پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

باب ما يجوز فعله في الصلاة وما لا يجوز وما

ج ۸۱، ص ۲۶۸–۲۹۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۱

وقال تعالى: " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها إن الله كان على كل شئ حسيبا ".

المائدة: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و

يؤتون الزكاة وهم راكعون.

تفسير: قد مر في كتاب الطهارة أن في الآية وجهين أحدهما المنع عن قرب الصلاة والدخول فيها حال السكر من خمر ونحوها أو من النوم كما مر في بعض الروايات وذكره بعض المفسرين، أو الأعم كما هو ظاهر القاضي، وفي الكافي ومنه سكر النوم وهو يفيد التعميم، وفي مجمع البيان عن الكاظم عليه السلام أن المراد به سكر الشراب ثم نسختها آية تحريم الخمر كما روت العامة أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا لجماعة من الصحابة قبل نزول تحريم الخمر، فأكلوا وشربوا فلما ثملوا دخل وقت المغرب، فقدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ " أعبد ما تعبدون و أنتم عابدون ما أعبد " فنزلت الآية فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة، فإذا صلوا العشاء شربوا فلا يصبحون إلا وقد ذهب عنهم السكر وسيأتي عن العياشي تفسيره بسكر الخمر، وقد مر تأويله بسكر النوم، والجمع بالتعميم أولى.

وربما يجمع بينهما بأنه لما كانت الحكمة يقتضي تحريم الخمر متدرجا و كان قوم من المسلمين يصلون سكارى منها قبل استقرار تحريمها، نزلت هذه الآية و خوطبوا بمثل هذا الخطاب، ثم لما ثبت تحريمها واستقر وصاروا ممن لا ينبغي أن يخاطبوا بمثله - لان المؤمنين لا يسكرون من الشراب بعد أن حرم عليهم - جاز أن يقال: الآية منسوخة بتحريم الخمر، بمعنى عدم حسن خطابهم بمثله بعد ذلك، لا بمعنى جواز الصلاة مع السكر، ثم لما عم الحكم ساير ما يمنع من حضور القلب جاز أن يفسر بسكر النوم ونحوه تارة وأن يعمم الحكم أخرى، فلا تنافي بين الروايات.

ثم إن المخاطب بذلك المكلف به المؤمنون العاقلون، إلى أن يذهب عقلهم، فيجب عليهم ما يأمنون معه من فعل الصلاة حال السكر.

والحاصل أن المراد نهيهم عن أن يكونوا في وقت الاشتغال بالصلاة سكارى، بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى تلبسهم بالصلاة حال سكرهم، وليس الخطاب متوجها إليهم حال سكرهم إذ السكران غير متأهل لهذا الخطاب.

أو يكون جنبا إلا أن يكونوا مسافرين غير واجدين للماء فإنه يجوز لهم دخول الصلاة بالتيمم مع أنه لا يرتفع به حدثهم، فقد دخلوا في الصلاة مع الجنابة.

وثانيهما أن المراد بالصلاة هنا مواضعها تسمية للمحل باسم الحال، أو على حذف المضاف، والمعنى لا تقربوا المساجد في حالتين إحداهما حالة السكر، فان الأغلب أن الذي يأتي المسجد إنما يأتيه للصلاة، وهي مشتملة على أذكار وأقوال يمنع السكر من الاتيان بها على وجهها، والحالة الثانية حالة الجنابة إلا اجتيازا كما مر تفصيله.

وقيل وجه ثالث وهو أن يكون الصلاة في قوله سبحانه: " لا تقربوا الصلاة " على معناها الحقيقي ويراد بها عند قوله تعالى: " ولا جنبا " مواضعها على طريقة الاستخدام، وعلى التقادير يدل على المنع من إيقاع ما يوجب كون الصلاة حالة السكر وإن كان في الأول والثالث أظهر، فيشمل على من لم يشرب إذا علم أن بعد الشرب تقع صلاته مع السكر، أو شرب وعلم أنه إذا دخل في الصلاة يقع بعضها على السكر.

وأما سكر النوم فان بلغ إلى حد لا يعقل شيئا أصلا ويبطل سمعه فدخوله في الصلاة مع تلك الحالة يكون حراما، ولو علم أنه لا يعقل عقلا كاملا، ولا يكون قلبه حاضرا متنبها لما يقوله ويأتي به كما هو ظاهر الاخبار فالنهي على التنزيه و لو قيل بالتعميم كان محمولا على المنع المطلق أعم من التحريم والتنزيه، كما هو مقتضى الجمع بين الاخبار، ولو كان في أول الوقت نومان، وإذا دخل في الصلاة لا يكون له حضور القلب فيها، وإذا نام ليذهب عنه تلك الحالة يخرج وقت الفضيلة فأيهما أفضل؟ الترجيح بينهما لا يخلو من إشكال، واختار بعض المتأخرين ترجيح

حضور القلب، فإنه روح العبادة ولا يخلو من قوة.

و " حتى " في قوله سبحانه: " حتى تعلموا " يحتمل أن يكون تعليلية كما في: أسلمت حتى أدخل الجنة، وأن يكون بمعنى " إلى أن " كما في: أسير حتى تغيب الشمس.

واستدل به على بطلان صلاة السكران لاقتضاء النهي في العبادة الفساد على بعض الوجوه، وعلى منع السكران من دخول المسجد، وفي قوله جل شأنه " حتى تعلموا ما تقولون " إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة ويلاحظ معاني ما يقرؤه ويأتي به من الأدعية والأذكار، كما دل عليه ما مر من الاخبار.

قوله سبحانه: " وإذا حييتم بتحية فحيوا " أي بنوع من أنواع التحايا والتحية مشتقة من الحياة، لان المسلم إذا قال: سلام عليكم " فقد دعا للمخاطب

بالسلامة من كل مكروه، والموت من أشد المكاره، على أن كل مكروه منغص للحيوة مكدر لها.

ولنقدم مباحث ليظهر ما هو المقصود من نقل الآية:

الأول: اختلف في التحية فقيل هي السلام، لأنه تحية الاسلام، وهو الظاهر من كلام أكثر اللغويين والمفسرين، قال في القاموس التحية السلام وقال البيضاوي الجمهور على أنه السلام، وقيل تشمل كل دعاء وتحية من القول، قال:

في المغرب حياه بمعنى أحياه تحية كبقاه بمعنى أبقاه تبقية، هذا أصلها ثم سمي ما يحيى به من سلام ونحوه تحية، وقيل يشمل كل بر من الفعل والقول، كما يظهر من علي بن إبراهيم في تفسيره حيث قال السلام وغيره من البر، وإن احتمل أن يكون مراده البر من القول، وقيل: المراد بالتحية العطية وأوجب الثواب أو الرد على المتهب ذكره في الكشاف وهو ضعيف، بل الظاهر أن المراد به السلام أو يشمله وغيره من التحية والاكرام كما تدل عليه الاخبار عن الأئمة الكرام عليهم السلام.

