پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

2 - باب مواضع التخيير 1

ج ۸۶، ص ۷۴–۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۶

الذي روي فيها، فقال: أنا اقصر، وكان صفوان يقصر، وابن أبي عمير وجميع

أصحابنا يقصرون.

ومنه عن أبيه ومحمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسن بن متيل، عن سهل بن زياد الادمي عن محمد بن عبد الله، عن صالح بن عقبة، عن أبي شبل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أزور قبر الحسين؟ قال: زر الطيب وأتم الصلاة عنده، قلت: أتم الصلاة عنده؟ قال: أتم قلت: بعض أصحابنا يروي التقصير قال: إنما يفعل ذلك الضعفة.

ومنه عن الكليني عن جماعة مشايخه عن سهل باسناده مثله.

وعنه عن أبي عبد الرحمن محمد بن أحمد العسكري، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن علي بن الحسن بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن رجل من أصحابنا يقال له حسين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تتم الصلاة في ثلاثة مواطن: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله، وعند قبر الحسين عليه السلام.

ومنه عن أبيه وأخيه وعلي بن الحسين، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الملك القمي، عن إسماعيل بن جابر عن عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تتم الصلاة في أربعة مواطن في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين عليه السلام.

المتهجد: عن إسماعيل بن جابر مثله.

2 - الكامل: عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من الامر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن: بمكة والمدينة ومسجد الكوفة والحير.

قال ابن قولويه وزاده الحسين بن أحمد بن المغيرة عقيب هذا الحديث في هذا الباب بما أخبره به حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي بإجازته بخطه اجتيازه علينا للحج عن أبي النضر محمد بن مسعود العياشي، عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن خالد البرقي وعلي بن مهزيار وأبي علي ابن راشد جميعا عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من مخزون علم الله الاتمام في أربعة مواطن: حرم الله، وحرم رسوله، وحرم أمير المؤمنين، و حرم الحسين عليهم السلام .

ومنه عن محمد بن همام بن سهيل، عن الفزاري، عن محمد بن حمدان المدايني عن زياد القندي قال: قال أبو الحسن موسى عليه السلام: أحب لك ما أحب لنفسي، أتم الصلاة في الحرمين وبالكوفة وعند قبر الحسين.

المتهجد: عن زياد القندي مثله وفيه بعد قوله: (ما أحب لنفسي:

وأكره لك ما أكره لنفسي).

3 - الكامل: عن علي بن حاتم القزويني، عن محمد بن أبي عبد الله الأسدي

عن القاسم بن الربيع الصحاف عن عمرو بن عثمان، عن عمرو بن مرزوق قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في الحرمين وعند قبر الحسين عليه السلام قال: أتم الصلاة فيها.

ومنه عن الكليني وجماعة مشايخه عن محمد العطار، عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: تتم الصلاة في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين عليه السلام.

المتهجد: عن حذيفة مثله، ثم قال: وفي خبر آخر في حرم الله، وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين.

4 - الكامل: عن الحسين بن أحمد بن المغيرة، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو، عن فائد الخياط، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في الحرمين، فقال: أتم ولو مررت به مارا.

ومنه: بالاسناد عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن أبي زاهر، عن محمد بن الحسين الزيات، عن حسين بن عمران، عن عمران قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام:

اقصر في مسجد الحرام أو أتم؟ قال: إن قصرت فلك، وإن أتممت فهو خير، وزيادة في الخير خير.

ومنه: عن أبيه، ومحمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت العبد الصالح، عن زيارة قبر الحسين عليه السلام فقال: ما أحب لك تركه، قلت: ما ترى

في الصلاة عنده وأنا مقصر؟ قال: صل في المسجد الحرام ما شئت تطوعا، وفي مسجد الرسول ما شئت تطوعا وعند قبر الحسين فاني أحب ذلك.

قال: وسألته عن الصلاة بالنهار عند قبر الحسين، ومشهد النبي صلى الله عليه وآله تطوعا [وفي مسجد الكوفة] فقال نعم ما قدرت عليه.

