بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 5 تزويج آدم حواء وكيفية بدء النسل منهما وقصة قابيل
ج ۱۱، ص ۲۱۷–۲۴۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
27 - 31.
تفسير: " إذ قربا قربانا " " قال الطبرسي رحمه الله: أي فعلا فعلا يتقرب به إلى الله " فتقبل من أحدهما " قالوا: كانت علامة القبول في ذلك الزمان نارا تأتي فتأكل المتقبل ولا تأكل المردود، وقيل: تأكل المردود، والأول أظهر " قال " أي الذي لم يتقبل منه للذي تقبل منه: " لأقتلنك " فقال له: لم تقتلني؟ قال: لأنه تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني " قال " الآخر: وما ذنبي؟ " إنما يتقبل الله من المتقين " قالوا: إن حواء كانت تلد في كل بطن غلاما " وجارية، فولدت أول بطن قابيل بن آدم، وقيل: قابين وتوأمته إقليما، والبطن الثاني هابيل وتوأمته لبوذا، فلما أدركوا جميعا " أمر الله آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل، فرضي هابيل وأبى قابيل لأن أخته كانت أحسنهما، وقال: ما أمر الله بهذا ولكن هذا من رأيك، فأمرهما آدم أن يقربا قربانا "
فرضيا بذلك، فغدا هابيل وكان صاحب ماشية فأخذ من خير غنمه زبدا " ولبنا "، وكان قابيل صاحب زرع فأخذ من شر زرعه، ثم صعدا فوضعا القربان على الجبل، فأتت نار فأكلت قربان هابيل، وتجنبت قربان قابيل، وكان آدم غائبا " عنهم بمكة خرج إليها ليزور البيت بأمر ربه، فقال قابيل: لا عشت يا هابيل في الدنيا وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني، وتريد أن يأخذ أختي الحسناء وآخذ أختك القبيحة، فقال له هابيل ما حكاه الله، فشدخه بحجر فقتله، روي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام وغيره من المفسرين " فطوعت له نفسه " أي شجعته نفسه على قتل أخيه، أو زينت له، أو ساعدته نفسه وطاوعته على قتله أخاه. قال مجاهد: لم يدر كيف يقتله حتى ظهر له إبليس في صورة طير فأخذ طيرا " آخر وترك رأسه بين حجرين فشدخه ففعل قابيل مثله " فبعث الله غرابا " " روت العامة عن جعفر الصادق عليه السلام أنه قال: قتل قابيل هابيل وتركه بالعراء لا يدري ما يصنع به، فقصده السباع فحمله في جراب على ظهره حتى أروح وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمى به فتأكله، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، ثم حفر له بمنقاره وبرجله ثم ألقاه في الحفيرة وواراه وقابيل ينظر إليه فدفن أخاه. وعن ابن عباس قال:
لما قتل قابيل هابيل أشاك الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه وأمر الماء و اغبرت الأرض، فقال آدم: قد حدث في الأرض حدث، فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل فأنشأ يقول:
تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة الوجه الصبيح.
وقال سالم بن أبي الجعد: لما قتل هابيل عليه السلام مكث آدم سنة حزينا " لا يضحك ثم اتي فقيل: حياك الله وبياك، أي أضحكك، قالوا: ولما مضى من عمر آدم مائة و ثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا " وتفسيره هبة الله، يعني أنه خلف من هابيل، وكان وصي آدم وولي عهده، وأما قابيل فقيل له: اذهب طريدا " شريدا " فزعا " مذعورا " لا يأمن من يراه، وذهب إلى عدن من اليمن فأتاه إبليس فقال: إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبدها، فانصب أنت أيضا نارا " تكون لك ولعقبك، فبنى بيت نار وهو أول من نصب النار وعبدها، واتخذ أولاده آلات اللهو من اليراع والطنبور والمزامير والعيدان، وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنا والفواحش حتى غرقهم الله أيام نوح بالطوفان وبقي نسل شيث. " سوأة أخيه " أي عورته أو جيفته " فأصبح من النادمين " على قتله، ولكن لم يندم على الوجه الذي يكون توبة، وقيل: من النادمين على حمله لا على قتله، وقيل: على موت أخيه لا على ارتكاب الذنب.
1 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا، عن الأشعري، عن أحمد ابن الحسن بن فضال، عن أحمد بن إبراهيم بن عمار، عن ابن نويه، عن زرارة قال سئل أبو عبد الله عليه السلام كيف بدأ النسل من ذرية آدم عليه السلام فإن عندنا أناسا " يقولون:
إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم عليه السلام: أن يزوج بناته من بنيه، وأن هذه الخلق كلهم أصله من الإخوة والأخوات: قال أبو عبد الله عليه السلام: سبحان الله، وتعالى عن ذلك علوا " كبيرا "، يقول من يقول هذا: إن الله عز وجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطيب؟ والله لقد تبينت
أن بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها وعلم أنها أخته أخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا ". قال زرارة: ثم سئل عليه السلام عن خلق حواء وقيل له: إن أناسا " عندنا يقولون: إن الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى، قال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا " كبيرا "! يقول من يقول هذا:
إن الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه، وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلا " إلى الكلام، يقول: إن آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه، ما لهؤلاء؟ حكم الله بيننا وبينهم. ثم قال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين أمر الملائكة فسجدوا له وألقى عليه السبات ثم ابتدع له خلقا "، ثم جعلها في موضع النقرة التي بين ركبتيه، وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل، فأقبلت تتحرك فانبته لتحركها فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنها أنثى، فكلمها فكلمته بلغته فقال لها: من أنت؟ فقالت: خلق خلقني الله كما ترى، فقال آدم عند ذلك: يا رب من هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه؟ فقال الله: هذه أمتي حواء، أفتحب أن تكون معك فتؤنسك وتحدثك وتأتمر لأمرك؟ قال:
نعم يا رب ولك بذلك الشكر والحمد ما بقيت، فقال تبارك وتعالى: فاخطبها إلي فإنها أمتي وقد تصلح أيضا " للشهوة، وألقى الله عليه الشهوة، وقد علم قبل ذلك المعرفة، فقال: يا رب فإني أخطبها إليك فما رضاك لذلك؟ قال: رضاي أن تعلمها معالم ديني، فقال: ذلك لك يا رب إن شئت ذلك، فقال عز وجل: قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها إليك، فقال: أقبلي، فقالت: بل أنت فاقبل إلي، فأمر الله عز وجل لآدم أن يقوم إليها فقام، ولولا ذلك لكن النساء هن يذهبن إلى الرجال حين خطبن على أنفسهن
فهذه قصة حواء صلوات الله عليها. بيان: الغرمول بالضم: الذكر. والسبات كغراب: النوم.
