بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب حكاية الاذان والدعاء بعده
ج ۸۱، ص ۱۷۲–۱۸۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أقول: في المجالس " قال كان أبو عبد الله الصادق عليه السلام يقول ".
فلاح السائل: باسناده، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن الحسن ابن أحمد المالكي، عن أحمد بن هليل الكرخي، عن العباس الشامي، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: كان جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: من قال: حين يسمع أذان الصبح وأذان المغرب هذا الدعاء ثم مات من يومه أو من ليلته كان تائبا وهو " اللهم إني أسألك باقبال ليلك " إلى آخر الدعاء.
كشف الغمة: عن عباس مولى الرضا عليه السلام مثله.
مصباح الشيخ: أذن للمغرب وقل: وذكر الدعاء.
بيان: " باقبال نهارك " الباء إما سببية أي كما أنعمت على بتلك النعم، فأنعم على بتوفيق التوبة. أو بقبولها أو قسمية، وتحتمل الظرفية على بعد، قوله:
" دعائك " في بعض النسخ بالهمزة، وفي بعضها بالتاء جمع داع كقاض وقضاة، وبعده " وتسبيح ملائكتك " في أكثر الروايات وليس في بعضها.
2 - دعوات الراوندي: شكى رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام الفقر، فقال: أذن كلما سمعت الاذان كما يؤذن المؤذن.
3 - المكارم: إذا قال المؤذن: " الله أكبر " فقل مثل ذلك، وإذا قال:
" أشهد أن لا إله إلا الله " و " أشهد أن محمدا رسول الله " فقل: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، أكتفي بهما عن كل من أبى وجحد، واعين بهما من أقر وشهد.
وقد روي أن المؤذن إذا قال: " أشهد أن محمدا رسول الله " فقل: صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين، اللهم اجعل عملي برا، ومودة آل محمد في قلبي مستقرا، وأدر على الرزق درا، وإذا قال: " حي على الصلاة حي على الفلاح " فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الآداب الدينية: مثله، وزاد فيه ويقول عند قول: " حي على خير العمل " مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة مرحبا وأهلا بيان: قال في الفقيه: كان ابن النباح يقول في أذانه: " حي على خير العمل حي على خير العمل " فإذا رآه علي عليه السلام قال: مرحبا بالقائلين إلى آخره وقوله عدلا أي كلاما حقا وثوابا، وهو الفصل المتقدم الذي حذفه عمر، وقال الجوهري: الرحب بالضم السعة، وقولهم: مرحبا وأهلا أي أتيت سعة وأتيت أهلا فاستأنس ولا تستوحش انتهى، وعلى ما في الفقيه لعله كان يقول ذلك إذا رآه في وقت الصلاة عند مجيئه للاذان، أو عند الفراغ منه، ولعل الطبرسي - ره - أخذ من رواية أخرى.
4 - مجالس الصدوق والمكارم: روي أن من سمع الاذان فقال كما يقول
المؤذن زيد في رزقه.
5 - ثواب الأعمال والمجالس: للصدوق، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح عن الحارث بن مغيرة النضري، عن أبي عبد الله الصادق قال: من سمع المؤذن يقول:
" أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " فقال مصدقا محتسبا: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، أكتفي بهما عن كل من أبى وجحد، واعين بهما من أقر وشهد، كان له من الاجر عدد من أنكر وجحد، وعدد من أقر وشهد.
المحاسن: عن ابن محبوب مثله.
بيان: في ثواب الأعمال واصدق بها من أقر وشهد، إلا غفر الله له بعدد من أنكر.
6 - العلل عن علي بن أحمد بن محمد، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن موسى بن عمران النخعي، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن سمعت الاذان وأنت على الخلاء، فقل مثل ما يقول المؤذن، ولا تدع ذكر الله عز وجل في تلك الحال، لان ذكر الله حسن على كل حال.
ثم قال عليه السلام: لما ناجى الله عز وجل موسى بن عمران، قال موسى: يا رب أبعيد أنت مني، فأناديك؟ أم قريب فأناجيك؟ فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: يا رب إني أكون في حال اجلك أن أذكرك فيها، قال: يا موسى! اذكرني على كل حال.
ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: قال لي: يا ابن مسلم لا تدعن ذكر الله عز وجل - على كل حال، فلو سمعت المنادي ينادي بالاذان وأنت على الخلاء، فاذكر الله عز وجل، وقل كما يقول.
