پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

3 - باب صلاة الخوف وأقسامها وأحكامها

ج ۸۶، ص ۹۴–۱۲۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۶

النساء: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا * وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة، و لا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا * فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما و قعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا.

* (تفسير) * (فان خفتم) أي عدوا أو سبعا أو غرقا ونحوها، فلم تتمكنوا أن تحافظوا عليها وتوفوا حقها فتأتوا بها تامة الافعال والشروط (فرجالا) جمع راجل مثل تجار

وصحاب وقيام، وهو الكائن على رجله، واقفا كان أو ماشيا أو فصلوا حال كونكم رجالا وقيل مشاة (أو ركبانا) جمع ركب كالفرسان، وكل شئ علا شيئا فقد ركبه أي أو على ظهور دوابكم أي تراعون فيها دفع ما تخافون فلا ترتكبون ما به تخافون، بل تأتون بها على حسب أحوالكم بما لا تخافون به واقفين أو ماشين أو راكبين إلى القبلة أو غيرها، بالقيام والركوع والسجود، أو بالايماء، أو بالنية والتكبير والتشهد والتسليم.

ويروى أن عليا عليه السلام صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالايماء وقيل بالتكبير وأن النبي صلى الله عليه وآله صلى ليلة الأحزاب إيماء، وبالجملة فيها إشارة إلى صلاة الخوف إجمالا.

(فإذا أمنتم) بزوال خوفكم (فاذكروا الله) أي فصلوا (كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) من صلاة الامن وقيل: اذكروا الله بالثناء عليه والحمد له شكرا على الامن والخلاص من الخوف والعدو، كما أحسن إليكم وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من الشرايع، وكيف تصلون في حال الامن وحال الخوف؟ أو شكرا يوازي نعمه وتعليمه.

(إن خفتم) يدل على أن الخوف موجب للقصر في الجملة، وقد سبق تفسيره في باب القصر في السفر، واحتج الأصحاب بهذه الآية على وجوب القصر للخوف بأنه ليس المراد بالضرب سفر القصر، وإلا لم يكن في التقييد بالخوف فائدة، وأجيب بأن حمل الضرب في الأرض على غير سفر القصر عدول عن الظاهر، مع أنه غير نافع لان مجرد الخوف كاف في القصر على قولهم من غير توقف على الضرب في الأرض وقد مر الوجه في التقييد بالخوف.

ثم إنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب التقصير في صلاة الخوف في السفر، وإنما اختلفوا في وجوب تقصيرها أما إذا وقعت في الحضر، فذهب الأكثر منهم المرتضى والشيخ في الخلاف والأبناء الأربعة إلى وجوب التقصير سفرا وحضرا، جماعة و

فرادى، وقال الشيخ في المبسوط: إنما يقصر في الحضر بشرط الجماعة ونسبه الشهيد إلى ظاهر جماعة من الأصحاب، وحكى الشيخ والمحقق قولا بأنها إنما تقصر في السفر خاصة والمشهور لعله أقوى لصحيحة زرارة.

ثم المشهور أن هذا التقصير كتقصير المسافر برد الرباعية إلى الركعتين، و إبقاء الثلاثية والثنائية على حالهما، ويدل عليه الأخبار المستفيضة المتضمنة لكيفية صلاة الخوف، وقيل ترد الركعتان إلى ركعة كما مر أنه ذهب إليه ابن الجنيد من علمائنا، وكثير من العامة ويدل عليه بعض الأخبار، ولعلها محمولة على التقية أو على أن كل طائفة إنما تصلي مع الامام ركعة.

(وإذا كنت) يا محمد (فيهم) يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم، أو الأعم فيشمل الحضر كما ذكره الأكثر (فأقمت لهم الصلاة) بحدودها وركوعها وسجودها، أو بأن تؤمهم (فلتقم طائفة منهم معك) في صلاتك، و ليكن سائرهم في وجه العدو، فلم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية لدلالة الكلام عليه.

(وليأخذوا أسلحتهم) أي الطائفة المصلية لظاهر السياق، فيأخذون من السلاح ما لا يمنع واجبا في الصلاة كالسيف والخنجر والسكين ونحوها إلا مع الضرورة

فمطلقا وجوبا لظاهر الامر، ولتعليق نفي الجناح فيما سيأتي بشرط الأذى فتثبت مع عدمه، وهو المشهور بين الأصحاب، وقال ابن الجنيد يستحب وتردد في المعتبر والنافع وحمله ابن الجنيد على الارشاد، وفيه عدول عن الظاهر، بناء على كون الامر للوجوب من غير دليل.

وهو يختص الوجوب بالمصلين؟ فيه قولان، وروى ابن عباس أن المأمور بأخذ السلاح هم المقاتلة، وهو خلاف الظاهر، بل الظاهر إما التعميم أو التخصيص بالمصلين كما قلنا أولا، بناء على أن أخذ السلاح للفرقة الأولى أمر معلوم لا يحتاج إلى البيان.

