بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب ما يجوز فعله في الصلاة وما لا يجوز وما
ج ۸۱، ص ۲۹۸–۳۱۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
قوله عليه السلام: " يقول السلام عليك " أي إن قال السلام عليك كما هو الشايع أو مطلقا كما مر، وأما الإشارة بالإصبع فاما لخفائه وعدم سماع المسل، فيكون محمولا على التقية، أو مع السماع أيضا تعبدا على سبيل الاستحباب، والأول أظهر، فقد روى شارح السنة من علماء العامة عن عبد الله قال: كنت أسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في الصلاة فيرد علينا فلما قدمنا من عند النجاشي سلمنا فلم يرد، فقيل له، فقال: إن في الصلاة لشغلا.
ثم قال: اختلف أهل العلم في رد السلام في الصلاة، روي عن أبي هريرة أنه
كان إذا سلم عليه في الصلاة رده حتى يسمع، وعن جابر نحو ذلك وهو قول سعيد ابن المسيب، والحسن وقتادة كانوا لا يرون به بأسا وأكثر الفقهاء على أنه لا يرد فلو رد بالسلام بطلت صلاته " ويشير بيده " روي عن صهيب قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي إشارة بأصبعه، وعن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النبي صلى الله عليه وآله يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده، وقال ابن عمر: إنه يرد إشارة، وقال أبو حنيفة: لا يرد السلام ولا يشير، وقال عطاء والنخعي وسفيان الثوري: إذا انصرف من الصلاة رد السلام قال الخطابي: ورد السلام بعد الخروج سنة، وقد رد النبي صلى الله عليه وآله علي ابن مسعود بعد الفراغ من صلاته السلام، والإشارة حسنة انتهى.
والعجب أن الشهيد قدس سره في النفلية عد الإشارة بأصبعه عند رد السلام من السنن، وقال الشهيد الثاني في شرحه المستند ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا سلم عليه أشار بيده، وحمل على جواز الجمع بينهما مع إخفاء اللفظ لتكون الإشارة مؤذنة به انتهى ولا يخفى ما فيه بعدما عرفت.
قوله: " وتسكته " أي بغير الكلام، إما بالارضاع فقط، أو بالتحريك و شبهه أيضا.
17 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه قال: لا تسلموا على المصلي لان المصلي لا يستطيع أن يرد السلام، لان التسليم من المسلم تطوع و الرد فريضة.
بيان: الظاهر أن النهي عن التسليم محمول على التقية بقرينة التعليل، فإنه أيضا محمول عليها كما عرفت، والحكمان مشهوران عندهم، ويؤيده أيضا أن الراوي عامي.
18 - العيون: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن
محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: رأيت الرضا عليه السلام إذا سجد يحرك ثلاث أصابع من أصابعه واحدة بعد واحدة تحريكا خفيفا كأنه يعد التسبيح ثم يرفع رأسه.
بيان: لعل العد للتعليم لا لاحتياجه عليه السلام إلى ذلك، كما علمنا بذلك جوازه.
19 - معاني الأخبار: باسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بقتل الأسودين في الصلاة، قال معمر: قلت: ليحيى: وما معنى الأسودين؟ قال: الحية والعقرب.
بيان: الأسودان على التغليب كالعمرين قال في النهاية: الأسود أخبث الحيات وأعظمها، وهي من الصفة الغالبة حتى استعمل استعمال الأسماء وجمع جمعها، و منه الحديث أمر بقتل الأسودين، أي الحية والعقرب.
20 - قرب الإسناد: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون في الجماعة مع القوم يصلي المكتوبة فيعرض له رعاف كيف يصنع؟ قال: يخرج فان وجد ماء قبل أن يتكلم فليغسل الرعاف ثم ليعد فليبن على صلاته.
ايضاح: قال في المنتهى: لا يقطع الصلاة رعاف ولا قئ ولو جاءه الرعاف أزاله وأتم الصلاة ما لم يفعل ما ينافي الصلاة، ذهب إليه علماؤنا لأنه ليس بناقض للطهارة على ما بيناه، والإزالة من مصلحة الصلاة فلا يبطلها، لان التقدير عدم الفعل الكثير ثم ذكر أخبارا كثيرة دالة عليه، وذكر خبرين معارضين حملهما على فعل المنافي، أو الاحتياج إلى فعل كثير أو على الاستحباب.
