پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

باب الأذان والإقامة وفضلهما وتفسيرهما وأحكامهما

ج ۸۱، ص ۱۲۹–۱۵۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۱

22 - مجالس الصدوق: عن حمزة بن محمد العلوي، عن عبد العزيز الأبهري عن محمد بن زكريا، عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله ألا ومن أذن محتسبا يريد بذلك وجه الله عز وجل أعطاه الله ثواب أربعين ألف شهيد، وأربعين ألف صديق، ويدخل في شفاعته أربعين ألف مسئ من أمتي إلى الجنة، ألا وإن المؤذن إذا قال: " أشهد أن لا إله إلا الله " صلى عليه تسعون ألف ملك، واستغفروا له، وكان يوم القيامة في ظل العرش حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، ويكتب ثواب قوله " أشهد أن محمدا رسول الله " أربعون ألف ألف ملك، ومن حافظ على الصف الأول والتكبيرة الأولى لا يؤذي مسلما، أعطاه الله من الاجر ما يعطى المؤذنون في الدنيا والآخرة.

23 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسن بن فضال عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لابد للمريض أن يؤذن ويقيم، إذا أراد الصلاة، ولو في نفسه، إن لم يقدر على أن يتكلم به بسبيل، فإن كان شديد الوجع، فلابد له من أن يؤذن ويقيم لأنه لا صلاة إلا بأذان وإقامة.

قال الصدوق - رحمه الله - يعني صلاة الغداة وصلاة المغرب.

بيان: قوله عليه السلام " بسبيل " أي بوجه من الوجوه، وفي التهذيب " سئل فإن كان شديد الوجع؟ قال: لابد " ولعله أظهر، وظاهره وجوب الأذان والإقامة لجميع الصلوات، وحمل على تأكد الاستحباب، ويظهر من الصدوق أنه يقول بوجوبهما للغداة والمغرب.

24 - معاني الأخبار والتوحيد: عن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي عن محمد بن جعفر المقري، عن محمد بن الحسن الموصلي، عن محمد بن عاصم الطريفي، عن عياش بن يزيد بن الحسن، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن الحسين ابن علي عليهم السلام قال: كنا جلوسا في المسجد، إذ صعد المؤذن المنارة، فقال: " الله أكبر الله أكبر " فبكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبكينا ببكائه.

فلما فرغ المؤذن قال: أتدرون ما يقول المؤذن؟ قلنا: الله ورسوله ووصيه أعلم، فقال: لو تعلمون ما يقول: لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، فلقوله: " الله أكبر " معان كثيرة منها أن قول المؤذن " الله أكبر " يقع على قدمه وأزليته وأبديته و علمه وقوته وقدرته وحلمه وكرمه وجوده وعطائه وكبريائه، فإذا قال المؤذن:

" الله أكبر " فإنه يقول الله الذي له الخلق والامر، وبمشيته كان الخلق، ومنه كان كل شئ للخلق، وإليه يرجع الخلق، وهو الأول قبل كل شئ لم يزل، والآخر بعد كل شئ لا يزال، والظاهر فوق كل شئ لا يدرك، والباطن دون كل شئ لا يحد، فهو الباقي وكل شئ دونه فان.

والمعني الثاني " الله أكبر " أي العليم الخبير، علم ما كان وما يكون، قبل أن يكون.

والثالث " الله أكبر " أي القادر على كل شئ يقدر على ما يشاء القوي لقدرته المقتدر على خلقه، القوي لذاته، وقدرته قائمة على الأشياء كلها إذا قضى أمرا فإنما

يقول له كن فيكون.

والرابع " الله أكبر " على معنى حلمه وكرمه، يحلم كأنه لا يعلم، ويصفح كأنه لا يرى، ويستر كأنه لا يعصى، لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما.

والوجه الآخر في معني " الله أكبر " أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال، و الوجه الآخر " الله أكبر " فيه نفي كيفيته كأنه يقول: الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته الذي هو موصوف به، وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبير.

والوجه الآخر " الله أكبر " كأنه يقول الله أعلى وأجل ، وهو الغني عن عباده لا حاجة به إلى أعمال خلقه.

وأما قوله: " أشهد أن لا إله إلا الله " فاعلام بأن الشهادة لا تجوز إلا بمعرفة من القلب كأنه يقول أعلم أنه لا معبود إلا الله عز وجل، وأن كل معبود باطل سوى الله عز وجل، وأقر بلساني بما في قلبي من العلم بأنه لا إله إلا الله، وأشهد أنه لا ملجأ من الله إلا إليه، ولا منجا من شر كل ذي شر وفتنة كل ذي فتنة إلا بالله.

وفي المرة الثانية " أشهد أن لا إله إلا الله " معناه أشهد أن لا هادي إلا الله، ولا دليل إلا الله، وأشهد الله بأني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد سكان السماوات وسكان الأرض وما فيهن من الملائكة والناس أجمعين، وما فيهن من الجبال و الأشجار والدواب والوحوش وكل رطب ويابس بأني أشهد أن لا خالق إلا الله، ولا رازق ولا معبود، ولا ضار ولا نافع، ولا قابض ولا باسط، ولا معطي ولا مانع، ولا دافع ولا ناصح، ولا كافي ولا شافي، ولا مقدم ولا مؤخر إلا الله، له الخلق والامر وبيده الخير كله تبارك الله رب العالمين.

وأما قوله: " أشهد أن محمدا رسول الله " يقول اشهد الله أني أشهد أن لا إله إلا هو، وأن محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه ونجيبه أرسله إلى كافة الناس أجمعين بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، واشهد من في السماوات

والأرض من النبيين والمرسلين والملائكة والناس أجمعين أني أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله سيد الأولين والآخرين.

وفي المرة الثانية " أشهد أن محمدا رسول الله " يقول: أشهد أن لا حاجة لاحد إلى أحد إلا إلى الله الواحد القهار الغني عن عباده والخلايق أجمعين، وأنه أرسل محمدا إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا، فمن أنكره، و جحده ولم يؤمن به أدخله الله عز وجل نار جهنم خالدا مخلدا لا ينفك عنها أبدا.

وأما قوله: " حي على الصلاة " أي هلموا إلى خير أعمالكم، ودعوة ربكم وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، وإطفاء ناركم التي أوقدتموها على ظهوركم، و فكاك رقابكم التي رهنتموها بذنوبكم، ليكفر الله عنكم سيئاتكم، ويغفر لكم ذنوبكم ويبدل سيئاتكم حسنات، فإنه ملك كريم، ذو الفضل العظيم، وقد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته، والتقدم إلى بين يديه.

وفي المرة الثانية " حي على الصلاة " أي قوموا إلى مناجاة ربكم وعرض حاجاتكم على ربكم، وتوسلوا إليه بكلامه وتشفعوا به وأكثروا الذكر والقنوت والركوع والسجود والخضوع والخشوع، وارفعوا إليه حوائجكم فقد أذن لنا في ذلك.

