بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 1
ج ۱۱، ص ۱۲۳–۱۲۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
أي بخلت به. والمقام بالضم: الإقامة. وقيل في بيع اليقين بالشك وجوه:
الأول: أن معيشة آدم في الجنة كانت على حال يعلمها يقينا "، وما كان يعلم كيف يكون معاشه بعد مفارقتها.
الثاني: أن ما أخبره الله من عداوة إبليس بقوله: " إن هذا عدو لك ولزوجك " كان يقينا فباعه بالشك في نصح إبليس إذ قال: " إني لكما لمن الناصحين ".
الثالث: أن هذا مثل قديم للعرب لمن عمل عملا " لا ينفعه وترك ما ينبغي له أن يفعله.
الرابع: أن كونه في الجنة كان يقينا " فباعه بأن أكل من الشجرة فاهبط إلى دار التكليف التي من شأنها الشك في أن المصير منها إلى الجنة أو إلى النار.
وجذل كفرح لفظا " ومعنى، وسيتضح لك ما تضمنته الخطبة في الأبواب الآتية.
بسط مقال لرفع شبهة واشكال علم أنه أجمعت الفرقة المحقة وأكثر المخالفين على عصمة الملائكة صلوات الله عليهم أجمعين من صغائر الذنوب وكبائرها، وسيأتي الكلام في ذلك في كتاب السماء والعالم، وطعن فيهم بعض الحشوية بأنهم قالوا: (أتجعل) والاعتراض على الله من أعظم الذنوب وأيضا " نسبوا بني آدم إلى القتل والفساد وهذا غيبة وهي من الكبائر، ومدحوا أنفسهم بقولهم: " ونحن نسبح بحمدك " وهو عجب، وأيضا " قولهم: " لا علم لنا إلا ما علمتنا " اعتذار والعذر دليل الذنب، وأيضا قوله: " إن كنتم صادقين " دل على أنهم كانوا كاذبين فيما قالوه، وأيضا قوله: " ألم أقل لكم " يدل على أنهم كانوا مرتابين في علمه تعالى بكل المعلومات، وأيضا " علمهم بالإفساد وسفك الدماء إما بالوحي وهو بعيد وإلا لم يكن لإعادة الكلام فائدة، وإما بالاستنباط والظن وهو منهي عنه.
وأجيب عن اعتراضهم على الله بأن غرضهم من ذلك السؤال لم يكن هو الإنكار و لا تنبيه الله على شئ لا يعلمه، وإنما المقصود من ذلك أمور:
منها: أن الإنسان إذا كان قاطعا بحكمة غيره ثم رآه يفعل فعلا " لا يهتدي ذلك الإنسان إلى وجه الحكمة فيه استفهم عن ذلك متعجبا "، فكأنهم قالوا: إعطاء هذا النعم
العظام من يفسد ويسفك لا تفعله إلا لوجه دقيق وسر غامض، فما أبلغ حكمتك!.
ومنها: أن إبداء الإشكال طلبا " للجواب غير محظور، فكأنه قيل: إلهنا أنت الحكيم الذي لا تفعل السفه البتة، وتمكين السفيه من السفه قبيح من الحكيم، فكيف يمكن الجمع بين الأمرين؟ أو أن الخيرات في هذا العالم غالبة على شرورها، وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير، فالملائكة نظروا إلى الشرور، فأجابهم الله تعالى بقوله:
" إني أعلم مالا تعلمون " أي من الخيرات الكثيرة التي لا يتركها الحكيم لأجل الشرور القليلة.
ومنها: أن سؤالهم كان على وجه المبالغة في إعظام الله تعالى، فإن العبد المخلص لشدة حبه لمولاه يكره أن يكون له عبد يعصيه.
ومنها: أن قولهم: " أتجعل " مسألة منهم أن يجعل الأرض أو بعضها لهم إن كان ذلك صلاحا "، ونحو قول موسى: " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " أي لا تهلك، فقال تعالى:
" إني أعلم ما لا تعلمون " من صلاحكم وصلاح هؤلاء، فبين أنه اختار لهم السماء ولهؤلاء الأرض ليرضى كل فريق بما اختار الله له.
ومنها: أن هذا الاستفهام خارج مخرج الإيجاب كقول جرير: (ألستم خير من ركب المطايا) أي أنتم كذلك وإلا لم يكن مدحا ": فكأنهم قالوا: إنك تفعل ذلك و نحن مع هذا نسبح بحمدك، لأنا نعلم في الجملة أنك لا تفعل إلا الصواب والحكمة، فقال تعالى: " إني أعلم ما لا تعلمون " فأنتم علمتم ظاهرهم وهو الفساد والقتل، وأنا أعلم ظاهرهم وما في باطنهم من الأسرار الخفية التي يقتضي اتخاذهم.
