پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

باب وجوب قصر الصلاة في السفر وعلله وشرائطه وأحكامه

ج ۸۶، ص ۴۳–۷۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۵

14 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إن نويت المقام عشرة أيام وصليت صلاة واحدة بتمام ثم بدا لك في المقام وأردت الخروج، فأتم، وإن بدا لك في المقام بعد ما نويت المقام عشرة أيام وتممت الصلاة والصوم.

بيان: (إن) في قوله (وإن بدا لك) وصلية، ولا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه لو نوى قاصد الإقامة عشرا السفر قبل أن يصلي صلاة بتمام يرجع إلى التقصير، ولو صلى صلاة بتمام يتم إلى أن يخرج إلى المسافة وظاهر الأصحاب أنه لا يشترط في الرجوع إلى القصر في صورة العدول عن نية الإقامة من غير صلاة كون الباقي مسافة، وقواه الشهيد الثاني - ره - واحتمل الاشتراط وإطلاق هذه الرواية وغيرها يؤيد المشهور.

ثم إنهم اختلفوا في أنه هل يلحق بالصلاة الفريضة الصوم الواجب فيثبت حكم الإقامة بالشروع فيه مطلقا أو أما إذا زالت الشمس قبل الرجوع عن نية الإقامة أم لا؟ فيه أوجه، والثالث أشهر وأقوى، وإن كان ظاهر عبارة الفقه كون إتمام الصوم في حكم إتمام الصلاة، إن حملنا الواو في قوله: (والصوم) بمعنى أو، ويمكن أن يكون ذكر الصوم استطرادا ولا دخل له في الحكم.

ثم الظاهر أن المعتبر إتمام الصلاة الفريضة فقط كما صرح به في صحيحة أبي ولاد فالحاق نافلة لا يؤتي بها في السفر بالفريضة كما فعله العلامة في

النهاية وقواه الشهيد الثاني ره لاوجه له، والظاهر أن الحكم معلق على فعل الفريضة، فلا يكفي دخول وقتها، ولا فوت وقت الصلاة مع تركها، سواء كان الترك عمدا أو سهوا، وقطع العلامة في التذكرة بكون الترك كالصلاة، نظرا إلى استقرارها في الذمة تماما، واستشكله في النهاية وكذا الشهيد في الذكرى.

ولو كان الترك لعذر مسقط للقضاء كالجنون والحيض، فهو كمن لم يصل قولا واحدا، وهل يشترط كون التمام بنية الإقامة فلا يكفي التمام سهوا قبل الإقامة؟ فيه وجهان وظاهر الخبر الاشتراط.

ولو نوى الإقامة ثم صلى تماما لشرف البقعة ذاهلا عن نية الإقامة ثم رجع عن الإقامة، فالظاهر الكفاية لعموم الرواية، ولو نوى الإقامة في أثناء الصلاة المقصورة فأتمها ففي الاجتزاء بها وجهان، ولعل الاجتزاء أقوى.

ثم ظاهر الرواية إتمام الصلاة، فلو شرع في الصلاة بنية الإقامة ثم رجع عن الإقامة في أثنائها لم يكف، وإن كان بعد الركوع في الثالثة، وهو ظاهر المنتهى، وتردد في المعتبر، وفصل في التذكرة والمختلف بمجاوزة محل القصر وعدمه.

15 - فقه الرضا: قال عليه السلام: فان فاتتك الصلاة في السفر فذكرتها في الحضر فاقض صلاة السفر ركعتين، كما فاتتك، وإن فاتتك في الحضر فذكرتها في السفر فاقضها أربع ركعات صلاة الحضر كما فاتتك، وإن خرجت من منزلك وقد دخل عليك وقت الصلاة ولم تصل حتى خرجت، فعليك التقصير، وإن دخل عليك وقت الصلاة و أنت في السفر ولم تصل حتى تدخل أهلك فعليك التمام، إلا أن يكون قد فاتك الوقت فتصلي ما فاتك من صلاة الحضر في السفر، وصلاة السفر في الحضر.

بيان: لا ريب في أن الاعتبار في القضاء بحال الفوات لا بحال الفعل، فما فات قصرا يقضى قصرا، وإن قضاه في الحضر، وكذا العكس، ولو حصل الفوات في أماكن التخيير

ففي ثبوت التخيير في القضاء أو تحتم القصر وجهان أحوطهما الثاني.

ولو سافر بعد دخول الوقت قبل أن يصلي فالأصحاب فيه على أقوال شتى ذهب ابن أبي عقيل والصدوق في المقنع والعلامة إلى أنه يجب عليه الاتمام، وذهب المفيد إلى أنه يجب عليه التقصير، واختاره ابن إدريس، ونقله عن المرتضى في المصباح، وهو اختيار علي بن بابويه والمحقق وجماعة.

وذهب الشيخ في الخلاف إلى التخيير واستحباب الاتمام، وذهب - ره - في النهاية وكتابي الاخبار إلى أنه يتم إن بقي من الوقت مقدار ما يصلى فيه على التمام فان تضيق الوقت قصر، وبه قال في موضع من المبسوط، وبه قال ابن البراج، وهو اختيار الصدوق في الفقيه.

وكذا الخلاف فيما أما إذا دخل محل التمام بعد دخول الوقت، فذهب المفيد وعلي بن بابويه وابن إدريس والفاضلان إلى أنه يتم، وهو المشهور بين المتأخرين ونقل عن ابن الجنيد والشيخ القول بالتخيير، وذهب الشيخ في النهاية وكتابي الاخبار إلى أنه يتم مع السعة، ويقصر مع الضيق ، وحكى الشهيدان أن في المسألة قولا بالتقصير مطلقا.

ومنشأ هذا الاختلاف الاختلاف الاخبار ففي صحيحة إسماعيل بن جابر قال:

قلت لأبي عبد الله عليه السلام يدخل على وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي، فقال: صل وأتم الصلاة قلت: فدخل على وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج، فقال: صل وقصر، فإن لم تفعل فقد خالفت والله رسول الله صلى الله عليه وآله.

وفي صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة، وهو في الطريق، فقال: يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا.

وفي موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الرجل أما إذا زالت الشمس وهو في منزله ثم يخرج في سفر، قال: يبدء بالزوال فيصليها ثم يصلي الأولى بتقصير ركعتين لأنه خرج من منزله قبل أن يحضر الأولى، وسئل: فان خرج

بعد ما حضرت الأولى قال: يصلي الأولى أربع ركعات ثم يصلي بعد النوافل ثمان ركعات لأنه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولى.