فقد روي في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام إذا عطس أحدكم قولوا: يرحمكم الله، ويقول هو يغفر الله لكم ويرحمكم، قال الله تعالى: " وإذا حييتم " الآية.

وفي مناقب ابن شهرآشوب جاءت جارية للحسن عليه السلام بطاق ريحان فقال لها: أنت حر لوجه الله، فقيل له في ذلك فقال أدبنا الله تعالى فقال: " إذا حييتم " الآية وكان أحسن منها إعتاقها.

وفي الكافي في الصحيح عن الصادق عليه السلام: رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام، وقد مرت الأخبار في ذلك في محله.

وقال في مجمع البيان: التحية السلام يقال حيا تحية إذا سلم، وقال في تفسير الآية: أمر الله المسلمين برد السلام على المسلم بأحسن مما سلم إن كان مؤمنا وإلا فليقل وعليكم، لا يزيد على ذلك، فقوله: " بأحسن منها " للمسلمين خاصة وقوله: " أو ردوها " لأهل الكتاب عن ابن عباس، فإذا قال المسلم: السلام عليكم فقلت وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فقد حييته بأحسن منها وهذا منتهى السلام وقيل قوله: " أو ردوها " للمسلمين أيضا قالوا إذا سلم عليك رد عليه بأحسن مما سلم عليك، أو بمثل ما قال، وهذا أقوى لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم.

وذكر الحسن أن رجلا دخل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: السلام عليك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: وعليك السلام ورحمة الله، فجاءه آخر فقال: السلام عليك و رحمة الله، فقال صلى الله عليه وآله: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، فجاءه آخر فقال:

السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال النبي صلى الله عليه وآله وعليك، فقيل يا رسول الله!

زدت للأول والثاني في التحية، ولم تزد للثالث؟ فقال: إنه لم يبق لي من التحية شيئا فرددت عليه مثله انتهى.

وبالجملة لا إشكال في شمول الآية للسلام ووجوب رده، وأما ساير التحيات من الأقوال والافعال فشمول الآية لها مشكل، والأحوط ردها في غير الصلاة، وأما فيها فسيأتي القول فيه.

الثاني: قال بعض الأصحاب: لو قال: السلام عليك أو عليكم السلام بتقديم الظرف فهو صحيح يوجب الرد، وقال في التذكرة: لو قال عليكم السلام، لم يكن مسلما إنما هي صيغة جواب، ويناسبه ما روى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لمن قال عليك السلام يا رسول الله!: لا تقل عليك السلام فان عليك السلام تحية الموتى إذا سلمت فقل سلام عليك، فيقول الراد عليك السلام.

وكذا اختلفوا في سلام وسلاما والسلام وسلامي عليك، وسلام الله عليك

وظاهر ابن إدريس عدم وجوب الرد في أمثالها، ولا يبعد القول بالوجوب لعموم الآية والخبر المتقدم عامي مع أنها ليس بصريح في عدم الرد، بل قد روي أنه صلى الله عليه وآله رد عليه السلام بعد ذلك.

الثالث: هل يتعين في غير الصلاة رده بعليكم السلام بتقديم عليكم؟ ظاهر التذكرة ذلك، حيث قال: وصيغة الجواب وعليكم السلام، ولو قال وعليك السلام للواحد جاز، ولو ترك العطف وقال عليكم السلام، فهو جواب خلافا لبعض الشافعية فلو تلاقى اثنان فسلم كل واحد منهما على الاخر وجب على كل واحد منهما جواب الاخر، ولا يحصل الجواب بالسلام انتهى.

والمستفاد من كلام ابن إدريس خلافه، ولعله أقوى لما في حسنة إبراهيم بن هاشم " فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا: سلام عليكم، فإذا سلم عليكم كافر فقولوا عليك.

الرابع: ظاهر أكثر الأصحاب عدم وجوب الرد بالأحسن لظاهر الآية، و الأخبار المعتبرة، ولا عبرة بما يوهمه بعض الأخبار العامية من وجوب الرد بالأحسن إذا كان المسلم مؤمنا.

الخامس: الرد واجب كفاية لا عينا، وحكى عليه في التذكرة الاجماع، وقد مرت الأخبار في ذلك، وعموم الآية مخصص بالاخبار المؤيدة بالاجماع، ثم الظاهر أنه إنما يسقط برد من كان داخلا في السلام عليكم، فلا يسقط برد من لم يكن داخلا فيهم، وهل يسقط برد الصبي المميز؟ فيه إشكال والأحوط بل الأقوى عدم الاكتفاء .

ولو كان المسلم صبيا مميزا ففي وجوب الرد عليه وجهان أظهرهما ذلك لعموم الآية.

السادس: المشهور أن وجوب الرد فوري لأنه المتبادر من الرد في مثل هذا المقام، وللفاء الدالة على التعقيب بلا مهلة، وربما يمنع ذلك في الجزائية. والتارك له فورا يأثم، وقيل: يبقى في ذمته مثل سائر الحقوق وفيه نظر.

السابع: صرح جماعة من الأصحاب بوجوب الاسماع تحقيقا أو تقديرا، ولم أجد أحدا صرح بخلافه في غير حال الصلاة.

وقال في التذكرة: ولو ناداه من وراء ستر أو حائط وقال: السلام عليكم يا فلان أو كتب كتابا وسلم عليه فيه أو أرسل رسولا فقال: سلم على فلان فبلغه الكتاب والرسالة قال بعض الشافعية: يجب عليه الجواب، لان تحية الغائب إنما تكون بالمنادات أو الكتاب أو الرسالة، وقد قال تعالى: " وإذا حييتم بتحية " الآية، والوجه أنه إن سمع النداء وجب الجواب وإلا فلا، وقال - ره -: وما يعتاده الناس من السلام عند القيام ومفارقة الجماعة دعاء لا تحية يستحب الجواب عنه، ولا يجب انتهى، وما ذكره في المقام الأول موجه وفي الثاني الأحوط بل الأظهر وجوب الجواب لعموم الآية.

الثامن: قيل: يحرم سلام المرأة على الأجنبي لان إسماع صوتها حرام وأن صوتها عورة : وتوقف فيه بعض المتأخرين وهو في محله إذ الظاهر من كثير من الاخبار عدم كون صوتها عورة كما سيأتي في محله، نعم يفهم من بعض الأخبار كراهة السلام على الشابة منهن حذرا من الريبة والشهوة.

وعلى المشهور من التحريم هل يجب على الأجنبي الرد عليها؟ يحتمل ذلك لعموم الدليل، والعدم لكون المتبادر التحية المشروعة، وهو مختار التذكرة حيث قال:

لو سلم رجل على امرأة أو بالعكس، فإن كان بينهما زوجية أو محرمية أو كانت عجوزة خارجة عن مظنة الفتنة، ثبت استحقاق الجواب وإلا فلا، وفي وجوب الرد عليها لو سلم عليها أجنبي وجهان فيحتمل الوجوب نظرا إلى عموم الآية فيجوز اختصاص تحريم الاسماع بغيره ويحتمل العدم كما اختاره العلامة ويحتمل وجوب الرد خفيا كما قيل.

