پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أبواب ما يحصل من الأنواع للصلوات اليومية بحسب ما يعرض لها

باب وجوب قصر الصلاة في السفر وعلله وشرائطه وأحكامه

ج ۸۵، ص ۳۳۳–۴۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۵

الآيات: النساء: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا.

تفسير: " وإذا ضربتم في الأرض " أي سافرتم فيها " فليس عليكم جناح " أي حرج وإثم في (أن تقتصروا) قال في الكشاف في محل النصب بنزع الخافض، وقيل:

في موضع جر على تقدير حرف الجر، لان الحرف حذف لطول الكلام، وما حذف لذلك فهو في حكم الثابت، وقرئ في الشواذ (تقصروا) من الاقصار، (وتقصروا) من التقصير (من الصلاة) (من) زائدة وقال سيبويه صفة موصوف محذوف أي شيئا من الصلاة.

(إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) في موضع نصب على المفعول به، وقيل مفعول له أي كراهية أن يفتنكم وفي قراءة أبي بن كعب بغير (إن خفتم) فقيل المعنى أن لا يفتنكم أو كراهة أن يفتنكم كقوله تعالى ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾.

(إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) أي ظاهر العدواة قال في الكافرين عدوا لان لفظة فعول تقع على الواحد والجماعة.

ثم الضرب في الأرض معتبر في القصر بنص الكتاب، وقد أجمع علماؤنا على أن المسافة شرط، وسيأتي حدها وحد الترخص، وإن كان خلاف ظاهر الآية إذ ظاهرها أنه يكفي الخروج من البيت كما قيل.

ونفي الجناح وإن كان يصح في الواجب والمستحب والمباح، بل في

المرجوح أيضا لكن الرواية المتواترة من طرق الخاصة والعامة توجب الحمل على الوجوب، والتعبير بهذا الوجه لنفي توهم أنه ينقص من ثوابهم شئ أو يوجب نقصا في صلاتهم، قال في الكشاف: كأنهم ألفوا الاتمام فكان مظنة لان يخطر ببالهم أن عليهم نقصانا في القصر، فنفى الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر، ويطمئنوا إليه، وسيأتي في رواية زرارة ومحمد بن مسلم إيماء إليه، وإطلاق السفر يعم ما كان معصية، ولكن رفع الجناح عن القصر إرفاقا يناسب التخصيص بالمباح، كما هو مقتضى الاخبار والاجماع.

وقال في مجمع البيان: إن في المراد من قصر الصلاة هنا أقوالا:

الأول أن معناه أن يقصروا الرباعيات ركعتين ركعتين عن مجاهد، وجماعة من المفسرين، وهو قول الفقهاء ومذهب أهل البيت عليهم السلام.

الثاني وذهب إليه جماعة من الصحابة والتابعين، منهم جابر بن عبد الله، و حذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وأبو هريرة، وكعب، وابن عمر وابن جبير، والسدي أن المعنى قصر صلاة الخوف من صلاة السفر لا من صلاة الإقامة، لان صلاة السفر عندهم ركعتان تمام غير قصر، قال فهنا قصران قصر الامن من أربع إلى ركعتين، وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة، وقد رواه أصحابنا أيضا.

الثالث أن المراد القصر من حدود الصلاة عن ابن عباس وطاوس، وهو الذي

رواه أصحابنا في صلاة شدة الخوف، وإنما يصلي إيماء والسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المخصوص كاف عن ركعة.

الرابع أن المراد به الجمع بين الصلاتين قال: والصحيح الأول.

ثم لا يخفى أن ظاهر الآية أن الخوف أيضا شرط للقصر، فلا يقصر مع الامن لمفهوم الشرط، لكن قد علم جواز القصر ببيان النبي صلى الله عليه وآله فنقول: المفهوم وإن كان حجة لكن بشرط عدم ظهور فائدة للتقييد، سوى المفهوم، ويحتمل أن يكون ذكر الخوف في الآية لوجود الخوف عند نزولها، أو يكون قد خرج مخرج الأعم الأغلب عليهم في أسفارهم، فإنهم كانوا يخافون الأعداء في غايتها كما قيل، ومثله في القرآن كثير، مثل ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ وربما يدعى لزوم الخوف للسفر غالبا ويؤيد ذلك القراءة بترك (إن خفتم).

على أن المفهوم إنما يعتبر أما إذا لم يعارضه أقوى منه، والمعارض هنا من الاجماع ومنطوق الاخبار من الخاصة والعامة أقوى.

قال البيضاوي: وقد تظافرت السنن على جوازه أيضا في حال الامن فترك المفهوم بالمنطوق وإن كان المفهوم حجة لأنه أقوى.

وقيل: قوله (إن خفتم) منفصل عما قبله، روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: نزلت إلى قوله: (أن تقصروا من الصلاة) ثم بعد حول سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله

عن صلاة الخوف فنزل (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) الآية هو في الظاهر كالمتصل به، وهو منفصل عنه.

وعلى هذا فيجوز أن يكون التقدير اقصروا من الصلاة إن خفتم، أولا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إن خفتم، بقرينة السؤال، ووقوعه في المصحف بعد ذلك.

قيل: وعلى هذا يتوجه القول الثاني أو الثالث في القصر بالنسبة إلى الخوف مع الأول بالنسبة إلى السفر، ويتوجه أيضا قول أصحابنا إن كلا من السفر والخوف موجب للقصر كما يتوجه على قراءة ترك (إن خفتم).

على أن الاجماع والاخبار تكفي في ذلك كما تقدم، وربما أمكن فهم

القصر مع الخوف وحده من الآية الآتية أيضا كما سيأتي بيانه.

قوله تعالى: (أن يفتنكم الذين كفروا) قيل أي في الصلاة، وقيل في أنفسكم أو دينكم، والفتنة قيل: القتل، وقيل: العذاب. والأظهر أنه هنا التعريض للمكروه.

1 - الكشي في الرجال: عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عن محمد بن حكيم وغيره، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر، عن أبيه عليهما السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: التقصير يجب في بريدين.

2 - تحف العقول: عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال: والتقصير في أربعة فراسخ: بريد ذاهبا وبريد جائيا اثنا عشر ميلا وإذا قصرت أفطرت.

3 - المقنعة: قال الصادق عليه السلام: ويل لهؤلاء القوم الذين يتمون الصلاة بعرفات أما يخافون الله؟ فقيل له: وهو سفر؟ قال، وأي سفر أشد منه.

4 - المقنع: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل أتى سوقا يتسوق بها، وهي من منزله على أربع فراسخ فان هو أتاها على الدابة أتاها في بعض يوم، وإن ركب السفن لم يأتها في يوم، قال: يتم الراكب الذي يرجع من يومه صوما ويقصر صاحب السفن.

بيان: اعلم أنه أجمع العلماء كافة على أن المسافة شرط في القصر، وإنما اختلفوا في تقديرها، فذهب علماؤنا أجمع إلى أن القصر يجب في مسيرة يوم هي بريدان ثمانية فراسخ: أربعة وعشرون ميلا، وتدل عليه روايات كثيرة.

واختلف الأصحاب في مسيرة أربعة فراسخ، فذهب جماعة من الأصحاب منهم المرتضى وابن إدريس وكثير من المتأخرين إلى أنه يجب عليه التقصير أما إذا أراد الرجوع من يومه، والمنع منه إن لم يرد ذلك.

