پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 2 سجود الملائكة ومعناه ومدة مكثه عليه السلام في الجنة،

ج ۱۱، ص ۱۲۹–۱۵۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۱

الأعرف " 7 " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين * قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين * قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم و عن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين * قال اخرج منها مذءوما " مدحورا " لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين 11 - 18.

الحجر " 15 " ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون * والجان خلقناه من قبل من نار السموم * وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا " من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين * قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلي يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال هذا صراط علي مستقيم * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين

26 - 42

الاسرى " 17 " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا * قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيمة لأحتنكن ذريته إلا قليلا " * قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا * واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا " * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا "

61 - 65.

الكهف " 18 " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه 5.

ص " 38 " إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا " من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين * قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلي يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين

71 - 85.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وإذ قلنا للملائكة " بعد ذكر ما سيأتي من الخلاف في معنى السجود وحقيقة إبليس وأن المأمورين هل كانوا كل الملائكة أو بعضهم واختار الأول: روي عن ابن عباس أن الملائكة كانت تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا " وكان مع الملائكة فتعبد معها بالأمر بالسجود لآدم فسجدوا وأبى إبليس فلذلك قال الله تعالى: " إلا إبليس كان من الجن " وروى مجاهد وطاوس عنه أيضا " أنه كان إبليس قبل أن يرتكب المعصية ملكا " من الملائكة اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان سكان الأرض من الملائكة يسمون الجن، ولم يكن من الملائكة أشد اجتهادا " وأكثر علما " منه، فلما تكبر على الله وأبى

للسجود لآدم وعصاه لعنه وجعله شيطانا وسماه إبليس " وكان من الكافرين " أي كان كافرا " في الأصل، أو كان في علمه تعالى منهم، أو صار منهم. " ولقد خلقناكم ثم صورناكم " أي خلقنا أباكم وصورناه، وقيل: خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره، وقيل: إن الترتيب وقع في الإخبار، أي ثم نخبركم أنا قلنا للملائكة اسجدوا " ما منعك أن لا تسجد " لا زائدة، أو المعنى: ما دعاك إلى أن لا تسجد؟

" خلقتني من نار " قال ابن عباس: أول من قاس إبليس فأخطأ القياس، فمن قاس الدين بشئ من رأيه قرنه الله بإبليس، ووجه دخول الشبهة على إبليس أنه ظن أن النار إذا كانت أشرف من الطين لم يجز أن يسجد الأشرف للأدون، وهذا خطأ، لأن ذلك تابع لما يعلم الله سبحانه من مصالح العباد، وقد قيل أيضا ": إن الطين خير من النار، لأنه أكثر منافع للخلق من حيث إن الأرض مستقر الخلق وفيها معائشهم ومنها تخرج أنواع أرزاقهم، والخيرية إنما يراد بها كثرة المنافع " فاهبط " أي انزل وانحدر " منها " أي من السماء، وقيل: من الجنة، وقيل: انزل عما أنت عليه من الدرجة الرفيعة إلى الدرجة الدنية التي هي درجة العاصين " فما يكون لك أن تتكبر " عن أمر الله " فيها " أي الجنة أو في السماء، فإنها ليست بموضع المتكبرين " فاخرج " من المكان الذي أنت فيه، أو المنزلة التي أنت عليها " إنك من الصاغرين " أي من الأذلاء بالمعصية، وهذا الكلام إنما صدر من الله سبحانه على لسان بعض الملائكة، وقيل: إن إبليس رأى معجزة تدله على أن ذلك كلام الله " قال أنظرني " أي أخرني في الأجل " إلى يوم يبعثون " أي من قبورهم للجزاء، قال الكلبي: أراد الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخة الأولى، وأجيب بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم، وهي النفخة الأولى ليذوق

الموت بين النفختين وهو أربعون سنة " فبما أغويتني " أي بما خيبتني من رحمتك و جنتك، أو امتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده، أو حكمت بغوايتي، أو أهلكتني بلعنك إياي، ولا يبعد أن يكون إبليس اعتقد أن الله يغوي الخلق ويكون ذلك من جملة ما كان اعتقده من الشر " لأقعدن لهم " أي لأولاد آدم " صراطك المستقيم " أي على طريقك المستوي لأصدهم عنه بالإغواء.

" ثم لآتينهم من بين أيديهم " الآية فيه أقوال: أحدها أن المعنى: من قبل دنياهم وآخرتهم، ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم، أي أزين لهم الدنيا، وأشككهم في الآخرة، وأثبطهم عن الحسنات، واحبب إليهم السيئات.

وثانيها: أن معنى " من بين أيديهم وعن أيمانهم " من حيث يبصرون، و " من خلفهم و عن شمائلهم " من حيث لا يبصرون.

