پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 3 ارتكاب ترك الأولى ومعناه وكيفيته، وكيفية قبول توبته

ج ۱۱، ص ۱۸۰–۲۰۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۱

34 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن ابن علي الخزاز، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال آدم عليه السلام: " يا رب بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي " فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم وما علمك بمحمد؟ فقال: حين خلقتني رفعت رأسي فرأيت في العرش مكتوبا ": محمد رسول الله علي أمير المؤمنين عليه السلام.

35 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الكلمات التي تلقى بهن آدم ربه فتاب عليه، قال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك إني عملت سوءا " وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا " وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين.

36 - تفسير العياشي: عن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنما كان لبث آدم وحواء في الجنة حتى خرج منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أكلا من الشجرة، فأهبطهما الله إلى الأرض من يومهما ذلك ، قال:

فحاج آدم ربه فقال: يا رب أرأيتك قبل أن تخلقني كنت قدرت علي هذا الذنب وكل ما صرت وأنا صائر إليه، أو هذا شئ فعلته أنا من قبل لم تقدره علي، غلبت علي شقوتي فكان ذلك مني وفعلي لا منك ولا من فعلك؟ قال له: يا آدم أنا خلقتك وعلمتك أني أسكنك وزوجتك الجنة، وبنعمتي وما جعلت فيك من قوتي قويت بجوارحك على معصيتي، ولم تغب عن عيني، ولم يخل علمي من فعلك ولا مما أنت فاعله، قال آدم: يا رب الحجة لك علي، يا رب فحين خلقتني وصورتني ونفخت في من روحي، وأسجدت لك ملائكتي، ونوهت باسمك في سماواتي، وابتدأتك بكرامتي، وأسكنتك جنتي، ولم أفعل ذلك إلا برضى مني عليك أبلوك بذلك من غير أن تكون عملت لي عملا " تستوجب به عندي ما فعلت بك، قال آدم: يا رب الخير منك والشر مني. قال الله: يا آدم أنا الله الكريم، خلقت الخير قبل الشر، وخلقت رحمتي قبل غضبي، وقدمت بكرامتي قبل هواني، وقدمت باحتجاجي قبل عذابي، يا آدم ألم أنهك عن الشجرة؟ وأخبرك أن الشيطان عدو لك و لزوجتك؟ وأحذركما قبل أن تصيرا إلى الجنة، وأعلمكما أنكما إن أكلتما من الشجرة كنتما ظالمين لأنفسكما عاصيين لي؟ يا آدم لا يجاورني في جنتي ظالم عاص لي، قال: فقال: بلى يا رب الحجة لك علينا، ظلمنا أنفسنا وعصينا وإلا تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين، قال: فلما أقرا لربهما بذنبهما وأن الحجة من الله لهما تداركهما رحمة الرحمن الرحيم فتاب عليهما ربهما إنه هو التواب الرحيم.

قال الله: يا آدم اهبط أنت وزوجك إلى الأرض، فإذا أصلحتما أصلحتكما، وإن

عملتما لي قويتكما، وإن تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما، وإن خفتما مني آمنتكما من سخطي، قال: فبكيا عند ذلك وقالا: ربنا فأعنا على صلاح أنفسنا وعلى العمل بما يرضيك عنا، قال الله لهما: إذا عملتما سوءا فتوبا إلي منه أتب عليكما وأنا الله التواب الرحيم.

قال: فأهبطنا برحمتك إلى أحب البقاع إليك، قال: فأوحى الله إلى جبرئيل: أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة، قال: فهبط بهما جبرئيل فألقى آدم على الصفا، وألقى حواء على المروة، قال: فلما ألقيا قاما على أرجلهما ورفعا رؤوسهما إلى السماء وضجا بأصواتهما بالبكاء إلى الله تعالى وخضعا بأعناقهما، قال: فهتف الله بهما: ما يبكيكما بعد رضاي عنكما؟

قال: فقالا: ربنا أبكتنا خطيئتنا، وهي أخرجتنا عن جوار ربنا، وقد خفي عنا تقديس ملائكتك لك ربنا، وبدت لنا عوراتنا واضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا ومطعمها ومشربها، ودخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا، قال: فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك وأوحى إلى جبرئيل: أنا الله الرحمن الرحيم، وأني قد رحمت آدم وحواء لما شكيا إلي فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة، وعزهما عني بفراق الجنة، واجمع بينهما في الخيمة فإني قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، وانصب لهما الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة، قال: والترعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها الملائكة قبل ذلك، فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها، قال: وأنزل جبرئيل آدم من الصفا وأنزل حواء من المروة وجمع بينهما في الخيمة، قال:

وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوؤه جبال مكة وما حولها، قال: وامتد ضوء العمود فجعله الله حرما فهو مواضع الحرم اليوم، كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود فجعله الله حرما لحرمة الخيمة والعمود لأنهما من الجنة، قال: ولذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات فيه مضاعفة، قال: ومدت أطناب الخيمة حولها

فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: وكانت أوتادها من غصون الجنة، وأطنابها من ظفائر الأرجوان، قال. فأوحى الله إلى جبرئيل: اهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الجن، ويؤنسون آدم وحواء، ويطوفون حول الخيمة تعظيما " للبيت والخيمة، قال: فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين والعتاة، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، قال وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء.