وعلى القول بوجوب أخذ السلاح على المصلين لا تبطل الصلاة بتركه على المشهور لكون النهي متعلقا بأمر خارج عن حقيقة الصلاة، والنجاسة الكائنة على السلاح غير مانع من أخذه على المشهور وقيل لا يجوز أخذه حينئذ إلا مع الضرورة ولعل الأول أقرب، عملا باطلاق النص مع كون النجاسة فيه غير نادر وثبوت العفو عن نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه منفردا، وانتفاء الدليل على طهارة المحمول ولو تعدت نجاسته إلى الثوب وجب تطهيره إلا مع الضرورة.

(فإذا سجدوا) أي الطائفة الأولى المصلية (فليكونوا من ورائكم)

أي فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم مصافين للعدو، واختلف هنا:

فعندنا أن الطائفة الأولى أما إذا رفعت رأسها من السجود وفرغت من الركعة يصلون ركعة أخرى ويتشهدون ويسلمون، والامام قائم في الثانية، وينصرفون إلى

مواقف أصحابهم، ويأتي الآخرون فيستفتحون الصلاة ويصلي بهم الامام الركعة الثانية ويطيل تشهده حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم ثم يسلم بهم الامام أو يسلم الامام وتقوم الثانية فيتمون صلاتهم، كما وردت الروايات بهما، وهو مذهب الشافعي أيضا.

وقيل: إن الطائفة الأولى أما إذا فرغت من ركعة يسلمون ويمضون إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة الأخرى، وهذا مذهب جابر ومجاهد و حذيفة وابن الجنيد، ومن يرى أن صلاة الخوف ركعة واحدة.

وقيل: إن الامام يصلي بكل طائفة ركعتين فيصلي بهم مرتين عن الحسن، و هذه صلاة بطن النخل ولا أعلم من أصحابنا أحدا حمل الآية عليها، وإن جوزها الأكثر.

وقيل: إنه أما إذا صلى بالأولى ركعة مضوا إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى فيكبرون ويصلي بهم الركعة الثانية، ويسلم الامام خاصة ويعودون إلى وجه العدو

وتأتي الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم لاحقون، ويسلمون يرجعون إلى وجه العدو، وتأتي الثانية ويقضون ركعة بقراءة لأنهم مسبوقون عن ابن مسعود، وهو مذهب أبي حنيفة.

فالسجود في قوله (فإذا سجدوا) على ظاهره عند أبي حنيفة، وعلى قولنا والشافعي بمعنى الصلاة، أو التقدير وأتموا بقرينة ما بعده، وهو وإن كان خلاف ظاهره من وجه، إلا أنه أحوط للصلاة، وأبلغ في حراسة العدو، وأشد موافقة لظاهر القرآن، لان قوله: (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا) ظاهره أن الطائفة الأولى قد صلت، وقوله: (فليصلوا معك) مقتضاه أن يصلوا تمام الصلاة، فالظاهر أن صلاة كل طائفة قد تمت عند تمام صلاته، وأيضا الظاهر أن المراد الآية بيان صلاة الطائفتين، وذلك يتم على ما قلناه بأدنى تقدير أو تجوز، بخلافه على قوله، و قول حذيفة وابن الجنيد في ذلك كقولنا إذ لابد بعد الركعة من التشهد والتسليم، نعم التجوز حينئذ أقرب من التجوز على ما قلناه.

قيل: وربما يمكن حمل الآية على ما يعم الوجوه حتى صلاة بطن النخل، وهو في غاية البعد مع مخالفته للروايات وأقوال الأصحاب فيها.

(وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) أي الطائفة الثانية في صلاتهم، وقد جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة تستعملها الغازي، فجمع بينه وبين الأسلحة في الاخذ وجعلا مأخوذين مبالغة.

(ود الذين كفروا) أي تمنوا (لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) أي يحملون عليكم حملة واحدة، وفيه تنبيه على وجه وجوب أخذ السلاح.

قال في مجمع البيان: في الآية دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وصحة نبوته

وذلك أنها نزلت والنبي صلى الله عليه وآله بعسفان والمشركون بضجنان فتواقفوا فصلى النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود، فهم المشركون بأن يغيروا عليهم فقال بعضهم: إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه، يعنون صلاة العصر، فأنزل الله تعالى عليه الآية، فصلى بهم العصر صلاة الخوف، وكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد.

(ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما ينالهم من مطر أو مرض، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر بقوله (وخذوا حذركم) لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو.

(إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا) هذا وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الامر بالحزم، لتقوى قلوبهم، وليعلموا أن الامر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لان الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ والتدبير

فيتوكلوا على الله.

ثم اعلم أن الأصحاب استدلوا بهذه الآية على ما هو المشهور من عموم القصر سفرا وحضرا، وجماعة وفرادى، وفيه نظر إذ الظاهر أن الضمير في قوله سبحانه (فيهم) راجع إلى الأصحاب الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم، كما ذكره الطبرسي - ره - وغيره، فلا عموم لها مع أنه لا دلالة فيها على القصر فرادى.

