پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 1

ج ۱۱، ص ۹۶–۱۲۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۱

30 - 33.

النساء " 4 " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا " كثيرا " ونساء الرحمن " 55 " خلق الإنسان من صلصال كالفخار 14.

تفسير: " أني جاعل في الأرض خليفة " قال البيضاوي: الخليفة من يخلف غيره و ينوب منابه، والتاء للمبالغة " قالوا أتجعل فيها " تعجب من أن يستخلف لعمارة الأرض وإصلاحها " من يفسد فيها " أو يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية، واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت تلك المفاسد، واستخبار عما يرشدهم ويزيح شبهتهم، وليس باعتراض على الله ولا طعن في بني آدم على وجه الغيبة، فإنهم أعلى من أن يظن بهم ذلك، وإنما عرفوا ذلك بإخبار من الله أو تلق من اللوح المحفوظ، أو استنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم، أو قياس لأحد الثقلين على الآخر " ونحن

نسبح بحمدك ونقدس لك " حال مقررة لجهة الإشكال، وكأنهم علموا أن المجعول خليفة ذو ثلاث قوى عليها مدار أمره: شهوية وغضبية تؤديان به إلى الفساد وسفك الدماء، و عقلية تدعوه إلى المعرفة والطاعة، ونظروا إليها مفردة وقالوا: ما الحكمة في استخلافه وهو باعتبار تينك القوتين لا تقتضي الحكمة إيجاده فضلا " عن استخلافه؟ وأما باعتبار القوة العقلية فنحن نقيم بما يتوقع منها سليما " عن معارضة تلك المفاسد، وغفلوا عن فضيلة كل واحدة من القوتين إذا صارت مهذبة مطواعة للعقل متمرنة على الخير كالعفة والشجاعة ومجاهدة الهوى والإنصاف، ولم يعلموا أن التركيب يفيد ما يقصر عنه الآحاد كالإحاطة بالجزئيات، واستنباط الصناعات، واستخراج منافع الكائنات من القوة إلى الفعل الذي هو المقصود من الاستخلاف، وإليه أشار تعالى إجمالا " بقوله: " قال إني أعلم ما لا تعلمون " والتسبيح تبعيد الله عن السوء، وكذلك التقديس، و " بحمدك " في موضع الحال، أي متلبسين بحمدك على ما ألهمتنا معرفتك ووفقتنا لتسبيحك " وعلم آدم الأسماء كلها " إما بخلق علم ضروري بها فيه، أو إلقاء في روحه، ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل، والاسم:

ما يكون علامة " للشئ ودليلا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال، واستعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى، سواء كان مركبا " أو مفردا مخبرا " عنه أو خبرا " أو رابطة بينهما، واصطلاحا " في المعنى المعروف، والمراد في الآية إما الأول أو الثاني وهو يستلزم الأول، لأن العلم بالألفاظ من حيث الدلالة متوقف على العلم بالمعاني، والمعنى أنه تعالى خلقه من أجزاء مختلفة، وقوى متباينة، مستعد الإدراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات، وألهمه معرفة ذوات الأشياء وخواصها وأسمائها وأصول العلم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها " ثم عرضهم على الملائكة " الضمير للمسميات المدلول عليها ضمنا " فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء " تبكيت لهم وتنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة فإن التصرف والتدبير وإقامة المعدلة قبل تحقق المعرفة والوقوف على مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق محال، وليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال " إن كنتم صادقين " في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم، أو أن خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا يليق

بالحكيم " قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا " اعتراف بالعجز والقصور، وإشعار بأن سؤالهم كان استفسارا " " قال ألم أقل لكم " استحضار لقوله: " أعلم ما لا تعلمون " لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه، فإنه تعالى لما علم ما خفي عليهم من أمور السماوات والأرض وما ظهر لهم من الأحوال الظاهرة والباطنة علم ما لا يعلمون، وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى وهو أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم. وقيل: " ما تبدون " قولهم: " أتجعل فيها " و " ما تكتمون " استيطانهم أنهم أحقاء بالخلافة وأنه تعالى لا يخلق خلقا " أفضل منهم. وقيل: ما أظهروا من الطاعة وأسر منهم إبليس من المعصية. أقول: سيأتي تمام الكلام في تفسير تلك الآيات وسائر الآيات الواردة في ذلك و دفع الشبه الواردة عليها في كتاب السماء والعالم.

قوله: " من نفس واحدة " قال الطبرسي رحمه الله. المراد بالنفس هنا آدم " وخلق منها زوجها " ذهب أكثر المفسرين إلى أنها خلقت من ضلع من أضلاع آدم، ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " خلقت المرأة من ضلع إن أقمتها كسرتها، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها " وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: أن الله خلق حواء من فضل الطينة التي خلق منها آدم. وفي تفسير علي بن إبراهيم: أنها خلقت من أسفل أضلاعه. " خلق الإنسان من صلصال " قال البيضاوي: الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة، والفخار: الخزف، وقد خلق الله آدم من تراب جعله طينا " ثم حمأ " مسنونا " ثم صلصالا " فلا يخالف ذلك قوله: " خلقه من تراب " ونحوه.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: فقال الله " يا آدم أنبئهم بأسمائهم " فأقبل آدم يخبرهم، فقال الله: " ألم أقل لكم " الآية فجعل آدم حجة عليهم.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: " خلقكم من نفس واحدة " يعني آدم " وخلق منها زوجها " يعني حواء برأها من أسفل أضلاعه.

3 - الإحتجاج: عن أبي بصير قال: سأل طاوس اليماني أبا جعفر عليه السلام: لم سمي آدم آدم؟

قال: لأنه رفعت طينته من أديم الأرض السفلى، قال: فلم سميت حواء حواء؟ قال: لأنها خلقت من ضلع حي، يعني ضلع آدم.

4 - علل الشرائع: أبي عن الحميري، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما سمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض.

قال الصدوق رحمه الله: اسم الأرض الرابعة أديم، وخلق آدم منها فلذلك قيل: خلق من أديم الأرض.