اعلم أن المشهور بين العامة مؤرخيهم ومفسريهم أن حواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام ويدل عليه بعض أخبارنا أيضا، ويدل هذا الخبر وغيره من الأخبار على نفي ذلك، فالأخبار الواردة موافقة للعامة إما محمولة على التقية، أو على أنها خلقت من فضلة طينة أضلاعه.
قال الرازي في تفسير قوله تعالى: " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها " المراد من هذا الزوج هو حواء، وفي كون حواء مخلوقة من آدم قولان: الأول: وهو الذي عليه الأكثرون أنه لما خلق الله آدم ألقى عليه النوم، ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى، فلما استيقظ رآها ومال إليها وألفها لأنها كانت مخلوقة من جزء من أجزائه، واحتجوا عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله: إن المرأة خلقت من ضلع، فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها.
والقول الثاني وهو اختيار أبي مسلم الإصفهاني أن المراد من قوله: " وخلق منها زوجها " أي من جنسها، وهو كقوله تعالى: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا " " و كقوله: " إذا بعث فيهم رسولا " منهم " وقوله: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " قال القاضي: والقول الأول أقوى لكي يصح قوله: " خلقكم من نفس واحدة " إذ لو كان حواء مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة، ويمكن أن يجاب عنه بأن كلمة من لابتداء الغاية، فلما كان ابتداء التخليق والإيجاد وقع بآدم عليه السلام صح أن يقال:
" خلقكم من نفس واحدة " وأيضا فلما ثبت أنه تعالى قادر على خلق آدم من التراب كان قادرا " على خلق حواء من التراب، وإذا كان الأمر كذلك فأي فائدة في خلقها من ضلع من أضلاع آدم عليه السلام، انتهى.
أقول: يمكن أن يقال: المراد بالخلق من نفس واحدة الخلق من أب واحد، كما يقال: بنو تميم كلهم نشؤوا من تميم، ولا ينافيه شركة الام كما لا ينافيه اشتراط سائر الشرائط واشتراك غيرها من العلل؟؟. ثم اعلم أنه يحتمل أن تكون " من " في قوله: " منها " تعليلية أي لأجلها.
2 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن النوفلي، عن علي بن داود اليعقوبي، عن الحسن بن مقاتل، عمن سمع زرارة يقول: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن بدء النسل من آدم على نبينا وآله وعليه السلام كيف كان؟ وعن بدء النسل من ذرية آدم فإن أناسا " عندنا يقولون: إن الله تعالى أوحى إلى آدم أن يزوج بناته بنيه، وأن هذا الخلق كله أصله من الإخوة والأخوات، فقال أبو عبد الله عليه السلام: تعالى الله عن ذلك علوا " كبيرا " يقول من قال هذا: بأن الله عز وجل خلق صفوة خلقه وأحباءه وأنبياءه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام، ولم يكن له من القدرة ما بخلقهم من حلال، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب، فوالله لقد تبينت أن بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها، فلما علم أنها أخته أخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا "، وآخر تنكرت له أمه ففعل هذا بعينه، فكيف الإنسان في إنسيته وفضله وعلمه؟! غير أن جيلا " من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال والجهل بالعلم، كيف كانت الأشياء الماضية من بدء أن خلق الله ما خلق وما هو كائن أبدا ". ثم قال: ويح هؤلاء أين هم عما لم يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولا فقهاء أهل العراق أن الله عز وجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفي عام، وأن كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الإخوة مع ما حرم، وهذا نحن قد نرى منها هذه الكتب الأربعة المشهورة في هذا العالم: التوراة والإنجيل والزبور والقرآن أنزلها الله من اللوح المحفوظ
على رسله صلوات الله عليهم أجمعين، منها التوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، والقرآن على محمد صلى الله عليه وآله وعلى النبيين ليس فيها تحليل شئ من ذلك حقا ".
أقول: ما أراد من يقول هذا وشبهه إلا تقوية حجج المجوس، فمالهم قتلهم الله؟! ثم أنشأ يحدثنا كيف كان بدء النسل من آدم، وكيف كان بدء النسل من ذريته، فقال: إن آدم عليه السلام ولد له سبعون بطنا " في كل بطن غلام وجارية إلى أن قتل هابيل، فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا " قطعه عن إتيان النساء، فبقي لا يستطيع أن يغشى حواء خمسمائة عام، ثم تخلى ما به من الجزع عليه فغشي حواء فوهب الله له شيثا " وحده ليس معه ثاني، واسم شيث هبة الله وهو أول وصي أوصي إليه من الآدميين في الأرض، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثاني، فلما أدركا وأراد الله عز وجل أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عز وجل من الأخوات على الإخوة أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها بركة فأمر الله عز وجل آدم أن يزوجها من شيث فزوجها منه، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها منزلة فأمر الله عز وجل آدم أن يزوجها من يافث فزوجها منه فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية، فأمر الله عز وجل آدم حين أدركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث، ففعل ذلك فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما، ومعاذ الله أن ذلك على ما قالوا من الإخوة والأخوات. بيان: قوله عليه السلام: (وإن كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم) لعل وجه الاستدلال أن اتفاق تلك الكتب السماوية المعروفة على التحريم مع اختلاف الشرائع دليل على
أنه مما لا يختلف باختلاف الأزمان والأحوال، ويكون ذكر ثبت جميع الأمور في اللوح لبيان ظهور فظاعة هذا القول لاستلزامه أن يكون ثابتا " في اللوح في صحف آدم حرمة ذلك وفي ذكر تقدير خلق أولاد آدم كونهم من الإخوة والأخوات فيلزم إثبات المناقضين فيه، ويحتمل أن يكونوا قائلين بكون ذلك حراما " في جميع الشرائع، ومع ذلك قالوا بهذا ذاهلين عما يلزمهم في ذلك من التناقض لكنه بعيد جدا ".
3 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مقاتل ابن سليمان، عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أوصى آدم إلى شيث وهو هبة الله ابن آدم، وأوصى شيث إلى ابنه شبان وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها الله على آدم من الجنة فزوجها ابنه شيثا "، الخبر.