(فإذا قضيتم الصلاة) يحتمل وجهين:

الأول: أن يكون المعنى أما إذا فرغتم من صلاة الخوف لا تدعوا ذكر الله، بل كونوا مهللين مكبرين مسبحين، داعين بالنصرة والتأييد في كافة أحوالكم [من قيام وقعود واضطجاع، فان ما أنتم فيه من الخوف والحرب جدير بذكر الله ودعائه واللجأ إليه.

قال في مجمع البيان: أي ادعوا الله في هذه الأحوال لعله ينصركم على عدوكم، ويظفركم بهم، عن ابن عباس وأكثر المفسرين، وقيل: المراد به التعقيب مطلقا، وقيل: إشارة إلى ما ورد به الروايات من استحباب التسبيحات الأربع بعد الصلوات المقصورة، وقيل: المراد به المداومة على الذكر في جميع الأحوال كما في الحديث القدسي: يا موسى اذكرني، فان ذكري على كل حال حسن.

الثاني: أن يكون المراد: أما إذا أردتم قضاء الصلاة وفعلها في حال الخوف و القتال فصلوها (قياما) مسايفين ومقارعين، (وقعودا ) جاثين على الركب مرامين (وعلى جنوبكم) مثخنين بالجراح.

وقيل: المراد حال الخوف مطلقا من غير اختصاص بحال القتال، وقيل:

إشارة إلى صلاة القادر والعاجز أي أما إذا أردتم الصلاة فصلوا (قياما) إن كنتم أصحاء (وقعودا) إن كنتم مرضى لا تقدرون على القيام (وعلى جنوبكم) إن لم تقدروا على القعود، روى ذلك عن ابن مسعود. وعلى هذا التفسير يستفاد الترتيب أيضا

لكن لم نظفر برواية تدل على هذا التفسير في خصوص هذه الآية. نعم روي ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا﴾ كذا قيل.

وأقول: ذكره علي بن إبراهيم بعد إيراد هذه الآية حيث قال: الصحيح يصلي قائما، والعليل يصلي قاعدا، فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمي إيماء، وقد مر من تفسير النعماني مثله في باب القيام مرويا عن أمير المؤمنين عليه السلام، ولا يخفى أن عدم اعتبار الخوف يأباه.

قوله: (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) فان ظاهره أما إذا استقررتم بزوال خوفكم وسكنت قلوبكم فأتموا حدود الصلاة واحفظوا أركانها وشرائطها، إلا أن يحمل الاطمينان على أعم من زوال الخوف والبرء من المرض، وقيل: معناه أما إذا أقمتم فأتموا الصلاة التي أجيز لكم قصرها، وقد يجمع بين الوجهين، وقد مر تفسير الموقوت.

1 - المقنع: سئل الصادق عليه السلام عن الصلاة في الحرب فقال: يقوم الامام قائما ويجئ طائفة من أصحابه يقومون خلفه، وطائفة بإزاء العدو، فيصلي بهم الامام ركعة ثم يقوم ويقومون معه ويثبت قائما ويصلون هم الركعة الثانية ثم يسلم بعضهم على بعض ثم ينصرفون فيقومون مكان أصحابهم بإزاء العدو ويجئ الآخرون فيقومون خلف الامام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يجلس الامام فيقومون ويصلون

ركعة أخرى (1)] ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه.

وإذا كنت في المطاردة فصل صلاتك إيماء، وإن كنت تستأنف فسبح الله واحمده وهلله وكبره، يقوم كل تحميدة وتسبيحة وتهليلة وتكبيرة مكان ركعة.

بيان: ما رواه إلى قوله (بتسليمة) موافقة لما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن الحلبي عنه عليه السلام.

واعلم أن صلاة الخوف أنواع منها صلاة ذات الرقاع، وهي الكيفية الأولى الواردة في هذا الخبر، وسميت بها لان القتال كان في سفح جبل فيه جدد حمر و صفر وسود كالرقاع، أو كانت الصحابة حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود والخرق لشدة الحر، أو الرقاع كانت في ألويتهم، وقيل: مر بذلك الموضع ثمانية نفر حفاة فنقبت أرجلهم وتساقطت أظفارهم، وكانوا يلفون عليها الخرق، وقيل: الرقاع اسم شجرة في موضع الغزو.

والمشهور أن شروط هذه الصلاة أربعة: الأول كون العدو في خلاف جهة القبلة، بحيث لا يمكنهم مقابلته، وهم يصلون إلا بالانحراف عن القبلة، هذا هو المشهور واستوجه في التذكرة عدم اعتباره، ورجحه الشهيدان، والثاني أن يكون الخصم ذا قوة يخاف هجومه على المسلمين، الثالث أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم الافتراق طائفتين يقاوم كل فرقة منهما العدو حال الأخرى، والرابع عدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين، وهذا الشرط في الثنائية واضح، وأما في الثلاثية فهل يجوز تفريقهم ثلاث فرق وتخصيص كل ركعة بفرقة؟ قولان، واختار الشهيدان الجواز.