وثالثها: ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ثم لآتينهم من بين أيديهم " معناه: أهون عليهم أمر الآخرة " ومن خلفهم " آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم " وعن أيمانهم " افسد عليهم أمر دينهم بتزئين الضلالة وتحسين الشبهة " وعن شمائلهم " بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم " ولا تجد أكثرهم شاكرين " إما أن يكون قال ذلك من جهة الملائكة بإخبار الله إياهم، وإما عن ظن منه كما قال سبحانه: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " فإنه لما استزل آدم ظن أن ذريته أيضا " سيجيبونه لكونهم أضعف منه " مذءوما " " أي مذموما "، أو معيبا "، أو مهانا " لعينا " مدحورا " " أي مطرودا " لأملأن جهنم منكم " أي منك ومن ذريتك وكفار بني آدم " أجمعين " " ولقد خلقنا الإنسان " يعني آدم " من صلصال " أي من طين يابس تسمع له عند النقر صلصلة أي صوت، وقيل: طين صلب يخالطه الكثيب، وقيل: منتن " من حمأ " أي

من طين متغير " مسنون " أي مصبوب. كأنه افرغ حتى صار صورة، كما يصب الذهب و الفضة، وقيل: إنه الرطب، وقيل: مصور، عن سيبويه قال: اخذ منه سنة الوجه " والجان " أي إبليس، أو هو أب الجن، وقيل: هم الجن نسل إبليس " من قبل " خلق آدم " من نار السموم " أي من نار لها ريح حارة تقتل، وقيل: نار لا دخان لها والصواعق تكون منها، وقيل: السموم: النار الملتهبة، وأصل آدم كان من تراب وذلك قوله: " خلقه من تراب " ثم جعل التراب طينا "، وذلك قوله: " وخلقته من طين " ثم ترك ذلك الطين حتى تغير واسترخى وذلك قوله: " من حمأ مسنون " ثم ترك حتى جف وذلك قوله: " من صلصال " فهذه الأقوال لا تناقض فيها إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة. " بشرا " " يعني آدم وسمي بشرا " لأنه ظاهر الجلد لا يواريه شعر ولا صوف " فإذا سويته " بإكمال خلقه. " ونفخت فيه من روحي " قال البيضاوي: أصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر، ولما كان الروح يتعلق أولا " بالبخار الطيف المنبعث من القلب ويفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا " لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعليقه بالبدن نفخا "، وإضافة الروح إلى نفسه للتشريف " فاخرج منها " أي من الجنة أو من السماء، أو زمر الملائكة " فإنك رجيم " مطرود من الخير والكرامة، أو شيطان يرجم بالشهب " وأن عليك اللعنة " هذا الطرد والإبعاد " إلى يوم الدين " فإنه منتهى أمد اللعن، لأنه يناسب أيام التكليف، وقيل: إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية تضر بها الناس، أو لأنه يعذب فيه بما ينسي اللعن معه فيصير كالزائل " إلى يوم الوقت المعلوم " المسمى فيه أجلك عند الله أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى، أو يوم القيامة " رب بما أغويتني " الباء للقسم، وما مصدرية، وجوابه " لأزينن لهم في الأرض " والمعنى: اقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور، وقيل: للسببية، والمعتزلة أولوا الإغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود، أو بالإضلال عن طريق الجنة، واعتذروا عن إمهال الله تعالى له وهو سبب لزيادة غيه وتسليطه له على بني آدم بأن الله علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر أمهل أو لم يمهل، وإن في إمهاله

تعريضا " لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب. " هذا صراط علي مستقيم " قال الطبرسي فيه وجوه: أحدها: أنه على جهة التهديد له، كما تقول لغيرك: افعل ما شئت وطريقك علي أي لا تفوتني. وثانيها: معناه أن ما تذكره من أمر المخلصين والغاوين طريق ممره علي، أي ممر من سلكه مستقيم لا عدول فيه عني، واجازي كلا من الفريقين بما عمل. وثالثها: هذا دين مستقيم علي بيانه والهداية إليه " ليس لك عليهم سلطان " أي قدرة على إكراههم على المعصية.

" إلا من اتبعك " لأنه إذا قبل منه صار عليه سلطان بعدوله عن الهدى إلى ما يدعوه إليه، وقيل: الاستثناء منقطع والمراد: ولكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسه سلطانا ". " أأسجد لمن خلقت طينا " " استفهام إنكار " هذا الذي كرمت " أي فضلته " علي " يعني آدم على نبينا وآله وعليه السلام " لأحتنكن " أي لأغوين " ذريته " وأقودنهم معي إلى المعاصي كما يقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل تجر به " إلا قليلا " " وهم المخلصون، وقيل:

" لأحتنكنهم " أي لأستولين عليهم، وقيل: لأستأصلنهم بالإغواء من احتناك الجراد الزرع، وهو أن يأكله ويستأصله " واستفزز " الاستفزاز: الازعاج والاستنهاض على خفة وإسراع " بصوتك " أي أضلهم بدعائك ووسوستك، من قولهم: صوت فلان بفلان: إذا دعاه، وهذا تهديد في صورة الأمر، وقيل: بصوتك أي بالغناء والمزامير والملاهي، وقيل: كل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشياطين " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك " الإجلاب:

السوق بجلبة وهي شدة الصوت، أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من مكائدك وأتباعك و ذريتك وأعوانك، فالباء مزيدة، وكل راكب أو ماش في معصية الله من الإنس والجن

فهو من خيل إبليس ورجله، وقيل: هو من أجلب القوم وجلبوا أي صاحوا، أي صح بخيلك ورجلك فاحشرهم عليهم بالإغواء " وشاركهم في الأموال والأولاد " وهو كل مال أصيب من حرام، وكل ولد زنا عن ابن عباس، وقيل: مشاركته في الأموال أنه أمرهم أن يجعلوها سائبة وبحيرة ونحو ذلك، وفي الأولاد أنه هودهم ونصرهم ومجسهم، وقيل:

إن المراد بالأولاد تسميتهم عبد شمس وعبد الحارث ونحوهما، وقيل: قتل الموؤودة من أولادهم " وعدهم " ومنهم البقاء وطول الأمل وأنهم لا يبعثون، وكل هذا زجر وتهديد في صورة الأمر " وكفى بربك وكيلا " " أي حافظا " لعباده من الشرك. " كان من الجن " هذا دليل من قال: إنه ليس من الملائكة، وقال الآخرون: أي كان من الذين يستترون عن الأبصار من الجن وهو الستر. " لما خلقت بيدي " أي توليت خلقه بنفسي من غير واسطة، وذكر اليدين لتحقيق الإضافة لخلقه إلى نفسه، وقيل: أي خلقته بقدرتي " استكبرت أم كنت من العالين " أي أرفعت نفسك فوق قدرك وتعظمت عن امتثال أمري أم كنت من الذين تعلو أقدارهم عن السجود فتعاليت عنه.

