پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 3 ارتكاب ترك الأولى ومعناه وكيفيته، وكيفية قبول توبته

ج ۱۱، ص ۱۵۴–۱۸۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۱

35 - 38.

الأعراف " 7 " ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما، وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا " يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين * قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين * قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين * قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون

19 - 25.

" وقال تعالى ": يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما 27.

طه " 20 " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما * وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى * فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وإنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى * فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى

فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى * قال اهبطا منها جميعا " بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا "

115 - 124.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله " أسكن أنت وزوجك الجنة " أي اتخذاها مسكنا " وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه لما اخرج إبليس من الجنة ولعن بقي آدم وحده فاستوحش إذ ليس معه من يسكن إليه فخلقت حواء ليسكن إليها، وروي أن الله تعالى ألقى على آدم النوم وأخذ منه ضلعا " فخلق منه حواء فاستيقظ آدم فإذا عند رأسه امرأة فسألها من أنت؟ قالت: امرأة، قال: لم خلقت؟ قال: لتسكن إلى، فقالت الملائكة: ما اسمها يا آدم؟ فقال: حواء، قالوا: ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من حي. فعندها قال الله: " أسكن أنت وزوجك الجنة " وقيل: إنها خلقت قبل أن يسكن آدم الجنة ثم ادخلا معا " الجنة.

وفي كتاب النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطين وخلق حواء من آدم فهمة الرجال الماء والطين، وهمة النساء الرجال.

قال أهل التحقيق: ليس يمتنع أن يخلق الله حواء من جملة جسد آدم بعد أن لا يكون مما لا يتم الحي حيا " إلا معه، لان ما هذه صفته لا يجوز أن ينقل إلى غيره، أو يخلق منه حي آخر من حيث يؤدي إلى أن لا يمكن إيصال الثواب إلى مستحقه " رغدا " أي كثيرا " واسعا " لا عناء فيه " ولا تقربا هذه الشجرة " أي لا تأكلا منها وهو المروي عن الباقر عليه السلام، وكان هذا نهي تنزيه " فتكونا من الظالمين " يجوز أن يقال لمن يبخس نفسه الثواب: إنه ظالم لنفسه " فأزلهما " أي حملهما على الزلة " عنها " أي عن الجنة " فأخرجهما مما كانا فيه " من النعمة والدعة، أو من الجنة، أو من الطاعة، وإنما

اخرج من الجنة لا على وجه العقوبة، بل لأن المصلحة قد تغيرت بتناوله من الشجرة فاقتضت الحكمة إهباطه إلى الأرض وابتلاءه والتكليف بالمشقة، وسلبه ما ألبسه من ثياب الجنة لأن إنعامه بذلك كان على وجه التفضل والامتنان، فله أن يمنع ذلك تشديدا " للبلوى والامتحان، كما له أن يفقر بعد الإغناء ويميت بعد الإحياء ويسقم بعد الصحة " وقلنا اهبطوا " الخطاب لآدم وحواء وإبليس وإن كان إبليس وإن كان إبليس قد اخرج قبل ذلك لأنهم قد اجتمعوا في الهبوط وإن كانت أوقاتهم متفرقة، وقيل: أراد آدم وحواء والحية، وقيل:

أراد آدم وحواء وذريتهما، وقيل: خاطب الاثنين خطاب الجمع " بعضكم لبعض عدو " يعني آدم وذريته، وإبليس وذريته " مستقر " أي مقر ومقام وثبوت " ومتاع " أي استمتاع " إلى حين " أي إلى الموت أو إلى القيامة " فتلقى " أي قبل وأخذ " من ربه كلمات " وأغنى قوله: " فتلقى " عن أن يقول: فرغب إلى الله بهن، أو سأله بحقهن لأن التلقي يفيد ذلك واختلف في الكلمات فقيل: هي قوله: " ربنا ظلمنا أنفسنا " الآية، وقيل: هي قوله:

" اللهم لا إله الا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم " وهو المروي عن الباقر عليه السلام، وقيل، بل هي " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " وقيل - وهي رواية تختص بأهل البيت عليهم السلام -: إن آدم رأى مكتوبا " على العرش أسماء " مكرمة معظمة، فسأل عنها فقيل له: هذه أسماء أجلة الخلق عند الله منزلة، والأسماء: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته " فتاب عليه " أي تاب آدم فتاب الله عليه، أي قبل توبته، و قيل: أي وفقه للتوبة وهداه إليها " إنه هو التواب " أي كثير القبول للتوبة، وإنما قال: " فتاب عليه " ولم يقل: " عليهما " لأنه اختصر وحذف للايجاز والتغليب. وقال الحسن لم يخلق الله آدم إلا للأرض، ولو لم يعص لأخرجه إلى الأرض على غير تلك الحال.