ومنه: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
ما أقول إذا سمعت الاذان؟ قال: اذكر الله مع كل ذاكر.
بيان: يحتمل الحكاية أو الأعم منه ومن ذكر آخر، واستحباب الحكاية موضع وفاق بين الأصحاب كما ذكر في المنتهى وغيره والظاهر أن الحكاية لجميع ألفاظ الاذان وقال الشيخ في المبسوط: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقول: إذا قال: حي على الصلاة " لا حول ولا قوة إلا بالله ".
ولعل الرواية عامية لاشتهارها بينهم، وقد رووا بأسانيد عن عمر ومعاوية أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، قال أحدكم: الله أكبر الله أكبر ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال:
أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح ، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من قلبه دخل الجنة رواه مسلم في صحيحه وغيره في غيره وما ورد في كتبنا فالظاهر أنه مأخوذ منهم أو ورد تقية، وظاهر الأخبار المعتبرة حكاية جميع الفصول.
وقال في المبسوط: من كان خارج الصلاة وسمع المؤذن يؤذن فينبغي أن يقطع
كلامه إن كان متكلما، وإن كان يقرأ القرآن فالأفضل له أن يقطع القرآن ويقول كما يقول المؤذن وصرح بأنه لا يستحب حكايته في الصلاة، وبه قطع في التذكرة وقال أيضا متى قاله في الصلاة لم تبطل صلاته إلا في قوله حي على الصلاة فإنه متى قال ذلك مع العلم بأنه لا يجوز فإنه يفسد الصلاة، لأنه ليس بتحميد ولا تكبير، بل هو من كلام الآدميين المحض، فان قال بدلا من ذلك: لا حول ولا قوة إلا بالله، لم تبطل صلاته، وتبعه على ذلك جماعة من الأصحاب.
ولو فرغ من الصلاة ولم يحكه فالظاهر سقوطها لفوات محلها، واختاره الشهيد رحمه الله وقال الشيخ في المبسوط إنه مخير واختاره في التذكرة وقال في الخلاف يؤتي به لا من حيث كونه أذانا بل من حيث كونه ذكرا وقال جماعة من الأصحاب إن المستحب حكاية الاذان المشروع، فأذان العصر يوم الجمعة وعرفة وأمثالهما لا يحكى.
7 - العلل: عن محمد بن أحمد السناني، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن جعفر بن سليمان، عن سليمان بن مقبل قال: قلت لموسى بن جعفر عليهما السلام: لأي علة يستحب للانسان إذا سمع الاذان أن يقول كما يقول المؤذن وإن كان على البول والغائط؟ قال: إن ذلك يزيد في الرزق.
الخصال: باسناده عن سعيد بن علاقة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إجابة المؤذن يزيد في الرزق.
مشكاة الأنوار: عنه عليه السلام مثله.
8 - فقه الرضا: قال عليه السلام: يقول بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات " اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صلى على محمد وآل محمد، وأعط محمدا يوم القيامة سؤله آمين رب العالمين، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى
الله عليه وعلى آله، وأقدمهم بين يدي حوائجي كلها، فصل عليهم، واجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين واجعل صلاتي بهم مقبولة، ودعائي بهم مستجابا وامنن على بطاعتهم يا أرحم الراحمين " يقول هذا في جميع الصلوات.
ويقول: بعد أذان الفجر " اللهم إني أسألك باقبال نهارك " إلى آخر ما مر.
وإن أحببت أن تجلس بين الأذان والإقامة فافعل، فان فيه فضلا كثيرا، وإنما ذلك على الامام وأما المنفرد فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله اليمنى، ثم يقول:
" بالله أستفتح، وبمحمد صلى الله عليه وآله أستنجح وأتوجه، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين " وإن لم تفعل أيضا أجزأك.
9 - فلاح السائل: قال: وروى محمد بن وهبان، عن علي بن حبشي ابن قوني عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن الحسن بن معاوية بن وهب، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول بين الأذان والإقامة: " سبحان من لا تبيد معالمه سبحان من لا ينسى من ذكره، سبحان من لا يخيب سائله، سبحان من ليس له حاجب يغشى، ولا بواب يرشى، ولا ترجمان يناجى، سبحان من اختار لنفسه أحسن الأسماء سبحان من فلق البحر لموسى، سبحان من لا يزداد على كثرة العطاء إلا كرما وجودا سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ".