1 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالأسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام في خبر طويل يذكر فيه أمر العقبة: إن المنافقين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: أخبرنا عن علي عليه السلام أهو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهل شرفت ملائكة الله إلا بحبها لمحمد وعلي، وقبولها لولايتهما؟ إنه لا أحد من محبي علي عليه السلام نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغل ونجاسة الذنوب إلا لكان أطهر وأفضل من الملائكة، وهل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم أنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلا وهم - يعنون أنفسهم - أفضل منهم في الدين فضلا "، وأعلم بالله وبدينه علما "،

فأراد الله أن يعرفهم أنهم قد أخطؤوا في ظنونهم واعتقاداتهم، فخلق آدم وعلمه الأسماء كلها ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم أن ينبئهم بها وعرفهم فضله في العلم عليهم.

ثم أخرج من صلب آدم ذرية منهم الأنبياء والرسل والخيار من عباد الله أفضلهم محمد ثم آل محمد، ومن الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمد وخيار أمة محمد، وعرف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الأثقال وقاسوا ما هم فيه من تعرض أعوان الشياطين، ومجاهدة النفوس واحتمال أذى ثقل العيال والاجتهاد في طلب الحلال ومعاناة مخاطرة الخوف من الأعداء من لصوص مخوفين، ومن سلاطين جورة قاهرين، وصعوبة في المسالك في المضائق والمضائق والمخاوف والأجزاع والجبال والتلال لتحصيل أقوات الأنفس والعيال من الطيب الحلال، عرفهم الله عز وجل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا ويتخلصون منها، ويتحاربون الشياطين ويهزمونهم ويجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، ويغلبونها مع ما ركب فيه من شهوة الفحولة وحب اللباس والطعام، والعز والرئاسة والفخر والخيلاء، ومقاساة العناء والبلاء من إبليس لعنه الله وعفاريته، و خواطرهم وإغوائهم واستهوائهم، ودفع ما يكيدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء الله، وسماع الملاهي والشتم لأولياء الله، ومع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم، والهرب من أعداء دينهم، أو الطلب لما يألمون معاملته من مخالفيهم في دينهم، قال الله عز وجل: يا ملائكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل: لا شهوات الفحولة تزعجكم، ولا

شهوة الطعام تحفزكم، ولا خوف من أعداء دينكم ودنياكم ينخب في قلوبكم، ولا لإبليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم، يا ملائكتي فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوا، واكتسب من القربات إلي ما لم تكتسبوا، فلما عرف الله ملائكته فضل خيار أمة محمد صلى الله عليه وآله وشيعة علي وخلفائه عليهم السلام عليهم، واحتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا يحتمله الملائكة أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملا " على أنوار هذه الخلائق الأفضلين، ولم يكن سجودهم لآدم، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز وجل وكان بذلك معظم " ا مبجلا " له، ولا ينبغي لأحد أن يسجد لاحد من دون الله، يخضع له خضوعه لله، ويعظمه بالسجود له كتعظيمه لله، ولو أمرت أحدا " أن يسجد هكذا لغير الله لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم رسول الله صلى الله عليه وآله، و محض وداد خير خلق الله علي بعد محمد رسول الله، واحتمل المكاره والبلايا في التصريح بإظهار حقوق الله، ولم ينكر علي حقا " ارقبه عليه قد كان جهله أو أغفله. الخبر.

بيان: المقاساة: المكابدة وتحمل الشدة في الأمر، والأجزاع جمع الجزع بالكسر وقد يفتح وهو منعطف الوادي ووسطه أو مفتتحه، أو مكان بالوادي لا شجر فيه، وربما كان رملا ". والعفريت: الخبيث المنكر والنافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء. وخفزه أي دفعه من خلفه. والنخب: النزع، ورجل نخب بكسر الخاء أي جبان لا فؤاد له، ذكره الجوهري.

وقوله عليه السلام: (ارقبه عليه) أي ارصده له وأنتظر رعايته منه، أو من قولهم: رقبه أي جعل الحبل في رقبته.

2 - الإحتجاج: في جواب مسائل الزنديق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأل أيصلح السجود لغير الله؟ قال: لا، قال: فكيف أمر الله الملائكة بالسجود؟ فقال: إن من سجد بأمر الله فقد سجد لله فكان سجوده لله إذ كان عن أمر الله. ثم قال عليه السلام: فأما إبليس فعبد خلقه

ليعبده ويوحده، وقد علم حين خلقه ما هو وإلى ما يصير، فلم يزل يعبده مع ملائكته حتى امتحنه بسجود آدم، فامتنع من ذلك حسدا " وشقاوة غلبت عليه فلعنه عند ذلك، وأخرجه عن صفوف الملائكة، وأنزله إلى الأرض مدحورا "، فصار عدو آدم وولده بذلك السبب، وماله من السلطنة على ولده إلا الوسوسة والدعاء إلى غير السبيل، وقد أقر مع معصيته لربه بربوبيته.