وقال غيره: يجوز أن يكون خلقه للأرض إن عصى، ولغيرها إن لم يعص وهو الأقوى

" قلنا اهبطوا " قيل: الهبوط الأول من الجنة إلى السماء، وهذا من السماء إلى الأرض وقيل: إنما كرر للتأكيد، وقيل: لاختلاف الحالين فقد بين بالأول أن الإهباط إنما كان حال عداوة بعضهم لبعض، وبهذا أن الإهباط للابتلاء والتكليف " فإما يأتينكم مني هدى " أي بيان ودلالة، وقيل: أنبياء ورسل، وعلى الأخير يكون الخطاب في " اهبطوا " لآدم وحواء وذريتهما " فمن تبع هداي " أي اقتدى برسلي " فلا خوف عليهم " في القيامة من العقاب " ولا هم يحزنون " على فوات الثواب. " ليبدي لهما " قال البيضاوي: أي ليظهر لهما، واللام للعاقبة أو للغرض، على أنه أراد أيضا بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتهما، ولذلك عبر عنها بالسوءة " ما وري عنهما من سوآتهما " أي ما غطي عنهما من عوراتهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر " إلا أن تكونا " إلا كراهة أن تكونا " ملكين أو تكونا من الخالدين " الذين لا يموتون أو يخلدون في الجنة، واستدل به على فضل الملائكة على الأنبياء، وجوابه أنه كان من المعلوم أن الحقائق لا تنقلب، وإنما كان رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا " ما للملائكة من الكمالات الفطرية والاستغناء عن الأطعمة والأشربة، وذلك لا يدل على فضلهم مطلقا " " وقاسمهما " " أي أقسم لهما، وأخرجه على زنة المفاعلة للمبالغة، وقيل:

أقسم لهما بالقبول، وقيل: أقسما عليه بالله: " إنه لمن الناصحين " وأقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة " فدلاهما " فنزلهما " فنزلهما إلى الأكل من الشجرة نبه به على أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة، فإن التدلية والإدلاء إرسال الشئ من أعلى إلى أسفل " بغرور " بما غرهما به من القسم، فإنها ظنا أن أحدا " لا يحلف بالله كاذبا "، أو متلبسين بغرور. " فلما ذاقا الشجرة " قال الطبرسي: أي ابتدءا بالأكل ونالا منها شيئا " يسيرا " على خوف شديد " بدت لهما سوآتهما " قال الكلبي: فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما، فأبصر كل منهما سوأة صاحبه فاستحيا " وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة " أي أخذا

يجعلان ورقة على ورقة " ليسترا سوآتهما، وقيل: جعلا يرقعان ويصلان عليهما من ورق الجنة وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب، والخصف أصله الضم والجمع، ومنه خصف النعل " ظلمنا أنفسنا " أي بخسناها الثواب، بترك المندوب إليه، وقيل:

ظلمنا أنفسنا بالنزول إلى الأرض ومفارقة العيش الرغد " وإن لم تغفر لنا " أي وإن تستر علينا " وترحمنا " أي ولم تتفضل علينا بنعمتك التي تتم بها ما فوتناه نفوسنا من الثواب " لنكونن من الخاسرين " أي ممن خسر ولم يربح. " كما أخرج أبويكم " نسب الإخراج إليه لما كان بإغوائه " لباسهما " قيل: كان لباسهما الظفر عن ابن عباس، أي كان شبه الظفر وعلى خلقته، وقيل: كان نورا "، عن وهب " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل " أي أمرناه وأوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة " فنسي " أي فترك الأمر " ولم نجد له عزما " " ثابتا "، وقيل: فنسي من النسيان " ولم نجد له عزما " على الذنب لأنه لم يتعمد " فتشقى " أي فتقع في تعب العمل وكد الاكتساب والنفقة على زوجتك، ولذلك قال: " فتشقى " ولم يقل: " فتشقيا " وقيل: لأن أمرهما في السبب واحد فاستوى حكمهما، وقيل: ليستقيم رؤوس الآي، قال ابن جبير: اهبط على آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويرشح العرق عن جبينه فذلك هو الشقاوة " إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى " أي في الجنة لسعة طعامها وثيابها " وإنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى " أي لا تعطش ولا يصيبك حر الشمس فإنه ليس في الجنة شمس وإنما فيها ضياء ونور وظل ممدود " على شجرة الخلد " أي من أكل منها لم يمت " وملك لا يبلى " جديد لا ينفى " وعصى آدم ربه فغوى " أي خالف ما أمره به ربه فخاب من ثوابه " ثم اجتباه ربه " أي اختاره للرسالة " فتاب عليه وهدى " أي قبل توبته وهداه إلى ذكره، أو إلى الكلمات التي تلقاها منه " قال اهبطا " يعني آدم وحواء " فلا يضل " أي في الدنيا " ولا يشقى " أي في الآخرة

" فإن له معيشة ضنكا " أي عيشا " ضيقا " في الدنيا، أو هو عذاب القبر، أو طعام الضريع والزقوم في جهنم.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " فبدت لهما سوآتهما " قال: كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت، يعني كانت من داخل.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: " اهبطوا بعضكم لبعض عدو " يعني آدم وإبليس " إلى حين " يعني إلى القيامة.

3 - تفسير علي بن إبراهيم: " فإن له معيشة ضنكا " " أي ضيقة.

4 - علل الشرائع، أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه: أخبرني عن الله لأي شئ وقت هذه الصلوات الخمس في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟ فأجاب عليه السلام إلى أن قال: وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه الله من الجنة، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، واختارها لامتي فهي من أحب الصلوات إلى الله عز وجل وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات، وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة من وقت صلاة العصر إلى العشاء، فصلى آدم ثلاث ركعات:

ركعة لخطيئته، ركعة لخطيئة حواء، وركعة لتوبته، فافترض الله عز وجل هذه الثلاث الركعات على أمتي.

ثم قال: فأخبرني لأي شئ توضؤ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: لما أن وسوس الشيطان إلى آدم ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه، ثم قام وهو أول قدم مشت إلى الخطيئة، ثم تناول بيده ثم مسها فأكل منها فطار الحلي والحلل عن جسده، ثم وضع يده على أم رأسه وبكى، فلما تاب الله عز وجل عليه فرض الله عز وجل عليه وعلى ذريته الوضوء على هذه الجوارح الأربع، وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة.