ومنه: عن جعفر بن محمد بن إبراهيم، عن عبيد الله بن نهيك، عن ابن أبي عمير عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن التطوع عند قبر الحسين عليه السلام وبمكة و المدينة وأنا مقصر، قال: تطوع عنده وأنت مقصر ما شئت، وفي المسجد الحرام وفي مسجد الرسول، وفي مشاهد النبي فإنه خير.

ومنه: عن علي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير وإبراهيم ابن عبد الحميد جميعا، عن أبي الحسن عليه السلام مثله.

ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن الخشاب، عن جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام مثله.

ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن إسماعيل، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن التطوع عند قبر الحسين عليه السلام ومشاهد النبي صلى الله عليه وآله والحرمين والتطوع فيهن بالصلاة ونحن مقصرون؟ قال: نعم تطوع ما قدرت عليه فهو خير.

ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك أتنفل في الحرمين، وعند قبر الحسين بن علي، وأنا اقصر؟ قال نعم ما قدرت عليه.

ومنه: عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين

ابن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أي حمزة البطائني، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن التطوع عند قبر الحسين، ومشاهد النبي صلى الله عليه وآله، والحرمين في الصلاة ونحن مقصر؟ قال: نعم تطوع ما قدرت عليه.

5 - العلل: عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين ابن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

مكة والمدينة كسائر البلدان؟ قال: نعم، قلت: روى عنك بعض أصحابنا أنك قلت لهم: أتموا بالمدينة لخمس؟ فقال: إن أصحابكم هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة، فكرهت ذلك لهم، فلهذا قلته.

6 - الكامل: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في وصف زيارة الحسين عليه السلام إلى أن قال:

ثم اجعل القبر بين يديك وصل ما بدا لك، وكما دخلت الحائر فسلم ثم امش حتى تضع يديك وخديك جميعا على القبر، فإذا أردت أن تخرج فاصنع مثل ذلك، ولا تقصر عنده من الصلاة ما أقمت الحديث.

ومنه: عن علي بن محمد بن يعقوب الكسائي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الحاير، قال: ليس الصلاة إلا الفرض بالتقصير، ولا يصلى النوافل.

7 - قرب الإسناد: عن الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن إتمام الصلاة في الحرمين مكة والمدينة، قال:

أتم الصلاة ولو صلاة واحدة.

ومنه: عن عبد الله بن عامر، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن صالح بن عبد الله الخثعمي قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام أسأله عن الصلاة في المسجدين اقصر أو أتم؟ فكتب إلى: أي ذلك فعلت فلا بأس.

قال: وكتبت إليه أسأله عن خصي لي في سن رجل مدرك يحل للمرأة أن يراها وتكشف بين يديه؟ قال: فلم يجبني فيها.

قال: فسألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عنها مشافهة فأجابني بمثل ما أجابني أبوه إلا أنه قال في الصلاة قصر.

8 - العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان، عن عمه محمد بن شاذان، عن الفضل ابن شاذان، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أرضا عليه السلام عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو تمام؟ فقال: قصر ما لم تعزم على مقام عشرة.

9 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن مهزيار وأبي علي بن راشد، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مخزون علم الله عز وجل الاتمام في أربعة مواطن: حرم الله عز وجل وحرم رسوله صلى الله عليه وآله، وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين عليهما السلام.

قال الصدوق - ره - يعني أن ينوي الانسان في حرمهم عليهم السلام مقام عشرة أيام و يتم ولا ينوي مقام دون عشرة أيام فيقصر، وليس له ما يقوله غير أهل الاستبصار بشئ أنه يتم في هذه المواضع على كل حال.

10 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل قدم مكة قبل التروية بأيام، كيف يصلي أما إذا كان وحده أو مع إمام فيتم أو يقصر؟ قال: يقصر إلا أن يقيم عشرة أيام قبل التروية.

قال: وسألته عن الرجل كيف يصلي بأصحابه بمنى أيقصر أم يتم؟ قال:

إن كان من أهل مكة أتم، وإن كان مسافرا قصر على كل حال، مع الامام أو غيره.

* (تنقيح وتوضيح) * اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حكم الصلاة في المواطن الأربعة: حرم الله، وحرم رسوله، ومسجد الكوفة، وحائر الحسين عليه السلام، فذهب الأكثر إلى أن المسافر مخير بين الاتمام، والقصر، وأن الاتمام أفضل، وقال الصدوق: يقصر ما لم ينو المقام عشرة، والأفضل أن ينوي المقام بها ليوقع صلاته تمام كما مر.

