بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب الأذان والإقامة وفضلهما وتفسيرهما وأحكامهما
ج ۸۱، ص ۱۰۲–۱۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۳
الجمعة: وإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله.
تفسير: قال الطبرسي - رحمه الله - في الآية الأولى: قيل في معناه قولان:
أحدهما أنه كان إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم، وتغامزوا على طريق السخف والمجون، تجهيلا لأهلها، وتنفيرا للناس عنها، وعن الداعي إليها، والآخر أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهاذي بفعلها، جهلا منهم بمنزلتها " ذلك بأنهم قوم لا يعقلون " مالهم في إجابتهم إليها من الثواب، وما عليهم في استهزائهم بها من العقاب، وأنهم بمنزلة من لا عقل له يمنعه من القبايح.
قال السدي: كان رجل من النصارى بالمدينة فسمع المؤذن ينادي بالشهادتين فقال: حرق الكاذب، فدخلت خادمة له ليله بنار وهو نائم وأهله، فسقطت شررة فاحترق هو وأهله، واحترق البيت.
وقال في كنز العرفان: اتفق المفسرون على أن المراد بالنداء الاذان ففيه دليل على أن الاذان والنداء إلى الصلاة مشروع بل مرغوب فيه من شعائر الاسلام
ويومئ إلى أن ما يشعر بالتهاون بشعار من شعائر الاسلام حرام.
وقال المفسرون في قوله تعالى: " إذا نودي للصلاة " أن المراد بالنداء الاذان لصلاة الجمعة، وسيأتي تفسيرها.
1 - الخصال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن علي الكوفي، عن مصعب بن سلام، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أذن عشر سنين محتسبا يغفر الله له مد بصره ومد صوته في السماء، و يصدقه كل رطب ويابس سمعه، وله من كل من يصلي معه في مسجده سهم، وله من كل من يصلي بصوته حسنة.
2 - ثواب الأعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد، عن محمد بن ناجية، عن محمد بن علي مثله.
المقنعة: روي عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يغفر للمؤذن مد صوته وبصره، ويصدقه كل رطب ويابس، وله من كل من يصلي بأذانه حسنة.
تبيين: قوله عليه السلام: " مد بصره ومد صوته " كأنه من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، أي هذا المقدار من الذنب، أو هذا المقدار من المغفرة، أو يغفر لأجله المذنبين الكائنين في تلك المسافة، أو المراد أن المغفرة منه تعالى تزيد بنسبة مد الصوت فكلما يكثر الثاني يزيد الأول، وهذا إنما يناسب رواية ليس فيها ذكر مد البصر وقيل يغفر ترجيعه وغناؤه، ونظره إلى بيوت المسلمين، ولا يخفى ما فيه.
ثم إن قوله عليه السلام: في السماء، يحتمل أن يكون قيدا للأخير فقط، فالمراد بقدر مد البصر قدر ميل تقريبا، ويحتمل أن يكون قيدا لهما، والصوت وإن لم يصل إلى السماء لكنه ورد في بعض الأخبار أن الله تعالى وكل ريحا ترفعه إلى السماء
ويحتمل أن يكون المراد بالسماء جهة العلو.
وقال في النهاية: فيه أن المؤذن يغفر له مد صوته، المد القدر يريد به قدر الذنوب أي يغفر له ذلك إلى منتهى مد صوته، وهو تمثيل لسعة المغفرة كقوله الآخر لو لقيتني بتراب الأرض خطايا لقيتك بها بمغفرة، ويروى " مدى صوته " والمدى الغاية أي يستكمل مغفرة الله إذا استوفي وسعه في رفع صوته، فيبلغ الغاية في الصوت، وقيل هو تمثيل أي إن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقام المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله لها انتهى.
قوله عليه السلام: " ويصدقه " الظاهر أن المراد أنه يصدقه فيما يذكره من المضامين الحقة التي تضمنها الاذان من الشهادتين، وكون الصلاة خير الاعمال، وسببا للفلاح وأنه يلزم أداؤها، فهو مختص بالملائكة والمؤمنين.
ويمكن القول بالتعميم بأن لا يكون المراد التصديق باللسان والقلب فقط، بل ما يشمل لسان الحال أيضا، فان جميع الممكنات تنادي بلسان الامكان بأن لها خالقا هو أكبر من كل شئ، وأعظم من أن يوصف، وبما فيها من الاحكام وحسن النظام بأن إلهها وخالقها واحد، ولا يستحق العبادة غيره، وأنه حكيم عليم رؤوف رحيم، فلا يناسب حكمته أن لا يعرضهم للمثوبات الأخروية، واللذات الباقية، ولا يتأتى ذلك إلا ببعثة الرسل، والمناسب للخالق الرحمن الرحيم غاية التعظيم والتذلل عنده، ولا يكون ذلك إلا بالصلاة المشتمل على غاية ما يتصور من ذلك، فتشهد جميع البرايا بلسان حالها على حقية ما ينادى به في الاذان، ويسمع نداءها بالتصديق جميع المؤمنين بسمع الايمان والايقان.
ويحتمل أن يكون المراد تصديقها إياه يوم القيامة، إما المؤمنون فقط أو جميع المكلفين للايمان الاضطراري الحاصل لهم، أو الجمادات أيضا بانطاق الله تعالى إياها تكميلا لسرور المؤذنين، وتطييبا لقلوبهم.
ويؤيد الأخير ما رواه البخاري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا يشهد
له يوم القيامة.
ثم اعلم أن في قولهم عليهم السلام: " كل من يصلي بصوته أو بأذانه " إشعارا بجواز الاعتماد على المؤذنين في دخول الوقت، وفي الأخير إشعارا بجواز الاكتفاء بسماع أذان الاعلام.
3 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن العزرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون.
4 - العيون: عن محمد بن عمر الجعابي، عن الحسن بن عبد الله بن محمد بن العباس التميمي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة.
توضيح: روى المخالفون أيضا هذه الرواية في كتبهم، قال الجزري: فيه المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة، أي أكثر أعمالا يقال: لفلان عنق من الخير أي قطعة وقيل أراد طول الأعناق، أي الرقاب، لان الناس يومئذ في الكرب، وهم في الروح، متطلعون لان يؤذن لهم في دخول الجنة، وقيل أراد أنهم يكونون يومئذ رؤساء سادة، والعرب تصف السادة بطول الأعناق، وروي أطول إعناقا بكسر الهمزة أي أكثر إسراعا وأعجل إلى الجنة يقال أعنق يعنق إعناقا فهو معنيق، والاسم العنق بالتحريك انتهى.