قال: ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك: أن اهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي فإني أريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي فأرفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم، قال: فهبط جبرئيل على آدم وحواء فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن ترعة البيت الحرام ونحى الخيمة عن موضع الترعة، قال: ووضع آدم على الصفا، حواء على المروة، ورفع الخيمة إلى السماء، فقال آدم وحواء:

يا جبرئيل بسخط من الله حولتنا وفرقت بيننا أم برضى تقديرا " من الله علينا؟ فقال لهما: لم يكن ذلك سخطا من الله عليكما، ولكن الله لا يسأل عما يفعل، يا آدم: إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفون حول أركان البيت والخيمة سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا " على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله إلي: أن أنحيك و حواء وأرفع الخيمة إلى السماء، فقال آدم: رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا، فكان آدم على الصفا وحواء على المروة، قال: فدخل آدم لفراق حواء وحشة شديدة وحزن قال:

فهبط من الصفا يريد المروة شوقا " إلى حواء وليسلم عليها وكان فيما بين الصفا والمروة واد وكان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلما انتهى إلى موضع الوادي غابت عنه المروة فسعى في الوادي حذرا لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضل عن طريقه، فلما أن جاز الوادي

وارتفع عنه نظر إلى المروة فمشى حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها فسلم على حواء، ثم أقبلا بوجههما نحو موضع الترعة ينظر ان هل رفع قواعد البيت ويسألان الله أن يردهما إلى مكانهما حتى هبط من المروة فرجع إلى الصفا فقام عليه وأقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعا الله، ثم إنه اشتاق إلى حواء فهبط من الصفا يريد المروة ففعل مثل ما فعله في المرة الأولى، ثم رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم إنه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الأوليين، ثم رجع إلى الصفا فقام عليه ودعا الله أن يجمع بينه وبين زوجته حواء، قال: فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلاث مرات ورجوعه ثلاث مرات فذلك ستة أشواط، فلما أن دعيا الله وبكيا إليه وسألاه أن يجمع بينهما استجاب الله لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشمس، فأتاه جبرئيل وهو على الصفا واقف يدعو الله مقبلا " بوجهه نحو الترعة فقال له جبرئيل عليه السلام: انزل يا آدم من الصفا فالحق بحواء، فنزل آدم من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في الثلاث المرات حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها وأخبر حواء بما أخبره جبرئيل عليه السلام ففرحا بذلك فرحا " شديدا " وحمدا الله وشكراه، فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا والمروة، ولذلك قال الله: " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ".

قال: ثم إن جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة وأخبرهما أن الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، وحجر من المروة وحجر من طور سيناء، وحجر من جبل السلام وهو ظهر الكوفة، فأوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه وأتمه، قال: فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله من مواضعهن بجناحيه فوضعهما حيث أمره الله في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار ونصب أعلامها، ثم أوحى الله إلى جبرئيل: أن ابنه وأتممه بحجارة من أبي قبيس، واجعل له بابين: باب شرقي، وباب غربي، قال: فأتمه جبرئيل، فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله،

فلما نظر آدم وحواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط، ثم خرجا يطلبان ما يأكلان وذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه. بيان: الترعة بالتاء المثناة من فوق والراء المهملة: الدرجة والروضة في مكان مرتفع، ولعل المراد هنا الدرجة لكون قواعد البيت مرتفعة، وفي بعض النسخ بالنون والزاي المعجمة، أي المكان الخالي عن الأشجار والجبال تشبيها بنزعة الرأس. وظفائر الأرجوان في أكثر نسخ الحديث بالظاء، ولعله تصحيف الضاد، قال الجزري: الضفر:

النسج، والضفائر: الذوائب المضفورة. والضفير: حبل مفتول من شعر انتهى. والأرجوان صبغ أحمر شديد الحمرة وكأنه معرب أرغوان. وهبوطه تعالى كناية عن توجه أمره و اهتمامه بصدور ذلك الأمر كما قال تعالى: " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " والظلال: ما أظلك من شئ، وههنا كناية عن كثرة الملائكة واجتماعهم، أي اهبط أمري مع جم غفير من الملائكة. واليوم المذكور في آخر الخبر لعل المراد به اليوم من أيام الآخرة كما مر. وقد سقط فيما عندنا من نسخ العياشي من أول الخبر شئ تركناه كما وجدناه.

37 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: الكلمات التي تلقاهن آدم من ربه فتاب عليه وهدى قال: " سبحانك اللهم وبحمدك إني عملت سوءا " وظلمت نفسي فاغفر لي إنك الغفور الرحيم اللهم إنه لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك إني عملت سوءا " وظلمت نفسي واغفر لي إنك أنت خير الغافرين اللهم إنه لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك إني عملت سوءا " وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم ".

38 - وقال الحسن بن راشد: إذا استيقظت من منامك فقال الكلمات التي تلقى.

بها آدم من ربه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمتك غضبك، لا إله إلا أنت إني ظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني إنك أنت التواب الرحيم الغفور.

39 - تفسير العياشي: عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته، فمر به النبي صلى الله عليه وآله وهو متكئ على علي عليه السلام، وفاطمة صلوات الله عليها تتلوهما، والحسن والحسين عليهما السلام يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم إياك أن تنظر إليه بحسد اهبطك من جواري، فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فنظر إليهم بحسد ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم غفر الله له، وذلك قوله: " فتلقى آدم من ربه كلمات " الآية.

40 - تفسير العياشي: عن محمد بن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: الكلمات التي تلقاها آدم من ربه قال: يا رب أسألك بحق محمد لما تبت علي، قال: وما علمك بمحمد؟ قال: رأيته في سرادقك الأعظم مكتوبا " وأنا في الجنة.

41 - تفسير العياشي: عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ولا تقربا هذه الشجرة " يعني لا تأكلا منها.

42 - تفسير العياشي: عن موسي بن محمد بن علي، عن أخيه أبي الحسن الثالث عليه السلام قال:

الشجرة التي نهى الله آدم وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد، عهد إليهما أن لا ينظرا إلى من فضل الله عليه وعلى خلائقه بعين الحسد، ولم يجد الله له عزما ".

43 - تفسير العياشي: عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما قال: سألته كيف أخذ الله آدم بالنسيان؟ فقال: إنه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس:

" ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين " بيان: فالنسيان بمعنى الترك كما ورد في اللغة.

