أبا عبد الله، وقد أمرت بمائة ألف درهم، ففرق بينهم!
فقال: وصلت الرحم يا أمير المؤمنين.
فلما خرج من عنده مشى بين يديه مشايخ قريش وشبانهم ومن كل
قبيلة، ومعه عين أبي الدوانيق فقال له: يا ابن رسول الله لقد نظرت نظرا شافيا حين دخلت على أمير المؤمنين، فما أنكرت منك شيئا غير أني نظرت إلى شفتيك وقد حركتهما بشئ فما كان ذلك؟
قال: إني لما نظرت إليه قلت: " يا من لا يضام ولا يرام، وبه يواصل الأرحام صل على محمد وآله، واكفني شره بحولك، وقوتك " والله ما زدت على ما سمعت قال: فرجع العين إلى أبي الدوانيق فأخبره بقوله فقال: والله ما استتم ما قال حتى ذهب ما كان في صدري من غائلة وشر.
17 - طب الأئمة: عبد الله بن يحيى البزاز، عن علي بن مسكين، عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن أبيه، عن الحسين بن علي قال: كلمات إذا قلتهن ما أبالي عمن اجتمع علي من الجن والإنس: " بسم الله، وبالله، وإلى الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم اكفني بقوتك وحولك وقدرتك من شر كل مغتال وكيد الفجار، فاني أحب الأبرار، وأوالي الأخيار، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم.
18 - طب الأئمة: سعيد بن محمد بن سعيد، عن موسى بن عيسى الحناط، عن محمد ابن سعيد وهو والد سعيد بن محمد الشعيري، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أراده إنسان بسوء فأراد أن يحجز الله بينه وبينه، فليقل حين يراه " أعوذ بحول الله وقوته، من حول خلقه وقوتهم، وأعوذ برب الفلق من شر ما خلق، ثم يقول ما قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله " فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " إلا صرف الله عنه كيد كل كائد، ومكر كل ماكر، وحسد كل حاسد، ولا يقولن هذه الكلمات إلا في وجهه، فان الله يكفيه بحوله.
19 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن داود بن القاسم، عن الحسين ابن زيد، عن عمه عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام أنه كان يقول:
لم أر مثل التقدم في الدعاء، فان العبد ليس تحضره الإجابة في كل وقت، وكان مما حفظ عنه عليه السلام من الدعاء حين بلغه توجه مسرف بن عقبة إلى المدينة " رب كرم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، و قل عند بلائه صبري فلم يخذلني، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، ويا ذا النعماء التي لا تحصى عددا، صل على محمد وآل محمد وادفع عني شره، فاني أدرء بك في نحره، وأستعيذ بك من شره " فقدم مسرف بن عقبة المدينة وكان يقال:
لا يريد غير علي بن الحسين عليه السلام، فسلم عليه وأكرمه وحباه ووصله 20 - إعلام الورى الإرشاد: وروي أن داود بن علي بن عبد الله بن العباس قتل المعلى بن الخنيس مولى جعفر بن محمد عليه السلام، وأخذ ماله، فدخل عليه جعفر وهو يجر رداءه، فقال له: قتلت مولاي وأخذت مالي؟ أما علمت أن الرجل ينام على الثكل، ولا ينام على الحرب أما والله لأدعون الله عليك، فقال له داود:
تهددنا بدعائك؟ كالمستهزئ بقوله، فرجع أبو عبد الله عليه السلام إلى داره، فلم يزل ليله كله قائما وقاعدا حتى إذا كان السحر، سمع وهو يقول في مناجاته: " يا ذا القوة القوية، ويا ذا المحال الشديدة، ويا ذا العزة التي كل خلقك لها ذليل اكفني هذا الطاغية، وانتقم لي منه " فما كان إلا ساعة حتى ارتفعت الأصوات
بالصياح، وقيل: قد مات داود بن علي الساعة.
21 - مكارم الأخلاق: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا خفت امرءا فأردت أن تكفى أمره وشره، فاعتمد طلبة الهلال في أول الشهر، فإذا رأيته فقم قائما على قدميك و قل كأنك تؤمي إليه بالخطاب " أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت " وتؤمي بهذه الكلمات نحو دار الرجل الذي تخافه ثم تقول " فاحترقت فاحترقت فاحترقت اللهم طمه بالبلاء طما وعمه بالعماء عما وارمه بحجارة من سجيل، وطيرك الأبابيل، يا علي يا عظيم " ثم تقول مثل ذلك في الليلة الثانية من الشهر، وفي الليلة الثالثة، فان أنجع وبلغ ما تريد في الشهر الأول وإلا فعلت في الشهر الثاني تلتمس الهلال الليلة الأولى وتقول ما تقدم ذكره، والثانية والثالثة، فان نجع وإلا فمثل ذلك في الشهر الثالث، ولن تحتاج بعد ذلك بإذن الله عز وجل.