وقيل: أكثرهم رجاء، لان من يرجو شيئا طال إليه عنقه، وقيل أراد أنه لا يلجمهم العرق، فان الناس يوم القيامة يكونون في العرق بقدر أعمالهم، وقيل الأعناق الجماعة يقال: جاء عنق من الناس أي جماعة، فمعنى الحديث أن جمع المؤذنين يكون أكثر، فان من أجاب دعوتهم يكون معهم، فالطول مجاز عن الكثرة، لان للجماعة إذا توجهوا مقصدا لهم امتدادا في الأرض، وقيل طول العنق كناية عن عدم التشوير
والخجل، فان الخجل متنكس الرأس، متقلص العنق، كما قال تعالى " ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ".
وقيل: معناه الدنو من الله كناية تلويحية لان طول العنق يدل على طول القامة ولا ارتياب في أن طول القامة ليس مطلوبا بالذات، بل لامتيازهم من سائر الناس، وارتفاع شأنهم كما وصفوا الغر المحجلين للامتياز والاشتهار.
وقال بعضهم في توجيه الوجه الأول الذي ذكره الجزري: هذا مثل قوله صلى الله عليه وآله أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا، أي أكثركن عطاء، سمى العمل بالعنق باعتبار ثقله، قال تعالى: " فمن ثقلت موازينه " فلما سمى العمل بالعنق، جئ بقوله أطول الناس كالترشيح لهذا المجاز، وكذلك اليد لما سمى بها العطاء أتبعها بالطول مراعاة للمناسبة.
أقول: يمكن إبداء وجوه أخرى للتشبيه أوفق مما ذكره وأظهر كما لا يخفى.
5 - سعد السعود: للسيد علي بن طاوس نقلا من تفسير محمد بن العباس بن مروان عن الحسين بن محمد بن سعيد، عن محمد بن البيض بن الفياض، عن إبراهيم بن عبد الله، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن حماد، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث المعراج قال: ثم قام جبرئيل فوضع سبابته اليمنى في أذنه اليمنى فأذن مثنى مثنى، يقول في آخرها: حي على خير العمل مثنى مثنى، حتى إذا قضى أذانه أقام للصلاة مثنى مثنى الخبر.
6 - العيون والعلل: عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم، عن محمد بن أحمد بن علي الهمداني، عن العباس بن عبد الله البخاري، عن محمد ابن القاسم بن إبراهيم، عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى
الخبر بطوله.
7 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد ابن عبد الحميد وأحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الاذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى مثنى، ولابد في الفجر والمغرب من أذان وإقامة في الحضر والسفر لأنه لا يقصر فيهما في حضر ولا سفر، و يجزيك إقامة بغير أذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، والاذان والإقامة في جميع الصلوات أفضل.
تنقيح وتفصيل اعلم أنه لابد في بيان ما اشتمل عليه هذه الرواية الصحيحة من إيراد فصلين:
الأول: يدل الخبر على لزوم الأذان والإقامة لصلاتي الفجر والمغرب، سفرا وحضرا والإقامة في سائرها، واختلف الأصحاب في ذلك، فذهب الشيخ والسيد في بعض كتبهما وابن إدريس وسلار وجمهور المتأخرين إلى استحبابهما مطلقا في الفرائض اليومية، وأوجبهما المفيد في الجماعة، وذهب إليه الشيخ في بعض كتبه وابن البراج وابن حمزة، وعن أبي الصلاح أنهما شرط في الجماعة، وفي المبسوط من صلى جماعة بغير أذان وإقامة لم يحصل فضيلة الجماعة والصلاة ماضية.
وأوجبهما المرتضى في الجمل على الرجال دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر، وأوجبهما عليهم في السفر والحضر في الفجر والمغرب وصلاة الجمعة، وأوجب الإقامة خاصة على الرجال في كل فريضة.
وأوجبهما ابن الجنيد على الرجال للجمع والانفراد، والسفر والحضر، في الفجر والمغرب، والجمعة يوم الجمعة، والإقامة في باقي المكتوبات قال: وعلى النساء التكبير والشهادتان فقط.
وعن ابن أبي عقيل من ترك الأذان والإقامة متعمدا بطلت صلاته، إلا الاذان
في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، فان الإقامة مجزية عنه، ولا إعادة عليه في تركه، فأما الإقامة فإنه إن تركها متعمدا بطلت صلاته وعليه الإعادة، وكذا في المختلف، ونقل المحقق عنه وعن المرتضى أن الإقامة واجبة على الرجال دون الاذان إذا صلوا فرادى ويجبان عليهم في المغرب والعشاء، ثم قال بعد ذلك بأسطر: وقال علم الهدى أيضا يجب الأذان والإقامة سفرا وحضرا.
إذا علمت هذا فاعلم أن الاخبار في ذلك مختلفة جدا ومقتضى الجمع بينها استحباب الاذن مطلقا وأما الإقامة ففيه إشكال إذ الأخبار الدالة على جواز الترك إنما هي في الاذان، وتمسكوا في الإقامة بخرق الاجماع المركب، وفيه ما فيه، و الأحوط عدم ترك الإقامة مطلقا والاذان في الغداة والمغرب والجمعة والجماعة لا سيما في الحضر.
الثاني: ظاهر الرواية الاكتفاء بتكبيرتين في أول الاذان وتثنية التهليل في آخر الإقامة، ودلت عليهما أخبار كثيرة، لكن المشهور بين الأصحاب تربيع التكبير في أول الاذان كما ورد في صحيحة زرارة وبعض الروايات الأخر، وهذه الرواية يمكن حملها على غالب الفصول، لكن وردت روايات مصرحة بالاكتفاء بالتكبيرتين، فيمكن حمل الزائد على الاستحباب، أو على أنهما من مقدمات الاذان ليستا داخلتين فيه كما يومئ إليه بعض الأخبار، وحكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب تربيع التكبير في آخر الاذان وهو ضعيف.
وأما تثنية التهليل في آخر الإقامة فهو الظاهر من أكثر الأخبار الواردة فيها، والمشهور أن فصولها سبعة عشر، ونسبه في المعتبر إلى السبعة وأتباعهم، وفي المنتهى قال: ذهب إليه علماؤنا ونقل ابن زهرة إجماع الفرقة عليه، وحكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب أنه جعل فصول الإقامة مثل فصول الاذان، وزاد فيها " قد قامت الصلاة " مرتين، وقال ابن الجنيد: التهليل في آخر الإقامة مرة واحدة، إذا كان المقيم قد أتى بها بعد الاذان، فإن كان قد أتى بها بغير أذان ثنى لا إله إلا الله في آخرها.