4 - الإحتجاج: عن الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام يحدث رجلا " من قريش قال:
لما تاب الله على آدم، واقع حواء ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت إلا في الأرض وذلك بعد ما تاب الله عليه، قال: وكان آدم يعظم البيت وما حوله من حرمة البيت، وكان إذا أراد أن يغشى حواء خرج من الحرم وأخرجها معه، فإذا جاز الحرم غشيها في الحل ثم يغتسلان إعظاما منه للحرم، ثم يرجع إلى فناء البيت، قال: فولد لآدم من حواء عشرون ولدا " ذكرا "، عشرون أنثى، فولد له في كل بطن ذكر وأنثى، فأول بطن ولدت حواء هابيل ومعه جارية يقال لها إقليما، قال: وولدت في البطن الثاني، قابيل ومعه جارية يقال لها لوزا، وكانت لوزا أجمل بنات آدم، قال: فلما أدركوا خاف عليهم آدم الفتنة فدعاهم إليه وقال: أريد أن أنكحك يا هابيل لوزا، وأنكحك يا قابيل إقليما، قال قابيل: ما أرضى بهذا، أتنكحني أخت هابيل القبيحة وتنكح هابيل أختي الجميلة؟ قال آدم: فأنا أقرع بينكما فإن خرج سهمك يا قابيل على لوزاء وخرج سهمك يا هابيل على إقليما زوجت كل واحد منكما التي خرج
سهمه عليها، قال: فرضيا بذلك فاقترعا قال: فخرج سهم هابيل على لوزا أخت قابيل و خرج سهم قابيل على إقليما أخت هابيل، قال: فزوجهما على ما خرج لهما من عند الله، قال: ثم حرم الله نكاح الأخوات بعد ذلك. قال: فقال له القرشي: فأولداهما؟ قال: نعم قال: فقال القرشي: فهذا فعل المجوس اليوم، قال: فقال علي بن الحسين عليه السلام: إن المجوس إنما فعلوا ذلك بعد التحريم من الله. ثم قال علي بن الحسين عليه السلام: لا تنكر هذا أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له؟ فكان ذلك شريعة من شرائعهم، ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك.
5 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الناس كيف تناسلوا من (عن خ) آدم عليه السلام؟ فقال: حملت حواء هابيل وأختا " له في بطن، ثم حملت في البطن الثاني قابيل وأختا " له في بطن، فزوج هابيل التي مع قابيل وتزوج قابيل التي مع هابيل، ثم حدث التحريم بعد ذلك. بيان: هذان الخبران محمولان على التقية لاشتهار ذلك بين العامة.
6 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلا " من كتاب الشفاء والجلاء بإسناده عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن آدم أبي البشر أكان زوج ابنته من ابنه؟
فقال: معاذ الله، والله لو فعل ذلك آدم عليه السلام لما رغب عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وما كان آدم إلا على دين رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: وهذا الخلق من ولد من هم ولم يكن إلا آدم وحواء؟
لأن الله تعالى يقول: " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا " كثيرا " ونساء " فأخبرنا أن هذا الخلق من آدم وحواء عليهما السلام فقال عليه السلام: صدق الله وبلغت رسله وأنا على ذلك من الشاهدين، فقلت: ففسر لي يا ابن رسول الله، فقال: إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ولدت حواء بنتا " فسماها عناقا "، فكانت أول من بغى على وجه الأرض فسلط الله عليها ذئبا "
كالفيل ونسرا كالحمار فقتلاها، ثم ولد له أثر عناق قابيل بن آدم، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجل أظهر الله عز وجل جنية من ولد الجان يقال لها جهانة في صورة إنسية، فلما رآها قابيل ومقها فأوحى الله إلى آدم: أن زوج جهانة من قابيل فزوجها من قابيل، ثم ولد لآدم هابيل فلما أدرك هابيل ما يدرك الرجل أهبط الله إلى آدم حوراء واسمها ترك الحوراء، فلما رآها هابيل ومقها فأوحى الله إلى آدم. أن زوج تركا " من هابيل ففعل ذلك، فكانت ترك الحوراء زوجة هابيل بن آدم، ثم أوحى الله عز وجل إلى آدم: سبق علمي أن لا أترك الأرض من عالم يعرف به ديني وأن اخرج ذلك من ذريتك فانظر إلى اسمي الأعظم وإلى ميراث النبوة وما علمتك من الأسماء كلها وما يحتاج إليه الخلق من الأثرة عني فادفعه إلى هابيل، قال: ففعل ذلك آدم بهابيل فلما علم قابيل ذلك من فعل آدم غضب فأتى آدم فقال له: يا أبه ألست أكبر من أخي و أحق بما فعلت به؟ فقال آدم: يا بني إنما الأمر بيد الله يؤتيه من يشاء، وإن كنت أكبر ولدي فإن الله خصه بما لم يزل له أهلا "، فإن كنت تعلم أنه خلاف ما قلت ولم تصدقني فقربا قربانا " فأيكما قبل قربانه فهو أولى بالفضل من صاحبه، قال: وكان القربان في ذلك الوقت تنزل نار فتأكله، فخرجا فقربا قربانا " كما ذكر الله في كتابه: " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا " فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر " قال: وكان قابيل صاحب زرع فقرب قمحا " نسيا " رديئا "، وكان هابيل صاحب غنم فقرب كبشا سمينا من خيار غنمه، فأكلت النار قربان هابيل ولم تأكل قربان قابيل، فأتاه إبليس لعنه الله فقال: يا قابيل إن هذا الأمر الذي أنت فيه ليس بشئ لأنه إنما أنت وأخوك، فلو ولد لكما ولد وكثر نسلكما افتخر نسله على نسلك بما خصه به أبوك، ولقبول النار قربانه وتركها قربانك، وإنك إن قتلته لم يجد أبوك بدا " من أن يخصك بما دفعه إليه، قال: فوثب قابيل إلى هابيل فقتله.