ثم اختلفوا في أنه هل يجب على الفرقة الأولى نية الانفراد عند مخالفة الامام أم لا؟ والظاهر عدم انفكاك الانسان في تلك الحال عن النية، وأما الفرقة الثانية فظاهر الأكثر بقاء اقتدائهم في الركعة الثانية حكما وإن استقلوا بالقراءة والافعال فيحصل لهم ثواب الايتمام، يرجعون إلى الامام في السهو، وحينئذ لا ينوون الانفراد عند القيام إلى الثانية، وقد صرح به العلامة في المختلف وصرح ابن حمزة بأن الثانية تنوي الانفراد في الثنائية، وهو ظاهر المبسوط، واختاره بعض المتأخرين والروايات مختلفة في تسليم الامام أو لاثم قيامهم إلى الثانية، أو انتظار الامام إلى أن يفرغوا من الثانية، فيسلم معهم، والظاهر التخيير بينهما، فالظاهر على الأول انفرادهم، وعلى الثاني بقاء القدوة.

ثم إن جماعة من الأصحاب ذكروا أن المخالفة في هذه الصلاة مع ساير الصلوات في ثلاثة أشياء: انفراد المؤتم، وتوقع الامام للمأموم حتى يتم، وإمامة القاعد بالقائم، ولا يخفى أن الانفراد إنما تحصل به المخالفة على قول الشيخ ، حيث منع من ذلك في سائر الصلوات، وإلا فالمشهور الجواز مطلقا إلا أن يقال: بوجوب الانفراد هنا، فالمخالفة بهذا الاعتبار، وأما توقع الامام المؤتم حتى يتم فإنه غير لازم هنا كما عرفت، وأما إمامة القاعد بالقائم، فإنما يتحقق أما إذا قلنا ببقاء اقتداء الفرقة الثانية في الثانية، وقد عرفت الخلاف فيه، وتحقيق هذه الأحكام في تلك الأزمان قليل الجدوى فلا يهم التعرض لها.

ومن أقسام صلاة الخوف صلاة بطن النخل وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله صلاها بأصحابه، قال الشيخ، روى الحسن عن أبي بكرة فعل النبي صلى الله عليه وآله و

صفتها أن يصلي الامام بالفرقة الأولى مجموع الصلاة، والأخرى تحرسهم، ثم يسلم بهم ثم يمضوا إلى موقف أصحابهم ثم يصلي بالطائفة الأخرى نفلا له وفرضا لهم، و شرطها كون العدو وفي قوة يخاف هجومه، وإمكان افتراق المسلمين فرقتين، وكونه في خلاف جهة القبلة.

قال في الذكرى: ويتخير بين هذه الصلاة وبين ذات الرقاع، ويرجح هذا إذا كان في المسلمين قوة ممانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلية، و يختار ذات الرقاع أما إذا كان الامر بالعكس، ولا يخفى أن هذه الرواية ضعيفة عامية يشكل التعويل عليها، وإن كانت مشهورة، فيبني الحكم بالجواز على أنه هل يجوز إعادة الجامع صلاته أم لا؟ وقد سبق الكلام فيه.

ومن أقسام صلاة الخوف صلاة عسفان وقد نقلها الشيخ في المبسوط بهذه العبارة:

ومتى كان العدو في جهة القبلة، ويكونون في مستوى الأرض، لا يسترهم شئ، و لا يمكنهم أمر يخاف منه، ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف، ولا صلاة شدة الخوف، وإن صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله بعسفان جاز، فإنه قام صلى الله عليه وآله مستقبل القبلة والمشركون أمامه، فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وآله صف وصف بعد ذلك الصف صف آخر، فركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا، ثم سجد صلى الله عليه وآله وسجد الصف الذي يلونه وقام الآخرون يحرسونه، فلما سجد الأولون السجدتين و قاموا، سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا في حالة واحدة، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونه، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وآله والصف الذي يليه، سجد الآخرون، ثم

جلسوا جميعا فسلم بهم جميعا.

وقال العلامة: لها ثلاث شرايط أن يكون العدو في جهة القبلة، وأن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم معها الافتراق فرقتين، وأن يكونوا على قلة جبل أو مستومن الأرض لا يحول بينهم وبين إبصار المسلمين حائل من جبل وغيره، ليتوقوا كبسهم، والحمل عليهم، ولا يخاف كمين لهم.

وتوقف الفاضلان في العمل بها، لأنه لم يثبت نقلها عن طريق أهل البيت عليهم السلام وقال في الذكرى مرة هذه صلاة مشهورة في النقل كسائر المشهورات، وأخرى أنها وإن لم تنقل بأسانيد صحيحة، وذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند ولا محيل على سنده، فلو لم يصح عنده لم يتعرض حتى ينبه على ضعفه، فلا يقصر فتواه عن رواية ثم ليس فيها مخالفة لافعال الصلاة غير التقدم والتأخر، والتخلف بركن، وكل ذلك غير قادح في صحة الصلاة اختيارا فكيف عند الضرورة انتهى.

