بحارالانوار · كتاب الصلاة
15 - باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها
ج ۸۱، ص ۱۸۴–۲۱۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
قال حماد: فأصابني في نفسي الذل، فقلت: جعلت فداك فعلمني الصلاة، فقام أبو عبد الله عليه السلام مستقبل القبلة منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم أصابعه وقرب بين قديمه حتى كان بينهما قدر ثلاث أصابع مفرجات، واستقبل بأصابع رجليه جميعا (القبلة) يب لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة، وقال: الله أكبر ثم قرء الحمد بترتيل، وقل هو الله أحد ثم صبر هنيئة بقدر ما تنفس وهو قائم، ثم قال: الله أكبر، وهو قائم ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه متفرجات، ورد ركبته إلى خلف حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره ومد عنقه وغمض عينيه، ثم سبح ثلاثا بترتيل، فقال: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام، قال: " سمع الله لمن حمده " ثم كبر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه ثم سجد ووضع كفيه مضمومتي الأصابع بين ركبتيه حيال وجهه، فقال: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ثلاث مرات ولم يضع شيئا من بدنه على شئ وسجد على ثمانية أعظم: الجبهة، والكفين
وعيني الركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، فهذه السبعة فرض، ووضع الانف على الأرض سنة، وهو الارغام ثم رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالسا قال:
" الله أكبر " ثم قعد على جانبه الأيسر قد وضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه الأيسر وقال: " أستغفر الله ربي وأتوب إليه " ثم كبر وهو جالس، وسجد السجدة الثانية، و قال كما قال في الأولى، ولم يستعن بشئ من جسده على شئ في ركوع ولا سجود كان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الأرض، فصلى ركعتين على هذا.
ثم قال: يا حماد هكذا صل ولا تلتف ولا تعبث بيديك وأصابعك ولا تبزق عن يمينك ولا عن يسارك ولا بين يديك.
كتاب العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جده، عن حماد مثله، وزاد بعد قوله فصلى ركعتين على هذا " ويداه مضمومتا الأصابع، وهو جالس في التشهد، فلما فرغ من التشهد سلم فقال: يا حماد! إلى آخر الخبر.
تبيين وتوضيح الحديث حسن وفي الفقيه صحيح وعليه مدار عمل الأصحاب " تحسن " أي تعلم " أنا أحفظ " قال الوالد قدس سره: يفهم من عدم منعه عليه السلام عن العمل به جواز العمل به بل حجية خبر الواحد، وإن أمكن أن يقال: يفهم من تأديبه عليه السلام منعه عن العمل سيما مع إمكان العلم لوجود المعصوم وإمكان الاخذ عنه، " لا عليك " أي لا بأس عليك في العمل به، لكن صل ليحصل لك العلم، أو لا بأس عليك في الصلاة عندنا، أوليس عليك العمل بكتابه، بل يجب عليك الاستعلام " فاستفتحت الصلاة " أي كبرت تكبيرة الاحرام والظاهر أنه أتي بالواجبات وترك المندوبات لعدم العلم أو
ليعلم أقل الواجب بتقريره عليه السلام وما يفهم منه ظاهرا من ترك القراءة والأذكار الواجبة فبعيد عن مثله " ما أقبح بالرجل " وفي التهذيب والكافي وبعض نسخ الفقيه " منكم " وقال الشيخ البهائي قدس سره: فصل عليه السلام بين فعل التعجب ومعموله وهو مختلف فيه بين النحاة، فمنعه الأخفش والمبرد وجوزه المازني والفراء بالظرف ناقلا عن العرب أنهم يقولون ما أحسن بالرجل أن يصدق، وصدوره عن الإمام عليه السلام من أقوى الحجج على جوازه و " منكم " حال من الرجل أو وصف له، فان لامه جنسية والمراد ما أقبح بالرجل من الشيعة أو من صلحائهم " بحدودها " متعلق بيقيم " تامة " حال من حدودها أو نعت ثان لصلاة، وظاهر أنه ترك المندوبات ويؤيده عدم الامر بالقضاء قال في الذكرى: الظاهر أن صلاة حماد كانت مسقطة للقضاء، وإلا لامره بقضائها، ولكنه عدل به إلى الصلاة التامة.
" فقام أبو عبد الله عليه السلام " الظاهر أنها لم تكن صلاة حقيقية، بل كانت للتعليم للكلام في أثنائها ظاهرا ويمكن أن تكون حقيقية، وكان الكلام بعدها، وإنما ذكر حماد في أثنائها للبيان " منتصبا " أي بلا انحناء أو انخناس أو إطراق أو حركة، وما نسب إلى أبي الصلاح من استحباب إرسال الذقن إلى الصدر لا مستند له ظاهرا ولعله فهمه من الخشوع " على فخذيه " أي قبالة ركبتيه " قد ضم أصابعه " يشمل الابهامين أيضا كما هو
المشهور، " قدر ثلاثة أصابع " المشهور بين الأصحاب أنه يستحب أن يكون بينهما ثلاثة أصابع مفرجات إلى شبر، وفي صحيحة زرارة أقله أصبع، وأوله بعضهم بطول الإصبع ليقرب من الثلاثة ويظهر منها أنه لابد أن يكون في الركوع بينهما قدر شبر " بخشوع واستكانة " متعلق بقام، وقال الشهيد الثاني - ره -: الخشوع الخضوع والتطأمن والتواضع ويجوز أن يراد به الخوف من الله والتذلل إليه كما فسر به قوله تعالى: " الذين هم في صلاتهم خاشعون " بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا، بل يجعل نظره إلى موضع سجوده والاستكانة استفعال من الكون أو افتعال من السكون وهي الذلة والمسكنة.
وقال الوالد قدس سره: فهم حماد الخشوع إما من النظر إلى موضع السجود، وإما من الطمأنينة وتغير اللون، أو من بيانه عليه السلام، ويمكن أن تفهم النية من الخشوع لأنها إرادة الفعل لله، والخشوع دال عليها، ولذا لم يذكرها مع ذكر أكثر المستحبات.
" ثم قرء الحمد بترتيل " قال الشيخ البهائي قدس سره: الترتيل التأني، وتبيين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها، مأخوذ من قولهم ثغر رتل ومرتل إذا كان مفلجا وبه فسر في قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا " وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه حفظ الوقوف وبيان الحروف، أي مراعاة الوقف التام والحسن، والاتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق والغنة وأمثالها والترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب، ومن حمل الامر في الآية على الوجوب فسر الترتيل باخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميز ولا يندمج بعضها في بعض.
" هنيهة " في بعض نسخ الحديث هنية بضم الهاء وتشديد الياء بمعنى الوقت اليسير، تصغير هنة بمعنى الوقت، وربما قيل هنيهة بابدال الياء هاء، وأما هنيئة بالهمزة فغير صواب نص عليه في القاموس كذا ذكره الشيخ البهائي - ره - لكن أكثر النسخ هنا بالهمزة وفي المجالس وفي بعض نسخ التهذيب بالهاء.