ثم قال أخبرني لأي شئ فرض الله عز وجل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما "، وفرض على الأمم أكثر من ذلك؟ قال النبي صلى الله عليه وآله إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما "، وفرض الله على ذريته ثلاثين يوما " الجوع والعطش، والذي يأكلونه تفضل من الله عز وجل عليهم، وكذلك كان على آدم ففرض الله عز وجل على أمتي ذلك، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية: " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما " معدودات ".

5 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي رفعه قال: سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم، أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة: فقال: كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا "، قال: فلما أسكنه الله الجنة أتى جهالة إلى الشجرة، لأنه خلق خلقه لا تبقى إلا بالأمر والنهي والغذاء واللباس والأكنان والتناكح، ولا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا بالتوقيف، فجاءه إبليس فقال له: إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدا "، وإن لم

تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة وحلف لهما أنه لهما ناصح، كما قال الله تعالى حكاية عنه:

" ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين " فقبل آدم قوله فأكلا من الشجرة وكان كما حكى الله " بدت لهما سوآتهما " وسقط عنهما ما ألبسهما الله تعالى من لباس الجنة، وأقبلا يستتران من ورق الجنة " وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين " فقالا كما حكى الله عز وجل عنهما: " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " فقال الله لهما: " اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " قال: إلى يوم القيامة.

قوله: " فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " قال: فهبط آدم على الصفا وإنما سميت الصفا لأن صفوة الله نزل عليها، ونزلت حواء على المروة وإنما سميت المروة لأن المرأة نزلت عليها، فبقي آدم أربعين صباحا " ساجدا " يبكي على الجنة، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا آدم ألم يخلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته؟

قال: بلى، قال: وأمرك أن لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال: يا جبرئيل إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح، وما ظننت أن خلقا " يخلقه الله يحلف بالله كاذبا ". بيان: قوله عليه السلام: (لأنه خلق) إما تعليل لأنه وكله الله تعالى إلى نفسه حتى قصد الشجرة، أي كان خلق للدنيا لا للجنة، أو لقبول وسوسة الشيطان، أو للمرور جهالة إلى الشجرة حتى وسوس إليه الشيطان.

قوله تعالى: " إلا أن تكونا ملكين " قال الشيخ الطبرسي: والمعنى أنه أوهمهما أنهما إذا أكلا من هذه الشجرة تغيرت صورتهما إلى صورة الملك، وأن الله تعالى قد حكم بذلك وبأن لا تبيد حياتهما إذا أكلا منها، وروي عن يحيي بن أبي كثير أنه قرأ (ملكين)

بكسر اللام. قال الزجاج: قوله " هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى " يدل على ملكين، وأحسبه قد قرئ به، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: " إلا أن تكونا ملكين " أنه أوهمهما أن المنهي عن تناول الشجرة الملائكة خاصة والخالدين دونهما، فتكون كما يقول أحدنا لغيره: ما نهيت عن كذا إلا أن تكون فلانا "، وإنما يريد أن المنهي إنما هو فلان دونك، ذكره المرتضى قدس الله سره وروحه انتهى، والخبر يؤيد الأول.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن موسى سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم عليه السلام فجمع فقال له موسى: يا أبه ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأمرك أن لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟

قال: يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة؟ قال: بثلاثين سنة، قال:

فهو ذلك، قال الصادق عليه السلام: فحج آدم موسى عليهما السلام. بيان: وجدان الخطيئة قبل الخلق إما في عالم الأرواح بأن يكون روح موسى عليه السلام اطلع على ذلك في اللوح، أو المراد أنه وجد في التوراة أن تقدير خطيئة آدم عليه السلام كان قبل خلقه بثلاثين سنة، ويدل على الأخير ما سيأتي في خبر مسعدة، وقوله عليه السلام: (فحج) أي غلب عليه في الحجة، وهذا يرجع إلى القضاء والقدر، وقد مر تحقيقهما.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اخرج آدم من الجنة نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا آدم أليس الله خلقك بيده، ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وزوجك حواء أمته، وأسكنك الجنة وأباحها لك ونهاك مشافهة أن لا تأكل من هذه الشجرة فأكلت منها وعصيت الله؟ فقال آدم عليه السلام: يا جبرئيل إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح، فما ظننت أن أحدا " من خلق الله يحلف بالله كاذبا ".

8 - عيون أخبار الرضا (ع): تميم القرشي، عن أبيه، عن حمدان بن سليمان، عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليه السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك: إن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عز وجل " وعصى آدم ربه فغوى " فقال عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى قال لآدم عليه السلام: " أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا " حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " وأشار لهما إلى شجرة الحنطة " فتكونا من الظالمين " ولم يقل لهما: لا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها فلم يقربا تلك الشجرة " وإنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال: " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة " وإنما نهاكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الأكل منها " إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين " ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا " فدلاهما بغرور " فأكلا منها ثقة بيمينه بالله، وكان ذلك من آدم قبل النبوة، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا " كان معصوما " لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، قال الله عز وجل: " وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى " وقال الله عز وجل:

" إن الله اصطفى ونوحا " وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ".