ثم قال إبليس: إن النار التي قبلت القربان هي المعظمة فعظمها، واتخذ لها بيتا "، واجعل لها أهلا "، وأحسن عبادتها والقيام عليها فتقبل قربانك إذا أردت ذلك، قال: ففعل قابيل ذلك، فكان أول من عبد النار واتخذ بيوت النيران، وإن آدم أتى الموضع الذي قتل فيه قابيل أخاه فبكى هناك أربعين صباحا " يلعن تلك الأرض حيث قبلت دم ابنه، وهو الذي فيه قبلة المسجد الجامع بالبصرة، قال: وإن هابيل يوم قتل كانت امرأته ترك الحوراء حبلى فولدت غلاما " فسماه آدم باسم ابنه هابيل، وإن الله عز وجل وهب لآدم بعد هابيل ابنا فسماه شيثا "، ثم قال:
ابني هذا هبة الله، فلما أدرك شيث ما يدرك الرجل أهبط الله على آدم حوراء يقال لها ناعمة في صورة إنسية، فلما رآها شيث ومقها فأوحى الله إلى آدم: أن زوج ناعمة من شيث ففعل ذلك آدم فكانت ناعمة الحوراء زوجة شيث فولدت له جارية فسماها آدم حورية، فلما أدركت أوحى الله إلى آدم أن زوج حورية من هابيل بن هابيل ففعل ذلك آدم فهذا الخلق الذي ترى من هذا النسل، وهو قوله تعالى: " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا " كثيرا " ونساء " وقوله: " وخلق منها زوجها " أي من الطينة التي خلق منها آدم. قال: فلما انقضت نبوة آدم وفنى أجله أوحى الله إليه: قد انقضت نبوتك وفنيت أيامك فانظر إلى اسم الله الأعظم وما علمتك من الأسماء كلها واثرة النبوة وما يحتاج الناس إليه فادفعه إلى شيث، وأمره أن يقبله بكتمان و تقية من أخيه لئلا يقتله كما قتل هابيل فإنه قد سبق في علمي أن لا أخلي الأرض من عالم يعرف به ديني ويكون فيه نجاة لمن تولاه فيما بينه وبين العالم الذي آمره بإظهار ديني، وأخرج ذلك من ذرية شيث وعقبه، فدعا آدم شيثا " وقال: يا بني اخرج وتعرض لجبرئيل أو لمن لقيت من الملائكة وأخبره بوجعي واسأله أن يهدي إلي من فاكهة الجنة قبل أن أموت، وقد كان سبق في علم الله تعالى أن لا يأكل آدم من ثمار الجنة حتى يعود إليها، فخرج شيث فلقي جماعة من الملائكة فأبلغهم ما أمره آدم، فقال: جبرئيل: يا شيث آجرك الله في أبيك فقد قضى نحبه، فاهبطنا لنحضر الصلاة على أبيك، فانصرف
مع الملائكة فوجد إياه قد مات فغسله شيث مع جبرئيل عليه السلام، فلما فرغ شيث من غسله قال لجبرئيل: تقدم فصل على آدم، فقال له جبرئيل: إنا معاشر الملائكة أمرنا بالسجود لأبيك، وليس لأحد منا أن يتقدم بين يدي الأوصياء من ذريته. قال: فتقدم شيث فصلى على آدم فكبر عليه ثلاثين تكبيرة بأمر جبرئيل، فأقبل قابيل على شيث فقال له:
أين الذي دفعه إليك أبوك مما كان دفعه إلى هابيل؟ فأنكر ذلك وعلم أنه إن أقر قتله، فلم يزل شيث يخبر العقب من ذريته ويبشرهم ببعثة نوح ويأمرهم بالكتمان، وإن آدم أخبره أن الله بشره بأنه باعث من ذريته نبيا " يقال له نوح يدعو قومه إلى الله فيكذبونه فيهلكهم بالغرق، وكان بين آدم ونوح عشرة آباء. بيان: ومقه كورثه: أحبه. والأثرة بالضم: نقل الحديث وبقية العلم والمكرمة المتوارثة. قوله: نسيا " أي متروكا " فاسدا ".
7 - الإحتجاج: عن أبان بن تغلب قال: دخل طاوس اليماني إلى الطواف ومعه صاحب له فإذا هو بأبي جعفر عليه السلام يطوف أمامه وهو شاب حدث، فقال طاوس لصاحبه: إن هذا الفتى لعالم، فلما فرغ من طوافه صلى ركعتين ثم جلس فأتاه الناس فقال طاوس لصاحبه:
نذهب إلى أبي جعفر عليه السلام نسأله عن مسألة لا أدري عنده فيها شئ، فأتياه فسلما عليه ثم قال له طاوس: يا أبا جعفر هل تعلم أي يوم مات ثلث الناس؟ فقال: يا أبا عبد الرحمن لم يمت ثلث الناس قط، بل إنما أردت ربع الناس! قال: وكيف ذلك؟ قال:
كان آدم وحواء وقابيل وهابيل فقتل قابيل هابيل فذلك ربع الناس، قال: صدقت، قال أبو جعفر عليه السلام: هل تدري ما صنع بقابيل؟ قال: لا، قال: علق بالشمس ينضح بالماء الحار إلى أن تقوم الساعة
بيان: لعله كان ماتت أختا قابيل وهابيل قبل شهادة هابيل ولم يحضر قابيل دفنهما أو كان ذكر أختيهما محمولا " على التقية، أو كان هذا الجواب على وفق علم السائل للمصلحة وسيأتي ما يؤيد الأخير.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن الثمالي، عن ثوير بن أبي فاختة قال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام يحدث رجلا " من قريش قال: لما قرب أبناء آدم القربان قرب أحدهما أسمن كبش كان في ضأنه، وقرب الآخر ضغثا " من سنبل فتقبل من صاحب الكبش وهو هابيل، ولم يتقبل من الآخر، فغضب قابيل فقال لهابيل:
والله لأقتلنك، فقال هابيل: " إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين * إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين * فطوعت له نفسه قتل أخيه " فلم يدر كيف يقتله حتى جاء إبليس فعلمه فقال: ضع رأسه بين حجرين ثم اشدخه، فلما قتله لم يدر ما يصنع به فجاء غرابان فأقبلا يتضاربان حتى اقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، ثم حفر الذي بقي الأرض بمخالبه ودفن فيه صاحبه، قال قابيل: " يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين " فحفر له حفيرة ودفن فيها فصارت سنة يدفنون الموتى، فرجع قابيل إلى أبيه فلم ير معه هابيل فقال له آدم: أين تركت ابني قال له قابيل: أرسلتني عليه راعيا "؟ فقال آدم: انطلق معي إلى مكان القربان وأحس قلب آدم بالذي فعل قابيل، فلما بلغ مكان القربان استبان قتله، فلعن آدم الأرض التي قبلت دم هابيل، وامر آدم أن يلعن قابيل، ونودي قابيل من السماء: لعنت كما قتلت أخاك، ولذلك لا تشرب الأرض الدم، فانصرف آدم فبكى على هابيل أربعين يوما " وليلة، فلما جزع عليه شكا ذلك إلى الله فأوحى الله إليه: إني واهب لك ذكرا " يكون
خلفا " من هابيل، فولدت حواء غلاما " زكيا " مباركا "، فلما كان يوم السابع أوحى الله إليه:
يا آدم إن هذا الغلام هبة مني لك فسمه هبة الله، فسماه آدم هبة الله. تفسير: " ما أنا بباسط " قيل: إن القتل على سبيل المدافعة لم يكن مباحا " في ذلك الوقت، وقيل: إن المعنى: لئن بسطت إلى يدك على سبيل الظلم والابتداء لتقتلني ما أنا بباسط إليك يدي على وجه الظلم والابتداء.