وأما قوله: " حي على الفلاح " فإنه يقول: أقبلوا إلى بقاء لا فناء معه، و نجاة لا هلاك معها، وتعالوا إلى حياة لا ممات معها، وإلى نعيم لا نفاد له، وإلى ملك لا زوال عنه، وإلى سرور لا حزن معه وإلى انس لا وحشة معه، وإلى نور لا ظلمة معه وإلى سعة لا ضيق معها، وإلى بهجة لا انقطاع لها، وإلى غني لا فاقة معه، وإلى صحة لا سقم معها، وإلى عز لا ذل معه، وإلى قوة لا ضعف معها، وإلى كرامة يا لها من كرامة، واعجلوا إلى سرور الدنيا والعقبى، ونجاة الآخرة والأولى.

وفي المرة الثانية " حي على الفلاح " فإنه يقول: سابقوا إلى ما دعوتكم إليه وإلى جزيل الكرامة، وعظيم المنة، وسني النعمة، والفوز العظيم، ونعيم الأبد

في جواز محمد صلى الله عليه وآله في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

وأما قوله: " الله أكبر (الله أكبر) " فإنه يقول الله أعلى وأجل من أن يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد أجابه وأطاعه وأطاع أمره، وعرفه و عبده، واشتغل به وبذكره وأحبه وأنس به، واطمأن إليه ووثق به، وخافه ورجاه واشتاق إليه ووافقه في حكمه وقضائه ورضي به.

وفي المرة الثانية " الله أكبر (الله أكبر) " فإنه يقول: الله أكبر وأعلى وأجل من أن يعلم أحد مبلغ كراماته لأوليائه، وعقوبته لأعدائه، ومبلغ عفوه وغفرانه ونعمته لمن أجابه وأجاب رسوله، ومبلغ عذابه ونكاله وهوانه لمن أنكره وجحده.

وأما قوله: " لا إله إلا الله " معناه لله الحجة البالغة عليهم بالرسول والرسالة والبيان والدعوة، وهو أجل من أن يكون لاحد منهم عليه حجة، فمن أجابه فله النور والكرامة، ومن أنكره فان الله غني عن العالمين، وهو أسرع الحاسبين.

ومعنى " قد قامت الصلاة " في الإقامة أي حان وقت الزيارة والمناجاة، و قضاء الحوائج، ودرك المنى والوصول إلى الله عز وجل وإلى كرامته وغفرانه و عفوه ورضوانه.

قال الصدوق رحمه الله إنما ترك الراوي ذكر " حي على خير العمل " للتقية: وقد روي في خبر آخر أن الصادق عليه السلام سئل عن معنى " حي على خير العمل " فقال خير العمل الولاية، وفي خبر آخر خير العمل بر فاطمة وولدها عليهم السلام.

بيان: قد سبق تفسير التكبير في كتاب الدعاء وفي الخبر إشعار بتربيع التكبير في أول الاذان، وإن لم يكن صريحا، وما ذكر من المعاني كلها داخلة في معني الكبرياء والأكبرية، ويرجع بعضها إلى كبرياء الذات، وبعضها إلى الكبرياء من جهة الصفات وبعضها إلى الكبرياء من جهة الاعمال.

قوله عليه السلام: " واشهد سكان السماوات " أي رفع الصوت بالاذان إشهاد للحيوانات والجمادات والنباتات على العقايد الحقة، ولذا تشهد كلها له يوم القيامة

قوله عليه السلام: " أن لا حاجة " لعله إشارة إلى أن إرسال الرسول إنما هو لدفع حوائج الخلق، ورفع أمور دنياهم وآخرتهم إليه، فلا حاجة لاحد إلا إليه، وقضى حوائجهم بنصب الحجج الدالين عليه.

قوله عليه السلام: " وأما قوله الله أكبر " في بعض النسخ وقع التكبير هنا وفيما سيأتي معا مكررا، فيدل على تربيع التكبير في آخر الاذان أيضا، وفي بعضها في كل موضع مرة فيدل على المشهور وذكر لا إله إلا الله في آخر الاذن أيضا مرة لا يدل على وحدتها وإن كان مشعرا بها، وترك تفسير " حي على خير العمل " يمكن أن يكون لترك المؤذن هذا الفصل لأنه عليه السلام كان يفسر ما يقوله المؤذن وتأويل خير العمل بالولاية لا ينافي كونه من فصول أذان الصلاة، لأنها من أعظم شرائط صحتها وقبولها، ويحتمل أن يكون المعنى أن الصلاة التي هي خير العمل هي ما كانت مقرونة بالولاية، وبر فاطمة وولدها صلوات الله عليهم، وقد مر منا تحقيق في تأويل الصلاة وساير العبادات بالأئمة عليهم السلام في كتاب الإمامة وغيره فتذكر.

25 - مجالس الصدوق: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله ابن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله كره الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة، حتى تقضي الصلاة و نهى عنه.

الخصال: عن أبيه، عن سعد مثله.

بيان: ما تضمنه من كراهة الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة، لم يذكره الأكثر، وإنما حكموا بكراهة الكلام في خلالهما، وبتأكدها بعد " قد قامت الصلاة " وقال الشيخان والمرتضى إذا قال الامام: " قد قامت الصلاة " حرم الكلام إلا ما يتعلق بالصلاة من تسوية صف أو تقديم إمام والكراهة الشديدة أظهر لكن قال

يحيى بن سعيد في الجامع: يكره الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة ونحو قال الشهيد في النفلية ورواه الصدوق في الفقيه في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام.

26 - الاحتجاج: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي الربيع قال: قال الباقر عليه السلام فيما أجاب به عن مسائل نافع: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله إلى بيت المقدس حشر الله الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيل عليه السلام فأذن شفعا وقال في أذانه " حي على خير العمل " ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله وصلى بالقوم.

27 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي الربيع مثله، وفيه فأذن شفعا وأقام شفعا ثم قال في إقامته: حي على خير العمل.

28 - قرب الإسناد: عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد، تجزينا إقامة بغير أذان؟ قال: نعم.

بيان: يدل على جواز الاكتفاء في الجماعة بالإقامة، إذا كانوا مجتمعين غير منتظرين لاحد، لان الاذان لاعلام الناس للاجتماع، وأمثاله مما يؤيد الاستحباب مطلقا، وإن لم يمكن الاستدلال بها.

29 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المؤذن يحدث في أذانه وفي إقامته، قال: إن كان الحدث

في الاذان فلا بأس وإن كان في الإقامة فليتوضأ وليقم إقامته.

قال: وسألته عن رجل سهى فبنى على ما صلى كيف يصنع؟ أيفتتح صلاته أم يقوم ويكبر ويقرأ، وهل عليه أذان وإقامة؟ وإن كان قد سهى في الركعتين الأخراوين وقد فرغ من القراءة، هل عليه قراءة وتسبيح أو تكبير؟ قال: يبني على ما صلى فإن كان قد فرغ من القراءة فليس عليه قراءة ولا أذان ولا إقامة.