9 - معاني الأخبار، عيون أخبار الرضا (ع): ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ما كانت؟ فقد اختلف الناس فيها: فمنهم من يروي أنها الحنطة، ومنهم من يروي أنها العنب، ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد، فقال: كل ذلك حق. قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟ فقال: يا أبا الصلت إن شجر الجنة تحمل أنواعا " فكانت شجرة

الحنطة وفيها عنب، وليست كشجر الدنيا، وإن آدم عليه السلام لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبإدخاله الجنة قال في نفسه: هل خلق الله بشرا " أفضل مني؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه، فناداه: ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا ": " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجه فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " فقال آدم عليه السلام: يا رب من هؤلاء؟ فقال عز وجل: من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري. فنظر إليهم بعيد الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط الشيطان عليه حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها. وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة عليها السلام بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما الله عزو جل عن جنته، وأهبطهما عن جواره إلى الأرض. قصص الأنبياء: بالإسناد الصدوق عن ابن عبدوس إلى قوله: (وليست كشجر الدنيا). بيان: اعلم أنهم اختلفوا في الشجرة المنهية فقيل: كانت السنبلة رووه عن ابن عباس، ويدل عليه ما سيأتي ورواية ابن الجهم، وقيل: هي الكرمة رووه عن ابن مسعود والسدي وسيأتي ما يدل عليه، وقيل: هي شجرة الكافور، وقال الشيخ في التبيان: روي عن علي عليه السلام أنه قال: شجرة الكافور، وقيل: هي التينة، وقيل: شجرة العلم: علم الخير والشر، وقيل هي شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة، وهذه الرواية تجمع بين الروايات وأكثر الأقوال، وسيأتي خبر آخر هو أجمع وأصرح في الجمع، والمراد بالحسد الغبطة التي لم تكن تنبغي له عليه السلام، ويؤيده قوله عليه السلام: (وتمنى منزلتهم)

10 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمر بن مصعب، عن فرات بن أحنف، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: لولا أن آدم أذنب ما أذنب مؤمن أبدا "، ولولا أن الله عز وجل تاب على آدم ما تاب على مذنب أبدا ".

11 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن فضالة، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما هبط آدم من الجنة ظهرت فيه شامة سوداء في وجهه من قرنه إلى قدمه، فطال حزنه وبكاؤه على ما ظهر به، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: ما يبكيك يا آدم؟ قال: لهذه الشامة التي ظهرت بي، قال: قم فصل فهذا وقت الأولى، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى صدره، فجاءه في الصلاة الثانية فقال: يا آدم قم فصل فهذه وقت الصلاة الثانية، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى سرته، فجاء في الصلاة الثالثة فقال: يا آدم قم فصل فهذه وقت الصلاة الثالثة، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى ركبتيه، فجاءه في الصلاة الرابعة فقال: يا آدم قم فصل فهذه وقت الصلاة الرابعة، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى رجليه، فجاءه في الصلاة الخامسة فقال: يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الخامسة، فقام فصلى فخرج منها، فحمد الله وأثني عليه، فقال جبرئيل: يا آدم مثل ولدك في هذه الصلوات كمثلك في هذه الشامة من صلى من ولدك في كل يوم وليلة خمس صلوات خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشامة.

12 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمي الأبطح أبطح لأن آدم امر أن ينبطح في بطحاء جمع فتبطح حتى انفجر الصبح، ثم امر أن يصعد جبل جمع وأمر إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك آدم

فأرسل الله عز وجل نارا " من السماء فقبضت قربان آدم صلى الله عليه.

13 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام لم صار الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؟ قال: من قبل السنبلة كان عليها ثلاث حبات فبادرت إليها حواء فأكلت منها حبة، وأطعمت آدم حبتين، فمن أجل ذلك ورث الذكر مثل حظ الأنثيين.

14 - علل الشرائع: الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: كيف صار الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين؟ فقال:

لأن الحبات التي أكلها آدم وحواء في الجنة كانت ثمانية عشر، أكل آدم منها اثني عشر حبة، وأكلت حواء ستا " فلذلك صار الميراث للذكر حظ الأنثيين. بيان: يمكن الجمع بينه وبين ما سبق بحمل ما تقدم على أول سنبلة أخذاه ، ثم أخذا كذلك حتى صارت ثمانية عشر، أو المراد أنها كانت على كل شعبة منها ثلاث حبات وكانت الشعب ستة.

15 - علل الشرائع: أبي، عن علي بن سليمان الرازي، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يتوب على آدم عليه السلام أرسل إليه جبرئيل فقال له: السلام عليك يا آدم الصابر على بليته، التائب عن خطيئته، إن الله تبارك و تعالى بعثني إليك لأعلمك المناسك التي يريد أن يتوب عليك بها، وأخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتى أتى البيت فنزل عليه غمامة من السماء فقال له جبرئيل عليه السلام: خط برجلك حيث أظلك هذا الغمام، ثم انطلق به حتى أتى به منى فأراه موضع مسجد منى فخطه، وخط الحرم بعد ما خط مكان البيت ثم انطلق به إلى عرفات فأقامه على العرف وقال له: إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات، ففعل ذلك آدم ولذلك سمي