وقال السبد المرتضى قدسي سره: المعنى إني لا أبسط يدي إليك للقتل، لأن المدافع إنما يحسن منه المدافعة للظالم طلبا " للتخلص من غير أن يقصد إلى قتله " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك " أي إثمي لو بسطت إليك يدي، وإثمك ببسطك يدك إلي، أو بإثم قتلي وبإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك، قيل: لم يرد معصية أخيه وشقاوته بل قصده بهذا الكلام إلى أن ذلك إن كان لا محالة واقعا " فأريد أن يكون لك لا لي، فالمقصود بالذات أن لا يكون له لا أن يكون لأخيه، ويجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته و إرادة عقاب العاصي جائزة. وقال الجوهري: الشدخ: كسر الشئ الأجوف، تقول:
شدخت رأسه فانشدخ.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنت جالسا معه في المسجد الحرام فإذا طاوس في جانب يحدث أصحابه حتى قال: أتدري أي يوم قتل نصف الناس؟ فأجابه أبو جعفر عليه السلام فقال: أو ربع الناس يا طاوس، فقال: أو ربع الناس، فقال: أتدري ما صنع بالقاتل؟ فقلت: إن هذه لمسألة فلما كان من الغد غدوت على أبي جعفر عليه السلام فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله فقال: إن بالهند - أو من وراء الهند - رجل معقول برجل يلبس المسح موكل به عشرة نفر، كلما مات
رجل منهم أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون ويستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع يديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد، وفي الحر الماء الحار، قال: فمر عليه رجل من الناس فقال له: من أنت يا عبد الله؟ فرفع رأسه ونظر إليه ثم قال: إما أن تكون أحمق الناس، وإما أن تكون أعقل الناس إني لقائم ههنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحد غيرك من أنت. ثم قال: يزعمون أنه ابن آدم، قال الله عز وجل: " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل إنه من قتل نفسا " بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا " " ولفظ الآية خاص من بني إسرائيل ومعناها عام جار في الناس كلهم .
10 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله رأيت أمرا " عظيما "، فقال: وما رأيت؟
قال: كان لي مريض ونعت له ماء من بئر الأحقاف يستشفى به في برهوت، قال:
فتهيأت ومعي قربة وقدح لآخذ من مائها وأصب في القربة إذا شئ قد هبط من جو السماء كهيئة السلسلة وهو يقول: يا هذا اسقني الساعة أموت، فرفعت رأسي ورفعت إليه القدح لأسقيه فإذا رجل في عنقه سلسلة فلما ذهبت انا وله القدح اجتذب حتى علق بالشمس، ثم أقبلت على الماء أغرف إذ أقبل الثانية وهو يقول: العطش العطش يا هذا اسقني الساعة أموت، فرفعت القدح لأسقيه فاجتذب حتى علق بالشمس حتى فعل ذلك الثالثة فشددت قربتي ولم اسقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذاك قابيل بن آدم قتل أخاه وهو قوله عز وجل: " والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء إلى قوله: " إلا في ضلال "
11 - علل الشرائع، الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله عز وجل: " يوم يفر المرء من أخيه " فقال عليه السلام: قابيل يفر من هابيل. وسأله عليه السلام عن يوم الأربعاء و التطير منه، فقال عليه السلام: هو آخر أربعاء وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه.
12 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن أشد الناس عذابا " يوم القيامة لسبعة نفر أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، واثنان في بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم، وفرعون الذي قال " أنا ربكم الأعلى " واثنان في هذه الأمة. بيان: الاثنان من هذه الأمة أبو بكر وعمر.
13 - الخصال: الدقاق، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب ، عن نصير بن عبيد، عن نصر بن مزاحم، عن يحيى بن يعلى، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن رجل من أهل الشام، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من شر خلق الله خمسة: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه، و فرعون ذو الأوتاد، ورجل من بني إسرائيل ردهم عن دينهم، ورجل من هذه الأمة يبايع على كفر عند باب لد. قال: ثم قال: إني لما رأيت معاوية يبايع عند باب لد ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله فلحقت بعلي عليه السلام فكنت معه. بيان: قال الجزري: في حديث الدجال: " فيقتله المسيح بباب اللد " لد موضع بالشام وقيل بفلسطين.
14 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع)، الخصال: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن أول من قال الشعر
قال آدم، فقال: وما كان شعره؟ قال: لما انزل إلى الأرض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهواها وقتل قابيل هابيل فقال آدم عليه السلام:
تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة الوجه المليح فأجابه إبليس:
تنح عن البلاد وساكنيها * فبي بالخلد ضاق بك الفسيح وكنت بها وزوجك في قرار * وقلبك من أذى الدنيا مريح فلم تنفك من كيدي ومكري * إلى أن فاتك الثمن الربيح فلولا رحمة الجبار أضحت * بكفك من جنان الخلد ريح تتميم: أقول: زاد المسعودي في مروج الذهب في شعر آدم عليه السلام بعد قوله: وقل شاشة الوجه الصبيح:
وبدل أهلها أثلا " وخمطا " * بجنات من الفردوس قيح وجاورنا عدوا ليس ينسى * لعين ما يموت فنستريح ويقتل قاين هابيل ظلما " * فوا أسفا على الوجه المليح فمالي لا أجود بسكب دمعي * وهابيل تضمنه الضريح أرى طول الحياة علي غما " * وما أنا من حياتي مستريح أقول: قوله: قيح إما بالقاف جمع القاحة بمعنى الساحة، أو بالفاء من الفيح بمعنى السعة، وقاين أحد ما قيل في اسم الولد القاتل، وفي أكثر نسخ التفاسير والتواريخ
بالباء الموحدة، وفي مروج الذهب بالمثناة من تحت، وقيل: قابين بالموحدة ثم المثناة والمشهور قابيل باللام.
15 - علل الشرائع: الدقاق، عن الكليني، عن علان رفعه قال: سأل يهودي أمير المؤمنين عليه السلام: لم قيل للفرس أجد؟ ولم قيل للبغل عد؟ ولم قيل للحمار حر؟ فقال عليه السلام: إنما قيل للفرس أجد لأن أول من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل وأنشأ يقول:
أجد اليوم وما * ترك الناس دما " فقيل للفرس أجد لذلك، وإنما قيل للبغل عد لأن أول من ركب البغل آدم عليه السلام، وذلك أنه كان له ابن يقال له معد وكان عشوقا " للدواب، وكان يسوق بآدم عليه السلام، فإذا تقاعس البغل نادى: يا معد سقها، فالقبت البغلة اسم معد، فترك الناس معد وقالوا: عد. وإنما قيل للحمار حر لأن أول من ركب الحمار حواء وذلك أنه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل فكانت تقول في مسيرها: واحراه فإذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة، وإذا أمسكت تقاعست فترك الناس ذلك وقالوا حر. الخبر. بيان: الظاهر أن هذه الكلمات إنما كانت تقال لتلك الدواب عند إرادة زجرها، قال الفيروزآبادي: إجد بكسرتين ساكنة الدال: زجر للإبل، وقال: عدعد زجر للبغل، وقال: الحر زجر للبعير.
