پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

16. باب آداب الصلاة

ج ۸۱، ص ۲۲۵–۲۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۱

الأعراف: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد.

التوبة: وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون.

المؤمنون: قد أفلح المؤمنون * الذين في صلاتهم خاشعون.

تفسير: " يخادعون الله " خداعهم إظهارهم الايمان الذين حقنوا به دماءهم وأموالهم، أو يخادعون نبي الله كما سمي مبايعة النبي مبايعته تعالى للاختصاص، ولان ذلك بأمره " وهو خادعهم " أي مجازيهم على خداعهم أو حكمه بحقن دمائهم مع علمه بباطنهم وأخذهم بالعقوبات بغتة في الدنيا والآخرة، شبيه بالخداع فاستعير لهذا اسمه وقيل: هو أن يعطيهم الله نورا يوم القيمة يمشون به مع المسلمين ثم يسلبهم ذلك النور، ويضرب بينهم بسور " قاموا كسالى " أي متثاقلين كأنهم مجبورون " يراؤن الناس " يعني أنهم لا يعملون شيئا من العبادات على وجه القربة، وإنما يفعلون ذلك إبقاء على أنفسهم، وحذرا من القتل وسلب الأموال: إذا رآهم المسلمون صلوا ليروهم أنهم يدينون بدينهم، وإن لم يرهم أحد لم يصلوا.

وروى العياشي عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل فيما النجاة غدا؟ قال: النجاة ألا تخادعوا الله فيخدعكم فان من يخادع الله يخدعه، ونفسه يخدع لو شعر، فقيل له: وكيف يخادع الله؟ قال: يعمل بما أمره الله ثم يريد به غيره، فاتقوا الرياء فإنه شرك بالله، إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر! يا فاجر! يا غادر! يا خاسر! حبط عملك، وبطل أجرك، ولا خلاق لك اليوم، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له.

" ولا يذكرون الله إلا قليلا " أي ذكرا قليلا، وقال الطبرسي رحمه الله:

معناه لا يذكرون الله عن نية خالصة، ولو ذكروه مخلصين لكان كثيرا، وإنما وصف بالقلة لأنه لغير الله، وقيل: لا يذكرون الله إلا ذكرا يسيرا نحو التكبير، والأذكار التي يجهر بها، ويتركون التسبيح وما يخافت به من القراءة وغيرها، وقيل: إنما وصف بالقلة لأنه سبحانه لم يقبله ومارد الله فهو قليل.

" خذوا زينتكم " قد مر في أبواب اللباس.

" وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم " أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام لا يضر مع الايمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل ألا ترى أنه قال: " وما منعهم أن تقبل منهم " الآية.

" إلا وهم كسالى " متثاقلين " ولا ينفقون إلا وهم كارهون " لأنهم لا يرجون بهما ثوابا ولا يخافون على تركهما عقابا.

" قد أفلح المؤمنون " " قد " حرف تأكيد يثبت المتوقع ويفيد الثبات في الماضي، والفلاح الظفر بالمراد، وقيل البقاء في الخير، وأفلح دخل في الفلاح " الذين هم

في صلاتهم خاشعون " قال الطبرسي رحمه الله أي خاضعون متواضعون متذللون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم، ولا يلتفون يمينا ولا شمالا، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته، فقال: أما إنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه، وفي هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح، فأما بالقلب فإنه يفرغ قلبه بجمع الهمة لها والاعراض عما سواها، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود، وأما بالجوارح فهو غض البصر والاقبال عليها وترك الالتفات والعبث قال ابن عباس خشع فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته، فلما نزلت هذه الآية طأطأ رأسه و رمى ببصره إلى الأرض انتهى.

أقول: وقد عرفت أن غض البصر ليس من الخشوع المطلوب في الصلاة إلا ما ورد في رواية حماد في الركوع وقد مر مع ما يعارضه خصوصا، وسيأتي بعض الأخبار فيه مع معارضاتها، وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة، وفي رواية زرارة " اخشع ببصرك ولا ترفعه إلى السماء ".

وأما خشوع الجوارح فهو حفظها عما لا يناسب الصلاة أو ينافي التوجه إليها بالقلب، وقيل: هو فعل جميع المندوبات وترك جميع المكروهات المتعلقة بالجوارح المبينة في الفروع، وفسر بعض أهل اللغة وبعض المفسرين الخشوع في الأعضاء بالسكون ويؤيده ما روي في هذا الباب، عن سيد العابدين أنه عليه السلام إذا قام في

الصلاة كان كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه وفي الرواية النبوية المتقدمة أيضا إيماء إليه.

ثم الظاهر شمول الصلاة للفرايض والنوافل جميعا، ولذا قيل إنما أضيف إليهم لان المصلي هو المنتفع بها وحده، وهي عدته وذخيرته، فهي صلاته، وأما المصلى له فغني متعال عن الحاجة إليها والانتفاع بها، وإن خصت بالفرائض كما يشعر به بعض الروايات أمكن اعتبار مزيد الاختصاص وزيادة الانتفاع وعلى كل حال إنما لم يطلق ويهمل إيماء إلى ذلك للتحريص والترغيب وفي ترتب الفلاح على الخشوع في الصلاة لا على الصلاة وحدها ولا عليهما جميعا من التنبيه على فضل الخشوع مالا يخفى.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: قلت له: بما استوجب إبليس من الله أن أعطاه ما أعطاه؟ فقال: بشئ كان منه شكره الله عليه، قلت: وما كان منه جعلت فداك؟ قال: ركعتان ركعهما في السماء أربعة آلاف سنة.

2 - بشارة المصطفى: باسناده عن سعيد بن زيد، عن كميل بن زياد، عن أمير المؤمنين عليه السلام فيما أوصاه به قال: يا كميل! لا تغتر بأقوام يصلون فيطيلون، ويصومون فيداومون، ويتصدقون فيحسنون، فإنهم موقوفون.

يا كميل اقسم بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر والربا وما أشبه ذلك من الخناء والمآثم حبب إليهم العبادة الشديدة والخشوع والركوع والخضوع والسجود، ثم حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون.

يا كميل ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدق، الشأن أن تكون الصلاة فعلت بقلب تقي، وعمل عند الله مرضي، وخشوع سوي.

يا كميل انظر فيم تصلي؟ وعلى ما تصلي؟ إن لم تكن من وجهه وحله فلا قبول.