44 - تفسير العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أن موسى سأل ربه أن يجمع بينه وبين أبيه آدم حيث عرج إلى السماء في أمر الصلاة ففعل، فقال له موسى: يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأباح لك جنته، وأسكنك جواره، وكلمك قبلا، ثم نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها حتى أهبطت إلى الأرض بسببها فلم تستطع أن تضبط نفسك عنها حتى أغراك إبليس فأطعته، فأنت الذي أخرجتنا من الجنة بمعصيتك. فقال له آدم:

ارفق بأبيك أي بني فيما لقي في أمر هذه الشجرة، يا بني إن عدوي أتاني من وجه المكر والخديعة فحلف لي بالله إنه في مشورته علي إنه لمن الناصحين، وذلك إنه قال لي منتصحا ": إني لشأنك يا آدم لمغموم، قلت: وكيف؟ قال: قد كنت آنست بك وبقربك مني، وأنت تخرج مما أنت فيه إلى ما ستكرهه، فقلت له: وما الحيلة؟ فقال:

إن الحيلة هوذا هو معك، أفلا أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى؟ فكلا منها أنت و زوجك فتصيرا معي في الجنة أبدا " من الخالدين، وحلف لي بالله كاذبا " إنه لمن الناصحين، ولم أظن يا موسى أن أحدا " يحلف بالله كاذبا " فوثقت بيمينه، فهذا عذري، فأخبرني يا بني هل تجد فيما أنزل الله إليك أن خطيئتي كائنة من قبل أن أخلق؟ قال له موسى:

بدهر طويل. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فحج آدم موسى، قال ذلك ثلاثا ".

45 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر: كم لبث آدم وزوجه في الجنة حتى أخرجهما منها خطيئتهما؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس من يوم الجمعة، ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه، ثم أسجد له ملائكته وأسكنه جنته من يوم ذلك، فوالله ما استقر فيها إلا ست ساعات في يومه ذلك حتى عصى الله فأخرجهما الله منها بعد غروب الشمس، وما باتا فيها وصيرا بفناء الجنة حتى أصبحا فبدت لهما سوآتهما وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكم الشجرة؟ فاستحيى آدم من ربه وخضع، وقال: ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا، قال الله لهما: اهبطا من

سماواتي إلى الأرض فإنه لا يجاورني في جنتي عاص ولا في سماواتي، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إن آدم لما أكل من الشجرة ذكر ما نهاه الله عنها فندم فذهب ليتنحى من الشجرة فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها وقالت له: أفلا كان فرار من قبل أن تأكل مني؟ بيان: هذا الخبر مصرح بكون جنتهما في السماء.

46 - تفسير العياشي: عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " فبدت لهما سوآتهما " قال: كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت، يعني كانت من داخل.

47 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا " حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين * فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم * قلنا اهبطوا منها جميعا " فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " قال الإمام عليه السلام:

وإن الله عز وجل لما لعن إبليس بإبائه وأكرم الملائكة لسجودها لآدم وطاعتهم لله عز وجل أمر بآدم وحواء إلى الجنة وقال: يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا من الجنة رغدا " واسعا " حيث شئتما بلا تعب، ولا تقربا هذه الشجرة، شجرة العلم، شجرة علم محمد وآل محمد، آثرهم الله تعالى به دون سائر خلقه، فقال الله تعالى: " ولا تقربا هذه الشجرة " شجرة العلم فإنها لمحمد وآله خاصة دون غيرهم، لا يتناول منها بأمر الله إلا هم ومنها ما كان يتناوله النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتى لم يحسوا بعد بجوع ولا عطش ولا تعب ولا

نصب، وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة، إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل نوعا " من الثمار والمأكول، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه والأطعمة، فلذلك اختلف الحاكون بذكر الشجرة فقال بعضهم: هي برة، وقال آخرون: هي عنبة، وقال آخرون: هي تينة وقال آخرون: هي عنابة، وقال الله: " ولا تقربا هذه الشجرة " تلتمسان بذلك درجة محمد وآل محمد في فضلهم، فإن الله عز وجل خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، وهي الشجرة التي من تناول منها بإذن الله الهم علم الأولين والآخرين من غير تعلم، ومن تناول منها بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه " فتكونا من الظالمين " بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غيركما إذا رمتما بغير حكم الله، قال الله تعالى: " فأزلهما الشيطان عنها " عن الجنة بوسوسته وخديعته وإيهامه وغروره بأن بدأ بآدم فقال: " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين " إن تناولتما منها تعلمان الغيب وتقدران على ما يقدر عليه من خصه الله تعالى بالقدرة " أو تكونا من الخالدين " لا تموتان أبدا " " وقاسمهما " حلف لهما " إني لكما لمن الناصحين " وكان إبليس بين لحيي الحية أدخلته الجنة، وكان آدم يظن أن الحية هي التي تخاطبه، ولم يعلم أن إبليس قد اختبأ بين لحييها، فرد آدم على الحية: أيتها الحية هذا من غرور إبليس كيف يخوننا ربنا؟ أم كيف تعظمين الله بالقسم به وأنت تنسبينه إلى الخيانة وسوء النظر وهو أكرم الأكرمين؟ أم كيف أروم التوصل إلى ما منعني منه ربي وأتعاطاه بغير حكمة؟ فلما أيس إبليس من قبول آدم منه عاد ثانية بين لحيي الحية فخاطب حواء من حيث يوهمها أن الحية هي التي تخاطبها وقال: يا حواء أرأيت هذه الشجرة التي كان الله عز وجل حرمها عليكما قد أحلها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما له وتوقيركما إياه؟ وذلك أن الملائكة الموكلين