وعن بشير النبال قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام حتى أتينا الشجرة، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا نبال، فقلت: لبيك، قال إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك وذلك أنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج.

وربما يحصل صحيحة محمد بن مسلم على أن المراد أن الركعتين يؤتى بهما في السفر، والأربع في الحضر بأن يكون المراد بقوله: (يدخل من سفره) إرادة الدخول أو الاشراف عليه، وكأن في الايراد بصيغة المضارع إعانة على هذا المعنى وكذا قوله (خرج) يحمل على أحد الوجهين، وكذا خبر بشير يحمل على أنه عليه السلام صلى قبل أن يخرج، أو على أن المراد وجب علينا التمام وبعد السفر انقلب الحكم وإن كانا بعيدين، مع أن سنده غير نقي على المشهور.

والقائل بالتخيير جمع به بين الروايات ويؤيده في الرجوع صحيحة منصور

ابن حازم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول أما إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله، فان شاء قصر وإن شاء أتم، والاتمام أحب إلى، وحمله على التقصير قبل الدخول والاتمام بعده بعيد جدا.

والشيخ جمع بينها بالسعة والضيق وأيده بما رواه في الموثق عن إسحاق ابن عمار قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال: إن كان لا يخاف الفوت فليتم وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر.

وروي هذا المضمون بسند مرسل عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا وهما يدلان على التفصيل في القدوم، ويمكن حملهما على أنه إن كان لا يخاف فوت الوقت يؤخر حتى يدخل أهله ويتم، وإن كان يخاف الفوت أما إذا دخل أهله يصلي قصرا قبل الدخول.

وأقول: يمكن الجمع بينها بوجهين آخرين:

أحدهما حمل ما دل على الاعتبار بحال الوجوب، على ما أما إذا مضى زمان من أول الوقت يمكنه تحصيل الشرائط المفقودة، وإتمام الصلاة فيه، وما دل على الاعتبار بحال الأداء على ما أما إذا خرج عن حد الترخص، أو دخل فيه ولم يمض هذا المقدار من الزمان، كما أشار إليه العلامة في المنتهى، والشيخ في الخلاف قيد الحكم بذلك حيث قال: أما إذا خرج إلى السفر وقد دخل الوقت إلا أنه مضى مقدار ما يصلي فيه الفرض أربع ركعات جاز له التقصير، وكذا قال العلامة وأكثر الأصحاب والفرق أيضا ظاهر

إذا بعضي مضى هذا الزمان يستقر الفرض في ذمته.

وثانيهما أن يقال: إنه أما إذا خرج بعد دخول وقت الفضيلة يعني أما إذا صار الفئ قدمين، أو انقضى مقدار النافلة للمتنفل يتم الصلاة، وإذا خرج قبل دخول وقت [الفضيلة، وإن كان بعد دخول وقت] الاجزاء يقصر.

فالمراد بالوقت في بعض الأخبار الفضيلة، وفي بعضها الاجزاء، ويشهد لهذا التأويل مؤثقة عمار ، لكن لا أعرف قائلا به، وكذا الكلام في العود لاختلاف الاخبار فيه أيضا، والمسألة في غاية الاشكال وإن كان القول بالتخيير لا يخلو من قوة والاحتياط في الجمع.

16 - السرائر: نقلا من كتاب جميل بن دراج، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال في رجل مسافر نسي الظهر والعصر في السفر حتى دخل أهله، قال: يصلي أربع ركعات.

وقال لمن نسي صلاة الظهر [أ] والعصر وهو مقيم حتى يخرج قال: يصلي أربع ركعات في سفره.

وقال: أما إذا دخل على الرجل وقت صلاة وهو مقيم ثم سافر صلى تلك الصلاة التي دخل وقتها عليه وهو مقيم أربع ركعات في سفره.

بيان: أقول: يمكن أن يكون قوله عليه السلام: (وإذا دخل على الرجل) بعد قوله: (لمن نسي صلاة الظهر) تعميما بعد التخصيص أو يكونا حديثين سمعهما في مقامين، أو يكون الأول للقضاء، والثاني للأداء، أو يكون الأخير محمولا على العمد كما أن الأول كان للنسيان، وقوله: أولا (في رجل مسافر) يحتمل الأداء والقضاء والأعم، وظاهر الخبر الاتمام في الدخول والخروج معا، كما هو مختار العلامة إن لم نحمل أحدهما على القضاء.

ثم اعلم أنهم اختلفوا في القضاء أيضا أي أما إذا دخل وقت الصلاة في السفر ودخل بلده ثم فاتته الصلاة، وكذا العكس هل يعتبر بحال الوجوب أي أول الوقت أو بحال

الفوات أي آخره؟ فذهب المرتضى وابن الجنيد إلى أنه يقضي بحسب حالها في أول وقتها، وآخرون إلى أنه يقضي بحسب حالها في آخر وقتها.

ويدل على الأول ما رواه الشيخ عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخر الصلاة حتى قدم فنسي حين قدم إلى أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها، قال: يصليها ركعتين صلاة المسافر، لان الوقت دخل وهو مسافر، كان ينبغي أن يصليها عند ذلك.

وموسى بن بكر وإن لم يذكر له توثيق، وذكر الشيخ أنه واقفي لكن واقفيته لم يذكره إلا الشيخ ، ورواية ابن أبي عمير وصفوان وأجلاء الأصحاب عنه مما يدل على جلالته، فالخبر لا يقصر عن الصحيح أو الموثق.

وأجاب في المعتبر عنه باحتمال أن يكون دخل مع مضيق الوقت عن أداء الصلاة أربعا، فيقضي على وقت إمكان الأداء، والمسألة في غاية الاشكال والجمع أيضا فيه طريق الاحتياط.

17 - العياشي: عن حريز قال: قال زرارة ومحمد بن مسلم قلنا لأبي جعفر عليه السلام:

ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي؟ قال: إن الله يقول (أما إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا قلنا إنما قال الله عز وجل: (فليس عليكم جناح) ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ قال: أوليس قد قال الله عز و جل في الصفا والمروة (فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) ألا ترى أن الطواف بهما واجب مفروض لان الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه وكذلك التقصير في السفر شئ صنعه النبي صلى الله عليه وآله وذكره الله عز وجل في كتابه.