بيان: يدل على أن الحدث في الإقامة يوجب الإعادة، وفي الاذان لا يوجبها ولا خلاف بين الأصحاب في رجحان الطهارة في الأذان والإقامة، وعدم اشتراط الاذان بها مقطوع به في كلامهم ودلت عليه روايات كثيرة، وأما الإقامة فالأشهر فيها أيضا عدم الاشتراط، ويظهر من كثير من الروايات المعتبرة الاشتراط، والنهي عن الإقامة على غير طهر كما ذهب إليه المرتضى والعلامة في المنتهى، وهذا الخبر مما يؤيده، وإن حمل الأكثر الإعادة على الاستحباب.

قال في الذكرى: يستحب الطهارة فيه إجماعا لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: حق وسنة أن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر، ويجوز على غير طهر لقول علي عليه السلام: لا بأس أن يؤذن وهو جنب ولا يقيم حتى يغتسل، وهو يدل على أن شرعية الطهارة في الإقامة آكد، ومن ثم جعل المرتضى الطهارة شرطا في الإقامة، و لو أحدث خلال الإقامة استحب الاستيناف بعد الطهارة، وفي أثناء الاذان يتطهر ويبني انتهى.

والخبر يدل على استيناف الإقامة مع تخلل الحدث، وعدم الاكتفاء بالبناء كما ذكره الشهيد رحمه الله، ويدل على أنه إذا سهى وسلم في غير محله فذكر وقام ليتم الصلاة لا يحتاج إلى الأذان والإقامة، ولا التكبيرات الافتتاحية، ولا تكبيرة الاحرام، ولا القراءة في الأخيرتين وسيأتي مزيد شرح له في محله الأنسب به.

30 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن

أبي نصر البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن القعدة بين الأذان والإقامة، فقال:

القعدة بينهما إذا لم تكن بينهما نافلة، وقال تؤذن وأنت راكب وجالس، ولا تقيم إلا على الأرض وأنت قائم.

بيان: قال في المنتهى: ويستحب الفصل بين الأذان والإقامة بركعتين أو سجدة أو جلسة أو خطوة إلا المغرب، فإنه يفصل بينهما بخطوة أو سكتة أو تسبيحة، ذهب إليه علماؤنا، وقال في المعتبر: وعليه علماؤنا، وقال الشيخ في النهاية: ويستحب أن يفصل الانسان بين الأذان والإقامة بجلسة أو خطوة أو سجدة وأفضل ذلك السجدة إلا في المغرب خاصة، فإنه لا يسجد بينهما، ويكفي الفصل بينهما بخطوة أو جلسة خفيفة.

وقال: ابن إدريس: من صلى منفردا فالمستحب له أن يفصل بين الأذان والإقامة بسجدة أو جلسة أو خطوة، والسجدة أفضل إلا في الاذان للمغرب خاصة، فان الجلسة والخطوة السريعة فيها فضل، وإذا صلى في جماعة فمن السنة أن يفصل بينهما بشئ من نوافله ليجتمع الناس في زمان تشاغله بها إلا صلاة المغرب، فإنه لا يجوز ذلك فيها انتهى.

اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص في الخطوة، وسيأتي في فقه الرضا عليه السلام للمنفرد، وكذا ذكروا عدم النص في السجدة وستأتي الاخبار في استحبابها مع الدعاء فيها.

وقال الشهيد في الذكرى: في مضمر الجعفري: أفرق بينهما بجلوس أو ركعتين، وأما الفصل بالركعتين فينبغي تقييده بما إذا لم يدخل وقت فضيلة الفريضة لما مر، ولذا خص الشهيد في الذكرى تبعا لأكثر الروايات بالظهرين، بأن يأتي بركعتين من نافلتهما بين الأذان والإقامة.

وأما صلاة الغداة فالغالب إيقاع نافلتها قبل الفجر، فلذا لم يذكر في الاخبار وأما استثناء الجلسة في المغرب فسيأتي الفضل الكثير فيها، فلا وجه لاستثنائها.

31 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم

عن الصادق عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لما أسري بي وانتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: " الله أكبر الله أكبر " فقال الله: صدق عبدي أنا أكبر من كل شئ فقال: " أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله " فقال الله: صدق عبدي: أنا الله لا إله غيري، فقال: " أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله " فقال الله: صدق عبدي إن محمدا عبدي ورسولي، أنا بعثته وانتجبته، فقال: " حي على الصلاة حي على الصلاة " فقال: صدق عبدي دعا إلى فريضتي، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا، كانت كفارة لما مضى من ذنوبه فقال: " حي على الفلاح حي على الفلاح " فقال الله: هي الصلاح والنجاح والفلاح، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس.

بيان: " الله أكبر " أي من كل شئ أو من أن يوصف كما مر " وحي " اسم فعل بمعنى أقبل، والفلاح الفوز بالأمنية، والظفر بالمطلوب، أي أقبل على ما يوجب الفوز والظفر بالسعاة العظمى في الآخرة.

32 - العلل والعيون: عن الحسن بن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم عن محمد بن أحمد بن علي، عن العباس بن عبد الله البخاري، عن محمد بن القاسم بن إبراهيم، عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل عليه السلام مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثم قال لي: تقدم يا محمد! فتقدمت فصليت بهم ولا فخر.

33 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت: له المرأة عليها أذان وإقامة؟ فقال: إن كان تسمع أذان القبيلة فليس عليها شئ، وإلا فليس عليها أكثر من الشهادتين، وإن الله تبارك وتعالى قال للرجال: " أقيموا الصلاة ".

وقال للنساء " وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله " الخبر.

بيان: يدل على جواز الاكتفاء بأذان القبيلة للنساء أو مطلقا والاستشهاد بالآيتين لعله لبيان اشتراك حكم الأذان والإقامة اللذين هما من لوازم الصلاة، وللدعوة إليها بين الرجال والنساء، لان الله تعالى أمر الفريقين بالصلاة على نحو واحد.

34 - العلل: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن " حي على خير العمل " لم تركت من الاذان؟ فقال: تريد العلة الظاهرة أو الباطنة؟ قلت: أريدهما جميعا، فقال: أما العلة الظاهرة فلئلا يدع الناس الجهاد اتكالا على الصلاة، وأما الباطنة فان خير العمل الولاية، فأراد من أمر بترك حي على خير العمل من الاذان أن لا يقع حث عليها ودعاء إليها.

ومنه: عن علي بن عبد الله الوراق وعلي بن محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن العباس بن سعيد الارزق، عن سويد بن سعيد الأنباري، عن محمد بن عثمان الجمحي، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: قلت لابن عباس أخبرني لأي شئ حذف من الاذان حي على خير العمل؟ قال: أراد عمر بذلك أن لا يتكل الناس على الصلاة، ويدعوا الجهاد، فلذلك حذفها من الاذان.