5 - علل الشرائع: الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سميت حواء حواء لأنها خلقت من حي، قال الله عز وجل: " خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ". بيان: اختلف في اشتقاق اسم آدم فقيل: اسم أعجمي لا اشتقاق له كآذر، وقيل:

اشتق من الأدمة بمعنى السمرة لأنه عليه السلام كان أسمر اللون، وقيل: من الأدمة بالفتح بمعنى الأسوة، وقيل: من أديم الأرض أي وجهها، وقد روي هذا في أخبار العامة أيضا، وقيل:

من الإدام بمعنى ما يؤتدم به، وقيل: من الإدم بمعنى الألفة والاتفاق، وما ورد في الخبر هو المتبع. وأما ما ذكره الصدوق رحمه الله من كون الأديم اسما " للأرض الرابعة فلم نجد له أثرا في كتب اللغة، ولعله وصل إليه بذلك خبر.

وأما اشتقاق حواء من الحي أو الحيوان لكون الأولى واويا " والآخريان من اليائي يخالف القياس، ويمكن أن يكون مبنيا على قياس لغة آدم عليه السلام، أو يكون مشتقا " من لفظ

يكون في لغتهم بمعنى الحياة، مع أنه كثيرا " ما يرد الاشتقاق في لغة العرب على خلاف قياسهم فيسمونه سماعيا " وشاذا فليكن هذا منها.

6 - علل الشرائع: في خبر ابن سلام أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله عن آدم لم سمي آدم؟ قال:

لأنه خلق من طين الأرض وأديمها، قال: فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟

قال: بل من الطين كله، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا، وكانوا على صورة واحدة، قال: فلهم في الدنيا مثل؟ قال: التراب فيه أبيض وفيه أخضر وفيه أشقر وفيه أغبر وفيه أحمر وفيه أزرق وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه أصهب، فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم أبيض وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التراب.

قال: فأخبرني عن آدم خلق من حواء أو خلقت حواء من آدم؟ قال: بل حواء خلقت من آدم، ولو كان آدم خلق من حواء لكان الطلاق بيد النساء، ولم يكن بيد الرجال.

قال: فمن كله خلقت أم من بعضه؟ قال: بل من بعضه، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال.

قال: فمن ظاهره أو باطنه؟ قال: بل من باطنه، ولو خلقت من ظاهره لانكشفن النساء كما ينكشف الرجال، فلذلك صار النساء مستترات.

قال: فمن يمينه أو من شماله؟ قال: بل من شماله، ولو خلقت من يمينه لكان للأنثى كحظ الذكر من الميراث، فلذلك صار للأنثى سهم وللذكر سهمان، وشهادة امرأتين مثل شهادة رجل واحد.

قال: فمن أين خلقت؟ قال: من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر. بيان: الأشقر: الشديدة الحمرة. وقال الفيروزآبادي: الصهب محركة: حمرة أو شقرة في الشعر كالصهبة. والأصهب: بعير ليس بشديد البياض، والصيهب كصيقل: الصخرة الصلبة، والموضع الشديد، والأرض المستوية، والحجارة.

7 - علل الشرائع: الدقاق، عن الكليني، عن علان رفعه قال: أتى أمير المؤمنين بيهودي فقال: لم سمي آدم آدم، وحواء حواء؟ قال: إنما سمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض، وذلك أن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل عليه السلام وأمره أن يأتيه من أديم الأرض بأربع طينات: طينة بيضاء وطينة حمراء، طينة غبراء، وطينة سوداء، وذلك من سهلها و حزنها، ثم أمره أن يأتيه بأربع مياه: ماء عذب، وماء ملح، وماء مر، وماء منتن، ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين، وأدمه الله بيده فلم يفضل شئ من الطين يحتاج إلى الماء، ولا من الماء شئ يحتاج إلى الطين، فجعل الماء العذب في حلقه، وجعل الماء المالح في عينيه، و جعل الماء المر في اذنيه، وجعل الماء المنتن في أنفه، وإنما سميت حواء حواء لأنها خلقت من الحيوان. الخبر. بيان: قال الجوهري: الأدم: الألفة والاتفاق، يقال: آدم الله بينهما، أي أصلح وألف، وكذلك أدم الله بينهما، فعل وأفعل بمعنى، انتهى. واليد هنا بمعنى القدرة.

8 - الاختصاص: المعلى بن محمد، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أول من قاس إبليس، فقال: " خلقتني من نار وخلقته من طين " ولو علم إبليس ما جعل الله في آدم لم يفتخر عليه، ثم قال: إن الله عز وجل خلق الملائكة من نور، وخلق الجان من النار، وخلق الجن صنفا من الجان من الريح، وخلق الجن صنفا " من الجن من الماء، وخلق آدم من صفحة الطين، ثم أجرى في آدم النور والنار والريح والماء، فبالنور أبصر وعقل وفهم، وبالنار أكل وشرب، ولولا أن النار في المعدة لم يطحن المعدة الطعام، ولولا أن الريح في جوف ابن آدم تلهب النار المعدة لم تلتهب، ولولا أن الماء في جوف ابن آدم يطفئ حر نار المعدة لأحرقت النار جوف ابن آدم، فجمع الله ذلك في آدم الخمس خصال، وكانت في إبليس خصلة فافتخر بها.

9 - علل الشرائع: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن أبان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القبضة التي قبضها الله عز وجل من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام أرسل إليها جبرئيل عليه السلام أن يقبضها، فقالت الأرض: أعوذ بالله أن تأخذ مني شيئا "، فرجع إلى ربه فقال: يا رب تعوذت بك مني، فأرسل إليها إسرافيل فقالت مثل ذلك، فأرسل إليها ميكائيل فقالت مثل ذلك، فأرسل إليها ملك الموت فتعوذت بالله أن يأخذ منها شيئا "، فقال ملك الموت: وأنا أعوذ بالله أن أرجع إليه حتى أقبض منك، قال، وإنما سمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض. 10 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن ثابت الحذاء، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر الباقر، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أراد أن يخلق خلقا " بيده وذلك بعدما مضى من الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، وكان من شأنه خلق آدم كشط عن أطباق السماوات وقال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس، فلما رأوا ما يعملون من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم وغضبوا لله وتأسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم فقالوا: ربنا أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، وهذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك و يستمتعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف عليهم، ولا تغضب، ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك، قال:

فلما سمع ذلك من الملائكة " قال إني جاعل في الأرض خليفة " يكون حجة " في أرضي

على خلقي، فقالت الملائكة: " سبحانك أتجعل فيها من يفسد فيها " كما أفسد بنو الجان ويسفكون الدماء كما سفكت بنو الجان، ويتحاسدون ويتباغضون، فاجعل ذلك الخليفة منا فإنا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء " ونسبح بحمدك ونقدس لك " فقال جل وعز: " إني أعلم ما لا تعلمون " إني أريد أن أخلق خلقا " بيدي، وأجعل من ذريته أنبياء ومرسلين، وعبادا " صالحين، وأئمة مهتدين، أجعلهم خلفاء على خلقي في أرضى ينهونهم عن معصيتي، وينذرونهم من عذابي، ويهدونهم إلى طاعتي، ويسلكون بهم سبيلي، وأجعلهم لي حجة عليهم وعذرا " ونذرا "، وأبين النسناس عن أرضي وأطهرها منهم، وأنقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي، واسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي، وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا " فلا يرى نسل خلقي الجن ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم أسكنهم مساكن العصاة و أوردتهم مواردهم ولا أبالي. قال: فقالت الملائكة: يا ربنا افعل ما شئت " لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " قال: فباعدهم الله من العرش مسيرة خمسمائة عام، قال:

فلاذوا بالعرش فأشاروا بالأصابع، فنظر الرب جل جلاله إليهم ونزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور فقال: طوفوا به، ودعوا العرش فإنه لي رضا. فطافوا به وهو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا "، فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء، ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض، فقال الله تبارك وتعالى: " إني خالق بشرا " من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " قال: وكان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا " منه عليهم، قال: فاغترف ربنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات - وكلتا يديه يمين - فصلصلها في كفه حتى جمدت، فقال لها: منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمة المهتدين

والدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم القيامة ولا أبالي. ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون، ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثم قال لها: منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة وإخوان الشياطين والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ولا أبالي ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون، قال: وشرط في ذلك البداء فيهم، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء، ثم خلط المائين جميعا " في كفه فصلصلهما ثم كفأهما قدام عرشه وهما سلالة من طين، ثم أمر الملائكة الأربعة: الشمال والجنوب والصبا والدبور أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبدوها وأنشؤوها ثم أبروها وجزوها وفصلوها وأجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح والدم والمرة والبلغم، فجالت الملائكة عليها وهي الشمال والجنوب والصبا والدبور وأجروا فيها الطبائع الأربعة فالريح من الطبائع الأربعة من البدن من ناحية الشمال، والبلغم في الطبائع الأربعة من ناحية الصبا، والمرة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور. والدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب، قال: فاستقلت النسمة وكمل البدن، فلزمه من ناحية الريح حب النساء وطول الأمل والحرص، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام والشراب والبر والحلم و الرفق، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة، ولزمه من ناحية الدم حب النساء واللذات وركوب المحارم والشهوات، قال أبو جعفر عليه السلام:

وجدنا هذا في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام. علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي

المقدام، عن جابر مثله. وقد أوردناه بلفظه في باب قوام بدن الانسان.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: ذكر بعد الخبر المتقدم: فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا "، وكان يمر به إبليس اللعين فيقول: لأمر ما خلقت، فقال العالم عليه السلام فقال إبليس: لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته، قال: ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس فقال:

الحمد لله، فقال الله له: يرحمك الله، قال الصادق عليه السلام: فسبقت له من الله الرحمة. بيان: سيأتي تمام الخبر في الباب الآتي. ويقال: كشطت الغطاء عن الشئ: أي كشفته عنه. والنسناس: حيوان شبيه بالإنسان يقال: إنه يوجد في بعض بلاد الهند وقال الجوهري: جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة. وأسف: غضب وزنا و معنى. والصلصال قيل: إنه المتغير وقيل: الطين الحر خلط بالرمل، وقيل: الطين اليابس، يصلصل أي يصوت إذا نقر، أو لأنه كانت الريح إذا مرت به سمعت له صلصلة وصوت. والحمأ: الطين الأسود. والمسنون: المتغير المنتن.

قوله عليه السلام: (وكلتا يديه يمين) قال الجزري: أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما، لأن الشمال تنقص عن اليمين، وإطلاق هذه الأسماء إنما هو على سبيل المجاز والاستعارة، والله منزه عن التشبه والتجسم انتهى.

أقول: يمكن توجيهه بوجوه ثلاثة:

الأول: أن يكون المراد باليد القدرة، واليمين كناية عن قدرته على اللطف و الاحسان والرحمة، والشمال كناية عن قدرته على القهر والبلايا والنقمات، والمراد

بكون كل منهما يمينا كون قهره ونقمته وبلائه أيضا " لطفا " وخيرا " ورحمة.

والثاني: أن يكون المراد على هذا التأويل أيضا " أن كلا منهما كامل في ذاته لا نقص في شئ منهما.

والثالث أن يكون المراد بيمينه يمين الملك الذي أمره بذلك، وبكون كلتا يديه يمينا " مساواة قوة يديه وكمالهما. وسلالة الشئ: ما انسل منه واستخرج بجذب ونزع. قوله عليه السلام: (فأبروها) يمكن أن يكون مهموزا " من برأه الله أي خلقه، وجاء غير المهموز أيضا " بهذا المعنى فيكون مجازا "، أي اجعلوها مستعدة للخلق كما في قوله: انشؤوها، ويحتمل أن يكون من البري بمعنى النحت كناية عن التفريق، أو من التأبير من قولهم: أبر النخل أي أصلحه، والمراد بالريح السوداء، وبالمرة الصفراء أو بالعكس، أو المراد بالريح الروح الحيواني وبالمرة الصفراء والسوداء معا "، إذ تطلق عليهما، وتكرار حب النساء لمدخليتهما معا " فيه، وليس في بعض النسخ الأخير، وفي بعضها " حب الفساد " وهو أصوب، وقد مر بيان الطينة ومعناها في كتاب العدل، وسيأتي توضيح سائر ما يستشكل منه عن قريب إن شاء الله تعالى.