واعترض عليه أما أولا ففي تصحيحه الرواية بمجرد نقل الشيخ، وأما ثانيا ففي حكمه بعدم قدم التخلف عن ركن في صحة الصلاة اختيارا.

وأما صلاة شدة الخوف التي أشار إليها أخير فقسمان: إحداهما أن يتمكنوا من أفعال الصلاة ولو بالايماء، ولا يتمكنوا من الجماعة على الوجوه المذكورة، فيصلون فرادى كيف ما أمكنهم واقفا أو ماشيا أو راكبا، ويركعون ويسجدون مع الامكان، وإلا فبالايماء ويستقبلون القبلة مع المكنة، وإلا فبحسب الامكان في بعض الصلاة، على ما ذكره جماعة من الأصحاب، وإلا فبتكبيرة الاحرام، وإلا سقط الاستقبال، وهذه الأحكام مجمع عليها بين الأصحاب، ويدل عليها روايات

كثيرة، والثانية صلاة من لم يتمكن من الايماء أيضا حال المسايفة، فإنه يسقط عنه ذلك، وينتقل فرضه إلى التسبيح وهذا أيضا مجمع عليه بين الأصحاب.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فهي رخصة بعد العزيمة للخائف أن يصلي راكبا وراجلا.

وصلاة الخوف على ثلاثة وجوه: قال الله تبارك وتعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا [أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا] حذرهم و أسلحتهم) فهذا وجه.

والوجه الثاني من صلاة الخوف فهو الذي يخاف اللصوص والسباع في السفر، فإنه يتوجه إلى القبلة ويفتتح الصلاة ويمر على وجهه الذي هو فيه، فإذا فرغ من القراءة وأراد أن يركع ويسجد ولى وجهه إلى القبلة إن قدر عليه، وإن لم يقدر عليه ركع وسجد حيثما توجه، وإن كان راكبا يومي إيماء برأسه.

والوجه الثالث من صلاة الخوف صلاة المجادلة، وهي المضاربة في الحرب إذا لم يقدر أن ينزل ويصلي: يكبر لكل ركعة تكبيرة وصلى وهو راكب، فان أمير - المؤمنين عليه السلام صلى وأصحابه خمس صلوات بصفين على ظهر الدواب لكل ركعة تكبيرة وصلى وهو راكب حيثما توجهوا.

بيان: ظاهر الروايات الاجتزاء عند تلاحم القتال بالتكبير لكل ركعة، من غير تكبيرة للاحرام وتشهد وتسليم وفي صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر عليه السلام فإذا كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال، فان أمير المؤمنين عليه السلام ليلة صفين وهي ليلة الهرير لم تكن صلاتهم الظهر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة إلا بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد، والدعاء، فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة.

وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة الزحف على الظهر إيماء برأسك وتكبير، والمسايفة تكبير بغير إيماء، والمطاردة إيماء يصلي كل رجل على حياله.

والمشهور بين الأصحاب أنه يقرء عوض كل ركعة التسبيحات الأربع بعد النية، وتكبيرة الافتتاح، ويتشهد ويسلم، وإيجاب غير النية لا دليل عليه، نعم يظهر من صحيحة الفضلاء التسبيحات الأربع من غير ترتيب مع إضافة الدعاء ولعل المراد به الاستغفار، فالأحوط الجمع بينها، وإن احتمل الواو فيها بمعنى (أو).

3 - مجالس الصدوق: عن محمد بن عمر الحافظ، عن أحمد بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن صالح، عن شعيب بن راشد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

ما كانت صلاة القوم يوم الهرير إلا تكبيرا عند مواقيت الصلاة.

4 - تفسير على ابن إبراهيم: في قوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) الآية، فإنها نزلت لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحديبية يريد مكة فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس ليستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فكان يعارض رسول الله صلى الله عليه وآله على الجبال، فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلاة الظهر أذن بلال وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس، فقال خالد ابن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون الصلاة ولكن تجئ لهم الان صلاة أخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا فيها حملنا عليهم، فنزل جبرئيل عليه السلام بصلاة الخوف بهذه الآية (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) إلى قوله: (ميلة واحدة).

ففرق رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه فرقتين، فوقف بعضهم تجاه العدو، وقد أخذوا

سلاحهم، وفرقة صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله قائما ومروا فوقفوا مواقف أصحابهم، وجاء أولئك الذين لم يصلوا فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وآله الركعة الثانية وهي لهم الأولى وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وقام أصحابه، فصلوا هم الركعة الثانية وسلم عليهم.