21 - المحاسن: عن إدريس بن الحسن، عن يوسف بن عبد الرحمن قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: من تأمل خلف امرأة فلا صلاة له، قال يونس: إذا كان في الصلاة.
بيان: حمل على نفي الكمال.
22 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن رجل صلى الفريضة فلما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث، فقال: أما صلاته فقد مضت، وأما التشهد فسنة في الصلاة فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد.
بيان: يدل على مذهب الصدوق ومخالف للمشهور كما مر.
23 - المحاسن: عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيد الله الدهقان، عن درست، عن ابن أذينة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لدغت رسول الله صلى الله عليه وآله عقرب و هو يصلي بالناس فأخذ النعل فضربها ثم قال بعد ما انصرف : لعنك الله فما تدعين برا ولا فاجرا إلا آذيتيه، قال: ثم دعا بملح جريش فدلك به موضع اللدغة، ثم قال: لو علم الناس ما في الملح الجريش ما احتاجوا معه إلى ترياق ولا إلى غيره.
24 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إن عطست وأنت في الصلاة أو سمعت عطسة
فاحمد الله على أي حالة تكون، وصل على النبي صلى الله عليه وآله.
تأييد: قال في المنتهى: يجوز للمصلي أن يحمد الله إذا عطس ويصلي على نبيه صلى الله عليه وآله، وأن يفعل ذلك إذا عطس غيره، وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام، وبه قال الشافعي وأبو يوسف وأحمد، وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته، ثم قال: ويجوز أن يحمد الله على كل نعمة.
25 - السرائر: نقلا من جامع البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يمسح جبهته من التراب وهو في صلاته قبل أن يسلم قال: لا بأس.
قال: وسألته عن رجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلى ولا يعتد به، وإن كانت نافلة فلا يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود.
26 - السرائر: نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن ابن مسكان قال محمد بن إدريس: واسم ابن مسكان الحسين وهو ابن أخي جابر الجعفي غريق في الولاية لأهل البيت عليهم السلام عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يسلم عن القوم في الصلاة، فقال:
إذا سلم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلم عليه، تقول: " السلام عليك " وأشر إليه بإصبعك.
27 - كتاب المسائل: عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون في أصبعه أو في شئ من يده الشئ ليصلحه، له أن يبله ببصاقه ويمسحه في صلاته؟ قال:
لا بأس.
قال: فسألته عن المرأة تكون في صلاتها قائمة يبكي ابنها إلى جنبها هل يصلح
لها أن تتناوله وتحمله وهي قائمة؟ قال : لا تحمل وهي قائمة.
قال: وسألته عن رجل وجد ريحا في بطنه فوضع يده على أنفه فخرج من المسجد متعمدا حتى خرجت الريح من بطنه ثم عاد إلى المسجد فصلى ولم يتوضأ أيجزيه ذلك؟ قال: لا يجزيه ذلك، حتى يتوضأ ولا يعتد بشئ مما صلي.
بيان: " لا تحمل وهي قائمة " يمكن أن يكون ذلك لاستلزام زيادة الركوع بناء على عدم اشتراط النية في ذلك، وظاهر بعض الأصحاب اشتراطها، قال في الذكرى: يجب أن يقصد بهويه الركوع، فلو هوى بسجدة العزيمة أو غيرها في النافلة أو هوى لقتل حية أو لقضاء حاجة، فلما انتهى إلى حد الراكع أراد أن يجعله ركوعا لم يجزه، فيجب عليه الانتصاب ثم الهوى للركوع، ولا يكون ذلك زيادة ركوع انتهى.
وروى الشيخ والصدوق عن زكريا الأعور قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلي قائما وإلى جانبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناولها، فانحط أبو الحسن عليه السلام وهو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد إلى صلاته، وهذا يدل على الجواز وعلى الاشتراط المذكور، وذكر العلامة والشهيد وغيرهما مضمون الرواية من غير رد.