12 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام: لم سمي آدم آدم؟ قال: لأنه خلق من أديم الأرض.

13 - عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: قد مر في خبر الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السلام قال: كان نقش خاتم آدم عليه السلام " لا إله إلا الله محمد رسول الله " هبط به معه من الجنة.

14 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أهل الجنة ليست لهم كنى إلا آدم عليه السلام فإنه يكنى بأبي محمد توقيرا " وتعظيما ".

15 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن زياد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام إن روح آدم عليه السلام لما أمرت أن تدخل فيه فكرهته فأمرها أن تدخل كرها " وتخرج كرها ".

16 - علل الشرائع: الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لأي علة خلق الله عز وجل آدم عليه السلام من غير أب وأم، وخلق عيسى من غير أب؟ وخلق سائر الناس من الآباء والأمهات فقال: ليعلم الناس تمام قدرته وكمالها، ويعلموا أنه قادر على أن يخلق خلقا " من أنثى من غير ذكر، كما هو قادر على أن يخلقه من غير ذكر ولا أنثى، وأنه عز وجل فعل ذلك ليعلم أنه على كل شئ قدير.

17 - علل الشرائع: علي بن حبشي بن قوني، عن حميد بن زياد، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمد بن سلمة، عن يحيى بن أبي العلاء الرازي أن رجلا " دخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال: جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز وجل: " ن والقلم وما يسطرون " وأخبرني عن قول الله عز وجل لإبليس: " فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " وأخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه؟ قال: فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إليه و قال: ما سألني عن مسألتك أحد قط قبلك، إن الله عز وجل لما قال للملائكة: " إني جاعل في الأرض خليفة " ضجت الملائكة من ذلك وقالوا: يا رب إن كنت لابد جاعلا " في أرضك خليفة فاجعله منا من يعمل في خلقك بطاعتك، فرد عليهم " إني أعلم ما لا تعلمون " فظنت الملائكة أن ذلك سخط من الله عز وجل عليهم، فلاذوا بالعرش يطوفون به، فأمر الله عز وجل لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء، وأساطينه الزبرجد، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم، قال: ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة، فيموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية.

وأما (نون) فكان نهرا " في الجنة أشد بياضا " من الثلج وأحلى من العسل، قال الله عز وجل له: كن مدادا "، فكان مدادا "، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده - ثم قال: واليد: القوة، وليس

بحيث تذهب إليه المشبهة - ثم قال لها: كوني قلما "، ثم قال له: اكتب، فقال: يا رب وما أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة، ففعل ذلك، ثم ختم عليه وقال: لا تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم.

18 - تفسير علي بن إبراهيم: " خلق الإنسان من عجل " قال: لما أجرى الله الروح من قدميه فبلغت إلى ركبتيه أراد أن يقوم فلم يقدر، فقال الله عز وجل: " خلق الإنسان من عجل ".

19 - علل الشرائع: الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن عمه النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء، يعني خلقت حواء من آدم.

20 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل قال: سمي النساء نساء " لأنه لم يكن لآدم أنس غير حواء. بيان: كأنه مبني على القلب أو على الاشتقاق الكبير.

21 - الخصال: عن أبي لبابة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: خلق الله آدم في يوم الجمعة.

أقول: سيجئ الخبر بتمامه في فضائل الجمعة.

22 - علل الشرائع: الدقاق، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن علة الغائط ونتنه، قال: إن الله عز وجل خلق آدم عليه السلام وكان جسده طيبا "، وبقي أربعين سنة ملقى تمر به الملائكة فتقول: لأمر ما خلقت وكان إبليس يدخل في فيه، ويخرج من دبره، فلذلك صار ما في جوف آدم عليه السلام منتنا " خبيثا " غير طيب.

23 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن حديد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن ابتداء الطواف، فقال: إن الله تبارك

وتعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام قال " للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة " فقال ملكان من الملائكة: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عز وجل، وكان تبارك وتعالى نوره ظاهرا " للملائكة، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما أنه سخط قولهما، فقالا للملائكة: ما حيلتنا؟ وما وجه توبتنا؟ فقالوا: ما نعرف لكما من التوبة إلا أن تلوذا بالعرش، قال: فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عز وجل توبتهما ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما، وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة فخلق الله البيت في الأرض وجعل على العباد الطواف حوله، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة. بيان: المراد بنوره تعالى إما الأنوار المخلوقة في عرشه، أو أنوار الأئمة صلوات الله عليهم، أو أنوار معرفته وفيضه وفضله، فالمراد بالحجب على الأخير الحجب المعنوية.

24 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): في علل محمد بن سنان قال: كتب الرضا عليه السلام إليه: علة الطواف بالبيت أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة: " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فردوا على الله تبارك وتعالى هذا الجواب، فعلموا أنهم أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا، فأحب الله عز وجل أن يتعبد بمثل ذلك العباد، فوضع في السماء الرابعة بيتا " بحذاء العرش يسمى الضراح، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا " يسمى المعمور بحذاء الضراح، ثم وضع البيت بحذاء البيت المعمور، ثم أمر آدم عليه السلام فطاف به، فتاب الله عليه وجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة.

25 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن حنان بن سدير، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قلت لأبي:

لم صار الطواف سبعة أشواط؟ قال: لان الله تبارك وتعالى قال للملائكة: " إني جاعل في الأرض خليفة " فردوا على الله تبارك وتعالى " وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " قال الله: " إني أعلم ما لا تعلمون " وكان لا يحجبهم عن نوره، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة، فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت

المعمور الذي في السماء الرابعة فجعله مثابة وأمنا " ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور فجعله مثابة للناس وأمنا "، فصار الطواف سبعة أشواط واجبا " على العباد لكل ألف سنة شوطا " واحدا ". بيان: مثابة أي مرجعا "، أو محلا " لحصول الثواب.

أقول: سيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب قوام بدن الإنسان، وقد مر معنى قوله تعالى: " نفخت فيه من روحي " وقول النبي صلى الله عليه وآله: " خلق الله آدم على صورته " في كتاب التوحيد لأنها كانت أنسب بتلك الأبواب، وكذا أوردنا بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب العوالم وما خلق الله قبل آدم عليه السلام.