3 - مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: إذا استقبلت القبلة فانس الدنيا و ما فيها، والخلق وما هم فيه، واستفرغ قلبك عن كل شاغل يشغلك عن الله، وعاين بسرك عظمة الله، واذكر وقوفك بين يديه يوم تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق، وقف على قدم الخوف والرجاء.

فإذا كبرت فاستصغر ما بين السماوات العلى والثرى دون كبريائه فان الله تعالى إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره، قال: يا كاذب أتخدعني، وعزتي وجلالي لأحرمنك حلاوة ذكري، ولأحجبنك عن قربي والمسارة بمناجاتي.

واعلم أنه غير محتاج إلى خدمتك وهو غني عن عبادتك ودعاتك، وإنما ذلك يفضله ليرحمك، ويبعدك من عقوبته، وينشر عليك من بركات حنانيته ويهديك إلى سبيل رضاه، ويفتح عليك باب مغفرته، فلو خلق الله عز وجل على ضعف ما خلق من العوالم أضعافا مضاعفة على سرمد الأبد، لكان عنده سواء كفروا بأجمعهم به أو وحدوه، فليس له من عبادة الخلق إلا إظهار الكرم والقدرة، فاجعل الحياء رداء، والعجز إزارا، وادخل تحت سر سلطان الله، تغتم فوائد ربوبيته،

مستعينا به ومستغيثا إليه.

4 - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا، ولا متثاقلا، فإنها من خلل النفاق، فان الله نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني من النوم.

ومنه: عن الحلبي قال: سألته عن قول الله: " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " قال: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى يعني سكر النوم يقول: وبكم نعاس يمنعكم أن تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم، وليس كما يصف كثير من الناس، يزعمون أن المؤمنين يسكرون من الشراب، والمؤمن لا يشرب مسكرا ولا يسكر.

ومنه: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تقم إلى الصلاة متكاسلا و لا متناعسا ولا متثاقلا فإنها من خلل النفاق، قال للمنافقين: " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ".

ومنه: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصلاة الوسطى الظهر وقوموا لله قانتين: إقبال الرجل على صلاته، ومحافظته على وقتها حتى لا يلهيه عنها ولا يشغله شئ.

5 - تفسير الإمام العسكري عليه السلام: قوله عز وجل " ويقيمون الصلاة " قال الإمام عليه السلام: ثم وصفهم بعد فقال: " ويقيمون الصلاة " يعني باتمام ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها وحدودها، وصيانتها عما يفسدها أو ينقصها.

ثم قال الإمام عليه السلام: حدثني أبي عن أبيه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان من خيار أصحابه عنده أبو ذر الغفاري، فجاءه ذات يوم فقال: يا رسول الله إن لي غنيمات

قدر ستين شاة فأكره أن أبدو فيها وأفارق حضرتك وخدمتك، وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها ويسئ رعايتها، فكيف أصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ابد فيها فبدا فيها.

فلما كان في اليوم السابع جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر! قال: لبيك يا رسول الله قال صلى الله عليه وآله: ما فعلت غنيماتك؟ قال: يا رسول الله! إن لها قصة عجيبة قال: وما هي؟ قال: يا رسول الله! بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت: يا رب صلاتي (و) يا رب غنمي، فآثرت صلاتي على غنمي، وأحضر الشيطان ببالي يا أبا ذر أين أنت إذ عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها وما يبقى لك في الدنيا ما تعيش به؟

فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد الله تعالى والايمان برسول الله وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب وموالاة الأئمة الهادين الطاهرين من ولده، و معاداة أعدائهم، فكلما فات من الدنيا بعد ذلك جلل.

فأقبلت على صلاتي فجاء ذئب فأخذ حملا فذهب به وأنا أحس به: إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين، واستنقذ الحمل ورده إلى القطيع ثم ناداني: يا أبا ذر أقبل على صلاتك، فان الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجب مالا يعلمه إلا الله تعالى حتى فرغت منها، فجاءني الأسد و قال لي: امض إلى محمد فأخبره أن الله تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، و وكل أسدا بغنمه يحفظها.

فعجب من حول رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله: صدقت يا أبا ذر ولقد آمنت به أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال بعض المنافقين: هذا لمواطأة بين محمد وأبي ذر يريد أن يخدعنا بغروره، واتفق منهم رجال عشرون رجلا وقالوا نذهب إلى غنمه وننظر إليها إذا صلي هل يأتي الأسد فيحفظ غنمه؟ فيتبين بذلك كذبه فذهبوا و نظروا وأبو ذر قائم يصلي، والأسد يطوف حول غنمه ويرعاها، ويرد إلى القطيع ما شذ عنه منها، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد: هاك قطيعك مسلما وافر

العدد سالما.

ثم ناداهم الأسد: معاشر المنافقين أنكرتم لمولى محمد وعلي وآلهما الطيبين والمتوسل إلى الله بهم أن يسخرني الله ربي لحفظ غنمه والذي أكرم محمدا وآله الطيبين الطاهرين، لقد جعلني الله طوع يد أبي ذر حتى لو أمرني بافتراسكم و هلاككم لأهلكتكم، والذي لا يحلف بأعظم منه، لو سأل الله بمحمد وآله الطيبين أن يحول البحار دهن زنبق ولبان، والجبال مسكا وعنبرا وكافورا، وقضبان الأشجار قضيب الزمرد والزبرجد، لما منعه الله ذلك.

فلما جاء أبو ذر رحمه الله رسول الله، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر إنك أحسنت طاعة الله فسخر لك من يطيعك في كف العوادي عنك، فأنت من أفاضل من مدحه الله عز وجل بأنه يقيم الصلاة.

بيان: قال في النهاية: فيه: كان إذا اهتم بشئ بدا أي خرج إلى البدو، ومنه الحديث " من بدا جفا " أي من نزل البادية صار فيه جفاء الاعراب، وقال:

" جلل " أي هين يسير انتهى، هاك أي خذ.

6 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانة، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه.

ومنه: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن إبراهيم بن هشام، عن ابن محبوب مثله.

فلاح السائل: باسناده إلى كتاب المشيخة لابن محبوب مثله.

مشكاة الأنوار: نقلا عن المحاسن مثله.

7 - الخصال ومجالس الصدوق: بأسانيد جمة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن الله كره لكم العبث في الصلاة.