3 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن المتوكل وماجيلويه معا، عن محمد العطار، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: سجدت الملائكة لآدم عليه السلام ووضعوا جباههم على الأرض؟ قال: نعم تكرمة من الله تعالى.

4 - تحف العقول : عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال: إن السجود من الملائكة لآدم لم يكن لآدم وإنما كان ذلك طاعة لله ومحبة منهم لآدم.

5 - الإحتجاج: عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام أن يهوديا سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن معجزات النبي في مقابلة معجزات الأنبياء، فقال: هذا آدم أسجد الله له ملائكته، فهل فعل بمحمد شيئا " من هذا؟ فقال علي عليه السلام: لقد كان ذلك، ولكن أسجد الله لآدم ملائكته، فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة إنهم عبدوا آدم من دون الله عز وجل، ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة، ورحمة من الله له، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله جل وعلا صلى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها، وتعبد المؤمنون بالصلاة عليه، فهذه زيادة له يا يهودي.

6 - عيون أخبار الرضا (ع): الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم، عن محمد بن أحمد ابن علي الهمداني، عن العباس بن عبد الله البخاري، عن محمد بن القاسم بن إبراهيم، عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله

إن الله فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك - وساق الحديث إلى أن قال -: ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما " لنا وإكراما " وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما " وطاعة، لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون؟ الخبر. تحقيق: اعلم أن المسلمين قد أجمعوا على أن ذلك السجود لم يكن سجود عبادة لأنها لغير الله تعالى توجب الشرك، ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال:

الأول: أن ذلك السجود كان لله تعالى، وآدم على نبينا وآله وعليه السلام كان قبلة، وهو قول أبي علي الجبائي وأبي القاسم البلخي وجماعة.

والثاني: أن السجود في أصل اللغة هو الانقياد والخضوع، قال الشاعر: ترى الأكم فيها سجدا " للحوافر. أي الجبال الصغار والتلال كانت مذللة لحوافر الخيول، ومنه قوله تعالى: " والنجم والشجر يسجدان " وأورد عليه بأن المتبادر من السجود وضع الجهة على الأرض فيجب الحمل عليه ما لم يدل دليل على خلافه، ويؤيده قوله تعالى: " فقعوا له ساجدين " ويدل على صريحا " بعض الأخبار المتقدمة.

والثالث: أن السجود كان تعظيما " لآدم على نبينا وآله وعليه السلام وتكرمة له، وهو في الحقيقة عبادة لله تعالى لكونه بأمره، وهو مختار جماعة من المفسرين، وهو الأظهر من مجموع الأخبار التي أوردناها، وإن كان الخبر الأول يؤيد الوجه الأول. ثم اعلم أنه قد ظهر مما أوردنا من الأخبار أن السجود لا يجوز لغير الله ما لم يكن عن أمره، وأن المسجود له لا يكون معبودا " مطلقا "، بل قد يكون السجود تحية لا عبادة وإن يجز إيقاعه إلا بأمره تعالى، وأن أمره سبحانه للملائكة بالسجود لآدم على

نبينا وآله وعليه السلام يدل على أفضليته وتقدمه عليهم، لا كما زعمه الجبائي وغيره من أنه لا يدل على أفضلية آدم عليه السلام.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: خلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا "، وكان يمر به إبليس اللعين فيقول:

لأمر ما خلقت، فقال العالم عليه السلام: فقال إبليس لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته، قال: ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس فقال: الحمد لله، فقال الله له: يرحمك الله، قال الصادق عليه السلام: فسبقت له من الله الرحمة، ثم قال الله تبارك وتعالى للملائكة: اسجدوا لآدم فسجدوا له، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد، فأبى أن يسجد فقال الله عز وجل: " ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك " فقال: " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " قال الصادق عليه السلام: فأول من قاس إبليس واستكبر، والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها، قال: فقال إبليس: يا رب اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل، فقال الله: لا حاجة لي إلى عبادتك، إنما أريد أن اعبد من حيث أريد لا من حيث تريد، فأبى ان يسجد فقال الله تبارك وتعالى: " اخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين " قال إبليس: يا رب فكيف وأنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل؟ قال: لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا " لعملك أعطك، فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين، فقال الله:

قد أعطيتك، قال: سلطني على ولد آدم، قال: سلطتك، قال: أجرني فيهم مجرى الدم في العروق، قال: قد أجريتك، قال: لا يولد لهم واحد إلا ولد لي اثنان، و أراهم ولا يروني، وأتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد أعطيتك، قال: يا رب زدني قال: قد جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا "، قال: رب حسبي، قال إبليس عند ذلك: " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ".

8 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

لما أعطى الله تبارك وتعالى إبليس ما أعطاء من القوة قال آدم: يا رب سلطت إبليس على ولدي، أجريته فيهم مجرى الدم في العروق، وأعطيته ما أعطيته، فما لي ولولدي؟ فقال:

لك ولولدك السيئة بواحدة والحسنة بعشرة أمثالها، قال: يا رب زدني، قال: التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النفس الحلقوم، قال: يا رب زدني، قال: أغفر ولا أبالي، قال: حسبي.

قال: قلت: جعلت فداك بماذا استوجب إبليس من الله أن أعطاه ما أعطاه؟ فقال: بشئ كان منه شكره الله عليه، قلت: وما كان منه جعلت فداك؟ قال: ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة.