التاسع: قال في التذكرة: ولا يسلم على أهل الذمة ابتداء، ولو سلم عليه ذمي أو من لم يعرفه فبان ذميا رد بغير السلام، بأن يقول هداك الله، أو أنعم الله صباحك، أو أطال الله بقاءك، ولو رد بالسلام لم يزد في الجواب على قوله وعليك انتهى.

وقد مرت الأخبار الدالة على المنع من ابتدائهم بالسلام، وعلى الرد عليهم بعليك أو عليكم، وهل الاقتصار على ما ذكر على الوجوب حتى لا يجوز المثل أو على الاستحباب؟ فيه تردد، وأما ما ذكره رحمه الله من الرد بغير السلام، فلم أره في الاخبار وهل يجب عليهم الرد فيه إشكال ولعل العدم أقوى، وإن كان الرد أحوط.

العاشر: قالوا: يكره أن يخص طائفة من الجمع بالسلام، ويستحب أن يسلم الراكب على الماشي، والقائم على الجالس، والطائفة القليلة على الكثيرة والصغير على الكبير، وأصحاب الخيل على أصحاب البغال، وهما على أصحاب الحمير، وقد مر جميع ذلك وإنما ذكرناها هنا استطرادا.

الحادي عشر: إذا سلم عليه وهو في الصلاة وجب عليه الراد لفظا، والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا وقال في المنتهى: ويجوز له أن يرد السلام إذا سلم عليه نطقا ذهب إليه علماؤنا أجمع ، ولعله أراد بالجواز نفي التحريم ردا لقول بعض العامة، قال في الذكرى: وظاهر الأصحاب مجرد الجواز للخبرين والظاهر أنهم أرادوا به شرعيته، ويبقى الوجوب معلوما من القواعد الشرعية.

قال: وبالغ بعض الأصحاب في ذلك فقال يبطل الصلاة إذا اشتغل بالأذكار ولما يرد السلام، وهو من مشرب اجتماع الأمر والنهي في الصلاة، والأصح عدم البطلان بترك رده انتهى، ويدل على وجوب رد السلام في حال الصلاة الآية لعموما ويدل على شرعيته في الصلاة روايات كثيرة سيأتي بعضها، وكثير منها بلفظ الامر الدال على الوجوب على المشهور.

الثاني عشر: المشهور بين الأصحاب أنه إذا سلم عليه في الصلاة بقوله " سلام عليكم " يجب أن يكون الجواب مثله، ولا يجوز الجواب بعليكم السلام، ونسبه

المرتضى إلى الشيعة، وقال المحقق هو مذهب الأصحاب، قاله الشيخ وهو حسن، ولم يخالف في ذلك ظاهرا إلا ابن إدريس، حيث قال في السرائر: إذا كان المسلم عليه قال له: سلام عليكم أو السلام عليكم أو سلام عليك أو عليكم السلام، فله أن يرد بأي هذه الألفاظ كان، لأنه رد سلام مأمور به قال: فان سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد عليه انتهى، واتباع المشهور أولى.

ولو غير عليكم بعليك، ففي حصول الرد به تردد، ولو أضاف في الجواب إلى عليكم السلام ما يوجب كونه أحسن، ففي حصول القربة به تردد، ورجح بعض المحققين ذلك نظرا إلى الولاية.

ولو قال المسلم عليكم السلام فظاهر المحقق عدم جواز إجابته إلا إذا قصد الدعاء، وكان مستحقا له، وتردد فيه العلامة في المنتهى، وعلى تقدير الجواز هل يجب؟

فيه أيضا تردد للشك في دخوله تحت المراد في الآية، ولعل الوجوب أقوى، وعلى تقديره هل يتعين سلام عليكم، أو يجوز الجواب بالمثل؟ نقل ابن إدريس الأول عن بعض الأصحاب، واختار الثاني، واستشكله العلامة في التذكرة والنهاية كما سيأتي، ولا يبعد كون الجواب بالمثل أولى نظرا إلى الآية وصحيحة محمد بن مسلم الدالة على الجواب بالمثل، وكذا صحيحة منصور بن حازم وإن عارضهما بعض الأخبار ، ولا يبعد القول بالتخيير أيضا.

الثالث عشر: لو سلم عليه بغير ما ذكر من الألفاظ فعند ابن إدريس والمحقق لا يجب إجابته، وقال المحقق نعم، لو دعا له وكان مستحقا وقصد الدعاء لا رد السلام لا أمنع منه، وقال العلامة في التذكرة: لو سلم بقوله سلام عليكم رد مثله، ولا يقول وعليك السلام لأنه عكس القرآن، ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله عثمان بن عيسى عن

الرجل يسلم عليه في الصلاة يقول سلام عليكم ولا يقول وعليكم السلام، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان قائما يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد النبي صلى الله عليه وآله هكذا، ولو سلم عليه بغير اللفظ المذكور فان سمي تحية فالوجه جواز الرد به وبقوله سلام عليكم لعموم الآية ولو لم يسم تحية جاز إجابته بالدعاء له، إذا كان مستحقا له، وقصد الدعاء لا رد السلام.

ولو سلم عليه بقوله عليك السلام ففي جواز إجابته بالصورة إشكال من النهي، ومن جواز رد مثل التحية انتهى ونحوه قال في النهاية، وأوجب الرد في المختلف و قال في المنتهى: لو حياه بغير السلام فعندي فيه تردد أقربه جواز رده لعموم الآية انتهى.

والمسألة في غاية الاشكال، وإن كان جواز الرد بقصد الدعاء لا يخلو من قوة و في التحية بالألفاظ الفارسية أشد إشكالا، وكذا التحيات الملحونة كقولهم " سام إليك " وأمثاله، ولو أجاب في الأول بالتحية العربية وفي الثاني بالسلام الصحيح بقصد الدعاء فيهما لم أبعد جوازه، وإن كان الأحوط إعادة الصلاة لو وقع ذلك، سواء أجاب أم لا.

الرابع عشر: يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا على المشهور بين الأصحاب، وظاهر اختيار المحقق في المعتبر خلافه، والأول أقوى، والأخبار الدالة على خلافه لعلها محمولة على التقية إذ المشهور بين العامة وعدم وجوب الرد مطلقا، وقال في التذكرة لو اتقى رد فيما بينه وبين نفسه، تحصيلا لثواب الرد وتخليصا من الضرر.

وقال في الذكرى: يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا كما في سائر الموارد، وقد روى منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام: يرد عليه ردا خفيا، وروى عمار عنه عليه السلام: رد عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك، وهما مشعران بعدم اشتراط إسماع المسلم والأقرب اشتراط إسماعه لتحصيل قضاء حقه من السلام، ولا تكفي الإشارة بالرد عن السلام لفظا ردا على الشافعي، ولو كان في موضع تقية رد

خفيا وأشار، وعليه تحمل الروايتان السابقتان.