بيان: يدل هذا على أن عمر وأتباعه يزعمون أنهم أعلم من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وأنهما لم يتفطنا بهذه المفسدة، وتفطن بها هذا الشقي الغبي، ولم لم يمنع ذلك أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله في زمانه، وأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام عن الجهاد، بل كانوا مع مواظبتهم على حي على خير العمل أشد اهتماما بالجهاد من ساير العباد، وكون عمل أفضل من عمل آخر لا يصير سببا لان يترك المكلف المفضول، كان الناس يعلمون أن الصلاة أفضل من الزكاة والصوم ورد السلام وستر العورة وأكثر العبادات و التكاليف الشرعية، ولم يصر علمهم بذلك سببا لتركها.

35 - معاني الأخبار والعلل: بالاسناد المتقدم، عن العباس بن سعيد عن أبي نصر، عن عيسى بن مهران، عن الحسن بن عبد الوهاب، عن محمد بن مروان عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتدري ما تفسير " حي على خير العمل " قال: قلت: لا قال: دعاك إلى البر، أتدري بر من؟ قلت: لا، قال: دعاك إلى بر فاطمة و ولدها عليهم السلام.

36 - معاني الأخبار: بهذا الاسناد، عن عيسى بن مهران، عن يحيى بن الحسن بن الفرات، عن حماد بن يعلى، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن نباته عن محمد ابن الحنفية أنه ذكر عنده الاذان فقال: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء وتناهى إلى السماء السادسة، نزل ملك من السماء السابعة لم ينزل قبل ذلك اليوم قط فقال: " الله أكبر الله أكبر " فقال الله جل جلاله: أنا كذلك فقال: " أشهد أن لا إله إلا الله " فقال الله عز وجل أنا كذلك لا إله إلا أنا، فقال: " أشهد أن محمدا رسول الله " قال الله جل جلاله: عبدي وأميني على خلقي، اصطفيته برسالاتي، ثم قال:

" حي على الصلاة " قال الله جل جلاله فرضتها على عبادي وجعلتها لي دينا ثم قال: " حي على الفلاح " قال الله عز وجل: أفلح من مشى إليها وواظب عليها ابتغاء وجهي، ثم قال: " حي على خير العمل " قال الله جل جلاله هي أفضل الأعمال و أزكاها عندي، ثم قال: " قد قامت الصلاة " فتقدم النبي صلى الله عليه وآله فأم أهل السماء فمن يومئذ تم شرف النبي صلى الله عليه وآله.

بيان: ثم قال: " قد قامت الصلاة " أي في الإقامة بعد افتتاحها، ويحتمل أن يكون من الأول بيانا للإقامة، وترك ذكر الاذان لتلازمهما.

37 - معاني الأخبار: عن أبي الحسن بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري عن خلف بن محمد البلخي، عن أبيه محمد بن أحمد ، عن عياش بن الضحاك عن مكي ابن إبراهيم، عن ابن جريح، عن عطاء قال: كنا عند ابن عباس بالطائف أنا وأبو العالية

وسعيد بن جبير وعكرمة، فجاء المؤذن فقال: " الله أكبر " واسم المؤذن قثم بن عبد الرحمن الثقفي، فقال ابن عباس: أتدرون ما قال المؤذن؟ فسأله أبو العالية فقال: أخبرنا بتفسيره.

قال ابن عباس: إذا قال المؤذن " الله أكبر الله أكبر " يقول: يا مشاغيل الأرض قد وجبت الصلاة، فتفرغوا لها، وإذا قال: " أشهد أن لا إله إلا الله " يقول: يقوم يوم القيامة ويشهد لي ما في السماوات وما في الأرض على أني أخبرتكم في اليوم خمس مرات، وإذا قال: " أشهد أن محمدا رسول الله " يقول: تقوم القيامة ومحمد يشهد لي عليكم أني قد أخبرتكم بذلك في اليوم خمس مرات، وحجتي عند الله قائمة، فإذا قال: " حي على الصلاة " يقول دينا قيما فأقيموه، وإذا قال: " حي على الفلاح " يقول: هلموا إلى طاعة الله وخذوا سهمكم من رحمة الله يعني الجماعة، وإذا قال العبد: " الله أكبر الله أكبر " يقول: حرمت الاعمال، وإذا قال " لا إله إلا الله " يقول: أمانة سبع سماوات وسبع أرضين والجبال والبحار، وضعت على أعناقكم إن شئتم أقبلوا وإن شئتم فأدبروا.

بيان: " يا مشاغيل الأرض " أي يذكرهم عظمة الله وكبرياءه، وقد نسوا ذلك بسبب أشغالهم التي لابد لهم من ارتكابها لمعاشهم، وبقاء نوعهم، وقد أمرهم في كل يوم خمس مرات بالصلاة، لئلا ينسوا ربهم وخالقهم ولا ينهمكوا في أشغال الدنيا و لذاتها وشهواتها، فيبعدوا عن ربهم، وبكلمة التوحيد يذكرهم أن ليس لهم سواه معبود وخالق ورازق ومفزع في أمورهم الدنيوية والأخروية، فلابد لهم من الرجوع إليه والطاعة له، فيستشهد المؤذن برفع صوته بذلك كل شئ أني أتممت عليهم الحجة فلم يبق لهم عذر في ذلك.

ثم بشهادة الرسالة يذكرهم أنه الرسول إليكم، ويلزمكم إطاعته فيما أمر به، وأفضل ما أمر به الصلاة، وهو الشاهد عليكم فيما تأتون وما تذرون، والخبر يدل على أن الفلاح الكامل إنما يحصل بالجماعة ثم يذكرهم ثانيا عظمة الله ليعلموا أنه يجب

؟؟؟ يخالف أمره وحكمه.

وفي تذكير التوحيد أخيرا تأكيد للزوم الإطاعة، لا سيما في الامر الذي هو الأمانة المعروضة على السماوات والأرض والجبال وهن أبين عن حملها لشدة صعوبة الاتيان بها، كما ينبغي، ويدل على أن الأمانة المعروضة هي التكاليف الشرعية وأعظمها الصلاة.

38 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن - أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وحضرت الصلاة فأذن جبرئيل عليه السلام فلما قال: " الله أكبر الله أكبر " قالت الملائكة " الله أكبر الله أكبر " فلما قال: " أشهد أن لا إله إلا الله " قالت الملائكة خلع الأنداد، فلما قال: " أشهد أن محمدا رسول الله " قالت الملائكة نبي بعث، فلما قال: " حي على الصلاة " قالت الملائكة حث على عبادة ربه، فلما قال " حي على الفلاح " قالت الملائكة أفلح من اتبعه.