المعرف لأن آدم اعترف عليه بذنبه، فجعل ذلك سنة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم، ويسألون الله عز وجل التوبة كما سألها أبوهم آدم عليه السلام، ثم أمره جبرئيل فأفاض من عرفات فمر على الجبال السبعة، فأمره أن يكبر على كل جبل أربع تكبيرات ففعل ذلك آدم، ثم انتهى به إلى جمع ثلث الليل فجمع فيها بين المغرب وبين صلاة العشاء الآخرة، فلذلك سميت جمعا " لأن آدم جمع فيها بين الصلاتين، فهو وقت العتمة تلك الليل ثلث الليل في ذلك الموضع، ثم أمره أن ينبطح في بطحاء جمع فتبطح حتى انفجر الصبح، ثم أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ويسأل الله عز وجل التوبة والمغفرة سبع مرات، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، وإنما جعل اعترافين ليكون سنة في ولده، فمن لم يدرك عرفات وأدرك جمعا " فقد وفي بحجه، فأفاض آدم من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى فأمره أن يصلي ركعتين في مسجد منى، ثم أمره أن يقرب إلى الله عز وجل قربانا " ليقبل الله منه ويعلم أن الله قد تاب عليه، ويكون سنة في ولده بالقربان، فقرب آدم عليه السلام قربانا " فقبل الله منه قربانه و أرسل الله عز وجل نارا من السماء فقبضت قربان آدم، فقال له جبرئيل: إن الله تبارك و تعالى قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التي تاب عليك بها وقبل قربانك فاحلق رأسك تواضعا " لله عز وجل إذ قبل قربانك، فحلق آدم رأسه تواضعا " لله تبارك وتعالى ثم أخذ جبرئيل بيد آدم فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة فقال له: يا آدم أين تريد؟ قال جبرئيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل آدم ذلك كما أمره جبرئيل فذهب إبليس، ثم أخذ بيده في اليوم الثاني فانطلق به إلى الجمرة فعرض له إبليس فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل آدم ذلك فذهب إبليس، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب

إبليس، ثم فعل ذلك به في اليوم الثالث والرابع فذهب إبليس، فقال له جبرئيل: إنك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا "، ثم انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم، فقال له جبرئيل: إن الله تبارك وتعالى قد غفر لك وقبل توبتك وحلت لك زوجتك.

16 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن عبد الحميد بن أبي الذيلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

هبط آدم عليه السلام على الصفا ولذلك سمي الصفا، لأن المصطفى هبط عليه، قال الله تعالى: " إن الله اصطفى آدم ونوحا " " وهبطت حواء على المروة وإنما سميت المروة لأن المرأة هبطت عليها، وهما جبلان عن يمين الكعبة وشمالها، فاعتزلها آدم حين فرق بينهما فكان يأتيها بالنهار فيتحدث عندها فإذا كان الليل خشي أن تغلبه نفسه فيرجع فمكث بذلك ما شاء الله، ثم أرسل إليه جبرئيل عليه السلام: فقال: السلام عليك يا آدم. وساق الحديث كما مر. بيان: بطحه كمنعه: ألقاه على وجهه فانبطح، ولعل المراد به هنا الاستلقاء، و المراد بالبطحاء أرض المشعر لا الأبطح المشهور وسيأتي الكلام فيه.

17 - علل الشرائع: عن علي بن الحاتم، عن حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد، عن علي بن الحسن الطاهري، عن محمد بن زياد، عن أبي خديجة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مر بأبي عليه السلام رجل وهو يطوف فضرب بيده على منكبه ثم قال: أسألك عن خصال ثلاث لا يعرفهن غيرك وغير رجل آخر، فسكت عنه حتى فرغ من طوافه، ثم دخل

الحجر فصلى ركعتين وأنا معه فلما فرغ نادى: أين هذا السائل؟ فجاء وجلس بين يديه فقال له: سل فسأله عن " ن والقلم وما يسطرون " فأجابه، ثم قال: حدثني عن الملائكة حين ردوا على الرب حيث غضب عليهم كيف رضي عنهم، فقال: إن الملائكة طافوا بالعرش سبع سنين يدعونه ويستغفرونه ويسألونه أن يرضى عنهم فرضي عنهم بعد سبع سنين، فقال:

صدقت، ثم قال: حدثني، عن رضى الرب عن آدم، فقال: إن آدم انزل فنزل في الهند وسأل ربه عز وجل هذا البيت فأمره أن يأتيه فيطوف به أسبوعا " ويأتي منى وعرفات فيقضي مناسكه كلها، فجاء من الهند وكان موضع قدميه حيث يطأ عليه عمران، وما بين القدم إلى القدم صحارى ليس فيها شئ، ثم جاء إلى البيت فطاف أسبوعا " وأتى مناسكه فقضاها كما أمره الله فقبل الله منه التوبة وغفر له، قال: فجعل طواف آدم لما طافت الملائكة بالعرش سبع سنين، فقال جبرئيل: هنيئا " لك يا آدم قد غفر لك، لقد طفت بهذا البيت قبلك بثلاث آلاف سنة، فقال آدم: يا رب اغفر لي ولذريتي من بعدي، فقال:

نعم من آمن منهم بي وبرسلي. فقال: صدقت ومضى، فقال أبي عليه السلام: هذا جبرئيل أتاكم يعلمكم معالم دينكم. بيان: لعل المراد بالرجل الآخر الصادق عليه السلام، وقوله عليه السلام: (فجعل طواف آدم لما طافت الملائكة) أي كانت العلة في جعل طواف آدم وسيلة لقبول توبته طواف الملائكة قبل ذلك وتوسلهم بذلك إلى قبول التوبة، وفيه إيماء إلى علة عدد السبع أيضا كما سيأتي، ويمكن الجمع بين ما ورد في هذا الخبر من كون قبول توبتهم بعد سبع سنين وما ورد في خبر الثمالي في الباب الأول من سبعة آلاف سنة بحمل هذا على أصل القبول وحمل ذلك على كماله، ثم إن هذا الخبر يدل على أن الملائكة كانوا يظهرون لأئمتنا عليهم السلام وينافيه بعض الأخبار، وسيأتي الجمع بينهما في كتاب الإمامة.