الخامس عشر: لو قام غيره بالواجب من الرد، فهل يجوز للمصلي الرد أم لا قيل: نعم لاطلاق الامر، وقيل لا لحصول الامتثال، فيسقط الوجوب، ولا دليل على الاستحباب، وكذا الجواز إلا أن يقصد به الدعاء، وكان مستحقا له فحينئذ لا يبعد الجواز كما اختاره بعض المتأخرين، ويظهر من المحقق فيما اختاره في المسألة المتقدمة.

السادس عشر: لو ترك المصلي الرد واشتغل باتمام الصلاة يأثم، وهل تبطل الصلاة؟ قيل نعم للنهي المقتضي للفساد، وقيل إن أتى بشئ من الأذكار في زمان الرد بطلت، وقيل إن أتى بشئ من القراءة أو الأذكار في زمان وجوب الرد فلا يعتد بها بناء على أن الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده، والنهي عن العبادة يستلزم الفساد، لكن لا يستلزم بطلان الصلاة، إذ لا دليل على أن الكلام الذي يكون من قبيل الذكر والدعاء والقرآن يبطل الصلاة إن كان حراما.

فان استمر على ترك الرد وقلنا ببقائه في ذمته يلزم بطلان الصلاة، لأنه لم يتدارك القراءة والذكر على وجه صحيح، والحق أن الحكم بالبطلان موقوف على مقدمات أكثرها بل كلها في محل المنع، لكن الاحتياط يقتضي إعادة مثل تلك الصلاة.

ثم الظاهر أن الفورية المعتبرة في رد السلام إنما هو تعجيله بحيث لا يعد تاركا له عرفا وعلى هذا لا يضر إتمام كلمة أو كلام لو وقع السلام في أثنائهما.

السابع عشر: ذكر جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيدان أنه لا يكره التسليم على المصلي والاخبار في ذلك مختلفة كما سيأتي بعضها، ولعل أخبار المنع محمولة على التقية، وسيأتي تمام القول فيها، وإنما أطنبنا الكلام في هذه لكثرة، الجدوى، وعموم البلوى بها، والله يعلم حقايق الاحكام وحججه الكرام.

قوله تعالى: " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " قد مر تفسير الآية مفصلا في أبواب النصوص على أمير المؤمنين عليه السلام، وبيان أنها نزلت فيه عليه السلام عند التصدق بخاتمه في الركوع بالاخبار المتواترة من طرق الخاصة والعامة فيدل على

أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وأن نية التصدق والزكاة لا تحتاج إلى اللفظ، وأنها في الصلاة جائزة لا تنافي التوجه إلى الصلاة واستدامة نيتها، وأنه تصح نية الزكاة كذلك احتسابا على الفقير وصحة نية الصوم في الصلاة وكذا نية الوقوف بالعرفة وبالمشعر فيها، هذا ما ذكره الأصحاب ويناسب هذا المقام.

وأقول: تدل على أن التوجه إلى قرية أخرى غير الصلاة لا ينافي كمال الصلاة وحضور القلب المطلوب فيها.

1 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون في صلاته في الصف هل يصلح له أن يتقدم إلى الثاني أو الثالث أو يتأخر وراءه في جانب الصف الآخر؟: قال إذا رأى خللا فلا بأس.

بيان: حمل على عدم الاستدبار، ويدل على أن المشي بأقدام كثيرة ليس من الفعل الكثير المبطل للصلاة، كما سيأتي تحقيقه.

2 - المجازات النبوية: فيما رواه شداد بن الهاد قال: سجد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدة أطال فيها، فقال الناس عند انقضاء الصلاة: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه أتاك الوحي؟ فقال عليه السلام: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته فكان الحسن أو الحسين عليه السلام قد جاء والنبي صلى الله عليه وآله في سجدته فامتطى ظهره.

قال السيد: هذا الحديث مشهور وهو حجة لمن يجوز انتظار الامام بركوعه إذا سمع خفق النعال حتى يدخل الواردون معه في الصلاة، وانتظاره صلى الله عليه وآله ابنه حتى يقضي منه حاجته، يدل على أن من فعل هذا الفعل وأشباهه لا يخرج به من الصلاة.

وقوله عليه السلام: ارتحلني، استعارة والمراد أنه جعل ظهره كالراحلة له والمطية التي تحمله.

3 - السرائر: نقلا من جامع البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يمسح

جبهته من التراب وهو في صلاته قبل أن يسلم، قال: لا بأس.

4 - قرب الإسناد وكتاب المسائل باسنادهما عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل يكون في صلاته فيعلم أن ريحا قد خرجت منه، ولا يجد ريحا ولا يسمع صوتا، قال: يعيد الوضوء والصلاة، ولا يعتد بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا.

بيان: اعلم أن الحدث الواقع في أثناء الصلاة إما أن يكون عمدا أو سهوا أو سبقه الحدث من غير اختيار، ففي العمد نقل جماعة من الأصحاب الاتفاق على كونه مبطلا للصلاة، وإن أوهم كلام الصدوق وابن أبي عقيل خلافه، وفي السهو أيضا المشهور البطلان بل ادعى عليه في التذكرة الاجماع لكن المحقق في الشرايع وجماعة نقلوا الخلاف في السهو بأنه يتطهر ويبني، ومنهم من خص بالمتيمم المحدث ناسيا في أثناء الصلاة، وقد مضى الكلام فيه.

وأما إذا سبقه الحدث بغير اختياره فالمشهور أيضا الابطال، وحكي عن المرتضى والشيخ أنه يتطهر ويبني على صلاته، وذهب الصدوق إلى أنه إن أحدث بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة يبني ويتم، ويشمل ظاهر كلامه العمد أيضا ولا يخلو من قوة، وهذا الخبر يدل على المشهور في الجميع في الجملة، والاحتياط في الجميع ظاهر متبع.

5 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لا يقطع الصلاة التبسم ويقطعها

القهقهة.

وقال عليه السلام: إذا غلبتك عينك وأنت في الصلاة فاقطع الصلاة ونم، فإنك لا تدري تدعو لك أو على نفسك.

وقال عليه السلام: الالتفات الفاحش يقطع الصلاة، وينبغي لمن يفعل ذلك أن يبدأ الصلاة بالاذان والإقامة والتكبير.

وقال عليه السلام: إذا أصاب أحدكم دابة وهو في صلاته فليدفنها ويتفل عليها، أو يصيرها في ثوبه حتى ينصرف.

بيان: الخبر مشتمل على أحكام:

الأول: عدم قطع الصلاة بالتبسم، ولا خلاف فيه بين الأصحاب، ونقل الاجماع عليه جماعة من الأصحاب، ويدل عليه أخبار كثيرة، نعم عده بعضهم من مكروهات الصلاة.