39 - العلل والعيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام فان قال: أخبرني عن الاذان لم أمروا به؟ قيل لعلل كثيرة:

منها أن يكون تذكيرا للساهي، وتنبيها للغافل، وتعريفا لمن جهل الوقت، و اشتغل عن الصلاة، وليكون ذلك داعيا إلى عبادة الخالق، مرغبا فيها مقرا له بالتوحيد مجاهرا بالايمان، معلنا بالاسلام، مؤذنا لمن ينساها، وإنما يقال: مؤذن لأنه يؤذن بالصلاة.

فان قال: فلم بدء فيه بالتكبير قبل التهليل؟ قيل: لأنه أراد أن يبدء بذكره واسمه لان اسم الله تعالى في التكبير في أول الحرف، وفي التهليل اسم الله في آخر الحرف، فبدء بالحرف الذي اسم الله في أوله لا في آخره.

فان قال: فلم جعل مثنى مثنى؟ قيل: لان يكون مكررا في آذان المستمعين،

مؤكدا عليهم، إن سها أحد عن الأول لم يسه عن الثاني، ولان الصلاة ركعتان ركعتان، فلذلك جعل الاذان مثنى مثنى.

فان قال: فلم جعل التكبير في أول الاذان أربعا؟ قيل: لان أول الاذان إنما يبدو غفلة، وليس قبله كلام يتنبه المستمع له، فجعل ذلك تنبيها للمستمعين لما بعده في الاذان.

فان قال: فلم جعل بعد التكبير شهادتين؟ قيل: لان أول الايمان إنما هو التوحيد، والاقرار لله عز وجل بالوحدانية، والثاني الاقرار للرسول بالرسالة، وأن طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان، ولان أصل الايمان إنما هو الشهادة، فجعل شهادتين شهادتين في الاذان كما جعل في سائر الحقوق شهادتين، فإذا أقر لله بالوحدانية وأقر للرسول بالرسالة، فقد أقر بجملة الايمان، لان أصل الايمان إنما هو الاقرار بالله وبرسوله.

فان قال: فلم جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة؟ قيل: لان الاذان إنما وضع لموضع الصلاة، وإنما هو نداء إلى الصلاة، فجعل النداء إلى الصلاة في وسط الاذن فقدم المؤذن قبلها أربعا التكبيرتين والشهادتين وآخر بعدها أربعا يدعو إلى الفلاح حثا على البر والصلاة، ثم دعا إلى خير العمل مرغبا فيها وفي عملها وفي أدائها، ثم نادى بالتكبير والتهليل ليتم بعدها أربعا كما أتم قبلها أربعا، وليختم كلامه بذكر الله كما فتحه بذكر الله تعالى.

فان قال: فلم جعل آخرها التهليل ولم يجعل آخرها التكبير كما جعل في أولها التكبير؟ قيل: لان التهليل اسم الله في آخره فأحب الله تعالى أن يختم الكلام باسمه كما فتحه باسمه.

فان قال: فلم لم يجعل بدل التهليل التسبيح أو التحميد واسم الله في آخرهما؟

قيل: لان التهليل هو إقرار لله تعالى بالتوحيد وخلع الأنداد من دون الله، وهو أول الايمان، وأعظم من التسبيح والتحميد.

توضيح: " لم أمروا به " الامر يشمل الندب أيضا إما حقيقة أو مجازا شايعا، والمراد بالاذان ما هو للاعلام أو الأعم وإن كان بعض التعليلات بالأول أنسب، وفي قوله " وتعريفا " إشعار بجواز الاعتماد في دخول الوقت على المؤذنين، وإن أمكن حمله على ذوي الأعذار، أو أن المراد تعريفهم بأن ينتبهوا ويتفحصوا عن الوقت " وليكون داعيا " وفي بعض النسخ " وليكون ذلك داعيا " أي الاذان أو المؤذن، و يؤيد الأخير أن في الفقيه " ويكون المؤذن بذلك داعيا " فيكون هذا فائدة تعود إلى المؤذن كما أنها على الأول كانت عائدة إلى الناس، وفي العلل " وداعيا " فيرجح إلى الاذان، وقوله مقرا وما بعده يأبى عنه إلا بتكلف وارتكابه في داعيا أولى.

والمراد بالايمان الصلاة كما قال سبحانه: " وما كان الله ليضيع إيمانكم " أو الشهادتان بالاخلاص، فإنه يلزمهما سائر العقايد أو إشارة إلى ما مر من أن خير العمل الولاية، وعلى الوسي الاسلام تأكيد " مؤذنا " أي معلما " لمن ينساها " الضمير راجع إلى المذكورات من التوحيد والايمان والاسلام والصلاة، وفي العلل " يتساهى " أي يظهر السهو وليس بساه، وفي الفقيه كالعيون ينساها وهو أظهر وفي الفقيه لأنه يؤذن بالاذان للصلاة.

قوله " قبل التهليل " في العلل قبل التسبيح والتهليل والتحميد، وفي آخر الكلام أيضا هكذا " وفي التسبيح والتحميد والتهليل اسم الله في آخر الحروف " فالمراد القبلية بحسب الرتبة أي اختاره عليها وفي الفقيه وإنما بدأ فيه بالتكبير وختم بالتهليل، لان الله عز وجل أراد أن يكون الابتداء بذكره واسمه واسم الله في التكبير في أول الحرف وفي التهليل في آخره.

قوله عليه السلام: " ركعتان " أي في أول التكليف كما مر، قوله إنما يبدو غفلة أي يظهر وربما يقرأ بالهمز، قوله " فجعل ذلك " كذا في العيون، وفي العلل " فجعل الأولين " وفي الفقيه " فجعل الأوليان " فعلى النسختين ظاهره عدم دخول الأوليين في الاذان،

بل هما من مقدماته كما هو مصرح به في آخر الكلام، فيكون وجه جمع حسن بين الاخبار.

قوله عليه السلام: " ولان أصل الايمان " الظاهر أنه تعليل لتكرير كل من الشهادتين، و في بعض نسخ العيون شهادتين بدون تكرار، فيحتمل أن يكون تعليلا آخر لأصل الشهادتين، وتلك العلل مناسبات لا تعقل فيها المناقشات التي تكون في المقامات البرهانية.

وقوله عليه السلام: " فإذا أقر " علة للاكتفاء بالشهادتين، وحاصله أن الاقرار بهما يستلزم الاقرار بسائر العقايد الايمانية، لأنهما مما أخبر به الرسول صلى الله عليه وآله عن الله تعالى ضرورة، فالاقرار بهما يستلزم الاقرار بالجميع.

قوله عليه السلام: " وأخر بعدها أربعا " لعل حاصله أنه جعل أربع كلمات من التكبير والتهليل قبل ذكر الصلاة توطئة وتمهيدا لها، وبعدها أربعا تعليلا وتأكيدا لها بأنها سبب للفلاح وخير الاعمال، وقوله عليه السلام: " حثا على البر " لعله إشارة إلى أن الفلاح يشمل غير الصلاة من البر أيضا أو إشارة إلى ما في بطن الفلاح وخير العمل وسرهما من بر فاطمة وولاية الأئمة من ذريتها وبعلها صلوات الله عليهم كما مر.