وقال الصدوق في الفقيه: وإذا كان سفره أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب، وإن كان سفره أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر، ونحوه قال المفيد والشيخ في النهاية إلا أنه منع من التقصير في الصوم فيما أما إذا لم يرد الرجوع من يومه.

وقال الشيخ في كتابي الاخبار: إن المسافر أما إذا أراد الرجوع من يومه، فقد وجب عليه التقصير في أربعة فراسخ، ثم قال: على أن الذي نقوله في ذلك أنه إنما يجب عليه التقصير أما إذا كان مقدار المسافة ثمانية فراسخ، وإذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار في ذلك، إن شاء أتم وإن شاء قصر.

وظاهر هذا الكلام العدول إلى القول بالتخيير، وإن أراد الرجوع ليومه، ولهذا نقل الشهيد في الذكرى عن الشيخ في التهذيب القول بالتخيير في تلك الصورة، و نقل ذلك عن المبسوط وعن ابن بابويه في كتابه الكبير وقواه.

أقول: النقل من المبسوط لعله اشتباه، إذ فيما عندنا من نسخه هكذا: و حد المسافة التي يجب فيها التقصير ثمانية فراسخ أربعة وعشرون ميلا، فان كانت أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه وجب أيضا التقصير، وإن لم يرد الرجوع من يومه كان مخيرا بين التقصير والاتمام انتهى والكتاب الكبير للصدوق لم نظفر عليه، نعم ظاهر كتابي الاخبار ذلك، وإن كانا قابلين للتأويل.

وقال ابن أبي عقيل: كل سفر كان مبلغه بريدين وهو ثمانية فراسخ، وبريد ذاهبا وبريد جائيا وهو أربعة فراسخ في يوم واحد، أو ما دون عشرة أيام فعلى من سافره عند آل الرسول أما إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وغاب عنه منها صوت الاذان أن يصلي صلاة السفر ركعتين، ونقل في المختلف عن سلار أنه إن كانت المسافة

أربعة فراسخ وكان راجعا من يومه قصر واجبا، وإن كان من غده فهو مخير بين القصر والاتمام، ونقله عن ابن بابويه.

فمرادهم بالغد إن كان معناه الحقيقي كان قولا آخر، وإن كان المراد به ما عدا اليوم كان بعينه قول المفيد، وحد المسافة ابن الجنيد بمسير يوم للماشي و راكب السفينة.

ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الاخبار ففي كثير منها إناطة التقصير بثمانية فراسخ، وفي كثير منها بأربعة فراسخ، واختلفوا في الجمع بينها، فحمل الشيخ في أحد وجهيه وجماعة أخبار الأربعة على ما أما إذا أراد المسافر الرجوع ليومه.

واحتجوا على ذلك بصحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التقصير فقال: بريد ذاهب وبريد جاء، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أما إذا أتى ذبابا قصر وذباب على بريد، وإنما فعل ذلك لأنه أما إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ. وأمثالها ولا دلالة فيها على رجوع اليوم بوجه بل تدل على أن الذهاب والمجئ محسوبان معا في مسافة البريدين.

مع أن الروايات المتضمنة لتوبيخ أهل عرفات على عدم التقصير تأبى عن هذا الحمل، أما إذا الظاهر أن خروجهم للحج بل بعضها صريح في ذلك، ولا يتحقق معه رجوع اليوم، نعم في فقه الرضا ما يدل على هذا الوجه، ولعل الصدوق أخذه منه، وتبعه القوم.

وجمع الشيخ وغيره بينها بوجه آخر، وهو تنزيل أخبار الثمانية على الوجوب والأربعة على الجواز، وحمل الشهيد الثاني أخبار الأربعة على الاستحباب، وله وجه فإنه أنسب بالتوبيخ على الترك والامر بالفعل، وإن كان بعيدا أيضا إذ التهديد بالويل، والتخويف بالعذاب لا يناسب ترك المستحب إلا أن يقال: التوبيخ والتهديد لاعتقادهم تعين الاتمام وإيقاعهم ذلك على وجه التعيين واللزوم.

والأظهر في الجمع بينها أن يقال: المعتبر في السفر الموجب للتقصير أن تكون المسافة التي أرادها المسافر ثمانية فراسخ، وإن كان بحسب الذهاب والعود معا، فلو أراد السفر أربعة فراسخ وأراد الرجوع إلى المحل الذي سافر منه من غير أن ينقطع سفره بالوصول إلى منزله أو إقامة عشرة فيما بين ذلك، كان عليه التقصير، وإن لم يرد الرجوع من يومه، لقصد المسافة التي هي ثمانية فراسخ.

وبه تتطابق الاخبار وتتصالح من غير منافرة، ويؤيده مرسلة صفوان قال:

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى أبلغ النهروان وهي أربعة فراسخ من بغداد أما إذا أراد الرجوع ويقصر؟ قال: لا يقصر ولا يفطر، لأنه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ إنما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به المسير إلى الموضع الذي بلغه، ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار، فان هو أصبح ولم ينو السفر فبدا له من بعد أن يصبح في السفر قصر ولم يفطر يومه ذلك.

وأما ما ذكره ابن أبي عقيل رحمه الله فإن كان مراده ما ذكرنا، فنسبته إلى آل الرسول صلى الله عليه وآله حسن لأنه الظاهر من أخبارهم، وإلا فلا وجه لتخصيص العشرة أيضا، أما إذا يمكن أن يرجع بعد عشرين يوما مثلا ولم يقطع سفره بقصد إقامة العشرة في موضع.

ويؤيد الأربعة أن أحدا من المخالفين لم يقل به، ومنهم من قال بالثمانية فالتعبير عن الأربعة بالثمانية يمكن أن يكون لنوع من التقية، أو لمن يريد الرجوع كما عرفت.

وأما المخالفون فالأوزاعي قال: هي ثمانية فراسخ، وقال الشافعي: ستة عشر

فرسخا ومنهم من قال: ستة وأربعون ميلا، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري

أربعة وعشرون فرسخا، وقال داود: يلحق الحكم بالسفر القصير كالطويل، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان أما إذا سافر فرسخا قصر الصلاة، وعن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين.

وقال الحسين بن مسعود في شرح السنة: ذهب قول إلى إباحة القصر في السفر القصير روي عن علي عليه السلام أنه خرج إلى النخيلة فصلى بهم الظهر ركعتين، ثم رجع من يومه، قال عمرو بن دينار: قال لي جابر بن زيد أقصر بعرفة. وأما عامة الفقهاء فلا يجوزون القصر في السفر القصير، واختلفوا في حده قال الأوزاعي: عامة الفقهاء يقولون مسيرة يوم تام، وبهذا نأخذ.

قلت: وروى سالم أن عبد الله بن عمر كان يقصر في مسيرة اليوم التام، وقال محمد بن إسماعيل سمي النبي صلى الله عليه وآله يوما وليلة سفرا، وأراد به ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة، ثم نقل ساير الأخبار المتقدمة.

وأما حديث المقنع ففيه دلالة على أن من سافر أربعة فراسخ لا يفطر إن رجع من يومه، وإلا فيقصر، ويمكن حمله على أن الراكب يمكنه أن يرجع قبل الزوال فيصوم، بخلاف راكب السفينة، وسيأتي الكلام فيه في كتاب الصوم

إنشاء الله تعالى.