26 - الخصال: ابن الوليد عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسن ابن ظريف، عن أبي عبد الرحمن، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الآباء ثلاثة: آدم ولد مؤمنا "، والجان ولد كافرا "، وإبليس ولد كافرا "، وليس فيهم نتاج، إنما يبيض ويفرخ، وولده ذكور ليس فيهم إناث.

27 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق، عن الحسن بن زياد، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصرد كان دليل آدم عليه السلام من بلاد سرانديب إلى بلاد جدة شهرا ". الخبر.

28 - علل الشرائع: بإسناد العلوي، عن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله سئل كيف صارت الأشجار بعضها مع أحمال وبعضها بغير أحمال؟ فقال: كلما سبح الله آدم تسبيحة صارت له في الدنيا شجرة مع حمل، وكلما سبحت حواء تسبيحة صارت في الدنيا شجرة من غير حمل.

29 - وسئل مما خلق الله الشعير؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر آدم عليه السلام أن

ازرع مما اخترت لنفسك، وجاءه جبرئيل بقبضة من الحنطة، فقبض آدم على قبضة وقبضت حواء على أخرى، فقال آدم لحواء: لا تزرعي أنت، فلم تقبل أمر آدم فكل ما زرع آدم جاء حنطة، وكل من زرعت حواء جاء شعيرا ".

30 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " " قال: عهد إليه في محمد صلى الله عليه وآله والأئمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا، وإنما سموا أولو العزم لأنه عهد إليهم في محمد صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام من بعده والقائم عليه السلام وسيرته، فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك والإقرار به. علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم مثله.

31 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: " وهو الذي خلق من الماء بشرا " فجعله نسبا " وصهرا " " قال: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب، وخلق زوجته من سنخه، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع بينهما سبب نسب، ثم زوجها إياه فجرى بسبب ذلك بينهما صهر، فذلك قولك: " نسبا " وصهرا " " فالنسب يا أخا بني عجل ما كان من نسب الرجال، والصهر ما كان من سبب النساء.

32 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن ابن المتوكل وماجيلويه معا عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن عمرو بن عثمان، عن العبقري، عن عمر بن ثابت، عن أبيه، عن حبة العرني، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام من أديم الأرض فمنه السباخ والمالح والطيب، ومن ذريته الصالح والطالح

وقال: إن الله تعالى لما خلق آدم ونفخ فيه من روحه نهض ليقوم فقال الله: " وخلق الإنسان عجولا " ".

وهذا علامة للملائكة إن من أولاد آدم عليه السلام يكون من يصير بفعله صالحا "، ومنهم من يكون طالحا " بفعله، لا أن من خلق من الطيب لا يقدر على القبيح، ولا أن من خلق من السبخة لا يقدر على الفعل الحسن. بيان: قوله: (وهذا علامة) كلام الراوندي ذكره لتأويل الخبر.

33 - قصص الأنبياء: بالإسناد، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت الملائكة تمر بآدم عليه السلام - أي بصورته - وهو ملقى في الجنة من طين - فتقول: لأمر ما خلقت.

34 - قصص الأنبياء: بالإسناد، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القبضة التي قبضها الله تعالى من الطين الذي خلق آدم عليه السلام منه أرسل الله إليها جبرئيل أن يأخذ منها إن شاء، فقالت الأرض: أعوذ بالله أن تأخذ مني شيئا "، فرجع فقال: يا رب تعوذت بك، فأرسل الله تعالى إليها إسرافيل وخيره فقالت مثل ذلك فرجع، فأرسل الله إليها ميكائيل وخيره أيضا " فقالت مثل ذلك فرجع، فأرسل الله إليها ملك الموت فأمره على الحتم، فتعوذت بالله أن يأخذ منها فقال ملك الموت: و أنا أعوذ بالله أن أرجع إليه حتى آخذ منك قبضة، وإنما سمي آدم لأنه اخذ من أديم الأرض.

35 - وقال: إن الله تعالى خلق آدم من الطين، وخلق حواء من آدم، فهمة الرجال الأرض، وهمة النساء الرجال، وقيل: أديم الأرض: أدنى الأرض الرابعة إلى اعتدال لأنه خلق وسط بين الملائكة والبهائم .

36 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: لما بكى آدم عليه السلام على الجنة وكان رأسه في باب من أبواب السماء وكان يتأذى بالشمس فحط من قامته.

37 - وقال: إن آدم عليه السلام لما اهبط من الجنة وأكل من الطعام وجد في بطنه ثقلا "، فشكا ذلك إلى جبرئيل عليه السلام فقال: يا آدم فتنح فنحاه فأحدث وخرج منه الثقل.

38 - قصص الأنبياء: بالأسناد عن الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن القاسم بن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى آدم هذا البيت ألف أتية على قدمين منها سبعمائة حجة و ثلاثمائة عمرة.

39 - قصص الأنبياء: المرتضى بن الداعي، عن جعفر الدوريستي، عن أبيه، عن الصدوق، عن الحسين بن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن الحسن بن الحسين، عن إبراهيم بن الفضل، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن سهل بن سنان، عن أبي جعفر بن محمد الطائفي عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، عن الواقدي، عن الهذيل، عن مكحول، عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أن خلق الله تعالى آدم وقفه بين يديه فعطس فألهمه الله أن حمده، فقال: يا آدم أحمدتني، فوعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في آخر الزمان ما خلقتك، قال آدم: يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم؟ فقال تعالى: يا آدم انظر نحو العرش، فإذا بسطرين من نور أول السطر: " لا إله إلا الله محمد نبي الرحمة وعلي مفتاح الجنة " والسطر الثاني: " آليت على نفسي أن أرحم من والاهما وأعذب من عاداهما ".