بالشجرة التي معها الحراب يدفعون عنها سائر حيوانات الجنة لا يدفعونكما عنها إن رمتما فاعلما بذلك أنه قد أحل لك، وابشري بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلطة عليه، الآمرة الناهية فوقه. فقالت حواء: سوف أجرب هذا، فرامت الشجرة فأرادت الملائكة أن يدفعوها عنها بحرابها فأوحى الله إليها: إنما تدفعون بحرابكم مالا عقل له يزجر، وأماما جعلته ممكنا " مميزا " مختارا " فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجة عليه فإن أطاع استحق ثوابي، وإن عصى وخالف أمري استحق عقابي وجزائي، فتركوها ولم يتعرضوا لها بعد ما هموا بمنعها بحرابهم، فظنت أن الله نهاهم عن منعها لأنه قد أحلها بعد ما حرمها، فقالت: صدقت الحية، وظنت أن المخاطب لها هي الحية، فتناولت منها ولم تنكر من نفسها شيئا "، فقالت لآدم: ألم تعلم أن الشجرة المحرمة علينا قد أبيحت لنا؟ تناولت منها ولم تمنعي أملاكها، ولم أنكر شيئا " من حالي، فلذلك اغتر آدم وغلط فتناول فأصابهما ما قال الله تعالى في كتابه: " فأزلهما الشيطان عنها " بوسوسته و غروره " فأخرجهما مما كانا فيه " من النعيم.

" وقلنا " يا آدم ويا حواء ويا أيها الحية ويا إبليس " اهبطوا بعضكم لبعض عدو " آدم وحواء وولدهما عدو للحية وإبليس، والحية وأولادهما أعداؤكم " ولكم في الأرض مستقر " منزل ومقر للمعاش " ومتاع " منفعة " إلى حين " الموت، قال الله تعالى: " فتلقى آدم من ربه كلمات " يقولها فقالها " فتاب " الله " عليه " بها " إنه هو التواب الرحيم " التواب القابل التوبات، الرحيم بالتائبين " قلنا اهبطوا منها جميعا " " كان أمر في الأول أن يهبطا، وفي الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعا " لا يتقدم أحدهم الآخر، والهبوط إنما هو هبوط آدم وحواء من الجنة، وهبوط الحية أيضا " منها فإنها كانت من أحسن دوابها، وهبوط إبليس من حواليها فإنه كان محرما " عليه دخول الجنة " فإما يأتينكم مني هدى " يأتيكم وأولادكم من بعدكم مني هدى يا آدم ويا إبليس " فمن تبع هداي

فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " لا خوف عليهم حين يخاف المخالفون، ولا يحزنون إذا يحزنون، قال: فلما زالت من آدم الخطيئة اعتذر إلى ربه عز وجل وقال: رب تب علي، واقبل معذرتي، وأعدني إلى مرتبتي، وارفع لديك درجتي فلقد تبين نقص الخطيئة وذلها في أعضائي وسائر بدني، قال الله تعالى: يا آدم أما تذكر أمري إياك أن تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك وفي النوازل تبهظك؟ قال آدم: يا رب بلى، قال الله عزو جل فبهم وبمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم خصوصا " فادعني أجبك إلى ملتمسك، وأزدك فوق مرادك، فقال آدم: يا رب يا إلهي وقد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل إليك بهم تقبل توبتي وتغفر خطيئتي وأنا الذي أسجدت له ملائكتك، وأبحته جنتك، وزوجته حواء أمتك، وأخدمته كرام ملائكتك، قال الله تعالى: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود لك إذ كنت وعاء لهذه الأنوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها وأن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منها لكنت قد جعلت لك، ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، فالآن فادعني بهم لأجيبك، فعند ذلك قال آدم: " اللهم بجاه محمد وآله الطيبين، بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت بقبول توبتي وغفران زلتي وإعادتي من كرامتك إلى مرتبتي " قال الله عز وجل: قد قبلت توبتك، وأقبلت برضواني عليك، وصرفت آلائي ونعمائي إليك، وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي، ووفرت نصيبك من رحماتي، فذلك قوله عز وجل: " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم " ثم قال الله تعالى للذين أهبطهم من آدم وحواء وإبليس والحية " ولكم في الأرض مستقر " مقام فيها تعيشون، وتحثكم لياليها وأيامها إلى السعي للآخرة، فطوبى

لمن يروضها لدار البقاء " ومتاع إلى حين " لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم، لأن الله تعالى منها يخرج زروعكم وثماركم وبها ينزهكم وينعمكم، وفيها أيض " ا بالبلايا يمتحنكم، يلذذكم بنعيم الدنيا تارة لتذكروا نعيم الأخرى الخالص مما ينغص نعيم الدنيا و يبطله ويزهد فيه ويصغره ويحقره، ويمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي قد تكون في خلالها الرحمات، وفي تضاعيفها النعم التي تدفع عن المبتلى بها مكاره ليحذركم بذلك عذاب الأبد الذي لا يشوبه عافية، ولا يقع في تضاعفيه راحة ولا رحمة " وقلنا اهبطوا " قد فسر، ثم قال الله عز وجل: " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا " الدالات على صدق محمد على ما جاء به من أخبار القرون السالفة وعلى ما أداه إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي عليه السلام وآله الطيبين خير الفاضلين والفاضلات بعد محمد سيد البريات " أولئك " الدافعون لصدق محمد في أنبائه والمكذبون له في تصديقه لأوليائه علي سيد الأوصياء والمنتجبين من ذريته الطيبين الطاهرين. بيان: تبهظك أي تثقل عليك من قولهم: بهظه الحمل يبهظه بهظا أي أثقله و عجز عنه. قوله عليه السلام: (يروضها) من راض الدابة أي علمها وذللها، ولما شبه عليه السلام الأيام والليالي بالمركب الذي يسرع بنا إلى الأجل نسب إليها الروض ترشيحا، فمن سعى للآخرة فكأنما راض هذه الدابة للتوجه إلى الآخرة وتحصيل سعاداتها. ونغص عيشه: كدره.