وقال الشيخ في النهاية بعد ما ذكر الأذان والإقامة على المشهور: هذا الذي
ذكرناه هو المختار المعمول عليه، وقد روى سبعة وثلاثون فصلا، في بعض الروايات، وفي بعضها ثمانية وثلاثون فصلا، وفي بعضها اثنان وأربعون فصلا، فأما من روى سبعة وثلاثين فصلا فإنه يقول في أول الإقامة أربع مرات الله أكبر، ويقول في الباقي كما قدمناه، ومن روى ثمانية وثلاثين فصلا يضيف إلى ما قدمناه قول لا إله إلا الله أخرى في آخر الإقامة، ومن روى اثنتين وأربعين فصلا فإنه يجعل في آخر الاذان التكبير أربع مرات، وفي أول الإقامة أربع مرات، وفي آخرها أيضا مثل ذلك أربع مرات، ويقول لا إله إلا الله مرتين في آخر الإقامة، فان عمل عامل على إحدى هذه الروايات لم يكن مأثوما انتهى.
والعمدة في مستند المشهور ما رواه الكليني والشيخ في الموثق عن إسماعيل الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا، فعدد ذلك بيده واحدا واحدا، الاذان ثمانية عشر حرفا، والإقامة سبعة عشر حرفا، وهذا وإن كان منطبقا على المشهور لكن ليس فيه تصريح بعدد الفصول، ولا أن النقص في أيها.
لكن الشهرة بين الأصحاب وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاذ بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخل الرجل المسجد وهو يأتم بصاحبه، وقد بقي على الامام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل " قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله " يدلان على تخصيص النقص بالأخير ويؤيده ما سيأتي في فقه الرضا ورواية دعائم الاسلام.
والأظهر عندي القول بالتخيير واستحباب التهليل الأخير أو القول بسقوطه عند الضرورة كما يدل عليه هذا الخبر وأما الاجماع المنقول فلا عبرة به بعد ما عرفت من اختلاف القدماء، ودلالة الأخبار الصحيحة على خلافه.
وصرح الصدوق - ره - في الهداية بتثنية التهليل في آخر الإقامة، حيث قال قال الصادق عليه السلام: الأذان والإقامة مثنى مثنى، وهما اثنان وأربعون حرفا: الاذان عشرون حرفا، والإقامة اثنان وعشرون حرفا، وظاهره في الفقيه أيضا أنه اختار التثنية لأنه روى في الفقيه عن أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي عن أبي عبد الله عليه السلام الاذان موافقا للمشهور وقال في آخره: والإقامة كذلك ثم قال: هذا هو الاذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص عنه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا وزادوا في الاذان محمد وآل محمد خير البرية مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن عليا ولي الله مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا مرتين، ولا شك في أن عليا ولي الله، وأنه أمير المؤمنين حقا، وأن محمدا وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ذلك ليس في أصل الاذان، وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض، المدلسون أنفسهم في جملتنا انتهى، وظاهره العمل بهذا الخبر في الإقامة أيضا.
وأقول: لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبة للاذان، لشهادة الشيخ والعلامة والشهيد وغيرهم بورود الاخبار بها قال الشيخ في المبسوط فأما قول:
" أشهد أن عليا أمير المؤمنين، وآل محمد خير البرية " على ما ورد في شواذ الاخبار * فليس بمعمول عليه في الاذان، ولو فعله الانسان لم يأثم به، غير أنه ليس من فضيلة الاذان ولا كمال فصوله.
وقال في النهاية: فأما ما روي في شواذ الاخبار من قول: أن عليا ولي الله وأن محمدا وآله خير البشر، فمما لا يعمل عليه في الأذان والإقامة، فمن عمل به كان مخطئا
وقال في المنتهى: وأما ما روى من الشاذ من قول " أن عليا ولي الله، وآل محمد خير البرية " فمما لا يعول عليه.
ويؤيده ما رواه الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي - ره - في كتاب الاحتجاج عن القاسم بن معاوية قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: هؤلاء يروون حديثا في معراجهم أنه لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله رأى على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، فقال: سبحان الله غير واكل شئ حتى هذا؟ قلت: نعم، قال إن الله عز وجل لما خلق العرش كتب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، ثم ذكر عليه السلام كتابة ذلك على الماء والكرسي واللوح وجبهة إسرافيل وجناحي جبرئيل وأكناف السماوات والأرضين ورؤس الجبال والشمس والقمر، ثم قال عليه السلام: فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله، فليقل: علي أمير المؤمنين، فيدل على استحباب ذلك عموما، والاذان من تلك المواضع، وقد مر أمثال ذلك في أبواب مناقبه عليه السلام ولو قاله المؤذن أو المقيم لا بقصد الجزئية، بل بقصد البركة، لم يكن آثما، فان القوم جوزوا الكلام في أثنائهما مطلقا، وهذا من أشرف الأدعية والأذكار.
8 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يخطئ في أذانه وإقامته، فذكر قبل أن يقوم في الصلاة ما حاله؟ قال: إن كان أخطأ في أذانه مضى على صلاته، وإن كان في إقامته انصرف فأعادها وحدها، وإن ذكر بعد الفراغ من ركعة أو ركعتين مضى على صلاته، وأجزءه، ذلك.
قال: وسألته عن رجل يفتتح الأذان والإقامة وهو على غير القبلة، ثم يستقبل القبلة؟ قال: لا بأس.
قال: وسألته عن المسافر يؤذن على راحلته، وإذا أراد أن يقيم أقام على الأرض؟
قال: نعم لا بأس.
بيان: الخبر يشتمل على أحكام.
الأول: قوله " يخطئ في أذانه وإقامته " يحتمل أن يكون المراد تركهما، أو ترك بعض فصولهما، واختلف الأصحاب في تارك الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة فقال السيد في المصباح والشيخ في الخلاف وأكثر الأصحاب: يمضي في صلاته، إن كان متعمدا، ويستقبل صلاته ما لم يركع إن كان ناسيا، وقال الشيخ في النهاية: بالعكس واختاره ابن إدريس وأطلق في المبسوط الاستيناف ما لم يركع، وقد ورد بعض الأخبار بالرجوع قبل الركوع وبعضها بالرجوع قبل الشروع في القراءة، وبعضها بالرجوع قبل أن يفرغ من الصلاة، فان فرغ منها فلا يعيد، وحملها الشيخ في التهذيب على الاستحباب وقال في المعتبر: ما ذكره محتمل لكن فيه تهجم على إبطال الفريضة بالخبر النادر.
أقول: وحمل الشيخ متين لصحة الخبر، لكن لما كان الظاهر في الحكم الاستحباب لورود الرواية الصحيحة بعدم وجوب الرجوع، وعدم القائل بالوجوب ظاهرا، فالظاهر أن الاحتياط في عدم الرجوع بعد الركوع، وأما الأخبار الواردة بالرجوع قبل القراءة فلعلها محمولة على تأكد الاستحباب.