" بقدر ما تنفس " وفي ساير الكتب " يتنفس " على البناء للمفعول، ويدل على استحباب السكتة بعد السورة، وأن حدها قدر ما يتنفس، قال في الذكرى: من المستحبات السكوت إذا فرغ من الحمد أو السورة، وهما سكتتان لرواية إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام المشتملة على أن أبي بن كعب قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله سكتتان إذا فرغ من أم القرآن وإذا فرغ من السورة وفي رواية حماد تقرير السكتة بعد السورة بنفس، وقال ابن الجنيد: روى سمرة وأبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله أن السكتة الأولى بعد تكبيرة الافتتاح والثانية بعد الحمد. ثم قال الظاهر: استحباب السكوت عقيب الحمد في الأخيرتين قبل الركوع وكذا عقيب التسبيح.
" ثم قال: الله أكبر " في التهذيب " ثم رفع يديه حيال وجهه وقال: الله أكبر " أي بإزاء وجهه، ولم يذكر ذلك في تكبيرة الاحرام، اكتفاء بذلك وبما يأتي بعده، وربما يستدل بهذا على عدم وجوب الرفع، لان السيد قال بوجوب الرفع في جميع التكبيرات والمشهور استحبابه في الجميع، ولم يقل أحد بعدم الوجوب في تكبيرة الاحرام، والوجوب في سايرها، بل يمكن القول بالعكس كما هو ظاهر
ابن الجنيد، لكن الظاهر أن عدم الذكر هنا لسهو الراوي أو الاكتفاء بما يذكر بعده، وسيأتي القول فيه.
والمشهور بين الأصحاب فيما سوى تكبيرة الاحرام الاستحباب وأوجب ابن أبي عقيل تكبير الركوع والسجود، وسلار تكبير الركوع والسجود والقيام والقعود والجلوس في التشهدين أيضا ونقل الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا القول بوجوب تكبيرة الركوع متى تركها متعمدا بطلت صلاته وألزم على السيد القول بوجوب جميع التكبيرات، للقول بوجوب رفع اليدين في الجميع، والأحوط عدم الترك، لا سيما قبل الركوع، وقبل كل سجدة.
ثم إنه يدل على أنه يتم التكبير قائما ثم يركع، وهو المشهور بين الأصحاب، وقال الشيخ في الخلاف: ويجوز أن يهوى بالتكبير ثم الظاهر من كلام أكثر الأصحاب أنه يضع اليدين معا على الركبتين، كما يفهم من هذا الخبر، وذكر جماعة منهم الشهيد رحمهم الله في النفلية استحباب البداءة بوضع اليمنى قبل اليسرى، لرواية زرارة ولعل التخيير أوجه.
" وملا كفيه من ركبتيه " أي ماسهما بكل كفيه، ولم يكتف بوضع أطرافهما والظاهر أن المراد بالكف هنا ما يشمل الأصابع، والمشهور أن الانحناء إلى أن يصل الأصابع إلى الركبتين هو الواجب، والزايد مستحب كما يدل عليه بعض الأخبار ، وقال الشهيد في البيان: الأقرب وجوب انحناء يبلغ معه الكفان، ولا يكفيه بلوغ أطراف الأصابع، وفي رواية يكفي.
وفي الفقيه: " لاستواء ظهره ورد ركبتيه " على المصدر علة أخرى لعدم الزوال وليست هذه الفقرة في الكافي والتهذيب.
" ومد عنقه " على صيغة الفعل والمصدر هنا بعيد، وإن احتمله بعض، وفي الفقيه " ونصب عنقه وغمض عينيه " هذا ينافي ما هو المشهور بين الأصحاب من نظر المصلي حال ركوعه إلى ما بين قدميه، كما يدل عليه خبر زرارة، والشيخ في النهاية عمل بالخبرين
معا، وجعل التغميض أفضل، والمحقق عمل بخبر حماد، والشهيد في الذكرى، جمع بين الخبرين بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض، وليس ببعيد إن قلنا إنه عليه السلام اكتفى بالفعل ولم يبين بالقول، والقول بالتخيير أظهر.
" فقال سبحان ربي العظيم وبحمده " إي أنزه ربي عما لا يليق بعز جلاله تنزيها، وأنا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه وعبادته، كأنه لما أسند التسبيح إلى نفسه خاف أن يكون في هذا الاسناد نوع تبجح بأنه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله وأنا متلبس بحمده، على أن صيرني أهلا لتسبيحه، وقابلا لعبادته.
فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر، كمعاذ الله، وهو هنا مضاف إلى المفعول، وربما جوز كونه مضافا إلى الفاعل بمعنى التنزه، والواو في " وبحمده " للحالية، وربما جعلت عاطفة وقيل: زائدة والباء للمصاحبة والحمد مضاف إلى المفعول، ومتعلق الجار عامل المصدر أي سبحت الله حامدا، والمعنى نزهته عما لا يليق به وأثبت له ما يليق به، ويحتمل كونها للاستعانة والحمد مضاف إلى الفاعل أي سبحته بما حمد به نفسه إذ ليس كل تنزيه محمودا وقيل: الواو عاطفة ومتعلق الجار محذوف أي وبحمده سبحته لا بحولي وقوتي، فيكون مما أقيم فيه المسبب مقام السبب، ويحتمل تعلق الجار بعامل المصدر على هذا التقدير أيضا ويكون المعطوف عليه محذوفا يشعر به العظيم، وحاصله أنزه تنزيها ربي العظيم بصفات عظمته وبحمده، والعظيم في صفاته تعالى من يقصر عنه كل شئ سواه، أو من اجتمعت له صفات الكمال، أو من انتفت عنه صفات النقص.
" قال سمع الله لمن حمده " أي استجاب لكل من حمده، وعدي باللام لتضمينه معنى الاستجابة كما عدي بالى لتضمينه معنى الاصغاء في قوله تعالى: " لا يسمعون إلى الملاء الاعلى " وفي النهاية أي أجاب حمده وتقبله يقال اسمع دعائي أي أجب لان غرض السائل الإجابة والقبول انتهى.
وهذه الكلمة محتملة بحسب اللفظ للدعاء والثناء، وفي رواية المفضل عن الصادق عليه السلام تصريح بكونها دعاء، فإنه قال: قلت له: جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي: احمد الله فإنه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا لك، يقول: " سمع الله لمن حمده " ويدل على أن قول: " سمع الله لمن حمده " بعد إتمام القيام، وقال الشهيد الثاني - رحمه الله - وذكر بعض أصحابنا أنه يقول " سمع الله لمن حمده " في حال ارتفاعه وباقي الأذكار بعده والرواية تدفعه.
" ثم كبر وهو قائم " يدل على أنه يستحب أن يكون تمام هذا التكبير في حال القيام، وقال في الذكرى: ولو كبر في هويه جاز، وترك الأفضل، قيل: ولا يستحب مده ليطابق الهوى، لما ورد أن التكبير جزم، وقال ابن أبي عقيل: يبدأ بالتكبير قائما، ويكون انقضاء التكبير مع مستقره ساجدا، وخير الشيخ في الخلاف بين هذا وبين التكبير قائما وفي الكافي باسناده إلى المعلى بن خنيس، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين إذا أهوى ساجدا انكب وهو يكبر انتهى، والأول أفضل لكونه أكثر رواية، وإن كان التخيير قويا، ويمكن حمل خبر السجاد عليه السلام على النافلة.