الثاني: القطع بالقهقهة وهو أيضا إجماعي على ما نقله الفاضلان وغيرهما، ويدل عليه الأخبار المستفيضة وفسر الشهيدان وجماعة القهقهة بالضحك المشتمل على الصوت، لوقوعها في الاخبار في مقابل التبسم، ومنهم من فسرها بمطلق الضحك ظنا منهم أن التبسم ليس بداخل فيه، ويظهر من بعض الأخبار وكلام بعض أهل اللغة كونه من أفراد الضحك، وأما المفهوم من كلام أهل اللغة في تفسير القهقهة ففي القاموس هي الترجيع في الضحك أو شدة الضحك، وفي الصحاح القهقهة في الضحك معروف، وهو أن يقول: قه قه انتهى.

وقال الشهيد الثاني - ره - في الروضة: هي الضحك المشتمل على الصوت، وإن لم يكن فيه ترجيع ولا شدة، وهو مشكل لكونه مخالفا لكلام أهل اللغة، والتعويل على محض المقابلة الموهمة للحصر الواقعة في الخبر في إثبات ذلك غير موجه، والأحوط

في عادمة الوضعين الترك والاتمام، والإعادة مع الفعل، ثم إن النصوص يشتمل السهو أيضا لكن نقل العلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى الاجماع على عدم الابطال به، ولو وقت على وجه لا يمكن دفعه لمقابلة لاعب ونحوه فاستقرب الشهيد في الذكرى البطلان، وإن لم يأثم لعموم الخبر، وهو متجه بل يظهر من التذكرة أنه متفق عليه بين الأصحاب.

الثالث: جواز قطع الصلاة لغلبة النوم، فلو كانت الغلبة على وجه لا يمكنه إتمام الصلاة والاتيان بأفعالها أصلا، فلا ريب في جوازه، ولو لم تبلغ هذا الحد لكن لا يمكنه حضور القلب في الصلاة، فقطع الصلاة به على طريقة الأصحاب مشكل لحكمهم بحرمة قطع الصلاة اختيارا إلا ما ثبت بدليل، ولم يعد الأكثر هذه ونحوه منه، لكن دلائلهم على أصل الحكم مدخولة، وعلى تقدير ثبوته أمثال تلك الأخبار لعلها كافية في التخصيص.

وقسم الشهيد في الذكرى قطع الصلاة إلى الأقسام الخمسة، فقال: قد يحرم و هو القطع بدون الضرورة، وقد يجب كما في حفظ الصبي والمال المحترم عن التلف، و إنقاذ الغريق والمحترق حيث يتعين عليه، بأن لم يكن من يحصل به الكفاية، أو كان وعلم أنه لا يفعل، فان استمر حينئذ بطلت صلاته، بناء على أن الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده، والنهي في العبادة يستلزم الفساد، وقد يستحب كالقطع لاستدراك الأذان والإقامة، وقراءة الجمعة والمنافقين في الظهر والجمعة، والائتمام بامام العصر، وقد يباح كما في قتل الحية التي لا يغلب على الظن أذاها، وإحراز المال الذي لا يضر فوته، وقد يكره كاحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته، واحتمل التحريم حينئذ، وتبعه الشهيد الثاني قدس سره وقيد المال الذي لا يضر فوته باليسير.

وبالجملة - رد الأخبار الدالة على قطع الصلاة لاستدراك بعض المندوبات والفضائل لا يتجه طرحها لتلك القاعدة التي لم تثبت كليتها، وسينفعك ذلك في كثير من الاخبار الآتية.

الرابع: أن الالتفات الفاحش يقطع الصلاة، وقد مر تفسير الفاحش والاختلاف

فيه في باب القبلة.

الخامس: أنه إذا بطلت الصلاة ووجبت إعادتها يستحب إعادة الأذان والإقامة والتكبيرات الافتتاحية، ويدل على ما سوى الاذان غيره والأفضل إعادتها جميعا.

السادس: تجويز دفن الدابة والتفل عليها أو شدها في ثوبه، وعدم تجويز قتلها، وهو على الكراهة لما سيأتي من تجويز القتل أيضا.

6 - المعتبر والمنتهى: نقلا من جامع البزنطي، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عمارا سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فرد عليه.

7 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن غياث، عن جعفر عليه السلام في رجل عطس في الصلاة فسمته رجل، قال: فسدت صلاة ذلك الرجل.

بيان: قال ابن إدريس عند إيراد الخبر: التسميت الدعاء للعاطس بالسين والشين معا، وليس على فسادها دليل، لان الدعاء لا يقطع الصلاة انتهى، وقال الجوهري: التسميت ذكر اسم الله على الشئ، وتسميت العاطس أن يقول له: يرحمك الله بالسين والشين جميعا، قال ثعلب الاختيار بالسين لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والحجة، وقال أبو عبيد: الشين أعلا في كلامهم وأكثر، وقال أيضا تشميت العاطس دعاء له وكل داع لاحد بخير فهو مشمت ومسمت، وفي النهاية التسميت بالسين والشين الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما انتهى.

أقول: فظهر أن المراد به مطلق الدعاء للعاطس بأن يقول يرحمك الله و يغفر الله لك وما أشبهه، وجوازه بل استحبابه مشهور بين الأصحاب، وتردد فيه

المحقق في المعتبر، ثم قال: والجواز أشبه بالمذهب، وهو أظهر لعموم تجويز الدعاء وعموم استحباب الدعاء للمؤمنين، وعموم الأخبار الدالة على أن من حق المؤمن على المؤمن التسميت له إذا عطس ولعل هذا الخبر محمول على التقية لأنه نسب إلى الشافعي وبعض العامة القول بالتحريم، ويؤيده أن الراوي للخبر عامي وظاهر المنتهى اشتراط كون العاطس مؤمنا وهو أحوط وإن ورد بعض الأخبار بلفظ المسلم الشامل للمخالفين أيضا وفي بعض الأخبار أن الصادق عليه السلام شمت رجلا نصرانيا فقال له: يرحمك الله، والأحوط ترك ذلك في الصلاة، وفي التذكرة أن استحباب التسميت على الكفاية وهو خلاف ظاهر الاخبار، وذكر فيه أيضا أنه إنما يستحب إذا قال العاطس:

الحمد لله، وفي بعض الأخبار اشتراط أن يصلي العاطس على النبي وآله، وعمم الشهيد الثاني الحكم، ولم يشترط شيئا منهما، ولعل الشرطين للاستحباب أو لتأكده، ويستحب للعاطس أن يدعو له بعد التسميت، ويحتمل الوجوب لشمول التحية له على بعض الوجوه كما عرفت، والاحتياط لا يترك. وقال في المنتهى: بعد ذكر جواز التسميت:

قال بعض الجمهور: يستحب إخفاؤه ولم يثبت عندي.

8 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن الحسين، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألت عن القلس وهي الجشاء فيرتفع الطعام من جوفه وهو صائم من غير أن يكون فيه قئ أو هو قائم في الصلاة؟ قال: لا ينقض وضوءه، ولا يقطع صلاته، ولا يفطر صيامه.