9 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال:

كنا جلوسا " مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل إليه رجل فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل لإبليس : " استكبرت أم كنت من العالين " فمن هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين، كنا في سرادق العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن خلق الله عز وجل آدم بألفي عام، فلما خلق الله عز وجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يأمرنا بالسجود، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد، فقال الله تبارك وتعالى: " استكبرت أم كنت من العالين " أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش، الخبر.

10 - الخصال: أبي وابن الوليد معا "، عن سعد والحميري معا، عن ابن عيسى والبرقي وابن أبي الخطاب جميعا "، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنما كان لبث آدم وحواء في الجنة حتى أخرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أهبطهما الله من يومهما ذلك.

11 - علل الشرائع: بالإسناد إلى وهب قال: لما أسجد الله عز وجل الملائكة لآدم عليه السلام وأبى إبليس أن يسجد قال له ربه عز وجل: " اخرج منها فإنك رجيم * وإن

عليك لعنتي إلى يوم الدين " ثم قال عز وجل لآدم: يا آدم انطلق إلى هؤلاء من الملائكة فقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فسلم عليهم فقالوا: وعليك السلام و رحمة الله بركاته، فلما رجع إلى ربه عز وجل قال له ربه تبارك وتعالى: هذا تحيتك و تحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة.

12 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان، عن الحسن ابن بشار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن جنة آدم، فقال: جنة من جنان الدنيا يطلع عليها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا ".

13 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي رفعه قال: سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة؟ فقال: كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا ". تبيان: اختلف في جنة آدم عليه السلام هل كانت في الأرض أم في السماء؟ وعلى الثاني هل هي الجنة التي هي دار الثواب أم غيرها؟ فذهب أكثر المفسرين وأكثر المعتزلة إلى أنها جنة الخلد، وقال أبو هاشم: هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد، وقال أبو مسلم الإصفهاني وأبو القاسم البلخي وطائفة: هي بستان من بساتين الدنيا في الأرض كما يدل عليه هذان الخبران وإن أمكن اتحادهما. واحتج الأولون بأن الظاهر أن الألف واللام للعهد والمعهود المعلوم بين المسلمين هي جنة الخلد، وبأن المتبادر منها جنة الخلد حتى صار كالعلم لها فوجب الحمل عليها، وجوابهما ظاهر، واحتجت الطائفة الثانية بأن قوله تعالى: " اهبطوا " يدل على الإهباط من السماء إلى الأرض وليست بجنة الخلد كما سيذكر فلزم المطلوب، وأجيب بأن الانتقال من أرض إلى أخرى قد يسمى هبوطا "، كما في قوله تعالى: " اهبطوا مصرا " " لكن الظاهر من آخر الآية كون الهبوط من غير الأرض، ويؤيده ما سيأتي في حديث الشامي أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن أكرم واد على وجه الأرض، فقال له: واد يقال له: سرنديب سقط فيه آدم من السماء.

واحتج القائلون بأنها من بساتين الأرض بوجوه:

الأول: أنها لو كانت دار الخلد لما خرج آدم منها لقوله: " وما هم منها بمخرجين " الثاني: أن جنة الخلد لا يفنى نعيمها لقوله تعالى: " اكلها دائم وظلها " ولقوله تعالى: " وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها " الآية.

وأجيب عنهما بأن عدم الخروج إنما يكون إذا استقروا فيها للثواب. وقد ذكروا وجوها اخر ذكروها في التفاسير والكتب الكلامية ولا نطيل الكلام بذكرها، وهذان الخبران وإن كانا يدلان على المذهب الأخير لكن يعارضهما ظواهر بعض الأخبار كقول أمير المؤمنين عليه السلام فيما أوردنا في الباب السابق: " ووعده المرد إلى جنته " وخبر الشامي وغيرهما مما سيأتي، فالجزم بأحد المذاهب لا يخلو من إشكال. والله تعالى يعلم.

14 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أكان إبليس من الملائكة أم من الجن؟ قال:

كانت الملائكة ترى أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما امر بالسجود كان منه الذي كان. ايضاح: اعلم أن العلماء اختلفوا في أنه هل كان إبليس من الملائكة أم لا، فذهب أكثر المتكلمين لا سيما المعتزلة وكثير من أصحابنا كالشيخ المفيد قدس سره إلى أنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن، قال: وقد جاءت الأخبار به متواترة عن أئمة الهدى سلام الله عليهم وهو مذهب الإمامية، وذهب جماعة من المتكلمين وكثير من فقهاء الجمهور إلى أنه منهم، واختاره شيخ الطائفة رحمه الله في التبيان قال: وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام والظاهر في تفاسيرنا، ثم اختلفت الطائفة الأخيرة فقيل: إنه كان خازنا " للجنان، وقيل: كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض، وقيل: كان يسوس ما بين السماء

والأرض، والحق ما اختاره المفيد رحمه الله، وسنورد الأخبار في ذلك في كتاب السماء والعالم.

14 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام قال:

امر إبليس بالسجود لآدم، فقال: يا رب وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها، قال الله جل جلاله: إني أحب أن أطاع من حيث أريد. وقال:

إن إبليس رن أربع رنات أولهن يوم لعن، ويوم أهبط إلى الأرض، وحيث بعث محمد صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل، وحين أنزلت أم الكتاب، ونخر نخرتين: حين أكل آدم من الشجرة، وحين أهبط من الجنة. وقال في قوله تعالى: " فبدت لهما سوآتهما " كانت سوآتهما لا ترى فصارت ترى بارزة. وقال: الشجرة التي نهي عنها آدم هي السنبلة. توضيح: الرنة: الصوت، يقال. رنت المرأة ترن رنينا " وأرنت أيضا " أي صاحت.

