پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

6 - باب فضل صلاة الليل وعبادته

ج ۸۴، ص ۱۱۵–۱۵۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۴

وقال تعالى: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون.

اسرى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما " محمودا ".

الفرقان: والذين يبيتون لربهم سجدا " وقياما ".

التنزيل: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون.

الزمر: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا " وقائما " يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه.

الذاريات: كانوا قليلا " من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون.

ق: ومن الليل فسبحه وأدبار السجود.

الطور: وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم.

المزمل: يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا " نصفه أو انقص منه قليلا " أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولا " ثقيلا " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا * إن لك في النهار سبحا " طويلا " * واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا.

وقال تعالى: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه و

طائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن، علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه.

الدهر: ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا.

تفسير: " والمستغفرين بالأسحار " قال الطبرسي رحمة الله عليه: المصلين في وقت السحر، رواه الرضا عليه السلام عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، وقيل السائلين المغفرة وقت السحر، وقيل المصلين صلاة الصبح في جماعة، وقيل الذين تنتهي صلاتهم إلى وقت السحر ثم يستغفرون ويدعون، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أن من استغفر الله سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله تعالى يقول: " إني لأهم بأهل الأرض عذابا " فإذا نظرت إلى عمار بيوتي، وإلى المتهجدين، وإلى المتحابين في الله، وإلى المستغفرين بالأسحار، صرفته عنهم انتهى.

ولفظ الآية شمل كل مستغفر في السحر وقد ورد في الأخبار تخصيصها بصلاة الوتر، فيمكن أن يكون الغرض بيان أكمل الأفراد، ويحتمل التخصيص، وروى في الفقيه بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من قال في وتره إذا أوتر أستغفر الله وأتوب إليه سبعين مرة وواظب على ذلك حتى تمضي سنة كتبه الله عنده

من المستغفرين بالأسحار، ووجبت له المغفرة من الله عز وجل.

وروى في التهذيب في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل " وبالأسحار هم يستغفرون " في الوتر في آخر الليل سبعين مرة.

وفي الموثق عن أبي بصير قال: قلت له " المستغفرين بالأسحار " فقال:

استغفر رسول الله صلى الله عليه وآله في وتره سبعين مرة.

" ليسوا " أي أهل الكتاب " سواء " في المساوي والاعمال " من أهل الكتاب " استيناف لبيان نفي الاستواء " أمة قائمة " أي على الحق مستقيمة في دينهم أو قائمة بطاعة الله " يتلون آيات الله " أي القرآن " آناء الليل " أي ساعاته، وقيل يعني جوف الليل " وهم يسجدون " أي السجود المعروف أو المعنى يصلون عبر عن الصلاة بالسجود لأنه أبلغ أركانها في التواضع، وفسر الأكثر الآية بالتهجد وهو أظهر لفظا " وقيل: المراد بها صلاة العشاء، لأن أهل الكتاب لا يصلونها وقيل الصلاة بين المغرب والعشاء الآخرة وهي الساعة التي تسمى ساعة الغفلة.

" ومن الليل " أي بعض الليل " فتهجد به " التهجد ترك الهجود أي النوم للصلاة، والضمير للقرآن أو لليل بمعنى فيه " نافلة لك " أي زائدة لك على الصلوات، وضع " نافلة " مكان " تهجدا " " لأن التهجد عبادة زائدة والمعنى أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك، لأنه تطوع لهم أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك كما روي أنها فرضت عليه ولم تفرض على غيره فكانت فضيلة له ذكره ابن عباس.

وقال القطب الراوندي في فقه القرآن: وإليه أشار أبو عبد الله عليه السلام ولعله أشار

به إلى ما رواه الشيخ بسنده عن عمار الساباطي قال: كنا جلوسا " بمنى، فقال له رجل: ما تقول في النافلة؟ فقال: فريضة، ففزعنا وفزع الرجل، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما أعني صلاة الليل على رسول الله صلى الله عليه وآله، إن الله يقول: " ومن الليل فتهجد به نافلة لك ".

وقيل: معناه نافلة لك ولغيرك، وخص بالخطاب لما في ذلك من صلاح الأمة في الاقتداء به، والحث على الاستنان بسنته، وقيل: كانت واجبة عليه وعلى الأمة بالمزمل، فبهذه الآية نسخ وجوبها عن الأمة وبقي الاستحباب وبقي الوجوب عليه صلى الله عليه وآله.

وذهب قوم إلى أن الوجوب نسخ عنه كما عن الأمة فصارت نافلة لأنه تعالى قال: " نافلة لك " ولم يقل عليك، والتخصيص من حيث إن نوافل العباد كفارة لذنوبهم، والنبي صلى الله عليه وآله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب؟ بل في رفع الدرجات.

" مقاما " محمودا " " نصب على الظرف أو على المصدر أو على الحال، أي ذا مقام والمشهور أنه الشفاعة، وقيل يعم كل كرامة، وقد تقدم الكلام فيه.

" والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما " قال الطبرسي رحمه الله قال الزجاج كل من أدركه الليل فقد بات نام أو لم ينم، والمعنى يبيتون لربهم بالليل

في الصلاة ساجدين وقائمين، طالبين لثواب ربهم، فيكونون سجدا " في مواضع السجود وقياما " في مواضع القيام.

" تتجافى جنوبهم " أي ترتفع جنوبهم عن المضاجع لصلاة الليل، وهم المتهجدون بالليل الذين يقومون عن فرشهم للصلاة، قال الطبرسي رحمه الله: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وروى الواحدي بالاسناد عن معاذ بن جبل قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر، فتفرق القوم فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله أقربهم مني، فدنوت منه فقلت: يا رسول الله أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا " وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم شهر رمضان، قال صلى الله عليه وآله: وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير؟

قال: قلت: أجل يا رسول الله قال: الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، و قيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله، ثم قرء هذه الآية " تتجافى جنوبهم عن المضاجع ".