قالا قلنا فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال: إن كان قد قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا

إعادة عليه، والصلاة في السفر كلها الفريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب، فإنها ثلاث ليس فيها تقصير، تركها رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر والحضر ثلاث ركعات.

دعائم الاسلام: عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلى قوله وكذلك التقصير في السفر ذكره الله هكذا في كتابه وقد صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: (كيف هي) أي على العزيمة أو الرخصة، وكم هي أي في كم يجب القصر أو كم يصير عدد الركعات (ولم يقل افعلوا) قد يستفاد منه أن الامر للوجوب مطلقا أو أمر القرآن (أوليس قال الله) الاستشهاد بالآية لبيان أن نفي الجناح لا ينافي الوجوب أما إذا دل عليه دليل آخر، إذ قد يكون التعبير على هذا الوجه لحكمة كما مر وسيأتي.

(وصنعه نبيه) أي فعله صلى الله عليه وآله يدل على الوجوب، والجواز مستفاد من الآية، فيدل على أن التأسي واجب مطلقا، وإن لم يعلم أن فعله صلى الله عليه وآله على وجه الوجوب إلا أن يقال: المراد أنه صنعه على وجه الوجوب، أو واظب عليه أو الصنع كناية عن إجرائه بين الناس وأمره به.

(إن كان قد قرئت) لعل ذكر قراءة الآية على التمثيل، والمراد إن علم وجوب التقصير فعليه الإعادة وإلا فلا.

وجملة القول فيه أن تارك التقصير في موضع يجب عليه لا يخلو من أن يكون عالما عامدا أو ناسيا أو جاهلا، فالعامد العالم لا ريب في أنه تبطل صلاته، ويعيدها في الوقت وخارجه، وأما الناسي فالمشهور بين الأصحاب أنه يعيد في الوقت خاصة، وذهب علي بن بابويه والشيخ في المبسوط إلى أنه يعيد مطلقا.

وقال الصدوق - ره - في المقنع إن نسيت فصليت في السفر أربع ركعات فأعد الصلاة

إن ذكرت في ذلك اليوم، وإن لم تذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا تعد، فمراده باليوم إن كان بياض النهار فقد وافق المشهور في الظهرين، وأهمل أمر العشاء، وإن كان مراده ذلك والليلة الماضية كان مخالفا في العشاء للمشهور لاقتضائه قضاء العشاء في النهار وإن كان مراده ذلك والليلة المستقبلة خالف المشهور في الظهرين وفي العشاء أيضا إلا على القول ببقاء وقتها إلى الصبح.

والأول أقوى لصحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة، قال: إن كان في وقت فليعد، وإن كان الوقت قد مضى فلا، والحكم يشمل العامد والجاهل أيضا لكنهما خرجا عنه بدليل منفصل فيبقى الحكم في الناسي سالما عن المعارض.

وأما صحيحة أبي بصير قال: سألت عن رجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات قال: إن ذكر في ذلك اليوم فليعد، وإن لم يذكر حتى يمضي اليوم فلا إعادة عليه، فظاهرها أن المراد باليوم بياض النهار، فتدل أيضا على المشهور في الظهرين وحكم العشاء غير مستفاد منها، فإن كان مراد الصدوق ذلك فنعم الوفاق، وإلا فلا تدل على مذهبه، والاستدلال بالاحتمال البعيد غير موجه.

واحتج القائلون بالإعادة مطلقا بأنها زيادة في الصلاة، وخبر العياشي أيضا لا يخلو من دلالة عليه، وكذا عمومات بعض الروايات الأخر، لكنها مخصصة بما مر.

وقال الشهيد في الذكري: ويتخرج على القول بأن من زاد خامسة في الصلاة و كان قد قعد مقدار التشهد تسلم له الصلاة، صحة الصلاة هنا، لان التشهد حائل بين ذلك وبين الزيادة.

واستحسنه الشهيد الثاني وقال: إنه كان ينبغي لمثبت تلك المسألة القول بها هنا، ولا يمكن التخلص من ذلك إلا بأحد أمور إما إلغاء ذلك الحكم كما ذهب إليه أكثر الأصحاب، أو القول باختصاصه بالزيادة على الرابعة كما هو مورد النص فلا يتعدى إلى الثلاثية والثنائية فلا يتحقق المعارضة هنا، أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير كما ورد به النص هناك، ولا يتعدى إلى الزايد كما عداه بعض الأصحاب، أو القول بأن ذلك في غير المسافر جمعا بين الاخبار، لكن يبقى فيه سؤال الفرق مع اتحاد المحل انتهى.

والسيد في المدارك ضعف هذه الوجوه، وقال: والذي يقتضيه النظر أن النسيان والزيادة إن حصلا بعد الفراغ من التشهد كانت هذه المسألة جزئية من جزئيات من زاد في صلاته ركعة فصاعدا بعد التشهد نسيانا، وقد بينا أن الأصح أن ذلك غير مبطل للصلاة مطلقا، لاستحباب التسليم، وإن حصل النسيان قبل ذلك اتجه القول بالإعادة

في الوقت دون خارجه كما اختاره الأكثر انتهى.

وأقول: قد عرفت أن الحكم السابق على تقدير ثبوته مختص بالرابعة فلا إشكال ولا تنافي، بل هذا مما يؤيد أحد قولي الابطال مطلقا، أو الاختصاص بالرباعية.

وأما أما إذا أتم جاهلا بوجوب التقصير فالمشهور بين الأصحاب أنه لا يعيد مطلقا وحكي عن ابن الجنيد وأبي الصلاح أنهما أوجبا الإعادة في الوقت، وعن ظاهر ابن أبي عقيل الإعادة مطلقا والأول أقرب لرواية زرارة ومحمد بن مسلم الصحيحة في ساير الكتب، واختلفوا في أن الحكم هل هو مختص بالجاهل بوجوب التقصير من أصله أو ينسحب في الجاهل ببعض الاحكام؟ وتوقف العلامة في النهاية فيها، وظاهر الرواية الأول.