5 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: بسنديهما عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن صلاة الخوف كيف هي؟ قال: يقوم الامام فيصلي ببعض أصحابه ركعة ويقوم في الثانية ويقوم أصحابه فيصلون الثانية، ويخففون وينصرفون ويأتي أصحابهم الباقون فيصلون معه الثانية فإذا قعد في التشهد قاموا فصلوا الثانية لأنفسهم ثم يعقدون، فيتشهدون معه ثم يسلم وينصرفون معه.

وسألته عن صلاة المغرب في الخوف كيف هي؟ قال يقوم الامام ببعض أصحابه فيصلي بهم ركعة ثم يقوم في الثانية ويقومون فيصلون لأنفسهم ركعتين ويخففون وينصرفون، ويأتي أصحابه الباقون فيصلون معه الثانية ثم يقوم بهم في الثالثة فيصلي بهم فتكون للامام الثالثة وللقوم الثانية، ثم يعقدون فيتشهد ويتشهدون معه، ثم يقوم أصحابه والامام قاعد فيصلون الثالثة ويتشهدون معه، ثم يسلم ويسلمون.

بيان: قوله: (لأنفسهم ثم يقعدون) في كتاب المسائل ثم قعدوا فتشهدوا معه ثم سلم وانصرف وانصرفوا).

ولا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في أنه يتخير في المغرب بين أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين، وبالعكس، لورود الروايات المعتبرة بهما جميعا، واختلف في الأفضلية، فقيل إن الأول أفضل لكونه مرويا عن أمير المؤمنين عليه السلام، فيترجح للتأسي به، ولأنه يستلزم فوز الفرقة الثانية بالقراءة وبالزيادة ليوازي فضيلة تكبيرة الافتتاح والتقدم، ولتقارب الفرقتين في إدراك الأركان، ونسب هذا القول إلى الأكثر واختاره في التذكرة، وقيل: إن الثاني أفضل لئلا يكلف الثانية زيادة جلوس في التشهد وهي مبنية على التخفيف، والترجيح لا يخلو من أشكال.

٦ - فقه الرضا قال عليه السلام: إن كنت في حرب هي لله رضا، وحضرت الصلاة فصل على ما أمكنك على ظهر دابتك، وإلا تؤمي إيماء أو تكبر وتهلل 1.

وروي أنه فات الناس مع علي عليه السلام يوم صفين صلاة الظهر والمغرب والعشاء فأمرهم علي فكبروا وهللوا وسبحوا، ثم قرأ هذه الآية ﴿فان خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ فأمرهم علي عليه السلام فصنعوا ذلك رجالا أو ركبانا.

فان كنت مع الامام فعلى الامام أن يصلي بطائفة ركعة، وتقف الطائفة الأخرى بإزاء العدو ثم يقوم ويخرجون فيقيمون موقف أصحابهم بإزاء العدو، وتجئ طائفة أخرى فتقف خلف الامام ويصلي بهم الركعة الثانية، فيصلونها ويتشهدون ويسلم الامام ويسلمون بتسليمه، فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح، وللطائفة الأخرى التسليم.

وإن كان صلاة المغرب يصلي بالطائفة الأولى ركعة، وبالطائفة الثانية ركعتين.

وإذا تعرض لك سبع وخفت أن تفوت الصلاة فاستقبل القبلة وصل صلاتك بالايماء، فان خشيت السبع يعرض لك فدر معه كيف ما دار، وصل بالايماء كيف ما يمكنك.

وإذا كنت تمشي متفزعة من هزيمة أو من لص أو ذاعر أو مخافة في الطريق، وحضرت الصلاة استفتحت الصلاة تجاه القبلة بالتكبير، ثم تمضي في مشيتك حيث شئت وإذا حضر الركوع ركعت تجاه القبلة إن أمكنك وأنت مشي، وكذلك السجود سجدت تجاه القبلة أو حيث أمكنك، ثم قمت، فإذا حضر التشهد جلست تجاه القبلة بمقدار ما تقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك.

هذه مطلقة للمضطر في حال الضرورة، وإن كانت في المطاردة مع العدو فصل صلاتك إيماء وإلا فسبح واحمده وهلله وكبره، تقوم كل تسبيحة وتهليلة و تكبيرة مكان ركعة عند الضرورة، وإنما جعل ذلك للمضطر لمن لا يمكنه أن يأتي بالركوع والسجود.

7 - العياشي: عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فرض الله على المقيم خمس صلوات، وفرض على المسافر ركعتين، وفرض على الخائف ركعة، وهو قول الله: (لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) يقول: من الركعتين فتصير ركعة.

بيان: هذا يدل على مذهب ابن الجنيد، وقد مر أنه يمكن حمله على التقية

أو على أنه يصلي مع الامام ركعة.

8 - العياشي: عن أبن بن تغلب، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في صلاة المغرب في الخوف، قال: يجعل أصحابه طائفتين بإزاء العدو واحدة والأخرى خلفه، فيصلي بهم ثم ينصب قائما ويصلون هم تمام ركعتين ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعتين، ويصلون هم ركعة، فيكون للأولين قراءة، و للآخرين قراءة.