قوله عليه السلام: " وليختم كلامه " في العلل " بذكر الله وتحميده كما فتحه بذكره وتحميده ".

أقول: ذكر التحميد لبيان أن في ضمن التكبير والتهليل يتحقق الحمد والثناء والشكر على النعماء ثم إنه يدل على أن التهليل أفضل من التسبيح والتحميد، لاشتماله عليهما مع زيادة فتفطن.

40 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن محمد بن علي، عن مصعب بن سلام، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من أذن سبع سنين محتسبا جاء يوم القيامة ولا ذنب له.

ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير

عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أذن من مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنة.

ومنه: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

للمؤذن فيما بين الاذن والإقامة مثل أجر الشهيد المتشحط بدمه في سبيل الله تعالى، قال: قلت: يا رسول الله إنهم يختارون على الاذن والإقامة، فقال: كلا إنه يأتي على الناس زمان يطرحون الاذان على ضعفائهم فتلك لحوم حرمها الله على النار.

تبيان: قوله عليه السلام: " فيما بين الاذن والإقامة " يحتمل أن يكون الثواب للاذان، أو للفعل الواقع فيما بينهما من الجلوس والسجدة والتسبيح كما سيأتي بعينه في الجلسة بينهما في المغرب، وقيل: المعنى أن هذا الثواب مردد بينهما، ومقرر لكل منهما، ويحتمل أن يكون المراد أن له هذا الثواب من أول الاذان إلى آخر الإقامة، أو إذا فرغ من الاذان إلى أن يأخذ في الإقامة، قوله: " يختارون " أي أشرافهم وأكابرهم للاذان ويحرمون الضعفاء، وفي بعض النسخ " يجتلدون " من الجلادة أي يقاتلون، وفي بعضها يجتارون بالجيم من الجور، والظاهر من هذه الأخبار اختصاص الفضل فيها بأذان الاعلام.

41 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطاب عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن ميمون، عن عبد المطلب بن زياد، عن أبان بن تغلب، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن جعفر يرفعه قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صف من الملائكة لا يرى طرفاه، ومن صلى بإقامة صلى خلفه ملك.

ومنه: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من صلى

بأذان وإقامة صلى خلفه صفان من الملائكة، ومن صلى بإقامة بغير أذان صلى خلفه صف واحد، قلت له: وكم مقدار كل صف؟ قال: أقله ما بين المشرق والمغرب وأكثره ما بين السماء والأرض.

بيان: كأن الاختلاف في الفضل في الخبرين باختلاف المصلين.

42 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة، فكان يقول لبلال إذا أذن: اعل فوق الجدار، وارفع صوتك بالاذان، فان الله عز وجل قد وكل بالاذان ريحا ترفعه إلى السماء، فإذا سمعته الملائكة، قالوا: هذه أصوات أمه محمد بتوحيد الله، فيستغفرون الله لامة محمد حتى يفرغوا من تلك الصلاة.

توضيح: يدل على استحباب كون الاذان على مرتفع كما ذكره الأصحاب وأما استحباب كونه على المنارة على الخصوص، فقد قيل بعدم الاستحباب وقال في المختلف الوجه استحبابه في المنارة للامر بوضع المنارة مع حائط غير مرتفعه، ولولا استحباب الاذان فيها لكان الامر بوضعها عبثا انتهى.

ولا ريب أن الصعود على المنارات الطويلة مرجوح، وأما إذا كانت مع جدار المسجد فلا يبعد استحبابها، لكون القيام عليها أسهل، لكن لا يتعين ذلك، فلو صعد على سطح أو جدار عريض عمل بالمستحب، وقال الشيخ في المبسوط: لا فرق بين أن يكون الاذان في المنارة أو على الأرض، والمنارة لا تجوز أن تعلى على حائط المسجد، ويكره الاذان في الصومعة، وقال ابن حمزة يستحب في المأذنة ويكره في الصومعة.

أقول: لعل مرادهما بالصومعة السطوح العالية.

قوله صلى الله عليه وآله: " فان الله عز وجل قد وكل " لعله مبني على اشتراط رفع الريح برفع الصوت أو على أنه كلما كان الصوت أرفع كان رفع الريح إياه أكثر، أو على أنه لما كان لهذا

العمل هذا الفضل العظيم ينبغي أن يكون الاهتمام به أكثر، والاعلان به أشد.

43 - المحاسن: عن عبيد بن يحيى بن المغيرة، عن سهل بن سنان، عن سلام المدائني، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤذن المحتسب كالشاهر بسيفه في سبيل الله، القاتل بين الصفين.

وقال عليه السلام: من أذن احتسابا سبع سنين، جاء يوم القيامة ولا ذنب له.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا تغولت لكم الغيلان فأذنوا بأذان الصلاة.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: يحشر المؤذنون يوم القيامة طوال الأعناق.

ومنه: عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من جلس بين الأذان والإقامة في المغرب كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله.

بيان: قال في النهاية: فيه " وهو يتشحط في دمه " أي يتخبط فيه ويضطرب انتهى، ويدل على استحباب الجلوس في خصوص المغرب خلافا للمشهور كما عرفت.

44 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم رحمك الله أن الاذان ثمانية عشر كلمة والإقامة تسعة عشر كلمة، وقد روي أن الأذان والإقامة في ثلاث صلوات: الفجر والظهر والمغرب. وصلاتين بإقامة هما العصر والعشاء الآخرة، لأنه روي خمس صلاة في ثلاثة أوقات والاذان أن يقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله لا إله إلا الله " مرتين في آخر الاذان، وفي آخر الإقامة واحدة، ليس فيها ترجيع ولا تردد، ولا " الصلاة خير من النوم ".

والإقامة أن تقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله

أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، مرة واحدة الأذان والإقامة جميعا مثنى مثنى على ما وصفت لك.

والاذان والإقامة من السنن اللازمة وليستا بفريضة وليس على النساء أذان ولا إقامة وينبغي لهن إذا استقبلن القبلة أن يقلن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: قوله " لأنه روي " أي الاكتفاء للصلاتين إنما هو عند الجمع بينهما في وقت واحد قوله عليه السلام: " من غير ترجيع " اختلف الأصحاب في حقيقة الترجيع، فقال الشيخ في المبسوط: إنه تكرار التكبير والشهادتين في أول الاذان، وفي الذكرى أنه تكرار الفصل زيادة على الموظف وذكر جماعة من اللغويين أنه تكرار الشهادتين جهرا بعد إخفائهما، واختلف الأصحاب أيضا في حكمه فقال الشيخ في المبسوط والخلاف إنه غير مسنون وقال ابن إدريس وابن حمزة إنه محرم وهو ظاهر الشيخ في النهاية وذهب آخرون إلى كراهته، ولو دعت إلى الترجيع حاجة إشعار المصلين فالأشهر جوازه، وقد ورد في رواية أبي بصير أيضا.