ويمكن الجمع بينهما بحمل هذا الخبر على الفريضة أو الكراهة وخبر الأعور على النافلة أو على الجواز، والأول أظهر، ووضع اليد على الانف لايهام أنه خرج منه الدم لئلا يطلع الناس على خروج الريح منه، فيفتضح بذلك، ويمكن أن يستدل به على أنه لا يحسن إظهار المعائب وليس إخفاؤها من الرياء المذموم، و قد ورد هذا في طرق المخالفين، وقال بعضهم: هو نوع من الأدب في إخفاء القبيح و التورية بالأحسن عن الأقبح، لا من الكذب والرياء، بل من التجمل والحياء.
28 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي وفي كمه شئ من الطير؟ قال: إن خاف عليه ذهابا فلا بأس.
وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يستدخل الدواء ويصلي وهو معه هل ينقض الوضوء؟ قال: لا تنقض الوضوء ولا يصلي حتى يطرحه.
وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي وفي فيه الخرز واللؤلؤ؟ قال: إن كان يمنعه من قراءته فلا، وإن كان لا يمنعه فلا بأس.
قال: وسألته عن الرجل يخطي في التشهد والقنوت هل يصلح له أن يردده حتى يتذكر أو ينصت ساعة ويتذكر قال: لا بأس أن يردد وينصت ساعة حتى يتذكر وليس في القنوت سهو ولا التشهد.
قال: وسألته عن الرجل يخطئ في قراءته هل يصلح له أن ينصت ساعة و يتذكر؟ قال: لا بأس.
بيان: الظاهر أن المنع عن الصلاة مع الدواء لاحتمال فجأة الحدث أو لمنعه حضور القلب، لا لكونه حاملا للنجاسة، كما توهم، فان النجاسة في الباطن لا يخل بصحة الصلاة وأما الخرز فالظاهر أنه مع عدم منافاة القراءة لا خلاف في جواز كونه في الفم، قال في التذكرة: لو كان في فمه شئ لا يذوب صحت صلاته، إن لم يمنع القراءة وأما اللؤلؤ فيدل على جواز الصلاة معه ردا لمن توهم كونه جزء من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، وقد مر الكلام ويدل على جواز تكرير القراءة والأذكار لتذكر ما بعده، واستشكل في القراءة لتوهم القرآن، وسيأتي أن مثل
ذلك ليس بداخل في القرآن المنهي عنه، وقد مر تكرير بعض الآيات من بعضهم عليهم السلام وكذا يدل تجويز الصمت في أثناء القراءة والذكر، وحمل على ما إذا لم يخرج من كونه قاريا أو مصليا وقد تقدم القول فيه.
29 - العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله " ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " قال هذا قبل أن يحرم الخمر.
30 - أربعين الشهيد: باسناده، عن الشيخ، عن ابن أبي حميد، عن محمد ابن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سلم عمار على رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة فرد عليه ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: إن السماء اسم من أسماء الله عز وجل.
بيان: ظاهره أن السلام الداخل في التسليم يراد به اسمه تعالى وقد دل عليه غيره من الاخبار أيضا قال في النهاية: التسليم مشتق من السلام اسم الله تعالى لسلامته من العيب والنقص، وقيل: معناه أن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا وقيل: معناه اسم السلام عليكم أي اسم الله عليكم، إذ كان اسم الله تعالى يذكر على الاعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيه وانتفاء عوارض الفساد عنه، وقيل معناه سلمت مني فاجعلني أسلم منك، من السلامة بمعنى السلام انتهى، والغرض من ذلك إما أنه ذكر الله تعالى لاشتماله على الاسم أو أنه دعاء لذلك.
31 - الذكرى: قال: روى البزنطي عن الباقر عليه السلام قال: إذا دخلت المسجد والناس يصلون فسلم عليهم، وإذا سلم عليك فاردد، فاني أفعله، فان عمار بن ياسر مر على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي، فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته!
فرد عليه السلام.
32 - كتاب مثنى بن الوليد قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له:
ناجية أبو حبيب الطحان أصلحك الله إني أكون أصلي بالليل النافلة فأسمع من الرغاء ما أعلم أن الغلام قد نام عنها فأضرب الحايط لأوقظه؟ قال: نعم وما بأس بذلك أنت رجل في طاعة ربك تطلب رزقك.