آخر: جاء رجل إلى الصادق عليه السلام فشكى إليه ظالما ظلمه، فقال له: قل " يا ناصر المظلوم المبغى عليه إن كان فلان بن فلان يظلمني بتله بفقر لا تجبره وبلاء لا تستره " فما دعا الرجل على ظالمه بهذا الدعاء إ؟ ثلاث مرات حتى أصابه وضح في جبهته، ثم افتقر من بعده.
آخر: وإذا دخلت على سلطان فقل: " خيرك بين عينيك، وشرك تحت قدميك، وأنا أستعين بالله عليك ".
آخر: عن الرضا عليه السلام قال: إذا دعا أحدكم على عدوه فليقل " اللهم أطرقه بليلة لا أخت لها وأبح حريمه ".
آخر: " يا من يكفي من كل شئ، ولا يكفي منه شئ صل على محمد وآل
محمد واكفني مؤنته بلا مؤنة ".
آخر: إذا فزعت رجلا فقل " حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، أمتنع بحول الله وقوته من حولهم وقوتهم، وأمتنع برب الفلق [و] من شر ما خلق، ما شاء الله لا قوة إلا بالله ".
دعاء آخر: عن الصادق عليه السلام دعا به عند دخوله على المنصور، وهو في شدة غضبه فسكن غضبه " يا عدتي عند شدتي، ويا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام ".
22 - كشف الغمة: من كتاب محمد بن طلحة قال: حدث عبد الله بن الفضل بن الربيع عن أبيه قال: حج المنصور سنة سبع وأربعين ومائة، فقدم المدينة وقال للربيع: ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به متعبا قتلني الله إن لم أقتله، فتغافل الربيع عنه لينساه، ثم أعاد ذكره للربيع، وقال: ابعث من يأت به متعبا، فتعافل عنه، ثم أرسل إلى الربيع رسالة قبيحة أغلط عليه فيها، وأمره أن يبعث من يحضر جعفرا ففعل.
فلما أتاه قال له الربيع: يا با عبد الله أذكر الله فإنه أرسل إليك بما لا دافع له غير الله، فقال جعفر: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم إن الربيع أعلم المنصور بحضوره، فلما دخل جعفر عليه أوعده وأغلظ، وقال أي عدو الله أتخذك أهل العراق إماما يبعثون إليك زكاة أموالهم، وتلحد في سلطاني، وتبغيه الغوائل؟
قتلني الله إن لم أقتلك، فقال له: يا أمير المؤمنين سليمان أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وأنت من ذلك السنخ.
فلما سمع المنصور ذلك منه قال له: إلى وعندي أبا عبد الله أنت البرئ الساحة، السليم الناحية، القليل الغائلة، جزاك الله من ذي رحم أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم، ثم تناول يده فأجلسه معه في فرشه، ثم قال: علي بالطيب فاتي
بالغالية فجعل يغلف لحية جعفر بيده حتى تركها يقطر، ثم قال: قم في حفظ الله وكلاءته، ثم قال: يا ربيع ألحق أبا عبد الله جائزته وكسوته انصرف أبا عبد الله في حفظه وكنفه فانصرف.
قال الربيع: ولحقته فقلت إني قد رأيت قبلك ما لم تره، ورأيت بعدك ما لا رأيته، فما قلت يا با عبد الله حين دخلت؟ قال: قلت: " اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واغفر لي بقدرتك علي ولا أهلك وأنت رجائي، اللهم أنت أكبر وأجل مما أخاف وأحذر، اللهم بك أدفع في نحره وأستعيذ بك من شره " ففعل الله بي ما رأيت.
ومن كتاب الحافظ عبد العزيز، عن محمد بن إسحاق بن جعفر، عن أبيه قال:
دخل جعفر بن محمد على أبي جعفر المنصور فتكلم، فلما خرجوا من عنده أرسل إلى جعفر بن محمد فرده، فلما رجع حرك شفتيه بشئ، فقيل له: ما قلت؟ قال: قلت " اللهم أنت تكفي من كل شئ، ولا يكفي منك شئ، فاكفنيه ".
أقول: تمام الخبر في أبواب تاريخه عليه السلام.
23 - رجال الكشي: محمد بن الحسين، عن الحسن بن خرزاد، عن يونس بن القاسم البلخي عن رزام مولى خالد القسري قال: كنت أعذب بالمدينة بعد ما خرج منها محمد بن خالد، فكان صاحب العذاب يعلقني بالسقف، ويرجع إلى أهله، ويغلق على الباب، وكان أهل البيت إذا انصرف إلى أهله حلوا الحبل عني ويحلوني وأقعد على الأرض حتى إذا دنا مجيئه علقوني فوالله إني كذلك ذات يوم، إذا رقعة وقعت من الكوة إلي من الطريق، فأخذتها فإذا هي مشدودة بحصاة، فنظرت فيها خط أبي عبد الله عليه السلام، فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم قل يا رزام: " يا كائنا قبل كل
شئ، ويا كائنا بعد كل شئ، ويا مكون كل شئ، ألبسني درعك الحصينة من شر جميع خلقك " قال رزام: فقلت ذلك فما عاد إلى شئ من العذاب بعد ذلك.