والنخير: صوت بالأنف.

15 - إكمال الدين: ابن المتوكل، عن الأسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن عبد الله، عن الحسن بن سعيد، عن محمد بن زياد، عن أيمن بن محرز، عن الصادق عليه السلام إن الله تبارك و تعالى علم آدم عليه السلام أسماء حجج الله كلها، ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة فقال:

" أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " أنكم أحق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم و تقديسكم من آدم: " قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " قال الله تبارك وتعالى: " يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم " وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم وقال لهم: " ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ".

وحدثنا بذلك القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام.

16 - تفسير علي بن إبراهيم: " وعلم آدم الأسماء كلها " قال: أسماء الجبال والبحار والأودية والنبات والحيوان. بيان: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي رحمه الله: " وعلم آدم الأسماء " أي علمه معاني الأسماء، إذ الأسماء بلا معان لا فائدة فيها ولاوجه لإشادة الفضيلة بها، وقد نبه الله الملائكة على ما فيها من لطيف الحكمة فأقروا عندما سئلوا عن ذكرها والإخبار عنها أنه لا علم لهم بها، قال الله تعالى: " يا آدم أنبئهم بأسمائهم " عن قتادة، وقيل: إنه سبحانه علمه جميع الأسماء والصناعات وعمارة الأرضين والأطعمة والأودية واستخراج المعادن و غرس الأشجار ومنافعها وجميع ما يتعلق بعمارة الدين والدنيا، عن ابن عباس ومجاهد و سعيد بن جبير وعن أكثر المتأخرين، وقيل: إنه علمه أسماء الأشياء كلها ما خلق وما لم يخلق بجميع اللغات التي يتكلم بها ولده بعده، عن أبي علي الجبائي وعلي بن عيسى وغيرهما، قالوا: فأخذ عنه ولده اللغات فلما تفرقوا تكلم كل قوم بلسان ألفوه واعتادوه، وتطاول الزمان على ما خالف ذلك فنسوه ، ويجوز أن يكونوا عالمين بجميع تلك اللغات إلى زمن نوح على نبينا وآله وعليه السلام، فلما أهلك الله الناس إلا نوحا " ومن تبعه كانوا هم العارفين بتلك اللغات، فلما كثروا وتفرقوا اختار كل قوم منهم لغة تكلموا بها وتركوا ما سواه ونسوه، وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال: الأرضين والجبال والشعاب والأودية، ثم نظر إلى بساط تحته فقال: وهذا البساط مما علمه. وقيل: إنه علمه أسماء الملائكة وأسماء ذريته، عن الربيع، وقيل: إنه علمه ألقاب الأشياء ومعانيها وخواصها، وهو أن الفرس يصلح لماذا، والحمار يصلح لماذا، وهذا أبلغ لأن معاني الأشياء وخواصها لا تتغير بتغير الأزمنة والأوقات، وألقاب الأشياء تتغير على طول الزمان انتهى. أقول: الأظهر الحمل على المعنى الأعم، وما ذكر في خبر ابن محرز بيان لبعض

أفراد المسميات وأشرفها وأرفعها.

17 - المحاسن: الحسن بن علي بن يقطين، عن الحسين بن مياح عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبليس قاس نفسه بآدم فقال: " خلقتني من نار وخلقته من طين " فلو قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنار كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار.

18 - تفسير العياشي: عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " وعلم آدم الأسماء كلها " ماذا علمه؟ قال: الأرضين والجبال والشعاب والأودية، ثم نظر إلى بساط تحته فقال: وهذا البساط مما علمه.

19 - تفسير العياشي: عن الفضل بن عباس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " وعلم آدم الأسماء كلها " ما هي؟ قال: أسماء الأودية والنبات والشجر والجبال من الأرض.

20 - تفسير العياشي: عن داود بن سرحان العطار قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بالخوان فتغدينا، ثم جاؤوا بالطشت والدست سنانه، فقلت جعلت فداك: قوله:

" وعلم آدم الأسماء كلها " الطست والدست سنانه منه؟ فقال: الفجاج والأودية وأهوى بيده كذا وكذي.

21 - تفسير العياشي: عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما أن خلق الله آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له. فقالت الملائكة في أنفسها: ما كنا نظن أن الله خلق خلقا أكرم عليه منا. فنحن جيرانه ونحن أقرب خلقه إليه. فقال الله: " ألم أقل لكم إني أعلم ما تبدون وما تكتمون " فيما أبدوا من أمر بني الجان. وكتموا ما في أنفسهم. فلاذت الملائكة الذين قالوا ما قالوا بالعرش.