ولو انعكس الفرض بأن صلى من فرضه التمام قصرا جاهلا، فقيل بالبطلان لعدم تحقق الامتثال، وقيل بالصحة وهو اختيار صاحب الجامع، وروى الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إذا أتيت بلدا وأزمعت المقام عشرة فأتم الصلاة، فان تركه جاهلا فليس عليه الإعادة، وهو دال على الصحة في بعض صور الاتمام، والعمل به متجه، وفي التعدي عنه إشكال.

وألحق بعضهم بالجاهل ناسي الإقامة فحكم بأنه لا إعادة عليه، وهو خروج عن النص، وسيأتي في الفقه أن من قصر في موضع التمام ناسيا يعيد مطلقا، ولعله محمول على ما أما إذا وقع بعد التسليم المبطل عمدا وسهوا كما عرفت سابقا.

18 - كتاب محمد بن المثنى الحضرمي: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن خرج الرجل مسافرا وقد دخل وقت الصلاة كم يصلي؟ قال: أربعا قال: قلت: وإن دخل وقت الصلاة وهو في السفر؟

قال: يصلي ركعتين قبل أن يدخل أهله وإن دخل المصر فليصل أربعا.

19 - كتاب عبد الله بن يحيى الكاهلي: عن سماعة بن مهران، عن العبد الصالح عليه السلام قال: قال لي: أتم الصلاة في الحرمين مكة والمدينة.

20 - العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين عن الحسن بن إبراهيم يرفعه إلى محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لأي علة تصلى المغرب في المسفر والحضر ثلاث ركعات، وسائر الصلوات ركعتين؟ قال:

لان رسول الله صلى الله عليه وآله فرض عليه الصلاة مثنى مثنى، وأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين، ثم نقص عن المغرب ركعة، ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين في السفر و ترك المغرب، وقال إني أستحيي أن أنقص منها مرتين، فلذلك العلة تصلى ثلاث ركعات في الحضر والسفر.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في ذلك في باب علل الصلاة.

21 - العلل والعيون: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد ابن قتيبة في علل الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام: فان قال: فلم وجبت الجمعة على من يكون على فرسخين لا أكثر من ذلك؟ قيل: لان ما يقصر فيه الصلاة بريدان ذاهبا، أو بريد ذاهبا وجائيا، والبريد أربعة فراسخ، فوجبت الجمعة على من هو على نصف البريد الذي يجب فيه التقصير، وذلك أنه يجئ فرسخين ويذهب فرسخين، فذلك أربعة فراسخ، وهو نصف طريق المسافر.

فان قال: فلم قصرت الصلاة في السفر؟ قيل: لان الصلاة المفروضة أولا إنما هي عشر ركعات، والسبع إنما زيدت فيها بعد، فخفف الله عنه تلك الزيادة

لموضع سفره وتعبه ونصبه، واشتغاله بأمر نفسه، وظعنه وإقامته، لئلا يشتغل عما لابد له من معيشته، رحمة من الله تعالى، وتعطفا عليه، إلا صلاة المغرب فإنها لم تقصر لأنها صلاة مقصرة في الأصل.

فان قال: فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ؟ لا أقل من ذلك ولا أكثر؟

قيل: لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة، والقوافل والأثقال، فوجب التقصير في مسيرة يوم.

فان قال: فلم وجب التقصير في مسيرة يوم؟ قيل: لأنه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة، وذلك أن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره، أما إذا كان نظيره مثله، لا فرق بينهما.

فان قال: قد يختلف السير وذلك أن سير البقر إنما هو أربعة فراسخ، وسير الفرس عشرين فرسخا فلم جعلت أنت مسيرة يوم ثمانية فراسخ؟ قيل: لان ثمانية فراسخ هي مسير الجمال والقوافل، وهو السير الذي يسيره الجمالون والمكارون.

فان قال: فلم ترك تطوع النهار ولا يترك تطوع الليل؟ قيل: لان كل صلاة لا تقصير فيها فلا تقصير في تطوعها، وذلك أن المغرب لا تقصير فيها فلا تقصير فيما بعدها من التطوع، وكذلك الغداة لا تقصير فيما قبلا من التطوع.

فان قال: فما بال العتمة مقصرة وليس تترك ركعتاها؟ قيل: إن تلك الركعتين ليستا من الخمسين، فإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا، وليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من النوافل.

فان قال: فلم جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل قيل: لاشتغاله وضعفه، ليحرز صلاته فيستريح المريض في وقت راحته، ويشتغل المسافر بأشغاله وارتحاله وسفره.

بيان: المشهور بين الأصحاب سقوط الوتيرة في السفر، ونقل ابن إدريس عليه الاجماع، وقال الشيخ في النهاية يجوز فعلها، قواه في الذكرى لهذا الخبر ولا يخلو من قوة، أما إذا لظاهر من الاخبار سقوط نوافل الصلوات المقصورة، وكون الوتيرة نافلة للعشاء غير معلوم، بل الظاهر أنها تقديم للوتر، وبدل عنها، فكما أن قبلها نافلة المغرب، ولا يشملها قولهم ليس قبلها نافلة، فكذا بعدها.

22 - العيون: بالاسناد المتقدم فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: التقصير في ثمانية فراسخ، وما زاد، وإذا قصرت أفطرت.

23 - قرب الإسناد: عن محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشيع إلى القادسية أيقصر؟ قال: كم هي؟ قال: قلت التي رأيت قال: نعم يقصر.

بيان: قال في المغرب: القادسية موضع بينه وبين الكوفة خمسة عشر ميلا انتهى، ويدل على وجوب القصر في أربعة فراسخ لعدم القول بالفصل.

24 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى أهدى إلى وإلى أمتي هدية لم يهدها إلى أحد من الأمم، كرامة من الله لنا، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الافطار في السفر، والتقصير في الصلاة فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله عز وجل هديته.

العلل: [عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي مثله.

دعائم الاسلام]: مرسلا مثله.

25 - الخصال والمجالس للصدوق: بسند تكرر ذكره في خبر نفر من اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: أعطاني الله الرخصة لامتي عند الأمراض والسفر.

26 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن الهيثم وخمسة أخرى من مشايخه، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام قال: التقصير في ثمانية فراسخ، وهو بريدان وإذا قصرت أفطرت، ومن لم يقصر في السفر لم تجز صلاته، لأنه قد زاد في فرض الله عز وجل.

27 - العيون: بالأسانيد الثلاثة المتقدم ذكرها في صدر الكتاب عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام، عن الصادق عليه السلام قال سئل أبي عن الصلاة في السفر فذكر أن أباه عليه السلام كان يقصر الصلاة في السفر.