ثم اعلم أنه اختلف في كيفية وصول إبليس إلى آدم وحواء حتى وسوس إليهما وإبليس كان قد اخرج من الجنة حين أبى السجود وهما في الجنة، فقيل: إن آدم كان يخرج إلى باب الجنة وإبليس لم يكن ممنوعا " من الدنو منه فكان يكلمه، وكان هذا قبل أن يهبط إلى الأرض وبعد أن اخرج من الجنة، وقيل: إنه كلمهما من الأرض بكلام عرفاه وفهماه منه، وقيل: إنه دخل في فقم الحية وخاطبهما من فقمها، والفقم: جانب

الشدق، قال صاحب الكامل: إن إبليس أراد دخول الجنة فمنعته الخزنة، فأتى كل دابة من دواب الأرض وعرض نفسه عليها أن تحمله حتى يدخل الجنة ليكلم آدم وزوجه فكل الدواب أبى عليه ذلك حتى أتى الحية وقال لها: أمنعك من ابن آدم فأنت في ذمتي إن أنت أدخلتني، فجعلته ما بين نابين من أنيابها ثم دخلت به وكانت كاسية على أربع قوائم من أحسن دابة خلقها الله تعالى كأنها بختية فأعراها الله تعالى وجعلها تمشي على بطنها انتهى. وقيل: راسلهما بالخطاب، وظاهر القرآن يدل على المشافهة، وهذا الخبر يدل على الثالث.

48 - الكافي: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل لما أصاب آدم وزوجته الحنطة أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الأرض فأهبط آدم على الصفا وأهبطت حواء على المروة، وإنما سمي صفا لأنه شق له من اسم آدم المصطفى، و ذلك لقول الله عز وجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا " " وسميت المروة مروة لأنه شق لها من اسم المرأة، فقال آدم: ما فرق بيني وبينها إلا لأنها لا تحل لي، ولو كانت تحل لي هبطت معي على الصفا، ولكنها حرمت على من أجل ذلك وفرق بيني وبينها، فمكث آدم معتزلا " حواء فكان يأتيها نهارا " فيتحدث عندها على المروة، فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه، ولم يكن لآدم أنس غيرها، ولذلك سمين النساء من أجل أن حواء كانت أنسا " لآدم، لا يكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا "، ثم إن الله عز وجل من عليه بالتوبة وتلقاه بكلمات، فلما تكلم بها تاب الله عليه وبعث إليه جبرئيل عليه السلام فقال: السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته، الصابر لبليته إن الله عز وجل أرسلني إليك لأعلمك المناسك التي تطهر بها، فأخذ بيده فانطلق به إلى مكان البيت، و أنزل الله عليه غمامة فأظلت مكان البيت، وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور، فقال: يا

آدم خط برجلك حيث أظلت عليك هذه الغمامة، فإنه سيخرج لك بيتا " من مهاة يكون قبلتك وقبلة عقبك من بعدك، ففعل آدم عليه السلام وأخرج الله له تحت الغمامة بيتا " من مهاة، وأنزل الله الحجر الأسود فكان أشد بياضا من اللبن، وأضوأ من الشمس وإنما اسود لأن المشركين تمسحوا به، فمن نجس المشركين اسود الحجر، وأمره جبرئيل عليه السلام أن يستغفر الله من ذنبه عند جميع المشاعر ويخبره أن الله عز وجل قد غفر له، وأمره أن يحمل حصيات الجمار من المزدلفة، فلما بلغ موضع الجمار تعرض له إبليس فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل: لا تكلمه وارمه بسبع حصيات و كبر مع كل حصاة، ففعل آدم حتى فرغ من رمي الجمار، وأمره أن يقرب القربان هو الهدي قبل رمي الجمار، وأمره أن يحلق رأسه تواضعا " لله عز وجل ففعل آدم ذلك، ثم أمره بزيارة البيت وأن يطوف به سبعا "، و (أن خ ل) يسعى بين الصفا والمروة أسبوعا " يبدء بالصفا ويختم بالمروة، ثم يطوف بعد ذلك أسبوعا " بالبيت وهو طواف النساء لا يحل لمحرم أن يباضع حتى يطوف طواف النساء، ففعل آدم، فقال له جبرئيل: إن الله عز وجل قد غفر ذنبك، وقبل توبتك، وأحل لك زوجتك، فانطلق آدم وقد غفر له ذنبه، وقبلت منه توبته وحلت له زوجته.

49 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله:

ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فنسي، هكذا والله أنزلت على محمد صلى الله عليه وآله.

50 - الكافي: محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي ابن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: حدثني أبو بلال المكي قال:

رأيت أبا عبد الله عليه السلام طاف بالبيت ثم صلى فيما بين الباب والحجر الأسود ركعتين، فقلت له: ما رأيت أحدا " منكم صلى في هذا الموضع. فقال: هذا المكان الذي تيب على آدم فيه.

51 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن محمد العلوي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن آدم حيث حج مما حلق رأسه؟ فقال: نزل عليه جبرئيل عليه السلام بياقوتة من الجنة فأمرها على رأسه فتناثر شعره.

52 - أقول: روى السيد في كتاب سعد السعود أنه رأى في صحف إدريس عليه السلام:

أمر الله الملائكة فحملت آدم وزوجته حواء على كرسي من نور وأدخلوهما الجنة فوضعا في وسط الفردوس من ناحية المشرق. ثم ذكر حديث إقامة آدم عليه السلام خمس ساعات من نهار ذلك اليوم في الجنة وأكله من الشجرة.

