پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 6 تأويل قوله تعالى: جعلا له شركاء فيما آتيهما قال

ج ۱۱، ص ۲۴۸–۲۵۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۱

189 - 190.

تفسير: قال البيضاوي: " من نفس واحدة " هو آدم " وجعل منها " أي من جسدها، أو من جنسها " زوجها " حواء " ليسكن إليها " ليأنس بها " فلما تغشها " أي جامعها " حملت حملا " حفيفا " " خف عليها ولم تلق منه ما تلقى الحوامل غالبا " من الأذى، أو محمولا " خفيفا " هو النطفة فمرت به فاستمرت به، أو قامت وقعدت " فلما أثقلت " صارت ذا ثقل بكبر الولد " صالحا " " أي ولدا " سويا " قد صلح بدنه " جعلا له " أي جعل أولادهما شركاء فيما آتى أولادهما فسموه عبد العزى وعبد مناف على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويدل عليه قوله تعالى: فتعالى الله عما يشركون ".

1 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي: عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان الأحول، عن بريد العجلي

عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما علقت حواء من آدم وتحرك ولدها في بطنها قالت لآدم: إن في بطني شئ يتحرك، فقال لها آدم: الذي في بطنك نطفة مني استقرت في رحمك يخلق الله منها خلقا " ليبلونا فيه، فأتاها إبليس فقال لها: كيف أنت؟ فقالت له: أما إني علقت وفي بطني من آدم ولد قد تحرك، فقال لها إبليس: أما إنك إن نويت أن تسميه عبد الحارث ولدتيه غلاما " وبقي وعاش، وإن لم تنو أن تسميه عبد الحارث مات بعدما تلدينه بستة أيام، فوقع في نفسها مما قال لها شئ، فأخبرت آدم بما قال لها إبليس فقال لها آدم: قد جاءك الخبيث لا تقبلين منه، فإني أرجو أن يبقى لنا ويكون بخلاف ما قال لك، ووقع في نفس آدم مثل ما وقع نفس حواء من مقالة الخبيث، فلما وضعته غلاما " لم يعش إلا ستة أيام حتى مات، فقالت لآدم: قد جاءك الذي قال لنا الحارث فيه، ودخلهما من قول الخبيث ما شككهما، فلم تلبث أن علقت من آدم حملا " آخر فأتاها إبليس فقال لها: كيف أنت؟ فقالت له: قد ولدت غلاما " ولكنه مات يوم السادس فقال لها الخبيث: أما إنك لو كنت نويت أن تسميه عبد الحارث لعاش وبقي، وإن ما هو في بطنك كبعض ما في بطون هذه الأنعام التي بحضرتكم، إما ناقة، وإما بقرة، وإما ضأن، وإما معز، فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى ما أخبرها للذي كان تقدم إليها في الحمل الأول، فأخبرت بمقالته آدم، فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حواء " فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا " لنكونن من الشاكرين * فلما آتاهما صالحا " أي لم يلد ناقة أو بقرة أو ضأنا " أو معزا " فأتاها الخبيث فقال لها: كيف أنتم؟ فقالت له: قد أثقلت وقربت ولادتي، فقال: أما إنك ستندمين و ترين من الذي في بطنك ما تكرهين، ويدخل آدم منك ومن ولدك شئ لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا " أو معزا " فاستمالها إلى طاعته والقبول لقوله، ثم قال لها: اعلمي إن أنت