وقال السيد المرتضى: لا يقصر في مكة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة القائمين مقامه صلى الله عليه وآله، وهذه العبارة تفيد منع التقصير، وعموم الحكم في مشاهد الأئمة ونحوه قال ابن الجنيد، والأول أظهر لما مر من الأخبار الكثيرة الدالة على الاتمام جمعا بينها وبين ما ورد في التقصير والتخيير.

ويدل عليه صحيحة علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام:

الرواية قد اختلفت عن آبائك في الاتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ومنها أن يأمر بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها أن يأمر أن يقصر الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيام، ولم أزل على الاتمام فيهما إلى أن صدرنا من حجنا في عامنا هذا، فان فقهاء أصحابنا أشاروا على بالتقصير أما إذا كنت لا أنوي مقام عشرة، فقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك.

فكتب بخطه: قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا أحب لك أما إذا دخلتهما ألا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة: اني كتبت إليك بكذا فأجبت بكذا، فقال: نعم، فقلت أي شئ تعني بالحرمين؟ فقال: مكة والمدينة ومنى أما إذا توجهت من منى فقصر الصلاة، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة، تلك الثلاثة الأيام وقال بأصبعه ثلاثا.

وأما حديث أيوب بن نوح فلا ينافي التخيير، فإنهم اختاروا هذا الفر، د وأما حديث أبي شبل وقوله: (إنما يفعل ذلك الضعفة) فيحتمل أن يكون المراد به الضعفة في الدين الجاهلين بالأحكام، أو من له ضعف لا يمكنه الاتمام، أو يشق عليه فيختار الأسهل، وإن كان مرجوحا، والوجه الأخير يؤيد ما اخترنا وهو أظهر، و الأول لا ينافيه إذ يمكن أن يكون الضعف في الدين باعتبار اختيار المرجوح، و الأخبار المشتملة على الامر بالاتمام محمولة على الاستحباب، وخبر عمران صريح فيما ذكرنا.

وأما حديث معاوية بن وهب وإن كان فيه إيماء إلى أن الامر بالاتمام محمول على التقية، لكن يعارضه ما رواه الشيخ بسند لا يقصر عن الصحيح عن عبد الرحمن

ابن الحجاج قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن هشاما روى عنك أنك أمرته بالتمام في الحرمين، وذلك من أجل الناس، قال، لا، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس، فان ظاهره أن ما ورد من الامر بالتقصير محمول على التقية، كما ذكره الفاضل التستري قدس الله سره.

وروى الشيخ خبر معاوية بن وهب بسند صحيح هكذا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التقصير في الحرمين والتمام، قال: لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام، فقلت إن إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام، فقال: إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون، والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام.

ثم قال: فالوجه في هذا الخبر أنه لا يجب التمام إلا على من أجمع على مقام عشرة أيام، ومتى لم يجمع على ذلك كان مخيرا بين الاتمام والتقصير، ويكون قوله: (لمن كان يخرج عن الصلاة من المسجد ولا يصلي مع الناس) أمرا على الوجوب، ولا يجوز تركه لمن هذا سبيله، لان فيه رفعا للتقية، وإغراء للنفس، وتشنيعا على المذهب.

وأما خبر العلل فيمكن حمله على أن المراد أنهما كساير البلدان في جواز القصر بالمعنى الأعم، وأما الخمس المذكور فيه، فليس المراد به خصوص الخمس، بل الأصحاب سألوه عن الخمس فأجابهم بذلك.

وأما حديث عبد الرحمن فيحتاج إلى شرح وبيان، قوله: (وذلك من أجل الناس) يمكن أن يقرء بتشديد اللام أي كان هشام من أجل الناس وأعظمهم، وهو لا يكذب عليك أوليس ممن تتقي منهم، أو بالتخفيف وهو أظهر، أي كان يقول هشام: إن الامر بالاتمام للتقية من المخالفين.