ثم اعلم أن الروايات إنما تعطي استحباب الرجوع لاستدراك الأذان والإقامة أو الإقامة وحدها، وليس فيها ما يدل على جواز القطع، لاستدراك الاذان مع الاتيان بالإقامة، والظاهر من كلام أكثر الأصحاب أيضا عدم جواز القطع لذلك، وحكى فخر المحققين الاجماع على عدم الرجوع مع الاتيان بالإقامة، لكن المحقق في الشرائع وابن أبي عقيل ذهبا إلى الرجوع للاذان فقط أيضا وحكم الشهيد الثاني - ره - بجواز الرجوع لاستدراك الاذان وحده دون الإقامة، وهو غريب.
ثم اعلم أنه إن حملنا الخبر على ترك بعض فصول الاذان أو الإقامة كما هو الظاهر فلم أر مصرحا به، ومتعرضا له ، وإثباته بمحض هذا الخبر لا يخلو من إشكال ثم إن حملنا الركعة على معناها المتبادر يدل على تفصيل آخر سوى ما مر من
التفاصيل المشهورة، وإن حملناها على الركوع كما هو الشائع أيضا في عرف الاخبار فان حملنا كلام القوم على إتمام الركوع فيوافق المشهور، لكن الظاهر من كلامهم والاخبار التي استدلوا بها أنه يكفي لعدم الرجوع الوصول إلى حد الركوع فهو أيضا تفصيل مخالف للمشهور وسائر الأخبار، إذ حمل إتمام الركعة على الوصول إلى حد الركوع في غاية البعد، وبالجملة التعويل على مفاد هذا الخبر مشكل والله يعلم.
الثاني: أنه يدل على عدم وجوب الاستقبال في الأذان والإقامة، كما هو المشهور والأقوى ويستحب الاستقبال فيهما، وفي الإقامة وفي الشهادتين في الاذان أيضا آكد، ونقل عن المرتضى أنه أوجب الاستقبال فيهما وأوجبه المفيد في الإقامة، والأحوط عدم تركه فيها.
الثالث: يدل على جواز الاذان على الراحلة ولزوم كون الإقامة على الأرض ويدل عليهما أخبار كثيرة حملت في المشهور على الاستحباب، والمنع من الإقامة راكبا إما لعدم الاستقبال، وقد عرفت حكمه، أو لعدم القيام والمشهور استحبابه فيهما، وظاهر المفيد وجوبه في الإقامة أو لعدم الاستقرار أيضا لما ورد في بعض الروايات أنه يشترط فيها شرايط الصلاة والأحوط رعاية جميعها فيها مع الاختيار.
وقال في الذكرى: يجوز الاذان راكبا وماشيا وتركه أفضل، وفي الإقامة آكد، ولو أقام ماشيا إلى الصلاة فلا بأس للنص عن الصادق عليه السلام.
وقال: قال ابن الجنيد: لا يستحب الاذان جالسا في حال يباح فيها الصلاة كذلك وكذلك الراكب إذا كان محاربا أو في أرض ملصة، وإذا أراد أن يؤذن أخرج رجليه جميعا من الركاب وكذا إذا أراد الصلاة راكبا، ويجوزان للماشي، ويستقبل القبلة في التشهد مع الامكان، فأما الإقامة فلا تجوز إلا وهو قائم على الأرض مع عدم المانع.
قال: ولا بأس أن يستدبر المؤذن في أذانه إذا أتى بالتكبير والتهليل والشهادة تجاه القبلة، ولا يستدبر في إقامته، ولا بأس بأن يؤذن الرجل ويقيم غيره، ولا بالاذان على غير طهارة والإقامة لا تكون إلا على طهارة وبما يجوز أن يكون داخلا به في الصلاة فان ذكر أن إقامته كانت على غير ذلك، رجع فتطهر وابتدأ بها من أولها، ولا يجوز
الكلام بعد " قد قامت الصلاة " للمؤذن، ولا للتابعين إلا لواجب لا يجوز لهم الامساك عنه انتهى.
9 - الخصال: فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يا علي ليس على النساء جمعة ولا جماعة ولا أذان ولا إقامة.
ومنه: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي السكري، عن محمد ابن زكريا الجوهري، عن الحسن بن محمد بن عمارة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة الخبر.
بيان: حمل في المشهور على عدم تأكد الاستحباب لهن وقال في المنتهى:
ليس على النساء أذان ولا إقامة، ولا نعرف فيه خلافا لأنها عبادة شرعية يتوقف توجه التكليف بها على الشرع، ولم يرد، ويجوز أن تؤذن المرأة للنساء ويتعددن به، ذهب إليه علماؤنا وقال علماؤنا: إذا أذنت المرأة أسرت صوتها لئلا تسمعه الرجال وهو عورة.
وقال الشيخ يعتد بأذانهن وهو ضعيف، لأنها إن جهرت ارتكبت معصية والنهي يدل على الفساد وإلا فلا اجتزاء به لعدم السماع انتهى، والظاهر أن غرضه من أول الكلام نفي الوجوب لدلالة آخر الكلام عليه، ولقوله في التذكرة: يستحب في صلاة جماعة النساء أن تؤذن إحداهن وتقيم، لكن لا تسمع الرجال عند علمائنا والاستحباب في حق الرجال آكد، ثم قال ويجزيها التكبير والشهادتان لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن المرأة تؤذن للصلاة: حسن إن فعلت وإن لم تفعل أجزأها أن تكبر وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله انتهى.
أقول: وفي صحيحة زرارة إذا شهدت الشهادتين فحسبها.
10 - مجالس الصدوق والخصال: باسناده المتقدم في باب فضل الصلاة
قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه عن مسائل إلى أن قال أعلمهم: أخبرني عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين وأعطى أمتك من بين الأمم قال النبي صلى الله عليه وآله: أعطاني الله عز وجل فاتحة الكتاب والاذان، والجماعة في المسجد، ويوم الجمعة والاجهار في ثلاث صلوات، والرخص لامتي عند الأمراض والسفر، والصلاة على الجنائز والشفاعة لأهل الكبائر من أمتي إلى أن قال: وأما الاذان فإنه يحشر المؤذنون من أمتي مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين عليهم السلام.
11 - السرائر: نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن الحسن بن علي، عن جعفر ابن محمد، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يحشر بلال على ناقة من نوق الجنة يؤذن أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا نادى كسي حلة من حلل الجنة.
12 - المقنعة: روي عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: من أذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة، ومن أقام بغير أذان صلى خلفه صف من الملائكة.
13 - مجالس الشيخ: بالاسناد المتقدم في باب فضل الصلاة عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته له قال: يا أبا ذر إن ربك ليباهي ملائكته بثلاثة نفر: رجل يصبح في أرض قفراء فيؤذن ثم يقيم ثم يصلي فيقول ربك للملائكة: انظروا إلى عبدي يصلي ولا يراه أحد غيري، فينزل سبعون ألف ملك يصلون وراءه، ويستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم وساق الحديث إلى أن قال:.