" بين ركبتيه " في الكافي " بين يدي ركبتيه " أي قدامهما وقريبا منهما، و في الفقيه " ووضع يديه على الأرض قبل ركبتيه، فقال " وفيه وفي الكافي " وأنامل إبهامي الرجلين والانف " وفي التهذيب والكافي بعد ذلك " وقال: سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال: " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " وهي الجبهة والكفان والركبتان والابهامان، ووضع الانف على الأرض سنة، ثم رفع رأسه " إلى آخر الخبر.
فأما استحباب وضع اليدين قبل الركبتين فقال في المنتهى عليه فتوى علمائنا أجمع، والتجويز الوارد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله وغيرها يدل على عدم الوجوب، وحملها الشيخ على الضرورة، وقال في الذكرى: ويستحب أن يكونا معا وروي السبق باليمنى.
أقول: هي رواية عمار واختاره الجعفي والعمل بالمشهور أولى، لقول الباقر عليه السلام في صحيحة زرارة وابدأ بيديك تضعهما على الأرض قبل ركبتيك تضعهما معا.
وأما السجدة على الأعضاء السبعة فقد نقل جماعة الاجماع على وجوبها، وذكر السيد وابن إدريس عوض الكفين المفصل عند الزندين وهو ضعيف، والمراد بالكفين ما يشمل الأصابع، وصرح أكثر المتأخرين بأنه يكفي في وضع الكفين وغيرهما المسمى ولا يجب الاستيعاب، ولم نجد قائلا بخلاف ذلك، إلا العلامة في المنتهى، حيث قال: هل يجب استيعاب جميع الكف بالسجود، عندي فيه تردد، ثم الأحوط اعتبار باطنهما، لكون ذلك هو المعهود كما هو ظاهر الأكثر وصريح جماعة وجوز المرتضى وابن الجنيد وابن إدريس إلقاء زنديه.
وظاهر أكثر الاخبار اعتبار الابهامين واستقرب في المنتهى جواز السجود
على ظاهر إبهامي الرجلين وهو غير بعيد، عملا باطلاق الاخبار، وذكر ابن إدريس طرفي الابهامين، وفي المبسوط: إن وضع بعض أصابع رجليه أجزأ، وابن زهرة:
يسجد على أطراف القدمين، وأبو الصلاح: أطراف أصابع الرجلين، واستوجه الشهيد تعين الابهامين وهو ظاهر الأكثر، قال: نعم لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما أجزأ على بقية الأصابع وهو قوي.
وقالوا: يجب الاعتماد على مواضع الأعضاء بالقاء ثقلها عليها، فلو تحامل عنها لم يجز، ولعل ذلك هو المتبادر من السجود على الأعضاء، والجمع في الأنامل لعله على التجوز أو أنه عليه السلام وضع الابهامين على الأرض، ولكل منهما أنملتان فتصير أربعا، كذا ذكره الوالد قدس سره، والأول أظهر، إذ في الأخير أيضا مع مخالفته للمشهور وساير الاخبار لابد من تجوز إذ إطلاق الأنملة على العقد الأسفل مجاز، قال الفيروزآبادي: الأنملة بتثليث الميم والهمزة تسع لغات: التي فيها الظفر انتهى.
" فهذه السبعة فرض " أي واجب أو ثبت وجوبها من القرآن " ووضع الانف على الأرض سنة " أي مستحب كما هو المشهور أو ثبت وجوبه من السنة والظاهر
أن هذا من كلامه عليه السلام في هذا المقام إما في أثناء الصلاة، على أن لا تكون صلاة
حقيقة أو بعدها كما عرفت، ويمكن أن يكون من كلام حماد سمعه منه عليه السلام في غير تلك الحال.
وقال الشيخ البهائي طيب الله مضجعه: تفسيره عليه السلام المساجد بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها هو المشهور بين المفسرين والمروي عن أبي جعفر محمد بن
علي بن موسى عليهم السلام أيضا حين سأله المعتصم عن هذه الآية ومعنى " فلا تدعوا مع الله أحدا " فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها، وأما ما قاله بعض المفسرين من أن المراد بها المساجد المشهورة فلا تعويل عليه، بعد التفسير المروي عن الامامين عليهما السلام.
ثم قال رحمه الله: ما تضمنه الحديث من سجوده عليه السلام على الانف الظاهر أنه سنة مغايرة للارغام المستحب في السجود، فإنه وضع الأنف على الرغام بفتح الراء وهو التراب، والسجود على الانف كما روي عن علي عليه السلام " لا يجزي صلاة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين " يتحقق بوضعه على ما يصح السجود عليه وإن لم يكن ترابا، وربما قيل الارغام يتحقق بملاصقة الانف للأرض، وإن لم يكن معه اعتماد، ولهذا فسره بعض علمائنا بمماسة الانف التراب، والسجود يكون معه اعتماد في الجملة، فبينهما عموم من وجه، وفي كلام شيخنا الشهيد ما يعطي أن الارغام والسجود على الانف أمر واحد، مع أنه عد في بعض مؤلفاته كلا منهما سنة على حدة.
ثم على تفسير الارغام بوضع الانف على التراب هل تتأدى سنة الارغام بوضعه على مطلق ما يصح السجود عليه وإن لم يكن ترابا؟ حكم بعض أصحابنا بذلك وجعل التراب أفضل، وفيه ما فيه فليتأمل انتهى.
أقول: وجه التأمل أنه قياس مع الفارق كما ذكره في الحاشية، وتعبيره عليه السلام بوضع الانف على الأرض ثم تفسيره بالارغام يشعر بكون الارغام أعم من الوضع على التراب، واحتمل الوالد ره الاكتفاء بوضعه على شئ، وإن لم يكن مما يصح السجود عليه كساير المساجد، سوى الجبهة وهو بعيد.
ثم اعلم أن استحباب الارغام مما أجمع عليه الأصحاب على ما ذكره العلامة رحمه الله لكن قال الصدوق في الفقيه والمقنع: الارغام سنة في الصلاة، فمن تركه
متعمدا فلا صلاة له والأشهر الأظهر أنه يكفي فيه إصابة جزء من الانف الأرض أي جزء كان، واعتبر السيد رضي الله عنه إصابة الطرف الذي يلي الحاجبين، وقال ابن الجنيد: يماس الأرض بطرف الانف وحدبته إذا أمكن ذلك للرجل والمرأة.
" فلما استوى جالسا " يدل على أنه يستحب أن يكون التكبير بعد الاعتدال لا في أثناء الرفع كما هو ظاهر الأكثر، وقال في الذكرى: قال ابن الجنيد: إذا أراد أن يدخل في فعل من فرائض الصلاة ، ابتدأ بالتكبير مع حال ابتدائه وهو منتصب القامة لافظ به رافع يديه إلى نحو صدره، وإذا أراد أن يخرج من ذلك الفعل كان تكبيره بعد الخروج منه، وحصوله فيما يليه من انتصاب ظهره في القيام، وتمكنه من السجود، ويقرب منه كلام المرتضى، وليس في هذا مخالفة للتكبير في الاعتدال بل هو نص عليه، وفي المعتبر أشار إلى مخالفة كلام المرتضى لأنه لم يذكر في المصباح الاعتدال وضعفه برواية حماد انتهى.