أو يكون استفهاما أي هل أمرته بذلك للتقية؟ فقال: عليه السلام: (لا ليس ذلك

للتقية بل أنا وآبائي كنا أما إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة مع استتارنا عن الناس أيضا لا أن الاستتار كان لأجل الاتمام بل الاتمام أوفق لما ذهب إليه أكثرهم من التخيير في السفر مطلقا مع أفضلية الاتمام.

ويمكن أن يكون الاستتار لئلا يحتجوا على الشيعة بفعلهم عليهم السلام أو لئلا يصير سببا لرسوخهم في الباطل: أو لئلا يصير سببا لمزيد تشنيعهم على الأئمة، لان الفرق بين المواضع كان أغرب عندهم من الحكم بالتقصير مطلقا، لان هذا القول موجود بينهم، ولعله لاحد هذه الوجوه قالوا إنه من الامر المذخور، مع أنه يحتمل أن يكون المراد أنه حجب عنهم هذا العلم، هكذا حقق المقام ولا تصغ إلى ما ذهب إليه بعض الأوهام.

وأما خبر الساباطي والخثعمي وابن بزيع، فمن ضعف أسانيدها قابلة للتأويل وتأويل الصدوق ره مع بعده لا يجري في كثير منها، واشتهار الحكم بين القدماء والمتأخرين مما يؤيد العمل به.

وينبغي التنبيه لأمور:

الأول: المستفاد من الأخبار الكثيرة جواز الاتمام في مكة والمدينة، وإن وقعت الصلاة خارج المسجد، وهو المشهور بين الأصحاب، وخص ابن إدريس الحكم بالمسجدين أخذا بالمتيقن المجمع عليه، ومن رأينا كلامه إنما صرح بالخلاف بين البلدين، وظاهر بعض الأخبار شمول الحكم لمجموع الحرمين وهما أعم من البلدين.

والأصحاب استدلوا على البلدين بتلك الأخبار، وربما يؤمي كلام بعضهم إلى كون المراد بالبلدين مجموع الحرمين، وقال في البيان: وفي المعتبر الحرمان كمسجديهما بخلاف الكوفة، مع أن عبارة المعتبر كعبارات سائر الأصحاب.

وقال الشيخ في النهاية ويستحب الاتمام في أربعة مواطن في السفر: بمكة و المدينة ومسجد الكوفة والحائر على ساكنه السلام، وقد رويت رواية بلفظة أخرى

وهو أن يتم الصلاة في حرم الله، وفي حرم رسوله، وفي حرم أمير المؤمنين عليه السلام وفي حرم الحسين عليه السلام فعلى هذه الرواية جاز الاتمام خارج المسجد بالكوفة، وعلى الرواية الأولى لم يجز إلا في نفس المسجد انتهى.

وكأنهم حملوا الحرم على البلد، أو أطلقوا البلد على الحرم مجازا والأول أظهر، وظاهر عبارة الشيخ في التهذيب عموم الحرمين حيث قال: ويستحب إتمام الصلاة في الحرمين فان فيه فضلا كثيرا، ثم قال: ومن حصل بعرفات فلا يجوز له الاتمام على حال، وقد ورد في بعض الروايات الاتمام في خصوص منى، ونقل في الدروس عن ابن الجنيد أنه قال: روي عن أبي جعفر عليه السلام الاتمام في الثلاثة الأيام بمنى للحاج، وأرى ذلك أما إذا نوى مقام خمسة أيام أولها أيام منى قال الشهيد و وهو شاذ.

أقول: لعله أشار بهذه الرواية إلى صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة و ظاهرها أن خصوص منى داخل في الحكم، ولعله لكونها من توابع مكة، ويمكن أن يكون لدخولها في الحرم، ويكون المعتبر مطلق الحرم، فالمراد بمكة والمدينة حرمهما بحذف المضاف، أو تسمية للكل باسم الجزء الأشرف.

فان قيل: فالمشعر أيضا من الحرم، قلنا يمكن: أن يكون عدم ذكر المشعر لان ما يقع فيه ثلاث صلاة يقصر في واحدة منهن، وهذه يدخل وقتها قبل دخول الحرم، فلذا لا يتمها اعتبارا بحال الوجوب كما مر، كذا خطر بالبال في توجيه الخبر لكن الظاهر من الخبر عدم العموم، وبالجملة الحكم في غير البلدين مشكل، ولعل الأظهر فيها القصر، لاحتمال كون المراد بالحرمين البلدين، فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: مكة حرم الله، وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب، والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليهما السلام، والظاهر شمول الحكم لمجموع البلدين.