وبالاسناد عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الاثم، وتكفير السيئات ومطردة الداء في الجسد.

وقيل: هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة، وقيل هم الذين يصلون ما بين المغرب والعشاء الآخرة، وقيل: هم الذين يصلون العشاء والفجر في جماعة انتهى.

ويؤيد الأول ما رواه في الكافي بسند صحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال في حديث طويل: إن شئت أخبرتك بأبواب الخير، قلت: نعم جعلت فداك، قال: الصوم جنة، والصدقة تذهب بالخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله، ثم قرء " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " وسيأتي بعض الأخبار في ذلك.

ويؤيد الثاني ما روى ابن الشيخ في مجالسه عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.

" يدعون ربهم خوفا " من عذاب الله " وطمعا " في رحمة الله " ومما رزقناهم ينفقون " في طاعة الله.

" فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين " أي لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء مما تقربه أعينهم " جزاء بما كانوا يعملون " من الطاعات في الدنيا.

" أم من هو قانت " قال الطبرسي أي هذا الذي ذكرناه خير أم من هو دائم على الطاعة عن ابن عباس، وقيل على قراءة القرآن وقيام الليل، وقيل يعني صلاة الليل عن أبي جعفر عليه السلام " آناء الليل " أي ساعاته " ساجدا " وقائما " " أي يسجد تارة في الصلاة ويقوم أخرى " يحذر الآخرة " أي عذابها " ويرجو رحمة ربه " أي يتردد بين الخوف والرجاء.

" كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " قال الطبرسي أي كانوا يهجعون قليلا " من الليل، يصلون أكثره، والهجوع النوم بالليل دون النهار، وقيل كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، والمعنى كان الذي ينامون فيه كله قليلا " ويكون الليل اسما للجنس.

" وبالأسحار هم يستغفرون " قال الحسن مدوا الصلاة إلى الأسحار، ثم أخذوا

بالأسحار في الاستغفار، وقال أبو عبد الله عليه السلام كانوا يستغفرون الله في الوتر سبعين مرة في السحر، وقيل: معناه وبالأسحار هم يصلون، وذلك أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم للمغفرة.

أقول: سيأتي الاخبار في تفسير الآية، وروى في التهذيب بسند موثق كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " كانوا قليلا " من الليل ما يهجعون " قال كان القوم ينامون ولكن كلما انقلب أحدهم قال الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

أقول: يمكن حمله على أن قبل القيام إلى صلاة الليل كانوا يفعلون ذلك، أو أن الآية تشمل هؤلاء أيضا "، ويمكن حمله على ذوي الأعذار، وسيأتي في دعاء الوتر ما يؤيد الأول، وقد مر تفسير آيات ق والطور بصلاة الليل في باب أوقات الصلاة.

" يا أيها المزمل ": قيل أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها، فأدغم في الزاء، فقيل كان صلى الله عليه وآله متزملا في قطيفة فنبه ونودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من استعداده للاشتغال بالنوم، فأمر بأن يختار على الهجود التهجد وعلى التزمل التشمر للعبادة، والمجاهدة فيما بعد، لا جرم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد تشمر لذلك وطائفة من أصحابه حق التشمر وأقبلوا على أحياء لياليهم، ورفضوا الرقاد والدعة، وجاهدوا في الله حتى انتفخت أقدامهم، واصفرت ألوانهم، وترامى أمرهم إلى حد رحمهم ربهم فخفف بما يأتي في آخر السورة.

وقيل: أي المتزمل بأعباء النبوة أي المتحمل لأثقالها، وقيل معناه يا أيها النائم قم الليل إلا قليلا ".

قال المحقق الأردبيلي قد سره: أي قم الصلاة في جميع الليل أو أن

القيام بالليل كناية عن الصلاة بالليل " إلا قليلا " منه وهو " نصفه " فنصفه بدل عن قليلا " كما هو الظاهر وقلته بالنسبة إلى جميع الليل، وانقص وزد عطف على قم بتقدير فتأمل، وضمير منه وعليه للنصف أو قليلا "، فمعناه: قم واشتغل بالصلاة في نصف الليل أو أقل منه أو أزيد منه، وإلى هذا أشار الصادق عليه السلام على ما نقل في مجمع البيان قال عليه السلام القليل النصف، أو انقص من القليل أو زد على القليل.

ويبعد كون نصفه بدلا من الليل لتوسط الاستثناء بين البدل والمبدل مع الالتباس، بل ظهور خلافه ولزوم لغوية أو انقص منه، لأنه بعينه معنى قوله قم نصف الليل إلا قليلا "، فيحتاج إلى العذر بأنه قيل أو انقص لمناسبة أو زد كما قال: في مجمع البيان أو أنه قد يحسن الترديد بين الشئ على البت وبينه وبين غيره على التخيير كما فعله الكشاف والبيضاوي وصاحب كنز العرفان وكلاهما تكلف بعيد عن فصاحة كلام الله تعالى خصوصا " الثاني، لأن مرجعه إلى التخيير بينهما.

قال البيضاوي: أو نصفه بدل من الليل، فالاستثناء منه والضمير في منه وعليه للأقل من النصف كالثلث، فيكون التخيير بينه وبين الأقل منه كالربع والأكثر منه كالنصف، ولا يخفى ما فيه من لزوم لغوية الاستثناء، فإنه ينبغي أن يقول حينئذ قم نصف الليل أو انقص منه، ومن أن الأقل ليس له مرتبة معينة حتى يقال أو انقص منه أو زد عليه ليصل إلى الربع والنصف، وهو ظاهر.