يا أبا ذر إذا كان العبد في أرض قي يعنى قفراء فتوضأ أو تيمم ثم أذن وأقام وصلى أمر الله الملائكة فصفوا خلفه صفا لا يرى طرفاه يركعون لركوعه ويسجدون
لسجوده، ويؤمنون على دعائه، يا أبا ذر من أقام ولم يؤذن لم يصل معه إلا ملكاه اللذان معه.
بيان: في أمثال هذين الخبرين دلالة ما على جواز ترك الاذان في الصلوات مطلقا.
14 - السرائر: نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عمران بن علي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاذان قبل الفجر، فقال: إذا كان في جماعة فلا، وإذا كان وحده فلا بأس.
بيان: لا يجوز تقديم الاذان على دخول الوقت إلا في الصبح فيجوز تقديمه عليه مع استحباب إعادته بعده، وعلى الأول نقل جماعة من الأصحاب الاجماع بل اتفاق علماء الاسلام، والثاني هو المشهور بين الأصحاب قال ابن أبي عقيل الاذان عند آل الرسول صلى الله عليه وآله للصلوات الخمس بعد دخول وقتها إلا الصبح فإنه جائز أن يؤذن لها قبل دخول وقتها، بذلك تواترت الاخبار عنهم، وقال: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذنان أحدهما بلال، والآخر ابن أم مكتوم وكان أعمى، وكان يؤذن قبل الفجر ويؤذن
بلال إذا طلع الفجر، وكان عليه وآله السلام يقول: إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب.
وخالف فيه ابن إدريس فمنع من تقديم الاذان في الصبح أيضا وهو المنقول عن ظاهر المرتضى - ره - في المسائل المصرية، وابن الجنيد وأبي الصلاح والجعفي، ولعل الأشهر أظهر، وأما التفصيل الوارد في هذا الخبر مع صحته لم ينسب القول به إلى أحد نعم قال العلامة في المنتهى: أما الفجر فلا بأس بالاذان قبله، وعليه فتوى علمائنا، ثم احتج بهذه الرواية، ثم قال: والشرط في الرواية حسن لان القصد به الاعلام للاجتماع ومع الجماعة لا يحتاج إلى الاعلام للتأهب بخلاف المنفرد انتهى ولعله - ره - حمل الخبر على أنه إذا كان الناس مجتمعين فلا يؤذن قبل الوقت لتأهبهم وحضورهم، وإن كانوا متفرقين وكان الامام أو غيره وحده فليؤذن قبله لينتبهوا ويجتمعوا، فالاذان في الصورتين معا للجماعة، ولو كان المراد بالثاني صلاة المنفرد وبالأول صلاة الجماعة كان العكس أقرب إلى اعتبار العقل، والله يعلم حقيقة الامر.
15 - السرائر: نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن جعفر بن بشير، عن الحسن بن شهاب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا بأس بأن يتكلم الرجل وهو يقيم وبعد ما يقيم إن شاء.
ومنه: من الكتاب المذكور عن جعفر بن بشير، عن عبيد بن زرارة قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: أيتكلم الرجل بعد ما تقام الصلاة؟ قال: لا بأس.
بيان: الخبران يدلان على عدم حرمة الكلام بعد الإقامة، كما هو المشهور وحمل الشيخ أمثالهما على الضرورة، أو على كلام يتعلق بالصلاة.
16 - المعتبر: قال في كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي من أصحابنا قال:
حدثني عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الاذان الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وقال: في آخره: لا إله إلا الله مرة، ثم قال: إذا كنت في أذان الفجر فقل الصلاة خير من النوم بعد حي على خير العمل، و
قل بعد الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ولا تقل في الإقامة الصلاة خير من النوم، إنما هو في الاذان.
قال المحقق - ره - قال الشيخ في الاستبصار: هو للتقية ولست أرى هذا التأويل شيئا، فان في جملة الاذان حي على خير العمل، وهو انفراد الأصحاب فلو كان للتقية لما ذكره لكن الوجه أن يقال فيه روايتان عن أهل البيت أشهرهما تركه.
بيان: يمكن أن يكون الغرض المماشاة مع العامة بالجمع بين ما يتفرد الشيعة به، وبين ما تفرد دوابه، أو يكون الغرض قول حي على خير العمل سرا، ويمكن حمل وحدة التهليل في الاذان أيضا على التقية لان المخالفين أجمعوا عليها كما أن الشيعة أجمعوا على المرتين، وربما يحمل على الواحدة في آخر الإقامة ولا يخفى بعده.
17 - كتاب زيد الزراد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الغول نوع من الجن يغتال الانسان، فإذا رأيت الشخص الواحد فلا تسترشده وإن أرشدكم فخالفوه، وإذا رأيته في خراب وقد خرج عليك أو في فلاة من الأرض فأذن في وجهه وارفع صوتك، ثم ذكر دعاء ثم قال: فإذا ضللت الطريق فأذن بأعلى صوتك ثم ذكر دعاء وقال: وارفع صوتك بالاذان ترشد وتصب الطريق إن شاء الله.
18 - كتاب عاصم بن حميد: عن عمرو بن أبي نصر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
المؤذن يؤذن وهو على غير وضوء؟ قال: نعم، ولا يقيم إلا وهو على وضوء، قال:
فقلت يؤذن وهو جالس؟ قال: نعم، ولا يقيم إلا وهو قائم.
19 - العياشي: عن عبد الصمد بن بشير قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام بدو الاذان فقال إن رجلا من الأنصار رأى في منامه الاذان فقصه على رسول الله صلى الله عليه وآله وأمره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعلمه بلالا فقال أبو عبد الله: كذبوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان نائما في ظل الكعبة، فأتاه جبرئيل عليه السلام ومعه طاس فيه ماء من الجنة، فأيقظه وأمره أن يغتسل ثم وضع في محمل له ألف ألف لون من نور.
ثم صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء فلما رأته الملائكة نفرت عن أبواب
السماء فأمر الله جبرئيل عليه السلام فقال: " الله أكبر الله أكبر " فتراجعت الملائكة نحو أبواب السماء ففتحت الباب فدخل عليه السلام حتى انتهى إلى السماء الثانية فنفرت الملائكة عن أبواب السماء فقال: " أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله الا الله " فتراجعت الملائكة ثم فتح الباب فدخل عليه السلام ومر حتى انتهى إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة عن أبواب السماء فقال جبرئيل " أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله " فتراجعت الملائكة وفتح الباب ومر النبي صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى السماء الرابعة فإذا هو بملك متك وهو على سرير تحت يده ثلاث مائة ألف ملك تحت كل ملك ثلاث مائة ألف ملك فنودي أن قم، قال: فقام الملك على رجليه فلا يزال قائما إلى يوم القيامة.