24 - رجال الكشي: عن ابن أبي نجران، عن حماد الناب عن المسمعي عن معتب قال:
لما قتل داود بن علي معلى بن خنيس، لم يزل أبو عبد الله عليه السلام ليله ساجدا وقائما قال: فسمعته في آخر الليل وهو ساجد يقول " اللهم إني أسئلك بقوتك القوية ومحالك الشديد، وبعزتك التي جل خلقك لها ذليل، أن تصلي على محمد وآل محمد، أن تأخذه الساعة الساعة " قال، فوالله ما رفع رأسه من سجوده حتى سمعنا الصائحة، فقالوا: مات داود بن علي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إني دعوت الله عليه بدعوة بعث الله إليه ملكا فضرب رأسه بمرزبة انشقت مثانته.
25 - نقل من خط الشهيد - قدس سره - نقلا من الجعفريات بالاسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام لما وضح لموسى عليه السلام وجه فرعون، قال موسى " اللهم إني أدرء بك في نحره، وأستعين بك عليه، فاكفني شره " قال جعفر الصادق عليه السلام:
وهو دعاؤنا أهل البيت عند سلطان نخاف ظلمه.
26 - مهج الدعوات: باسنادنا إلى ابن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن هارون ابن مسلم، عن ابن صدقة قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أن يعلمني دعاء أدعو به في المهمات فأخرج إلى أوراقا من صحيفة عتيقة، فقال: انتسخ ما فيها، فهو دعاء جدي علي بن الحسين عليهما السلام للمهمات، فكتبت ذلك على وجهه، فما كربني شئ قط وأهمني إلا دعوت به، ففرج الله كربي وهمي، وأعطاني سؤلي، وهو:
" اللهم هديتني فلهوت، ووعظت فقسوت، وأنلت الجميل فعصيت، وعرفت فأصررت، ثم عرفت فاستغفرت وأقلعت، فعدت فسترت، فلك الحمد يا إلهي
تقحمت أودية هلاكي، وتخللت شعاب تلفى، وتعرضت فيها لسطواتك، وبحلولها لعقوباتك، ووسيلتي إليك التوحيد، وذريعتي أني لم أشرك بك شيئا، ولم أتخذ معك إلها، وقد فررت إليك من نفسي، وإليك يفر المسئ، وأنت مفزع المضيع حظ نفسه، فلك الحمد يا إلهي.
فكم من عدو انتضى علي سيف عداوته، وشحذ لي ظبا مديته، وأرهف لي شباحده، وداف لي قواتل سمومه، وسدد نحوى صوائب سهامه، ولم تنم عني عين حراسته، وأضمر أن يسومني المكروه، ويجرعني ذعاف مرارته فنظرت يا إلهي إلى ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن الانتصار ممن قصدني بمحاربته ووحدتي في كثير عدد من ناواني، وأرصد لي البلاء فيما لم أعمل فيه فكرتي، فابتدأتني بنصرتك، وشددت أزرى بقوتك ثم فللت لي حده وصيرته من بعد جمع عديده وحده، وأعليت كعبي عليه، وجعلت ما سدده مردودا عليه، ورددته لم يشف غليله ولم تبرد حرارة غيظه، قد عض على مثواه وأدبر موليا قد أخلفت سراياه.
وكم من باغ بغى [لي] بمكائده، ونصب لي أشراك مصائده، ووكل بي تفقد رعايته، وأضبأ إلى إضباء السبع، لطريدته، وانتظار الانتهاز لفريسته فناديتك يا إلهي مستغيثا بك، واثقا بسرعة إجابتك، عالما أنه لم يضطهد من آوى إلى ظل كنفك، ولم يفزع من لجأ إلى معاقل انتصارك، فحصنتني من بأسه بقدرتك.
وكم من سحائب مكروه قد جليتها، وغواشي كربات كشفتها لا تسئل عما تفعل، ولقد سئلت فأعطيت، ولم تسأل فابتدأت، واستميح فضلك فما أكديت أبيت إلا إحسانا، وأبيت إلا تقحم حرماتك، وتعدى حدودك، والغفلة عن وعيدك فلك الحمد من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل، هذا مقام من اعترف لك بالتقصير وشهد على نفسه بالتضييع.
إلهي أتقرب إليك بالمحمدية الرفيعة، وأتوجه إليك بالعلوية البيضاء
فأعذني من شر ما يكيدني، ومن شر ما خلقت، ومن شر من يريد بي سوءا فان ذلك لا يضيق عليك في وجدك، ولا يتكأدك في قدرتك، وأنت على كل شئ قدير.