وذكر حديث إخراجه من الجنة وهبوط آدم بأرض الهند على جبل اسمه باسم على واد اسمه نهيل بين الدهنج والمندل بلدي الهند، وهبطت حواء بجدة، ومعاينة الله جل جلاله لهما، ثم قال الله لهما: قد بتما ليلتكما هذه لا يعرف أحدكما مكان صاحبه وأنتما بعيني وحفظي، أنا جامع بينكما في عافية، وإن أفضل أوقات العباد الوقت

الذي أدخلتك وزوجتك الجنة عند زوال الشمس، فسبحتماني فيها فكتبتها صلاة وسميتها لذلك الأولى، وكانت في أفضل الأيام يوم الجمعة ثم أهبطتكما إلى الأرض وقت العصر فسبحتماني فيها فكتبتها لكما أيضا " صلاة وسميتها لذلك بصلاة العصر، ثم غابت الشمس فصليت لي فيها فسميتها صلاة المغرب، ثم جلست لي حين غاب الشفق فسميتها صلاة العشاء، وقد فرضت عليك وعلى نسلك في كل يوم وليلة خمسين ركعة فيها مائة سجدة، فصلها يا آدم أكتب لك ولمن صلاها من نسلك ألفين وخمسمائة صلاة، وهذا شهر نيسان المبارك فصمه لي، فصام آدم ثلاثة أيام من شهر نيسان.

وذكر حديث فطوره وحديث حج آدم عليه السلام إلى الكعبة وما أمره الله به من بناء الكعبة، وسؤال الملائكة أن يشركها معه، وأنه قال: الأمر إلى الله، فشركها الله جل جلاله معه، ثم قال: ونادت الجبال يا آدم اجعل لنا في بناء قواعد بيت الله نصيبا، فقال: مالي فيه من أمر، الأمر إلى رب البيت يشرك فيه من أحب، فأذن الله للجبال بذلك فابتدر كل جبل منها بحجارة منه، وكان أول جبل شق بحجارة منه أبو قبيس لقربه منه، ثم حراء ثم ثور ثم ثبير ثم ورقان ثم حمون ثم صبرار ثم أحد ثم طور سيناء ثم طور دينا ثم لبنان ثم جودي، وأمر الله آدم أن يأخذ من كل جبل حجرا " فيضعه في الأساس ففعل. ثم ذكر شرح حج آدم عليه السلام واجتماعه بحواء وقبول توبتهما وحديث هابيل وقابيل وأولاد آدم وأولادهم مائة وعشرين بطنا في سبعمائة سنة من عمره، وحديث وصيته إلى شيث بعد قتل هابيل.

تذنيب: اعلم أن أعظم شبه المخطئة للأنبياء عليهم السلام تمسكوا بها قصة آدم عليه السلام، واستدلوا بما ورد فيها بوجوه:

الأول: أنه كان عاصيا " لقوله تعالى: " وعصى آدم ربه " والعاصي لابد أن يكون صاحب كبيرة لقوله تعالى: " ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جنهم " ولأن العاصي اسم ذم فوجب أن لا يتناول إلا صاحب الكبيرة.

وأجاب عنه السيد علم الهدى رضي الله عنه بأن المعصية مخالفة الأمر، والأمر من الحكيم تعالى يكون بالواجب وبالندب، وليس يمتنع أن يسمى تارك النفل عاصيا " كما يسمى بذلك تارك الواجب، ولهذا يقولون: أمرت فلانا بكذا وكذا من الخير فعصاني وخالفني وإن لم يكن ما أمر به واجبا ". واعترض عليه بأنه مجاز والأصل في الإطلاق الحقيقة. وأجيب بمنع كونه مجازا " فيه، والأظهر أن يقال: على تقدير تسليم كونه مجازا " لابد من أن يصار إليه عند معارضة الأدلة القطعية، بل قد يرتكب المجاز عند معارضة دليل ظني أيضا ".

وأجاب المجوزون للذنب عليهم عليهم السلام قبل النبوة بأن آدم عليه السلام لم يكن نبيا " حين صدرت المعصية عنه ثم بعد ذلك صار نبيا " ولا محذور فيه. وأجيب أيضا " بأن المعصية كانت عن آدم عليه السلام في الجنة لا في الأرض التي هي دار التكليف فلا يلزم صدور المعصية عنهم عليهم السلام قبل النبوة ولا بعدها في دار التكليف، وقد عرفت مما أوردنا في باب العصمة ضعفهما وعدم استقامتهما على أصول الإمامية، مع أن الأخير لا ينطبق على شئ من المذاهب، وقد ذكرنا ههنا تأويل الخبرين اللذين يوهمانهما، وأجيب أيضا بأن معصيته كانت من الصغائر المكفرة دون الكبائر، وهو جواب أكثر المعتزلة وقد عرفت ضعفه.

وأجيب أيضا " بأنه لما نهي عن الإكل من الشجرة ظن أن النهي عن عين الشجرة لا عن نوعها، وكان الله سبحانه أراد نهيه عن نوعها، ولكنه لم يقل لهما: لا تقربا هذه الشجرة ولا ما كان من جنسها، واللفظة قد يراد بها النوع كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أشار إلى حرير وذهب وقال: " هذان حرامان على رجال أمتي " وكان ظنه ذلك لان إبليس حلف لهما بالله كاذبا " إنه لهما الناصحين، ولم يكن شاهد قبل ذلك من يحلف بالله كذلك،

فأكل من شجرة أخرى من نوعها، وكان ذلك من قبيل الخطاء في الاجتهاد، وليس من كبائر الذنوب التي يستحق بها دخول النار.

واعترض عليه بوجوه:

أولها: أن اسم الإشارة موضوع للأشخاص، والإشارة به إلى النوع مجاز، فإذا حمل آدم على نبينا وآله وعليه السلام اللفظ على حقيقته فأي خطأ يلحقه؟ ولماذا اخرج من الجنة؟ وأجيب عنه بأن اللفظ وإن كان موضوعا " للشخص إلا أنه كان قد قرنه بما يدل على أن المراد به النوع.