صحيفة الرضا: باسناده عنه عليه السلام مثله.

28 - العيون: عن تميم بن عبد الله القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن رجاء بن أبي الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان يصلي فرائضه ركعتين ركعتين، إلا المغرب، فإنه كان يصليها ثلاثا، ولا يدع نافلتها، ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر، وركعتي الفجر في سفر ولا حضر، وكان لا يصلي من نوافل النهار في السفر شيئا، وكان يقول بعد كل صلاة يقصرها (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) ثلاثين مرة، ويقول: هذا لتمام الصلاة، وما رأيته

صلى الضحى في سفر ولا حضر.

وكان لا يصوم في السفر شيئا وكان أما إذا أقام ببلدة عشرة أيام صائما لا يفطر، فإذا جن الليل بدء بالصلاة قبل الافطار.

بيان: التسبيحات الأربع ثلاثين مرة بعد المقصورات في السفر مما قطع الأصحاب باستحبابه، وورد خبر المروزي بلفظ الوجوب، ولم ينسب القول به إلى أحد وقال الصدوق في المقنع والفقيه: وعلى المسافر أن يقول في دبر كل صلاة يقصرها) و لعل ظاهره الوجوب، وظاهر الاخبار اختصاص المقصورة، واحتمل العلامة التعميم ولاوجه لا، نعم يستحب على وجه آخر في دبر كل صلاة سفرا وحضرا كما مر في التعقيب وهذا استحباب آخر على الخصوص.

29 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه عن أحمد بن هارون بن الصلت، عن ابن عقدة عن القاسم بن جعفر بن أحمد، عن عباد بن أحمد، عن عمه، عن أبيه، عن جابر، عن إبراهيم ابن عبد الاعلى، عن سويد بن غفلة، عن عمر بن الخطاب وعن أبي بكر وعن علي عليه السلام وعن عبد الله بن العباس قال كلهم قال: أما إذا كنت مسافرا ثم مررت ببلدة تريد أن تقيم بها عشرا فأتم الصلاة وإن كنت إنما تريد أن تقيم بها أقل من عشرة فقصر، وإن قدمت وأنت تقول أسير غدا أو بعد غد حتى تتم شهرا فأكمل الصلاة ولا تقصر في أقل من ثلاث.

وقال: سألتهم عن صاحب السفينة أيقصر الصلاة كلها؟ قال: نعم أما إذا كنت في سفر ممعن، وإن سافرت في رمضان فصم إن شئت، وكلهم قال: أما إذا صليت في السفينة فأوجب الصلاة إلى القبلة، فان استدارت فاثبت حيث أوجبت، وكلهم صلى العصر و الفجاج مسفره فإنها كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وكلهم قنت في الفجر وعثمان أيضا قنت في الفجر.

بيان: الخبر عامي وإنما أوردناه تبعا للشيخ، وفيه أحكام محمولة على التقية كما في قوله (لا تقصر في أقل من ثلاث) أي مسيرة ثلاث ليال، وهو مذهب جماعة من العامة، ففتوى أمير المؤمنين عليه السلام معهم إن لم يكن مفترى عليه محمول على التقية، وكذا قوله: (فصم إن شئت) وكذا تخصيص القنوت بالفجر.

قوله: ممعن يقال أمعن في الطلب أي جد وأبعد، والمراد السفر الذي يكون بقدر المسافة، والمراد بصاحب السفينة راكبها لا الملاح، قوله: (والفجاج مسفرة) أي الطرق منيرة قد أشرقت عليها الشمس ردا على أبي حنيفة وأمثاله حيث يؤخرون صلاة العصر إلى آخر الوقت.

30 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي وعن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن أسلم الجبلي، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن قوم خرجوا في سفر لهم، فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصروا، فلما أن صاروا على رأس فرسخين أو ثلاثة أو أربعة فراسخ تخلف عنهم رجل لا يستقيم لهم السفر إلا بمجيئه إليهم، فأقاموا على ذلك أياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون، هل ينبغي لهم أن يتموا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم.

فقال: إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ، فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا، وإن ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة ما أقاموا، فإذا مضوا فليقصروا.

ثم قال عليه السلام: وهل تدري كيف صارت هكذا؟ قلت: لا أدري، قال: لان التقصير في بريدين، ولا يكون التقصير في أقل من ذلك، فلما كانوا قد ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير، وإن كانوا قد ساروا أقل من ذلك لم يكن لهم إلا إتمام الصلاة.

قلت: أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟ قال: بلى إنما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في سيرهم، وإن السير سيجد بهم في السفر، فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد، صاروا هكذا.

المحاسن: عن أبي سمينة محمد بن علي، عن محمد بن أسلم مثله.

بيان: اعلم أن الأصحاب اشترطوا في القصر استمرار قصد المسافة إلى انتهاء المسافة فلو قصد المسافة ورجع عن عزمه أو تردد قبل بلوغ المسافة أتم، ولو توقع رفقة علق سفره عليهم، فإن كان التوقع في محل رؤية الجدار وسماع الاذان أتم وإن جزم بالسفر دونها، وإن كان بعد بلوغ المسافة قصر ما لم ينو المقام عشرة، أو يمضي ثلاثون يوما، ولو كان بعد الوصول إلى حد الترخص وقبل بلوغ المسافة أتم إلا مع الجزم بالسفر بدونهم، وهل يلحق الظن بالعلم ههنا فيه؟ وجهان وألحقه الشهيد في الذكرى به وكذا لو رجع عن عزم السفر بدون توقع الرفقة في جميع ما مر.

ولو صلى قصرا ثم عرض له الرجوع أو التردد فالأظهر أنه لا يعيد مطلقا وذهب الشيخ في الاستبصار إلى أنه يعيد مع بقاء الوقت لخبر المروزي والأجود حمله على الاستحباب لمعارضته بصحيحة زرارة وهي أقوى.

ولو رجع عن التردد الحاصل قبل بلوغ المسافة قصر، وفي احتساب ما مضى من المسافة نظر، واستقرب الشهيد في البيان الاحتساب.

ثم إن هذا الخبر يدل على الرجوع عن القصر مع الرجوع عن العزم قبل المسافة، لكن يدل على أن أربعة فراسخ يكفي لذلك، كما قطع به الشيخ في النهاية في هذه المسألة.