8 - مجالس الصدوق: عن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد، عن الحسن بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل رجل مسجدا فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فخفف سجوده دون ما ينبغي، ودون ما يكون من السجود، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نقر كنقر الغراب، لو مات على هذا مات على غير دين محمد.

9 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال مثله.

المحاسن: عن ابن فضال مثله.

بيان: قال في النهاية: نقرة الغراب تخفيف السجود، وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله.

10 - ثواب الأعمال ومجالس الصدوق: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبي بصير قال: دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبد الله الصادق عليه السلام فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله عليه السلام عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال أجمعوا إلى كل من بيني وبينه قرابة، قالت: فلم نترك أحدا

إلا جمعناه، قالت: فنظر إليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة.

11 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام قال: المنافق ينهى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، إذا قام في الصلاة اعترض، وإذا ركع ربض، وإذا سجد نقر، وإذا جلس شغر الخبر.

بيان: " اعترض " أقول: رواه الكليني بسند آخر وزاد فيه قلت: يا ابن رسول الله! وما الاعتراض؟ قال: الالتفات ومع قطع النظر عن الرواية يحتمل أن يكون المراد أنه يعترض القرآن فيكتفي بشئ منه من غير أن يقرأ الفاتحة كما هو مذهب بعض العامة، أو سورة كاملة معها كما هو مذهب بعضهم.

" وإذا ركع ربض " قال في الصحاح: ربوض البقر والغنم والفرس والكلب مثل بروك الإبل انتهى فيحتمل أن يكون المعنى أنه يدلى رأسه وينحني كثيرا كأنه رابض أو يسقط نفسه من الركوع إلى السجود من غير مكث فيه أيضا ومن غير أن يستتم قائما كالغنم، أو كناية عن عدم الانفراج والتجافي بين الأعضاء، وإذا جلس شغر في القاموس شغر الكلب كمنع رفع إحدى رجليه بال أو لم يبل انتهى، وهو إشارة إلى بعض معاني الاقعاء كما سيأتي.

13 - تفسير علي بن إبراهيم: " قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون " قال: غضك بصرك في صلاتك، وإقبالك عليها.

بيان: لو كان من رواية كما هو الظاهر، فيمكن القول بالتخيير بين النظر إلى موضع السجود والغمض أو حمله على من يتوقف حضور قلبه عليه، كما قيل

بهما، أو يكون كناية عن الاعراض عما سوى الله، ولا يكون محمولا على الحقيقة فتكون الفقرة الثانية مفسرة للأولى ومؤكدة لها.

13 - قرب الإسناد: عن محمد بن عيسى والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل كلهم، عن حماد بن عيسى، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن نقرة الغراب وفرشة الأسد.

بيان: فرشة الأسد بالشين المعجمة قال في النهاية فيه أنه نهى عن افتراش السبع في الصلاة، وهو أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض كما يبسط الكلب والذئب ذراعيهما، والافتراش افتعال من الفرش والفراش انتهى، وفي بعض النسخ فرسة بالمهملة وهو تصحيف وعلى تقدير صحته المعنى أن لا يتم أفعال الصلاة كالأسد يأكل بعض فريسته ويدع بعضها.

14 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن علي بن إسماعيل عن محمد بن عمر، عن أبيه، عن علي بن المغيرة، عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني رأيت علي بن الحسين عليه السلام إذا قام في الصلاة غشي لونه لون آخر فقال لي: والله إن علي بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه.

15 - قرب الإسناد: عن أحمد بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن محمد الأزدي قال: سأل أبو بصير الصادق عليه السلام وأنا جالس عنده عن الحور العين، فقال له: جعلت فداك أخلق من خلق الدنيا أو (خلق من) خلق الجنة؟ فقال له: ما أنت وذاك؟

عليك بالصلاة، فان آخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وحث عليه الصلاة، إياكم أن يستخف أحدكم بصلاته فلا هو إذا كان شابا أتمها، ولا هو إذا كان شيخا قوي عليها، وما أشد من سرقة الصلاة، فإذا قام أحدكم فليعتدل وإذا ركع فليتمكن وإذا رفع رأسه فليعتدل وإذا سجد فليتفرج وليتمكن فإذا رفع رأسه فليعتدل، وإذا سجد

فليتفرج وإذا رفع رأسه فليلبث حتى يسكن.

ثم سألته عن وقت صلاة المغرب فقال: إذا غاب القرص ثم سألته عن وقت صلاة العشاء الآخرة قال: إذا غاب الشفق قال: وآية الشفق الحمرة، قال: وقال بيده هكذا.

بيان: ما أنت وذاك أي سل عما يعنيك وينفعك، " فلا هو إذا كان شابا " أي لا ينبغي ترك الاهتمام بها لا عند الشباب ولا عند المشيب، والاعتدال إقامة الصلب وعدم الميل إلى أحد الجانبين أزيد من الاخر والتمكن الاستقرار وعدم الحركة و الاطمينان.

16 - مجالس ابن الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن علي العاقولي عن موسى بن عمر بن يزيد، عن معمر بن خلاد، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: جاء خالد بن زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله! أوصني وأقلل لعلي أن أحفظ قال: أوصيك بخمس باليأس عما في أيدي الناس فإنه الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاة مودع، وإياك وما تعتذر منه، وأحب لأخيك ما تحب لنفسك.

17 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا عن الثمالي قال: رأيت علي بن الحسين عليه السلام يصلي فسقط رداؤه على أحد منكبيه، فلم يسوه حتى فرغ من صلاته، قال: فسألته عن ذلك فقال: ويحك بين يدي من كنت؟ إن العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه.

بيان: في ساير الكتب بعد قوله بقلبه، فقلت: جعلت فداك هلكنا، فقال:

كلا إن الله يتم ذلك بالنوافل.

أقول: هل يستحب للغير التأسي به عليه السلام في ذلك؟ يحتمله لعموم التأسي، و عدمه لعدم اشتراك العلة ومعلومية الاختصاص إلا لمن كان له في الاستغراق في العبادة حظ بالغ يناسب هذا الجناب، والأخير عندي أظهر وإن كان ظاهر بعض الأصحاب الأول.

18 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن العبد لترفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها وما يرفع له إلا ما أقبل عليه منها بقلبه، وإنما أمرنا بالنوافل ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة.