والجواب عن الغيبة أن من أراد إيراد السؤال وجب أن يتعرض لمحل الإشكال، فلذلك ذكروا الفساد والسفك، مع أن المراد أن مثل تلك الإفعال يصدر عن بعضهم، ومثل هذا لا يعد غيبة، ولو سلم فلا نسلم ذلك في حق من لم يوجد بعد، ولو سلم فيكون غيبة للفساق وهي مجوزة، ولو سلم فلا نسلم أن ذكر مثل ذلك لعلام الغيوب يكون محرما "، لا سيما من الملائكة الذين جماعة منهم مأمورون بتفتيش أحوال الخلائق وإثباتها في الصحف وعرضها على الباري جل اسمه.
وعن العجب بأن مدح النفس غير ممنوع منه مطلقا "، كما قال تعالى: " وأما بنعمة ربك فحدث " على أنهم إنما ذكروه لتتمة تقرير الشبهة.
وعن الاعتذار بأنه لا يستلزم الذنب بل قد يكون لترك الأولى.
ثم إن العلماء ذكروا في إخبار الملائكة عن الفساد والسفك وجوها.
منها: أنهم قالوا ذلك ظنا " لما رأوا من حال الجن الذين كانوا قبل آدم عليه السلام في الأرض، وهو المروي عن ابن عباس والكلبي، ويؤيده ما رويناه عن تفسير الإمام عليه السلام سابقا، أو أنهم عرفوا خلقته وعلموا أنه مركب من الأركان المتخالفة والأخلاط المتنافية الموجبة للشهوة التي منها الفساد والغضب الذي منه سفك الدماء.
ومنها أنهم قالوا ذلك على اليقين، لما يروى عن ابن مسعود وغيره أنه تعالى لما قال للملائكة: " إني جاعل في الأرض خليفة " قالوا ربنا: وما يكون الخليفة؟ قال: تكون له ذرية يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضا "، فعند ذلك قالوا: ربنا أتجعل فيها، أو أنه تعالى كان قد أعلم الملائكة أنه إذا كان في الأرض خلق عظيم أفسدوا فيها، ويسفك الدماء، أو أنه لما كتب القلم في اللوح ما هو كائن إلى يوم القيامة فلعلهم طالعوا اللوح فعرفوا ذلك، أو لأن معنى الخليفة إذا كان النائب عن الله في الحكم والقضاء، والاحتياج إنما يكون عند التنازع والتظالم، كأن الإخبار عن وجود الخليفة إخبار عن وقوع الفساد والشر بطريق الالتزام، وقيل: لما خلق الله النار خافت الملائكة خوفا " شديدا " فقالوا: لم خلقت هذه النار؟ قال: لمن عصاني من خلقي، ولم يكن يومئذ لله خلق إلا الملائكة، فلما قال: " إني جاعل في الأرض خليفة " عرفوا أن المعصية منهم، وجملة القول في ذلك أنه لما ثبت بالنصوص وإجماع الفرقة المحقة عصمة الملائكة لا بد من تأويل ما يوهم صدور المعصية منهم على نحو ما مر في عصمة الأنبياء عليهم السلام.
57 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن محبوب، عن مقاتل بن سليمان
قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: كم كان طول آدم على نبينا وآله وعليه السلام حين هبط به إلى الأرض وكم كانت طول حواء؟ قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن الله عز وجل لما أهبط آدم وزوجته حواء على الأرض كانت رجلاه على ثنية الصفا، ورأسه دون أفق السماء وأنه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس فصير طوله سبعين ذراعا " بذراعه، وجعل طول حواء خمسة وثلاثين ذراعا " بذراعها. الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب مثله إلى قوله: من حر الشمس، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل عليه السلام: أن آدم قد شكا " ما يصيبه من حر الشمس، فأغمزه غمزة وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه، وأغمز حواء غمزة فصير طولها خمسة و ثلاثين ذراعا " بذراعها. ايضاح: اعلم أن هذا الخبر من مشكلات الأخبار ومعضلات الآثار، والإعضال فيه من وجهين: أحدهما: أن طول القامة كيف يصير سببا للتأذي بحر الشمس؟ والثاني أن كونه عليه السلام سبعين ذراعا " بذراعه يستلزم عدم استواء خلقته على نبينا وآله وعليه السلام، وأن يتعسر بل يتعذر عليه كثير من الأعمال الضرورية.
والجواب عن الأول بوجهين: الأول: أنه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غير جهة الانعكاس أيضا "، ويكون قامته طويلة جدا بحيث تتجاوز الطبقة الزمهريرية ويتأذى من تلك الحرارة، ويؤيده ما اشتهر من قصة عوج بن عناق أنه كان يرفع السمك إلى عين الشمس ليشويه بحرارتها.
والثاني: أنه لطول قامته كان لا يمكنه الاستظلال ببناء ولا جبل ولا شجر، فكان يتأذى من حرارة الشمس لذلك.
وأما الثاني فقد أجيب عنه بوجوه: الأول: ما ذكره بعض الأفاضل أن استواء
الخلقة ليس منحصرا " فيما هو معهود الآن، فإن الله تعالى قادر على خلق الإنسان على هيئات اخر كل منها فيه استواء الخلقة، وذراع آدم على نبينا وآله وعليه السلام يمكن أن يكون قصيرا " مع طول العضد، وجعله ذا مفاصل، أو لينا بحيث يحصل الارتفاق به والحركة كيف شاء.