بيان: هذا وجه ترجيح لتخصيص الأولين بركعة ليدرك كل منهما ركعة من الركعتين اللتين يتعين فيهما القراءة.

9 - العياشي: عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا حضرت الصلاة في الخوف، فرقهم الامام فرقتين فرقة مقبلة على عدوهم، وفرقة خلفه كما قال الله تبارك وتعالى، فيكبر بهم ثم يصلي بهم ركعة، ثم يقوم بعد ما يرفع رأسه من السجود فيتمثل قائما ويقوم الذين صلوا خلفه ركعة فيصلي كل إنسان منهم لنفسه ركعة، ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم يذهبون إلى أصحابهم فيقومون مقامهم ويجئ الآخرون والامام قائم فيكبرون ويدخلون في الصلاة خلفه، فيصلي بهم ركعة ثم يسلم، فيكون للأولين استفتاح الصلاة بالتكبير، وللآخرين التسليم مع الامام، فإذا سلم الامام قام كل إنسان من الطائفة الأخيرة فيصلي لنفسه ركعة واحدة فتمت للامام ركعتان ولكل إنسان من القوم ركعتان واحدة في جماعة، والأخرى وحدانا.

وإذا كان الخوف أشد من ذلك مثل المضاربة والمناوشة والمعانقة، وتلاحم القتال فان أمير المؤمنين عليه السلام ليلة صفين وهي ليلة الهرير لم يكن صلى بهم الظهر و العصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة، إلا بالتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء، فكانت تلك صلاتهم، لم يأمرهم بإعادة الصلاة.

وإذا كانت المغرب في الخوف فرقهم فرقتين فصلى بفرقة ركعتين ثم جلس ثم أشار إليهم بيده فقام كل إنسان منهم فصلى ركعة ثم سلموا وقاموا مقام أصحابهم وجاءت الطائفة الأخرى فكبروا ودخلوا في الصلاة وقام الامام فصلى بهم ركعة ثم سلم ثم قام كل إنسان منهم فصلى ركعة فشفعها بالتي صلى مع الامام ثم قام فصلى ركعة ليس فيها قراءة، فتمت للامام ثلاث ركعات وللأولين ثلاث ركعات: ركعتين في جماعة وركعة وحدانا، للآخرين ثلاث ركعات: ركعة جماعة وركعتين وحدانا، فصار للأولين افتتاح التكبير وافتتاح الصلاة، وللآخرين التسليم 1.

بيان: المناوشة في القتال، وذلك أما إذا تدانى الفريقان، وليلة الهرير مشهورة سميت بذلك لكثرة الأصوات فيها.

١٠ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: فات الناس مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، فأمرهم علي أمير المؤمنين عليه السلام فكبروا وهللوا وسبحوا رجالا وركبانا، لقول الله (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فأمرهم على فصنعوا ذلك 2.

ومنه: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له صلاة المواقفة، فقال:

إذا لم تكن انتصفت من عدوك صليت إيماء راجلا كنت أو ركبانا، فان الله يقول:

﴿فان خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ تقول في الركوع: لك ركعت وأنت ربي. وفى السجود: لك سجدت وأنت ربي - أينما توجهت بك دابتك، غير أنك توجه حين تكبر أول تكبيرة.

ومنه: عن أبان بن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فات أمير المؤمنين عليه السلام

والناس يوما بصفين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأمرهم أمير المؤمنين عليه السلام أن يسبحوا ويكبروا ويهللوا، قال: وقال الله: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فأمرهم علي عليه السلام فصنعوا ذلك ركبانا ورجالا.

ورواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فات الناس الصلاة مع علي يوم صفين إلى آخره.

ومنه: عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) كيف يفعل وما يقول؟ ومن يخاف سبعا ولصا كيف يصلى؟ قال: يكبر ويؤمي إيماء برأسه.

ومنه: عن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة الزحف قال تكبير وتهليل، يقول: الله أكبر، يقول الله (فان خفتم فرجالا أو ركبانا).

11 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يلقاه السبع وقد حضرت الصلاة، فلا يستطيع المشي مخافة السبع، وإن قام يصلي خاف في ركوعه أو سجوده، والسبع أمامه على غير القبلة، فان توجه الرجل أمام القبلة خاف أن يثب عليه الأسد، كيف يصنع؟ قال: يستقبل الأسد ويصلي ويومي إيماء برأسه، وهو قائم وإن كان الأسد على غير القبلة بيان: المشهور بين الأصحاب أن خائف السبع والسيل والغرق، يصلي صلاة الخوف كمية وكيفية، حتى قال في المعتبر: كل أسباب الخوف يجوز معها القصر، والانتقال إلى الايماء مع الضيق، والاقتصار التسبيح إن خشي مع الايماء وإن كان الخوف من لص أو سبع أو غرق، وعلى ذلك فتوى الأصحاب.