" ثم قعد على جانبه الأيسر " هذا يوهم أن التورك بعد التكبير ولم يقل به أحد وليس في رواية أخرى مثله.
وقد روى الشيخ في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تقع بين السجدتين إقعاء، وروى الصدوق في معاني الأخبار أنه قال الاقعاء أن يضع الرجل ألييه على عقبيه، وهذا يشمل ما ورد في الخبر، وقد نهي عنه مطلقا في خبر أبي بصير فلعل " ثم " ههنا ليست للتراخي الزماني، بل للتراخي الرتبي، والترتيب المعنوي، وهذا هو الذي قطع الأصحاب باستحبابه بين السجدتين وفي التشهد.
وقال الشيخ وأكثر المتأخرين: هو أن يجلس على وركه الأيسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الأرض، وظاهر قدمه اليمنى على باطن
قدمه اليسرى، ويقضي بمقعدته إلى الأرض كما هو مدلول هذا الخبر، ونقل عن المرتضى في المصباح أنه قال: يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى للأرض، رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر، وينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض ويستقبل بركبتيه معا القبلة.
وعن ابن الجنيد أنه قال في الجلوس بين السجدتين يضع أليته على بطن قدميه ولا يقعد على مقدم رجليه وأصابعهما، ولا يقعي إقعاء الكلب، وقال في تورك التشهد: يلزق أليتيه جميعا ووركه الأيسر وظاهر فخذه الأيسر بالأرض فلا يجزيه غير ذلك ولو كان في طين، ويجعل بطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى، وباطن فخذه الأيمن على عرقوبه الأيسر، ويلزق حرف إبهام رجله اليمنى مما يلي حرفها الأيسر بالأرض، وباقي أصابعها عاليا عليها ، ولا يستقبل بركبتيه جميعا القبلة، و المعتمد الأول وما ذكره السيد وابن الجنيد في التشهد أسهل غالبا.
" على باطن قدمه الأيسر " في الفقيه اليسرى وفي التهذيب في الأول أيضا الأيمن " أستغفر الله " واستحباب هذا الاستغفار مقطوع به في كلام الأصحاب، وسيأتي غيره من الأدعية، وقال في المنتهى: إذا جلس عقيب السجدة الأولى دعا مستحبا ذهب إليه علماؤنا. ثم اعلم أنه ليس في بعض نسخ الحديث لفظ الجلالة، وقال الشهيد الثاني رحمه الله: ليس في التهذيب بخط الشيخ رحمه الله لفظ " الله " بعد " أستغفر " وتبعه الشهيد في الذكرى والمحقق في المعتبر.
" ثم كبر وهو جالس " يدل على استحباب التكبير للسجود الثاني ولا خلاف فيه، وعلى أنه يستحب إتمام التكبير جالسا ثم الهوى إلى السجود لا في أثنائه و هو المشهور وقد عرفت ما يفهم من كلام المرتضى وابن الجنيد " وقال كما قال في الأولى " قال الشيخ البهائي قدس سره الظاهر أن مراده أنه عليه السلام قال فيها ما قاله في السجدة الأولى من الذكر يعني سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات، فاستدلال
شيخنا في الذكرى بهذه العبارة على أنه عليه السلام كبر بعد رفعه من السجدة الثانية فيه ما فيه انتهى، وذكر الأكثر استحباب هذا التكبير.
" كان مجنحا ": بالجيم والنون المشددة والحاء المهملة أي رافعا مرفقيه عن الأرض حال السجود، جاعلا يديه كالجناحين فقوله: ولم يضع ذراعيه على الأرض عطف تفسيري، ونقل على استحباب التجنيح الاجماع.
" فصلى ركعتين على هذا " قال الشيخ البهائي رحمه الله: هذا يعطي أنه عليه السلام قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا وهو ينافي ما هو المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين وكراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها، كما رواه علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام ويؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الاخلاص من هذا الحكم، وهو جيد، يعضده ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام من أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ركعتين وقرء في كل منهما قل هو الله أحد وكون ذلك لبيان الجواز بعيد.
وفي التهذيب والكافي بعد ذلك " ويداه مضمومتا الأصابع وهو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلم، فقال: يا حماد هكذا صل " وليس بعد ذلك فيهما شئ ولذا احتمل الوالد - ره - كونه من كلام الصدوق، والظاهر أنه من تمام الخبر، وقال في المنتهى: يستحب أن يضع يديه على فخذيه مبسوطة الأصابع مضمومة، ذهب إليه علماؤنا انتهى، ويدل على المنع من الالتفات كراهة أو تحريما كما مر تفصيله و كراهة العبث باليدين، أي أن يفعل بهما غير ما هو المستحب من كونهما عليه في أحوال الصلاة كما سيأتي، والعبث بالأصابع الفرقعة أو الأعم منه، ويدل على كراهة البزاق إلى القبلة لشرفها وإلى اليمين لشرفها، وتضمنه للالتفات غالبا وإلى اليسار للأخير فقط، وفي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:
الرجل يكون في المسجد في الصلاة فيريد أن يبزق؟ فقال: عن يساره، وإن كان في
غير صلاة فلا يبزق حذاء القبلة، ويبزق عن يمينه ويساره، وفي خبر طلحة بن زيد عنه عليه السلام لا يبزقن أحدكم في الصلاة قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبزق عن يساره وتحت قدمه اليسرى، فالبزق إلى اليسار إما أخف كراهة أو خبر النهي محمول على ما إذا تضمن التفاتا.
ثم اعلم أن الآداب المذكورة في هذا الخبر مشتركة بين الرجل والمرأة إلا إرسال اليدين حال القيام، فان المستحب لها وضع كل يد على الثدي الذي بجنبها والتفريق بين القدمين، فان المستحب لها جمعهما، والتجافي في الركوع والسجود المفهوم من قوله: " ولم يضع شيئا من بدنه على شئ منه " فان المستحب لها تركه والتورك بين السجدتين، فإنه يستحب لها ضم فخذيها ورفع ركبتيها، ووضع اليدين على الركبتين، فإنها تضعهما فوق ركبتيها، وسيأتي تفصيل تلك الأحكام إنشاء الله.
2 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: عليك بالاقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه منها بقلبك، ولا تعبث فيها بيديك ولا برأسك ولا بلحيتك، ولا تحدث نفسك، ولا تتثاءب، ولا تتمطا ولا تكفر، فإنما يفعل ذلك المجوس، ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك " آمين " فان شئت قلت: " الحمد لله رب العالمين ".
وقال: لا تلثم ولا تحتفز، ولا تقع على قدميك، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفرقع أصابعك، فان ذلك كله نقصان في الصلاة، وقال: لا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا، فإنها من خلال النفاق، وقد نهى الله عز وجل المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني من النوم، وقال للمنافقين " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ".