19 - الخصال: عن أحمد بن محمد العطار، عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن إبراهيم، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل كره لي ست خصال وكرههن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة، والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور.

المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام مثله.

مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الخشاب مثله.

بيان: العبث ظاهره العبث باليد سواء كان باللحية أو بالأنف أو بالأصابع أو غير ذلك، ويحتمل شموله لغير اليد أيضا كالرأس والشفة وغيرهما.

20 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: الالتفات في الصلاة اختلاس من الشيطان، فإياكم والالتفات في الصلاة، فان الله تبارك وتعالى يقبل على العبد إذا قام في الصلاة فإذا التفت قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم عمن تلتفت؟ ثلاثة فإذا التفت بالرابعة أعرض الله عنه.

21 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يقومن أحدكم في الصلاة متكاسلا ولا ناعسا ولا يفكرن في نفسه فإنه بين يدي ربه عز وجل، وإنما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها بقلبه.

وقال عليه السلام: لا يعبث الرجل في صلاته بلحيته، ولا بما يشغله عن صلاته.

وقال عليه السلام: ليخشع الرجل في صلاته، فإنه من خشع قلبه لله عز وجل خشعت جوارحه فلا يعبث بشئ.

وقال عليه السلام: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليصل صلاة مودع.

وقال عليه السلام: إذا قام أحدكم بين يدي الله جل جلاله فلينحر بصدره، وليقم صلبه ولا ينحني.

بيان: قوله " فلينحر " بالنون أي يجعله محاذيا لنحره أو محاذيا للقبلة، قال الفيروزآبادي: والداران يتناحران: يتقابلان، ونحرت الدار الدار كمنع استقبلتها، و الرجل في الصلاة انتصب ونهد صدره أو وضع يمينه على شماله أو انتصب بنحره إزاء القبلة انتهى، وفي بعض النسخ بالتاء أي فليقصد بصدره ليقيمه.

22 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن

علي بن حسان، عن سهل بن دارم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حبس ريقه إجلالا لله في صلاته أورثه الله صحة حتى الممات.

ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين ابن سيف، عن أبيه، عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب إلا غفره له.

دعوات الراوندي: عنه عليه السلام مثله.

23 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ركعتان خفيفتان في تفكر خير من قيام ليلة.

مكارم الأخلاق عنه صلى الله عليه وآله مثله.

24 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:

لا يجمع الله عز وجل لمؤمن الورع والزهد في الدنيا إلا رجوت له الجنة، قال: ثم قال: وإني لأحب للرجل منكم المؤمن إذا قام في صلاة فريضة أن يقبل بقلبه إلى الله ولا يشغل قلبه بأمر الدنيا، فليس من مؤمن يقبل بقلبه في صلاته إلى الله إلا أقبل الله إليه بوجهه، وأقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبة له بعد حب الله عز وجل إياه.

مجالس المفيد: عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه مثله.

25 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب

عن الحكم بن مسكين، عن خضر بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:

إذا قام العبد إلى الصلاة أقبل الله عز وجل عليه بوجهه، فلا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث مرات، فإذا التفت ثلاث مرات أعرض عنه.

المحاسن: عن محمد بن علي، عن الحكم بن مسكين مثله.

26 - ومنه عن أبيه، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى وأقبل على صلاته لم يحدث نفسه ولم يسه فيها أقبل الله عليه ما أقبل عليها، فربما رفع نصفها وثلثها وربعها وخمسها، وإنما امر بالسنة ليكمل ما ذهب من المكتوبة.

ومنه، في رواية القداح، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال قال علي عليه السلام: للمصلي ثلاث خصال: ملائكة حافين به من قدميه إلى أعنان السماء، والبر يغشى عليه من رأسه إلى قدمه، وملك عن يمينه وعن يساره، فان التفت قال الرب تبارك وتعالى:

إلى خير مني تلتفت؟ يا ابن آدم لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل.

بيان: قال الفيروزآبادي: حافين من حول العرش محدقين بأحفته أي جوانبه، وقال: أعنان السماء نواحيها، وعنانها بالكسر ما بدا لك منها إذا نظرتها قوله عليه السلام " يغشى عليه " في بعض النسخ بالغين أي يجعل مغشيا عليه محيطا به وفي بعضها بالفاء أي ينثر عليه وفي بعضها " ينثر " وهو أظهر، وفي ثواب الأعمال يتناثر.

27 - المحاسن: في رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته، ولا يرد على الحوض لا والله.

.

ومنه: في رواية عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أبصر على ابن أبي طالب عليه السلام رجلا ينقر بصلاته، فقال: منذ كم صليت بهذه الصلاة؟ فقال له الرجل: منذ كذا وكذا، فقال: مثلك عند الله كمثل الغراب إذا ما نقر لومت مت على غير ملة أبي القاسم صلى الله عليه وآله ثم قال علي عليه السلام: إن أسرق الناس من سرق صلاته.

ومنه: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن إسماعيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن ربكم لرحيم يشكر القليل، إن العبد ليصلي الركعتين يريد بها وجه الله فيدخله الله به الجنة.

ومنه: عن جعفر بن محمد بن الأشعث، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة وجهر فيها بالقراءة، فلما انصرف قال لأصحابه:

هل أسقطت شيئا في القرآن؟ قال: فسكت القوم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أفيكم أبي بن كعب؟

فقالوا: نعم، فقال: هل أسقطت فيها بشئ؟ قال: نعم يا رسول الله، إنه كان كذا وكذا، فغضب صلى الله عليه وآله ثم قال: ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يتلى عليهم منه؟

ولا ما يترك؟ هكذا هلكت بنو إسرائيل حضرت أبدانهم وغابت قلوبهم، ولا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه.

بيان: هذه الرواية مخالفة للمشهور بين الامامية من عدم جواز السهو على النبي وموافقة لمذهب الصدوق وشيخه، ويمكن حملها على التقية بقرينة كون الراوي زيديا وأكثر أخباره موافقة لرواية المخالفين كما لا يخفى على المتتبع.