أقول: لعل الأولى والثالثة كانتا لزجر الدابتين فاستعملتا للإبل، ويحتمل أن تكون من أسامي تلك الدواب فتركت فلذا لم يذكرها اللغويون.
وقوله: أجد اليوم إما أمر من الإجادة، أو من أجد بمعنى اجتهد في الأمر، أي أجد السعي، أوجد فيه فإن الناس لا يتركون الدم بل يطلبونه، أو على صيغة التكلم
بالتشديد فيرجع إلى ما مر، أو بالتخفيف من الوجدان، أي أجد الناس اليوم لا يتركون الدم. قولها: وا حراه ندبة على ولدها، وفي بعض النسخ: واحرة خطابا " للحمارة و الأول أظهر.
16 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب وابن عيسى معا "، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، وكرام بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قابيل لما رأى النار قد قبلت قربان هابيل قال له إبليس: إن هابيل كان يعبد تلك النار، فقال قابيل: لا أعبد النار التي عبدها هابيل، ولكن أعبد نارا " أخرى وأقرب قربانا " لها فتقبل قرباني، فبنى بيوت النار فقرب ولم يكون له علم بربه عز وجل، ولم يرث منه ولده إلا عبادة النيران.
17 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن عبد الله بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت الوحوش والطير والسباع وكل شئ خلق الله عز وجل مختلطا " بعضه ببعض، فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت فذهب كل شئ إلى شكله. قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق مثله.
18 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن أبي عبد الله بن ثابت، عن عبد الله بن أحمد، عن القاسم ابن عروة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل أنزل حوراء من الجنة إلى آدم فزوجها أحد ابنيه، وتزوج الآخر الجن فولدتا جميعا "، فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء، وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان، وأنكر أن يكون زوج بنيه من بناته.
بيان: لعل وجه الجمع بينه وبين ما سبق إما بالتجوز في الخبر السابق بأن يكون المراد بالحوراء الشبيهة بها في الجمال، أو في هذا الخبر بأن يكون المراد بكونها من الجن كونها شبيهة بهم في الخلق، ويمكن القول بالجمع بينهما في أحد ابنيه، وسيأتي ما يؤيد الأخير.
19 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل حين أمر آدم أن يهبط هبط آدم وزوجته، وهبط إبليس ولا زوجة له، وهبطت الحية ولا زوج لها، فكان أول من يلوط بنفسه إبليس فكانت ذريته من نفسه، وكذلك الحية، وكانت ذرية آدم من زوجته فأخبرهما أنهما عدوان لهما. بيان: يمكن الجمع بينه وبين ما مر منه أنه يبيض ويفرخ بأن يكون لواطه بنفسه سببا " لأن يبيض فيفرخ، أو بأن يكون حصول الولد له على الوجهين.
20 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن علي بن معبد، عن الدهقان، عن درست، عن أبي خالد قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام الناس أكثر أم بنو آدم؟ فقال: الناس، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأنك إذا قلت " الناس " دخل آدم فيهم، وإذا قلت " بنو آدم " فقد تركت آدم لم تدخله مع بنيه، فلذلك صار الناس أكثر من بني آدم وإدخالك إياه معهم، ولما قلت بنو آدم نقص آدم من الناس.
21 - تفسير علي بن إبراهيم: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الناس إن أول من بغى على الله عز وجل على وجه الأرض عناق بنت آدم، خلق الله لها عشرين إصبعا " في كل إصبع منها ظفران
طويلان كالمنجلين العظيمين، وكان مجلسها في الأرض موضع جريب، فلما بغت بعث الله لها أسدا " كالفيل وذئبا " كالبعير ونسرا " كالحمار وكان ذلك في الخلق الأول فسلطهم الله عليها فقتلوها. بيان: أي كانت جثة تلك السباع هكذا عظيمة في الخلق الأول.
22 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود يرفع الحديث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله، فأما الأمانة فهي التي أخذ الله عز وجل على آدم حين زوجه حواء، وأما الكلمات فهن الكلمات التي شرط الله عز وجل بها على آدم أن يعبده ولا يشرك به شيئا " ولا يزني ولا يتخذ من دونه وليا ".
23 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق عن أبيه، عن سعد، عن ابن أبي عمير، عن البطائني، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن ابن آدم حين قتل أخاه لم يدر كيف يقتله حتى جاء إبليس فعلمه قال: ضع رأسه بين حجرين ثم اشدخه.
24 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن عمر بن عثمان، عن العبقري، عن أسباط، عن رجل حدثه علي بن الحسين صلوات الله عليهما أن طاوسا " قال في مسجد الحرام: أول دم وقع علي الأرض دم هابيل حين قتله قابيل وهو يومئذ قتل ربع الناس، فقال له زين العابدين عليه السلام: ليس كما قال إن أول دم وقع على الأرض دم حواء حين حاضت، يومئذ قتل سدس الناس، كان يومئذ:
آدم وحواء وقابيل وهابيل وأختاهما بنتين كانتا. ثم قال عليه السلام: هل تدري ما صنع بقابيل؟ فقال القوم: لا ندري، فقال: وكل الله به ملكين يطلعان به مع الشمس إذا طلعت، ويغربان به مع الشمس إذا غربت، وينضجانه بالماء الحار مع حر الشمس حتى تقوم الساعة.
بيان: يظهر منه أن ما أجاب عليه السلام به سابقا " من تفسير الربع كان على زعم السائل.
25 - قصص الأنبياء: بهذا الإسناد عن ابن أورمة، عن الحسن بن علي، عن ابن بكير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن بالمدينة لرجلا " أتى المكان الذي فيه ابن آدم فرآه معقولا " معه عشرة موكلون به، يستقبلون بوجهه الشمس حيثما دارت في الصيف، ويوقدون حوله النار، فإذا كان الشتاء يصبون عليه الماء البارد، وكلما هلك رجل من العشرة أخرج أهل القرية رجلا "، فقال له رجل: يا عبد الله ما قصتك لأي شئ ابتليت بهذا؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني أحد عنها قبلك، إنك أكيس الناس، وإنك لأحمق الناس.