وكذا كون المراد إلا قليلا "، قليلا " من الليالي، وهي ليالي العذر والمرض لعدم ظهور كون الليل للاستغراق وعدم الاحتياج إلى الاستثناء، والاحتياج إلى التكلف في الاستثناء، والبدل في أو انقص أو زد، ولما سيجئ في هذه السورة من قوله: " إن ربك يعلم أنك تقوم " إلى آخرها.

فيمكن أن تكون هذه الآية إشارة إلى وجوب صلاة الليل عليه صلى الله عليه وآله وسلم كقوله تعالى:

" ومن الليل فتهجد به نافلة لك " أي يجب عليك التهجد، وهو الصلاة بالليل زيادة على باقي الصلوات، مخصوصة بك دون أمتك، على ما قيل، ويكون المراد بالترخص المفهوم من قوله تعالى في آخر هذه السورة " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " وقوله: " فاقرؤا ما تيسر منه " التخفيف في الوقت لا إسقاط الصلاة بالكلية على تقدير كون المراد بالقراءة الصلاة وأما على تقدير حملها على القراءة فقط فيلزم السقوط بالكلية فيمكن حملها على عدم القدرة فتأمل.

وعن ابن عباس تكون مندوبة على الأمة لدليل الاختصاص من الاجماع و ظاهر الآية والأخبار والأصل انتهى كلامه رفع الله مقامه.

وأقول: الاحتمال الأخير ليس بذلك البعد، والاستثناء هنا قرينة الاستغراق فيكون نظير ما مر في الخبر في قوله سبحانه: " وكانوا قليلا " من الليل ما يهجعون " وروى الشيخ في التهذيب بسند صحيح على الظاهر عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: " قم الليل إلا قليلا " قال أمره الله أن يصلي كل ليلة إلا أن يأتي عليه ليلة من الليالي لا يصلي فيها شيئا "، وعدم الاحتياج إلى الاستثناء غير معلوم، إذ يحتمل أن يكون المراد الأعذار القليلة التي لا يدل العقل والنقل على استثنائها مع أن دلالة العقل والعمومات لا ينافي حسن التنصيص لمزيد التوضيح، وللتأكيد فيما سواها، ويكون حاصل الكلام قم في جميع أفراد الليالي للعبادة إلا قليلا " من الليالي تكون فيها معذورا "، ولما كان قيام الليل مجملا " يحتمل كله و بعضه، بين ذلك بأن المراد قيام نصف الليل أو أقل منه بقليل أو أزيد منه.

وقال الرازي: اعلم أن الناس قد أكثروا في تفسير هذه الآية، وعندي فيه وجهان: الأول أن المراد بقوله: " إلا قليلا " الثلث والدليل عليه، قوله في آخر السورة " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " فهذه الآية دلت على أن أكثر المقادير الواجبة الثلثان، فهذا يدل على أن نوم الثلث جائز، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد بالقليل في قوله: " قم الليل إلا قليلا " " هو الثلث فاذن قوله: " قم الليل إلا قليلا " معناه ثلثي الليل، ثم قال: " نصفه " المعنى أو قم نصفه وهو كما تقول جالس الحسن أو ابن سيرين، أي جالس ذا أو ذا أيهما شئت، فحذف واو العطف، فتقدير الآية قم الثلثين، قم النصف، أو انقص من النصف أو زد عليه، فعلى هذا تكون الثلثان أقصى الزيادة ويكون الثلث أقصى النقصان فيكون الواجب هو الثلث، والزايد عليه يكون مندوبا ".

الوجه الثاني أن يكون قوله: " نصفه " تفسيرا " لقوله " قليلا " " وهذا التفسير جائز بوجهين: الأول أن نصف الشئ قليل بالنسبة إلى الكل، والثاني أن الواجب إذا كان النصف لم يخرج صاحبه عن عهدة ذلك بيقين إلا بزيادة شئ قليل عليه، فيصير في الحقيقة نصفا " وشيئا " فيكون الباقي بعد ذلك أقل منه، فإذا ثبت هذا فنقول " قم الليل إلا قليلا " " معناه قم الليل إلا نصفه، فيكون الحاصل قم نصف الليل، ثم قال: " أو انقص منه قليلا " يعنى أو انقص من هذا النصف نصفه حتى يبقى الربع، ثم قال: " أو زد عليه " يعنى أو زد على النصف نصفه حتى يصير المجموع ثلاثة أرباعه.

فحاصل الآية أنه تعالى خيره بين أن يقوم تمام النصف أو ربعه أو ثلاثة أرباعه وعلى هذا التقدير يكون من المندوبات انتهى.

وقال في الكشاف: قوله تعالى: " نصفه " بدل من الليل و " إلا قليلا " استثناء من النصف، كأنه قال: قم أقل من نصف الليل، والضمير في منه وعليه للنصف، والمعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت، وبين أن يختار أحد الأمرين، وهما النقصان من النصف والزيادة عليه، وإن شئت جعلت

نصفه بدلا " من قليلا "، وكان تخييرا " بين ثلاث: بين قيام النصف بتمامه، وبين قيام الناقص منه، وبين قيام الزائد عليه، وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل.

وإن شئت قلت: لما كان معنى " قم الليل إلا قليلا " نصفه " إذا أبدلت النصف من الليل، قم أقل من نصف الليل، رجع الضمير في منه وعليه إلى الأقل من النصف فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل، أو قم أنقص من ذلك الأقل، أو أزيد منه قليلا " فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث.

ويجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا " وفسرت به أن تجعل قليلا " الثاني بمعنى نصف النصف وهو الربع، كأنه قيل أو انقص منه قليلا " نصفه، ويجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع، كأنه قيل أو زد عليه قليلا نصفه، ويجوز أن يجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث، فيكون تخييرا بين النصف والثلث و الربع انتهى.