28 - المحاسن: بالاسناد المتقدم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى إنما أقبل الصلاة لمن تواضع لعظمتي، ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي، و يقطع نهاره بذكري، ولا يتعاظم على خلقي، ويطعم الجائع، ويكسو العاري، و يرحم المصاب، ويؤوي الغريب، فذلك يشرق نوره مثل الشمس، أجعل له في الظلمات نورا وفي الجهالة علما، أكلاه بعزتي وأستحفظه بملائكتي، يدعوني فألبيه

ويسألني فاعطيه، فمثل ذلك عندي كمثل جنات الفردوس، لا تيبس ثمارها، ولا تتغير عن حالها.

29 - فقه الرضا عليه السلام: قال: لا صلاة إلا باسباغ الوضوء، وإحضار النية، و خلوص اليقين، وإفراغ القلب، وترك الاشغال، وهو قوله " فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب ".

بيان: لعل الاستشهاد بالجزء الأخير من الآية، ويحتمل أن يكون بالجزئين معا بناء على أن معناها فإذا فرغت من دنياك فانصب أي اتعب في عبادة ربك، أو إذا فرغت من جهاد أعدائك فانصب بالعبادة لله، وسيأتي الكلام فيها.

30 - المحاسن: عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن ابن مسكان، عن الحلبي وأبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تخفيف الفريضة وتطويل النافلة من العبادة.

بيان: لعله محمول على الجماعة فان التخفيف فيها مطلوب كما سيأتي أو التطويل الخارج عن العادة والأول أظهر.

31 - فقه الرضا: قال عليه السلام: للمصلي ثلاث خصال: يتناثر عليه البر من أعنان السماء إلى مفرق رأسه، وتحف به الملائكة من موضع قدميه إلى عنان السماء، وينادى مناد لو يعلم المصلي ماله في الصلاة من الفضل والكرامة ما انفتل منها، ولو يعلم المناجي لمن يناجي ما انفتل، وإذا أحرم العبد في صلاته أقبل الله عليه بوجهه، ووكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا فأن أعرض أعرض الله عنه ووكله إلى الملك، فإن هو أقبل على صلاته بكليته رفعت صلاته كاملة، وإن سهى فيها بحديث النفس، نقص من صلاته بقدر ما سهى وغفل، ورفع من صلاته ما أقبل عليه منها، ولا يعطي الله القلب الغافل شيئا وإنما جعلت النافلة لتكمل بها الفريضة.

32 - المحاسن: عن علي بن الحكم، عن أبان، عن مسمع قال كتب إلى أبو عبد الله عليه السلام إني أحب لك أن تتخذ في دارك مسجدا في بعض بيوتك، ثم تلبس ثوبين طمرين غليظين ثم تسأل الله أن يعتقك من النار، وأن يدخلك الجنة ولا تتكلم بكلمة باطلة ولا بكلمة بغي.

33 - العياشي: عن محمد بن حمزة، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى " خذوا ما آتيناكم بقوة " قال: السجود ووضع اليدين على الركبتين في السجود.

بيان: كذا في النسخ التي عندنا، والظاهر في الركوع وعلى تقديره يحتمل أن يكون المراد وضع اليدين على الركبتين عند القيام من السجود.

34 - تفسير الامام: قال عليه السلام في قوله عز وجل: " وأقيموا الصلاة " أي باتمام وضوئها وتكبيرها، وقيامها، وقرائتها، وركوعها، وسجودها وحدودها.

وقال رسول الله أيما عبد التفت في صلاته قال الله: يا عبدي إلى من تقصد ومن تطلب؟

أربا غيري تريد أو رقيبا سواي تطلب؟ أو جوادا خلاى تبغي وأنا أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، وأفضل المعطين أثيبك ثوابا لا يحصى قدره، أقبل على فاني عليك مقبل، وملائكتي عليك مقبلون، فان أقبل زال عنه إثم ما كان منه ، فان التفت ثانية أعاد الله له مقالته، فان أقبل على صلاته غفر الله له وتجاوز عنه ما كان منه، فان التفت ثالثة أعاد الله له مقالته، فان أقبل على صلاته غفر الله له ما تقدم من ذنبه، فان التفت رابعة أعرض الله عنه، وأعرضت الملائكة عنه، ويقول: وليتك يا عبدي إلى ما توليت.

35 - المناقب: لابن شهرآشوب: عن أبي حازم في خبر قال رجل لزين العابدين عليه السلام: تعرف الصلاة؟ فحملت عليه فقال عليه السلام: مهلا يا أبا حازم فان العلماء هم الحلماء الرحماء، ثم واجه السائل فقال: نعم أعرفها فسأله عن أفعالها وتروكها وفرائضها

ونوافلها حتى بلغ قوله: ما افتتاحها؟ قال: التكبير، قال: ما برهانها؟ قال: القراءة، قال: ما خشوعها؟ قال: النظر إلى موضع السجود، قال: ما تحريمها؟ قال: التكبير قال: ما تحليلها؟ قال: التسليم، قال: ما جوهرها؟ قال: التسبيح، قال: ما شعارها؟

قال: التعقيب، قال: ما تمامها؟ قال: الصلاة على محمد وآل محمد، قال: ما سبب قبولها؟ قال:

ولايتنا والبراءة من أعدائنا فقال: ما تركت لاحد حجة، ثم نهض يقول: " الله أعلم حيث يجعل رسالته " وتوارى.

بيان: الظاهر أن السائل كان الخضر عليه السلام والبرهان الحجة وكون القراءة برهان الصلاة لكونها حجة لصحتها وقبولها، أو بها نورها وظهورها، أو بها يتميز المؤمن عن المخالف الذي لا يعتقد وجوبها، قال في النهاية: فيه الصدقة برهان: البرهان الحجة والدليل، أي إنها حجة لطالب الاجر من أجل أنها فرض يجازي الله به وعليه، وقيل: هي دليل على صحة إيمان صاحبها لطيب نفسه باخراجها انتهى، وجوهر الشئ حقيقته، والحمل للمبالغة أي التسبيح له مدخل عظيم في تمامية الصلاة كأنه جوهرها قال الفيروزآبادي: الجوهر كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به، ومن الشئ ما وضعت عليه جبلته والجرئ المقدم، وإنما جعل التعقيب شعار الصلاة لشدة ملابسته لها، ومدخليته في كمالها لحفظها من الضياع.

36 - المناقب من كتاب الأنوار: أنه عليه السلام كان قائما يصلي حتى وقف ابنه محمد عليه السلام وهو طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر، فسقط فيها فنظرت إليه أمه فصرخت وأقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر، وتستغيث، وتقول: يا ابن رسول الله غرق ولدك محمد، وهو لا ينثني عن صلاته، وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر.

