بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 4 كيفية نزول آدم عليه السلام من الجنة وحزنه على فراقها
ج ۱۱، ص ۲۰۳–۲۱۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رن إبليس أربع رنات: أولهن يوم لعن، وحين اهبط إلى الأرض، وحين بعث محمد صلى الله عليه وآله على حين فترة من الرسل، وحين أنزلت أم الكتاب، ونخر نخرتين: حين أكل آدم من الشجرة، وحين اهبط من الجنة. بيان: رن أي صاح. والنخير: صوت بالأنف. والأول للحزن والثاني لشدة الفرح.
2 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الحفار، عن ابن معروف، عن محمد بن سهل البحراني يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: البكاؤون خمسة: آدم: ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمد، وعلي بن الحسين عليه السلام، فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية. الخبر.
3 - علل الشرائع: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أهبط الله آدم إلى الأرض يوم الجمعة. وسيجئ بإسناده في فضائل الجمعة.
4 - علل الشرائع: أبي وابن الوليد، عن سعد والحميري معا "، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أهبط الله عز وجل آدم عليه السلام من الجنة اهبط معه عشرون ومائة قضيب، منها أربعون ما يؤكل داخلها وخارجها، وأربعون منها ما يؤكل داخلها ويرمى بخارجها، وأربعون منها ما يؤكل خارجها ويرمى بداخلها، وغرارة فيها بذر كل شئ.
بيان: قال الجوهري: الغرارة واحدة الغرائر التي للتبن.
5 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن علي بن سليمان الزراري عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: قلت: كيف كان أول الطيب؟ فقال لي: ما يقول من قبلكم فيه؟ قلت: يقولون: إن آدم لما هبط بأرض الهند فبكى على الجنة سالت دموعه فصارت عروقا " في الأرض فصارت طيبا "، فقال عليه السلام ليس كما يقولون، ولكن حواء كانت تغلف قرونها من أطراف شجرة الجنة، فلما هبطت إلى الأرض وبليت بالمعصية رأت الحيض فأمرت بالغسل فنقضت قرونها، فبعث الله عز وجل ريحا " طارت به وخفضته فذرت حيث شاء الله عز وجل، فمن ذلك الطيب. بيان: قال الجزري: فيه: (كنت اغلف لحية رسول الله بالغالية) أي الطخها بها وأكثر ما يقال: غلف بها لحيته غلفا "، وغلفها تغليفا ". انتهى. والقرن: القطعة الملتفة من الشعر.
6 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن البر في، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمي الصفا صفا لأن المصطفى آدم هبط عليه، فقطع للجبل اسم من اسم آدم على نبينا وآله وعليه السلام، يقول الله عز وجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا " " وهبطت حواء على المروة، وإنما سميت المروة مروة لأن المرأة هبطت عليها، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.
7 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان عن أبي سعيد القماط، عن بكير بن أعين قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: هل تدرى ما
كان الحجر؟ قال: قلت: لا، قال: كان ملكا " عظيما " من عظماء الملائكة عند الله عز وجل، فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك، فاتخذه الله أمينا " على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده، واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكر الميثاق ويجدد عنده الإقرار في كل سنة، فلما عصى آدم فأخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد ووصيه وجعله باهتا حيرانا، فلما تاب على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرض الهند، فلما رآه أنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة، فأنطقه الله عز وجل فقال: يا آدم أتعرفني؟ قال: لا، قال: أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك، وتحول إلى الصورة التي كان بها في الجنة مع آدم، فقال لآدم: أين العهد والميثاق؟
فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الإقرار بالعهد والميثاق، ثم حول الله عز وجل جوهر الحجر درة بيضاء صافية تضئ فحمله آدم على عاتقه إجلالا " له وتعظيما "، فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل حتى وافى به مكة، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الإقرار له كل يوم وليلة، ثم إن الله عز وجل لما أهبط جبرئيل إلى أرضه وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب (وفي ذلك الموضع تراءى لآدم حين أخذ الميثاق) وفي ذلك الموضع ألقم الملك الميثاق، فلتلك العلة وضع في ذلك الركن، ونحي آدم من مكان البيت إلى الصفا وحواء إلى المروة وجعل الحجر في الركن، فكبر الله
وهلله ومجده، فلذلك جرت السنة بالتكبير في استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا. الخبر.