وعدم اختصاصه بالمسجدين، والتخصيص في بعض الأخبار بالمسجدين لشرافتهما، و لشيوع وقوع الصلاة فيهما.

وأما التفصيل الوارد في خبر علي بن جعفر في الصلاة بمنى بأنه إن كان من أهل مكة أتم وإلا فلا، فالحكم في غير أهل مكة يدل على شمول حكم التخيير لمجموع الحرم ، وأما حكم أهل مكة فيمكن أن يكون للتقية كما يظهر من الاخبار أن المخالفين لم يكونوا يعدون الذهاب إلى عرفات سفرا أو يكون مبنيا على القول باشتراط رجوع اليوم، وحمله على من لم يذهب إلى عرفات بعيد، والأظهر عندي حمله على الأيام التي يكون بمنى بعد الرجوع عن مكة فإنه لما رجع إلى مكة للزيارة انقطع سفره وبعد العود لا يقصد مسافة، لأنه لا يتعدى عن منى، فيتم بخلاف غير أهل مكة فإنه مسافر ذهابا وعودا فتفطن.

الثاني: ذكر الشيخ أنه أما إذا ثبت الحكم في الحرمين من غير اختصاص بالمسجد يكون الحكم كذلك في الكوفة لعدم القائل بالفصل، وخص الحكم ابن إدريس بالمسجد أخذا بالمتيقن، والروايات ورد بعضها بلفظ حرم أمير المؤمنين عليه السلام وحرم الحسين عليه السلام وبعضها بالكوفة وفي الأول إجمال، وقد مر أن الكوفة حرم علي بن أبي طالب عليه السلام.

والظاهر أن النجف على ساكنه السلام غير داخل في الكوفة والشيخ في

المبسوط عدى الحكم إليه أيضا حيث قال: ويستحب الاتمام في أربعة مواطن في السفر بمكة والمدينة ومسجد الكوفة والحائر على ساكنه السلام، وقد روي الاتمام في حرم الله وحرم الرسول، وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين عليهم السلام، فعلى هذه الرواية يجوز الاتمام خارج مسجد الكوفة وبالنجف انتهى.

وكأنه نظر إلى أن حرم أمير المؤمنين عليه السلام ما صار محترما بسببه واحترام الغري به عليه السلام أكثر من غيره، ولا يخلو من وجه، ويومي إليه بعض الأخبار، و الأحوط في غير المسجد اختيار القصر.

وقال المحقق في المعتبر: ينبغي تنزيل حرم أمير المؤمنين عليه السلام على مسجد الكوفة خاصة، أخذا بالمتيقن، وأما الحاير فظاهر أكثر الأصحاب اختصاص الحكم به.

وحكى في الذكرى عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد أنه حكم في كتاب له في السفر بالتخيير في البلدان الأربعة حتى الحائر المقدس، لورود الحديث بحرم الحسين عليه السلام، وقدر بخمسة فراسخ وبأربعة وبفرسخ، قال: والكل حرم، وإن تفاوتت في الفضيلة، وهو غير بعيد ، لما رواه الشيخ والكليني بسند فيه

ضعف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إذا أتيت أبا عبد الله عليه السلام فاغتسل على شاطئ الفرات والبس ثيابك الطاهرة ثم امش حافيا فإنك في حرم من حرم الله وحرم رسوله الخبر.

وبسند مرسل عنه عليه السلام قال: حرم الحسين عليه السلام فرسخ في فرسخ من أربع جوانب القبر، وبسند ضعيف آخر عنه عليه السلام قال: حريم قبر الحسين عليه السلام خمسة فراسخ من أربعة جوانبه، والأحوط إيقاع الصلاة في الحائر، وإذا أوقعها في غيره فيختار القصر.

وأما حد الحائر فقال ابن إدريس: المراد به ما دار سور المشهد والمسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه، لان ذلك هو الحائر حقيقة، لان الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء، وقد ذكر ذلك شيخنا المفيد في الارشاد لما ذكر من قتل مع الحسين من أهله: والحائر يحيط بهم إلا العباس رحمة الله عليه، فإنه قتل على المسناة، واحتج عليه بالاحتياط لأنه المجمع عليه، وذكر الشهيدان في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل باطلاقه على قبر الحسين عليه السلام ليعفيه فكان لا يبلغه انتهى.