نويت أن تسميه عبد الحارث وجعلتم لي فيه نصيبا " ولدتيه غلاما " سويا " وعاش وبقي لكم، فقالت: إني قد نويت أن أجعل لك فيه نصيبا "، فقال لها الخبيث: لا تدعين آدم حتى ينوي مثل ما نويت ويجعل لي فيه نصيبا " ويسميه عبد الحارث؟ فقالت له: نعم، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث وبما قال لها، فوقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه فركن إلى مقالة إبليس، وقالت حواء لآدم: لئن أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث وتجعل للحارث فيه نصيبا " لم أدعك تقربني ولا تغشاني ولم يكن بيني وبينك مودة، فلما سمع ذلك منها آدم قال لها: أما إنك سبب المعصية الأولى وسيدليك بغرور قد تابعتك وأجبت إلى أن أجعل للحارث فيه نصيبا "، أو أن اسميه عبد الحارث، فأسرا النية بينهما بذلك فلما وضعته سويا " فرحا بذلك وأمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا " أو معزا " وأملا أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت يوم السادس، فلما كان يوم السابع سمياه عبد الحارث.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " فلما آتهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتهما " فقال: هو آدم وحواء، وإنما كان شركهما شرك طاعة، ولم يكن شرك عبادة فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وآله: " هو الذي خلقكم من نفس واحدة " إلى قوله: " فتعالى الله عما يشركون " قال: جعلا للحارث نصيبا " في خلق الله، ولم يكونا أشركا إبليس في عبادة الله.

3 - عيون أخبار الرضا (ع): قد مر في خبر ابن الجهم أنه سأل المأمون الرضا عليه السلام عن معنى قول الله تعالى: " فلما آتاهما صالحا " جعلا له شركاء فيها آتاهما " فقال الرضا عليه السلام: إن حواء ولدت لآدم خمسمائة بطن في كل بطن ذكرا " وأنثى، وإن آدم وحواء عاهدا الله عزو جل ودعواه وقالا: " لئن آتيتنا صالحا " لنكونن من الشاكرين * فلما آتاهما صالحا " من النسل خلقا " سويا " بريئا " من الزمانة والعاهة كان ما آتاهما صنفين: صنفا " ذكرانا "، وصنفا " إناثا "، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما، ولم يشكراه كشكر أبويهما له عز وجل، قال الله تعالى: " فتعالى الله عما يشركون ".

4 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " فلما آتاهما صالحا " جعلا له شركاء فيما آتاهما " قال: هو آدم وحواء، إنه كان شركهما شرك طاعة، وليس شرك عبادة.

وفي رواية أخرى: ولم يكن شرك عبادة. تحقيق مقام لرفع ابهام: اعلم أن الخبر الأول لعله صدر على وجه التقية لاشتهار تلك القصة بين المخالفين، وكذا الخبر الثاني والرابع، وإن أمكن توجيههما بوجه والخبر الثالث هو المعول عليه، واختاره أكثر المفسرين من الفريقين.

قال: الرازي: المروي عن ابن عباس " هو الذي خلقكم من نفس واحدة " وهي نفس آدم " وخلق منها زوجها " أي حواء خلقها الله من ضلع آدم من غير أذى " فلما تغشها " آدم " حملت حملا " " " فلما أثقلت " أي ثقل الولد في بطنها أتاها إبليس في صورة رجل وقال:

ما هذا يا حواء؟ إني أخاف أن يكون كلبا " أو بهيمة، وما يدريك من أين يخرج، أمن دبرك فيقتلك أو ينشق بطنك؟ فخافت حواء وذكرت ذلك لآدم عليه السلام فلم يزالا من هم

من ذلك، ثم أتاها وقال: إن سألت الله أن يجعله صالحا " سوى " ا مثلك ويسهل خروجه من بطنك وتسميه عبد الحارث - وكان إبليس في الملائكة الحارث - فذلك قوله: " فلما آتاهما صالحا " جعلا له شركاء فيما آتاهما " أي لما آتاهما الله ولدا " سويا " صالحا " جعلا له شريكا "، أي جعل آدم وحواء له شريكا، والمراد به عبد الحارث هذا تمام القصة.

واعلم أن هذا التأويل فاسد، ويدل عليه وجوه:

الأول: أنه تعالى قال: " فتعالى الله عما يشركون " وذلك يدل على أن الذين أتوا بالشرك جماعة.

الثاني: أنه تعالى قال بعده: " أيشركون ما لا يخلق شيئا " وهم يخلقون " وهذا يدل على أن المقصود من هذه الآية الرد على من جعل الأصنام شركاء لله تعالى، وما جرى لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر.