بيان: قال في النهاية: القلس بالتحريك، وقيل: بالسكون ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقئ، فان قاء فهو القئ، وفي القاموس: التجشؤ تنفس المعدة والاسم كهمزة وظاهر الأصحاب الاتفاق على عدم بطلان الصلاة بالقئ والقلس، نعم لو كان القئ عمدا، واشتمل على فعل كثير يوجب البطلان عندهم لذلك.

9 - السرائر: من كتاب النوادر المذكور عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي

ابن فضال عن أبي إسحاق ثعلبة، عن عبد الله بن هلال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن حالنا قد تغيرت، قال: فادع في صلاتك الفريضة، قلت: أيجوز في الفريضة، فأسمي حاجتي للدين والدنيا؟ قال: نعم، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد قنت ودعا على قوم بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم، وفعله علي عليه السلام من بعده.

10 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كنت أسمع أبي يقول إذا دخلت المسجد الحرام والقوم يصلون فلا تسلم عليهم، وسلم على النبي صلى الله عليه وآله، ثم أقبل على صلاتك وإذا دخلت على قوم جلوس فسلم عليهم.

ومنه: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل وهو في وقت صلاة الزوال أيقطعه بكلام؟ قال: لا بأس.

بيان: ظاهره جواز قطع النافلة بالكلام، ويمكن حمله على الضرورة أو على الكلام بعد التسليم من كل ركعتين والأخير أظهر.

11 - السرائر: نقلا من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن علي عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخطو أمامه في الصلاة خطوتين أو ثلاثة؟ قال: نعم، لا بأس، وعن الرجل يقرب نعله بيده أو رجله في الصلاة؟

قال: نعم.

تحقيق أنيق اعلم أنه حكى الفاضلان وغيرهما الاجماع على أن الفعل الكثير الخارج من الصلاة مما لم يكن من جنسها عامدا مبطل قال في المنتهى : ويجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج عن أفعال الصلاة، فلو فعله عامدا بطلت صلاته، وهو قول أهلم العلم كافة، لأنه يخرج به عن كونه مصليا، والقليل لا يبطل الصلاة بالاجماع، قال:

ولم يحد الشارع القلة والكثرة، فالمرجع في ذلك إلى العادة، وكل ما ثبت أن النبي والأئمة عليهم السلام فعلوه في الصلاة أو أمروا به فهو من القليل، كقتل البرغوث و الحية والعقرب، وكما روى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يحمل أمامة بنت أبي العاص فكان إذا سجد وضعها فإذا قام رفعها انتهى.

وللأصحاب في تحديده اختلاف شديد، فمنهم من حدده بما سمي كثيرا عرفا، ومنهم من قال: ما يخرج به فاعله عن كونه مصليا عرفا وفي السرائر ما سمي في العادة كثيرا مثل الأكل والشرب واللبس وغير ذلك مما إذا فعله الانسان لا يسمى مصليا بل يسمى آكلا وشاربا، ولا يسمى فاعله في العادة مصليا.

وقال العلامة في التذكرة: اختلف العلماء في حد الكثرة فالذي عول عليه علماؤنا البناء على العادة، فما يسمى في العادة كثيرا فهو كثير، وإلا فلا، لان عادة الشرع رد الناس فيما لم ينص عليه إلى عرفهم، وبه قال بعض الشافعية.

وقال بعضهم: القليل مالا يسمع زمانه لفعل ركعة من الصلاة، والكثير ما اتسع وقال بعضهم: ما لا يحتاج إلى فعل اليدين معا كرفع العمامة وحل الازرار فهو قليل وما يحتاج إليهما معا كتكوير العمامة وعقد السراويل فهو كثير، وقال بعضهم:

القليل مالا يظن الناظر إلى فاعله أنه ليس في الصلاة والكثير ما يظن به الناظر إلى فاعله الاعراض عن الصلاة انتهى.

أقول: ما ذكره إنما يتجه إذا ورد هذا اللفظ في نص ولم يعلم له حقيقة شرعية

والحقيقة اللغوية لم تكن معلومة أو كان معلوما أنه ليس بمراد فيرجع فيه إلى العرف، ولم أر هذا اللفظ في نص وإنما ذكره القوم وادعوا عليه الاجماع، فكل ما ثبت تحقق الاجماع فيه يكون مبطلا.

نعم ورد في بعض الروايات منافاة بعض الأفعال للصلاة كموثقة سماعة قال:

سألته عن الرجل يكون قائما في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يتخوف ضيعته وهلاكه، قال: يقطع صلاته ويحرز متاعه، ثم يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الفريضة فتغلب عليه دابة، أو تفلت دابته فيخاف أن تذهب، أو يصيب فيها عنت فقال: لا بأس بأن يقطع صلاته ويتحرز ويعود إلى صلاته.

وموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن الرجل يكون في الصلاة فيرى حية بحياله هل يجوز له أن يتناولها ويقتلها؟ قال: إن كان بينها وبينه خطوة واحدة فليخط وليقتلها وإلا فلا.

ورواية حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق، أو غريم لك عليه مال، أو حية تتخوفها على نفسك، فاقطع الصلاة واتبع غلامك أو غريمك واقتل الحية.

وبإزائهما روايات كثيرة دالة على تجويز أفعال كثيرة في الصلاة سيأتي بعضها في هذا الباب، كالخروج عن المسجد وإزالة النجاسة والعود إليه والبناء، ولا أرى معنى للخروج عن كونه مصليا عرفا، فان الصلاة إنما تعرف بالشرع لا بالعرف، فكل ما حكم الشارع بأنه مخرج عن الصلاة فهو ينافيها وإلا فلا.

وأيضا المراد بالعرف إن كان عرف العوام فكثير من الافعال التي وردت الاخبار بجوازها في الصلاة وقال بها أكثر الأصحاب يعدونها منافية للصلاة، ويحكمون بأن فاعلها غير مصل، وإن كان المراد عرف العلماء فحكمهم بذلك من دليل فليرجع إلى دليلهم.

ولما كان العمدة في هذا الحكم الاجماع، فلنذكر ما جوزه بعض الأصحاب من

الاعمال، ليعلم عدم تحقق الاجماع فيها، ثم لنورد الأخبار الواردة في ذلك.

فأما أقوال العلماء، فقال العلامة: الخطوة الواحدة والضربة قليل والثلاث كثيرة وفي الفعلين للشافعي وجهان: أحدهما أنه كثير لتكرره، والأصح خلافه، لان النبي صلى الله عليه وآله خلع نعليه في الصلاة وهما فعلان، وفي كون الثلاثة كثيرة مبطلة تأمل، و ذكر أيضا أن الثلاثة المبطلة يراد بها الخطوات المتباعدة، أما الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في مسبحة أو حكة فالأقرب منع الابطال بها، فهي الكثرة بمثابة الفعل القليل ويحتمل الابطال للكثرة.