فلما طال عليها ذلك قالت: حزنا على ولدها: ما أقصى قلوبكم يا أهل بيت رسول الله؟ فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلا عن كمالها وإتمامها، ثم أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر ومد يده إلى قعرها وكانت لا تتال إلا برشا طويل، فأخرج ابنه محمدا على يديه يناغي ويضحك لم يبتل به ثوب ولا جسد بالماء، فقال: هاك!

.

ضعيفة اليقين بالله، فضحكت لسلامة ولدها وبكت لقوله " يا ضعيفة اليقين بالله " فقال:

لا تثريب عليك اليوم، لو علمت أني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عني أفمن يرى راحم بعده؟.

بيان: قال في النهاية: ناغت الام صبيها لاطفته وشاغلته بالمحادثة والملاعبة والتثريب التوبيخ، وجزاء " لو " مقدر أو هي للتمني.

37 - فقه الرضا: قال عليه السلام: سئل بعض العلماء من آل محمد صلى الله عليه وآله فقيل له: جعلت فداك ما معنى الصلاة في الحقيقة؟ قال: صلة الله للعبد بالرحمة، وطلب الوصال إلى الله من العبد إذا كان يدخل بالنية، ويكبر بالتعظيم والاجلال، ويقرء بالترتيل، ويركع بالخشوع، ويرفع بالتواضع، ويسجد بالذل والخضوع، ويتشهد بالاخلاص مع الامل ويسلم بالرحمة والرغبة، وينصرف بالخوف والرجاء، فإذا فعل ذلك أداها بالحقيقة، ثم قيل: ما أدب الصلاة؟ قال: حضور القلب، وإفراغ الجوارح، وذل المقام بين يدي الله تبارك وتعالى، ويجعل الجنة عن يمينه، والنار يراها عن يساره، والصراط بين يديه، والله أمامه.

وقيل: إن الناس متفاوتون في أمر الصلاة، فعبد يرى قرب الله منه في الصلاة وعبد يرى قيام الله عليه في الصلاة، وعبد يرى شهادة الله في الصلاة، وعبد يرى قيام الله له في الصلاة، وهذا كله على مقدار مراتب إيمانهم.

وقيل: إن الصلاة أفضل العبادة لله، وهي أحسن صورة خلقها الله، فمن أداها بكمالها وتمامها فقد أدى واجب حقها، ومن تهاون فيها ضرب بها وجهه.

38 - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن، عن معمر بن خلاد قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: إن رجلا من أصحاب علي عليه السلام يقال له:

قيس كان يصلي فلما صلى ركعة أقبل أسود فصار في موضع السجود، فلما نحى جبينه عن موضعه تطوق الأسود في عنقه ثم انساب في قميصه. وإني أقبلت يوما من الفرع

فحضرت الصلاة فنزلت فصرت إلى ثمامة فلما صليت ركعة أقبل أفعى نحوي فأقبلت على صلاتي لم أخففها ولم ينتقص منها شئ فدنا مني ثم رجع إلى ثمامة، فلما فرغت من صلاتي ولم أخفف دعائي دعوت بعضهم معي فقلت: دونك الأفعى تحت الثمامة فقتله، ومن لم يخف إلا الله كفاه.

مشكاة الأنوار: عن معمر مثله.

توضيح: قال في النهاية: انسابت حية أي دخلت وجرت، وقال: الفرع بضم الفاء وسكون الراء موضع معروف بين مكة والمدينة وقال: الثمام نبت صغير وقصير لا يطول انتهى، والظاهر أن المصير إلى الثمامة لكونها سترة.

39 - فلاح السائل: روى صاحب كتاب زهرة المهج وتواريخ الحجج باسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور قال: قال مولانا الصادق عليه السلام: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا حضرت الصلاة اقشعر جلده واصفر لونه و ارتعد كالسعفة.

وروى الكليني ما معناه أن مولانا زين العابدين عليه السلام كان إذا قال: " مالك يوم الدين " يكررها في قراءته حتى كان يظن من يراه أنه قد أشرف على مماته.

وروي أن مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام كان يتلو القرآن في صلاته، فغشي عليه، فلما أفاق، سئل ما الذي أوجب ما انتهت حاله إليه؟ فقال: ما معناه، ما زلت أكرر آيات القرآن حتى بلغت إلى حال كأنني سمعتها مشافهة ممن أنزلها.

وروينا باسنادنا في كتاب الرسائل عن محمد بن يعقوب الكليني باسناده إلى مولانا زين العابدين عليه السلام أنه قال: فأما حقوق الصلاة، فأن تعلم أنها وفادة إلى الله، وأنك فيها قائم بين يدي الله، فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام العبد الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المستكين المتضرع المعظم مقام من يقوم بين يديه، بالسكون والوقار، وخشوع الأطراف، ولين الجناح، وحسن المناجاة له في نفسه والطلب إليه في فكاك رقبته التي أحاطت بها خطيئته، واستهلكتها ذنوبه، ولا قوة إلا بالله.

وروى جعفر بن أحمد القمي في كتاب زهد النبي قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا قام إلى الصلاة يربد وجهه خوفا من الله تعالى، وكان لصدره أو لجوفه أزيز كأزيز المرجل.

وقال في رواية أخرى: إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا قام إلى الصلاة كأنه ثوب ملقى.

وذكر مصنف كتاب اللؤلؤيات في باب الخشوع قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلون، فيقال له: مالك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: جاء وقت أمانة الله التي عرضها على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها و حملها الانسان، فلا أدري أحسن أداء ما حملت أم لا.

وروي الكليني باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي يقول كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شئ إلا ما حركت الريح منه.

ورويت باسنادي من كتاب أصل جامع ما يحتاج إليه المؤمن في دينه في اليوم والليلة عن أبي أيوب قال: كان أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما حمرة ومرة صفرة كأنما يناجيان شيئا يريانه.

بيان: قال الجوهري: الربدة لون إلى الغبرة وقد أربد اربدادا وتربد وجه فلان أي تغير من الغضب، وقال في النهاية: فيه كان إذا نزل عليه الوحي أربد وجهه أي تغير إلى الغبرة، وقيل: الربدة لون بين السواد والغبرة، وقال: فيه أنه كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء، أي خنين من الجوف بالخاء المعجمة، وهو صوت البكاء وقيل: أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء.