وتردد في ذلك العلامة في المنتهى، ونقل عن بعض علمائنا قولا بأن التقصير

في عدد الركعات إنما يكون في صلاة الخوف من العدو خاصة، ولا يظهر من الروايات إلا القصر في الكيفية على بعض الوجوه، والمذكور فيها العدو واللص والسبع، فالحاق غيرها بها يحتاج إلى دليل.

وقال الشهيد الثاني: والحق بذلك الأسير في يد المشركين أما إذا خاف من إظهار الصلاة، والمديون المعسر لو عجز عن إقامة البينة بالاعسار، وخاف الحبس فهرب والمدافع عن ماله لاشتراك الجميع في الخوف انتهى.

وقد يستدل على التعميم بأنه تجب الصلاة على جميع المكلفين لعموم الأدلة والصلاة بالايماء والتكبير مع العجز صلاة شرعية في بعض الأحيان، فحيث تعذر الأول ثبت الثاني، وإلا يلزم التخصيص فيما دل على وجوب الصلاة على كل مكلف.

والمسألة قوية الاشكال والمشهور في الموتحل والغريق أنهما يصليان بالايماء مع العجز، ولكن لا يقصران، وذكر الشهيد في الذكرى أنه لو خاف من إتمام الصلاة استيلاء الغرق، ورجا عند قصر العدد سلامته وضاق الوقت، فالظاهر أنه يقصر العدد أيضا واستحسنه الشهيد الثاني، وتنظر في سقوط القضاء، وربما يقال جواز الترك للعجز لا يوجب جواز القصر من غير دليل، والله يعلم.

12 - كتاب صفين: لنصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام في بعض أيام صفين وحض أصحابه على القتال، وساق الحديث الطويل إلى قوله: فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق، وما كانت صلاة القوم إلا تكبيرا.

ومنه: عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال: اقتتل الناس في صفين من لدن اعتدال النهار إلى صلاة المغرب، ما كان صلاة القوم إلا التكبير عند مواقيت الصلاة.

ومنه: عن نمير بن وعلة عن الشعبي في وصف بعض مواقف صفين إلى أن

قال: واقتتل الناس قتالا شديدا بعد المغرب فما صلى كثير من الناس إلا إيماء.

ومنه: عن رجل عن محمد بن عتبة الكندي عن شيخ من حضر موت في وصف بعض مواقف صفين قال: مرت الصلوات كلها ولم يصلوا إلا تكبيرا عند مواقيت الصلوات.

ومنه: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في وصف ليلة الهرير إلى قوله: وكسفت الشمس وثار القتام، وضلت الألوية والرايات ومرت مواقيت أربع صلوات لم يسجد لله فيهن إلا تكبيرا.

بيان: القتام بالفتح الغبار، ولعل الكسوف أيضا كان لشدة ثوران الغبار.

13 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يلقاه السبع وقد حضرت الصلاة فلم يستطع المشي مخافة السبع، قال: يستقبل الأسد ويصلي ويومئ برأسه إيماء، وهو قائم، وإن كان الأسد على غير القبلة.

14 - مجمع البيان: قال: يروى أن عليا عليه السلام صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالايماء، وقيل بالتكبير، وإن النبي صلى الله عليه وآله صلى يوم الأحزاب إيماء.

15 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن صلاة الخوف و صلاة السفر أتقصران جميعا؟ قال: نعم، وصلاة الخوف أحق بالتقصير من صلاة في السفر ليس فيها خوف.

وعنه: عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى صلاة الخوف بأصحابه في غزوة

ذات الرقاع ففرق أصحابه فرقتين أقام فرقة بإزاء العدو، وفرقة خلفه وكبر فكبروا وقرء فأنصتوا وركع فركعوا، وسجد فسجدوا، ثم استتم رسول الله صلى الله عليه وآله قائما وصلى الذين خلفه ركعة أخرى وسلم بعضهم على بعض ثم خرجوا إلى مقام أصحابهم فقاموا بإزاء العدو، وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فكبر وكبروا، وقرأ فأنصتوا، وركع فركعوا، وسجد فسجدوا، وجلس فتشهد فجلسوا ثم سلم فقاموا فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض.

وعنه عليه السلام: أنه وصف صلاة الخوف هكذا وقال: إن صلى بهم صلاة المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعة، وبالثانية ركعتين، حتى يجعل لكل فرقة قراءة.

وعن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن الصلاة في شدة الخوف والجلاد حيث لا يمكن الركوع والسجود، فقال: يؤمئون على دوابهم، وقوفا على أقدامهم، و تلا قول الله (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فإن لم يقدروا على الايماء كبروا مكان كل ركعة تكبيرة.

بيان: الحديث الثاني رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله عنه عليه السلام.

وقوله عليه الصلاة والسلام أخيرا: فكبر وكبروا، لعل تكبير الامام محمول على الاستحباب، وليس تكبير الافتتاح، وهذه الرواية مروية في الكافي والتهذيب وليس فيهما هكذا، وفيهما: فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم ركعة ثم تشهدوا سلم عليهم إلى آخر الخبر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.