ويدل على ما مر من أن أربعة فراسخ مع إرادة الذهاب قبل قطع السفر بالإقامة يكفي لوجوب القصر، وإنما حكم بالقصر لأنه مع تردده جازم بالسفر في الجملة، لأنه إما أن يجئ الرفقة فيذهب إلى منتهى المسافة ثمانية فراسخ أو أكثر أو يرجع قبل قصد الإقامة أربعة فراسخ فتصير ثمانية، فعلى الوجهين قاطع بالسفر، ولا يلزم القطع في جهة واحدة، بخلاف ما أما إذا ذهب أقل من أربعة فراسخ، فإنه على تقدير الرجوع لا يصير سفره ثمانية فراسخ، فلا يكون قاطعا على المسافة فتفطن.

31 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبد الله عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خياركم الذين أما إذا سافروا قصروا وأفطروا.

ومنه: عن ابن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى في سفر أربع ركعات متعمدا فأنا إلى الله

عز وجل منه برئ.

المقنع: مرسلا مثله ومثل الخبر السابق.

32 - المحاسن: عن أبيه، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار قال: قال بعض أصحابنا لأبي عبد الله عليه السلام: ما بال صلاة المغرب لم يقصر فيها رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر والحضر مع نافلتها؟ قال عليه السلام: لان الصلاة كانت ركعتين ركعتين، فأضاف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى كل ركعتين ركعتين، ووضعها عن المسافر وأقر المغرب على وجهها في السفر والحضر، ولم يقصر في ركعتي الفجر، أن يكون تمام الصلاة سبعة عشر ركعة في السفر والحضر.

بيان: لعل المعنى أنه لما قصر في المفروضات، كان ترك المسنونات المتعلقة بالمفروضات أولى بالوضع والترك، وإنما أبقيت ركعة من المغرب [مع ست ركعات نوافل المغرب والفجر ليوافق سبعة عشرة ركعة الفريضة المقررة في الحضر، وأما صلاة] الليل والوتيرة فإنها صلوات برأسها لاتعلق لها بالفرائض.

33 - المحاسن: عن محمد بن خالد الأشعري، عن إبراهيم بن محمد الأشعري عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الصلاة في السفر ركعتان بالنهار ليس قبلهما ولا بعدهما شئ.

بيان: (ليس قبلهما ولا بعدهما) أي مما يتعلق بهما، فلا ينافي نافلة المغرب والوتيرة قبل العشاء وبعدها [هذا إن أريد بالنهار ما يشمل الليل، والأظهر أن المراد به هنا ما بين طلوع الشمس إلى غروبها كما صرح به في القاموس، فلا إشكال فيه].

34 - المحاسن: عن أبيه، عن سليمان الجعفري، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سافر فعليه التقصير والافطار غير الملاح فإنه في بيته وهو يتردد حيث شاء.

ومنه: عن أبيه، عن الجعفري، عن موسى بن حمزة بن بزيع قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك إن لي ضيعة دونت بغداد فأقيم في تلك الضيعة اقصر أم أتم؟ قال: إن لم تنوا لمقام عشرا فقصر.

35 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم يرحمك الله أن فرض السفر ركعتان إلا الغداة، فان رسول الله صلى الله عليه وآله تركها على حالها في السفر والحضر وأضاف إلى المغرب ركعة.

وقد يستحب أن لا تترك نافلة المغرب، وهي أربع ركعات في السفر ولا في الحضر وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس، وثمان ركعات صلاة الليل، والوتر وركعتا الفجر، فإن لم تقدر على صلاة الليل قضيتها في الوقت الذي يمكنك من ليل أو نهار.

ومن سافر فالتقصير عليه واجب أما إذا كان سفره ثمانية فراسخ، أو بريدين، و هو أربعة وعشرون ميلا فإن كان سفرك بريدا واحدا وأردت أن ترجع من يومك قصرت لأنه ذهابك ومجيئك بريدان.

وإن عزمت على المقام وكان مدة سفرك بريدا واحدا ثم تجدد لك فيه الرجوع من يومك، وأقمت فلا تقصر، وإن كان أكثر من بريد فالتقصير واجب أما إذا غاب عنك أذان مصرك.

وإن كنت مسافرا فدخلت منزل أخيك أتممت الصلاة والصوم ما دمت عنده لان منزل أخيك مثل منزلك، وإن دخلت مدينة فعزمت على القيام فيها يوما أو

يومين، فدافعتك الأيام وأنت في كل يوم تقول أخرج اليوم أو غدا أفطرت وقصرت ولو كان ثلاثين يوما، وإن عزمت على المقام بها حين تدخل مدة عشرة أيام أتممت وقت دخولك.

والسفر الذي يجب فيه التقصير في الصوم والصلاة هو سفر في الطاعة، مثل الحج والغزو والزيارة، وقصد الصديق والأخ وحضور المشاهد، وقصد أخيك لقضاء حقه، والخروج إلى ضيعتك، أو مال تخاف تلفه، أو متجر لابد منه، فإذا سافرت في هذه الوجوه وجب عليك التقصير، وإن كان غير هذه الوجوه وجب عليك الاتمام.

وإذا بلغت موضع قصدك من الحج والزيارة والمشاهد وغير ذلك مما قد بينته لك فقد سقط عنك السفر، ووجب عليك الاتمام.

وقد أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: في أربع مواضع لا يجب أن تقصر: إذا قصدت مكة والمدينة ومسجد الكوفة والحيرة.

وساير الاسفار التي ليست بطاعة مثل طلب الصيد والنزهة، ومعاونة الظالم وكذلك الملاح والفلاح والمكاري فلا تقصير في الصلاة، ولا في الصوم.

وإن سافرت إلى موضع مقدار أربع فراسخ ولم ترد الرجوع من يومك ، فأنت بالخيار، فان شئت تممت وإن شئت قصرت، وإن كان سفرك دون أربع فراسخ فالتمام عليك واجب.

فإذا دخلت بلدا ونويت المقام بها عشرة أيام فأتم الصلاة والصوم وإن نويت أقل من عشرة أيام فعليك التقصير، وإن لم تدر ما مقامك بها تقول أخرج اليوم وغدا فعليك أن تقصر إلى أن يمضي ثلاثون يوما ثم تتم بعد ذلك، ولو صلاة واحدة، ومتى وجب عليك التقصير في الصلاة أو التمام لزمك في الصوم مثله، وإن دخلت قرية ولك بها حصة فأتم الصلاة، وإن خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه.