ولا يخفى ما في أكثر تلك الوجوه من التكلف والتصلف.

وقيل نصفه بدل من الليل المستثنى منه قليلا "، أي ما بقي بعد الاستثناء ويرجع ضميرا منه وعليه إلى قيام ذلك أو إلى نصفه، وربما كان القليل المستثنى عبارة عما يصرف في العشائين ونحوهما من أول الليل، ويمكن أن يقال: على بعض الوجوه عبر عن نصف الليل بالليل إلا القليل إشارة إلى أن النصف الذي هو وقت القيام أكثر بركة وأقوى شرفا " حتى كأنه أكثر بحيث إذا قام فيه قام الليل إلا قليلا " أو الاستثناء إشارة إلى وقوت النوم والاستراحة من النصف الآخر دون ما صرف

منه في صلاة المغرب والعشاء وتوابعهما، فكأنه يدخل في حكم القيام حينئذ فكان كما قال: " قليلا من الليل ما يهجعون " انتهى.

وأقول: يحتمل أن يكون المراد بقوله سبحانه: " قم الليل " الأمر بعبادة الليل مطلقا " ليشمل ما يقع في أول الليل من العشائين ونوافلهما وتعقيباتهما بل الأدعية عند النوم أيضا "، وقوله: " نصفه " نقدر فيه فعلا " أي قم نصفه بمعنى القيام بعد النوم، فيكون إشارة إلى وقت صلاة الليل، فإنه بعد نصف الليل، والنقص من النصف لبيان أنه لا يجب أو لا يتأكد قيام تمام النصف، كما يدل عليه آخر السورة، والزيادة لصرفها في مقدمات الصلاة من التخلي والتطهر والاستياك، و فيصرف جميع النصف في الصلاة والدعاء كما ستأتي الرواية من دأبه وسنته في ذلك، وإذا انضم هذا إلى ما وقع من العبادة في أول الليل لا يبقي من الليل للنوم إلا قليل.

وهذا وجه وجيه متين مؤيد بالأخبار ولا تكلف فيه إلا التقدير الشايع في الكلام، وبالجملة هذه الآيات من المتشابهات، ولا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم عليهم أفضل الصلوات.

" ورتل القرآن ترتيلا " " قد مر تفسيره.

" إنا سنلقي عليك قولا " ثقيلا " القول الثقيل القرآن، وما فيه من الأوامر و

النواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين خاصة عليه صلى الله عليه وآله لأنه متحملها بنفسه ومحملها لامته فهي أثقل عليه وأبهظ له، فيحتاج في ضبط ذلك وتأديته إلى قيام الليل، وقيل أراد بهذا الاعتراض أن ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن، لأن الليل وقت السبات والراحة، فلا بد لمن أحياه من مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه، ويؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره " سنلقي عليك قولا " ثقيلا " قال: قيام الليل، وهو قوله: " إن ناشئة الليل هي أشد وطا " وأقوم قيلا " قال: أصدق القول انتهى.

وقيل: نزوله أو تلقيه، لما روي أنه صلى الله عليه وآله كان يتغير حاله عند نزوله ويعرق وإذا كان راكبا " تبرك راحلته ولا تستطيع المشي، وقيل ثقيلا " في الميزان وقيل على المنافقين وقيل كلام له وزن ورجحان فيحتاج إلى مزيد تدبر وتأمل ووقت لائق بذلك فلا بد من قيام الليل.

" إن ناشئة الليل هي أشد وطأ " وأقوم قيلا " ناشئة الليل النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أي تنهض وترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت، ونشأ من مكانه إذا نهض، أو قيام الليل على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام ونهض، ويؤيده ما صح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: هي قيام الرجل عن فراشه لا يريد به إلا الله كما سيأتي، وإن احتمل معنى آخر.

وقال الطبرسي - رحمة الله عليه معناه: ساعات الليل لأنها تنشؤ ساعة بعد ساعة، وتقديره إن ساعات الليل الناشئة، وقال ابن عباس: هو الليل كله لأنه ينشؤ بعد النهار، وقال مجاهد: هي ساعات التهجد من الليل، وقيل هي بالحبشية قيام الليل، وقيل هي القيام بعد النوم، وقيل هي ما كان بعد العشاء الآخرة عن الحسن وقتادة، والمروي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا: هي

القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل انتهى.

وقيل: هي الساعات الأول منها، من نشأت إذا ابتدأت، وروي عن علي بن الحسين عليه السلام أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء، ويقول: أما سمعتم قول الله تعالى " إن ناشئة الليل " هذه ناشئة الليل.

" أشد وطأ " أي ثبات قدم وأبعد من الزلل وأثقل وأغلظ على المصلي كما ورد في الحديث " اللهم اشدد وطأتك على مضر " وقرأ أبو عمرو بن عامر وطاء بالكسر والمد أي مواطأة القلب للسان، أو موافقة لما يراد من الخضوع والاخلاص.

" وأقوم قيلا " أي أشد مقالا وأثبت قراءة لحضور القلب وهدو الأصوات، و يحتمل أن يكون المراد بالقيل دعوى الاخلاص في " إياك نعبد " ونحوه كما رواه الشيخ في التهذيب بسند صحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا " قال: يعني بقوله أقوم قيلا قيام الرجل عن فراشه يريد به الله عز وجل لا يريد به غيره، وبسند صحيح آخر مثله لكن ليس فيه " يعني بقوله: أقوم قيلا " فيحتمل أن يكون تفسيرا " للناشئة كما مر أو وطأ كما أومأنا إليه وروى في الكافي خبرا " مرسلا " فسرت الآية فيه بصلاة مخصوصة بين العشائين كما مر.