40 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن الفزاري، عن محمد بن عمران، عن اللؤلوئي، عن ابن بزيع، عن ابن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اجتمع ولد آدم في بيت فتشاجروا، فقال بعضهم: خير خلق الله أبونا آدم، وقال بعضهم: الملائكة المقربون وقال بعضهم: حملة العرش، إذ دخل عليهم هبة الله فقال بعضهم: لقد جاءكم من يفرج عنكم

فسلم ثم جلس فقال: في أي شئ كنتم؟ فقالوا: كنا نفكر في خير خلق الله فأخبروه، فقال: اصبروا لي قليلا " حتى أرجع إليكم، فأتى أباه فقال: يا أبت إني دخلت على إخوتي وهم يتشاجرون في خير خلق الله فسألوني فلم يكن عندي ما اخبرهم، فقلت:

اصبروا حتى أرجع إليكم فقال آدم عليه السلام: يا بني وقفت بين يدي الله جل جلاله فنظرت إلى سطر على وجه العرش مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم محمد وآل محمد خير من برأ الله.

41 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق عن علي بن عبد الله الأسواري، عن علي بن أحمد عن محمد، عن محمد بن ميمون، عن الحسن، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أباكم كان طوالا " كالنخلة السحوق ستين ذراعا ". بيان: قال الجوهري: الطوال بالضم الطويل، فإذا أفرط في الطول قيل: طوال بالتشديد. وقال: السحوق من النخل: الطويلة. انتهى.

أقول: هذا الخبر عامي، وعلي تقدير صحته يمكن الجمع بينه وبين ما سيأتي باختلاف الأذرع، وسيظهر لك عند إيراد ذلك الخبر بعض الوجوه، وأما ما قيل: إن ستين ذراعا " صفة للنخلة والتشبيه في أصل الطول لا في مقداره فلا يخفى بعده.

42 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال: إن الله تعالى خلق حواء من فضل طينة آدم على صورته، وكان ألقى عليه النعاس وأراه ذلك في منامه، وهي أول رؤيا كانت في الأرض فانتبه وهي جالسة عند رأسه فقال عز وجل: يا آدم ما هذه الجالسة؟

قال: الرؤيا التي أريتني في منامي، فأنس وحمد الله، فأوحى الله تعالى إلى آدم: أني أجمع لك العلم كله في أربع كلمات: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، و واحدة فيما بينك وبين الناس، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا "، وأما التي لك فأجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي فيما بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك.

43 - تفسير العياشي: عن محمد بن عيسى العلوي، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليه السلام

قال: خلقت حواء من قصيرا جنب آدم - والقصيرا هو الضلع الأصغر - وأبدل الله مكانه لحما ".

44 - وبإسناده عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: خلقت حواء من جنب آدم وهو راقد.

45 - تفسير العياشي: عن أبي علي الواسطي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله خلق آدم من الماء والطين، فهمة آدم في الماء والطين، وإن الله خلق حواء من آدم فهمة النساء في الرجال، فحصنوهن في البيوت.

46 - تفسير العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: من أي شئ خلق الله حواء؟ فقال: أي شئ يقول هذا الخلق؟ قلت: يقولون: إن الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم، فقال: كذبوا، كان يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت: جعلت فداك يا بن رسول الله من أي شئ خلقها؟ فقال: أخبرني أبي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله: إن الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه - وكلتا يديه يمين - فخلق منها آدم، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء. بيان: فالأخبار السابقة إما محمولة على التقية أو على أنها خلقت من طينة ضلع من أضلاعه وقال بعض أصحاب الأرثماطيق: إن عدد التسعة بمنزلة آدم، فإن للآحاد نسبة الأبوة إلى سائر الأعداد، والخمسة بمنزله حواء، فإنها التي يتولد منها، فإن كل عدد فيه خمسة إذا ضرب فيما فيه الخمسة فلابد من وجود الخمسة بنفسها في حال الضرب البتة وقالوا في قوله تعالى: " طه ": إشارة إلى آدم وحواء، وكل من هذين العددين إذا جمع من الواحد إليه على النظم الطبيعي اجتمع ما يساوي عدد الاسم المختص له فإذا جمعنا من الواحد إلى التسعة كان خمسة وأربعين وهو عدد آدم، وإذا جمعنا من الواحد إلى الخمسة كان خمسة عشر وهي عدد حواء، وقد تقرر في الحساب أنه إذا ضرب عدد في عدد يقال لكل من المضروبين ضلعا " وللحاصل مربعا "، وإذا ضربنا الخمسة والتسعة حصل خمسة وأربعون، وهي عدد آدم وضلعاه الخمسة والتسعة، قالوا: وما ورد في لسان الشارع صلى الله عليه وآله

من قوله: خلقت من الضلع الأيسر لآدم إنما ينكشف سره بما ذكرناه، فإن الخمسة هي الضلع الأيسر للخمسة والأربعين والتسعة الضلع الأكبر، والأيسر من اليسر وهو القليل لا من اليسار.

47 - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وما علم الملائكة بقولهم:

" أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " لولا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء.

48 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة * قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " قال الإمام: لما قيل لهم: " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا " " الآية، قالوا: متى كان هذا؟ فقال الله عز وجل: " وإذ قال ربك " ابتدائي هذا الخلق أي ما في الأرض جميعا " لكم حين قل ربك للملائكة الذين كانوا في الأرض مع إبليس وقد طردوا عنها الجن بني الجان وحقت العبادة: " إني جاعل في الأرض خليفة " بدلا " منكم، ورافعكم منها، فاشتد ذلك عليهم لأن العبادة عند رجوعهم إلى السماء تكون أثقل عليهم فقالوا ربنا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " كما فعلته الجن بنو الجان الذين قد طردناهم عن هذه الأرض " ونحن نسبح بحمدك " ننزهك عما لا يليق بك من الصفات " ونقدس لك " نطهر أرضك ممن يعصيك، قال الله تعالى: " إني أعلم ما لا تعلمون " إني أعلم من الصلاح الكائن فيمن أجعلهم بدلا " منكم ما لا تعلمون، وأعلم أيضا " أن فيكم من هو كافر في باطنه ما لا تعلمونه وهو إبليس - لعنه الله - ثم قال: " وعلم آدم الأسماء كلها " أسماء أنبياء الله وأسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهما، وأسماء رجال من خيار شيعتهم وعصاة أعدائهم " ثم عرضهم " عرض محمدا " وعليا " والأئمة " على الملائكة "