توضيح: قال في النهاية: فيه التثاؤب من الشيطان: التثاؤب معروف وهو مصدر تثاءبت، والاسم الثوباء وإنما جعله من الشيطان كراهية له، لأنه إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم، وأضافه إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه، وهو التوسع في المطعم والشبع، فيثقل عن الطاعات، ويكسل عن الخيرات انتهى.
وقال الكرماني في شرح البخاري فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله " إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع ولا يقل: " ها " فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه " هو بالهمزة على الأصح، وقيل بالواو وهو تنفس ينفتح منه الفم من الامتلاء وكدورة الحواس وأمر برده بوضع اليد على الفم أو بتطبيق السن لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه وتشويه صورته، ودخوله في فمه.
وقال الطيبي: هو فتح الحيوان فمه لما عراه من تمط وتمدد لكسل وامتلاء،
وهي جالبة للنوم الذي هو من حبائل الشيطان فإنه يدخل على المصلي ويخرجه عن صلاته، ولذا جعله سببا لدخول الشيطان، والكظم المنع والامساك " ولا يقل:
" ها " بل يدفعه باليد للامر بالكظم، وضحك الشيطان عبارة عن رضاه بتلك الفعلة انتهى.
والتمطي معروف وقيل أصله من التمطط وهو التمدد، وهما نهيان بصيغة الخبر، وفي بعض النسخ ولا تتمط فيكونان بصيغة النهي والمشهور بين الأصحاب كراهتهما هذا مع الامكان، أو المراد رفع ما يوجبهما قبل الصلاة قال في المنتهى: يكره التثاؤب في الصلاة لأنه استراحة في الصلاة، ومغير لهيئتها المشروعة، وكذا يكره التمطى أيضا لهذه العلة، ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتثاءب في الصلاة ويتمطا قال: هو من الشيطان ولن تملكه، ثم قال: وفي ذلك دلالة على رجحان الترك مع الامكان، وقال: يكره العبث في الصلاة بالاجماع لأنه يذهب بخشوعها، ويكره التنخم والبصاق وفرقعة الأصابع لما فيها من التشاغل عن الخضوع انتهى.
والتكفير وضع اليمين على الشمال، وسيأتي حكمه وحكم قول آمين والتحميد واللثام.
" ولا تحتفز ": قال في النهاية: الحفز الحث والاعجال، ومنه حديث أبي بكر أنه دب إلى الصف راكعا وقد حفزه النفس، ومنه الحديث إنه عليه وآله الصلاة أتي بتمر فجعل يقسمه وهو محتفز أي مستعجل مستوفز يريد القيام، ومنه حديث ابن عباس أنه ذكر عنده القدر فاحتفز أي قلق وشخص به ضجرا، وقيل: استوى جالسا على وركيه كأنه ينهض، ومنه حديث علي عليه السلام إذا صلت المرأة فلتحتفز إذا جلست وإذا سجدت ولا تخوى أي تتضام وتجتمع انتهى.
وفي بعض النسخ ولا تحتقن فالمراد به مدافعة الأخبثين، وقال في المنتهى: يكره مدافعة الأخبثين، وهو قول من يحفظ عنه العلم، وقال: ولو صلى كذلك صحت صلاته
ذهب إلى علماؤنا وسيأتي بعض الكلام فيه مع تفسير الاقعاء.
والنهي عن افتراش الذراعين إنما هو في السجود قال في المنتهى: الاعتدال في السجود مستحب ذهب إليه العلماء كافة، روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: اعتدلوا في السجود ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه على الأرض وعن جابر قال إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب، ثم قال: والافتراش المنهي عنه في هذه الأحاديث هو عبارة عن بسط الذراعين على الأرض، كما هو في حديث حماد.
" قال لا تقم " في الكافي: " ولا تقم " بدون قال والتثاقل قريب من التكاسل، و لذا لم يذكر في الاستشهاد وكونها من خلال النفاق إما لان المنافق يكثر أكله فيكثر نومه والكسل والنعاس والثقل تتولد منهما كما روي: المؤمن يأكل في معاء واحد والمنافق يأكل في سبعة أمعاء، أو لأنه مع الايمان الكامل يستولي خوف الله على القلب فيذهب بالكسل والنعاس وإن كان ضعيفا وبعيد العهد من النوم، بخلاف المنافق.
3 - فقه الرضا: قال صلوات الله عليه: إذا أردت أن تقوم إلى الصلاة، فلا تقم إليها متكاسلا، ولا متناعسا، ولا مستعجلا، ولا متلاهيا، ولكن تأتيها على السكون والوقار والتؤدة، وعليك الخشوع والخضوع، متواضعا لله عز وجل، متخاشعا عليك خشية وسيماء الخوف، راجيا خائفا بالطمأنينة، على الوجل والحذر فقف بين يديه كالعبد الآبق المذنب بين يدي مولاه، فصف قدميك، وانصب نفسك، ولا تلتفت يمينا وشمالا، وتحسب كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
ولا تعبث بلحيتك، ولا بشئ من جوارحك، ولا تفرقع أصابعك، ولا تحك بدنك، ولا تولع بأنفك، ولا بثوبك، ولا تصلي وأنت متلثم، ولا يجوز للنساء الصلاة وهن متنقبات، ويكون بصرك في موضع سجودك ما دمت قائما، وأظهر عليك الجزع والهلع والخوف، وارغب مع ذلك إلى الله عز وجل، ولا تتك مرة على
رجلك ومرة على الأخرى، وتصلي صلاة مودع ترى أنك لا تصلي أبدا.
واعلم أنك بين يدي الجبار: ولا تعبث بشئ من الأشياء ولا تحدث لنفسك وافرغ قلبك، وليكن شغلك في صلاتك، وأرسل يديك الصقهما بفخذيك، فإذا افتتحت الصلاة فكبر، وارفع يديك بحذاء اذنيك، ولا تجاوز بابهاميك حذاء اذنيك، ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة حتى تجاوز بهما رأسك، ولا بأس بذلك في النافلة والوتر، فإذا ركعت فالقم ركبتيك براحتيك، وتفرج بين أصابعك، واقبض عليهما وإذا رفعت رأسك من الركوع فانصب قائما حتى ترجع مفاصلك كلها إلى المكان ثم اسجد وضع جبينك على الأرض وأرغم على راحتيك، واضمم أصابعك، وضعهما مستقبل القبلة، وإذا جلست فلا تجلس على يمينك، ولكن انصب يمينك، واقعد على أليتيك، ولا تضع يدك بعضه على بعض، لكن أرسلهما إرسالا، فان ذلك تكفير أهل الكتاب.
ولا تتمطى في صلاتك ولا تتجشأ، وامنعهما بجهدك وطاقتك، فإذا عطست فقل: " الحمد لله " ولا تطأ موضوع سجودك، ولا تتقدم مرة ولا تتأخر أخرى، ولا تصل وبك شئ من الأخبثين، وإن كنت في الصلاة فوجدت غمزا فانصرف إلا أن يكون شيئا تصبر عليه من غير إضرار بالصلاة.