قال: وفتح الباب ومر النبي صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى السماء السابعة قال: وانتهى إلى سدرة المنتهى قال: فقال السدرة ما جاوزني مخلوق قبلك، قال: ثم مضى فتدانى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى قال: فدفع إليه كتابين كتاب أصحاب اليمين، وكتاب أصحاب الشمال، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر فيه فإذا فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، قال: فقال الله " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله " فقال الله: " وقالوا سمعنا وأطعنا " فقال النبي: " غفرانك ربنا وإليك المصير " قال الله: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " قال النبي صلى الله عليه وآله: " لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " قال فقال الله: قد فعلت.
فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " قال قد فعلت فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولينا فانصرنا على القوم الكافرين " كل ذلك يقول الله قد فعلت.
ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح الأخرى صحيفة أصحاب الشمال فإذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن هؤلاء قوم لا يؤمنون " فقال الله: يا محمد " فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ".
قال: فلما فرغ من مناجاة ربه رد إلى البيت المعمور وهو في السماء السابعة،
بحذاء الكعبة، قال: فجمع له النبيين والمرسلين والملائكة ثم أمر جبرئيل فأتم الاذان وأقام الصلاة، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم فلما فرغ التفت إليهم فقال الله له سل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جائك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين فسئلهم يومئذ النبي صلى الله عليه وآله ثم نزل ومعه صحيفتان فدفعهما إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال أبو عبد الله عليه السلام: فهذا كان بدء الاذان.
بيان: " فقال إن رجلا " القائل عبد الصمد أو رجل آخر حذف اسمه من الخبر اختصارا ونفور الملائكة لشدة سطوع الأنوار الصورية والمعنوية، وعجزهم عن إبصارها وإدراكها، قوله صلى الله عليه وآله " إن هؤلاء " هذا إشارة إلى قوله تعالى: " وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح " الآية قال الطبرسي: عطف على قوله: " وعنده علم الساعة " أي وعنده علم قيله، وقال قتادة هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه وينكر عليهم تخلفهم عن الايمان، وذكر أن قراءة عبد الله " وقال الرسول يا رب " وعلى هذا فالهاء في " وقيله " تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله " فاصفح عنهم " أي فأعرض عنهم كما قال:
وأعرض عن الجاهلين " وقل سلام " أي مداراة ومتاركة، وقيل: هو سلام هجران ومجانبة كقوله " سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين " وقيل معناه قل ما تسلم به من شرهم و أذاهم، وهذا منسوخ بآية السيف، وقيل: معناه فاصفح عن سفههم ولا تقابلهم بمثله فلا يكون منسوخا.
ثم اعلم أن الأصحاب اتفقوا على أن الأذان والإقامة إنما شرعا بوحي من الله، وأجمعت العامة على نسبة الاذان إلى رؤيا عبد الله بن زيد في منامه ونقلوا
موافقة عمر له في المنام، وفي رواية الكليني ما يدل على أنهم كانوا يقولون إن أبي بن كعب رآه في النوم وهو باطل عند الشيعة، قال ابن أبي عقيل: أجمعت الشيعة على أن الصادق عليه السلام لعن قوما زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ الاذان من عبد الله بن زيد
فقال: ينزل الوحي على نبيكم، فيزعمون أنه أخذ الاذان من عبد الله بن زيد؟! انتهى، والاخبار في ذلك كثيرة في كتبنا.
10 - ثواب الأعمال: بالاسناد المتقدم في باب المساجد عن أبي هريرة وابن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبة طويلة: من تولى أذان مسجد من مساجد الله، فأذن فيه وهو يريد وجه الله، أعطاه الله عز وجل ثواب أربعين ألف ألف نبي وأربعين ألف ألف صديق، وأربعين ألف ألف شهيد، وأدخل في شفاعته أربعين ألف ألف أمة في كل أمة أربعون ألف ألف رجل، وكان له في كل جنة من الجنان أربعون ألف ألف مدينة، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف ألف دار في كل دار أربعون ألف ألف بيت، في كل بيت أربعون ألف ألف سرير، على كل سرير زوجة من الحور العين، سعة كل بيت منها مثل الدنيا أربعون ألف ألف مرة، بين يدي كل زوجة أربعون ألف ألف وصيف، وأربعون ألف ألف وصيفة، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام، لو نزل به الثقلان لأدخلهم أدنى بيت من بيوتها، لهم فيها ما شاؤوا من الطعام والشراب والطيب واللباس والثمار، وألوان التحف والطرائف من الحلي والحلل، كل بيت منها يكتفى بما فيه من هذه الأشياء عما في البيت الآخر، فإذا أذن المؤذن فقال: أشهد أن لا إله إلا الله " اكتنفه أربعون ألف ألف ملك، كلهم يصلون عليه ويستغفرون له، وكان في ظل الله عز وجل حتى يفرغ وكتب له ثوابه أربعون ألف ألف ملك، ثم صعدوا به إلى الله عز وجل.
21 - مجالس الصدوق: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن العباس والعباس بن عمرو معا عن هشام بن الحكم عن ثابت بن هرمز، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أحمد بن عبد الحميد، عن عبد الله ابن علي قال: حملت متاعا من البصرة إلى مصر، فقدمتها، فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طوال شديد الأدمة أصلع أبيض الرأس واللحية، عليه طمران أحدهما
أسود والآخر أبيض، فقلت: من هذا، فقالوا: هذا بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله.
فأخذت ألواحي وأتيته فسلمت عليه ثم قلت له: السلام عليك أيها الشيخ!
فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قلت: رحمك الله حدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله قال: وما يدريك من أنا؟ فقلت: أنت بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فبكى وبكيت حتى اجتمع الناس علينا ونحن نبكي قال: ثم قال لي: يا غلام من أي البلاد أنت؟ قلت: من أهل العراق، فقال لي: بخ بخ فمكث ساعة.
ثم قال: اكتب يا أخا أهل العراق " بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المؤذنون امناء المؤمنين على صلاتهم وصومهم، ولحومهم ودمائهم، لا يسألون الله عز وجل شيئا إلا أعطاهم، ولا يشفعون في شئ إلا شفعوا.
قلت: زدني رحمك الله!
قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أذن أربعين عاما محتسبا بعثه الله يوم القيامة وله عمل أربعين صديقا عملا مبرورا متقبلا.
قلت: زدني رحمك الله قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أذن عشرين عاما بعثه الله عز وجل يوم القيامة وله من النور مثل نور السماء الدنيا.