إن الفضل بن عباس صلى بقوم وسمع رجلا خلفه يفرقع أصبعه فلم يزل يغيظ حتى انفتل فلما انفتل قال: أيكم عبث بأصبعه؟ قال صاحبها: أنا فقال: قال له:
سبحان الله ألا كففت عن أصبعك، فان صاحب الصلاة إذا كان قائما فيها كان كالمودع لها لا تعد إلى مثلها أبدا صل صلاة مودع لا ترجع إلى مثلها أبدا أتدري من تناجي؟
لا تعد إلى مثل ذلك.
32 - دعائم الاسلام: عن علي صلوات الله عليه قال: من تكلم في صلاته أعاد.
وعنه عليه السلام قال: كنت إذا جئت النبي صلى الله عليه وآله استأذنت فإن كان يصلي سبح فعلمت فدخلت، وإن لم يكن يصلي أذن لي فدخلت.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة قال:
يسبح.
وعنه عليه السلام قال: الضحك في الصلاة يقطع الصلاة فأما التبسم فلا يقطعها وعنه عليه السلام قال في الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة يسبح أو يشير أو يومئ برأسه، ولا يلتفت وإذا أرادت المرأة الحاجة وهي في الصلاة صفقت بيديها.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن النفخ في الصلاة.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه نهى أن ينفخ الرجل في موضع سجوده في الصلاة.
وعن علي عليه السلام قال: إذا تنخم أحدكم فليحفر لها ويدفنها تحت رجليه، يعني
إذا وقت على الحصا أو على الرمل أو ما أشبه ذلك.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن النخامة في القبلة وأنه صلى الله عليه وآله نظر إلى نخامة في قبلة المسجد فلعن صاحبها، وكان غائبا، فبلغ ذلك امرأته فأتت فحكت النخامة وجعلت مكانها خلوقا، فأثنى رسول الله صلى الله عليه وآله عليها خيرا لما حفظت من أمر زوجها.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام في الرجل تؤذيه الدابة وهو يصلي قال: يلقيها عنه ويدفنها في الحصا.
وسئل عن الرجل يرى العقرب أو الحية وهو في الصلاة قال: يقتلها.
وعن علي عليه السلام أنه قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله عن أربع: عن تقليب الحصا في الصلاة، وأن أصلي وأنا عاقص رأسي من خلفي، وأن أحتجم وأنا صائم، وأن أخص يوم الجمعة بالصوم.
بيان: عقص الشعر جمعه في وسط الرأس وظفره وليه كما ذكره الأصحاب، وفي النهاية أصل العقص اللي وإدخال أطراف الشعر في أصوله، ومنه حديث ابن عباس الذي يصلي ورأسه معقوص كالذي يصلي وهو مكتوف، أراد أنه إذا كان شعره منثورا سقط على الأرض عند السجود، فيعطي صاحبه ثواب السجود به، وإذا كان معقوصا صار في معنى ما لم يسجد، وشبهه بالمكتوف وهو المشدود اليدين، لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود انتهى.
واختلف الأصحاب في حكمه فذهب الشيخ، وجماعة من الأصحاب إلى التحريم واستدل عليه باجماع الفرقة، وبرواية مصادف عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى
صلاة فريضة وهو معقوص الشعر، قال: يعيد صلاته، وهو استدلال ضعيف لمنع الاجماع وضعف الرواية، ولا يبعد حملها على التقية، وذهب المحقق وأكثر الأصحاب إلى الكراهة، وهو أقوى، وعلى التقديرين الحكم مختص بالرجال، وأما النساء فلا كراهة ولا تحريم في حقهن إجماعا، وأما صوم يوم الجمعة فسيأتي الكلام فيه.
34 - الدعائم: عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يعد آلآي في الصلاة؟ قال: ذلك أحصى للقرآن.
وعن علي عليه السلام قال: إذا عطس أحدكم في الصلاة فليعطس كعطاس الهر رويدا.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من عطس في الصلاة فليحمد الله وليصل على النبي سرا في نفسه.