18 - علل الشرائع: علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري، عن مكي بن أحمد بن سعدويه

البردعي، عن نوح بن الحسن، عن جميل بن سعد، عن أحمد بن عبد الواحد بن سليمان العسقلاني، عن القاسم بن جميل، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش قال: سألت ابن مسعود عن أيام البيض ما سببها؟ وكيف سمعت؟ قال:

سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن آدم لما عصى ربه عز وجل ناداه مناد من لدن العرش:

يا آدم اخرج من جواري فإنه لا يجاورني أحد عصاني، فبكى وبكت الملائكة، فبعث الله عز وجل إليه جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا "، فلما رأته الملائكة ضجت و بكت وانتحبت وقالت: يا رب خلقا " خلقته، ونفخت فيه من روحك، وأسجدت له ملائكتك، بذنب واحد حولت بياضه سوادا "؟!

فنادى مناد من السماء: صم لربك اليوم فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد، ثم نودي يوم الرابع عشر: أن صم لربك اليوم فصام فذهب ثلث السواد، ثم نودي في يوم خمسة عشر بالصيام فصام وقد ذهب السواد كله، فسميت أيام البيض للذي رد الله عز وجل فيه على آدم من بياضه، ثم نادى مناد من السماء:

يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك، من صامها في كل شهر فإنما صام الدهر.

قال جميل: قال أحمد بن عبد الواحد: وسمعت أحمد بن شيبان البرمكي يقول:

وزاد الحميدي في الحديث: فجلس آدم عليه السلام جلسة القرفصاء ورأسه بين ركبتيه كئيبا " حزينا " فبعث تبارك وتعالى جبرئيل فقال: يا آدم مالي أراك كئيبا " حزينا "؟ فقال: لا أزال كئيبا "

حزينا " حتى يأتي أمر الله، فقال: إني رسول الله إليك وهو يقرؤك السلام ويقول: يا آدم حياك الله وبياك، قال: أما حياك الله فأعرفه، فما بياك؟ قال: أضحكك، قال:

فسجد آدم فرفع رأسه إلى السماء وقال: يا رب زدني جمالا "، فأصبح وله لحية سوداء كالحمم فضرب بيده إليها فقال: يا رب ما هذه؟ فقال: هذه اللحية زينتك بها أنت وذكور ولدك إلى يوم القيامة. بيان: قال الجوهري: القرفصاء: ضرب من القعود ويمد ويقصر، وهو أن يجلس على ركبتيه منكبا " ويلصق بطنه بفخذيه ويتأبط كفيه وهي جلسة الأعراب. وقال الجزري: هي جلسة المحتبي بيديه. وقال: فيه (إن الملائكة قالت لآدم على نبينا وآله وعليه السلام: حياك الله وبياك) معنى حياك أبقاك من الحياة، وقيل: هو من استقبال المحيا وهو الوجه، وقيل: ملكك وفرحك، وقيل: سلام عليك وهو من التحية السلام، وقال:

بياك قيل: هو اتباع لحياك، وقيل: معناه: أضحكك، وقيل: أجل لك ما تحب، وقيل:

اعتمدك بالملك، وقيل: تعمدك بالتحية، وقيل: أصله بواء مهموزا فخفف وقلب، أي أسكنك منزلا " في الجنة وهيأك له انتهى. والحمم كصرد: الفحم.

19 - معاني الأخبار: أحمد بن الهيثم، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم، فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والأرض والجبال: هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا " هو أحب إلى منهم، لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا " لا أعذبه أحد امن العالمين، وجعلته والمشركين في أسفل درك

من ناري، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي وأبحتهم كرامتي، وأحللتهم جواري، و شفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيراتي؟ فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربها، فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة قال لهما: " كلا منها رغدا " حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " يعني شجرة الحنطة " فتكونا من الظالمين " فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا: يا ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله: ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والأئمة صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله، فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك! وما أحبهم إليك! وما أشرفهم لديك! فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وامنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، وتتمنيا منزلتهم عندي، ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني " فتكونا من الظالمين " قالا: ربنا ومن الظالمون؟ قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق، قالا: ربنا فأرنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب، وقال الله عز وجل: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب، يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري وأحل بكما هواني " فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * فدلاهما

بغرور " وحملهما على تمني منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرا "، فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين " وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين * فقالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " قال: اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش، فلما أراد الله عز وجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما: إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما، فقالا: " اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة إلا تبت علينا ورحمتنا " فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم، فلم تزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الإنسان الذي قد عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، وذلك قول الله عز وجل: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما " جهولا " ". بيان: لا يتوهم أن آدم عليه السلام صار بتمني منزلتهم من الظالمين المدعين لمنزلتهم على الحقيقة حتى يستحق بذلك أليم النكال، فإن في عده من الظالمين في هذا الخبر نوعا " من التجوز، فإن من تشبه بقوم فهو منهم، وتشبهه عليه السلام بهم في التمني ومخالفة الأمر

الندبي لا في ادعاء المنزلة، ويظهر منها أن حمل الأمانة غير حفظها، يرشدك إليه قوله عليه السلام: (فلم تزل أنبياء الله يحفظون هذه الأمانة) إلى قوله: (فيأبون حملها) فالمراد بحملها ادعاؤها بغير حق، قال الزجاج: كل من خان الأمانة فقد حملها، ومن لم يحمل الأمانة فقد أداها، فآدم عليه السلام لم يكن من الحاملين للأمانة على ما ذهب إليه بعض المفسرين وفسروا الإنسان بآدم عليه السلام، والمراد بالإنسان الذي عرف هو أبو بكر كما تدل عليه أخبار كثيرة، وسيأتي تمام القول في ذلك مع الأخبار الواردة فيه في كتاب الإمامة إن شاء الله.