10 - مصباح الشيخ: إذا سجد بين الأذان والإقامة قال فيها: " لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعا خاشعا ذليلا " وإذا رفع رأسه قال: " سبحان من لا تبيد معالمه " إلى آخر الدعاء.
بيان: لا تبيد أي لا تهلك ولا تفنى " معالمه " أي ما يعلم به ذاته وصفاته، ويستدل به عليها مما خلقها في الآفاق والأنفس، وما يعلم به شرعه ودينه وفرائضه وسننه و أحكامه من الحجج والرسل والأوصياء والكتاب والسنة " من لا ينسى من ذكره " أي لا يترك جزاء من ذكره، أو استعار النسيان لترك الجزاء والهداية والتوفيق، وفي النهاية غشيه يغشاء غشيانا
إذا جاءه، وقال: الترجمان بالضم والفتح، هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى لغة أخرى، وفي القاموس الترجمان كعنفوان وزعفران وريهقان المفسر للسان.
11 - دعائم الاسلام: روينا عن علي بن الحسين أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا سمع المؤذن، قال كما يقول، فإذا قال " حي على الصلاة حي على الفلاح حي على خير العمل " قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا انقضت الإقامة قال: " اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، أعط محمدا سؤله يوم القيامة، وبلغه الدرجة الوسيلة من الجنة، وتقبل شفاعته في أمته ".
وعن علي عليه السلام أنه قال: ثلاث لا يدعهن إلا عاجز: رجل سمع مؤذنا لا يقول كما قال، ورجل لقي جنازة لا يسلم على أهلها ويأخذ بجواب السرير، ورجل أدرك الامام ساجدا لم يكبر ويسجد ولا يعتد بها.
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قال المؤذن " الله أكبر " فقل: " الله أكبر " فإذا قال:
" أشهد أن لا إله إلا الله " فقل: " أشهد أن لا إله إلا الله " فإذا قال: " أشهد أن محمدا رسول الله " فقل: " أشهد أن محمدا رسول الله " فإذا قال: " قد قامت الصلاة " فقل: " اللهم أقمها وأدمها واجعلنا من خير صالحي أهلها عملا " وإذا قال المؤذن: " قد قامت الصلاة " فقد وجب على الناس الصمت والقيام، إلا أن لا يكون لهم إمام فيقدم بعضهم بعضا.
بيان: فيه إشعار بحكاية الإقامة كما ذكره بعض الأصحاب، واعترف الشهيد الثاني وغيره بعدم النص عليه، وإثباته بهذا الخبر مع عدم صراحته مشكل، و الأظهر تخصيصها بالاذان، والمشهور بين العامة جريانها في الإقامة.
12 - مبسوط الشيخ: روي أنه إذا سمع المؤذن يؤذن يقول " أشهد أن لا إله إلا الله " يقول: " وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا ، وبمحمد رسولا وبالأئمة الطاهرين أئمة " ويصلى على محمد وآله ثم يقول " اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا
الوسيلة والفضيلة، وارزقه المقام المحمود الذي وعدته " وارزقني شفاعته يوم القيامة ".
ويقول عند أذان المغرب " اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي.
بيان: أقول: روى البخاري مثل الدعاء الأول عن النبي صلى الله عليه وآله وأن من قاله حين يسمع النداء حلت له شفاعتي، وروى أبو داود الدعاء الثاني عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله ولعله رحمه الله أخذهما من كتبهم وقال النووي: إنا وصف الدعوة بالتمام لأنها ذكر الله عز وجل يدعى بها إلى عبادته، وهذه الأشياء وما والاها هي التي تستحق صفة الكمال والتمام، وما سوى ذلك من أمور الدنيا بعرض النقص و الفساد، ويحتمل أنها وصفت بالتمام لكونها محمية عن النسخ والابدال، باقية إلى يوم التناد.
ومعنى قوله عليه السلام " والصلاة القائمة " أي الدائمة التي لا تغيرها ملة ولا تنسخها شريعة، والمقام المحمود هو مقام الشفاعة الذي وعده الله تعالى في قوله:
" عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " فقد روي عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: أي مقاما يحمدك فيه الأولون والآخرون وتشرف على جميع الخلائق تسأل فتعطى وتشفع فتشفع، ليس أحد إلا تحت لوائك.