واعلم أن المتمم في السفر كالمقصر في الحضر، ولا يحل التمام في السفر إلا لمن كان سفره لله عز وجل معصية أو سفرا إلى صيد، ومن خرج إلى صيد فعليه التمام إذا كان صيده بطرا وشرها وإذا كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والتقصير في الصوم، وإذا كان صيده اضطرارا ليعود به على عياله فعليه التقصير في الصلاة والصوم.

ولو أن مسافرا ممن يجب عليه، مال من طريقه إلى الصيد، لوجب عليه التمام لطلب الصيد، فان رجع بصيده إلى الطريق فعليه في رجوعه التقصير.

وإن كنت صليت في السفر صلاة تامة فذكرتها وأنت في وقتها فعليك الإعادة، وإن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شئ عليك، وإن أتممتها بجهالة فليس عليك فيما مضى شئ، ولا إعادة عليك، إلا أن تكون قد سمعت بالحديث.

وإن قصرت في قريتك ناسيا ثم ذكرت وأنت في وقتها أو في غير وقتها فعليك قضاء ما فاتك منها، وروي أن من صام في مرضه أو في سفره أو أتم الصلاة فعليه القضاء إلا أن يكون جاهلا فيه فليس عليه شئ.

توضيح: يدل على ما هو المشهور من رجوع اليوم في أربعة فراسخ، ولعله مستند الصدوق، وبمجرد هذا الخبر يشكل تخصيص الأخبار الكثيرة المعتبرة، قوله: (وإن كان أكثر من بريد) أي بريدان وأكثر، قوله عليه السلام: (فدخلت منزل أخيك) موافق لمذهب ابن الجنيد وجماعة من العامة، ولعله محمول على التقية قوله: (هو سفر في الطاعة) يمكن حمل الطاعة على عدم المعصية، فيشمل المباح و المكروه كما هو المشهور.

قوله عليه السلام: (سقط عنك السفر) أي مع قصد الإقامة، وظاهره الاتمام في جميع المشاهد كما قيل، وسيأتي ذكره (والنزهة) أي النزهة في الصيد أو بساير المحرمات

وظاهره عدم القصر في التنزهات المباحة أيضا، ولم يقل به ظاهرا أحد، وإن كان يومي إليه بعض الأخبار و (الفلاح) غير مذكور في غيره، وهو محمول على فلاح يكون غالبا في السير كما مر في التاجر والأمير.

قوله عليه السلام: (ولك بها حصة) أي من الملك، وحمل على الاستيطان كما مر، قوله: (في قريتك) أي في وطنك الذي يجب عليك فيه إتمام الصلاة، وقوله (إلا أن يكون جاهلا) بظاهره يشمل السفر والمرض، والأول هو المشهور بين الأصحاب ولم أر قائلا في المرض بذلك.

٣٦ - العياشي: عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾ قال: الباغي طالب الصيد، والعادي السارق، ليس لهما أن يقصرا من الصلاة، وليس لهما أما إذا اضطرا إلى الميتة أن يأكلاها، ولا يحل لهما ما يحل للناس أما إذا اضطروا.

37 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه قال: قال علي عليه السلام: جاءت الخضارمة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنا لا نزال ننفر أبدا فكيف نصنع بالصلاة؟ فقال: سبحوا ثلاث تسبيحات ركوعا، وثلاث تسبيحات سجودا.

بيان: أي لا تقصروا في كيفية الصلاة أيضا كما لا تقصرون في الكمية، ويمكن أن يكون تجويزا للتخفيف، فالمراد بالتسبيحات الصغريات.

38 - كتاب صفين: لنصر بن مزاحم، عن عمر بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: خرج علي عليه السلام وهو يريد صفين حتى أما إذا قطع النهر أمر مناديه فنادى بالصلاة، قال: فتقدم فصلى ركعتين حتى أما إذا قضى الصلاة أقبل علينا

فقال: يا أيها الناس ألا من كان مشيعا أو مقيما فليتم، فانا قوم على سفر، ومن صحبنا فلا يصم المفروض، والصلاة ركعتان.

39 - كتاب زيد النرسي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله بعض أصحابنا عن طلب الصيد وقال له: إني رجل ألهو بطلب الصيد، وضرب الصوالج، وألهو بلعب الشطرنج، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما الصيد فإنه مبتغى باطل، وإنما أحل الله الصيد لمن اضطر إلى الصيد، فليس المضطر إلى طلبه سعيه فيه باطلا، ويجب عليه التقصير في الصلاة والصيام جميعا أما إذا كان مضطرا إلى أكله، وإن كان ممن يطلبه للتجارة، وليست له حرفة إلا من طلب الصيد فان سعيه حق وعليه التمام في الصلاة والصيام، لان ذلك تجارته، فهو بمنزلة صاحب الدور الذي يدور الأسواق في طلب التجارة، أو كالمكاري والملاح.

ومن طلبه لاهيا وأشرار وبطرا فان سعيه ذلك سعي باطل، وسفر باطل، و عليه التمام في الصلاة والصيام، وإن المؤمن لفي شغل عن ذلك، شغله طلب الآخرة عن الملاهي الحديث.

بيان: ما دل عليه الخبر من أن الصائد للتجارة يتم الصلاة والصوم معا لم أر قائلا به، لكن ظاهر الخبر أن الحكم مختص بصائد يكون دائما في السير والحركة للصيد، فيكون بمنزلة التاجر الذي يدور في تجارته، فلا يبعد من مذاهب الأصحاب وظواهر النصوص القول به، وقد مر في الخبر تعليل الحكم بأنه عملهم، فيشمل التعليل هذا أيضا.

وأما الصائد الذي يذهب أحيانا إلى الصيد للتجارة، فليس هذا حكمه، و يمكن حمله أيضا على ما أما إذا لم يبلغ المسافة ولم يقصدها أولا، كما هو الشايع في الصيد، والغالب فيه، والأول أظهر من الخبر.

40 - كتاب الغايات: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيار أمتي الذين أما إذا سافروا قصروا وأفطروا.

41 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام أنه قال: من قصر الصلاة في السفر وأفطر فقد قبل تخفيف الله وكملت صلاته.