الثالث: لو كان المراد إبليس لقال: " أتشركون من لا يخلق شيئا " ولم يقل " ما لا يخلق شيئا " " لأن العاقل إنما يذكر بصيغة " من ".

الرابع: أن آدم عليه السلام كان من أشد الناس معرفة بإبليس وكان عالما بجميع الأسماء كما قال تعالى: " وعلم آدم الأسماء كلها " فكان لابد وأن يكون قد علم أن اسم إبليس هو الحارث، فمع العداوة الشديدة التي بينه وبين آدم ومع علمه بأن اسمه هو الحارث كيف سمى ولد نفسه بعبد الحارث؟ وكيف ضاقت عليه الأسماء حتى أنه لم يجد. سوى هذا الاسم؟!.

الخامس: أن الواحد منا لو حصل له ولد يرجو منه الخير والصلاح فجاء إنسان ودعاه إلى أن يسميه بمثل هذه الأسماء لزجره وأنكر عليه أشد الإنكار، فآدم عليه السلام مع نبوته وعلمه الكثير الذي حصل من قوله: " وعلم آدم الأسماء كلها " وتجاربه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلة التي وقع فيها لأجل وسوسة إبليس كيف لم يتنبه لهذا الغدر؟!

وكيف لم يعرف أن ذلك من الأفعال المنكرة التي يجب على العاقل الاحتراز منها؟!

السادس: أن بتقدير أن آدم عليه السلام سماه بعبد الحارث فلا يخلو إما أن يقال:

إنه جعل هذا اللفظ اسم علم له، أو جعله صفة له بمعنى أنه أخبر بهذا اللفظ أنه عبد الحارث ومخلوق من قبله، فإن كان الأول لم يكن هذا شركا " بالله، لأن أسماء الأعلام والألقاب لا يفيد في المسميات فائدة، فلم يلزم من التسمية بهذا اللفظ حصول الإشراك، وإن كان الثاني كان هذا قولا بأن آدم عليه السلام اعتقد أن لله شريكا " في الخلق والإيجاد والتكوين، وذلك يوجب الجزم بتكفير آدم عليه السلام وذلك لا يقوله عاقل، فثبت بهذه الوجوه أن هذا القول فاسد ويجب على المسلم العاقل أن لا يلتفت إليه.

إذا عرفت هذا فنقول: في تأويل الآية وجوه صحيحة سليمه خالية عن هذه المفاسد:

التأويل الأول: ما ذكره القفال فقال: إنه تعالى ذكر هذه القصة على سبيل ضرب المثل، وبيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم وقولهم بالشرك، وتقدير هذا الكلام كأنه تعالى يقول: هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجها إنسانا " يساويه في الإنسانية فلما تغشى الزوج الزوجة وظهر الحمل دعا الزوج والزوجة أنهما إن آتيتنا ولدا " صالحا " سويا " لنكونن من الشاكرين لآلائك ونعمائك، فلما آتاهما الله ولدا " صالحا " سويا " جعل الزوج والزوجة لله شركاء فيما آتاهما لأنهم تارة ينسبون هذا الولد إلى الطبائع كما هو قول الطبائعيين، وتارة إلى الكواكب كما هو قول المنجمين، وتارة إلى الأصنام والأوثان كما هو قول عبدة الأصنام، ثم قال:

" فتعالى الله عما يشركون " أي تبرأ الله عن ذلك الشرك، وهذا جواب في غاية الصحة والسداد.

التأويل الثاني: أن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله وهم القصي، والمراد من قوله: هو الذي خلقكم من نفس قصي وجعل من جنسها زوجها عربية

قرشية ليسكن إليها، فلما آتاهما ما طالبا من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما، حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزى وعبد قصي وعبد اللات وجعل الضمير في " يشركون " لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك.