وأقبل على الله بجميع القلب وبوجهك حتى يقبل الله عليك، وأسبغ الوضوء وعفر جبينك في التراب، وإذا أقبلت على صلاتك أقبل الله عليك بوجهه، وإذا أعرضت أعرض الله عنك.
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: ربما لم يرفع من الصلاة إلا النصف أو الثلث والسدس، على قدر إقبال العبد على صلاته، وربما لا يرفع منها شئ، يرد في وجهه كما يرد الثوب الخلق، وتنادي: ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني، ولا يعطي الله القلب الغافل شيئا.
وروي: إذا دخل العبد في الصلاة لم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ منها.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أحرم العبد في صلاته أقبل الله عليه بوجهه، و يوكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا، فان أعرض أعرض الله عنه، ووكله إلى الملك.
فإذا زالت الشمس فصل ثمان ركعات منها ركعتان بفاتحة وقل هو الله أحد، والثانية بفاتحة وقل يا أيها الكافرون، وست ركعات بما أحببت من القرآن، ثم أقم إن شئت جمعت بين الأذان والإقامة، وإن شئت فرقت بركعتين منها.
ثم افتتح الصلاة، وارفع يديك ولا تجاوز بهما وجهك وابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم تقول: " اللهم أنت الملك الحق المبين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثم تكبر تكبيرتين وتقول: " لبيك وسعديك، والخير بين يديك، والشر ليس إليك والمهدي من هديت، عبدك وابن عبديك، بين يديك، منك وبك ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجا ولا مفر إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت الحرام، والركن والمقام، والحل والحرام ".
ثم تكبر تكبيرتين وتقول: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا على ملة إبراهيم ودين محمد وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، لا إله غيرك، ولا معبود سواك، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " وتجهر ببسم الله على مقدار قراءتك.
واعلم أن السابعة هي الفريضة، وهي تكبيرة الافتتاح وبها تحريم الصلاة
وروي أن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم.
وانو عند افتتاح الصلاة ذكر الله عز وجل وذكر رسول الله، واجعل واحدا من الأئمة نصب عينيك!!؟ ولا تجاوز بأطراف أصابعك شحمة اذنيك، ثم تقرأ فاتحة الكتاب، وسورة في الركعتين الأولتين وفي الركعتين الأخراوين الحمد وحده، وإلا فسبح فيهما ثلاثا ثلاثا تقول: " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر " تقولها في كل ركعة منهما ثلاث مرات ولا تقرأ في المكتوبة سورة ناقصة ولا بأس في النوافل وأسمع القراءة والتسبيح اذنيك فيما لا تجهر فيه من الصلوات بالقراءة، و هي الظهر والعصر، وارفع فوق ذلك فيما تجهر فيه بالقراءة.
وأقبل على صلاتك بجميع الجوارح والقلب، إجلالا لله تبارك وتعالى، و لا تكن من الغافلين، فان الله جل جلاله يقبل على المصلي بقدر إقباله على الصلاة وإنما يحسب له منها بقدر ما يقبل عليه.
فإذا ركعت فمد ظهرك ولا تنكس رأسك، وقل في ركوعك بعد التكبير " اللهم لك ركعت، ولك خشعت، وبك اعتصمت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ومخي ولحمي ودمي وعصبي وعظامي وجميع جوارحي، وما أقلت الأرض مني غير مستنكف ولا مستكبر لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات وإن شئت خمس مرات، وإن شئت سبع مرات، وإن شئت التسع فهو أفضل ويكون نظرك في وقت القراءة إلى موضع سجودك، وفي وقت الركوع بين رجليك، ثم اعتدل حتى يرجع كل عضو منك إلى موضعه، وقل: سمع الله لمن حمده، بالله أقوم وأقعد أهل الكبرياء، والعظمة لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت.
ثم كبر واسجد، والسجود على سبعة أعضاء على الجبهة، واليدين، والركبتين والابهامين من القدمين، وليس على الانف سجود، وإنما هو الارغام، ويكون
بصرك في وقت السجود إلى أنفك، وبين السجدتين في حجرك، وكذلك في وقت التشهد وقل في سجودك " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي سجد لك وجهي وشعري ومخي ولحمي ودمي وعصبي وعظامي، سجد وجهي البالي الفاني الذليل المهين للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، سبحان ربي الأعلى وبحمده، مثل ما قلت في الركوع.
ثم ارفع رأسك من السجود واقبض إليك قبضا، وتمكن من الجلوس، وقل بين سجدتيك " اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني، فاني لما أنزلت إلى من خير فقير " ثم اسجد الثانية وقل فيه ما قلت في الأولى، ثم ارفع رأسك وتمكن من الأرض.
ثم قم إلى الثانية، فإذا أردت أن تنهض إلى القيام فاتك على يديك، وتمكن من الأرض ثم انهض قائما وافعل مثل ما فعلت في الركعة الأولى، فان كنت في صلاة فيها قنوت فاقنت، وقل في قنوتك بعد فراغك من القراءة قبل الركوع: " اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الحليم الكريم، لا إله إلا أنت العلي العظيم، سبحانك رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم بالله، ليس كمثله شئ صل على محمد على آل محمد، واغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات إنك على ذلك قادر " ثم اركع وقل في ركوعك مثل ما قلت.
فإذا تشهدت في الثانية فقل: " بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة " ولا تزيد على ذلك، ثم انهض إلى الثالثة وقل إذا نهضت " بحول الله أقوم وأقعد " واقرأ في الركعتين الأخريين إن شئت الحمد وحده، وإن شئت سبحت ثلاث مرات.
فإذا صليت الركعة الرابعة فقل في تشهده " بسم الله وبالله، والحمد لله، والأسماء الحسنى كلها لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، التحيات لله، والصلوات الطيبات
الزاكيات الغاديات الرائحات التامات الناعمات المباركات الصالحات لله ما طاب وزكى، وطهر ونمى، وخلص، وما خبث فلغير الله.
أشهد أنك نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، وأن علي بن أبي طالب نعم الولي وأن الجنة حق والنار حق والموت حق والبعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدينا الله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد أفضل ما صليت وباركت ورحمت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين، وعلى الأئمة الراشدين من آله طه ويس، اللهم صل على نورك الأنور، وعلى حبلك الأطول، وعلى عروتك الأوثق، وعلى وجهك الأكرم، وعلى جنبك الأوجب، وعلى بابك الأدنى وعلى سبيلك الصراط اللهم صل على الهادين المهديين الراشدين الفاضلين الطيبين الطاهرين الأخيار الأبرار.
اللهم صل على جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وعلى ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، ورسلك أجمعين، من أهل السماوات والأرضين، وأهل طاعتك أكتعين، واخصص محمدا بأفضل الصلاة والتسليم، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم سلم عن يمينك، وإن شئت يمينا وشمالا، وإن شئت تجاه القبلة.