أقول: ولعل مفاد الدعاء الثاني أني لما أكملت يومي بفرطات وتقصيرات، وهذا ابتداء زمان آخر، فاغفر لي ما سلف في يومي لأكون مغفورا في تلك الليلة، مع أن الليلة محل الحوادث والطوارق، وقبض الأرواح إلى عوالمها.
13 - فلاح السائل: باسناده عن هارون بن موسى التلعكبري، عن محمد بن همام عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن المحسن بن معاوية بن وهب
عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وقت المغرب فإذا هو قد أذن وجلس، فسمعته يدعو بدعاء ما سمعت بمثله، فسكت حتى فرغ من صلاته ثم قلت: يا سيدي لقد سمعت منك دعاء ما سمعت بمثله قط قال: هذا دعاء أمير المؤمنين ليلة بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو " يامن ليس معه رب يدعى، يامن ليس فوقه خالق يخشى، يا من ليس دونه إله يتقى، يا من ليس له وزير يغشى، يامن ليس له بواب ينادى، يامن لا يزداد على كثرة السؤال إلا كرما وجودا، يامن لا يزداد على عظم الجرم إلا رحمة وعفوا، صل على محمد وآل محمد وافعل بي ما أنت أهله فإنك أهل التقوى و أهل المغفرة وأنت أهل الجود والخير والكرم ".
بيان: يدل على استحباب الجلوس بين أذان المغرب وإقامته، وقد مر في خبر آخر أيضا مشتمل على فضل عظيم في خصوص المغرب، وقد روي في الصحيح عنهم عليهم السلام القعود بين الأذان والإقامة في الصلاة كلها إذا لم يكن قبل الإقامة صلاة يصليها وفي صحيح آخر أفرق بين الأذان والإقامة بجلوس أو بركعتين وعن أبي عبد الله عليه السلام لابد من قعود بين الأذان والإقامة وإنما يعارضها خبر مرسل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بين كل أذانين قعدة إلا المغرب، فان بينهما نفسا، فرد تلك الأخبار الكثيرة أو تخصيصها بهذا الخبر مشكل، مع أنه يحتمل أن يكون المراد عدم المبالغة الكثيرة فيها أو يحمل على ضيق الوقت.
قوله عليه السلام: أهل التقوى، أي أنت أهل لان يتقى سطوتك وعذابك لعظمتك وللمغفرة بسعة رحمتك.
14 - مصباح الشيخ: قال بعد أذان المغرب تقول " يامن ليس معه رب يدعى يامن ليس فوقه إله يخشى، يامن ليس دونه ملك يتقى، يامن ليس له وزير يؤتى يامن ليس له حاجب يرشى، يامن ليس له بواب يغشى، يامن لا يزداد على كثرة
السؤال إلا كرما وجودا، وعلى كثرة الذنوب إلا عفوا وصفحا، صل على محمد وآله واغفر لي ذنوبي كلها، واقض لي حوائجي كلها من حوائج الدنيا والآخرة، برحمتك يا أرحم الراحمين.
فائدة: قال في الذكرى: قال ابن البراج رحمه الله يستحب لمن أذن أو أقام أن يقول في نفسه عند " حي على خير العمل " آل محمد خير البرية مرتين، و يقول أيضا إذا فرغ من قوله " حي على الصلاة ": لا حول ولا قوة إلا بالله وكذلك يقول عند قوله " حي على الفلاح " وإذا قال: قد قامت الصلاة، قال: اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها عملا، وإذا فرغ من قوله " قد قامت الصلاة " قال: اللهم رب الدعوة التامة، والصلاة القائمة، أعط محمدا سؤله يوم القيامة، وبلغه الدرجة و الوسيلة من الجنة، وتقبل شفاعته في أمته.
15 - مصباح الشيخ: يستحب أن يقول في السجدة بين الأذان والإقامة:
" اللهم اجعل قلبي بارا، ورزقي دارا، واجعل لي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله مستقرا وقرارا.