الثاني: ما ذكره أيضا " وهو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما " أو شبرا "، وترك ذكرهما لشيوعهما، والمراد الأقدام والأشبار المعهودة في ذلك الزمان، فيكون قوله:
ذراعا " بدلا " من السبعين، بمعنى أن طوله الآن وهو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك، وفائدته معرفة طوله أولا " فيصير أشد مطابقة للسؤال كما لا يخفى. وأما ما ورد في حواء عليه السلام فالمعنى أنه جعل طولها خمسة وثلاثين قدما " بالأقدام المعهودة، وهي ذراع بذراعها الأول، فيظهر أنها كانت على النصف من آدم.
الثالث: ما ذكره أيضا " وهو أن يكون سبعين بضم السين تثنية سبع أي صير طوله بحيث صار سبعي الطول الأول، والسبعان ذراع، فيكون الذراع بدلا " أو مفعولا " بتقدير أعني، وكذا في حواء جعل طولها خمسه بضم الخاء، أي خمس ذلك الطول، وثلثين تثنية ثلث، أي ثلثي الخمس، فصارت خمسا " وثلثي خمس، وحينئذ التفاوت بينهما قليل إن كان الطولان الأولان متساويين ، وإلا فقد لا يحصل تفاوت، ويحتمل بعيدا عود ضمير خمسه وثلثيه إلى آدم، والمعنى أنها صارت خمس آدم الأول وثلثيه، فتكون أطول منه، أو بعد القصر فتكون أقصر، وفيه أن الخمس وثلثي الخمس يرجع إلى الثلث، ونسبة التعبير عن الثلث بتلك العبارة إلى أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء.
الرابع: ما يروى عن شيخنا البهائي قدس الله روحه من أن في الكلام استخداما " بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده، ولا يخفى بعده عن استعمالات العرب ومحاوراتهم، مع أنه لا يجري في حواء إلا بتكلف ركيك، ولعل الرواية غير صحيحة.
الخامس: ما خطر بالبال بأن تكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة والمجاز، بأن نسب ذراع صنف آدم عليه السلام إليه، وصنف حواء إليها، أو يكون الضميران راجعين إلى الرجل والمرأة بقرينة المقام.
السادس: ما حل ببالي أيضا " وهو أن يكون المراد الذراع الذي وضعه عليه السلام لمساحة الأشياء وهذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الذراع الذي عمله آدم على نبينا و آله وعليه السلام للرجال غير الذي وضعته حواء للنساء. وثانيهما: أن يكون الذراع واحدا "، لكن نسب في بيان طول كل منهما إليه لقرب المرجع.
السابع: ما سمحت به قريحتي أيضا " وإن أتت ببعيد عن الأفهام، وهو أن يكون المعنى، اجعل طول قامته بحيث يكون بعد تناسب الأعضاء طوله الأول سبعين ذراعا " بالذراع الذي حصل له بعد الغمز، فيكون المراد بطوله طوله الأول ونسبة التسيير إليه باعتبار أن كونه سبعين ذراعا " إنما يكون بعد حصول ذلك الذراع، فيكون في الكلام شبه قلب، أي اجعل ذراعه بحيث يصير جزء " من سبعين جزء من قامته قبل الغمز، ومثل هذا قد يكون في المحاورات وليس تكلفه أكثر من بعض الوجوه التي تقدم ذكرها، وبه تظهر النسبة بين القامتين، إذ طول قامة مستوي الخلقة ثلاثة أذرع ونصف تقريبا "، فإذا كان طول قامته الأولى سبعين بذلك الذراع تكون النسبة بينهما نصف العشر، وينطبق الجواب على السؤال، إذ الظاهر منه أن غرض السائل استعلام قامته الأولى، فلعله كان يعرف طول القامة الثانية بما اشتهر بين أهل الكتاب، أو بما روت العامة من ستين ذراعا ".
الثامن: أن يكون الباء في قوله: (بذراعه) للملابسة، أي كما قصر من طوله قصر من ذراعه لتناسب أعضائه، وإنما خص بذراعه لأن جميع الأعضاء داخلة في الطول بخلاف الذراع، والمراد حينئذ بالذراع في قوله عليه السلام: سبعين (ذراعا ") إما ذراع من كان في زمن آدم على نبينا وآله وعليه السلام، أو من كان في زمان من صدر عنه الخبر، وهذا وجه قريب.
التاسع: أن يكون الضمير في قوله: (بذراعه) راجعا إلى جبرئيل عليه السلام، ولا يخفى بعده وركاكته من وجوه شتى لا سيما بالنظر إلى ما في الكافي. ثم اعلم أن الغمز يمكن أن يكون باندماج الأجزاء وتكاثفها، أو بالزيادة في العرض، أو بتحلل بعض الأجزاء بإذنه تعالى، أو بالجميع، وقد بسطنا الكلام في ذلك في المجلد الآخر من كتاب مرآة العقول.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.