ثم اعلم أنه ورد في كثير من الروايات مسيرة يوم، واعتبره المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى وغيرهما، وقيدوه بسير الإبل السير العام فيجوز التعويل على كل منهما في القصر، ولو اعتبرت المسافة بهما واختلفا، فمنهم من اكتفى ببلوغ أحدهما واحتمل الشهيد الثاني ره تقديم السير، وربما لاح من الذكرى تقديم التقدير ولعله أقوى لأنه تحقيق والاخر تقريب، وإن كان الأول لا يخلو من قوة، و الأحوط حينئذ فيما به الاختلاف الجمع.

ثم إنه نقل جماعة من الأصحاب اتفاق العلماء على أن الفرسخ ثلاثة أميال وهو مروي في الاخبار، وأما الميل فقد روى الصدوق مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه ألف وخمس مائة ذراع، وهو متروك، والظاهر أنه سقط من النساخ شئ، ويرشد إليه أن في الكافي روى أنه ثلاثة آلاف وخمس مائة، فالظاهر سقوط الثلاثة من الفقيه، ويؤيده أيضا أنه قال في المعتبر: وفي بعض أخبار أهل البيت ثلاثة آلاف وخمس مائة ذراع، وقد قطع الأصحاب بأن قدره أربعة آلاف ذراع.

وفي الشرايع الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله أربعة وعشرون أصبعا، تعويلا على المشهور بين الناس، أو مد البصر من الأرض، [وفيه إشعار بنوع تردد في التفسير المشهور، وفي السرائر أسند ذلك إلى المسعودي في مروج الذهب] و في القاموس الميل قدر مد البصر، ومنار يبنى للمسافر، أو مسافة من الأرض متراخية بلا حد أو مائة ألف أصبع إلا أربعة آلاف أصبع، أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع، بحسب اختلافهم في الفرسخ، هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء أو أثنى عشر ألف ذراع بذراع المحدثين انتهى، ومنه يظهر وجه جمع بين المشهور وبين ما وقع في رواية الكليني بأن يكون

الاختلاف مبنيا على اختلاف الأذرع.

وقال أحمد بن محمد المقري في المصباح المنير: الميل بالكسر في كلام العرب مقدار مدى البصري من الأرض، قاله الأزهري، والميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع، وعند المحدثين أربعة آلاف ذراع والخلاف لفظي فإنهم اتفقوا على أن مقداره ستة وتسعون ألف أصبع، والإصبع ست شعيرات بطن كل واحدة إلى ظهر الأخرى. ولكن القدماء يقولون الذراع اثنتان وثلاثون إصبعا، والمحدثون أربع وعشرون أصبعا، فإذا قسم الميل على رأي القدماء كل ذراع اثنتين وثلاثين كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع، وإن قسم على رأي المحدثين أربعا وعشرين كان المتحصل أربعة آلاف ذراع، والفرسخ عند الكل ثلاثة أميال انتهى.

وقدر الأكثر الشعيرة بسبع شعرات من شعر البرذون، وضبط مد البصر في الأرض بأنه ما يميز به الفارس من الراجل للمبصر المتوسط في الأرض المستوية، وبالجملة الجمع بين هذه التقديرات والعلم بحصول كل منها في المسافات لا تخلو من عسر وإشكال، والأولى رعاية الاحتياط فيما اشتبه من ذلك بالجمع بين القصر والتمام.

ثم اعلم أنه ذكر غير واحد من الأصحاب أن مبدأ التقدير من آخر خطة البلد في المعتدل، وآخر محلته في المتسع عرفا، ولم نطلع على دليله، وقيل مبدأ التقدير مبدأ سيره بقصد السفر، وقالوا: البحر كالبر، وإن قطع المسافة في ساعة واحدة، لان التقدير بالأذرع كاف في ثبوت الترخص، قال في المنتهى: لا نعرف في ذلك خلافا.

ولو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا وجائيا، فان بلغ في الرجوع إلى موضع الاذان ومشاهدة الجدران، فالظاهر أنه لا خلاف في عدم القصر، وإن لم يبلغ فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه لم يجز القصر، وخالف فيه العلامة في التحرير.

والأول لعله أقوى، إذ الظاهر من أخبار المسافة كون ذلك في جهة واحدة

وإنما اعتبرنا في خصوص الأربعة الاياب مع الذهاب، للاخبار الكثيرة الدالة عليه فلا يتعدى عنه، وإن أمكن أن يقال: أما إذا ظهر بتلك الأخبار كون الاياب محسوبا مع الذهاب، فهو كاف في ذلك.

ولو كان لبلد طريقان أحدهما يبلغ المسافة، فان ملك الابعد لا لعلة الترخص قصر إجماعا وإن كان للترخص لاغير فالمشهور أنه يقصر أيضا، وقال ابن البراج يتم لأنه كاللاهي بصيده، وهو كما ترى.

ولو شك في بلوغ المسافة القدر المعتبر في القصر، فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه يتم، وهو قريب، وهل يجب الاعتبار مع الجهل بالبلوغ؟ فيه وجهان والعدم أقوى.

5 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ستة لا يقصرون الصلاة: الجباة الذين يدورون في جبايتهم، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، و الأمير الذي يدور في إمارته، والراعي الذي يطلب مواضع القطر، ومنبت الشجر، والرجل يخرج في طلب الصيد يريد لهو الدنيا، والمحارب الذي يقطع الطريق.

مقصد الراغب: عنه عليه السلام مرسلا مثله.

6 - الخصال: جعفر بن علي بن الحسن الكوفي عن جده الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: سبعة لا يقصرون الصلاة: الجابي الذي يدور في جبايته ثم ذكر نحوا مما مر إلا أنه قال: والراعي والبدوي الذي يطلب والرجل الذي يطلب الصيد يريد به وفي آخره يقطع السبل.

ومنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي

عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: خمسة يتمون في سفر كانوا أو في حضر: المكاري، والكرى، والاشتقان وهو البريد والراعي والملاح لأنه عملهم.

ومنه : عن أبيه، عن موسى بن جعفر الكمنداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربعة يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو في حضر: المكاري والكرى والاشتقان والراعي، لأنه عملهم.

قال الصدوق - ره - الاشتقان البريد.

* (تفصيل وتبيين) * اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب الاتمام على المسافر الذي سفره أكثر من حضره، وهذا التعبير شائع في ألسنة الفقهاء، ولم يرد في الاخبار هذا اللفظ، بل إنما ورد فيها وجوب الاتمام على جماعة مخصوصة عملهم وصناعتهم السفر ولذا

أول جماعة كلامهم بهذا المعنى والظاهر قصر الحكم على الجماعة المذكورين في تلك الأخبار ، وظاهر ابن أبي عقيل القول بوجوب التقصير على كل مسافر، والأول أقوى لما مضى من الاخبار وغيرها.

والكرى فسره أكثر اللغويين بالمكاري، ويحتمل تخصيص الكرى بالجمال،

والمكاري بغيره، أو تعميم المكاري، وتفسير الكري بمن يكري نفسه للسفر كالبريد قال في الذكرى: المراد بالكرى في الرواية المكتري، وقال بعض أهل اللغة قد يقال الكرى على المكاري، والحمل على المغايرة أولى بالرواية لتكثر الفائدة، ولأصالة عدم الترادف انتهى.