" إن لك في النهار سبحا " طويلا " أي تصرفا " وتقلبا " في مهماتك، واشتغالا " بها، فعليك بالتهجد، فان مناجاة الحق تستدعي فراغا "، وفي تفسير علي بن إبراهيم

في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قوله: " إن لك في النهار سبحا " طويلا " يقول فراغا " طويلا " لنومك وحاجتك.

وقال الطبرسي: فيه دلالة على أنه لا عذر لأحد في ترك صلاة الليل لأجل التعليم والتعلم، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يحتاج إلى التعليم أكثر مما يحتاج الواحد منا إليه، ثم لم يرض سبحانه منه أن يترك حظه من قيام الليل.

" واذكر اسم ربك " أي دم على ما تذكره من الأذكار والعبادات والتعليم والارشاد، وقيل أي اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول صلاتك، فاستدل بها على وجوبها.

" وتبتل إليه تبتيلا " " قال علي بن إبراهيم أي أخلص إليه إخلاصا "، وقيل انقطع إليه انقطاعا، وقال الطبرسي روى محمد بن مسلم وزرارة وحمران، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن التبتل هنا رفع اليدين في الصلاة، وفي رواية أبي بصير قال:

هو رفع يدك إلى الله وتضرعك إليه، وسيأتي معنى التبتل وأخواته في كتاب الدعاء ويومي إلى استحباب كثرة الدعاء والذكر والتضرع في صلاة الليل.

" إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى " أي أقرب وأقل " من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " قرأ ابن كثير وأهل الكوفة نصفه وثلثه بالنصب، والباقون بالجر، فعلى الأول عطف على الأدنى وعلى الثاني على ثلثي الليل، قال الطبرسي والمعنى أنك تقوم في بعض الليالي قريبا " من الثلثين، وفي بعضها قريبا " من نصف الليل، وقريبا " من ثلثه، وقيل: إن الهاء تعود إلى الثلثين أي وأقرب من نصف الثلثين، ومن ثلث الثلثين، وإذا نصبت فالمعنى تقوم نصفه وثلثه، وتقوم طائفة من الذين معك وعن ابن عباس أنهم علي عليه السلام وأبو ذر.

" والله يقدر الليل والنهار " أي يقدر أوقاتهما لتعملوا فيهما على ما يأمركم

به، وقيل: معناه لا يفوته علم ما تفعلون " علم أن لن تحصوه " قال: مقاتل كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام، فقال سبحانه: " علم أن لن تحصوه " أي لن تطيقوا معرفة ذلك، وقال الحسن قاموا حتى انتفخت أقدامهم فقال سبحانه: إنكم لا تطيقون إحصاءه على الحقيقة، وقيل معناه لن تطيقوا المداومة على قيام الليل ويقع منكم التقصير فيه، " فتاب عليكم " بأن جعله تطوعا " ولم يجعله فرضا، وقيل معناه فلم يلزمكم إثما كما لا يلزم التائب، أي رفع التبعة فيه كرفع التبعة عن التائب، وقيل فتاب عليكم أي خفف عليكم.

" فاقرؤا ما تيسر من القرآن " الآن، يعنى في صلاة الليل عند أكثر المفسرين وأجمعوا أيضا " على أن المراد بالقيام المتقدم في قوله " قم الليل " هو القيام إلى الصلاة، إلا أبا مسلم فإنه قال: أراد القيام لقراءة القرآن لا غير، وقيل: معناه فصلوا ما تيسر من الصلاة، وعبر عن الصلاة بالقرآن، لأنها تتضمنه، ومن قال:

المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب، لأنه لو وجبت القراءة لوجب الحفظ، وقال بعضهم هو محمول على الوجوب، لأن القارئ يقف على إعجاز القرآن، وما فيه من دلائل التوحيد وإرسال الرسل، ولا يلزم حفظ القرآن، لأنه من القرب المستحبة المرغب فيها.

ثم اختلفوا في القدر الذي تضمنه هذا الأمر من القراءة، فقال ابن جبير خمسون

آية، وقال ابن عباس: مائة آية، وعن الحسن قال من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن، وقال السدي: مائتا آية، وقال جويبر ثلث القرآن، لان الله يسره على عباده، والظاهر أن معنا ما تيسر مقدار ما أردتم وأحببتم.

" علم أن سيكون منكم مرضى " وذلك يقتضي التخفيف عنكم " وآخرون " أي ومنكم قوم آخرون " يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " أي يسافرون للتجارة وطلب الأرباح " وآخرون يقاتلون في سبيل الله " فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم " فاقرؤا ما تيسر منه " وروي عن الرضا عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال:

ما تيسر منه لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر.

" ومن الليل فاسجد له " قال في مجمع البيان: دخلت " من " للتبعيض، والمعنى فاسجد له في بعض الليل وقيل يعني المغرب والعشاء " وسبحه ليلا " طويلا " أي في ليل طويل يريد التطوع بعد المكتوبة، وروي عن الرضا عليه السلام أنه سأله أحمد بن محمد، عن هذه الآية وقال: ما ذلك التسبيح، قال:

صلاة الليل.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: " أو انقص منه قليلا " قال: انقص من القليل " أو زد عليه " أي على القليل قليلا ".

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " إن ربك يعلم أنك تقوم

أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " ففعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك وبشر الناس فاشتد ذلك عليهم " علم أن لن تحصوه " وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل، ومتى يكون الثلثان، وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظه فأنزل الله " إن ربك يعلم أنك تقوم " إلى قوله: " علم أن لن تحصوه " يقول متى يكون النصف والثلث نسخت هذه الآية " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " واعلموا أنه لم يأت نبي إلا خلا بصلاة الليل، ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل.