20 - كشف اليقين: محمد بن علي الكاتب الإصفهاني، عن علي بن إبراهيم القاضي، عن أبيه، عن جده، عن أبي أحمد الجرجاني، عن عبد الله بن محمد الدهقان، عن إسحاق بن إسرائيل، عن حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنه قال لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس فألهمه الله: الحمد لله رب العالمين، فقال له ربه: يرحمك ربك، فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال: يا رب خلقت خلقا " أحب إليك مني؟ فلم يجب، ثم قال الثانية فلم يجب، ثم قال الثالثة فلم يجب، ثم قال الله عز وجل له: نعم ولولاهم ما خلقتك، فقال: يا رب فأرنيهم، فأوحى الله عز وجل إلى ملائكة الحجب: أن ارفعوا الحجب. فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العرش، فقال: يا رب من هؤلاء؟ قال:

يا آدم هذا محمد نبيي: وهذا علي أمير المؤمنين ابن عم نبيي ووصيه، وهذه فاطمة ابنة نبيي وهذان الحسن والحسين ابنا علي وولدا نبيي. ثم قال: يا آدم هم ولدك ففرح بذلك، فلما اقترف الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين لما غفرت لي فغفر الله له بهذا، فهذا الذي قال الله عز وجل " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه " فلما هبط إلى الأرض صاغ خاتما " فنقش عليه " محمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين " ويكنى آدم بأبى محمد.

21 - معاني الأخبار: ماجيلويه، عن عمه، عن البر في، عن البزنطي، عن أبان، عن ابن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقد طاف آدم عليه السلام بالبيت مائة عام ما ينظر إلى حواء

ولقد بكى على الجنة حتى صار على خديه مثل النهرين العجاجين العظيمين من الدموع، ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: حياك الله وبياك فلما أن قال له: حياك الله تبلج وجهه فرحا " وعلم أن الله قد رضي عنه، قال: وبياك فضحك - وبياك: أضحكك - قال: ولقد قام على باب الكعبة ثيابه جلود الإبل والبقر فقال: " اللهم أقلني عثرتي، واغفر لي ذنبي، و أعدني إلى الدار التي أخرجتني منها " فقال الله عز وجل: قد أقلتك عثرتك، وغفرت لك ذنبك، وسأعيدك إلى الدار التي أخرجتك منها. بيان: قال الجزري: في حديث الخيل: (إن مرت بنهر عجاج) أي كثير الماء كأنه يعج من كثرته وصوت تدفقه.

أقول: لا يخفى أن هذا الخبر مما يدل على أن جنة آدم هي جنة الخلد، و كذا خبر المفضل حيث قال: فنظر إلى منزلة محمد وعلي، إذ الظاهر أنه رأى منازلهم في جنة الخلد إلا أن يقال: كان جنته في الأرض الجنة التي تأوي إليها أرواح المؤمنين في البرزخ كما تدل عليه الأخبار، والمراد بالعود العود إليها في البرزخ، وكذا المراد برؤية المنازل رؤية منازلهم في تلك الجنة.

22 - معاني الأخبار، الخصال: حدثنا أبو الحسن علي بن الفضل بن العباس البغدادي قال:

قرأت على أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث قلت: حدثكم محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا الحسين بن الأشقر قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي فتاب عليه.

23 - معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن ابن معروف، عن بكر بن محمد، عن أبي سعيد المدائني يرفعه في قول الله عز وجل: " فتلقى آدم من ربه كلمات " قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. قصص الأنبياء: مرسلا " مثله.

24 - معاني الأخبار: الدقاق، عن حمزة العلوي، عن الفزاري، عن محمد بن الحسين الزيات، عن الأزدي، عن المفضل، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " ما هذه الكلمات؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنه قال: " يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي " فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم، فقلت له: يا ابن رسول الله فما يعني عز وجل بقوله: " أتمهن "؟ قال: يعني أتمهن إلى القائم عليه السلام اثنا عشر إماما " تسعة من ولد الحسين عليه السلام الخبر. بيان: قال البيضاوي في قوله تعالى: " فتلقى آدم من ربه كلمات ": استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها، وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات على أنها استقبلته وبلغته، وهو قوله: " ربنا ظلمنا أنفسنا " الآية، وقيل " سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، لا إله إلا أنت، ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " وعن ابن عباس قال: يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: يا رب ألم تنفخ في الروح من روحك؟ قال: بلى، قال: ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى، قال: يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم، انتهى. أقول: المعتمد ما ورد في الأخبار المعتبرة التي أوردتها في هذا الباب، والجمع بينها بالحمل على الجمع بينها وإن كانت العمدة ما دل عليه أكثرها وهو التوسل بأنوار الأئمة عليهم السلام.