الكافي: محمد بن يحيى وغيره عن الأشعري مثله. بيان: تراءى أي جبرئيل أو الحجر، فكبر الله أي جبرئيل أو الحجر، ويحتمل آدم عليه السلام.
8 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن حسان الواسطي، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اهبط آدم من الجنة على الصفا، وحواء على المروة، قد كان امتشطت في الجنة، فلما صارت في الأرض قالت: ما أرجو من المشط وأنا مسخوط علي، فحلت مشطتها فانتشر من مشطتها العطر الذي كان امتشطت به في الجنة فطارت به الريح فألقت أثره في الهند: فلذلك صار العطر بالهند.
9 - وفي حديث آخر: إنها حلت عقيصتها فأرسل الله عز وجل على ما كان فيها من ذلك الطيب ريحا " فهبت به في المشرق والمغرب. بيان: العقيصة: المنسوجة من شعر الرأس.
10 - علل الشرائع: بإسناد العلوي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله سئل مما خلق الله عز وجل الكلب؟ قال: خلقه من بزاق إبليس، قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال لما أهبط الله عز وجل آدم وحواء إلى الأرض أهبطهما كالفرخين المرتعشين، فعدا إبليس الملعون إلى السباع وكانوا قبل آدم في الأرض فقال لهم: إن طيرين قد وقعا " من السماء لم ير الراؤون أعظم منهما تعالوا فكلوهما، فتعادت السباع معه وجعل إبليس يحثهم ويصيح ويعدهم بقرب المسافة، فوقع من فيه من عجلة كلامه بزاق فخلق الله عز وجل من ذلك البزاق كلبين: أحدهما ذكر، والآخر أنثى، فقاما حول آدم وحواء: الكلبة بجدة، و
الكلب بالهند، فلم يتركوا السباع أن يقربوهما، ومن ذلك اليوم الكلب عدو السبع والسبع عدو الكلب.
11 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام إن الله عز وجل أوحى إلى جبرئيل عليه السلام: أنا الله الرحمن الرحيم، إني قد رحمت آدم وحواء لما اشتكيا إلي ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة فإني قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، فاضرب الخيمة على النزعة بين جبال مكة، قال: والنزعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها الملائكة قبل آدم، فهبط جبرئيل على آدم عليه السلام بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها، قال: وأنزل جبرئيل عليه السلام آدم من الصفا وأنزل حواء من المروة وجمع بينهما في الخيمة، قال:
وكان عمود الخيمة قضيبا " من ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوؤه جبال مكة وما حولها، قال: فامتد ضوء العمود فهو مواضع الحرم اليوم من كل ناحية من حيث بلغ ضوؤه، قال: فجعله الله عزو جل حرما لحرمة الخيمة والعمود لأنهما من الجنة، قال: ولذلك جعل الله عز وجل الحسنات في الحرم مضاعفات والسيئات مضاعفة، قال: ومدت أطناب الخيمة حولها فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: وكانت أوتادها صخرا من عقيان الجنة، وأطنابها من ظفائر الأرجوان، قال: وأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل عليه السلام: اهبط على الخيمة بسبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشيطان، ويؤنسون آدم، ويطوفون حول الخيمة تعظيما " للبيت والخيمة، قال: فهبط بالملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشيطان ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت
المعمور قال: وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء، قال:
ثم إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى جبرئيل عليه السلام بعد ذلك: أن اهبط إلى آدم وحواء فنجهما عن موضع قواعد بيتي، وارفع قواعد بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم، فهبط جبرئيل عليه السلام على آدم وحواء فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن نزعة البيت ونحى الخيمة عن موضع النزعة، قال: ووضع آدم على الصفا وحواء على المروة، فقال آدم على نبينا وآله وعليه السلام: يا جبرئيل أبسخط من الله تعالى جل ذكره حولتنا وفرقت بيننا، أم برضى تقديرا علينا؟ فقال لهما: لم يكن بسخط من الله تعالى ذكره عليكما، ولكن الله عز وجل لا يسأل عما يفعل، يا آدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله عز وجل إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفوا حول أركان البيت والخيمة سألوا الله عز وجل أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على مواضع النزعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله تبارك وتعالى إلي: أن أنحيك وأرفع الخيمة، فقال آدم عليه السلام: رضينا بتقدير الله عز وجل ونافذ أمره فينا، فرفع قواعد البيت بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور سيناء وحجر من جبل السلام وهو ظهر الكوفة، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل عليه السلام: أن ابنه وأتمه، فاقتلع جبرئيل عليه السلام الأحجار الأربعة بأمر الله عز وجل من مواضعها بجناحه، فوضعها حيث أمره الله تعالى في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار جل جلاله، ونصب أعلامها، ثم أوحى الله إلى جبرئيل: ابنه وأتمه من حجارة من أبي قبيس واجعل له بابين: بابا " شرقا "، وبابا غربا "، قال: فأتمه جبرئيل عليه السلام، فلما فرغ طافت الملائكة حوله، فلما نظر آدم و حواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان.
بيان: قال الجوهري: العقيان من الذهب الخالص، ويقال: هو ما ينبت نباتا "، وليس مما يحصل من الحجارة.
12 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن أكرم واد على وجه الأرض، فقال له: واد يقال له سرنديب سقط فيه آدم من السماء.
13 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن سهل، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام لما هبط من الجنة اشتهى من ثمارها فأنزل الله تبارك وتعالى عليه قضيبين من عنب فغرسهما، فلما أورقا وأثمرا وبلغا جاء إبليس فحاط عليهما حائطا "، فقال له آدم: مالك يا ملعون؟ فقال إبليس: إنهما لي، فقال:
كذبت، فرضيا بينهما بروح القدس، فلما انتهيا إليه قص عليه آدم قصته، فأخذ روح القدس شيئا " من نار فرمى بها عليهما فالتهبت في أغصانهما حتى ظن آدم أنه لم يبق منهما شئ إلا احترق، وظن إبليس مثل ذلك، قال: فدخلت النار حيث دخلت وقد ذهب منهما ثلثاهما وبقي الثلث، فقال الروح: أما ما ذهب منهما فحظ إبليس لعنه الله، وما بقي فلك يا آدم.
14 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن البزنطي، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام لما هبط هبط بالهند ثم رمي إليه بالحجر الأسود، وكان ياقوتة حمراء بفناء العرش، فلما رأى عرفه فأكب عليه و قبله، ثم أقبل به فحمله إلى مكة، فربما أعيا من ثقله فحمله جبرئيل عنه، وكان إذا لم يأته جبرئيل عليه السلام اغتم وحزن، فشكا ذلك إلى جبرئيل فقال: إذا وجدت شيئا " من الحزن فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله.
15 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة، عن عامر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل حين أهبط آدم عليه السلام من الجنة أمره أن يحرث بيده فيأكل من كدها بعد نعيم الجنة، فجعل يجأر ويبكي على الجنة مائتي سنة، ثم إنه سجد لله سجدة فلم يرفع رأسه ثلاثة أيام ولياليها.
16 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن حسان، عن علي بن عطية، عن بعض من سأل أبا عبد الله عليه السلام من الطيب قال: إن آدم وحواء حين اهبطا من الجنة نزل آدم على الصفا وحواء على المروة، وإن حواء حلت قرنا " من قرون رأسها فهبت به الريح فصار بالهند أكثر الطيب.