وعنه عليه السلام أنه رخص في مسح الجبهة من التراب في الصلاة: ونهى (أن يغمض المصلي عينيه وهو في الصلاة و) أن يتورك في الصلاة، وهو أن يجعل المصلي يديه على وركيه.
وعن عليه السلام أنه سئل عن سكران صلى وهو سكران؟ قال: يعيد الصلاة.
35 - مشكاة الأنوار: عن الباقر عليه السلام قال: لا تسلموا على اليهود والنصارى ولا على المجوس ولا على عبدة الأوثان، ولا على موائد شراب الخمر، ولا على صاحب الشطرنج والنرد، ولا على المخنث ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات، و لا على المصلي وذلك أن المصلي لا يستطيع أن يرد السلام، لان التسليم من المسلم تطوع، والرد عليه فريضة، ولا على آكل الربا، ولا على رجل جالس على غائط ولا على الذي في الحمام، ولا على الفاسق المعلن بفسقه.
36 - مجمع الدعوات: عن إسحاق بن محمد بن مروان الكوفي، عن أبيه، عن
الحسن بن محبوب عن خالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته قائما يصلي متغيرا لونه ، فلم أر مصليا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أتم ركوعا ولا سجودا منه، فسعيت نحوه فلما سمع بحسي أشار إلى بيده فوقفت حتى صلى ركعتين أوجزهما وأكملهما، ثم سلم ثم سجد سجدة أطالها الخبر.
37 - كتاب عاصم بن حميد: عن أبي بصير ومحمد بن مسلم قالا سألنا أبي جعفر عليه السلام عن الرجل يدخل المسجد فيسلم والناس في الصلاة قال: يردون السلام عليه قال: ثم قال: إن عمار بن ياسر دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في الصلاة فسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وآله عليه.
تكملة: ذكر الأصحاب بعض مبطلات الصلاة، منها ما ذكر في ضمن الاخبار، ومنها ما لم يذكر فمنها التكلم بحرفين فصاعدا ونقل الاجماع عليه وقد ظهر من كثير من الأخبار السابقة بعضها صريحا وبعضها تلويحا، حيث جوزوا الافعال لاعلام الغير، ولو كان الكلام جائزا لم يحتج إلى ذلك، وكان أولى.
وأجمعوا ظاهرا على عدم البطلان بالحرف الواحد غير المفهم، وإن شمله بعض الاطلاقات، والأحوط الترك، وأما الواحد المفهم كع وق فالأكثر على إبطاله كما هو الأظهر، واستشكل العلامة في التذكرة فيه.
وأما التنحنح فالظاهر عدم كونه مبطلا كما صرح به جماعة، لعدم صدق التكلم عليه لغة وعرفا، ويدل على جوازه موثقة عمار وقال في المنتهى: لو تنحنح
بحرفين وسمي كلاما بطل صلاته، وهذا الفرض مستبعد بل يمكن ادعاء استحالته إلا أن ينضم إليه كلام آخر.
وكذا الكلام في التأوه بحرفين، وحكم الأكثر فيه بالابطال، وهو محل نظر إلا أن يصدق عليه الكلام عرفا، ولو تأوه كذلك خوفا من النار، ففي البطلان وجهان، واختار المحقق في المعتبر عدمه استنادا إلى أن ذلك منقول عن كثير من الصلحاء في الصلاة، قال ووصف إبراهيم بذلك يؤذن بجوازه، وكذا الأنين بحرفين مبطل على المشهور ويدل عليه رواية طلحة بن زيد ولا فرق عند الأصحاب في الابطال بين كون الكلام لمصلحة الصلاة أو لمصلحة أخرى، ويفهم من المعتبر والمنتهى كونه إجماعيا، وذكر العلامة في النهاية عدم الابطال، وهو نادر، وإشارة الأخرس غير مبطل لأنها ليست بكلام، وفيه وجه ضعيف بالبطلان.
ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن الكلام إنما يبطل إذا كان عمدا، فلو تكلم سهوا لم يبطل، ويلزم سجدتا السهود كما سيأتي، ولو ظن إتمام الصلاة
فتكلم لم تفسد صلاته على المشهور بين الأصحاب وذهب الشيخ في النهاية إلى البطلان والأول أقرب لدلالة الأخبار الكثيرة عليه ولو تكلم مكرها فالظاهر البطلان، وتردد في المنتهى ثم اختار الابطال.