إلهي ارحمني بترك المعاصي ما أبقيتني، وارحمني بترك تكلف ما لا يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك به عنى، وألزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، واجعلني أتلوه على ما يرضيك به عنى، ونور به بصرى، وأوعه سمعي واشرح به صدري، وفرح به قلبي، وأطلق به لساني، واستعمل به بدني، واجعل في من الحول والقوة ما يسهل ذلك على فإنه لا حول ولا قوة إلا بك.
اللهم أنت ربي ومولاي وسيدي وأملى وإلهي وغياثي وسندي وخالقي وناصري وثقتي ورجائي، لك محياي ومماتي، لك سمعي وبصرى، وبيدك رزقي وإليك أمري في الدنيا والآخرة، ملكتني بقدرتك، وقدرت علي بسلطانك، فلك القدرة في أمري ، وناصيتي بيدك، لا يحول أحد دون رضاك، برأفتك أرجو رحمتك وبرحمتك أرجو رضوانك، لا أرجو ذلك بعملي، فقد عجز عني عملي، فكيف أرجو ما عجز عني؟ كو إليك فاقتي، وضعف قوتي، وإفراطي في أمري، وكل ذلك من عندي، وما أنت اعلم به منى، فاكفني ذلك كله.
اللهم اجعلني من رفقاء محمد حبيبك، وإبراهيم خليلك، ويوم الفزع الأكبر من الآمنين، فآمني، وببشراك فبشرني وباظلالك فظللني، وبمفازة من النار فنجني، لا يمسني السوء ولا تخزني ومن الدنيا فسلمني وحجتي يوم القيامة فلقني وبذكرك فاذكرني ولليسرى فيسرني وللعسرى فجنبني، وللصلاة والزكاة ما دمت حيا فألهمني، ولعبادتك فقوني وفي الفقه ومرضاتك فاستعملني، ومن فضلك فارزقني، ويوم القيامة فبيض وجهي؟؟ سابا يسير فحاسبني، وبقبيح عملي فلا تفضحني، وبهداك فاهدني، وبالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فثبتني وما أحببت فحببه إلى، وما كرهت فبغضه إلى وما أهمنى من أمر الدنيا والآخرة فاكفني، وفي صلاتي وصيامي ودعائي ونسكي وشكري ودنياي وآخرتي فبارك لي
والمقام المحمود فابعثني، وسلطانا نصيرا فاجعل لي، وظلمي وجهلي وإسرافي في أمري فتجاوز عنى، ومن فتنة المحيا والممات فخلصني، ومن الفواحش ما ظهر منها وما بطن فنجني، ومن أوليائك يوم القيامة فاجعلني، وأدم لي صلاح الذي آتيتني، و بالحلال عن الحرام فأغنني، وبالطيب عن الخبيث فاكفني، أقبل بوجهك الكريم إلى ولا تصرفه عنى، وإلى صراطك المستقيم فاهدني، ولما تحب وترضى فوفقني.
اللهم إني أعوذ بك من الرياء والسمعة والكبرياء والتعظم والخيلاء والفخر والبذخ والأشر والبطر والاعجاب بنفسي والجبرية رب فنجني، وأعوذ بك رب من العجز والبخل والحرص والمناقشة والغش، وأعوذ بك من الطمع والطبع والهلع والجزع والزرع والقمع، وأعوذ بك من البغى والظم والاعتداء والفساد والفجور والفسوق وأعوذ بك من الخيانة والعدوان والطغيان.
رب وأعوذ بك من المعصية والقطيعة والسيئة والفواحش والذنوب وأعوذ بك من الاثم والمأثم والحرام والمحرم والخبيث وكل ما لا تحب.
رب أعوذ بك من شر الشيطان وبغيه وظلمه وعدوانه وشركه وزبانيته وجنده، وأعوذ بك من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وأعوذ بك من شر ما خلقت من دابة وهامة أو جن أو إنس مما يتحرك، وأعوذ بك من شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها، وأعوذ بك من شر كل كاهن وساحر وزاكن ونافث وراق، وأعوذ بك من شر كل حاسد وباغ وطاغ ونافس وظالم ومعتد وجابر، وأعوذ بك من العمى والصمم والبكم والبرص والجذام والشك والريب وأعوذ بك رب من الكسل والفشل والعجز والتفريط والعجلة والتضييع والتقصير والابطاء وأعوذ بك رب من شر ما خلقت في السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى.
رب وأعوذ بك من الفقر والفاقة والحاجة والمسكنة والضيقة والعائلة، وأعوذ بك من القلة والذلة، وأعوذ بك من الضيق والشدة والقيد والحبس والوثاق والسجون والبلاء وكل مصيبة لا صبر لي عليها آمين رب العالمين.
اللهم أعطنا كل الذي سألناك، وزدنا من فضلك على قدر جلالك وعظمتك بحق لا إله إلا أنت العزيز الحكيم.