توضيح: " ففعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك " يحتمل أن يكون إشارة إلى الآيات التي سبقت في أول السورة، فالبشارة لأن العبادة عند المحبين أعظم الراحة، أو يكون إشارة إلى الرخصة والتخفيف الذي يدل عليه تلك الآيات، فقوله: " فاشتد ذلك " إشارة إلى ما مر أولا أي وقد اشتد أي نزلت هذه الآيات بعد اشتداد الأمر عليهم، قوله: " إلا خلا " أي مضى من الدنيا مواظبا " على صلاة الليل، ويحتمل أن يكون من الخلوة أي أوقعها في الخلوة.

قوله عليه السلام: " أول الليل " رد على من جوز صلاة الليل أوله بغير عذر، وفي بعض النسخ " إلا أول الليل " أي كان وقت صلاتهم مخالفا " لوقتها في تلك الشريعة، ولعلها من زيادة النساخ.

2 - كتاب الحسين بن عثمان: عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة الليل كفارة لما اجترح بالنهار.

3 - مجالس الصدوق: عن محمد بن إبراهيم الطالقاني، عن أحمد بن عقدة الهمداني، عن محمد بن أحمد التميمي، عن أبيه، عن أحمد بن هشام، عن منصور ابن مجاهد، عن الربيع بن بدر، عن سوار بن منيب، عن وهب، عن ابن عباس قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رزق صلاة الليل من عبد أو أمة: قام لله عز وجل مخلصا " فتوضأ وضوءا " سابغا " وصلى لله عز وجل بنية صادقة، وقلب سليم، وبدن خاشع، وعين دامعة جعل الله تبارك وتعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة في كل صف ما لا يحصي

عددهم إلا الله تعالى أحد طرفي كل صف في المشرق، والآخر بالمغرب، قال: فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات الخبر.

ومنه: عن أحمد بن هارون الفامي، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي، وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين، ناداهم جل جلاله وتقدست أسماؤه: يا أهل معصيتي! لولا من فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي، العامرين بصلاتهم أرضى، ومساجدي، و المستغفرين بالأسحار خوفا " مني، لأنزلت بكم عذابي ثم لا أبالي.

مشكاة الأنوار: نقلا من كتاب المحاسن عنه صلى الله عليه وآله مرسلا " مثله.

بيان: " المتحابين بجلالي " في أكثر النسخ بالجيم كما في روايات المخالفين أي يتحببون ويتوددون لتذكر جلالي وعظمتي لا للدنيا وأغراضها، وقال الطيبي الباء للظرفية أي لأجلي ولوجهي لا للهوى انتهى، ولا يخفى ما فيه، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة أي بما منحتهم من الحلال لا بالحرام.

4 - مجالس الصدوق: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبي من خدمك، وأخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه، أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال يا رب يا رب، ناداه الجليل جل جلاله لبيك عبدي، سلني أعطك وتوكل على أكفك، ثم يقول جل جلاله لملائكته:

ملائكتي انظروا إلى عبدي فقد تخلى في جوف هذا الليل المظلم، والبطالون لاهون

والغافلون نيام، اشهدوا أني قد غفرت له الخبر.

مشكاة الأنوار: نقلا " من المحاسن مرسلا " مثله.

بيان: " أوحى إلى الدنيا " لعل المراد بالوحي هنا الأمر التكويني أي جعلها كذلك كما في قوله تعالى " كونوا قردة خاسئين " أو استعارة تمثيلية.

5 - معاني الأخبار والخصال، والمجالس للصدوق: عن محمد بن أحمد الأسدي، عن محمد بن جرير والحسن بن عروة وعبد الله بن محمد الوهبي جمعيا " عن محمد بن حميد، عن زافر بن سليمان، عن محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد قال: جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد عش ما شئت، فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس.

بيان: " عش ما شئت " شبيه بأمر التخيير، ويحتمل التهديد إن كان المقصود بالخطاب الأمة.

6 - المعاني والخصال والمجالس: عن محمد بن أحمد بن أسد الأسدي عن عمر بن أبي غيلان الثقيفي وعيسى بن سليمان القرشي معا "، عن إبراهيم الترجماني عن سعد بن سعيد الجرجاني، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل.

7 - المجالس: عن علي بن عيسى، عن علي بن محمد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل، ومن أسفلها خيل بلق مسرجة ملجمة، ذوات أجنحة لا تروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله فتطير بهم في الجنة حيث شاؤوا، فيقول الذين أسفل منهم:

يا ربنا ما بلغ بعبادك هذه الكرامة؟ فيقول الله جل جلاله: إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون، ويصومون النهار ولا يأكلون، ويجاهدون العدو ولا يجبنون، ويتصدقون ولا يبخلون.

ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: سمعت مولاي الصادق عليه السلام يقول: كان فيما ناجى الله عز وجل به موسى بن عمران عليه السلام أن قال له: يا ابن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه؟ ها أنا ذا يا ابن عمران مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل حولت أبصارهم في قلوبهم، ومثلت عقوبتي بين أعينهم، يخاطبوني عن المشاهدة، ويكلموني عن الحضور، يا ابن عمران هب لي من قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع، ومن عينيك الدموع في ظلم الليل، وادعني فإنك تجدني قريبا " مجيبا ".

ومنه: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما زال جبرئيل يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن خيار أمتي لن يناموا.

ومنه: عن محمد بن موسى المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: ثلاثة هن فخر المؤمن وزينة في الدنيا والآخرة: الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الامام من آل محمد صلى الله عليه وآله.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: " وأقم الصلاة طرفي النهار " الغداة والمغرب " وزلفا " من الليل " العشاء الآخرة " إن الحسنات يذهبن السيئات " قال: صلاة المؤمنين بالليل تذهب بما عملوا بالنهار من السيئات والذنوب.