وإذا فرغت من صلاة الزوال، فارفع يديك ثم قل " اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك، وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك، وأتقرب إليك بملائكتك وأنبيائك ورسلك، وأسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأسألك أن تقيل عثرتي، وتستر عورتي، وتغفر ذنوبي، وتقضي حوائجي، ولا تعذبني بقبيح فعالي،
فان جودك وعفوك يسعني " ثم تخر ساجدا وتقول في سجودك " يا أهل التقوى والمغفرة يا أرحم الراحمين أنت مولاي وسيدي ومالك رقي، أنت خير لي من أبي وأمي ومن الناس أجمعين بي إليك فقر وفاقة وأنت غني عني، أسألك بوجهك الكريم، وأسألك أن تصلي على محمد وعلى إخوته النبيين والأئمة الطاهرين، وتستجيب دعائي، و ترحم تضرعي، وتصرف عني أنواع البلاء يا رحمن ".
واعلم أن ثلاث صلوات إذا حل وقتهن ينبغي لك أن تبتدأ بهن ولا تصلي بين أيديهن نافلة: صلاة استقبال النهار، وهي الفجر، وصلاة استقبال الليل وهي المغرب وصلاة يوم الجمعة.
واقنت في أربع صلوات: الفجر والمغرب والعتمة وصلاة الجمعة، والقنوت كلها قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة، وأدنى القنوت ثلاث تسبيحات.
ومكن الالية اليسرى من الأرض فإنه نروي أن من لم يمكن الالية اليسرى من الأرض ولو في الطين فكأنه ما صلى، وتضم أصابع يديك في جميع الصلوات تجاه القبلة عند السجود، وتفرقها عند الركوع، والقم راحتيك بركبتيك، ولا تلصق إحدى القدمين بالأخرى وأنت قائم، ولا في وقت الركوع، وليكن بينهما أربع أصابع أو شبر.
وأدنى ما يجزي في الصلاة فيما تكمل به الفرائض تكبير الافتتاح، وتمام الركوع والسجود، وأدنى ما يجزي من التشهد الشهادتان، فإذا كبرت فاشخص ببصرك نحو سجودك، وأرسل منكبيك، وضع يديك على فخذيك قبالة ركبتيك، فإنه أحرى أن تقيم بصلاتك، ولا تقدم رجلا على رجل، ولا تنفخ في موضع سجودك، ولا تعبث بالحصا، فان أردت ذلك فليكن ذلك قبل دخولك في الصلاة.
توضيح وتنقيح ذكر الصدوق رحمه الله كثيرا من ذلك في الفقيه بأدنى تغيير، قوله: " متكاسلا " أي متثاقلا " ولا متناعسا " أي بأن يكون النوم غالبا عليك " ولا مستعجلا " أي حال الصلاة أو قبلها أيضا " ولا متلاهيا " أي غافلا عما تأتي به بأن لا تكون مع حضور القلب، قال في النهاية: يقال: لهوت بالشئ ألهو لهوا، وتلهيت به إذا لعبت به و تشاغلت وغفلت به عن غيره، وألهاه عن كذا أي شغله، ولهيت عن الشئ بالكسر ألهى إذا سلوت عنه وتركت ذكره، وإذا غفلت عنه واشتغلت.
" على السكون " أي سكون الجوارح " والوقار " أي حضور القلب " والتؤدة " التأني في الافعال " والخشوع والخضوع " البكاء والتضرع أو حضور القلب واطمينان الجوارح، والفقرات بعضها مؤكدة لبعض.
" فصف بين قديمك " أي تكونان محاذيتين لا تكون إحداهما أقرب إلى القبلة من الأخرى، أو يكون الفصل بينهما مساويا، وهذا لا يناسب كون أصابع رجليه جميعا إلى القبلة، كما ورد في صحيحة زرارة إلا بتوسع في إحداهما، ولعله لذلك قال في النفلية وأن يستقبل بالابهامين القبلة " وانصب نفسك " بكسر الصاد على المجرد أي أقمها مستويا بأن يقيم صلبه، كما روي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى " فصل لربك وانحر " قال: النحر الاعتدال في القيام بأن يقيم صلبه ونحره، أو على بناء الافعال أي أتعب نفسك في العبادة كما قيل في قوله تعالى: " فإذا فرغت فانصب ".
" ولا تلتفت " أي لا بالعين ولا بالوجه، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تلتفتوا في صلاتكم فإنه لا صلاة لملتفت، وقال صلى الله عليه وآله: أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله وجهه وجه حمار؟
" فإن لم تكن تراه " أي إن لم تكن في مراقبة الله سبحانه وعرفانه في هذا المقام فكن في مقام مراقبة أنه يراك، وبين المقامين فرق ظاهر، والمقام الأول مقام
الصديقين كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: لم أكن لأعبد ربا لم أره، ويحتمل على بعد أن تكون علة للفقرة الأولى أي إذا كان الله يراك وأنت تعلم ذلك، فكأنك تراه، فإذا تذكرت ذلك وعملت بمقتضاه فعبدته كأنك تراه.
والفرقعة تنقيض الأصابع بحيث يسمع لها صوت " ولا تولع بأنفك ولا بثوبك " بفتح اللام يقال فلان مولع به بالفتح أي مغري به أي لا تكن حريصا باللعب بأنفك ومسه ولا بالنظر إلى ثوبك ولمسه " ولا تصلي وأنت متلثم " المشهور كراهة اللثام للرجل من غير ضرورة، إن لم يمنع القراءة وسماعها، وشيئا من الواجبات، وإلا حرم، وأطلق المفيد المنع من اللثام للرجل، وقال في المعتبر: الظاهر أنه يريد الكراهة وكذا المشهور كراهة النقاب للمرأة على التفصيل لمذكور " ويكون بصرك في موضع سجودك " هذا هو المشهور بين الأصحاب، وفسر الشيخ الطبرسي رحمه الله الخشوع بغمض البصر والأخبار الصحيحة تدل على الأول " والهلع " بالتحريك أفحش الجزع.
" ولا تتك مرة " قال الشهيد في النفلية في سياق المستحبات: وعدم التورك
وهو الاعتماد على إحدى الرجلين تارة وعلى الأخرى أخرى، وعد في الذكرى من المستحبات أن يثبت على قدميه، ولا يتكي مرة على هذه ومرة على هذه، ولا يتقدم مرة ويتأخر أخرى. قال: قالهما الجعفي.
" وارفع يديك بحذاء اذنيك " أختلف الأصحاب في حد الرفع، فقال الشيخ:
يحاذي بيديه شحمي اذنيه، وعن ابن أبي عقيل يرفعهما حذو منكبيه أو حيال خديه لا يجاوز بهما اذنيه، وقال ابن بابويه: يرفعهما إلى النحر ولا يجاوز بهما الاذنين حيال الخد، والكل متقارب، وجعل الفاضلان مدلول قول الشيخ أولى، وقالا في بحث تكبير الركوع: يرفع يديه حذاء وجهه، وفي رواية إلى أذنيه، وبها قال الشيخ وقال الشافعي إلى منكبيه، وبه رواية عن أهل البيت أيضا والاخبار أيضا متقاربة.
وفي رواية صفوان رأيت أبا عبد الله عليه السلام إذا كبر في الصلاة رفع يديه حتى كان يبلغ اذنيه، ويدل على عدم بلوغ الاذنين.