27 - مهج الدعوات: أخبرنا محمد بن جعفر بن هشام الأصبغي، عن اليسع بن حمزة القمي قال: أخبرني عمرو بن مسعدة وزير المعتصم الخليفة أنه جاء علي بالمكروه الفظيع حتى تخوفت على إراقة دمي وفقر عقبى، فكتبت إلى سيدي أبي الحسن العسكري عليه السلام أشكو إليه ما حل بي فكتب إلي: لا ورع عليك ولا بأس فادع الله بهذه الكلمات يخلصك الله وشيكا مما وقعت فيه، ويجعل لك فرجا فان آل محمد يدعون بها عند إشراف البلاء، وظهور الأعداء، وعند تخوف الفقر وضيق الصدر.
قال اليسع بن حمزة: فدعوت الله بالكلمات التي كتب إلي سيدي بها في صدر النهار، فوالله ما مضى شطره حتى جاءني رسول عمرو بن مسعدة فقال لي:
أجب الوزير، فنهضت ودخلت عليه فلما بصر بي تبسم إلى وأمر بالحديد ففك عنى، وبالأغلال فحلت منى، وأمرني بخلعة من فاخر ثيابه، وأتحفني بطيب، ثم أدناني وقربني وجعل يحدثني ويعتذر إلى، ورد على جميع ما كان استخرجه منى وأحسن رفدي، وردني إلى الناحية التي أتقلدها، وأضاف إليها الكورة التي تليها قال: وكان الدعاء:
يا من تحل بأسمائه عقد المكاره، ويا من يفل بذكره حد الشدائد، ويا من يدعى بأسمائه العظام من ضيق المخرج إلى محل الفرج، ذلت لقدرتك الصعاب وتسببت بلطفك الأسباب، وجرى بطاعتك القضاء، ومضت على ذلك الأشياء، فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة، وبإرادتك دون وحيك منزجرة، وأنت المرجو للمهمات، وأنت المفزع للملمات لا يندفع منها إلا ما دفعت، ولا ينكشف منها
إلا ما كشفت، وقد نزل بي من الامر ما [قد] فدحني ثقله، وحل بي منه ما بهظني حمله، وبقدرتك أوردت على ذلك، وبسلطانك وجهته إلى، فلا مصدر لما أوردت ولا ميسر لما عسرت، ولا صارف لما وجهت، ولا فاتح لما أغلقت، ولا مغلق لما فتحت ولا ناصر لمن خذلت، إلا أنت. صل على محمد وآل محمد، وافتح لي باب الفرج بطولك واصرف عني سلطان الهم بحولك، وأنلني حسن النظر فيما شكوت، وارزقني حلاوة الصنع فيما سألتك، وهب لي من لدنك فرجا وحيا، واجعل لي من عندك مخرجا هنيئا، ولا تشغلني بالاهتمام عن تعاهد فرائضك، واستعمال سنتك، فقد ضقت بما نزل بي ذرعا، وامتلأت بحمل ما حدث علي جزعا، وأنت القادر على كشف ما بليت به، ودفع ما وقعت فيه، فافعل بي ذلك وإن كنت غير مستوجبه منك يا ذا العرش العظيم، وذا المن الكريم، فأنت قادر يا أرحم الراحمين، آمين رب العالمين.
28 - مهج الدعوات: قال أبو حمزة الثمالي رحمه الله: انكسرت يد ابني مرة فأتيت به يحيى بن عبد الله المجبر فنظر إليه فقال: أرى كسرا قبيحا ثم صعد غرفته ليجئ بعصابة ورفادة فذكرت في ساعتي تلك دعاء علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام فأخذت يد ابني فقرأت عليه ومسحت الكسر، فاستوى الكسر بإذن الله تعالى فنزل يحيى بن عبد الله فلم ير شيئا فقال: ناولني اليد الأخرى فلم ير كسرا فقال:
سبحان الله أليس عهدي به كسرا قبيحا فما هذا؟ أما إنه ليس بعجب من سحركم معاشر الشيعة، فقلت: ثكلتك أمك ليس هذا سحر بل إني ذكرت دعاء سمعته من مولاي علي بن الحسين عليهما السلام فدعوت به، فقال: علمنيه! فقلت: أبعد ما سمعت ما قلت، لا ولا نعمة عين لست من أهله، قال حمران بن أعين: فقلت لأبي حمزة:
نشدتك بالله إلا ما أوردتناه فقال: سبحان الله ما ذكرت ما قلت إلا وأنا أفيدكم اكتبوا:
" بسم الله الرحمن الرحمين يا حي قبل كل حي، يا حي بعد كل حي يا حي مع كل حي، يا حي حين لا حي، يا حي يبقى ويفنى كل حي، يا حي لا إله إلا أنت، يا حي يا كريم، يا محيي الموتى، يا قائم على كل نفس بما كسبت إني أتوجه إليك وأتوسل إليك بجودك وكرمك ورحمتك التي وسعت كل شئ وأتوجه إليك وأتوسل إليك بحرمة هذا القرآن، وبحرمة الاسلام، وشهادة أن لا إله إلا أنت وحدك لا شرك لك وأن محمدا عبدك ورسولك، وأتوجه إليك وأتوسل إليك وأستشفع إليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم تسليما، وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء والحسن والحسين عبديك وأمينيك وحجتيك على الخلق أجمعين، وعلي بن الحسين زين العابدين، ونور الزاهدين، ووارث علم النبيين والمرسلين، وإمام الخاشعين، وولى المؤمنين، والقائم في خلقك أجمعين، وباقر علم الأولين والآخرين، والدليل على أمر النبيين والمرسلين، والمقتدي بآبائه الصالحين وكهف الخلق أجمعين، وجعفر بن محمد الصادق من أولاد النبيين والمقتدى بآبائه الصالحين، والبار من عترته البررة المتقين وولي دينك وحجتك على العالمين، وموسى بن جعفر العبد الصالح من أهل بيت المرسلين، ولسانك في خلقك أجمعين، والناطق بأمرك، وحجتك على بريتك، و علي بن موسى الرضا المرتضى الزكي المصطفى المخصوص بكرامتك، والداعي إلى طاعتك وحجتك على الخلق أجمعين، ومحمد بن علي الرشيد القائم بأمرك الناطق بحكمك [وحقك] وحجتك على بريتك، ووليك وابن أوليائك، وحبيبك وابن أحبائك، وعلي بن محمد السراج المنير، والركن الوثيق القائم بعدلك والداعي إلى دينك، ودين نبيك، وحجتك على بريتك، والحسن بن علي عبدك ووليك وخليفتك المؤدي عنك في خلقك، عن آبائه الصادقين وبحق خلف الأئمة الماضين والامام الزكي الهادي المهدي والحجة بعد آبائه على خلقك المؤدي عن علم
نبيك، ووارث علم الماضين من الوصيين، المخصوص الداعي إلى طاعتك وطاعة آبائه الصالحين.
يا محمد يا أبا القاسماه! بأبي أنت وأمي إلى الله أتشفع بك وبالأئمة من ولدك وبعلي أمير المؤمنين، وفاطمة والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر ابن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن ابن علي، والخلف القائم المنتظر.
اللهم فصل عليهم وعلى من اتبعهم وصل على محمد وآل محمد صلاة المرسلين والصديقين والصالحين، صلاة لا يقدر على إحصائها غيرك.
اللهم ألحق أهل بيت نبيك وذريتهم وشيعتهم بنبيك سيد المرسلين وألحقنا بهم مؤمنين مخبتين فائزين متقين صالحين خاشعين عابدين موفقين مسددين عاملين زاكين مزكين تائبين ساجدين راكعين شاكرين حامدين صابرين محتسبين منيبين مصيبين.
اللهم إني أتولى وليهم، وأتبرأ إليك من عدوهم، وأتقرب إليك بحبهم وموالاتهم وطاعتهم، فارزقني بهم خير الدنيا والآخرة، واصرف عني بهم أهوال يوم القيامة.
اللهم إني اشهد بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمدا وعليا وزوجته وولديه عبيدك وإماؤك، وأنت وليهم في الدنيا والآخرة، وهم أولياؤك والأولين بالمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من بريتك، وأشهد أنهم عبادك المؤمنون، لا يسبقونك بالقول وهم بأمرك يعملون.
اللهم إني أتوسل إليك بهم وأتشفع بهم إليك أن تحييني محياهم، وتميتني على طاعتهم وملتهم، وتمنعني من طاعة عدوهم، وتمنع عدوك وعدوهم مني، وتعينني بك وبأوليائك عمن أغنيته عني، وتسهلني لمن أحوجتهم إلى، وأن تجعلني في
حفظك في الدين والدنيا والآخرة، وتلبسني العافية حتى تهنئني المعيشة.
والحظني بلحظة من لحظاتك الكريمة الرحيمة الشريفة، تكشف بها عنى ما قد ابتليت به، ودبرني بها إلى أحسن عاداتك وأجملها عندي، وقد ضعفت قوتي، وقلت حيلتي، ونزل بي مالا طاقة لي به، فردني إلى أحسن عاداتك، فقد أيست مما عند خلقك، فلم يبق إلا رجاؤك في قلبي، وقديما ما مننت على، وقدرتك يا سيدي وربي وخالقي ومولاي ورازقي على إذهاب ما أنا فيه كقدرتك على حيث ابتليتني به.
إلهي ذكر عوائدك يونسني، رجاء إنعامك يقربني، ولم أخل من نعمتك منذ خلقتني، فأنت يا رب ثقتي ورجائي، وإلهي وسيدي والذاب عنى، والراحم بي، والمتكفل برزقي، فأسئلك يا رب محمد وآل محمد، أن تجعل رشدي بما قضيت من الخير وحتمته وقدرته، وأن تجعل خلاصي مما أنا فيه، فانى لا أقدر على ذلك إلا بك وحدك لا شريك لك، ولا أعتمد فيه إلا عليك.