17 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال: مهبط آدم على جبل في شرقي أرض الهند يقال له باسم، ثم أمره أن يسير إلى مكة فطوى له الأرض فصار على كل مفازة يمر به خطوة ولم يقع قدمه في شئ من الأرض إلا صار عمرانا، وبكى على الجنة مائتي سنة، فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة فوضعها له بمكة في موضع الكعبة، وتلك الخيمة من ياقوتة حمراء لها بابان: شرقي وغربي من ذهب منظومان، معلق فيها ثلاث قناديل من تبر الجنة، تلتهب نورا "، ونزل الركن وهو ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة وكان كرسيا " لآدم عليه السلام يجلس عليه، وإن خيمة آدم لم تزل في مكانها حتى قبضه الله تعالى، ثم رفعها الله إليه وبنى بنو آدم في موضعها بيتا من الطين والحجارة ولم يزل معمورا واعتق من الغرق ولم يخربه الماء حتى ابتعث الله تعالى إبراهيم عليه السلام.
18 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آدم عليه السلام كان له في السماء خليل من الملائكة، فلما هبط آدم من السماء إلى الأرض استوحش الملك وشكا إلى الله تعالى وسأله أن يأذن له فيهبط عليه فأذن له فهبط عليه فوجده قاعدا " في قفرة من الأرض،
فلما رآه آدم وضع يده على رأسه وصاح صيحة - قال أبو عبد الله عليه السلام يروون أنه أسمع عامة الخلق - فقال له الملك: يا آدم ما أراك إلا قد عصيت ربك وحملت على نفسك مالا تطيق، أتدري ما قال الله لنا فيك فرددنا عليه؟ قال: لا، قال: قال: " إني جاعل في الأرض خليفة " قلنا: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فهو خلقك أن تكون في الأرض يستقيم أن تكون في السماء؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: والله عزى بها آدم ثلاثا ". 19 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله حين أهبط آدم إلى الأرض أمره أن يحرث بيده فيأكل من كده بعد الجنة ونعيمها، فلبث يجأر ويبكي على الجنة مائتي سنة، ثم إنه سجد لله سجدة فلم يرفع رأسه ثلاثة أيام ولياليها، ثم قال: أي رب ألم تخلقني؟ فقال الله: قد فعلت، فقال: ألم تنفخ في من روحك؟
قال: قد فعلت، قال: ألم تسكني جنتك؟ قال: قد فعلت، قال: ألم تسبق لي رحمتك غضبك؟ قال الله: قد فعلت، فهل صبرت أو شكرت؟ قال آدم: " لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم " فرحمه الله بذاك وتاب عليه إنه هو التواب الرحيم.
20 - تفسير العياشي: عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كان إبليس أول من ناح، وأول من تغنى، وأول من حدا، قال: لما أكل آدم من الشجرة تغنى، قال: فلما اهبط حدا به، فلما استقر على الأرض ناح فأذكره ما في الجنة، فقال آدم: رب هذا الذي جعلت بيني وبينه العداوة لم أقو عليه وأنا في الجنة، وإن لم تعني عليه لم أقو عليه، فقال الله:
السيئة بالسيئة والحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة، قال: رب زدني، قال: لا يولد لك ولد إلا جعلت معه ملكا " أو ملكين يحفظانه، قال: رب زدني، قال: التوبة مفروضة في الجسد ما دام فيها الروح، قال: رب زدني، قال: أغفر الذنوب ولا أبالي، قال: حسبي، قال: فقال إبليس: رب هذا الذي كرمت علي وفضلته وإن لم تفضل علي لم أقو عليه، قال: لا يولد له ولد إلا ولد لك ولدان، قال: رب زدني، قال: تجري منه مجرى الدم في العروق، قال: رب زدني، قال: تتخذ أنت وذريتك في صدورهم مساكن، قال: رب زدني، قال: تعدهم وتمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ".