22 - تفسير العياشي: عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إبليس أكان من الملائكة أو كان يلي شيئا " من أمر السماء؟ فقال: لم يكن من الملائكة، وكانت الملائكة ترى أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها، ولم يكن يلي شيئا " من أمر السماء ولا كرامة، فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكر، وقال: كيف لا يكون من الملائكة والله يقول للملائكة: " اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " فدخل عليه الطيار فسأله وأنا عنده فقال له: جعلت فداك قول الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا " في غير مكان في مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذه المنافقون؟ فقال: نعم يدخلون في هذه المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة. بيان: حاصله أن الله تعالى إنما أدخله في لفظ الملائكة لأنه كان مخلوطا " بهم و كونه ظاهرا " منهم، وإنما وجه الخطاب في الأمر بالسجود إلى هؤلاء الحاضرين وكان من بينهم فشمله الأمر، أو المراد أنه خاطبهم بيا أيها الملائكة مثلا " وكان إبليس أيضا " مأمورا " لكونه ظاهرا " منهم ومظهرا " لصفاتهم، كما أن خطاب يا أيها الذين آمنوا يشمل المنافقين لكونهم ظاهرا " من المؤمنين، وأما ظن الملائكة فيحتمل أن يكون المراد أنهم ظنوا أنه منهم في الطاعة وعدم العصيان، لأنه يبعد أن لا يعلم الملائكة أنه ليس منهم

مع أنهم رفعوه إلى السماء وأهلكوا قومه، فيكون من قبيل قولهم عليهم السلام: " سلمان منا أهل البيت " على أنه يحتمل أن يكون الملائكة ظنوا أنه كان ملكا " جعله الله حاكما " على الجان، ويحتمل أن يكون هذا الظن من بعض الملائكة الذين لم يكونوا بين جماعة منهم قتلوا الجان ورفعوا إبليس.

23 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن أول كفر كفر بالله، حيث خلق الله آدم كفر إبليس حيث رد على الله أمره، وأول الحسد حيث حسد ابن آدم أخاه، وأول الحرص حرص آدم، نهي عن الشجرة فأكل منها فأخرجه حرصه من الجنة.

24 - تفسير العياشي: عن بدر بن خليل الأسدي، عن رجل من أهل الشام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أول بقعة عبد الله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة.

25 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين " قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: كان خلق الله لكم ما في الأرض جميعا " إذ قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم في ذلك الوقت خلق لكم، قال عليه السلام: ولما امتحن الحسين عليه السلام ومن معه بالعسكر الذين قتلوه وحملوا رأسه قال لعسكره: أنتم في حل من بيعتي فالحقوا بعشائركم ومواليكم، وقال لأهل بيته: قد جعلتكم في حل من مفارقتي فإنكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم، وما المقصود غيري فدعوني و القوم. فإن الله عز وجل يعينني ولا يخليني من حسن نظره كعاداته في أسلافنا الطيبين.

فأما عسكره ففارقوه، وأما أهله الأدنون من أقربائه فأبوا وقالوا: لا نفارقك ويحزننا ما يحزنك، ويصيبنا ما يصيبك، وإنا أقرب ما نكون إلى الله إذا كنا

معك، فقال لهم: فإن كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه فاعلموا أن الله إنما يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره، وأن الله وإن كان خصني مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا من الكرامات بما يسهل علي معها احتمال المكروهات فإن لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالى، واعلموا أن الدنيا حلوها ومرها حلم، والانتباه في الآخرة، والفائز من فاز فيها، والشقي من شقي فيها، أولا أحدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبينا والمتعصبين لنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له مقرون؟ قالوا: بلى يا بن رسول الله قال: إن الله تعالى لما خلق آدم وسواه وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا " وعليا " وفاطمة والحسن والحسين أشباحا " خمسة في ظهر آدم، وكانت أنوارهم تضئ في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي و العرش، فأمر الله الملائكة بالسجدة لآدم تعظيما " له إنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح التي قد عم أنوارها في الآفاق، فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله وأن يتواضع لأنوارنا أهل البيت وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع و كان بإبائه ذلك وتكبره من الكافرين.

قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما: حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قال: يا عباد الله: إن آدم لما رأى النور ساطعا " من صلبه إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره رأى النور ولم يتبين الأشباح، فقال: يا رب ما هذه الأنوار؟ قال الله عز وجل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، و لذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح، فقال آدم: يا رب لو

بينتها لي، فقال الله تعالى: انظر يا آدم إلى ذروة العرش، فنظر آدم - ووقع نور أشباحنا من ظهر آدم - على ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا فقال: ما هذه الأشباح يا رب؟ فقال الله: يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي وبرياتي: هذا محمد وأنا الحميد والمحمود في أفعالي شققت له اسما " من اسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما " من اسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما يعتريهم ويشينهم فشققت لها اسما " من اسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل شققت لها اسما " من اسمي، هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي وبهم أعاقب وبهم أثيب، فتوسل إلي بهم يا آدم، وإذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك، فإني آليت على نفسي قسما " حقا " لا أخيب بهم آملا "، ولا أرد بهم سائلا فلذلك حين نزلت منه الخطيئة (و خ) دعا الله عز وجل بهم فتاب عليه وغفر له.

26 - أقول: قال السيد بن طاوس في سعد السعود: رأيت في صحف إدريس على نبينا وآله وعليه السلام في ذكر سؤال إبليس وجواب الله له قال: رب فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال: لا ولكنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، فإنه يوم قضيت وحتمت أن أطهر الأرض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي، وأنتخب لذلك الوقت عبادا " لي امتحنت قلوبهم للأيمان وحشوتها بالورع والإخلاص واليقين والتقوى والخشوع والصدق والحلم.