فكن يا رب الأرباب، ويا سيد السادات، عند حسن ظني بك، وأعطني مسألتي يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أحكم الحاكمين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أقدر القادرين، ويا أقهر القاهرين، ويا أول الأولين، ويا آخر الآخرين، ويا حبيب محمد وعلى وجميع الأنبياء والمرسلين، والأوصياء المنتجبين [ويا حبيب محمد صلى الله عليه وآله وعلى وجميع الأنبياء والمرسلين، والأوصياء المنتجبين] حبيب محمد صلى الله عليه وآله وأوصيائه وأنصاره وخلفائه وأحبائه المؤمنين، وحججك البالغين من أهل بيت الرحمة المطهرين الزاهدين أجمعين، صل على محمد و [على] آل محمد، وافعل بي ما أنت أهله يا أرحم الراحمين.
29 - مهج الدعوات: نقل من مجموع عتيق قال: كتب الوليد بن عبد الملك إلى صالح ابن عبد الله المري عامله على المدينة: أبرز الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
وكان محبوسا في حبسه - واضربه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسمائة سوط، فأخرجه صالح إلى المسجد، واجتمع الناس وصعد صالح المنبر يقرأ عليهم الكتاب ثم ينزل فيأمر بضرب الحسن، فبينما هو يقرأ الكتاب إذ دخل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فأفرج الناس عنه، حتى انتهى إلى الحسن بن الحسن، فقال له:
يا ابن عم ادع الله بدعاء الكرب، يفرج عنك، فقال: ما هو يا بن عم؟ فقال: قل:
" لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب الأرضين السبع، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين ".
قال: وانصرف علي بن الحسين عليهما السلام وأقبل الحسن يكررها فلما فرغ صالح من قراءة الكتاب ونزل، قال أرى سجية رجل مظلوم، أخروا أمره، وأنا راجع أمير المؤمنين فيه، وكتب صالح إلى الوليد في ذلك فكتب إليه: أطلقه.
30 - مهج الدعوات: وجدنا في نسخة عتيقة هذا لفظها: حدثني الشريف أبو الحسن محمد بن محمد بن المحسن بن يحيى بن الرضا أدام الله تأييده يوم الجمعة، لخمس بقين من ذي الحجة سنة أربع وأربعمائة، بمشهد مقابر قريش، على ساكنه السلام قال:
حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن صدقة يوم السبت لثلاث بقين من صفر سنة اثنين وستين وثلاثمائة بمشهد مقابر قريش على ساكنه السلام من حفظه، قال: أخبرنا سلامة بن محمد الأزدي قال: حدثني أبو جعفر بن عبد الله العقيلي وحدثني أبو الحسن محمد بن بريك الرهاوي، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد الموصلي إجازة قال: حدثني أبو محمد جعفر بن عقيل بن عبد الله بن عقيل ابن محمد بن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب قال: حدثني أبو روح النسائي، عن أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام أنه دعا على المتوكل فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: " اللهم إني وفلانا عبدان من عبيدك " إلى آخر الدعاء الذي يأتي ذكره.
ووجدت هذا الدعاء مذكورا بطريق آخر هذا لفظه: ذكر باسناده عن زرافة
حاجب المتوكل وكان شيعيا أنه قال: كان المتوكل لحظوة الفتح بن خاقان عنده وقربه منه دون الناس جميعا، ودون ولده وأهله، أراد أن يبين موضعه عندهم.
فأمر جميع مملكته من الاشراف من أهله وغيرهم، والوزراء والامراء والقواد، وسائر العساكر، ووجوه الناس، أن يزينوا بأحسن التزيين، ويظهروا في أفخر عددهم وذخائرهم، ويخرجوا مشاة بين يديه، وأن لا يركب أحد إلا هو والفتخ بن خاقان خاصة بسر من رأى، ومشى الناس بين أيديهما على مراتبهم رجالة، وكان يوما قائظا شديد الحر، وأخرجوا في جملة الاشراف أبا الحسن علي بن محمد عليهما السلام وشق ما لقيه من الحر والزحمة.
قال زرافة: فأقبلت إليه وقلت له: يا سيدي يعز والله على ما تلقى من هذه الطغاة، وما قد تكلفته من المشقة، وأخذت بيده فتوكأ على وقال: يا زرافة ما ناقة صالح عند الله بأكرم مني أو قال: بأعظم قدرا مني، ولم أزل أسائله وأستفيد منه، و أحادثه إلى أن نزل المتوكل من الركوب، وأمر الناس بالانصراف.