ولعل مراده بالمكترى من يكرى نفسه، وقيل: الذي يأخذ الكرى من المكاري

أو من صاحب المتاع، ويكون دائما مع المكاري ملازما له.

والاشتقان سمعنا من مشايخنا أنه معرب دشتبان أي أمين البيادر، يذهب من بيدر إلى بيدر، ولا يقيم مكانا واحدا، وفسره الصدوق بالبريد، قال في المنتهى: الاشتقان هو أمين البيدر ذكره أهل اللغة، وقيل البريد.

وقال في النهاية في الحديث إني لا أحبس البرد، قال الزمخشري البرد يعني ساكنا جمع بريد وهو الرسول، والبريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، وأصلها بريده دم أي محذوف الذنب، لان بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها، فأعربت وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا والمسافة التي بين السكتين بريدا.

والسكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط، وكان يرتب في كل سكة بغال، وكان بعدما بين السكتين فرسخا وقيل أربعة، ومنه الحديث لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ذراع انتهى.

ويستفاد من تعليل رواية ابن أبي عمير أن كل من كان السفر عمله وصنعته يجب عليه الاتمام، وفي رواية إسحاق بن عمار قال: سألته عن الملاحين والاعراب هل عليهم تقصير؟ قال: لا بيوتهم معهم، فيستفاد منها أن كل من شأنه أن يتحرك مع بيته ورحله فعليه التمام.

فالظاهر أن المرجع في هذا الباب إلى صدق اسم المكاري والملاح وأمثالهم عرفا، وكذا صدق كون السفر عمله كاف في وجوب الاتمام، وبهذا قطع العلامة و الشهيد، لكنه قال في الذكري: وذلك إنما يحصل بالسفرة الثالثة التي لم يتخلل قبلها إقامة تلك العشرة، أي العشرة المنوية في غير بلده ومطلقا في بلده، واعتبر ذلك

جماعة من الأصحاب، واعتبر ابن إدريس في غير صاحب الصنعة ثلاث دفعات وقال إن صاحب الصنعة من المكارين والملاحين يجب عليهم الاتمام بنفس خروجهم إلى السفر، لان صنعتهم تقوم مقام من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره، واستقرب في المختلف الاتمام في الثانية أما إذا لم يقيموا بعد الأولى مطلقا، وليس لهذه التعليلات مستند يصح التعويل عليه، غير ادعاه دلالة العرف عليه.

وإذ قد عرفت أن الحكم في الاخبار ليس معلقا على الكثرة، بل على مثل المكاري والجمال ومن اتخذ السفر عمله، أو من كان بيته معه، وجب أن تراعى هذه الأسماء عرفا، فلو فرض عدم صدق الاسم بمرات كثيرة لم يتعلق حكم الاتمام.

ثم اعلم أن أكثر الأصحاب قطعوا بأنه يشترط في إتمام هؤلاء أن لا يقيموا في بلدهم عشرة أيام، واحتجوا بما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام وأقل، قصر في سفره بالنهار، وأتم بالليل، وعليه صوم شهر رمضان، وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام وأكثر قصر في سفره وأفطر.

وهذه الرواية في سندها جهالة وما تضمن من الاكتفاء في التقصير نهارا بأقل من خمسة أيام متروك بين الأصحاب ومقتضاها إقامة العشرة في البلد الذي يذهب إليه وهو غير ما اعتبروه من الإقامة في بلدهم، ومع ذلك فالحكم فيه مختص بالمكارى ولذا احتمل المحقق في المعتبر اختصاص الحكم بالمكارى ونقل في الشرايع قولا بذلك، هو مجهول القائل.

وعبارة الحديث تحتمل احتمالا آخر وهو أن يكون المراد إن كان له إرادة المقام في البلد الذي يذهب إليه قصر في سفره إلى ذلك البلد بل هو أظهر وهو

خلاف مقصودهم، وهذه الرواية أوردها الصدوق بطريق صحيح عن ابن سنان ومتنه مغاير لما أورده الشيخ، فإنه قال: المكاري أما إذا لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار، وأتم صلاة الليل، وعليه صوم شهر رمضان، فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر وينصرف إليه منزله، ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر، قصر في سفره وأفطر.

والظاهر أن في رواية الشيخ سقطت هذه الفقرة ومقتضى هذه الرواية اعتبار إقامة العشرة في المنزل الذي يذهب إليه أيضا، والقول به غير معروف بين الأصحاب إلا أن العمل بمقتضى هذه الرواية الصحيحة غير بعيد.

واستوجه ذلك بعض أفاضل المتأخرين ولم يعتن بمخالفة المشهور ومرسلة يونس أيضا تدل على ذلك حيث قال عليه السلام: أيما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام، فعليه التقصير، لكنها تدل على الاكتفاء بأحدهما، و يمكن حمل الخبر الأول عليه، والمسألة محل إشكال، وقد مكار لا يقيم في بلده

أو في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام.

وقال في المدارك: ظاهر الأصحاب الاتفاق على أن إقامة العشرة أيام في البلدة قاطعة لكثرة السفر، وموجبة للقصر، والظاهر أنه محل للاحتياط، وألحق الفاضلان ومن تأخر عنهما بإقامة العشرة في البلد العشرة المنوية في غير بلده، وهو حسن بحمل العشرة في رواية يونس على المنوية، للاجماع المنقول على عدم تأثير غير المنوية، وألحق الشهيد العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين، وفي التردد ثلاثين خلاف والأقرب عدم الالحاق كما اختاره الشهيدان.

ومتى وجب القصر على كثير السفر بإقامة العشرة، ثم سافر مرة ثانية بدون إقامة، فالأظهر وجوب الاتمام عليه، مع بقاء الاسم كما صرح به ابن إدريس وغيره واعتبر في الذكرى المرة الثالثة وهو ضعيف.

وأما إقامة الخمسة فذهب الشيخ وابن البراج وابن حمزة إلى أنه يتم صلاة الليل خاصة للرواية المتقدمة والمشهور أنه لا تأثير لذلك أصلا، وأجيب عن الرواية بأنها متروكه الظاهر فإنها تتضمن المساواة بين الخمسة والأقل منها، و الأقل يصدق على يوم وبعض يوم ولا قائل به، مع أنها معارضة بقوله في صحيحة معاوية بن وهب: هما واحد أما إذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت.

وما بعض أفاضل المتأخرين إلى العمل به، وأول الخبر بأن المراد إثبات الحكم المذكور لمن أقام خمسة أحيانا وأقل منه أحيانا أو بأن المراد بالأقل ما قارب الخمسة، وظاهر الصدوق العمل به، وعدم الاشتهار بين المتأخرين غير ضائر.

وربما يحمل الخبر على التقية، لان الشافعي وجماعة كثيرة من العامة ذهبوا إلى الاكتفاء للاتمام بإقامة أربعة أيام، سوى يوم القدوم والخروج، وذهب جماعة منهم إلى احتساب اليومين، وفيه تأمل، والمسألة مشكلة، ولعل الاحتياط

في الجمع.

7 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن رجل [عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج مسافرا؟ قال: يقصر أما إذا خرج من البيوت.

ومنه: بهذا الاسناد عن حماد] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المسافر يقصر حتى يدخل المصر.