25 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن آدم عليه السلام بقي على الصفا أربعين صباحا " ساجدا " يبكي على الجنة وعلى خروجه من جوار الله عز وجل، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا آدم مالك تبكي؟ قال:

يا جبرئيل مالي لا أبكي وقد أخرجني الله من جواره وأهبطني إلى الدنيا، قال: يا آدم تب إليه، قال: وكيف أتوب؟ فأنزل الله عليه قبة من نور في موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو الحرم، فأمر الله جبرئيل أن يضع عليه الأعلام، قال: قم يا آدم فخرج به يوم التروية، وأمره أن يغتسل ويحرم وأخرج من الجنة أول يوم من ذي القعدة، فلما كان يوم الثامن من ذي الحجة أخرجه جبرئيل عليه السلام إلى منى فبات بها، فلما أصبح أخرجه إلى عرفات وقد كان علمه حين أخرجه من مكة الإحرام وأمره بالتلبية، فلما زالت الشمس يوم العرفة قطع التلبية وأمره أن يغتسل، فلما صلى العصر وقفه بعرفات وعلمه الكلمات التي تلقى بها ربه وهو " سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا " وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا " وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا " وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم " فبقي إلى أن غابت الشمس رافعا " يديه إلى السماء يتضرع ويبكي إلى الله، فلما غابت الشمس رده إلى المشعر فبات بها، فلما أصبح قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات وتاب عليه، ثم أفضى إلى منى، وأمره جبرئيل عليه السلام أن يحلق الشعر الذي عليه فحلقه ثم رده إلى مكة فأتى به عند الجمرة الأولى فعرض إبليس له عندها فقال: يا آدم أين تريد؟ فأمره جبرئيل أن يرميه بسبع حصيات وأن يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل، ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية فأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمى وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ثم مضى به فعرض له

إبليس عند الجمرة الثالثة وأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمى وكبر مع كل حصاة تكبيرة فذهب إبليس وقال له جبرئيل عليه السلام: إنك لن تراه بعد هذا أبدا "، فانطلق به إلى البيت الحرام وأمره أن يطوف به سبع مرات ففعل، فقال له: إن الله قد قبل توبتك وحلت لك زوجتك، فقال: فلما قضى آدم حجه لقيته الملائكة بالأبطح فقالوا: يا آدم بر حجك أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام. بيان: لعل المراد بالأربعين ما يقرب منه تجوزا " لئلا ينافي ما بعده.

26 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن الصادق عليه السلام أنه قال في قوله تعالى: " وبدت لهما سوآتهما ": كانت سوآتهما لا ترى فصارت ترى بارزة، وقال: الشجرة التي نهي عنها آدم هي السنبلة.

27 - وفي رواية أخرى عنه عليه السلام أنه قال: إن الشجرة التي نهي عنها آدم هي شجرة العنب.

28 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد، عن الباقر عليه السلام قال: إن آدم لما بنى الكعبة وطاف بها فقال: " اللهم إن لكل عامل أجرا "، اللهم وإني قد عملت " فقيل له:

سل يا آدم، فقال: " اللهم اغفر لي ذنبي " فقيل له: قد غفر لك يا آدم، فقال: " ولذريتي من بعدي " فقيل له: يا آدم من باء منهم بذنبه ههنا كما بؤت غفرت له. بيان: باء بذنبه: اعترف به.

29 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل ابن صالح، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إن آدم لما طاف بالبيت فانتهى إلى الملتزم فقال جبرئيل عليه السلام: أقر لربك بذنوبك في هذا المكان، فوقف آدم فقال: يا رب إن لكل

عامل أجرا ولقد عملت فما أجري؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم من جاء من ذريتك إلى هذا المكان فأقر فيه بذنوبه غفرت له.

30 - قصص الأنبياء: بهذا الإسناد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أفاض آدم من عرفات تلقته الملائكة عليهم السلام فقالوا له: بر حجك يا آدم، أما أنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.

31 - قصص الأنبياء: إن آدم عليه السلام لما كثر ولده وولد ولده كانوا يتحدثون عنده وهو ساكت، فقالوا: يا أبه مالك لا تتكلم؟ فقال: يا بني إن الله جل جلاله لما أخرجني من جواره عهد إلي وقال: أقل كلامك ترجع إلى جواري. 32 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق بإسناده، عن إبراهيم بن محرز، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال: إن آدم عليه السلام نزل بالهند فبنى الله تعالى له البيت وأمره أن يأتيه فيطوف به أسبوعا "، فيأتي منى وعرفات ويقضي مناسكه كما أمر الله، ثم خطا من الهند فكان موضع قدميه حيث خطا عمران، وما بين القدم والقدم صحارى ليس فيها شئ، ثم جاء إلى البيت فطاف به أسبوعا " وقضى مناسكه فقضاها كما أمر الله، فقبل الله منه توبته وغفر له، فقال آدم عليه السلام: يا رب ولذريتي من بعدي، فقال: نعم من آمن بي وبرسلي. بيان: المشهور في أخبار أهل البيت عليهم السلام أن نزول آدم عليه السلام كان على الصفا، ونزول حواء على المروة، وهذا الخبر وأمثاله يخالفها، ويمكن حملها على التقية، إذ المشهور بين العامة أن آدم عليه السلام هبط على جبل في سرنديب يقال له: نوذ، وحواء

هبطت في جدة، ويمكن الجمع أيضا بأن يكون هبوطهما على الصفا والمروة بعد دخولهما مكة من قبيل " اهبطوا مصرا " ".

33 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق، عن هاني بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد بن بطة عن أبيه، عن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي الحارث الفهري، عن عبد الله بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن أبي زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أكل آدم من الشجرة رفع رأسه إلى السماء فقال: أسألك بحق محمد إلا رحمتني، فأوحى الله إليه: ومن محمد؟ فقال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب: " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا " ممن جعلت اسمه مع اسمك، فأوحى الله إليه: يا آدم إنه لآخر النبيين من ذريتك فلولا محمد ما خلقتك.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.