21 - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بكى أحد بكاء ثلاثة:
آدم، ويوسف، وداود، فقلت: ما بلغ من بكائهم؟ فقال: أما آدم فبكى حين اخرج من الجنة وكان رأسه في باب من أبواب السماء، فبكى حتى تأذى به أهل السماء فشكوا ذلك إلى الله فحط من قامته، وأما داود فإنه بكى حتى هاج العشب من دموعه، وإن كان ليزفر الزفرة فيحرق ما نبت من دموعه، وأما يوسف فإنه كان يبكي على أبيه يعقوب وهو في السجن فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما " ويسكت يوما ".
22 - مناقب ابن شهرآشوب: عن علي بن الحسين عليه السلام قال: كان آدم لما أراد أن يغشى حواء خرج بها من الحرم، ثم كانا يغتسلان ويرجعان إلى الحرم.
23 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن صفوان بن يحيى قال: سئل أبو الحسن عليه السلام عن الحرم وأعلامه، فقال: إن آدم عليه السلام لما هبط من الجنة هبط على أبي قبيس - والناس يقولون بالهند - فشكا إلى ربه عز وجل الوحشة وأنه لا يسمع ما كان يسمع في الجنة، فأهبط الله عز وجل عليه ياقوتة حمراء فوضعت في موضع البيت فكان يطوف بها آدم عليه السلام وكان يبلغ ضوؤها الأعلام، فعلمت الأعلام على ضوئها، فجعله الله عز وجل حرما. أبي، عن علي، عن أبيه، عنه عليه السلام مثله. ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن إسماعيل بن همام، عنه عليه السلام مثله. بيان: يدل على ما ذكرنا سابقا " من أن أخبار نزولهما بالهند محمولة على التقية، وأما الجمع بين ما ورد في هذا الخبر من نزول الياقوتة وما ورد في الخبرين السابقين من نزول
الخيمة فبأنهما نزلتا متعاقبتين أو مقارنتين، أو تكون الخيمة من الياقوت.
24 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن يحيى، عن علي القصير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن أصل الطيب من أي شئ هو؟ فقال: أي شئ يقول الناس؟ قلت: يزعمون أن آدم هبط من الجنة وعلى رأسه إكليل، فقال:
قد كان والله أشغل من أن يكون على رأسه إكليل، ثم قال لي: إن حواء امتشطت في الجنة بطيب من طيب الجنة قبل أن يواقعا الخطيئة، فلما هبطت إلى الأرض حلت عقصها (عقيصتها خ ل) فأرسل الله عز وجل على ما كان فيها ريحا " فهبت به في المشرق والمغرب، فأصل الطيب من ذلك. بيان: قال الجوهري: الإكليل: شبه عصابة تزين بالجوهر، ويسمى التاج إكليلا.
25 - الكافي: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم عليه السلام طفق يخصف من ورق الجنة، وطار عنه لباسه الذي كان عليه من حال الجنة، فالتقط ورقة فستر بها عورته، فلما هبط عبقت رائحة تلك الورقة بالهند بالنبت فصار في الأرض من سبب تلك الورقة التي عبقت بها رائحة الجنة، فمن هناك الطيب بالهند، لان الورقة هبت عليها ريح الجنوب فأدت رائحتها إلى المغرب، لأنها احتملت رائحة الورقة في الجو، فلما ركدت الريح بالهند عبق (علق خ ل) بأشجارهم ونبتهم
فكان أول بهيمة ارتعت من تلك الورقة ظبي المسك، فمن هناك صار المسك في سرة الظبي، لأنه جرى رائحة النبت في جسده وفي دمه حتى اجتمعت في سرة الظبي. بيان: قال الجوهري: عبق به الطيب بالكسر: أي لزق به. قوله: (إلى المغرب) أي إلى غربي الهند، أو المعنى أن الريح حملت بعضها فأدتها إلى بلاد المغرب أيضا، فلذا قد يحصل بعض الطيب فيها أيضا "، لكن لما ركدت الريح وبقي أكثرها في الهند فهو فيه أكثر، أو أراد أن الريح حملت الرائحة وذهبت إلى المغرب ثم رجعت بها إلى المشرق وركدت به.