ومنه: " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " قال صلاة الليل: وقال سبب النور في القيامة الصلاة في جوف الليل.

ومنه: عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل فان الله لم يبين ثوابها لعظيم خطرها عنده، فقال: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا " وطمعا " ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ".

مجمع البيان: مرسلا " عنه عليه السلام مثله.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: " وسبح بحمد ربك حين تقوم " قال لصلاة

الليل " فسبحه " قال: صلاة الليل.

10 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن موسى الكمنداني ومحمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الأذى عن الناس.

11 - الخصال: عن أبيه، عن الكمنداني، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل: عظني! فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كفه عن أعراض الناس.

ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام قال: قام أبو ذر رحمه الله عند الكعبة فذكر مواعظه إلى أن قال: وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور.

ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث درجات: إفشاء السلام وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام.

معاني الأخبار: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، هارون بن الجهم مثله.

12 - الخصال: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل النوفلي، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن خاله محمد بن سليمان، عن رجل، عن ابن المنكدر باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيركم من أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام.

المحاسن: عن علي بن محمد القاساني عمن حدثه عن عبد الله بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.

13 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقى الإخوان، والافطار من الصيام، والتهجد من آخر الليل الخبر.

ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن حماد بن يعلى، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لهو المؤمن في ثلاثة أشياء: التمتع بالنساء، ومفاكهة الاخوان، والصلاة بالليل.

بيان: المفاكهة الممازحة، وعد صلاة الليل من جملة اللهو والفرحات وجعلها مع ما مر في قرن، لبيان أنه ينبغي للمؤمن أن يكون متلذذا " بمناجاة ربه، والخلوة مع حبيبه، فرحا بهما، بل فيه تنبيه إلى أنه ليس المؤمن على الحقيقة إلا من كان كذلك.

14 - العيون: عن محمد بن عمر الجعابي، عن الحسن بن عبد الله التميمي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: خيركم من أطاب الكلام

وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام.

15 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن أبان بن عثمان، عن بحر السقاء قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن من روح الله تعالى ثلاثة: التهجد بالليل، وإفطار الصائم، ولقاء الإخوان.

دعائم الاسلام: عنه عليه السلام مثله.

بيان: " من روح الله " الروح بالفتح الراحة، والرحمة، ونسيم الريح أي راحة جعلها الله للمؤمن يتروح إليها لأنه يستريح من معاشرة المخالفين بلقاء الاخوان في الدين، ومن أشغال اليوم إلى عبادة الليل، والافطار ظاهرا "، وهذه الثلاثة من رحمة الله بالعبد وتفضله ولطفه وحسن توفيقه، أو أنها تصير سببا لرحمته تعالى والدعاء عندها مستجاب، أو عندها تهب نسائم لطفه وفيضه ورحمته على المؤمن والأول أظهر.

16 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن أبي محمد الفحام، عن محمد بن أحمد الهاشمي المنصوري، عن موسى بن عيسى، عن أبي الحسن العسكري، عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام في قوله تعالى " إن الحسنات يذهبن السيئات " قال: صلاة الليل تذهب بذنوب النهار.

17 - الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق عليه السلام في خبر طويل ذكر فيه الأئمة وعلامة الإمامة، فقال: ودينهم الورع والعفة

والصدق والصلاح والاجتهاد، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر وطول السجود، وقيام الليل، واجتناب المحارم، وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة وحسن الجوار.

ومنه: في وصايا أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله أي الليل أفضل؟

قال: جوف الليل الغابر.

ومنه وثواب الاعمال: عن أبيه، عن سعيد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قيام الليل مصحة للبدن، ومرضاة للرب عز وجل، وتعرض للرحمة، وتمسك بأخلاق النبيين.

المحاسن: عن القاسم بن يحيى مثله.

18 - العلل: عن محمد بن عمرو بن علي البصري، عن محمد بن إبراهيم بن خارج الأصم، عن محمد بن عبد الله بن الجنيد، عن عمرو بن سعيد، عن علي بن زاهر، عن حريز، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما اتخذ الله إبراهيم خليلا " إلا لاطعامه الطعام، وصلاته بالليل والناس نيام.

ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع، عن ابن أذينة، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبيتن الرجل وعليه وتر.

بيان: أي لا ينقضي ليله وفي ذمته وتر تركها، قال في القاموس: بات يفعل كذا

أي يفعله ليلا " وليس من النوم، من أدركه الليل فقد بات انتهى، ومن قال لا ينامن وحمله على الوتيرة فقد أتى ببعيد.

قال في المصباح المنير: بات يبيت بيتوتة " ومبيتا " ومباتا " فهو بائت، ولذلك معنيان أشهرهما اختصاص ذلك الفعل بالليل كما اختص الفعل في ظل بالنهار، فإذا قلت: بات يفعل كذا، فمعناه فعله بالليل، ولا يكون إلا مع السهر، وعليه قوله تعالى " والذين يبيتون لربهم سجدا " وقياما ".

وقال الأزهري قال الفراء: بات الليل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية، وقال الليث من قال بات بمعنى نام فقد أخطأ ألا ترى أنك تقول بات يرعى النجوم، ومعناه ينظر إليها وكيف ينام من يراقب النجوم.

وقال ابن القطاع وغيره: بات يفعل كذا إذا فعله ليلا ولا يقال بمعنى نام.

والمعنى الثاني يكون بمعنى صار يقال بات بموضع كذا أي صار به، يقال سواء كان في ليل أو نهار، وعليه قوله صلى الله عليه وآله لا يدري أين باتت يده، والمعنى صارت ووصلت.

وعلى هذا قول الفقهاء بات عند امرأته ليلة أي صار عندها سواء حصل معه نوم أو لا انتهى.