ومنها الأكل والشرب وذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف و المبسوط إلى الابطال، ومنعه المحقق في المعتبر، وطالبه بالدليل على ذلك واستقرب عدم البطلان إلا مع الكثرة، واختاره جماعة من المتأخرين ولا يخلو من قوة قال في المنتهى: ولو ترك في فيه شيئا يذوب كالسكر، فذاب فابتلعه لم يفسد صلاته عندنا، وعند الجمهور، لأنه ليس أكلا، أما لو بقي بين أسنانه شئ من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تفسد صلاته قولا واحدا لأنه لا يمكن التحرز عنه، وكذا لو كان في فيه لقمة ولم يبلعها إلا في الصلاة لأنه فعل قليل انتهى.
ولو وضع في فيه لقمة ومضغها وابتلعها، أو تناول قلة فشرب منها، فقال العلامة في التذكرة والنهاية أنه مبطل، ونقل في المنتهى إجماع الأصحاب على عدم بطلان الصلاة بالاكل والشرب ناسيا.
واستثنى القائلون بالمنع الشرب في صلاة الوتر لمريد الصوم، وخائف العطش فيه لرواية سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني أبيت وأريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره أن أصبح وأنا عطشان وأمامي قلة بيني وبينها خطوتين أو ثلاثة، قال عليه السلام: تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود إلى الدعاء.
واستقرب في المنتهى اعتبار القلة ههنا، وحمل الرواية عليها، ويفهم منه أن الفعل الكثير قادح في النوافل أيضا وهو ظاهر إطلاقاتهم، وقد تردد فيه بعض المتأخرين نظرا إلى ما دل على اختلاف حكم الفريضة والنافلة، ووقوع المساهلة التامة فيها مثل فعلها جالسا وراكبا وماشيا إلى غير القبلة، وبدون السورة، والأحوط عدم إيقاع ما لم يرد فيه نص بالخصوص.
ومنها البكاء للأمور الدنيوية كذهاب مال أو فوت محبوب، ذهب الشيخان وجماعة إلى بطلان الصلاة به، ولا يعلم فيه مخالف من القدماء، وتوقف فيه بعض المتأخرين لضعف مستنده، وأجيب أن ضعفه منجبر بالشهرة، والأحوط الاجتناب وهذا إذا كان البكاء لأمور الدنيا، وأما البكاء خشية من الله تعالى أو حبا له أو ندامة على ما صدر منه من الزلات فهو من أعظم القربات كما يدل عليه الروايات.
ثم اعلم أن الأصحاب أطلقوا البكاء للأمور الدنيوية، وهو يشتمل ما إذا كان لطلبها أيضا والظاهر أنه أيضا من الطاعات كما يظهر من الاخبار فالأصوب تخصيصه بالبكاء لفقدها كما ورد في الخبر حيث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ قال: إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، وإن كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة، حيث خص البطلان بما هو من قبيل فقد شئ.
فان قيل: مفهوم الجزء الأول من الخبر يدل على أن ما لم يكن من الأمور الأخروية يكون مبطلا، قلت: مفهومه يدل على أن ما لم يكن كذلك ليس أفضل الأعمال وعدم كونه كذلك لا يستلزم الابطال.
وقال الشهيد الثاني ره: أعلم أن البكاء المبطل للصلاة هو المشتمل على الصوت لا مجرد خروج الدمع مع احتمال الاكتفاء به في البطلان، ووجه الاحتمالين اختلاف معنى البكاء مقصورا وممدودا، والشك في إرادة أيهما من الاخبار، قال الجوهري البكاء يمد ويقصر، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها انتهى.
وهذا الفرق لا يظهر من كلام غيره من اللغويين والعرف لا يفرق بينهما والظاهر من كلام الأصحاب الأعم فالأحوط تركهما، ولو عرض بغير اختيار فالأحوط الاتمام ثم الإعادة، والله تعالى يعلم وحججه حقائق الاحكام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.