بيان: في البلد الأمين وغيره " ورزقي دارا وعيشي قارا، واجعل لي عند قر نبيك محمد صلى الله عليه وآله وفي النفلية " وعيشي قارا ورزقي دارا " وفي بعض الكتب بعد ذلك وعملي سارا، وفي بعضها " عند رسولك " بغير ذكر القبر، وفي الكافي في حديث مرفوع يقول الرجل إذا فرغ من الاذان وجلس " اللهم اجعل قلبي بارا، ورزقي دارا، واجعل لي عند قر نبيك قرارا ومستقرا ".
وقال الشهيد الثاني رفع الله مقامه في شرح النفلية: " اللهم اجعل قلبي بارا " البار المطيع والمحسن، والمعنى عليهما سؤال الله أن يجعل قلبه مطيعا لسيده وخالقه ومحسنا في تقلباته وحركاته وسكناته، فان الأعضاء تتبعه في ذلك كله " وعيشي قارا " الأجود كون القار هنا متعديا والمفعول محذوفا، أي قارا لعيني، يقال أقر الله عينك:
أي صادف فؤادك ما يرضيك من العيش فتقر عينك من النظر إلى غيره قاله الهروي، ويجوز كونه لازما أي مستقرا لا يحوج إلى الخروج إليه في سفر ونحوه.
وقد روي أن من سعادة الرجل أن يكون معيشته في بلده. أو قارا في الحالة المهناة لا يتكدر بشئ من المنغصات فيضطرب " ورزقي دارا " أي يزيد ويتجدد شيئا فشيئا كما يدر اللبن " واجعل لي عند قبر رسولك مستقرا وقرارا " المستقر المكان، والقرار المقام، أي اجعل لي عنده مكانا أقر فيه، وقيل: هما مترادفان.
ونقل المصنف في بعض تحقيقاته أن المستقر في الدنيا والقرار في الآخرة كأنه يسأل أن يكون المحيا والممات عنده، واختص الدنيا بالمستقر لقوله تعالى: " ولكم في الأرض مستقر " والآخرة بالقرار لقوله تعالى: " وإن الآخرة هي دار القرار " وفيه أن القبر لا يكون في الآخرة وإطلاق الآخرة على الممات خاصة بعيد، نعم في بعض روايات الحديث " واجعل لي عند رسولك " بغير ذكر القبر، ويمكن تنزيل التأويل حينئذ عليه، بأن يكون السؤال بأن يكون مقامه في الدنيا والآخرة في جواره صلى الله عليه وآله انتهى كلامه زيد إكرامه.
وقيل: المراد بالقار أن يكون مستقرا دائما غير منقطع، والعمل السار هو الذي يصير سببا لسرور عامله وبهجته في الدارين، لكن تلك الفقرة غير موجودة في الأصول المعتبرة.
16 - البلد الأمين: في أدعية السر: يا محمد! من أراد من أمتك الأمان من بليتي، والاستجابة لدعوته، فليقل حين يسمع تأذين المغرب: " يا مسلط نقمه على أعدائه بالخذلان لهم في الدنيا والعذاب لهم في الآخرة، ويا موسعا على أوليائه بعصمته إياهم في الدنيا وحسن عائدته، ويا شديد النكال بالانتقام، ويا حسن المجازاة بالثواب، يا بارئ خلق الجنة والنار، وملزم أهلهما عملهما، والعالم بمن يصير
إلى جنته وناره، يا هادي يا مضل يا كافي يا معافي يا معاقب، اهدني بهداك وعافني بمعافاتك من سكنى جهنم مع الشياطين، وارحمني فإنك إن لم ترحمني أكن من الخاسرين، أعذني من الخسران بدخول النار وحرمان الجنة، بحق لا إله إلا أنت يا ذا الفضل العظيم ".
فإنه إذا قال ذلك تغمدته في ذلك المقام الذي يقول فيه برحمتي.
17 - المجازات النبوية: قال صلى الله عليه وآله: وقد سمع مؤذنا يقول: " أشهد أن لا إله إلا الله ": صدقك كل رطب ويابس.
قال السيد: وهذا الكلام مجاز لان الرطب واليابس من الشجر والأعشاب و الماء والتراب لا كلام لهما ولا روح فيهما، وإنما أراد عليه السلام أن تصديقهما بلسان الخلق لا بلسان النطق، فجميع المخلوقات شاهدة بأن لا إله إلا الله سبحانه، بما فيها من تأثير القدرة وإتقان الصنعة فهي من هذه الوجوه متكلمة وإن كانت خرسا، ومفصحة وإن كانت عجما، كما قال الشاعر:
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.