26 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. وفيه: وإنك لأحمق الناس أو أكيس الناس. وزاد في آخره: قال: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: أيعذب في الآخرة، قال: فقال: ويجمع الله عليه عذاب الدنيا والآخرة.
27 - بيان: كونه أكيس الناس لأنه سأل عما لم يسأل عنه أحد، وكونه أحمق الناس لأنه سأل ذلك رجلا " لم يؤمر ببيانه، وعلى ما في البصائر المراد أن السؤال عن غرائب الأمور قد يكون لغاية الكياسة، وقد يكون لنهاية الحمق.
28 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم معا، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان هابيل راعي الغنم، وكان قابيل حراثا "، فلما بلغا قال لهما آدم عليه السلام: إني أحب أن تقربا إلى الله قربانا " لعل الله يتقبل منكما، فانطلق هابيل إلى أفضل كبش في غنمه فقربة التماسا " لوجه الله ومرضاة أبيه، فأما قابيل فإنه قرب
الزوان الذي يبقى في البيدر الذي لا يستطيع البقر أن تدوسه فقرب ضغثا " منه لا يريد به وجه الله تعالى ولا رضى أبيه، فقبل الله قربان هابيل، ورد على قابيل قربانه، فقال إبليس لقابيل: إنه يكون لهذا عقب يفتخرون على عقبك بأن قبل قربان أبيهم، فاقتله حتى لا يكون له عقب، فقتله فبعث الله تعالى جبرئيل فأجنه، فقال قابيل: يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب، يعني به مثل هذا الغريب الذي لا أعرفه جاء ودفن أخي ولم أهتد لذلك، ونودي قابيل من السماء: لعنت لما قتلت أخاك، وبكى آدم على هابيل أربعين يوما " وليلة. بيان: قال الجوهري: الزوان: حب يخالط البر انتهى. والخبر يدل على أن الغراب يطلق بمعنى الغريب ولم نظفر عليه فيما عندنا من كتب اللغة.
قال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه: قالوا كان هابيل أول ميت من الناس، فلذلك لم يدر قابيل كيف يواريه وكيف يدفنه حتى بعث الله غرابين أحدهما حي والآخر ميت، وقيل: كانا حيين فقتل أحدهما صاحبه ثم بحث الأرض ودفنه فيه، ففعل قابيل مثل ذلك، عن ابن عباس وابن عباس وابن مسعود وجماعة، وقيل: معناه: بعث الله غرابا " يبحث التراب على القتيل، فلما رأى قابيل ما أكرم الله به هابيل وأن بعث طيرا " ليواريه وتقبل قربانه قال:
يا ويلتي، عن الأصم، وقيل: كان ملكا " في صورة الغراب
29 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: لما أوصى آدم عليه السلام إلى هابيل حسده قابيل فقتله، فوهب الله تعالى لآدم هبة الله، وأمره أن يوصي إليه، وأمره أن يكتم ذلك، قال: فجرت السنة بالكتمان في الوصية، فقال قابيل لهبة الله: قد علمت أن أباك قد أوصى إليك فإن أظهرت ذلك أو نطقت بشئ منه لأقتلنك كما قتلت أخاك.
30 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن
عيسى عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
لما قرب ابنا آدم عليه السلام القربان فتقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل دخل قابيل من ذلك حسد شديد وبغى قابيل على هابيل، فلم يزل يرصده ويتبع خلواته حتى خلا به متنحيا " عن آدم عليه السلام فوثب عليه فقتله، وكان من قصتهما ما قد بينه الله في كتابه من المحاورة قبل أن قتله.
31 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن ابن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قابيل أتى هبة الله عليه السلام فقال: إن أبي قد أعطاك العلم الذي كان عنده، وأنا كنت أكبر منك وأحق به منك، ولكن قتلت ابنه فغضب علي فأثرك بذلك العلم علي، وإنك والله إن ذكرت شيئا " مما عندك من العلم الذي ورثك أبوك لتتكبر به علي وتفتخر علي لأقتلنك كما قتلت أخاك، واستخفى هبة الله بما عنده من العلم لينقضي دولة قابيل، ولذلك يسعنا في قومنا التقية، لأن لنا في ابن آدم أسوة، قال: فحدث هبة الله ولده بالميثاق سرا " فجرت والله السنة بالوصية من هبة الله في ولده يتوارثونها عالم بعد عالم، فكانوا يفتحون الوصية كل سنة يوما فيحدثون أن أباهم قد بشرهم بنوح عليه السلام، قال: وإن قابيل لما رأى النار التي قبلت قربان هابيل ظن قابيل أن هابيل كان يعبد تلك النار ولم يكن له علم بربه، فقال قابيل: لا أعبد النار التي عبدها هابيل، ولكن أعبد نارا " وأقرب قربانا " لها، فبنى بيوت النيران.
32 - قصص الأنبياء: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير قال: كان أبو جعفر الباقر عليه الصلاة والسلام جالسا " في الحرم وحوله عصابة من أوليائه إذ أقبل طاوس اليماني في جماعة، فقال: من صاحب الحلقة؟ قيل: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام، قال: إياه أردت، فوقف بحياله وسلم وجلس ثم قال: أتأذن لي في السؤال؟
فقال الباقر عليه السلام: قد آذناك فسل، قال: أخبرني بيوم هلك ثلث الناس، فقال: وهمت
يا شيخ أردت أن تقول ربع الناس وذلك يوم قتل هابيل، كانوا أربعة: قابيل وهابيل و آدم وحواء عليهما السلام فهلك ربعهم، فقال: أصبت ووهمت أنا، فأيهما كان الأب للناس القاتل أو المقتول؟ قال: لا واحد منهما، بل أبوهم شيث بن آدم عليه السلام. بيان: لعل المراد الناس الموجودون في ذلك الزمان، لئلا ينافي ما مر في خبر ابن أبي الديلم أنه لم يرث منه ولده إلا عبادة النيران بأن تكون أولاده قد انقرضوا في زمن نوح عليه السلام أو قبله، لكن الجمع بين ذلك الخبر والخبر الثاني من الباب لا يخلو من إشكال إلا أن يتجوز في الأولاد، أو يقال: لعله وقع له أيضا " تزويج من جنية أو غيرها، أو يقال: يمكن أن يكون أولاده من الزنا، ويؤيد الأوسط ما مر من كتاب المحتضر وما سيأتي من خبر الحضرمي وخبر سليمان بن خالد. وقال ابن الأثير في الكامل: ثم انقرض ولد قابيل ولم يتركوا عقبا إلا قليلا "، وذرية آدم كلهم جهلت أنسابهم وانقطع نسلهم إلا ما كان من شيث فمنه كان النسل، وأنساب الناس اليوم كلهم إليه دون أبيه آدم عليه السلام.