ومنه: بهذا الاسناد عنه عليه السلام قال: أما إذا سمع الاذان أتم المسافر.

8 - قرب الإسناد: عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب قال: سمعت بعض الزراريين يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة، وله بالكوفة دار وعيال، فيخرج و يمر بالكوفة يريد مكة ليتجهز منها، وليس من رأيه أن يقيم أكثر من يوم أو يومين قال: يقيم في جانب الكوفة ويقصر حتى يفرغ من جهازه، وإن هو دخل منزله فليتم الصلاة.

ومنه: عن محمد بن الوليد، عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة وله بها دار وأهل ومنزل ويمر بها وإنما هو يختلف لا يريد المقام، ولا يدري ما يتجهز يوما أو يومين؟ قال: يقيم في جانبها ويقصر، قال: قلت له: فان دخل أهله؟ قال: عليه التمام.

ومنه: عن السندي ابن محمد البزاز، عن أبي البختري وهب القرشي عن الصادق، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان أما إذا خرج مسافرا لم يقصر من الصلاة حتى يخرج من احتلام البيوت، وإذا رجع لا يتم الصلاة حتى يدخل احتلام البيوت.

* (تبيين) * اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أنه هل يعتبر في قصر المسافر حد يصل إليه ذهابا وعودا أم لا؟ فقال الشيخ علي بن بابويه: أما إذا خرجت من منزلك فقصر حتى تعود إليه، وذهب المرتضى والشيخ في الخلاف والعلامة وجماعة من المتأخرين إلى اشتراط خفاء الجدران والاذان، وذهب الأكثر إلى أن المعتبر أحد الامرين المذكورين، ونسبه الشهيد الثاني إلى أكثر القدماء وقال ابن إدريس: الاعتماد عندي على الاذان المتوسط، والصدوق في المقنع اعتبر خفاء الحيطان، والقائلون بالجمع جمعوا بين الاخبار بذلك والقائلون بالتخيير جمعوا بينها بالحمل على أن كلا منهما كاف لذلك، وهو أصوب.

ثم المشهور اتحاد حكم الذهاب والعود، وذنب المرتضى وابن الجنيد إلى أنه يجب عليه التقصير في العود حتى يبلغ منزله.

واعلم أن الظاهر من أخبار التواري تواري المسافر عن البيوت أي أهلها، لا تواري البيوت عنه وهو أقرب إلى خفاء الاذان، ولا يبعد العمل وبه حينئذ هل يكفي التواري بالحائل بحيث لا تضر الرؤية بعده أم لا؟. وجهان ولعل العمل باعتبار الاذان أضبط وأولى، وأما خفاء الجدران، فان اعتبر خفاء شبحها فلا تحصل في فراسخ، ولذا اعتبروا خفاء صورتها، وعدم تميز خصوصياتها، لتقارب العلامة الأخرى.

وذكر الشهيدان أن البلد لو كان في علو مفرط أو وهدة اعتبر فيها الاستواء تقديرا، ويحتمل الاكتفاء بالتواري في المنخفضة كيف كان، لاطلاق الخبر.

وقالوا لا عبرة بأعلام البلد كالمنارة والقلاع، ولا عبرة بسماع الاذان المفرط في العلو كما أنه لا عبرة بخفاء الاذان المفرط في الانخفاض، فتكون الرواية مبنية على الغالب.

وقالوا: المراد جدران آخر البلد الصغير والقرية، وإلا فالمحلة، وكذا أذان مسجد البلد والمحلة، ويحتمل البيت ونهاية البلد، وظاهر بعض الروايات خفاء جميع بيوت البلد وأذانه، ويحتمل البيوت المتقاربة من بيته، وكذا أذانها.

ويدل على مذهب المرتضى وابن الجنيد في العود صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته، وفي موثقة إسحاق بن عمار حتى يدخل أهله، وحملوهما على أن المراد الوصول إلى موضع يسمع فيه الاذان، ويشاهد الجدران، وهو بعيد جدا.

ويمكن القول بالتخيير بعد الوصول إلى سماع الاذان بين القصر والاتمام جمعا بين الاخبار، كما اختاره بعض المحققين من المتأخرين، وربما يحمل أخبار عدم اشتراط حد الترخص في الذهاب والعود على التقية إذ عامة فقهائهم على عدم

اشتراط ذلك.

وأقول: يمكن حمل الاخبار الاخر أيضا على التقية، لان فقهاءهم الأربعة يشترطون الخروج من سور البلد، وإن كان داخل السور مزارع أو مواضع خربة، وذهب بعضهم إلى أنه أما إذا كان خارج السور دور ومقابر، فلا بد من مجاوزتها، ولا يشترط عندهم مجاوزة المزارع والبساتين المتصلة بالبلد، إلا أما إذا كانت فيها دور وقصور يسكن فيها.

وأما الاخبار التي قدمناها، فالخبر الأول من المحاسن ظاهره الخروج من البيوت، ولا يوافق شيئا من مذاهب الأصحاب إلا بالتكلف، وهو بما ذكرنا من أقوال العامة أنسب، وكذا الثاني.

وأما الثالث فيوافق القول باعتبار الاذان، وهو يشمل ظاهر الذهاب والعود معا، والخبر الرابع من قرب الإسناد يدل آخره على أن المعتبر في العود دخول المنزل، وأوله على أنه لا يتوسط البلد، إن حمل الجانب على الداخل، أولا يدخل البلد، إن حمل على الخارج، فيمكن حمل هذا الجزء على التقية، ويمكن حمل المنزل على البلد مجازا.

أو يكون محمولا على أنه لما كانت الكوفة من البلاد الوسيعة تعتبر فيها المحلة، فإذا لم يدخل البلد يكون غالبا بينه وبين محلته حد الترخص، فيحمل على ما أما إذا لم تكن محلته في آخر البلد من تلك الجهة، ويمكن حمل الجزء الأول على الاستحباب وكذا الكلام في الخبر الخامس لكن الأهل فيه أوسع من المنزل، وأقبل للتأويل.

وبالجملة يشكل الاستدلال بالخبرين على شئ من المذاهب، والخبر الأخير لعل فيه تصحيفا، ولا أعرف لاحتلام البيوت معنا مناسبا في المقام، إلا أن يكون كناية عن غيبة شبحها، فإنها بمنزلة الخيال والمنام، أو يكون بالجيم بمعنى القطع، والبيوت تحتمل بيوت البلد والمحلة، وبالجملة ظاهره عدم الاكتفاء بالخروج من المنزل،

والدخول فيه، وأما تعيين ما يعتبر فيه على أحد المذاهب فلا يستفاد منه.

9 - كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال:

سألته عن المكارين الذين يختلفون إلى النيل هل عليهم تمام الصلاة؟ قال: أما إذا كان مختلفهم فليصوموا وليتموا الصلاة، إلا أن يجد بهم السير فليفطروا وليقصروا.

بيان: قال في القاموس: النيل بالكسر نهر مصر، وقرية بالكوفة، وآخر بيزد، وبلد بين بغداد وواسط انتهى.

قوله عليه السلام: (أما إذا كان مختلفهم) أي يختلفون اختلافهم المعهود بالكراء أو من غير جد.