والصبر والوقار والزهد في الدنيا، والرغبة فيما عندي يدينون بالحق وبه يعدلون، أولئك

أوليائي حقا "، اخترت لهم نبيا مصطفى، وأمينا " مرتضى، فجعلته لهم نبيا " ورسولا " و جعلتهم له أولياء وأنصارا "، تلك أمة اخترتها للنبي المصطفى وأميني المرتضى، ذلك وقت حجبته في علم غيبي، ولابد أنه واقع، ابيدك يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك أجمعين، فاذهب فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، ثم قال الله لآدم: قم فانظر إلى هؤلاء الملائكة الذين قبالك، فإنهم من الذين سجدوا لك، فقل: السلام عليكم و رحمة الله وبركاته، فأتاهم فسلم عليهم كما أمره الله، فقالوا: وعليك السلام يا آدم ورحمة الله وبركاته، فقال الله: هذه تحيتك يا آدم وتحية ذريتك فيما بينهم إلى يوم القيامة. ثم ذكر شرح خلق ذرية آدم وشهادة من تكلف منهم بالربوبية والوحدانية لله جل جلاله ثم قال: ونظر آدم إلى طائفة من ذريته يتلألؤ نورهم يسعى، قال آدم: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأنبياء من ذريتك، قال: كم هم يا رب؟ قال: هم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي، المرسلون منهم ثلاثمائة وخمسة عشر نبيا " مرسلا "، قال: يا رب فما بال نور هذا الأخير ساطعا " على نورهم جميعا؟ قال: لفضله عليهم جميعا "، قال: ومن هذا النبي يا رب ؟ وما اسمه؟

قال: هذا محمد نبيي ورسولي وأميني ونجيبي ونجيي وخيرتي وصفوتي وخالصتي وحبيبي وخليلي وأكرم خلقي علي، وأحبهم إلي، وآثرهم عندي، وأقربهم مني، وأعرفهم لي، وأرجحهم حلما " وعلما " وإيمانا " ويقينا " وصدقا " وبرا " وعفافا " وعبادة وخشوعا " وورعا " وسلما " وإسلاما "، أخذت له ميثاق حملة عرشي فما دونهم من خلائقي في السماوات والأرض بالإيمان به والإقرار بنبوته فآمن به يا آدم تزد مني قربة ومنزلة وفضلا " ونورا " ووقارا " قال آدم: آمنت بالله وبرسوله محمد، قال الله: قد أوجبت لك يا آدم وقد زدتك فضلا " وكرامة أنت يا آدم أول الأنبياء والمرسلين، وابنك محمد خاتم الأنبياء والرسل، وأول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة، وأول من يكسى ويحمل إلى الموقف، وأول شافع وأول مشفع، وأول قارع لأبواب الجنان، وأول من يفتح له، وأول من يدخل الجنة، قد كنيتك به فأنت أبو محمد، فقال آدم: الحمد لله الذي جعل من ذريتي من فضله بهذه الفضائل وسبقني إلى الجنة ولا أحسده.

ثم ذكر مشاهدة آدم لمن أخرج الله جل جلاله من ظهره من جوهر ذريته إلى

يوم القيامة، واختياره للمطيعين. وإعراضه عليه السلام عن العصاة له سبحانه، وذكر خلق حواء من ضلع آدم عليه السلام.

27 - تفسير علي بن إبراهيم: " ثم لآتينهم من بين أيديهم " الآية أما بين أيديهم فهو من قبل الآخرة لأخبرنهم أنه لا جنة ولا نار ولا نشور، وأما خلفهم يقول: من قبل دنياهم آمرهم بجمع الأموال وآمرهم أن لا يصلوا في أموالهم رحما " ولا يعطوا منه حقا "، وآمرهم أن لا ينفقوا على ذراريهم، وأخوفهم على الضيعة، وأما عن أيمانهم يقول: من قبل دينهم فإن كانوا على ضلالة زينتها لهم، وإن كانوا على الهدى أخرجهم منه، وأما عن شمائلهم يقول: من قبل اللذات والشهوات، يقول الله: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ".

قوله: " اخرج منها مذءوما " مدحورا " " فالمذؤم المعيب، والمدحور المقصى أي ملقى في جهنم

28 - تفسير علي بن إبراهيم: " من صلصال " قال: الماء المتصلصل بالطين " من حمأ مسنون " قال: حمأ متغير " والجان " قال: أبو إبليس.

29 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل الهاشمي، عن محمد بن سيار، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن الله خلق الخلق كلهم بيده لم يحتج في آدم أنه خلقه بيده فيقول: " ما منعك أن لا تسجد لما خلقت بيدي " أفترى الله يبعث الأشياء بيده! بيان: أفترى الله إنما ذكر ذلك لئلا يحمل اليد على الحقيقة، أو المعنى أنه لو كان خلقه تعالى الأشياء بالجوارح لكان خلق الجميع بها فلا وجه للاختصاص.

30 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن إسحاق بن جرير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ يقول أصحابك في قول إبليس: " خلقتني من نار وخلقته من طين "؟ قلت: جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله في كتابه، قال: كذب يا إسحاق ما خلقه الله إلا من طين، ثم قال: قال الله: " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا " فإذا أنتم منه توقدون " خلقه الله من ذلك النار من تلك الشجرة، والشجرة أصلها من طين.

31 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " إلى يوم الوقت المعلوم " قال: يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول الله صلى الله عليه وآله على الصخرة التي في بيت المقدس قال علي بن إبراهيم: فقال الله: " الحق " أي إنك تفعل ذلك، والحق أقوله:

" لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ". بيان: قال البيضاوي في قوله تعالى: " فالحق والحق أقول ": أي فأحق الحق وأقوله، وقيل: إن الحق اسم الله، ونصبه بحذف حرف القسم وجوابه " لأملأن " وما بينهما اعتراض، وقرءا عاصم وحمزة برفع الأول على الابتداء، أي الحق يميني أو قسمي، أو الخبر أي أنا الحق. انتهى. أقول: ما ذكره علي بن إبراهيم يصح على القراءتين فلا تغفل.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.