أي عرض أشباحهم وهم أنوار في الأظلة " فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " أن جميعكم تسبحون وتقدسون، وأن ترككم ههنا أصلح من إيراد من بعدكم، أي فكما لم تعرفوا غيب من في خلالكم فبالحري أن لا تعرفوا الغيب الذي لم يكن كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها، قالت الملائكة: " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " العليم بكل شئ، الحكيم المصيب في كل فعل، فقال الله تعالى: " يا آدم " أنبئ هؤلاء الملائكة " بأسمائهم " أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام " فلما أنبأهم " عرفوها أخذ عليهم العهد والميثاق بالإيمان بهم والتفضيل لهم، قال الله تعالى عند ذلك: " ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض " سرهما " وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " ما كان يعتقده إبليس من الإباء على آدم إذا مر بطاعته وإهلاكه إن سلط عليه، ومن اعتقادكم أنه لا أحد يأتي بعدكم إلا وأنتم أفضل منه، بل محمد وآله الطيبون أفضل منكم الذين أنبأكم آدم بأسمائهم.

بيان: قوله عليه السلام: (ابتدائي هذا الخلق) يدل على أن هذا غير ما خلقه الله في بدء الخلق عند خلق السماء والأرض، وينافيه ظاهرا قوله تعالى: " ثم استوى إلى السماء " وتوجيهه أنه يمكن أن يكون على هذا المراد بتسوية السماوات تعميرها وتدبيرها وإسكان الملائكة فيها بعد رفعهم عن الأرض وبه يظهر وجه لرفع ما يتوهم من التنافي بين هذه الآية وبين قوله تعالى: " والأرض بعد ذلك دحاها " وسيأتي تحقيقه في كتاب السماء والعالم.

49 - تفسير العياشي: عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: إن الله لما خلق آدم فكان أول ما خلق عيناه، فجعل ينظر إلى جسده كيف يخلق، فلما حانت ولم يتبالغ الخلق في رجليه أراد القيام فلم يقدر، وهو قول الله: " خلق الإنسان عجولا " " وإن الله لما خلق

آدم ونفخ فيه لم يلبث أن تناول عنقودا " فأكله.

50 - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما خلق الله آدم نفخ فيه من روحه وثب ليقوم قبل أن يستتم خلقه فسقط، فقال الله عز وجل: " خلق الإنسان عجولا " ". أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام مثله إلا أن فيه: قبل أن تستتم فيه الروح.

51 - تفسير العياشي: عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن إبليس أكان من الملائكة؟ وهل كان يلي من أمر السماء شيئا "؟ قال: لم يكن من الملائكة، ولم يكن يلي من السماء شيئا "، كان من الجن وكان مع الملائكة، وكانت الملائكة تراه أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما امر بالسجود كان منه الذي كان.

52 - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أمر الله إبليس بالسجود لآدم مشافهة "، فقال: وعزتك لئن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنك عبادة ما عبدها خلق من خلقك.

53 - وفي رواية أخرى عن هشام عنه عليه السلام: ولما خلق الله آدم قبل أن ينفخ فيه الروح كان إبليس يمر به فيضربه برجله فيدب فيقول إبليس: لأمر ما خلقت.

54 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي عباد عمران ابن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أبي عليه السلام وأنا في الطواف إذ أقبل رجل سرحب من الرجال - فقلت: وما السرحب أصلحك الله؟ فقال: الطويل - فقال: السلام عليكم وأدخل رأسه بيني وبين أبي، قال: فالتفت إليه أبي وأنا فرددنا عليه السلام ثم قال: أسألك

رحمك الله؟ فقال له أبي: نقضي طوافنا ثم تسألني، فلما قضى أبي الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعات نم التفت فقال: أين الرجل يا بني؟ فإذا هو وراءه قد صلى، فقال:

ممن الرجل؟ فقال: من أهل الشام، فقال: ومن أي أهل الشام؟ فقال: ممن يسكن بيت المقدس، فقال: قرأت الكتابين، قال: نعم، قال: سل عما بدا لك، فقال: أسألك عن بدء هذا البيت، وعن قوله: " ن والقلم وما يسطرون " وعن قوله: " والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " فقال: يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولا تكذب علينا، فإن من كذب علينا في شئ فإنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن كذب على رسول الله فقد كذب على الله، ومن كذب على الله عذبه الله عز وجل، أما بدؤ هذا البيت فإن الله تبارك وتعالى قال للملائكة " إني جاعل في الأرض خليفة " فردت الملائكة على الله عز وجل، فقالت: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فأعرض عنها فرأت أن ذلك من سخطه فلاذت بعرشه، فأمر الله ملكا " من الملائكة أن يجعل له بيتا في السماء السادسة يسمى الضراح بإزاء عرشه فصيره لأهل السماء يطوفون به، يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون ويستغفرون، فلما أن هبط آدم إلى الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بإزاء ذلك، فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لأهل السماء، قال: صدقت يا بن رسول الله.

55 - أقول: قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود: من صحائف إدريس النبي عليه السلام قال في صفة خلق آدم: إن الأرض عرفها الله جل جلاله أنه يخلق منها خلقا "، فمنهم من يطيعه ومن يعصيه، فاقشعرت الأرض واستعطفت الله، وسألته لا يأخذ عنها من يعصيه ويدخل النار، وأن جبرئيل أتاها ليأخذ منها طينة آدم عليه السلام

فسألته بعزة الله أن لا يأخذ منها شيئا " حتى تتضرع إلى الله تعالى وتضرعت فأمره الله تعالى بالانصراف عنها، فأمر الله ميكائيل فاقشعرت وتضرعت وسألت فأمره الله تعالى بالانصراف عنها، فأمر الله إسرافيل بذلك فاقشعرت وسألت وتضرعت فأمره الله بالانصراف عنها، فأمر عزرائيل فاقشعرت وتضرعت فقال: قد أمرني ربي بأمر أنا ماض له، سرك ذاك أم ساءك، فقبض منها كما أمر الله، ثم صعد بها إلى موقفه فقال الله له: كما وليت قبضها من الأرض وهي كارهة كذلك تلي قبض أرواح كل من عليها وكل ما قضيت عليه الموت من اليوم إلى يوم القيامة، فلما كان صباح يوم الأحد الثاني اليوم الثامن من خلق الدنيا فأمر الله ملكا " فعجن طينة آدم فخلط بعضها ببعض، ثم خمرها أربعين سنة، ثم جعلها لازبا "، ثم جعلها حمأ مسنونا أربعين سنة، ثم جعلها صلصالا " كالفخار أربعين سنة، ثم قال للملائكة بعد عشرين ومائة سنة مذ خمر طينة آدم: " إني خالق بشرا " من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " فقالوا: نعم، فقال في الصحف ما هذا لفظه: فخلق الله آدم على صورته التي صورها في اللوح المحفوظ.