وأقول: ذهب بعضهم إلى أن الحائر مجموع الصحن المقدس، وبعضهم إلى أن القبة السامية، وبعضهم إلى أنه الروضة المقدسة، وما أحاط به من العمارات القديمة من الرواق والمقتل والخزانة وغيرها، والأظهر عندي أنه مجموع الصحن القديم لا ما تجدد منه في الدولة العلية الصفوية، شيد الله أركانهم.

والذي ظهر لي من القرائن وسمعت من مشايخ تلك البلاد الشريفة أنه لم يتغير الصحن من جهة القبلة ولا من اليمين ولامن الشمال بل إنما زيد من خلاف جهة القبلة، وكل ما انخفض من الصحن وما دخل فيه من العمارات فهو الصحن القديم،

وما ارتفع منه فهو خارج عنه، ولعلهم إنما تركوه كذلك ليمتاز القديم عن الجديد والتعليل المنقول عن ابن إدريس ره منطبق على هذا، وفي شموله لحجرات الصحن من الجهات الثلاثة إشكال.

ويدل على أن سعة الحائر أكثر من الروضة المقدسة والعمارات المتصلة بها من الجهات الثلاثة ما رواه ابن قولويه بسند حسن عن الحسن بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إذا دخلت الحير، وفي بعض النسخ الحائر، فقل: وذكر الدعاء ثم تمشي قليلا وتكبر سبع تكبيرات، ثم تقوم بحيال القبر، وتقول إلى أن قال:

ثم تمشي قليلا وتقول إلى قوله: (وترفع يديك وتضعهما على القبر).

وعن ثوير بن أبي فاختة عن أبي عبد الله عليه السلام في وصف زيارته حتى تصير إلى باب الحائر أو الحير ثم قل إلى أن قال، ثم أخط عشر خطا ثم قف فكبر ثلاثين تكبيرة ثم امش حتى تأتيه من قبل وجهه.

وعن أبي حمزة الثمالي بسند معتبر عن أبي عبد الله عليه السلام في وصف زيارة الحسين عليه السلام ثم ادخل الحير أو الحائر وقل إلى قوله: ثم امش قليلا وقل إلى قوله: ثم امش وقصر خطاك حتى تستقبل القبر، ثم تدنو قليلا من القبر وتقول إلى آخر الخبر.

فهذه الأخبار وغيرها مما سيأتي في كتاب المزار إن شاء الله تعالى تدل على نوع سعة في الحائر.

الثالث: الظاهر أن الحكم بالتخيير للمسافر إنما وقع في الصلاة خاصة

في النصوص وفتاوى الأصحاب، وأما الصوم فلا يشرع في هذه الأماكن للأدلة على وجوب الافطار على المسافر من غير معارض، وقد يقال إن مفهوم صحيحة معاوية بن وهب حيث قال فيها (أما إذا قصرت أفطرت) يقتضي جواز الصوم مضافا إلى موثقة عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين قال أتمهما ولو صلاة واحدة.

والجواب عن الأول أنه يمكن أن يكون المراد به القصر على الحتم كما هو الغالب فيه، مع أن في عمومه للقوم كلاما، وعلى تقدير ثبوته يشكل تخصيص الآية، والأخبار الكثيرة به مع خلو سائر الأخبار الواردة في التخيير عن ذكر الصوم.

وأما موثقة عثمان ففي النسخ التي عندنا (أتمها) وهو يدل على نفي الصوم ويؤيده قوله: (ولو صلاة واحدة) وإنها قد مرت برواية الحميري ولم يكن فيها ذكر الصوم أصلا مع أنه لا يعلم قائل به أيضا.

الرابع: صرح المحقق في المعتبر بأنه لا يعتبر في الصلاة الواقعة في هذه الأماكن التعرض لنية القصر أو الاتمام، وأنه لا يتعين أحدهما بالنسبة إليه، فيجوز لمن نوى الاتمام القصر، ولمن نوى التقصير الاتمام وهو حسن.