قلت: زدني رحمك الله.
قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أذن عشر سنين أسكنه الله عز وجل مع إبراهيم في قبته أو في درجته.
قلت: زدني رحمك الله.
قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من أذن سنة واحدة بعثه الله عز وجل يوم القيامة وقد غفرت ذنوبه كلها بالغة ما بلغت، ولو كانت مثل زنة جبل أحد.
قلت: زدني رحمك الله قال: نعم فاحفظ واعمل واحتسب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أذن في سبيل الله صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عز وجل
غفر الله له ما سلف من ذنوبه، ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره، وجمع بينه و بين الشهداء في الجنة.
قلت: رحمك الله حدثني بأحسن ما سمعت، قال: ويحك يا غلام قطعت أنياط قلبي ، وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته.
ثم قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد، بعث الله عز وجل إلى المؤذنين بملائكة من نور، معهم ألوية وأعلام من نور، يقودون جنايب أزمتها زبرجد أخضر، و حقايبها المسك الأذفر، ويركبها المؤذنون فيقومون عليها قياما، تقودهم الملائكة ينادون بأعلا أصواتهم بالاذان.
ثم بكى بكاء شديدا حتى انتحبت وبكيت، فلما سكت قلت مما بكاؤك؟ قال:
ويحك ذكرتني أشياء سمعت حبيبي وصفيي عليه السلام يقول والذي بعثني بالحق نبيا إنهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب فيقولون: " الله أكبر الله أكبر " فإذا قالوا ذلك سمعت لامتي ضجيجا - فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو؟ قال الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل، فإذا قالوا: " أشهد أن لا إله إلا الله " قالت أمتي إياه كنا نعبد في الدنيا فيقال: صدقتم، فإذا قالوا: " أشهد أن محمدا رسول الله " قالت أمتي: هذا الذي أتانا برسالة ربنا جل جلاله وآمنا به ولم نره صلى الله عليه وآله، فيقال لهم صدقتم، هو الذي أدى إليكم الرسالة من ربكم، وكنتم به مؤمنين، فحقيق على الله أن يجمع بينكم وبين نبيكم، فينتهي بهم إلى منازلهم، وفيها مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم نظر إلي فقال لي: إن استطعت ولا قوة إلا بالله أن لا تموت إلا مؤذنا فافعل.
فقلت: رحمك الله تفضل على وأخبرني، فاني فقير محتاج، وأد إلى ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فإنك قد رأيته ولم أره، وصف لي كيف وصف لك رسول الله صلى الله عليه وآله بناء الجنة، قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أن سور الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ولبنة من ياقوت،
وملاطها المسك الأذفر، وشرفها الياقوت الأحمر، والأخضر والأصفر، قلت:
فما أبوابها؟ قال أبوابها مختلفة باب الرحمة من ياقوتة حمراء.
قلت: فما حلقته، قال: ويحك كف عني فقد كلفتني شططا قلت: ما أنا بكاف عنك حتى تؤدي إلى ما سمعت من رسول الله في ذلك، قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما باب الصبر، فباب صغير مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له، وأما باب الشكر فإنه من ياقوتة بيضاء، لها مصراعان مسيرة ما بينهما خمس مائة عام، له ضجيج وحنين، يقول: اللهم جئني بأهلي، قلت: هل يتكلم الباب؟ قال: نعم، ينطقه ذو الجلال والاكرام، وأما باب البلاء قلت: أليس باب البلاء هو باب الصبر؟
قال: لا، قلت: فما البلاء؟ قال: المصائب والأسقام والأمراض والجذام وهو باب من ياقوتة صفراء مصراع واحد، ما أقل من يدخل منه.
قلت: رحمك الله زدني وتفضل علي فاني فقير، قال: يا غلام لقد كلفتني شططا، أما الباب الأعظم، فيدخل منه العباد الصالحون، وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى الله عز وجل المستأنسون به، قلت: رحمك الله فإذا دخلوا الجنة ما ذا يصنعون؟ قال: يسيرون على نهرين في مصاف في سفن الياقوت، مجاذيفها اللؤلؤ فيها ملائكة من نور، عليهم ثياب خضر شديد خضرتها، قلت رحمك الله هل يكون من النور أخضر؟ قال: إن الثياب هي خضر، ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله، يسيرون على حافتي ذلك النهر.
قلت: فما اسم ذلك النهر قال: جنة المأوى، قلت: هل وسطها غير هذا؟ قال:
نعم، جنة عدن، وهي في وسط الجنان، فأما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر وحصباؤها اللؤلؤ، قلت: فهل فيها غيرها؟ قال: نعم، جنة الفردوس، قلت: وكيف سورها قال: ويحك كف عني حيرت على قلبي، قلت: بل أنت الفاعل بي ذلك، ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة، وتخبرني عن سورها، قال: سورها نور، فقلت: والغرف التي هي فيها قال: هي من نور رب العالمين.
قلت: زدني رحمك الله قال: ويحك إلى هذا انتهى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله،
طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة ، وطوبى لمن يؤمن بهذا، قلت يرحمك الله أنا والله من المؤمنين بهذا، قال: ويحك إنه من يؤمن أو يصدق بهذا الحق والمنهاج، لم يرغب في الدنيا ولا في زهرتها وحاسب نفسه، قلت: أنا مؤمن بهذا قال: صدقت، ولكن قارب وسدد، ولا تيئس واعمل، ولا تفرط وارج و خف واحذر.
ثم بكى وشهق ثلاث شهقات فظننا أنه قد مات، ثم قال: فداكم أبي وأمي لو رآكم محمد صلى الله عليه وآله لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة، ثم قال النجا النجا الوحا الوحا، الرحيل الرحيل، العمل العمل، وإياكم والتفريط وإياكم والتفريط ثم قال ويحكم اجعلوني في حل مما فرطت، فقلت له أنت في حل مما فرطت، جزاك الله الجنة كما أديت وفعلت الذي يجب عليك، ثم ودعني، وقال لي اتق الله وأد إلى أمة محمد صلى الله عليه وآله ما أديت إليك، فقلت أفعل إنشاء الله تعالى، قال: أستودع الله دينك وأمانتك، وزودك التقوى، وأعانك على طاعته بمشيته.
بيان: قال الجوهري: الطوال بالضم الطويل يقال: طويل وطوال، فإذا أفرط في الطول قيل طوال بالتشديد والطوال بالكسر جمع طويل، والأدمة بالضم السمرة، والطمر بالكسر الثوب الخلق البالي، وبخ كلمة يقال عند المدح والرضا بالشئ، ويكرر للمبالغة فيقال بخ بخ، فان وصلت خفضت ونونت، وربما شددت كالاسم ذكره الجوهري، ويدل على استحباب الافتتاح بالتسمية عند كتابة الحديث كما وردت به الاخبار.