أقول: ويحتمل أن يكون المراد بالترجيع والتردد أو الترديد هنا تكرير الصوت وترجيعه بالغناء، ويتحمل أن يراد بالترجيع ما مر وبالترديد الغنا أو بالعكس، وأما قول: " الصلاة خير من النوم " الذي عبر عنه الأكثر بالتثويب فلا خلاف في إباحته عند التقية واما مع عدمها، فقال ابن إدريس وابن حمزة بالتحريم وهو ظاهر الشيخ في النهاية سواء في ذلك أذان الصبح وغيره، وقال الشيخ في المبسوط:

والمرتضى بالكراهة، وقال ابن الجنيد: لا بأس به في أذان الفجر خاصة، وقال الجعفي: تقول في أذان صلاة الصبح بعد قولك: " حي على خير العمل حي على خير العمل ": " الصلاة خير من النوم " مرتين، وليستا من أصل الاذان والأظهر التحريم

إن قاله بقصد الشرعية لأنه بدعة في الشريعة.

قوله عليه السلام: مثنى مثنى أي أغلب الفصول كذلك.

45 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: اللحم ينبت اللحم، ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه، ومن ساء خلقه فأذنوا في اذنه.

ومنه: عن محمد بن علي، عن أحمد بن محمد، عن أبان الواسطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لكل شئ قرم وإن قرم الرجل اللحم فمن تركه أربعين يوما ساء خلقه ومن ساء خلقه فأذنوا في أذنه اليمنى، ورواه عن المحسن عن أبان.

بيان: القرم شدة شهوة اللحم.

46 - المحاسن: عن أبيه عمن ذكره عن أبي جعفر الابار، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: كلوا اللحم فان اللحم من اللحم واللحم ينبت اللحم، ومن لم يأكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه، وإذا ساء خلق أحدكم من إنسان أو دابة فأذنوا في اذنه الاذان كله.

47 - صحيفة الرضا: عنه عن آبائه قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: لما بدئ رسول الله صلى الله عليه وآله بتعليم الاذان أتى جبرئيل عليه السلام بالبراق فاستعصت عليه، ثم أتى بدابة يقال لها برقة فاستعصت فقال له جبرئيل اسكني برقة فما ركبك أحد أكرم على الله منه، قال فركبتها حتى انتهيت إلى الحجاب الذي يلي الرحمن عز وجل، فخرج ملك من وراء الحجاب فقال: " الله أكبر الله أكبر " قال صلى الله عليه وآله قلت يا جبرئيل من هذا الملك؟

قال: والذي أكرمك بالنبوة ما رأيت هذا الملك قبل ساعتي هذه، فقال الملك: " الله أكبر الله أكبر " فنودي من وراء الحجاب صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر، قال صلى الله عليه وآله فقال الملك: " أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله " فنودي من وراء الحجاب صدق عبدي لا إله إلا أنا، فقال صلى الله عليه وآله: فقال الملك: " أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله " فنودي من وراء الحجاب صدق عبدي أنا أرسلت محمدا رسولا، قال صلى الله عليه وآله:

فقال الملك: " حي على الصلاة، حي على الصلاة " فنودي من وراء الحجاب: صدق عبدي

ودعا إلى عبادتي قال صلى الله عليه وآله: فقال الملك: " حي على الفلاح، حي على الفلاح " فنودي من وراء الحجاب: صدق عبدي ودعا إلى عبادتي، فقال الملك: قد أفلح من واظب عليها قال صلى الله عليه وآله فيومئذ أكمل الله عز وجل لي الشرف على الأولين والآخرين.

بيان: قوله صلى الله عليه وآله: " فيومئذ " أي حيث سمعت كلام الله بغير توسط في ذلك المحل الاعلى وامر بالنداء برسالتي في ذلك المحل، وصدق جل وعلى ذلك.

غوالي اللئالي: بالاسناد إلى أحمد بن فهد عن علي بن عبد الحميد النسابة عن محمد بن معية، عن علي بن الحسين، عن عبد الكريم بن طاوس، عن شمس الدين محمد بن عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد، عن أبيه، عن جده عبد الحميد، عن علي بن أحمد العلوي، عن عبد الله بن محمد بن أحمد بن منصور، عن المبارك بن عبد الجبار، عن علي بن أحمد القزويني عن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان، عن عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان، عن أبيه عن الرضا عليهم السلام مثله.

48 - فلاح السائل: قال: حدث أبو المفضل الشيباني عن محمد بن جعفر بن بطة عن محمد بن أحمد الأشعري، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي الأنماطي، عن أبي عبد الله أو أبى الحسن عليه السلام قال: يؤذن للظهر على ست ركعات ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر.

قال رضي الله عنه: ورويت باسنادي إلى هارون بن موسى، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن أحمد بن مابنداد، عن أحمد بن هليل الكرخي، عن ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول لأصحابه: من سجد بين الأذان والإقامة فقال في سجوده: رب لك سجدت خاضعا خاشعا ذليلا، يقول الله تعالى: ملائكتي وعزتي وجلالي لأجعلن محبته في قلوب عبادي المؤمنين، وهيبته في قلوب المنافقين.

وعن عبد الله بن الحسين بن محمد، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن حمزة بن القاسم، عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأيته أذن ثم أهوى للسجود ثم سجد سجدة بين الأذان والإقامة فلما رفع رأسه قال: يا أبا عمير من فعل مثل فعلي غفر الله تعالى له ذنوبه كلها.

وقال: من أذن ثم سجد فقال: لا إله إلا أنت ربى سجدت لك خاضعا خاشعا غفر الله له ذنوبه.

بيان: يدل الخبر الأول على استحباب الفصل بين الاذن والإقامة في الظهر والعصر بركعتين من نافلتهما، وخص الشيخ البهائي رحمه الله هذا الحكم بالظهر ولعله لان الاذان لا يكون إلا بعد دخول وقت العصر، وعند ذلك يخرج وقت النافلة، وهذا مبنى على ما هو المشهور عندهم من أن الاذان لصاحبة الوقت، ولم يظهر لنا ذلك من الاخبار، بل الظاهر منها أنه إذا فصل بين الصلاتين بالنافلة يؤذن للثانية، وإلا فلا، فيحمل الخبر على الاتيان بالاذان والنافلة قبل مضى أربعة أقدام، فهذا أيضا مما يؤيد أن مدار الاذان على النافلة، لا على وقت الفضيلة، وله شواهد كثيرة من الاخبار.

والخبران الأخيران يدلان على استحباب الفصل في الصلوات كلها بينهما بالسجود والدعاء فما ذكره أكثر المتأخرين كالشهيد في الذكرى ومن تأخر عنه من عدم النص في السجود لعدم التتبع الكامل.