الخامس: الأظهر جواز فعل النافلة الساقطة في السفر في هذه الأماكن كما صرح في الذكرى، للتحريص والترغيب على كثرة الصلاة فيها، ولما مر من الاخبار والظاهر عدم الفرق بين اختياره القصر أو الاتمام.

السادس: الأظهر جواز الاتمام في هذه الأماكن وإن كانت الذمة مشغولة بواجب ونقل العلامة عن والده المنع وهو ضعيف.

السابع: الظاهر بقاء التخيير في قضاء ما فاتته في هذه الأمكنة وإن لم يقض فيها، لعموم من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته ويحتمل تعيين القصر وهو أحوط كما مر، والظاهر عدم التخيير في القضاء فيها أما إذا فاتته في غيرها.

الثامن: لو ضاق الوقت إلا عن أربع، فقيل بوجوب القصر فيهما لتقع الصلاتان في الوقت، وقيل: بجواز الاتمام في العصر لعموم من أدرك ركعة، وقيل بجواز الاتيان بالعصر تماما في الوقت، وقضاء الظهر، والأول أحوط بل أظهر.

التاسع: ألحق ابن الجنيد والمرتضى بهذه الأماكن جميع مشاهد الأئمة عليهم السلام كما عرفت، قال في الذكري: ولم نقف لهما على مأخذ في ذلك، والقياس عندنا باطل.

أقول: قد مر في فقه الرضا عليه السلام إيماء إليه، ولا يمكن التعويل عليه في ذلك.

العاشر: روى الشيخ رواية ابن بزيع المنقول عن العيون بسند صحيح ثم روى بسند ضعيف عن علي بن حديد قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت: إن أصحابنا اختلفوا في الحرمين، فبعضهم يقصر وبعضهم يتم وأنا ممن يتم على رواية قد رواها أصحابنا في التمام، وذكرت عبد الله بن جندب أنه كان يتم فقال: رحم الله ابن جندب ثم قال: لا يكون الاتمام إلا أن تجمع على إقامة عشرة أيام، وصل النوافل ما شئت قال ابن حديد: وكان محبتي أن يأمرني بالاتمام. ثم أولها بوجهين أحدهما أنه عليه السلام نفى الاتمام على سبيل الحتم والوجوب كما مر.

ثم قال: ويحتمل هذان الخبران وجها آخر وهو المعتمد عندي، وهو أن من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيام ويتم الصلاة فيهما، وإن كان

يعلم أنه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد، ويكون هذا مما يختص به هذان الموضعان ويتميزان به عن ساير البلاد، لان ساير المواضع متى عزم الانسان فيها على المقام عشرة أيام وجب عليه الاتمام. ومتى كان دون ذلك وجب عليه التقصير.

والذي يكشف عن هذا المعنى ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إبراهيم الحضيني قال: استأمرت أبا جعفر عليه السلام في الاتمام والتقصير قال: أما إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة فقلت له: إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: انو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة.

وأقول: هذا غريب إذ ظاهر كلامه قدس سره أنه يعزم على إقامة العشرة وإن علم الخروج قبل ذلك، ولا يخفى أن هذا العلم ينافي ذلك العزم، إلا أن يقال:

أراد بالعزم محض الاخطار بالبال، ولا يخفى ما فيه.

وأما الخبر فيمكن أن يكون المراد به العزم على العشرة متفرقا قبل الخروج إلى عرفات وبعده ويكون هذا من خصائص هذا الموضع أو العزم على الإقامة في مكة ونواحيها إلى عرفات ويمكن أن لا يكون هذا من الخصائص وإن كان خلاف المشهور كما عرفت سابقا، ويمكن حمل كلام الشيخ على أحد هذين المعنيين وإن كان بعيدا.

* (فائدة غريبة) * قال في الذكري: قال الشيخ فرض السفر لا يسمى قصرا، لان فرض المسافر مخالف لفرض الحاضر، ويشكل بقوله تعالى: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) وبعض الأصحاب سماها بذلك، قيل: وهو نزاع لفظي.

أقول: لعل الشيخ إنما منع من التسمية بذلك ، لئلا يتوهم المخالفون أن الصلاة المقصورة ناقصة في الفضل، أو منع من التسمية به مع قصد هذا المعنى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.