وقال في المنتهى: لا بأس أن يعد الرجل عدد ركعاته بأصابعه أو بشئ يكون معه من الحصا وشبهه، وعليه علماؤنا أجمع، بشرط أن لا يتلفظ، بل يعقده في ضميره و ليس مكروها، وبه قال أهل العلم كافة إلا أبا حنيفة، فإنه كرهه، وكذلك الشافعي انتهي.

وقال في التذكرة: الفعلة الواحدة لا تبطل، فان تفاحشت فاشكال، كالوثبة الفاحشة، فإنها لافراطها وبعدها من حال المصلي يوجب البطلان، وذكر أيضا أن الكثرة إذا توالي أبطل أما مع التفرق ففيه فاشكال ينشؤ من صدق الكثرة عليه، وعدمه للتفرق فان النبي صلى الله عليه وآله كان يضع أمامة ويرفعها، ولو خطا خطوة ثم بعد زمان خطوة أخرى لم تبطل صلاته، وقال بعض الشافعية: ينبغي أن يقع بين الأولى و الثانية قدر ركعة.

ثم إن جماعة من الأصحاب صرحوا بجواز أشياء في الصلاة لم يخالف فيه وحصر ابن حمزة العمل القليل في ثمانية مثل الايماء وقتل المؤذيات من الحية و العقرب والتصفيق وضرب الحائط تنبيها على الحاجة، وما لا يمكن التحرز منه كازدراد ما يخرج من خلل الأسنان، وقتل القمل والبرغوث، وغسل ما أصاب الثوب من الرعاف ما لم ينحرف عن القبلة أو يتكلم، وحمد الله تعالى على العطاس، ورد السلام بمثله.

وزاد في الذكرى عد الركعات والتسبيح بالأصابع والإشارة باليد والتنحنح و ضرب المرأة على فخذها، ورمي الغير بحصاة طلبا لاقباله، وضم الجارية إليه، و

إرضاع الصبي حال التشهد، ورفع القلنسوة من الأرض، ووضعها على الرأس، ولبس العمامة والرداء، ومسح الجبهة، وستطلع في الاخبار الآتية على ما يجوز فعله في الصلاة من الأفعال الكثيرة، وخبر سماعة وحريز يمكن حملهما على ما إذا احتاج إلى الاستدبار أو الكلام، وخبر عمار مع ضعفه يمكن حمله على الكراهة، والاحتياط ترك غير ما ورد في الاخبار، بل ترك بعض ما ورد فيها مع عدم صحة أسانيدها أو معارضتها بأخبار أخرى.

ثم المشهور أن إبطال الفعل الكثير مخصوص بصورة العمد كما صرح به الأكثر ونسبه في التذكرة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع، ونسبه في الذكرى إلى الاجماع وقال الشهيد الثاني رحمه الله: لو استلزم الفعل الكثير ناسيا انمحاء صورة الصلاة رأسا توجه البطلان أيضا لكن الأصحاب أطلقوا الحكم بعدم البطلان.

12 - الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي السكري عن محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام قال: إذا أرادت المرأة الحاجة وهي في صلاتها صفقت بيديها، والرجل يومي برأسه وهو في صلاته، ويشير بيده ويسبح.

ايضاح: قال في الذكرى: يجوز الايماء بالرأس، والإشارة باليد، والتسبيح للرجل، والتصفيق للمرأة عند إرادة الحاجة، رواه الحلبي عن الصادق عليه السلام و روى عنه حنان بن سدير أن النبي صلى الله عليه وآله أومأ برأسه في الصلاة، وروى عنه عمار التنحنح ليسمع من عنده فيشير إليه، والتسبيح للرجل والمرأة، وضرب المرأة على فخذها.

وقال في التذكرة: يجوز التنبيه على الحاجة إما بالتصفيق أو بتلاوة القرآن، أو بتسبيح أو تهليل، ثم قال: ولا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك وبه قال مالك

وقال الشافعي: يسبح الرجل وتصفق المرأة لقوله صلى الله عليه وآله إذا نابكم شئ في الصلاة فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء ولو خالفا فسبحت المرأة وصفق الرجل لم تبطل الصلاة عنده، بل خالفا السنة.

ثم قال: لو صفقت المرأة أو الرجل على وجه اللعب لا للاعلام بطلت صلاتهما لان اللعب ينافي الصلاة، ويحتمل ذلك مع الكثرة خاصة انتهى واشتهار تخصيص التسبيح بالرجال والتصفيق بالنساء بين المخالفين مما يوهم التقية فيه، وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق من نابه شئ في صلاة فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وأما التصفيق للنساء.

وفسر بعض العامة التصفيق بأن يضرب بظهور أصابع اليمنى صفحة الكف اليسرى أو بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى لئلا يشبه اللهو ولا وجه له، لان الضرب على وجه اللهو ممتاز عن الضرب لغيره في الكيفية ولا يجوز تخصيص النص من غير مخصص مع أن منافاة مطلق اللعب للصلاة غير ثابت، وقد وردت أخبار في حصر مبطلات الصلاة في أشياء ليس اللعب منها.

وقال العلامة - رحمه الله - أيضا في النهاية إذا صفقت ضربت بطن كفها الأيمن على ظهر الكف الأيسر، أو بطن الأصابع على ظهر الأصابع الأخرى، ولا ينبغي أن يضرب البطن على البطن لأنه لعب، ولو فعلته على وجه اللعب بطلت صلاتها مع الكثرة وفي القلة إشكال ينشأ من تسويغ القليل، ومن منافاة اللعب الصلاة انتهى.

13 - الاحتجاج: كتب الحميري إلى القائم عليه السلام: هل يجوز للرجل إذا صلى الفريضة أو النافلة وبيده السبحة أن يديرها وهو في الصلاة؟ فأجاب عليه السلام: يجوز ذلك إذا خاف السهو والغلط.

14 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان في الصلاة يتقي بثوبه حر الأرض

وبردها.

وقال: إن عليا عليه السلام كان يقول لا يقطع الصلاة الرعاف ولا القئ ولا الاز.

بيان: الرعاف محمول على ما إذا لم يزد على الدرهم أو يمكنه إزالته بدون الاستدبار والكلام والفعل الكثير أيضا على طريقة الأصحاب، وفي القاموس: الاز ضربان العرق ووجع في خراج ونحوه، وفي الصحاح الأزيز صوت الرعد وصوت غليان القدر، وقد أزت القدر تؤز أزيزا غلت، والاز التهيج والاغراء انتهى، والظاهر أن المراد هنا قراقر البطن.

15 - قرب الإسناد: عن محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه وهو لا يصلي فيه، قال: فلا يعلمه، قلت: فان أعلمه؟ قال: يعيد.

بيان: الظاهر أن عدم الصلاة لأجل النجاسة لأنه مما يخفي غالبا.

ويحتمل الأعم، وعلى التقادير الظاهر أن الإعادة محمول على الاستحباب كما عرفت.