49 - جامع الأخبار: عن أمير المؤمنين عليه السلام انه سئل عن تفسير الاذان فقال:

يا علي الاذان حجة على أمتي، وتفسيره إذا قال المؤذن " الله أكبر الله أكبر " فإنه يقول: اللهم أنت الشاهد على ما أقول يا أمة أحمد قد حضرت الصلاة فتهيئوا، ودعوا عنكم شغل الدنيا، وإذا قال: " أشهد أن لا إله إلا الله " فإنه يقول: يا أمة أحمد اشهد الله واشهد ملائكته أن أخبرتكم بوقت الصلاة فتفرغوا لها، وإذا قال: " أشهد أن محمدا رسول الله " فإنه يقول: يعلم الله ويعلم ملائكته إني قد أخبرتكم بوقت الصلاة،

فتفرغوا لها فإنه خير لكم، فإذا قال: " حي على الصلاة " فإنه يقول: يا أمة أحمد، دين قد أظهر الله لكم ورسوله صلى الله عليه وآله فلا تضيعوه، ولكن تعاهدوا يغفر الله لكم تفرغوا لصلاتكم فإنه عماد دينكم، وإذا قال: " حي على الفلاح " فإنه يقول: يا أمة أحمد قد فتح الله عليكم أبواب الرحمة فقوموا وخذوا نصيبكم من الرحمة، تربحوا للدنيا و الآخرة، وإذا قال " حي على خير العمل " فإنه يقول: ترحموا على أنفسكم فإنه لا أعلم لكم عملا أفضل من هذه فتفرغوا لصلاتكم قبل الندامة، وإذا قال " لا إله إلا الله " فإنه يقول: يا أمة محمد اعلموا أني جعلت أمانة سبع سماوات وسبع أرضين في أعناقكم فان شئتم فأقبلوا وإن شئتم فأدبروا فمن أجابني فقد ربح، ومن لم يجبني فلا يضرني.

ثم قال: يا علي الاذان نور، فمن أجاب نجى، ومن عجز خسف، وكنت له خصما بين يدي الله، ومن كنت له خصما فما أسوء حاله.

وقال عليه السلام: المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة.

وقال عليه السلام: إجابة المؤذن كفارة الذنوب، والمشي إلى المسجد طاعة الله و طاعة رسوله، ومن أطاع الله ورسوله أدخله الجنة مع الصديقين والشهداء وكان في الجنة رفيق داود وله مثل ثواب داود عليه السلام.

وقال النبي صلى الله عليه وآله: إجابة المؤذن رحمة، وثوابه الجنة، ومن لم يجب خاصمته يوم القيمة، فطوبى لمن أجاب داعى الله، ومشى إلى المسجد، ولا يجيبه ولا يمشى إلى المسجد إلا مؤمن من أهل الجنة.

وقال عليه السلام: من أجاب المؤذن وأجاب العلماء كان يوم القيامة تحت لوائي، ويكون في الجنة في جواري، وله عند الله ثواب ستين شهيدا.

وقال عليه السلام: من أجاب المؤذنين (فهم) والتائبون والشهداء في صعيد واحد لا يخافون إذا خاف الناس.

وقال عليه السلام: من أجاب المؤذن كنت له شفيعا بين يدي الله، وغفر الله له الذنوب

سرها وعلانيتها، وكتب له بكل ركعة يصلي مع الامام فضل ست مائة ركعة وله بكل ركعة مدينة.

وقال عليه السلام: من سمع الاذان فأجاب كان عند الله من السعداء.

وقال عليه السلام: من لم يحب داعي الله فليس له في الاسلام نصيب، ومن أجاب اشتاقت إليه الجنة.

وقال عليه السلام: من أجاب داعي الله استغفرت له الملائكة، ويدخل الجنة بغير حساب.

50 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يؤذن ويقيم وهو على غير وضوء أيجزيه ذلك؟ قال: أما الاذن فلا باس وأما الإقامة فلا يقيم إلا على وضوء، قلت: فان أقام وهو على غير وضوء أيصلى بإقامته؟ قال: لا.

قال: وسألته عن الأذان والإقامة، أيصلح على الدابة؟ قال: أما الاذن فلا بأس وأما الإقامة فلا حتى ينزل على الأرض.

51 - نقل: من خط الشهيد - رحمه الله - عن أبي الوليد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " قد قامت الصلاة " إنما يعني به قيام القائم.

52 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن حميد، عن القاسم بن إسماعيل عن زريق قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من السنة الجلسة بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة، وصلاة المغرب، وصلاة العشاء، ليس بين الأذان والإقامة سبحة ومن السنة أن يتنفل بركعتين بين الأذان والإقامة في صلاة الظهر والعصر.

53 - دعوات الراوندي: شكى هشام بن إبراهيم إلى الرضا عليه السلام سقمه وأنه لا يولد له، فأمره أن يرفع صوته بالاذان في منزله، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عنى سقمي وكثر ولدى.

54 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين ابن علي عليه السلام أنه سئل عن قول الناس في الاذان إن السبب كان فيه رؤيا رآها عبد الله ابن زيد فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فأمر بالاذان، فقال: الوحي ينزل على نبيكم وتزعمون أنه أخذ الاذان عن عبد الله بن زيد؟ والاذان وجه دينكم؟ وغضب وقال: بل سمعت أبي علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: أهبط الله عز وجل ملكا حتى عرج برسول الله صلى الله عليه وآله وساق حديث المعراج بطوله إلى أن قال: فبعث الله ملكا لم ير في السماء قبل ذلك الوقت ولا بعده، فأذن مثنى وأقام مثنى، وذكر كيفية الاذان ثم قال جبرئيل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله: يا محمد هكذا أذن للصلاة.

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الاذان بحي على خير العمل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وبه أمروا أيام أبي بكر وصدرا من أيام عمر، ثم أمر عمر بقطعه وحذفه من الأذان والإقامة، فقيل له في ذلك: فقال: إذا سمع عوام الناس أن الصلاة خير العمل، تهاونوا بالجهاد، وتخلفوا عنه، وروينا مثل هذا عن جعفر ابن محمد عليه السلام.

وعنه، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لو تعلم أمتي ما فيها لضربت عليها بالسهام: الاذان، والغدو إلى الجمعة، والصف الأول.

بيان: لعل المعنى أنهم كانوا ينازعون عليها حتى يحتاجوا إلى القرعة بالسهام لتعيين من يأتي بها ، ويحتمل أن يكون المراد المقاتلة بالسهام لكنه بعيد، ويؤيد

الأول ما رواه الشيخ في المبسوط عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لو يعلم الناس ما في الاذان والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لفعلوا، واستدل به على أنه إذا تشاح الناس في الاذن أقرع بينهم.

55 - الدعائم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يحشر المؤذنون يوم القيامة أطول الناس أعناقا ينادون بشهادة أن لا إله إلا الله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.