واعلم أن هذا وصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة الفضل بن عبد الملك تدل على أن المكاري والجمال أما إذا جد بهما السير يقصران، وظاهر الجد في السير زيادته عن القدر المعتاد في أسفارهما غالبا، والحكمة فيه واضحة فيمكن تخصيص الأخبار السابقة بهذه الاخبار، أو القول بالتخيير في صورة الجد في السير، ولعل الأول أقوى.

واختلف كلام الأصحاب في تنزيل هاتين الروايتين، فقال الشيخ في التهذيب:

الوجه في هذين الخبرين ما ذكره محمد بن يعقوب الكليني ره قال: هذا محمول على من يجعل المنزلين منزلا فيقصر في الطريق خاصة ويتم في المنزل.

واستدل بما رواه عن عمران الأشعري عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: الجمال والمكاري أما إذا جد بهما السير فليقصرا بين المنزلين، وليتما في المنزل، وهذه الرواية مع عدم قوة سندها غير دالة على ما ذكره، لجواز

أن يكون المراد بالمنزلين المنزل الذي يبتدء منه سفره، والذي ينتهى إليه.

وقال في المختلف: الأقرب عندي حمل الحديثين على أنهما أما إذا أقاما عشرة أيام قصرا، وحملهما في الذكرى على ما أما إذا أنشأ المكاري والجمال سفرا غير صنعتهما، قال: ويكون المراد بجد السير أن يكون مسيرهما مسيرا متصلا كالحج والاسفار التي لا يصدق عليها صنعته.

واحتمل أيضا أن يكون المراد أن المكارين يتمون ما داموا يترددون في أقل من المسافة أو في مسافة غير مقصودة، فإذا قصدوا مسافة قصروا، قال: ولكن هذا لا يختص المكاري والجمال به، بل كل ما فر، قيل: ولعل ذلك مستند ابن أبي عقيل حيث عمم وجوب القصر.

وحملهما الشهيد الثاني على ما أما إذا قصد المكاري والجمال المسافة قبل تحقق الكثرة، وربما يحمل (ويتم في المنزل) على أن المعنى يتم أما إذا سافر منزلا منزلا، ولا يخفى بعد هذه الوجوه، والأظهر ما ذكرنا أولا نعم يمكن تخصيص جد السير بما ذكره الكليني لأنه من أرباب النصوص مع أنه غير بعيد عن الاطلاق العرفي.

10 - المحاسن: عن بعض أصحابه عن علي بن أسباط، عن عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة، أيقصر الصلاة؟ قال: لا، إلا أن يشيع الرجل أخاه في الدين وإن المتصيد لهوا باطل لا يقصرا الصلاة فيه.

وقال: يقصر الصلاة أما إذا شيع أخاه.

بيان: في التهذيب والكافي: وإن التصيد مسير باطل.

واعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن جواز السفر شرط في جواز التقصير سواء كان السفر واجبا كحجة الاسلام، أو مندوبا كزيارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام أو مباحا كاسفار التجارات، ولو كان معصية لم يقصر كاتباع الجائر، وصيد اللهو، والسفر لضرر المسلمين، والفساد في الأرض، وقد حكى اتفاق الأصحاب على ذلك جماعة منهم الفاضلان، وتدل عليه أخبار كثيرة.

ويدل التعليل الوارد في هذا الخبر، وغيره من الاخبار على عموم الحكم بالنسبة إلى كل سفر حرام سواء كانت غايته معصية كقاصد قطع الطريق، أو قتل مسلم، أو كان نفس سفره معصية كالفار من الزحف، وتارك الجمعة بعد وجوبها، و السالك طريقا يغلب على الظن الهلاك فيه، وإن كان لغاية حسنة كالحج والزيارات وكذا إطلاقات كلام الأصحاب يقتضي التعميم.

ولا خلاف ظاهرا في أنه أما إذا رجع المسافر العاصي عن نية المعصية في أثناء السفر يقصر إن كان الباقي مسافة، ولو قصد المعصية في أثناء السفر المباح انقطع ترخصه، ولو عاد إلى الطاعة قصر، وهل يعتبر حينئذ كون الباقي مسافة؟ قيل:

نعم، كما حكم به في القواعد لبطلان المسافة الأولى بقصد المعصية، وقيل: لا وهو ظاهر المنتهي والمعتبر، والمقطوع به في الذكري وهو قوي لما رواه الشيخ عن بعض أهل العسكر قال: خرج عن أبي الحسن عليه السلام أن صاحب الصيد يقصر ما دام على الجادة فإذا عدل أتم فإذا رجع إليها قصر.

ثم إن هذا كله في صيد اللهو، ولا خلاف في أن الصائد لقوته وقوت عياله يقصر، وأما الصائد للتجارة فقد اختلف الأصحاب فيه، فذهب المرتضى - ره - و جماعة منهم الفاضلان إلى أنه يقصر في الصلاة والصوم وذهب الشيخ في النهاية

والمبسوط وجماعة إلى أنه يتم صلاته دون صومه كما يدل عليه ما سيأتي في فقه الرضا عليه السلام.

وقال ابن إدريس: إن كان الصيد للتجارة دون الحاجة للقوت، روى أصحابنا بأجمعهم أنه يتم الصلاة ويفطر الصوم وكل سفر أوجب التقصير في الصلاة أوجب التقصير في الصوم، وكل سفر أوجب التقصر في الصوم أوجب التقصير في الصلاة، إلا هذه المسألة، فحسب، للاجماع عليها انتهى وهو غريب، ومع ذلك فلعل الأول أقوى، والأحوط الجمع في الصلاة.

11 - المقنع: روي ليس على صاحب الصيد تقصير ثلاثة أيام فإذا جاز ثلاثة أيام فعليه التقصير.

بيان: هذا الخبر رواه الشيخ بسند فيه إرسال عن أبي بصير، عن أبي - عبد الله عليه السلام وقال: فالوجه في هذا الخبر من كان صيده لقوته وقوت عياله فأما من كان صيده للهو، فلا يجوز له التقصير انتهى ورواه الصدوق في الفقيه بطريق حسن أو موثق عن أبي بصير ثم قال: يعني الصيد للفضول.

أقول: ما ذكره الشيخ أصوب، ولعله محمول على أن الغالب في صاحب الصيد أنه لا يبلغ مسافة القصر قبل ثلاثة أيام، فإنه يتأنى في الحركة ويذهب يمينا وشمالا لا لطلب الصيد، فلذا حكم بأنه لا يقصر قبلها.

ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتصيد، فقال: إن كان يدور حوله فلا يقصر، وإن كان تجاوز الوقت

فليقصر، ورواه الصدق أيضا في الصحيح عن عيص بن القاسم عنه عليه السلام فان الظاهر أن المراد بتجاوز الوقت بلوغ حد التقصير، والمراد به أيضا غير صيد اللهو وحمله على صيد اللهو وحمل الوقت على وقت الصيد بعيد جدا.

وأما ما ذكره الصدوق في الحديث الأول فلعله حمله على أن الغالب أنه لا يشتغل بالصيد أكثر من ثلاثة أيام، فعبر عن ترك الصيد بتجاوز الثلاثة، أو مراده بالفضول فضول الرزق للتجارة.

وقال العلامة في المختلف: قال ابن الجنيد: والمتصيد شيئا أما إذا كان دائرا حول المدينة غير متجاوز حد التقصير لم يقصر يومين، فان تجاوز الحد واستمر به دورانه ثلاثة أيام قصر بعدها، ولم يعتبر علماؤنا ذلك، بل أوجبوا القصر مع قصد المسافة والإباحة، لنا أنه مسافر فوجب عليه التقصير احتج برواية أبي بصير والجواب أنه مرسل، ولا يعول عليه انتهى.