33 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال: لما أراد قابيل أن يقتل أخاه ولم يدر كيف يصنع عمد إبليس إلى طائر فرضخ رأسه بحجر فقتله فتعلم قابيل، فساعة قتله ارعش جسده ولم يعلم ما يصنع أقبل غراب يهوي على الحجر الذي دمغ أخاه فجعل يمسح الدم بمنقاره، وأقبل غراب آخر حتى وقع بين يديه فوثب الأول على الثاني فقتله، ثم هز بمنقاره فواراه فتعلم قابيل.
34 - وروي أنه لم يوار سوأة أخيه وانطلق هاربا " حتى أتى واديا من أودية اليمن في شرقي عدن، فكمن فيه زمانا "، وبلغ آدم عليه السلام ما صنع قابيل بهابيل، فأقبل فوجده قتيلا " ثم دفنه، وفيه وفي إبليس نزلت: " ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما
تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين " لان قابيل أول من سن القتل، ولا يقتل مقتول إلى يوم القيامة إلا كان فيه له شركة.
35 - وسئل الصادق عليه السلام عن قوله تعالى: " وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس " قال: هما هما.
36 - قصص الأنبياء: بالإسناد إلى وهب قال: إن عوج بن عناق كان جبارا " عدوا لله وللإسلام، وله بسطة في الجسم والخلق، وكان يضرب يده فيأخذ الحوت من أسفل البحر ثم يرفع إلى السماء فيشويه في حر الشمس فيأكله، وكان عمره ثلاثة آلاف و ستمائة سنة.
37 - وروي أنه لما أراد نوح عليه السلام أن يركب السفينة جاء إليه عوج فقال له:
احملني معك، فقال نوح: إني لم أومر بذلك، فبلغ الماء إليه وما جاوز ركبتيه، وبقي إلى أيام موسى عليه السلام فقتله موسى عليه السلام.
37 - بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن أبيه، عن ابن مسكان عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إني لأعرف رجلا " من أهل المدينة أخذ قبل انطباق الأرض إلى الفئة التي قال الله تعالى في كتابه: " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " لمشاجرة كانت فيما بينهم وأصلح بينهم ورجع ولم يقعد فمر بنطفكم فشرب منها يعني الفرات، ثم مر عليك يا أبا الفضل يقرع عليك بابك، ومر برجل عليه مسوح معقل به عشرة موكلون يستقبل في الصيف عين الشمس ويوقد حوله النيران ويدورون به حذاء الشمس حيث دارت، كلما مات من العشرة واحد أضاف إليه أهل القرية واحدا "، الناس يموتون والعشرة لا ينقصون، فمر به رجل فقال: ما قصتك
قال له الرجل: إن كنت عالما " فما أعرفك بأمري؟ ويقال: إنه ابن آدم القاتل. وقال محمد ابن مسلم: وكان الرجل محمد بن علي عليه السلام. توضيح: قبل انطباق أي عند انطباق بعض طبقات الأرض وأجزائها على بعض ليسرع السير أو نحو ذلك، أو بذلك السبب.
39 - تفسير العياشي: عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن آدم ولد له أربعة ذكور، فأهبط الله إليهم أربعة من الحور العين، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا، ثم إن الله رفعهن وزوج هؤلاء الأربعة أربعة من الجن فصار النسل فيهم، فما كان من حلم فمن آدم، وما كان من جمال فمن قبل الحور العين، وما كان من قبح أو سوء خلق فمن الجن.
40 - تفسير العياشي: عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: ما يقول الناس في تزويج آدم ولده؟ قال: قلت: يقولون: إن حواء كانت تلد لآدم في كل بطن غلاما " وجارية فتزوج الغلام الجارية التي من البطن الآخر الثاني، وتزوج الجارية الغلام الذي من البطن الآخر الثاني، حتى توالدوا، فقال أبو جعفر عليه السلام: ليس هذا كذاك، ولكنه لما ولد آدم هبة الله وكبر سأل الله أن يزوجه، فأنزل الله له حوراء من الجنة فزوجها إياه فولد له أربعة بنين، ثم ولد لآدم ابن آخر فلما كبر أمره فتزوج إلى الجان فولد له أربع بنات فتزوج بنو هذا بنات هذا، فما كان من جمال فمن قبل الحوراء، وما كان من حلم فمن قبل آدم، وما كان من خفة فمن قبل الجان، فلما توالدوا صعدت الحوراء إلى السماء.
41 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن قابيل بن آدم معلق بقرونه في عين الشمس تدور به حيث دارت في زمهريرها وحميمها إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة صيره الله إلى النار.
42 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ذكر ابن آدم القاتل قال: فقلت له: ما حاله أم من أهل النار هو؟ فقال: سبحان الله، الله أعدل من ذلك أن يجمع عليه عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة. بيان: هذا الخبر مناف لما مر من خبر جابر والأخبار الدالة على سوء حاله في القيامة وعلى كفره، ولظاهر خبر زرارة الذي تقدم حيث قال فيه: " ويجمع الله عليه عذاب الدنيا والآخرة " وإن أمكن أن يكون استفهاما " إنكاريا "، ويمكن أن يأول هذا الخبر بأن المراد أن عذاب الدنيا يصير سببا " لتخفيف عذابه في الآخرة، أو أن عذاب الدنيا لشئ وعذاب الآخرة لشئ آخر، فلا يجتمعان على فعل واحد، بأن يكون عذاب الدنيا للقتل والآخرة للكفر، فالمراد أنه لا يجمعهما الله عليه في القتل.
43 - تفسير العياشي: عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: إن ابن آدم الذي قتل أخاه كان القابيل الذي ولد في الجنة. بيان: هذا موافق لما ذكره بعض العامة من كون ولادة قابيل وأخته في الجنة، وظاهر بعض الأخبار أنه لم يولد له إلا في الدنيا.
44 - تفسير العياشي: عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إن الناس يزعمون أن آدم زوج ابنته من ابنه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: قد قال الناس ذلك، ولكن يا سليمان أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو علمت أن آدم زوج ابنته من ابنه لزوجت زينب من القاسم، وما كنت لأرغب عن دين آدم؟ فقلت: جعلت فداك إنهم يزعمون أن قابيل إنما قتل هابيل لأنهما تغايرا " على أختهما، فقال له: يا سليمان تقول هذا؟! أما تستحيي أن تروي هذا على نبي الله آدم؟ فقلت: جعلت فداك ففيم قتل قابيل هابيل؟
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.