26 - الكافي: بالإسناد المتقدم عن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى لما أهبط آدم عليه السلام أمره بالحرث والزرع، وطرح إليه غرسا " من غروس الجنة فأعطاه النخل والعنب والزيتون والرمان فغرسها لتكون لعقبه وذريته، فأكل هو من ثمارها، فقال له إبليس لعنه الله: يا آدم ما هذا الغرس الذي لم أكن أعرفه في الأرض وقد كنت بها قبلك؟ ائذن لي آكل منها شيئا "، فأبى أن يطعمه، فجاء عند آخر عمر آدم فقال لحواء: إنه قد أجهدني الجوع والعطش، فقالت له حواء: إن آدم عهد إلي أن لا أطعمك شيئا " من هذا الغرس لأنه من الجنة، ولا ينبغي لك أن تأكل منه، فقال لها: فاعصري في كفي منه شيئا " فأبت عليه، فقال: ذريني أمصه ولا آكله، فأخذت عنقودا " من عنب فأعطته فمصه ولم يأكل منه شيئا " لما كانت حواء قد أكدت عليه، فلما ذهب بعضه جذبته حواء من فيه، فأوحى الله عز وجل إلى آدم عليه السلام: أن العنب قد مصه عدوي وعدوك إبليس لعنه الله، وقد حرمت عليك من عصيرة الخمر ما خالطه نفس
إبليس فحرمت الخمر لأن عدو الله إبليس مكر بحواء حتى مص العنبة، ولو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى آخرها وجميع ثمارها وما يخرج منها، ثم إنه قال لحواء: فلو أمصصتني شيئا " من هذا التمر كما أمصصتني من العنب، فأعطته تمرة فمصها، وكانت العنبة والتمر أشد رائحة وأزكى من المسك الأذفر وأحلى من العسل فلما مصهما عدو الله ذهبت رائحتهما وان نقصت حلاوتهما. قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم إن إبليس الملعون ذهب بعد وفاة آدم عليه السلام فبال في أصل الكرمة والنخلة فجرى الماء في عودهما ببول عدو الله، فمن ثم يختمر العنب والتمر، فحرم الله عز وجل على ذرية آدم كل مسكر، لأن الماء جرى ببول عدو الله في النخل والعنب وصار كل مختمر خمرا " لأن الماء اختمر في النخلة والكرمة من رائحة بول عدو الله إبليس لعنه الله. بيان: وصار كل مختمر أي متغير الريح، قال ابن الأعرابي: سميت الخمر خمرا " لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغير ريحها. انتهى. والحاصل أنه بيان لعلة كون كل خمر منتنا ".
27 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العجوة أم التمر وهي التي أنزلها الله تعالى لآدم من الجنة. الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة مثله.
28 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كانت نخلة مريم عليها السلام العجوة، ونزلت في كانون ونزل مع آدم عليه السلام العتيق والعجوة، ومنها تفرق أنواع النخل.
29 - الكافي: العدة، عن سهل، عن يوسف بن السخت، عن حمدان بن النضر، عن محمد بن عبد الله الصيقل، عن الرضا عليه السلام قال: قال: في خمسة وعشرين من ذي القعدة نشرت الرحمة، ودحيت فيه الأرض، ونصبت فيه الكعبة، وهبط فيه آدم.
30 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان موضع الكعبة ربوة من الأرض بيضاء تضئ كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه فاسودت، فلما نزل آدم رفع الله له الأرض كلها حتى رآها، ثم قال: هذه لك كلها، قال: يا رب ما هذه الأرض البيضاء المنيرة؟ قال: هي أرضي، وقد جعلت عليك أن تطوف بها كل يوم سبعمائة طواف.
31 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن الحسن بن عمارة، عن مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما هبط بآدم إلى الأرض احتاج إلى الطعام والشراب، فشكا ذلك إلى جبرئيل فقال له جبرئيل: يا آدم كن حراثا، قال: فعلمني دعاء قال: قل: اللهم اكفني مؤونة الدنيا وكل هول دون الجنة، وألبسني العافية حتى تهنئني المعيشة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.