يقول علي بن طاوس: فأسقط بعض المسلمين بعض هذا الكلام وقال: (إن الله خلق آدم على صورته) فاعتقد الجسم، فاحتاج المسلمون إلى تأويلات الحديث.

وقال في الصحف: ثم جعلها جسدا ملقى على طريق الملائكة التي (الذي خ ل) تصعد فيه إلى السماء أربعين سنه. ثم ذكر تناسل الجن وفسادهم، وهرب إبليس منهم إلى الله وسؤاله أن يكون مع الملائكة وإجابة سؤاله، وما وقع من الجن حتى أمر الله إبليس أن ينزل مع الملائكة لطرد الجن فنزل وطردهم عن الأرض التي أفسدوا فيها، وشرح كيفية خلق الروح في أعضاء آدم واستوائه جالسا "، وأمر الله الملائكة بالسجود فسجدوا له إلا إبليس كان من الجن فلم يسجد له. فعطس آدم فقال الله: يا آدم قل: الحمد لله رب العالمين فقال: الحمد لله رب العالمين، قال الله: رحمك الله، لهذا خلقتك لتوحدني وتعبدني وتحمدني وتؤمن بي، ولا تكفر بي ولا تشرك بي شيئا ". أقول: تمامه في كتاب السماء والعالم.

56 - نهج البلاغة: في صفة خلق آدم: ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء حتى خلصت، ولاطها بالبلة حتى لزبت، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفضول، أجمدها حتى استمسكت، وأصلدها حتى صلصلت، لوقت معدود، وأجل معلوم، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها، وفكر يتصرف بها، وجوارح يختدمها، وأدوات يقلبها، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل، والأذواق والمشام والألوان والأجناس معجونا " بطينة الألوان المختلفة، والأشباه المؤتلفة، والأضداد المتعادية، والأخلاط المتباينة، من الحر والبرد، البلة والجمود و المساءة والسرور، واستأدى الله سبحانه وتعالى الملائكة وديعته لديهم، وعهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له، والخنوع لتكرمته، فقال سبحانه وتعالى: اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس وقبيله اعترتهم الحمية، وغلبت عليهم الشقوة، وتعززوا بخلقة النار، واستوهنوا خلق الصلصال، فأعطاه الله النظرة استحقاقا للسخطة، واستتماما للبلية، وإنجازا " للعدة، فقال: " إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " ثم أسكن سبحانه آدم دارا " أرغد فيها عيشه وآمن فيها محلته، وحذره إبليس وعداوته، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام، ومرافقة الأبرار، فباع اليقين بشكه، والعزيمة بوهنه، واستبدل بالجدل وجلا "، وبالاغترار ندما "، ثم بسط الله سبحانه له في توبته، ولقاه كلمة رحمته، و

وعده المرد إلى جنته، فأهبطه إلى دار البلية، وتناسل الذرية. إلى آخر الخطبة. بيان: الحزن بالفتح: المكان الغليظ الخشن. والسهل ضده. وسن الماء صبه من غير تفريق. وخلصت أي صارت طينة خالصة، وفي بعض النسخ (خضلت) بالخاء المعجمة والضاد المعجمة المكسورة أي ابتلت. ولاطها بالبلة أي جعلها ملتصقا بعضها ببعض بسبب البلة. ولزبت بالفتح أي لصقت كما قال تعالى: " إنا خلقناهم من طين لازب " وجبل بالفتح أي خلق. والأحناء: الأطراف جمع حنو بالكسر. والوصول هي الفصول، والاعتبار مختلف.

وأجمدها أي جعلها جامدة. وأصلدها أي صيرها صلبة. وصلصلت أي صارت صلصالا ". واللام في قوله عليه السلام: (لوقت) إما متعلق بجبل، أي خلقها لوقت نفخ الصور، أو ليوم القيامة أو بمحذوف أي كائنة لوقت فينفخ حينئذ روحه فيه، ويحتمل أن يكون الوقت مدة الحياة: والأجل منتهاها، أو يوم القيامة، ومثلت بضم الثاء وفتحها أي قامت منتصبا ". وإنسانا " منصوب بالحالية. ويختدمها أي يستخدمها. وقوله عليه السلام: (معجونا ") صفة لقوله: (إنسانا ") أو حال عنه. وطينة الإنسان خلقته وجبلته: ولعل المراد بالألوان الأنواع. واستأدى وديعته، أي طلب أداءها. والخنوع: الذل والخضوع.

والمراد بقوله عليه السلام: " وقبيله " إما ذريته بأن يكون له في السماء نسل وذرية وهو خلاف ظواهر الآثار، أو طائفة خلقها الله في السماء غير الملائكة، أو يكون الاسناد إلى القبيل مجازيا " لرضاهم بعد ذلك بفعله. واعترتهم أي غشيتهم. والشقوة بالكسر:

نقيض السعادة. والتعزز التكبر. والنظرة بكسر الظاء: التأخير والإمهال. والبلية:

الابتلاء. وإنجاز عدته: إعطاؤه ما وعده من الثواب على عبادته، وقيل: قد وعده الله الإبقاء.

وأرغد عيشته أي جعلها رغدا "، والرغد من العيش. الواسع الطيب. والمحلة: مصدر قولك حل بالمكان والإسناد مجازي. واغتره أي طلب غفلته وأتاه على غرة وغفلة منه. و نفست عليه الشئ وبالشئ - بالكسر - نفاسة إذا لم تره له أهلا ". ونفست به - بالكسر أيضا " -

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.