أقول: لعل كلام ابن الجنيد أيضا مؤول بما وجهنا به الخبر، والخبر في الفقيه غير مرسل، بل سنده معتبر، وإن لم يكن صحيحا على مصطلح القوم.

12 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يخرج إلى الضيعة فيقيم اليوم و اليومين والثلاثة يتم أو يقصر؟ قال: يتم فيها.

ومنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يريد السفر إلى ضياعه في كم يقصر؟ قال: ثلاثة.

بيان: لعل الثلاثة محمول على ما أما إذا لم يبلغ حد مسافة التقصير قبلها، فان من يخرج إلى ضيعته للتنزه يسير متأنيا ومتدرجا، ويمكن حمله على التقية

فإنه قريب من مذهب أبي حنيفة وأصحابه، ويمكن حمله على إقامة ثلاثة في الضيعة فإنه ذهب جماعة من العامة إلى أنه إن نوى الإقامة ثلاثة أيام قصر، وإن زاد عليها أتم.

ثم اعلم أن المشهور بين المتأخرين أن المسافر أما إذا دخل بلدا وقرية له في أحدهما منزل استوطنه ستة أشهر يتم، وإن كان عازما على السفر قبل انقضاء العشرة، والأكثر لم يفرقوا في الملك بين المنزل وغيره، حتى صرحوا بالاكتفاء في ذلك بالشجرة الواحدة، وبعضهم اعتبر المنزل خاصة.

وقال الشيخ في النهاية ومن خرج إلى ضيعة له وكان له فيها موضع ينزله و يستوطنه وجب عليه التمام، فإن لم يكن له فيها مسكن يجب عليه التقصير، وظاهره اعتبار المنزل، وعدم اعتبار ستة أشهر، بل الاستيطان، وقريب منه عبارة ابن البراج في الكامل.

وقال أبو الصلاح: وإن دخل مصرا له فيه وطن، ونزل فيه، فعليه التمام ولو صلاة واحدة والظاهر منه المنزل الذي يستوطنه، سواء كان ملكا له أم لا، وقال ابن البراج أيضا: من مر في طريقه على مال له أو ضيعة يملكها أو كان له في طريقه أهل أو من جرى مجراهم ونزل عليهم ولم ينو المقام عندهم عشرة أيام، كان عليه التقصير، وهو نفي للقول المشهور مطلقا كما حكي عنه.

وقال في المبسوط: وإذا سافر فمر في طريقه بضيعة له أو على مال له أو كانت له أصهار أو زوجة، فنزل عليهم ولم ينو المقام عشرة أيام قصر، وقد روي أن عليه التمام وقد بينا الجمع بينهما، وهو أنه ما روى أنه أما إذا كان منزله وضيعته مما قد استوطنه بستة أشهر فصاعدا تمم، وإن لم يكن استوطن ذلك قصر انتهى.

وأجرى ابن الجنيد منزل الزوجة والأب والابن والأخ مع كونهم لا يزعجونه مجرى منزله، وبالجملة فالأقوال في هذه المسألة مختلفة، وكذا الروايات في ذلك في غاية الاختلاف.

فمنها صحيحة ابن بزيع عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقصر في ضيعته؟ فقال: لا بأس، ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه فقلت ما الاستيطان؟ فقال: أن يكون له منزل يقيم فيه ستة أشهر.

ومنها موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج في سفر فيمر بقرية له أو دار فينزل فيها، قال: يتم الصلاة، ولو لم يكن له إلا نخلة واحدة، فلا يقصر وليصم أما إذا حضره الصوم وهو فيها.

ومستند المشهور هذان الخبران استدلوا بالثاني على مطلق الملك، وبالأول على استيطان ستة أشهر، ويرد على الأول أنه مع عدم قوة سنده معارض بأخبار كثيرة دالة على أن المعتبر في الاتمام أن يكون له منزل يستوطنه لا مطلق الملك، وعلى الثاني أن ظاهر الخبر اعتبار إقامة ستة أشهر في كل سنة.

وبهذا صرح الصدوق في الفقيه حيث قال بعد إيراد صحيحة إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل سافر من أرض إلى أرض، وإنما نزل قراه وضيعته، قال: أما إذا نزلت قراك وضيعتك فأتم الصلاة، وإذا كنت في غير أرضك فقصر.

يعني بذلك أما إذا أراد المقام في قراه وأرضه عشرة أيام، ومن لم يرد المقام بها عشرة أيام قصر إلا أن يكون له بها منزل يكون فيه في السنة أشهر، فإن كان كذلك أتم متى دخلها، وتصديق ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع وأورد الخبر الأول.

وصحيحة ابن الفضل المتقدمة، تدل على الاتمام في مطلق الملك والضيعة وصحيحة البزنطي التي أخرجناها من قرب الإسناد أيضا تدل على ذلك.

ومن الاخبار ما يدل على مطلق الاستيطان كصحيحة علي بن يقطين قال:

قلت لأبي الحسن عليه السلام: الرجل يتخذ المنزل فيمر به أيتم أو يقصر؟ قال: كل منزل لا تستوطنه فليس له بمنزل وليس لك أن تتم فيه.

وصحيحة الحسين بن علي قال: سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل يمر ببعض الأمصار وله بالمصر دار، وليس المصر وطنه، أيتم صلاته أم يقصر؟ قال: يقصر الصلاة، والضياع مثل ذلك أما إذا مر بها.

والذي يقتضي الجمع بين الاخبار، القول بأن الوصول إلى بلد أو قرية أو ضيعة له فيها منزل يستوطنه بحيث يصدق الاستيطان عرفا أو ولد ونشأ بها بحيث يصدق عرفا أنه وطنه وبلده كاف في الاتمام، وأخبار الضيعة والملك المطلق محمولة على ذلك أو على التقية، لأنه قول جماعة من العامة.

قال في شرح السنة: ذهب ابن عباس إلى أن المسافر أما إذا قدم على أهل أو ماشيته أتم الصلاة، وبه قال أحمد، وهو أحد قولي الشافعي إن المسافر أما إذا دخل بلدا له به أهل وإن كان مجتازا انقطعت رخصة السفر في حقه انتهى.

والأحوط فيما أما إذا وصل بلدة أو قرية أو ضيعة استوطنها ستة أشهر أن يحتاط بالجمع بين الصلاتين رعاية للمشهور.

ثم إن جماعة من القائلين بالملك كالشهيدين اعتبروا سبق الملك على الاستيطان وبقاء الملك، واشترط جماعة في الستة أن يكون مقيما فيها، وأن يكون إتمام الصلاة عليه فيها للإقامة، فلا يكفي مطلق الإقامة، كما لو أقام ثلاثين ثم أتم من غير نية الإقامة، ولا التمام بسبب كثرة السفر أو المعصية أو شرف البقعة، نعم لا يضر مجامعتها لها.