وقال الشيخ البهائي - رحمه الله -: المحاذاة لا يستلزم البلوغ، والظاهر من الاخبار: ومقتضى الجمع بينها محاذاة أسفل اليد النحر، وأعلاه الاذن، أو التخيير بين تلك المراتب بحيث لا يجاوز الوجه، وأخبار العامة أيضا في ذلك مختلفة ففي بعض أخبارهم كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وفي بعضها رفع يديه إلى قريب من أذنيه، وفي بعضها حتى يحاذي أذنيه، وفي بعضها رفع يديه حتى كانت بحيال منكبيه وحاذى إبهاميه اذنيه ثم كبر، وفي بعضها إلى شحمة أذنيه.
وقال في الذكرى: يكره أن يجاوز بهما رأسه أو أذنيه اختيارا لما رواه العامة من نهي النبي صلى الله عليه وآله ورواه ابن أبي عقيل فقال قد جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله مر برجل يصلي وقد رفع يديه فوق رأسه، فقال: مالي أرى أقواما يرفعون أيديهم فوق رؤسهم
كأنها آذان خيل شمس؟ ويستحب أن تكونا مبسوطتين، ويستقبل بباطن كفيه القبلة، وذهب جماعة من الأصحاب إلى استحباب ضم الأصابع حين الرفع، ونقل الفاضلان عن المرتضى وابن الجنيد تفريق الابهام وضم الباقي، ونقله في الذكرى عن المفيد وابن البراج وابن إدريس وجعله أولى.
والظاهر أن ضم الجميع أولى لكونه أنسب بما استدلوا به فان ضم الأصابع ليس فيما رأيناه من الاخبار، واستدل بعضهم بخبر حماد، وليس فيه رفع اليدين في تكبيرة الافتتاح وإنما ذكره في التكبير بعد الركوع وليس فيه ضم الأصابع نعم ذكر ضم الأصابع في أول الخبر والظاهر استمراره وإلا لنقل الراوي، والمشهور بينهم أنه يبتدئ برفع يديه عند ابتدائه بالتكبير، ويكون انتهاء الرفع عند انتهاء التكبير ويرسلهما بعد ذلك.
وقال في المعتبر: وهو قول علمائنا ولم أعرف فيه خلافا، ولأنه لا يتحقق رفعهما بالتكبير إلا كذلك، وقريب منه كلام العلامة في المنتهى، وقال في التذكرة: قال ابن سنان: رأيت الصادق عليه السلام يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح وظاهره يقتضي ابتداء التكبير مع ابتداء الرفع، وانتهاءه مع انتهائه، وهو أحد وجهي الشافعية والثاني يرفع ثم يكبر عند الارسال وهو عبارة بعض علمائنا وظاهر كلام الشافعي أنه يكبر بين الرفع والارسال انتهى.
وأقول: هذا القول الأخير أيضا نسبه الشهيد الثاني في شرح الألفية إلى بعض الأصحاب، كما يظهر على بعض الوجوه مما رواه الكليني في الحسن عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات إلى آخر الخبر، فالأقوال فيه عندنا ثلاثة، ولعل الأول أظهر، وأما هذا الخبر فالمراد بالبسط إما بسط الأصابع أي لا تكون الأصابع مضمومة أو بسط اليدين
أي إرسالهما بعد الرفع، وعلى الأول ينبغي أن تكون كلمة " ثم " منسلخة عن معني التأخير والتراخي معا وعلى الثاني من التراخي فقط.
وقوله عليه السلام: " ثم كبر ثلاث تكبيرات " إما المراد منه ثم تمم ثلاث تكبيرات أي كبر بعد ذلك تكبيرتين ليتم الثلاث، أو الغرض بيان الجميع، فعلى الأول لا حاجة إلى انسلاخ ثم عن شئ، وعلى الثاني ينبغي انسلاخها عنهما معا على المشهور، و بالجملة الاستدلال بمثل هذا الخبر على ما يخالف ظواهر الروايات الأخر في البسط بعد الرفع أو تأخير التكبيرات عن الرفع مشكل.
" ولا ترفع يديك بالدعاء " تدل عليه موثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا افتتحت الصلاة فكبرت فلا تجاوز أذنيك ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة تجاوز بهما رأسك، حيث تدل منطوقا على المنع في الفريضة، ومفهوما على الجواز في النافلة، ويؤيده ما مر من خبر علي عليه السلام. والظاهر أن المراد هنا الرفع في القنوت وذكر الوتر بعد النافلة تخصيص بعد التعميم.
ونقل في المنتهى الاجماع على أنه يستحب للمصلي وضع الكفين على عيني الركبتين مفرجات الأصابع عند الركوع، قال: وهو مذهب العلماء كافة، ثم قال:
ويستحب له أن يرد ركبتيه إلى خلفه، وأن يسوي ظهره ويمد عنقه محاذيا لظهره وهو مذهب العلماء كافة.
" وضع جبينك " أي جبهتك مجازا للمجاورة " وارغم على راحتيك " كذا في النسخة التي عندنا، ولعل المعنى على تقدير صحته أوصلهما إلى الرغام متكئا عليهما فإنه يستحب إيصال اليدين وساير المساجد سوى الجبهة إلى ما يصح السجود عليه والتراب أفضل، والظاهر أدعم بالدال والعين المهملتين من قولهم دعمه كمنعه إذا أقامه، والتضمين مشترك إن لم تكن زيادة " على " أيضا من النساخ.
وقال في المنتهى: يستحب أن يضع راحتيه على الأرض مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين منكبيه موجهات إلى القبلة، وهو قول أهل العلم، ثم استشهد بما رواه الشيخ في
الصحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام لما علمه الصلاة " ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا وابسطهما على الأرض بسطا، واقبضهما إليك قبضا، وإن كان تحتهما ثوب فلا يضرك، وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل، ولا تفرجن بين أصابعك في سجودك، ولكن اضممهن جميعا ".
قوله: " ولكن انصب يمينك " نصب اليمين معناه جعله على اليسار، وبما ذكره السيد وابن الجنيد أنسب " ولا تضع يدك " أي عند القيام ويحتمل الأعم والأول أظهر، وسيأتي حكمه " ولا تطأ موضع سجودك " أي في حال الصلاة بأن تمشي إليه أو مطلقا إكراما له إذا كان شيئا مخصوصا بالصلاة.
وذكر الأصحاب كراهة مدافعة الأخبثين والنوم أيضا إذا كانت قبل الصلاة، وإذا عرضت في الأثناء فالمشهور وجوب الاتمام مع إمكان الصبر عليها، وإلا فيبطل الصلاة ويدفعها ويستأنف، وظاهر هذا الخبر وبعض الروايات الأخر جواز القطع مع منافاتها لحضور القلب والاتيان بمستحبات الصلاة، وليس ببعيد والعمل بالمشهور أحوط، وقال في الذكرى: إذا أراد القطع فالأحوط التحلل بالتسليم لعموم " وتحليلها التسليم " وفيه نظر.
" وعفر جبينك " أي بعد الصلاة في سجدة الشكر، أو فيها بالسجود على التراب، فالمراد بالجبين الجبهة، ويحتمل الأعم منهما " وابسطهما بسطا " شبيه بما مر في خبر الكافي، والتأويل مشترك، وإن كان في هذا المكان أسهل.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.