فقدمت إليهم دوابهم فركبوا إلى منازلهم، وقدمت بغلة له فركبها وركبت معه إلى داره فنزل وودعته وانصرفت إلى داري،: ولولدي مؤدب يتشيع من أهل العلم والفضل، وكانت لي عادة بإحضاره عند الطعام، فحضر عند ذلك وتجارينا الحديث، وما جرى من ركوب المتوكل والفتح، ومشي الاشراف وذوي الاقدار بين أيديهما، وذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام وما سمعته من قوله " ما ناقة صالح عند الله بأعظم قدرا مني ".
وكان المؤدب يأكل معي فرفع يده وقال: بالله إنك سمعت هذا اللفظ منه؟ فقلت له: والله إني سمعته يقوله، فقال لي: اعلم أن المتوكل لا يبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيام، ويهلك، فانظر في أمرك وأحرز ما تريد إحرازه وتأهب لأمرك كي لا يفجؤكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث
أو سبب يجري.
فقلت له: من أين لك ذلك؟ فقال: أما قرأت القرآن في قصة صالح والناقة وقوله تعالى: " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب " ولا يجوز أن تبطل قول الإمام، قال زرافة، فوالله ما جاء اليوم الثالث حتى هجم المنتصر ومعه بغا ووصيف والاتراك على المتوكل فقتلوه وقطعوه والفتح بن خاقان جميعا قطعا حتى لم يعرف أحدهما من الاخر، وأزال الله نعمته ومملكته، فلقيت الامام أبا الحسن عليه السلام بعد ذلك، وعرفته ما جرى مع المؤدب، وما قاله، فقال: صدق إنه لما بلغ مني الجهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا هي أعز من الحصون والسلاح والجنن، وهو دعاء المظلوم على الظالم ، فدعوت به عليه فأهلكه الله، فقلت:
يا سيدي إن رأيت أن تعلمنيه فعلمنيه وهو:
" اللهم إني وفلانا عبدان من عبيدك، نواصينا بيدك، تعلم مستقرنا ومستودعنا، وتعلم منقلبنا ومثوانا، وسرنا وعلانيتنا، وتطلع على نياتنا وتحيط بضمائرنا، علمك بما تبديه كعلمك بما تخفيه، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ولا ينطوي عليك شئ من أمورنا، ولا يستتر دونك حال من أحوالنا، ولا لنا منك معقل يحصننا، ولا حرز يحرزنا، ولا مهرب يفوتك منا.
ولا يمتنع الظالم منك بسلطانه، ولا يجاهدك عنه جنوده ولا يغالبك مغالب بمنعة، ولا يعازك متعزز بكثرة أنت مدركه أين ما سلك، وقادر
عليه أين لجأ، فمعاذ المظلوم منا بك، وتوكل المقهور منا عليك، ورجوعه إليك، ويستغيث بك إذا خذله المغيث، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير، ويلوذ بك إذا نفته الأفنية، ويطرق بابك إذا غلقت دونه الأبواب المرتجة، ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة. تعلم ما حل به قبل أن يشكوه إليك وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له فلك الحمد سميعا بصيرا لطيفا قديرا.
اللهم إنه قد كان في سابق علمك وقضائك، وماضي حكمك ونافذ مشيتك في خلقك أجمعين، سعيدهم وشقيهم، وفاجرهم وبرهم، أن جعلت لفلان بن فلان على قدرة فظلمني بها، وبغى علي لمكانها، وتعزز على بسلطانه الذي خولته إياه، وتجبر على بعلو حاله التي جعلتها له وغره إملاؤك له، وأطغاه حلمك عنه.
فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه، وتعمدني بشر ضعفت عن احتماله، ولم أقدر على الانتصار لضعفي، والانتصاف منه لذلي، فوكلته إليك وتوكلت في أمره عليك، وتواعدته بعقوبتك، وحذرته سطوتك، وخوفته نقمتك فظن أن حلمك عنه من ضعف، وحسب أن إملاءك له من عجز، ولم تنهه واحدة عن أخرى، ولا انزجر عن ثانية بأولى، ولكنه تمادى في غيه، وتتابع في ظلمه ولج في عدوانه، واستشرى في طغيانه، جراءة عليك يا سيدي، وتعرضا لسخطك الذي لا ترده عن القوم الظالمين، وقلة اكتراث ببأسك الذي لا تحبسه عن الباغين.
فها أنا ذا يا سيدي مستضعف في يديه، مستضام تحت سلطانه، مستذل بعقابه، مغلوب مبغي علي مقصود وجل خائف مروع مقهور، قد قل صبري وضاقت حيلتي، وانغلقت علي المذاهب إلا إليك، وانسدت علي الجهات إلا جهتك والتبست علي أموري في رفع مكروهه عني، واشتبهت علي الآراء في إزالة ظلمه وخذلني من استنصرته من عبادك، وأسلمني من تعلقت به من خلقك طرا، واستشرت نصيحي فأشار علي بالرغبة إليك، واسترشدت دليلي فلم يدلني إلا عليك.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.