40 - جامع الأخبار: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يجوز صلاة امرئ حتى يطهر خمس جوارح: الوجه واليدين والرأس والرجلين بالماء، والقلب بالتوبة.

41 - غوالي اللئالي: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الرجلين من أمتي يقومان في الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد وإن ما بين صلاتيهما مثل ما بين السماء والأرض.

وقال صلى الله عليه وآله: من صلى ركعتين ولم يحدث فيهما نفسه بشئ من أمور الدنيا غفر الله له ذنوبه.

وروى معاذ بن جبل عنه عليه السلام أنه قال: من عرف من على يمينه وشماله متعمدا في الصلاة فلا صلاة له.

وقال صلى الله عليه وآله: إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها.

42 - مجالس الشيخ: باسناده عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول الله تبارك وتعالى: أما يعلم عبدي أني أنا أقضى الحوائج.

43 - مجالس الشيخ وجامع الورام ومكارم الأخلاق: في وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر قال: يا أبا ذر ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة، والقلب لاه.

44 - الخصال: عن المظفر بن جعفر العلوي، عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد ابن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله وكان يصلي صلاة مودع يرى أن لا يصلي بعدها أبدا.

وقال: إن العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه، فقال رجل هلكنا فقال: كلا إن الله متم ذلك بالنوافل الحديث.

45 - فلاح السائل قال رحمه الله: ذكر الكراجكي في كتاب كنز الفوائد قال: جاء في الحديث أن أبا جعفر المنصور خرج في يوم جمعة متوكئا على يد الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقال رجل يقال له رزام مولى خالد بن عبد الله: من هذا الذي بلغ من خطره ما يعتمد أمير المؤمنين على يده؟ فقيل له: هذا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فقال إني والله ما علمت لوددت أن خد أبي جعفر نعل لجعفر، ثم قام فوقف بين يدي المنصور فقال له: أسأل يا أمير المؤمنين؟ فقال له المنصور: سل هذا فقال إني أريدك بالسؤال، فقال له المنصور: سل هذا، فالتفت رزام إلى الإمام جعفر بن محمد عليه السلام فقال له: أخبرني عن الصلاة وحدودها، فقال له الصادق عليه السلام:

للصلاة أربعة آلاف حد لست تؤاخذ بها.

فقال: أخبرني بمالا يحل تركه ولا تتم الصلاة إلا به، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا يتم الصلاة إلا لذي طهر سابغ، وتمام بالغ، غير نازغ ولا زائغ، عرف فوقف، وأخبت فثبت، فهو واقف بين اليأس والطمع، والصبر والجزع، كأن الوعد له صنع، والوعيد به وقع، يذل عرضه، ويمثل غرضه، وبذل في الله المهجة، وتنكب إليه المحجة، غير مرتغم بارتغام، يقطع علائق الاهتمام، بعين من له قصد، وإليه وفد، ومنه استرفد.

فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة التي بها امر، وعنها اخبر، وإنها هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، فالتفت المنصور إلي أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا أبا عبد الله لانزال من بحرك نغترف، وإليك نزدلف، تبصر من العمى، وتجلو بنورك الطخياء، فنحن نعوم في سبحات قدسك، وطامي بحرك.

بيان: " غير نازغ " قال الفيروزآبادي: نزغه كمنعه طعن فيه واغتابه، وبينهم أفسد وأغرى ووسوس " ولا زائغ " من قوله تعالى: " وأما الذين في قلوبهم زيغ " أي ميل " عرف ": أي عرف الله " فوقف " بين يديه، أو على المعرفة " وأخبت " أي خشع " فثبت " عليه " يذل عرضه " في بعض النسخ بالباء بصيغة الماضي وفي بعضها بالياء المثناة بصيغة المستقبل وفي القاموس العرض بالتحريك حطام الدنيا، وما كان من مال، والغنيمة والطمع، و اسم لما لا دوام له، ويحتمل أكثر تلك الوجوه بأن يكون الغرض الاعراض عن تلك الاغراض الدنيوية، وأن يكون بضم الأول وفتح الثاني جمع عرضة بمعنى المانع أي ما يمنعك من الحضور والاخلاص، وكونه جمع العارض بمعنى الخد بعيد لفظا، وأن يكون بكسر الأول وسكون الثاني بمعنى الجسد أو النفس، أو بالمعنى المعروف وبالتحريك بأحد معانيه أنسب.

" ويمثل غرضه " أي يجعل مقصوده من العبادة نصب عينه، وفي بعض النسخ تمثل بصيغة الماضي، وعرضه بالعين المهملة أي تمثل في نظره معروضه وما يريد أن يعرضه لديه من المقاصد، والأول أظهر.

" وتنكب إليه المحجة " التنكب إذا عدي بعن فهو بمعنى التجنب، وإذا عدي بالى فهو بمعنى الميل، في النهاية في حديث حجة الوداع: فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس أي يميلها إليهم انتهى، ويحتمل أن يكون إليه متعلقا بالمحجة أي تنكب في السبيل إليه عمن سواه.

" غير مرتغم بارتغام " المراغمة الهجران والتباعد، والمغاضبة أي لا يكون سجوده وإيصال أنفه إلى الرغام على وجه يوجب بعده من الملك العلام أو على وجه

السخط وعدم الرضا، فقوله عليه السلام " يقطع علائق الاهتمام " مستأنف أي الاهتمام بالدنيا ويحتمل أن يكون صفه لارتغام، فالمراد الاهتمام بالعبادة " بعين من له قصد " أي يعلم أنه مطلع عليه، وفي بعض النسخ " بغير من له قصد " فهو متعلق بالاهتمام أي يقطع علائق الاهتمام بغيره تعالى، والاسترفاد طلب الرفد والعطاء، والازدلاف القرب، والطخياء الليلة المظلمة ومن الكلام مالا يفهم و " العوم " السباحة و " سبحات قدسك " أي أنواره أو محاسن قدسك لأنك إذا رأيت الشئ الحسن قلت سبحان الله، وطما الماء علا والبحر امتلأ.

46 - مجالس الصدوق: باسناده عن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله كره لكم أيتها الأمة أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنه: كره لكم العبث في الصلاة الخبر.

47 - مشكاة الأنوار: نقلا من المحاسن، عن الحسن بن صالح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين فأتم ركوعها وسجودها ثم جلس فأثنى على الله وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سأل الله حاجته فقد طلب الخير في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يخب.