والمشهور أنه لا يشترط التوالي ولا السكنى في ملكه، بل يكفي الاستيطان في البلد أو القرية، ولا يبعد أن يكفي في ذلك عدم الخروج على حد الخفاء، ولا

يكفي استيطان الوقوف العامة كالمدارس، وذهب جماعة إلى الاكتفاء بالخاص، و اشترط الشهيد ملك الرقبة، فلا تجزي الإجارة، وفيه تأمل، وألحق العلامة ومن تأخر عنه بالملك اتخاذ البلد دار مقام على الدوام، ولا بأس به.

وهل يشترط استيطان الستة أشهر قال في الذكرى الأقرب ذلك، وهو بعيد والأصل ما ذكرنا من شهادة العرف بأنها وطنه أو مسكنه، ليدخل تحت الأخبار الواردة في ذلك، وأما ما شك في دخوله فيها فالاحتياط فيه سبيل النجاة.

13 - السرائر: نقلا من كتاب حريز بن عبد الله قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام أرأيت من قدم بلدة متى ينبغي له أن يكون مقصرا، ومتى ينبغي أن يتم؟ قال: إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك فيها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة، فإن لم تدر ما مقامك بها تقول غدا أخرج وبعد غد فقصر ما بينك وبين أن يمضي شهر، فإذا تم شهر فأتم الصلاة، وإن أردت أن تخرج من ساعتك فأتم.

بيان: لا خلاف بين الأصحاب في أنه أما إذا نوى المقصر في بلد عشرة أيام أتم ويدل عليه هذا الخبر وأخبار كثيرة، والمشهور عدم الاتمام بنية الإقامة دون العشرة بل قال في المنتهى: إنه قول علمائنا أجمع.

ونقل في المختلف عن ابن الجنيد ره أنه اكتفى في وجوب الاتمام بنية خمسة أيام، ولعل مستنده ما رواه الشيخ في الحسن عن أبي أيوب قال:

سأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام، قال

فليتم الصلاة، فإن لم يدر ما يقيم أو أكثر، فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم وإن أقام يوما أو صلاة واحدة.

فقال له محمد بن مسلم: بلغني أنك قلت خمسا، قال: قد قلت ذلك، قال أبو أيوب فقلت أنا: جعلت فداك يكون أقل من خمسة أيام؟ قال: لا.

وأجيب عنه بنه غير دال على نية إقامة الخمسة صريحا، لاحتمال عود الإشارة إلى الكلام السابق، وهو الاتمام مع العشرة، ولا يخلو من بعد، وأوله الشيخ بوجهين:

أحدهما: أنه محمول على ما أما إذا كان بمكة أو المدينة للحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن المسافر يقدم الأرض فقال: إن حدثته نفسه أن يقيم عشرا فليتم وإن قال اليوم أخرج أو غدا أخرج، ولا يدري، فليقصر ما بينه وبين شهر، فان مضى شهر فليتم ولا يتم في أقل من عشرة إلا بمكة والمدينة، وإن أقام بمكة والمدينة خمسا فليتم.

وثانيهما استحباب الاتمام لناوي المقام خمسة أيام، ولا يخلو من وجه، و المناقشة بأن القصر عند الشيخ عزيمة فكيف يصير رخصة ضعيف، لأنه سد لباب القول بالتخيير بين الاتمام والقصر مطلقا مع ثبوت ذلك في مواضع لا يمكن إنكارها.

والأظهر عندي حمله على التقية، لان الشافعي وجماعة منهم قائلون بإقامة الأربعة، ولا يحسبون يوم الدخول ويوم الرحيل فيتحصل خمسة ملفقة، وسياق الخبر أيضا يدل عليها كما لا يخفى على الخبير.

وهل يشترط في العشرة التوالي بحيث لا يخرج بينها إلى محل الترخص أم لا؟

فيه وجهان: وقطع بالاشتراط الشهيد في البيان والشهيد الثاني في جملة من كتبه

وقال في بعض فوائده بعد أن صرح باعتبار ذلك:

وما يوجد في بعض القيود من أن الخروج إلى خارج الحدود مع العود إلى

موضع الإقامة كيوم أو ليلة لا يؤثر في نية الإقامة، وإن لم ينو إقامة عشرة مستأنفة لا حقيقة له، ولم نقف عليه مستندا إلى أحد من المعتبرين الذين يعتبر فتواهم، فيجب الحكم بإطراحه حتى لو كان ذلك في نيته من أول الإقامة لكان باقيا على القصر، لعدم الجزم بإقامة العشرة، فان الخروج إلى ما يوجب الخفاء يقطعها، ونيته في ابتدائه يبطلها انتهى.

وقيل: المعتبر صدق إقامة العشرة في البلد عرفا، والظاهر أن عدم التوالي في أكثر الأحيان يقدح في صدق المعنى المذكور عرفا، ولا يقدح فيه أحيانا كما أما إذا خرج يوما أو بعض يوم إلى بعض البساتين والمزارع المقاربة في البلد، وإن كان في حد الخفاء، ولا بأس به، والمسألة مشكلة، وهي من مواقع الاحتياط.

والظاهر أن بعض اليوم لا يحسب بيوم كامل، بل يلفق فلو نوى المقام عند الزوال كان منتهاء زوال اليوم الحادي عشر.

وهل يشترط عشر غير يومي الدخول والخروج، فلا يكفي التلفيق؟ فيه وجهان، واستشكل العلامة في النهاية والتذكرة احتسابهما من العددين حيث إنهما من نهاية

السفر وبدايته لاشتغاله في الأول بأسباب الإقامة، وفي الأخير بالسفر، ومن صدق الإقامة في اليومين، واحتمل التلفيق، ولعل التلفيق أظهر.

ولافرق في وجوب الاتمام بنية الإقامة بين أن يكون ذلك في بلد أو قرية، لعموم بعض الأخبار كما في صحيحة زرارة، (أما إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقاما) والظاهر أنه لا خلاف فيه.

ولو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية ولم يعزم على إقامة العشرة في واحدة منها لم يبطل حكم سفره، لأنه لم ينو الإقامة في بلد بعينه، فكان كالمنتقل في سفره من منزل إلى منزل، قاله العلامة في المنتهى وغيره.

ولو قصد الإقامة في بلد ثم خرج بقصد المسافة إلى حد خفاء الاذان ثم رجع إلى محل الإقامة لغرض مع بقاء نية السفر، فالظاهر بقاؤه على حكم التقصير، بخلاف ما لو كان الرجوع إلى بلده، ولو رجع عن نية السفر أتم في الموضعين كما ذكره الأصحاب.

ولو صلى بتقصير ثم نوى الإقامة في أثنائها يتم، ونقل في التذكرة الاتفاق عليه.

وهذا كله يتعلق بالحكم الأول من الخبر، وأما الحكم الثاني وهو أن من تردد في الإقامة يقصر إلى شهر ثم يتم فلا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب، ونقل بعض المتأخرين عليه الاجماع، وتدل عليه أخبار، لكن بعضها بلفظ الشهر، وبعضها بلفظ الثلاثين يوما.

فهل يجوز الاكتفاء بالشهر الهلالي أما إذا حصل التردد في أوله؟ يحتمل ذلك لصدق الشهر عليه، وهو مقتضى إطلاق كلام أكثر الأصحاب، وحينئذ فالثلاثين محمول على الغالب، من عدم كون مبدء التردد مبدء الشهر.

واعتبر في التذكرة الثلاثين ولم يعتبر الشهر الهلالي وله وجه والأحوط

في يوم الثلاثين الجمع.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.