التأويل الثالث: أن نسلم أن هذه الآية وردت في شرح قصة آدم عليه السلام وعلى هذا التقدير ففي دفع هذا الأشكال وجوه:

الأول أن المشركين كانوا يقولون: إن آدم عليه السلام كان يعبد الأصنام ويرجع في طلب الخير والشر إليها، فذكر تعالى قصة آدم وحواء وحكى عنهما أنهما قالا: " لئن آتيتنا صالحا " لنكونن من الشاكرين " أي ذكرا أنه تعالى لو آتاهما ولدا " صالحا " سويا " لاشتغلوا بشكر تلك النعمة، ثم قال: " فلما آتاهما صالحا " جعلا له شركاء " فقوله: " جعلا له شركاء " ورد بمعنى الاستفهام على سبيل الإنكار والتبعيد، والتقدير: فلما آتاهما صالحا " جعلا له شركاء فيما آتاهما؟ ثم قال: " فتعالى الله عما يشركون " أي تعالى الله عن شرك هؤلاء المشركين الذين يقولون بالشرك وينسبونه إلى آدم عليه السلام ونظيره أن ينعم رجل على رجل بوجوه كثيرة من الأنعام ثم يقال لذلك المنعم إن ذلك المنعم عليه يقصد إساءتك و إيصال الشر إليك، فيقول ذلك المنعم: فعلت في حق فلان كذا وأحسنت إليه بكذا وكذا ثم إنه يقابلني بالشر والإساءة؟! على سبيل النفي والتبعيد، فكذا ههنا.

الوجه الثاني في الجواب أن نقول: إن هذه القصة من أولها إلى آخرها في حق آدم وحواء ولا إشكال في شئ من ألفاظها إلا قوله: " فلما آتاهما صالحا " جعلا له شركاء فيما آتاهما " فنقول: التقدير: فلما آتاهما ولدا " صالحا " سويا " جعلا له شركاء، أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وكذا فيما آتاهما أولادهما ونظيره قوله: " واسئل القرية " أي واسأل أهل القرية.

فإن قيل: فعلى هذا التأويل ما الفائدة في التثنية في قوله: " جعلا له شركاء "؟ قلنا:

لأن ولده قسمان ذكر وأنثى فقوله: " جعلا " المراد الذكر والأنثى، مرة عبر عنهما

بلفظ التثنية لكونهما صنفين ونوعين، ومرة عبر عنهم بلفظ الجمع وهو قوله: " فتعالى الله عما يشركون. الوجه الثالث في الجواب: سلمنا أن الضمير في قوله: " جعلا له شركاء فيما آتاهما " عائد إلى آدم وحواء إلا أنه تعالى لما آتاهما ذلك الولد الصالح عزما على أن يجعلاه وقفا " على خدمة الله وطاعته وعبوديته على الإطلاق، ثم بدا لهما في ذلك فتارة كانوا ينتفعون به في مصالح الدنيا ومنافعها، وتارة كانوا يأمرونه بخدمة الله وطاعته، وهذا العمل وإن كان منا قربة وطاعة إلا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين، فلهذا قال الله تعالى:

" فتعالى الله عما يشركون " والمراد من هذه الآية ما نقل عنه عليه السلام أنه قال حاكيا " عن الله سبحانه: " أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركته " وعلى هذا التقدير فالإشكال زائل.

الوجه الرابع في التأويل: أن نقول: سلمنا صحة تلك القصة المذكورة إلا أنا نقول: إنهم سموا بعبد الحارث لأجل أنهم اعتقدوا أنه إنما سلم من الآفة والمرض بسبب دعاء ذلك الشخص المسمى بالحارث، وقد سمي المنعم عليه عبيدا للمنعم، يقال في المثل: أنا عبد من تعلمت منه حرفا، فآدم وحواء سميا ذلك الولد تنبيها على أنه إنما سلم عن الآفات ببركة دعائه، وهذا لا يقدح في كونه عبد الله من جهة أنه مملوكه ومخلوقه إلا أنا قد ذكرنا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين، فلما حصل الاشتراك في لفظ العبد لا جرم صار آدم عليه السلام معاتبا " في هذا العمل انتهى. وقد ذكر الشيخ الطبرسي رحمه الله في تفسيره والسيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب الغرر والدرر وكتاب تنزيه الأنبياء وجوها اخر وفيما ذكرناه كفاية.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.