ومن كتاب آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعمل عمل من قد عاين.

وقال عليه السلام: لا دين لمن لا عهد له، ولا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا زكاة له، ولا زكاة لمن لا ورع له.

48 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من عبد يقوم إلى الصلاة فيقبل بوجهه إلى الله إلا أقبل الله إليه بوجهه، فان التفت صرف الله وجهه عنه، ولا يحسب من صلاته إلا ما أقبل بقلبه إلى الله، ولقد صلى أبو جعفر عليه السلام ذات يوم فوقع على رأسه شئ فلم

ينزعه من رأسه حتى قام إليه جعفر فنزعه من رأسه تعظيما لله وإقبالا على صلاته، و هو قول الله " أقم وجهك للدين حنيفا " وهي أيضا في الولاية.

بيان: أي هذا ظاهر الآية وفي باطن الآية فسر الدين بالولاية، أو المعنى أن الحنيف إشارة إلى الولاية.

49 - سعد السعود: وجدت في صحف إدريس عليه السلام: إذا دخلتم في الصلاة فاصرفوا لها خواطركم وأفكاركم وادعوا الله دعاء طاهرا متفرغا، وسلوه مصالحكم ومنافعكم بخضوع وخشوع وطاعة واستكانة، وإذا ركعتم وسجدتم فأبعدوا عن نفوسكم أفكار الدنيا وهواجس السوء، وأفعال الشر واعتقاد المكر، ومآكل السحت والعدوان، والأحقاد، واطرحوا بينكم ذلك كله.

50 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل أيصلح له أن يغمض عينيه متعمدا في صلاته؟ قال: لا بأس.

51 - نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن لا يتم ركوعها وسجودها.

وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وملك غضبه، وسجن لسانه، وبذل معروفه، وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه، فقد استكمل حقائق الايمان، وأبواب الجنان له مفتحة.

أقول: قد مر بأسانيد جمة.

52 - ووجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي: نقلا من خط الشيخ الشهيد قدس الله روحهما قال: روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت مع مولانا

أمير المؤمنين عليه السلام فرأى رجلا قائما يصلي فقال له: يا هذا أتعرف تأويل الصلاة؟

فقال: يا مولاي وهل للصلاة تأويل غير العبادة؟ فقال: أي والذي بعث محمدا بالنبوة وما بعث الله نبيه بأمر من الأمور إلا وله تشابه وتأويل وتنزيل وكل ذلك يدل على التعبد فقال له: علمني ما هو يا مولاي؟

فقال عليه السلام: تأويل تكبيرتك الأولى إلى إحرامك أن تخطر في نفسك إذا قلت:

الله أكبر من أن يوصف بقيام أو قعود، وفي الثانية أن يوصف بحركة أو جمود، وفي الثالثة أن يوصف بجسم أو يشبه بشبه أو يقاس بقياس، وتخطر في الرابعة أن تحله الاعراض أو تؤلمه الأمراض، وتخطر في الخامسة أن يوصف بجوهر أو بعرض أو يحل شيئا أو يحل فيه شئ، وتخطر في السادسة أن يجوز عليه ما يجوز على المحدثين من الزوال والانتقال، والتغير من حال إلى حال، وتخطر في السابعة أن تحله الحواس الخمس.

ثم تأويل مد عنقك في الركوع تخطر في نفسك آمنت بك ولو ضربت عنقي، ثم تأويل رفع رأسك من الركوع إذا قلت: " سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين " تأويله: الذي أخرجني من العدم إلى الوجود، وتأويل السجدة الأولى أن تخطر في نفسك وأنت ساجد: منها خلقتني، ورفع رأسك تأويله: ومنها أخرجتني، والسجدة الثانية: وفيها تعيدني، ورفع رأسك تخطر بقلبك: ومنها تخرجني تارة أخرى.

وتأويل قعودك على جانبك الأيسر ورفع رجلك اليمنى وطرحك على اليسرى تخطر بقلبك اللهم إني أقمت الحق وأمت الباطل، وتأويل تشهدك تجديد الايمان ومعاودة الاسلام، والاقرار بالبعث بعد الموت، وتأويل قراءة التحيات تمجيد الرب سبحانه، وتعظيمه عما قال الظالمون ونعته الملحدون، وتأويل قولك: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " ترحم عن الله سبحانه فمعناها هذه أمان لكم من عذاب يوم القيامة.

ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: من لم يعلم تأويل صلاته هكذا، فهي خداج، أي ناقصة.

بيان: " الذي أخرجني " لعل المعنى أنه لما أمر الله تعالى بعد الركوع الذي هو تذلل العبد واستكانته عند ربه برفع الرأس، فمعناه أنه رفعك الله عن المذلة في الدارين، ونجاك من الهلكة فيهما، ولا يقدر على ذلك إلا الذي خلقه، وأخرجه من العدم إلى الوجود، فهذا مستلزم للاقرار بالخلق.

وأما السجدة الأولى فإنما تدل على الخلق، لان مثل هذا التذلل لا يليق إلا بالخالق، وإنما أمر بالسجدة بالتراب لأنه مبدء خلقه، وكذا الرفع يدل على أن الذي خلقه من التراب قادر على أن يخلصه من تعلقات هذه الدنيا الدنية، و يجعله جليس رب الأرباب، ثم يسجد للاقرار بأن له بعد هذه الرفعة مذلة تحت التراب ثم يرفعه عنها رفعة لا مذلة بعدها يوم الحساب.

وأما التورك فلما كانت اليسرى أضعف الجانبين وأخسهما فناسبت الباطل، واليمنى أقوى الجانبين وأشرفهما ناسبت الحق، فلما رفع اليمنى على اليسرى أشعر بذلك بأني أقمت الحق وأمت الباطل، مع أن فيه مخالفة العامة أيضا في الاقعاء فقد أقام هذا الحق وأمات هذا الباطل الذي ابتدعوه، ولما كانت الصلاة معراج المؤمن فإذن السلام كناية عن دخوله المجلس الخاص للمعبود، وهو دار الامن والأمان، فكأنه بشارة بالأمن من عذاب يوم القيامة، أو أن الامام إذا سلم على المأمومين بأمره تعالى فكأنه بشرهم بالسلامة والرحمة والبركات من مفيض الخيرات.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.