والحق أن بات في غالب الاستعمال يعتبر فيه كون الفعل بالليل ولا يعتبر فيه النوم ولا السهر كما يظهر من الشيخ الرضي - ره - وغيره، وقال الرضي: وأما مجئ بات بمعنى صار ففيه نظر.

19 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر.

ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن عمران بن موسى، عن

الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن بعض رجاله قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني قد حرمت الصلاة بالليل، فقال أمير المؤمنين:

أنت رجل قد قيدتك ذنوبك.

ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن هارون بن مسلم، عن علي بن الحكم، عن حسين بن الحسن الكندي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حرم بها صلاة الليل حرم بها الرزق.

ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن سهل بن زياد، عن هارون بن مسلم مثله.

20 - العلل: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سليمان لا تدع قيام الليل فان المغبون من حرم قيام الليل.

معاني الأخبار: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار مثله.

21 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط، عن محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل: " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله " قال صلاة الليل.

توضيح: قوله عليه السلام صلاة الليل أي رهبانية هذه الأمة في صلاة الليل أو

رهبانيتهم كانت هي، فيدل على أن الآية مسوقة لمدح الرهبانية لا ذمها، والآية تحتملهما، وعلى المدح كانت مندوبة في شريعتهم، فأوجبوها على أنفسهم بالنذر و شبهه، كما يفهم من قوله تعالى " ما كتبناها عليهم " قال الطبرسي - ره -: الرهبانية هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسة، أو الانفراد عن الجماعة، أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه، والمعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم.

وقيل: إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء، واتخاذ الصوامع عن قتادة قال: وتقديره ورهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها.

وقيل: إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري والجبال في خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها، وذلك لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله عن ابن عباس، وقيل: إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة ما كتبناها عليهم أي ما فرضناها عليهم.

وقال الزجاج: إن التقدير ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله، وابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر الله به فهذا وجه وقال: وفيها وجه آخر جاء في التفسير، أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه، فاتخذوا أسرابا " وصوامع وابتدعوا ذلك فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع ودخلوا فيه، لزمهم إتمامه، كما أن الانسان إذا جعل على نفسه صوما " لم يفرض عليه لزمه أن يتمه.

قال: وقوله " فما رعوها حق رعايتها " على ضربين أحدهما أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم، والآخر وهو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي صلى الله عليه وآله فلم يؤمنوا به، كانوا تاركين إطاعة الله، فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها، ودليل ذلك قوله " فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم " يعني الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله " وكثير منهم فاسقون " أي كافرون إنتهى.

22 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي عن محمد بن علي رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار.

ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " إن ناشئة الليل هي أشد وطا و أقوم قيلا " قال: يعني بقوله " وأقوم قيلا " قيام الرجل عن فراشه بين يدي الله عز وجل لا يريد به غيره.

ومنه: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن علي ابن محمد النوفلي قال: سمعته يقول إن العبد ليقوم في الليل فيميل به النعاس يمينا " وشمالا "، وقد وقع ذقنه على صدره، فيأمر الله تبارك وتعالى أبواب السماء فتفتح ثم يقول لملائكته: انظروا إلى عبدي ما يصيبه في التقرب إلي بما لم أفرض عليه راجيا " مني لثلاث خصال: ذنبا " أغفره، أو توبة اجددها، أو رزقا " أزيده فيه، أشهدكم ملائكتي أني قد جمعتهن له.

ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن موسى مثله.

23 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن حريش بن محمد بن حريش، عن جده، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الركعتان في جوف الليل أحب إلي من الدنيا وما فيها.

ومنه: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن

إبراهيم بن عمر، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " إن الحسنات يذهبن السيئات " قال: صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار.

ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد، عن حماد مثله.

العياشي: عن إبراهيم بن عمر مثله.

الهداية: عنه عليه السلام مرسلا " مثله.

قال: وقال عليه السلام: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار.

24 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن جريز، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت " آناء الليل ساجدا " وقائما " يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " قال يعني صلاة الليل.

25 - ثواب الأعمال، والعلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد عن أبي زهير النهدي، عن آدم بن إسحاق، عن معاوية بن عمار، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عليكم بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم، ودأب الصالحين قبلكم ومطردة الداء عن أجسادكم.

وقال أبو عبد الله عليه السلام: صلاة الليل تبيض الوجه وصلاة الليل تطيب الريح،

وصلاة الليل تجلب الرزق.

بيان: لعل طيب الريح لأنها تصحح الجسم، وتهضم الغذاء، فتندفع به البخارات والأدواء الموجبة لنتن الفم والإبط وغيرهما، ويحتمل أن يكون كناية عن حسن الخلق أو عن رغبة الناس إليه، وقد جاء الريح بمعنى الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة.

ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: إن الله عز وجل إذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب قال: لولا الذين يتحابون بجلالي، ويعمرون مساجدي ويستغفرون بالأسحار لأنزلت بهم عذابي.

ثواب الأعمال: عن أبيه، عن علي بن الحسين الكوفي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام مثله.

26 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصفهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن مكي بن محمد شيخ من أهل الري عن منصور بن العباس والحسن بن علي بن النصر، عن سعيد بن النصر، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " وثمان ركعات من آخر الليل والوتر زينة الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام.

العلل: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: قال أبي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله جل جلاله إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي، وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين

ناداهم جل جلاله وتقدست أسماؤه: يا أهل معصيتي لولا ما فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، المستغفرين بالأسحار خوفا " مني، لأنزلت بكم عذابي ثم لا أبالي.

ومنه: عن جعفر بن علي بن الحسن، عن جده الحسن بن علي، عن العباس ابن عامر، عن جابر، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " لعلك ترى أن القوم لم يكونوا ينامون؟

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.