وعنه صلوات الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن تتم الصلاة في السفر.

وعن جعفر بن محمد أنه قال: أنا برئ ممن يصلي في السفر أربعا.

وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: من صلى أربعا في السفر أعاد إلا أن يكون لم تقرء الآية عليه، ولم يعلمها، فلا إعادة عليه. يعني بالآية آية القصر.

وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الفرض على المسافر من الصلاة ركعتان في كل صلاة إلى المغرب، فإنها غير مقصورة.

وعن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: ليس في السفر في النهار صلاة إلا الفريضة ولك فيه أن تصلي إن شئت من أول الليل إلى آخره، ولا تدع أن تقضي نافلة النهار في الليل.

وعنه عليه السلام أنه قال: أما إذا خرج المسافر إلى سفر يقصر في مثله الصلاة قصر و أفطر، أما إذا خرج من مصره أو قريته.

وعنه عليه السلام أنه قال: تقصر الصلاة في بريدين ذاهبا ورجعا، يعني أما إذا كان خارجا إلى سفر مسيرة بريد، وهو يريد الرجوع قصر، وإن كان يريد الإقامة لم يقصر حتى تكون المسافة بريدين.

وعن علي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تسعة لا يقصرون الصلاة: الأمير يدور في إمارته، والجابي يدور في جبايته، وصاحب الصيد، والمحارب يعني قاطع الطريق، والباغي على المسلمين، والسارق، وأمثالهم، والتاجر يدور في تجارته، والبدوي يدور في طلب القطر، والزراع، فكل هؤلاء المراد فيهم إذا

كانوا يدورون من موضع إلى موضع لا يجدون في السفر 1.

وكذلك روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال في المكاري والملاح وهو النوتي لا يقصران لان ذلك دأبهما وكذلك المسافر إلى أرضين له بعضها قريب من بعض فيكون يوما ههنا ويوما ههنا، فقال عليه السلام في هذا أيضا أنه لا يقصر وكذلك قال في المسافر ينزل في بعض أسفاره على أهله لا يقصر 2.

وعن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما أنهما قالا : أما إذا نزل المسافر مكانا ينوي فيه مقام عشرة أيام صام وأتم الصلاة، وإن نوى مقام أقل من ذلك قصر وأفطر وهو في حال المسافر وإن لم ينو شيئا وقال: اليوم أخرج وغدا أخرج قصر ما بينه وبين شهر ثم أتم 3.

وقال: لا ينبغي للمسافر أن يصلي بمقيم، ولا يأتم به فان فعل فأم المقيمين سلم من ركعتين وأتموا هم، وإن أئتم بمقيم انصرف من ركعتين 4.

وعن جعفر بن محمد أنه قال: من نسي صلاة في السفر فذكرها في الحضر قضى صلاة مسافر، وإن نسي صلاة في الحضر فذكرها في السفر قضاها صلاة مقيم 5.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن علي ومحمد بن علي بن الحسين وجعفر بن محمد عليهم السلام أنهم رخصوا للمسافر أن يصلي النافلة على دابته أو بعيره حيثما توجه للقبلة، أو لغير القبلة، وتكون صلاته إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع، فإذا كانت الفريضة لم يصل إلا على الأرض متوجها إلى القبلة، والعامة أيضا على هذا 6.

وقالوا في قول الله عز وجل ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ في هذا نزل، أي في صلاة النافلة على الدابة حيثما توجهت.

وروينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من صلى في السفينة وهي تدور فليتوجه إلى القبلة، فان دارت به دار إلى القبلة بوجهه، وإن لم يستطع أن يصلي قائما صلى جالسا، ويسجد إن شاء على الزفت.

وعنه عليه السلام أنه نهى عن الصلاة على جادة الطريق.

وعنه عليه السلام أنه قال في الغريق وحائض الماء: يصليان إيماء، وكذلك العريان إذا لم يجد ثوبا يصلي فيه، صلى جالسا ويومي إيماء.

بيان: (ولا تدع أن تقضي) يدل على استحباب قضاء نوافل النهار بالليل، وهو خلاف المشهور، وقد ورد في عدة روايات كصحيحة معاوية بن عمار قال:

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقضي صلاة النهار بالليل في السفر؟ فقال: نعم، فقال له إسماعيل ابن جابر أقضي صلاة النهار بالليل في السفر؟ فقال: لا، فقال: إنك قلت نعم فقال: إن ذلك يطيق وأنت لا تطيق.

وفي حسنة سدير كان أبي يقضي في السفر نوافل النهار بالليل، ولا يتم صلاة فريضة، ويعارضها روايات دالة على المنع، والشيخ حمل الروايات الأولة تارة على الجواز، وأخرى على من سافر بعد دخول الوقت، والأظهر عندي حملها على التقية كما يومي إليه الاخبار.

(والنوتي) بالضم الملاح، قال في النهاية النوتي الملاح الذي يدير السفينة في البحر، وقد نأت ينوت نوتا أما إذا تمايل في النعاس، كأن النوتي يميل السفينة من جانب إلى جانب.

42 - الهداية: الحد الذي يوجب التقصير على المسافر أن يكون سفره ثمانية فراسخ، فإذا كان سفره أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار فان شاء أتم وإن شاء قصر، وإن أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب، والمتم في السفر كالمقصر في الحضر، قال النبي صلى الله عليه وآله: من صلي في السفر أربعا متعمدا فأنا إلى

الله منه برئ.

ولا يحل التمام في السفر إلا لمن كان سفره لله عز وجل معصية، أو سفر إلى صيد يكون بطرا أو أشرا فأما الذي يجب عليه الاتمام في الصلاة، والصوم في السفر، فالمكاري والكرى والبريد والراعي والملاح، لأنه عملهم، وصاحب الصيد إن كان صيده ما يقوت به عياله فعليه التقصير في الصلاة والصوم.

43 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن موسى المروزي عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع يفسدن القلب، وينبتن النقاق في القلب كما ينبت الماء الشجر: اللهو، والبذاء، وإتيان باب السلطان، وطلب الصيد.

بيان: الظاهر أن المراد بالصيد صيد اللهو، وظاهر الاخبار تحريمه كما هو ظاهر أكثر الأصحاب، ويحتمل كونه مكروها، ولكونه لغوا لا فائدة فيه لا يوجب قصر الصلاة والصوم والأول أظهر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.