قوله عليه السلام: " على صلاتهم " ظاهره جواز الاعتماد على المؤذن في دخول الوقت وقد مر الكلام فيه، وإن (كان) ظ في المعتبر مال إلى الاعتماد على الثقة العارف بالأوقات والأحوط عدمه، إلا مع حصول العلم، وإن كان ظاهر بعض الأخبار جواز الاعتماد على أذان المخالفين أيضا، وربما يخص بذوي الأعذار.
وأما كونهم امناء على لحوم الناس، فلأنهم لو لم يؤذن أحد بينهم يغتابهم
الناس، ويأكلون لحومهم بالغيبة، بأنهم ليسوا بمسلمين، ولا يقيمون شعائر الاسلام " وعلى دمائهم " لان سرايا المسلمين كانوا إذا أشرفوا على قرية أو بلدة فسمعوا أذانهم كفوا عن قتلهم ، أو لأنه يجوز قتالهم على ترك الاذان كما قيل، وقيل: لان لحومهم و دماءهم تصير محفوظة من النار لأنهم يصلون بأذانهم، والصلاة سبب للعتق من النار وقيل: المراد بلحومهم ودمائهم ذبايحهم، فان بأذان المؤذنين يعلم إسلام أهل بلادهم فيعلم حل ذبائحهم وقيل: المراد بلحوم الناس أعراضهم والوجه في أمانتهم على الاعراض والدماء أنهم الذين يدعون الناس إلى إقامة الحدود قوله صلى الله عليه وآله " ولا يشفعون في شئ " أي في الدنيا بالدعاء أو في الآخرة بالشفاعة أو الأعم " إلا شفعوا " على بناء المجهول من باب التفعيل، أي قبلت شفاعتهم، والصديق للمبالغة في الصدق، أو التصديق أي الذي صدق النبي صلى الله عليه وآله أسبق وأكثر من غيره قولا وفعلا، وقيل هو الذي يصدق قوله بالعمل، ولعل المراد بعمل أربعين صديقا ثوابه الاستحقاقي أو من سائر الأمم.
قوله عليه السلام: " من أذن عشرين عاما " أي أذان الاعلام لله، أو الأعم منه ومن الاذان لنفسه.
قوله عليه السلام: " مثل نور السماء " في الفقيه " مثل زنة السماء " فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، وقيل: أي يضيئ مثل تلك المسافة، وكونه في قبة إبراهيم عليه السلام أو درجته لا يستلزم كون مثوباته ولذاته مثله، بل هي شرافة وكرامة له أن يكون في قبته " واحتسب " أي اعمل لوجه الله " ومن عليه بالعصمة " أي من السيئات جميعا والتخلف للقصور في الاخلاص، وسائر الشرائط، أو من بعضها، والنياط ككتاب عرق غليظ نيط به القلب إلى الوتين، والمشهور في جمعه أنوطة ونوط، والأنياط إما هو جمعه على غير القياس، أو هو تصحيف النياط، ولعله أظهر.
وبكاؤه إما لمفارقة الرسول صلى الله عليه وآله أو للشوق إلى الجنة أو لحبه تعالى أو لخشيته
والألوية والاعلام: الرايات، والألوية تطلق على الصغير، والاعلام على الكبيرة منها، و الجنايب جمع الجنيبة وهي الدابة تقاد بجنب أخرى، ليركبها الانسان عند الحاجة وقال في القاموس: الحقب محركة الحزام يلي حقو البعير أو حبل يشد به الرحل في بطنه، والحقيبة الرفادة في مؤخر القتب، وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب، وفي بعض نسخ الفقيه " خفائفها " ولعله تصحيف.
" ذكرتني أشياء " أي من أحوال الرسول صلى الله عليه وآله أو أحوال الآخرة أو قربه تعالى وعبادته أو الأعم وفي القاموس النجيب الكريم الحسيب، وناقة نجيب ونجيبة والجمع نجائب وقال: أضج القوم إضجاجا: صاحوا وجلبوا، فإذا جزعوا وغلبوا فضجوا يضجون ضجيجا. وقال: الملاط ككتاب الطين يجعل بين سافتي البناء، ويملط به الحائط و قال: شط في سلعته شططا محركة جاوز القدر والحد، وتباعد عن الحق، والفرق بين البلاء والصبر أنه إذا ابتلى أحد ولم يصبر يأجره الله على البلاء ما لم يصدر منه من الجزع ما يبطل أجره، وإذا صبر كان له أجر الصبر منضما إلى أجر البلاء.
قوله: " ما أقل من يدخل فيه " لان أكثرهم يبطلون أجرهم بالجزع. ومجداف السفينة بالدال والذال ما يجدف بها السفينة، أي يحرك في الماء ليسير به السفينة، قوله: " من نور رب العالمين " أي من الأنوار التي خلقها الله تعالى، " وحافتا الوادي جانباه، قوله: " أو يصدق " لعل الترديد من الراوي، أو المراد بالايمان كمال التصديق وزهرة الدنيا بسكون الهاء غضارتها وحسنها.
قوله: " قارب وسدد " أي اقتصد في الأمور كلها أو اجعل نيتك خالصة، و أعمالك سديدة صحيحة وفي النهاية فيه سددوا وقاربوا أي اقتصدوا في الأمور كلها و اتركوا الغلو فيها والتقصير، يقال: قارب فلان في أموره، إذا اقتصد، وقال: سددوا أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة: وهو القصد في الامر والعدل فيه، قوله:
" ولا تأيس " أي من رحمة الله " ولا تفرط " من الافراط أو من التفريط، والشهقة: الصيحة أو تردد البكاء في الصدر.
وقال الجزري فيه أنا النذير العريان، فالنجا فالنجا، أي انجوا بأنفسكم، و
هو مصدر منصوب بفعل مضمر، أي انجوا النجا وتكراره للتأكيد، والنجاء السرعة يقال: ينجو نجاء إذا أسرع، ونجا من الامر إذا خلص، وقال: الوحا الوحا أي السرعة السرعة، ويمد ويقصر يقال: توحيت توحيا إذا أسرعت وهو منصوب على الاغراء بفعل مضمر.
وقال الجوهري الوحا السرعة يمد ويقصر ويقال: الوحا الوحا يعني البدار البدار، وتوح يا هذا أي أسرع، وقال: رحل وارتحل وترحل بمعنى، والاسم الرحيل انتهى، والرحيل أيضا منصوب على الاغراء أي تهيأوا لسفر الآخرة، أو ارتحلوا بقلوبكم من الدنيا وزخارفها قوله: " وأمانتك " أي ما ائتمنك عليه من الاخبار أو أمانتك وكونك أمينا في ساير الأمور.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.