وثانيها: أنه سبحانه لو كلفه على الوجه المذكور من دون قرينة تدل على المراد لزم تكليف ما لا يطاق، ومع القرينة يلزمه الإخلال بالنظر والتقصير في المعرفة ويلزمه الخطاء قصدا "، فلم يفد هذا الجواب إلا تغيير الخطيئة، وكون الخطيئة على تقدير صغيرة أو ارتكابا " لخلاف الأولى وعلى غيره كبيرة تعسف. وأجيب بأنه عليه السلام لعله عرف القرينة في وقت الخطاب ثم غفل عنها ونسي لطول المدة أو غيره كما قال تعالى: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي " وهذا مبني على سهوهم وهو منفي عنهم، وقد وردت الأخبار بأن المراد بالنسيان الترك.

وثالثها: أن الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الاجتهاد والعمل بالظن لتمكنهم من العلم، والعمل بالظن مع التمكن من تحصيل العلم غير جائز عقلا " وشرعا ". ويمكن الجواب بأنا لا نسلم أن آدم على نبينا وآله وعليه السلام كان وقت الخطاب نبيا كما يدل عليه الرواية فلا محذور في عمله بالظن حينئذ، فإن تمكنه من العلم واليقين ممنوع، وفيه إشكال؟

الوجه الثاني أنه تعالى سماه غاويا بقوله: " فغوى " والغي خلاف الرشد لقوله تعالى: " قد تبين الرشد من الغي " والغاوي يكون صاحب كبيرة خصوصا " إذا وقع تأكيدا " للعاصي. وأجاب السيد رحمه الله بأن معنى " غوى " أنه خاب، لأنا نعلم أنه لو فعل ما ندب إليه من ترك التناول من الشجرة لاستحق الثواب العظيم، فإذا خالف الأمر ولم يصر إلى ما ندب إليه فقد خاب لا محالة من حيث لم يصر إلى الثواب الذي كان يستحق بالامتناع ولا شبهة في أن لفظ " غوى " يحتمل الخيبة، قال الشاعر:

فمن يلق خيرا " يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ".

انتهى. وقال الجوهري: الغي: الضلال والخيبة. وقال: خاب الرجل يخيب خيبة: إذا لم ينل ما طلب، وفي المثل: الهيبة خيبة. وقال الجزري: في حديث موسى وآدم على نبينا وآله وعليهما السلام: (لأغويت الناس) أي خيبتهم. يقال: غوى الرجل: إذا خاب و أغواه غيره، وحينئذ لا يكون قوله تعالى: " فغوى " تأكيدا " للعصيان، بل يكون المعنى: ترك ما امر به ندبا فحرم من الثواب الذي كان يستحقه لو فعله.

ويمكن أن يجاب على تقدير كون الغواية بمعنى الضلال وضد الرشاد بأن الرشد هو التوصل بشئ إلى شئ، وسلوك طريقة موصلة إلى المطلوب، فمن ارتكب ما يبعده عن مطلوبه كان ضالا " غاويا "، ولو كان بمخالفة أمر ندبي أو ارتكاب نهي تنزيهي، ولذا يقال لكل من بعد عن الطريق: إنه ضل، ولو سلم أن الغواية لا يستعمل حقيقة إلا فيما زعمه المستدل نقول: لابد من حمله في الآية على ما ذكرناه ولو على سبيل المجاز لدلائل العصمة. وأجيب أيضا " بأن " غوى " ههنا بمعنى بشم من كثرة الأكل أي اتخم.

وقال السيد رضي الله عنه في جواب المسائل التي وردت عليه من الري: فإن قالوا:

ما المانع من أن يريد (وعصى) أي لم يفعل الواجب من الكف عن الشجرة والواجب يستحق بالإخلال به حرمان الثواب كالفعل المندوب إليه فكيف رجحتم ما ذهبتم إليه على ما ذهبنا نحن؟ قلنا: الترجيح لقولنا ظاهر، إذ الظاهر من قوله تعالى: " عصى فغوى " أن الذي دخلته الفاء جزاء على المعصية، وأنه كل الجزاء المستحق بالمعصية، لأن الظاهر من قول القائل: سرق فقطع، وقذف فجلد ثمانين أن ذلك جميع الجزاء لا بعضه، وكذلك إذا قال القائل: من دخل داري فله درهم حملناه على أن الدرهم جميع جزائه، ولا يستحق بالدخول سواه، ومن لم يفعل الواجب استحق الذم والعقاب وحرمان الثواب، ومن لم يفعل المندوب إليه فهو غير مستحق لشئ كان تركه للندب سببا " فيه إلا حرمان الثواب فقط، وبينا أن من لم يفعل الواجب ليس كذلك، وإذا كان الظاهر يقتضي أن ما دخلته الفاء جميع الجزاء على ذلك السبب لم يلق إلا بما قلناه دون ما ذهبوا إليه وهذا واضح لمن تدبره.

الوجه الثالث: أنه عليه السلام تاب والتائب مذنب، أما أنه تائب فلقوله تعالى:

" فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه " وأما أن التائب مذنب فلان التائب هو النادم على فعل الذنب، والنادم على فعل الذنب مخبر عن كونه فاعلا للذنب، فإن كذب في ذلك الإخبار فهو مذنب بالكذب، وإن صدق فيه فهو المطلوب. وأجاب عنه السيد رضي الله عنه: بأن التوبة عندنا وعلى أصولها غير موجبة لإسقاط العقاب، وإنما يسقط الله تعالى العقاب عندنا تفضلا "، والذي توجبه التوبة هو استحقاق الثوب، فقبولها على هذا الوجه هو ضمان الثواب عليها، فمعنى قوله: " تاب عليه " أنه ضمن ثوابها، ولابد لمن ذهب إلى أن معصية آدم على نبينا وآله وعليه السلام صغيرة من هذا الوجه، لأنه إذا قيل له: كيف تقبل توبته ويغفر له ومعصيته في الأصل وقعت مكفرة لا يستحق عليها شيئا " من العقاب؟ لم يكن له بد من الرجوع إلى ما ذكرناه، والتوبة قد يحسن أن يقع ممن لم يعهد من نفسه قبيحا " على سبيل الانقطاع إلى الله والرجوع إليه ويكون وجه حسنها في هذا الموضع استحقاق الثواب بها أو كونها لطفا "، كما يحسن أن يقع ممن يقطع على أنه غير مستحق للعقاب، وأن التوبة لا تؤثر في إسقاط شئ يستحقه من العقاب، ولهذا جوزوا التوبة من الصغائر وإن لم تكن مؤثرة في إسقاط ذم ولا عقاب انتهى.

ويدل على أن التوبة لا توجب إسقاط العقاب كثير من عبارات الأدعية المأثورة، ثم إنا لو سلمنا أن التوبة مما يوجب إسقاط العقاب نحمل التوبة ههنا على المجاز لما عرفت سابقا ".

الوجه الرابع: أنه تعالى سماه ظالما بقوله: " فتكونا من الظالمين " وهو سمى نفسه ظالما في قوله: " ربنا ظلمنا أنفسنا " والظالم ملعون لقوله: " ألا لعنة الله على الظالمين " ومن استحق اللعن فهو صاحب الكبيرة.

وأجاب السيد رحمه الله: بأن معنى قولهما: " ربنا ظلمنا أنفسنا " أنا نقصنا أنفسنا وبخسناها ما كنا نستحقه من الثواب فعل ما أريد منا، وحرمنا تلك الفائدة الجليلة من التعظيم، وذلك الثواب وإن لم يكن مستحقا " قبل أن يفعل الطاعة التي يستحق بها فهو في حكم المستحق، فيجوز أن يوصف من فوته نفسه بأنه ظالم لها، كما يوصف بذلك

من فوت نفسه المنافع المستحقة، وهذا هو معنى قوله تعالى: " فتكونا من الظالمين " انتهى.

والظلم في الأصل: وضع الشئ غير موضعه، قال الجوهري: ويقال: من أشبه أباه فما ظلم، وقيل: أصل الظلم انتقاص الحق، قال الله تعالى: " كلتا الجنتين آتت اكلها ولم تظلم منه شيئا " " أي لم تنقص، وقال الجزري: في حديث ابن زمل: (لزموا الطريق فلم يظلموه) أي لم يعدلوا عنه، يقال: أخذ في طريق فما ظلم يمينا " وشمالا "، فظهر أن الوصف بالظلم لا يستلزم ما ادعاه المستدل، إذ لا شك في أن مخالفة أمره سبحانه وضع للشئ في غير موضعه، وموجب لنقص الثواب، وعدول عن الطريق المؤدي إلى المراد، وأما ما استدل به على أن الظالم ملعون فباطل، إذ وقع هذا في موضعين من القرآن: أحدهما في الأعراف " أن لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون " وثانيهما في هود، وفيها كما ذكر إلا أن آخر الآية فيها هكذا:

" وهم بالآخرة هم كافرون " وعلى أي حال لا يدل على لعن مطلق الظالمين، بل لا يدل على لعن صاحب الكبيرة أيضا " من المسلمين، على أن اللعن أيضا " لا يدل على كون الفعل كبيرة لورود الأخبار بلعن صاحب الصغيرة، بل من ارتكب النهي التنزيهي أيضا، إذ اللعن الطرد والإبعاد عن الرحمة، والبعد عنها يحصل بترك المندوب وفعل المكروه أيضا "، لكن لما غلب استعماله في المشركين والكفار لا يجوز استعماله في صلحاء المؤمنين قطعا "، وفي فساقهم إشكال، والأولى الترك.

الوجه الخامس: أنه ارتكب المنهي عنه في قوله تعالى: " ولا تقربا هذه الشجرة " وقوله تعالى: " ألم أنهكما " وارتكاب المنهي عنه كبيرة.

والجواب: أن النهي كما يكون للتحريم يكون للتنزيه، ولو ثبت أنه حقيقة في التحريم حملناه على المجاز لدلائل العصمة، على أن شيوع استعماله في التنزيه يمنع من حمله على المعنى الحقيقي بلا قرينة، وأما ما ادعاه من كون ارتكاب المنهي عنه كبيرة مطلقا " فلا يخفى فساده.

الوجه السادس: أنه اخرج من الجنة بسبب وسوسة الشيطان وإزلاله جزاء " على ما أقدم عليه، وذلك يدل على كونه فاعلا " للكبيرة. وأجيب بأن ما ذكر إنما يكون عقوبة إذا كان على سبيل الاستخفاف والإهانة، ولعله كان على وجه المصلحة بأن يكون الله تعالى علم أن المصلحة تقتضي تبقية آدم في الجنة ما لم يتناول من الشجرة، فإذا تناول منها تغيرت المصلحة وصار إخراجه عنها وتكليفه في دار غيرها هو المصلحة، وكذا القول في سلب اللباس.

الوجه السابع: أنه لولا مغفرة الله إياه لكان من الخاسرين لقوله: " وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " وذلك يقتضي كونه صاحب كبيرة. والجواب:

أن الخسران ضد الربح، ولا شك أن من نقص ثوابه فقد خسر، فالخسران الذي كان يستعيذ منه هو نقص الثواب على تقدير عدم قبول التوبة.

وإنما بسطنا الكلام في هذا المقام ونسينا ما عهدنا من العزم على الاختصار التام لأن شبهات المخالفين في هذا الباب قد تعلقت بقلوب الخاص والعام، وعمدة ما تمسكوا به هو خطيئة آدم على نبينا وآله وعليه السلام، وأيضا " ما ذكرنا ههنا أكثره يجري فيما نسبوا إلى سائر الأنبياء لهم التحية والإكرام وعلى نبينا وآله وعليهم صلوات الله الملك العلام.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.