16 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون راكعا أو ساجدا فيحكه بعض جسده، هل يصلح له أن يرفع يده من ركوعه أو سجوده فيحطه مما حكه قال: لا بأس - إذا شق عليه - أن يحكه، والصبر إلى أن يفرغ أفضل.

وسألته عن الرجل يحرك بعض أسنانه وهو في الصلاة هل يصلح له أن ينزعها ويطرحها؟ قال: إن كان لا يجد دما فلينزعه، وليرم به، وإن كان دمي

فلينصرف.

وسألته عن الرجل يكون له الثالول أو الجرح هل يصلح له وهو في صلاته أن يقطع رأس الثالول أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال: إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعل، وإن فعل فقد نقض من ذلك الصلاة، ولا ينقض الوضوء.

وسألته عن الرجل يكون في الصلاة فرماه، رجل فشجه فسال الدم فانصرف فغسله ولم يتكلم حتى رجع إلى المسجد، هل يعتد بما صلى أو يستقبل الصلاة؟ قال:

يستقبل الصلاة ولا يعتد بما صلى.

وسألته عن رجل كان في صلاته فرماه رجل فشجه فسال الدم هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا ينقض الوضوء، ولكنه يقطع الصلاة.

وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يمسح بعض أسنانه أو داخل فيه بثوبه وهو في الصلاة؟ قال إن كان شيئا يؤذيه أو يجد طعمه فلا بأس.

وسألته عن الرجل يشتكي بطنه أو شيئا من جسده هل يصلح له أن يضع يده عليه أو يغمزه في الصلاة؟ قال: لا بأس.

وسألته عن رجل يقرض أظافيره أو لحيته بأسنانه وهو في صلاته؟ وما عليه إن فعل ذلك متعمدا؟ قال: إن كان ناسيا فلا بأس، وإن كان متعمدا فلا يصلح له.

وسألته عن الرجل يقرض لحيته ويعض عليها وهو في الصلاة ما عليه؟ قال:

ذلك الولع فلا يفعل، وإن فعل فلا شئ عليه، ولكن لا يتعوده.

وسألته عن الرجل هل يصلح أن ينظر في نقش خاتمه وهو في الصلاة كأنه يريد قراءته أو في مصحف أو في كتاب في القبلة؟ قال: ذلك نقص في الصلاة، وليس يقطعها .

وسألته عن الرجل يكون في صلاته فينظر إلى ثوبه قد انخرق أو أصابه شئ

هل يصلح له أن ينظر فيه أو يفتشه؟ قال: إن كان في مقدم ثوبه أو جانبه فلا بأس وإن كان في مؤخره فلا يلتفت فإنه لا يصلح له.

وسألته عن الرجل يرى في ثوبه خرء الحمام أو غيره هل يصلح له أن يحكه وهو في صلاته؟ قال: لا بأس.

وسألته عن الرجل يكون في صلاته فيستفتح الرجل الآية هل يفتح عليه وهل يقطع ذلك الصلاة؟ قال: لا يصلح أن يفتح عليه.

وسألته عن الرجل يقول في صلاته: اللهم رد إلى مالي وولدي، هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: لا يفعل ذلك أحب إلى.

وسألته عن الرجل يمسح جبهته من التراب وهو في الصلاة قبل أن يسلم قال:

لا بأس.

وسألته عن الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه ويقرء ويصلي قال لا يعتد بتلك الصلاة.

وسألته عن رجل ذكر وهو في صلاته أنه لم يستنج من الخلا؟ قال: ينصرف و يستنجي من الخلا ويعيد الصلاة، وإن ذكر وقد فرغ أجزأه ذلك ولا إعادة عليه.

وسألته عن رجل بال ثم تمسح فأجاد التمسح ثم توضأ وقام فصلى قال:

يعيد الوضوء فيمسك ذكره ويتوضؤ ويعيد صلاته ولا يعتد بشئ مما صلى.

وسألته عن رجل أخذ من شعره ولم يمسحه بالماء ثم يقوم فيصلي؟ قال:

ينصرف فيمسحه بالماء ولا يعتد بصلاته تلك.

وسألته عن رجل يكون في صلاته وإلى جانبه رجل راقد، فيريد أن يوقظه

فيسبح ويرفع صوته لا يريد إلا ليستيقظ الرجل أيقطع ذلك صلاته أو ما عليه؟ قال:

لا يقطع ذلك صلاته ولا شئ عليه.

وسألته عن الرجل يكون في صلاته فيستأذن إنسان على الباب فيسبح ويرفع صوته ليسمع خادمه فتأتيه فيريها بيده أن على الباب إنسانا أيقطع ذلك صلاته أو ماذا عليه؟ قال: لا بأس.

وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يغمض عينه في الصلاة متعمدا؟ قال: لا بأس.

وسألته عن الرجل هل يصلح أن يرفع طرفه إلى السماء وهو في صلاته؟ قال:

لا بأس.

وسألته عن الرجل يكون في الصلاة فيستمع الكلام أو غيره فينصت ليسمعه ما عليه إن فعل ذلك؟ قال: هو نقص وليس عليه شئ.

وسألته عن الرجل يكون في صلاته فيرمي الكلب وغيره بالحجر ما عليه؟ قال:

ليس عليه شئ ولا يقطع ذلك صلاته.

وسألته عن الرجل هل يصلح له وهو في صلاته أن يقتل القملة أو النملة أو الفارة أو الحلمة أو شبه ذلك؟ قال: أما القملة فلا يصلح له، ولكن يرمي بها خارجا من المسجد أو يدفنها تحت رجليه.

وسألته عن الرجل يكون في الصلاة فيسلم عليه الرجل هل يصلح له أن يرد؟

قال: نعم، يقول: السلام عليك فيشير عليه بأصبعه.

وسألته عن رجل رعف وهو في صلاته وخلفه ماء هل يصلح أن ينكص على عقبيه حتى يتناول الماء فيغسل الدم؟ قال: إذا لم يلتفت فلا بأس.

وسألته عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته، قال: إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلي ولا يعتد به، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته، ولكن لا يعود.

وسألته عن المرأة يكون في صلاة الفريضة وولدها إلى جنبها فيبكي وهي قاعدة، هل يصلح لها أن يتناوله فتقعده في حجرها وتسكته وترضعه؟ قال عليه السلام:

لا بأس.

كتاب المسائل: لعلي بن جعفر عنه عليه السلام مثل الجميع.

بيان: قوله: " فيحطه " أي اليد بتأويل العضو، وفي بعض النسخ " فيحك ما حكه " وهو أظهر " وإن كان دمي فلينصرف " أي يترك الصلاة ولا يدل على الاستيناف لكنه أظهر وقد مر القول فيه " يستقبل الصلاة " يحتمل أن يكون للاستدبار لا للفعل الكثير " أو داخل فيه بثوبه " أي يدخل طرف ثوبه لاخراجه " أو يجد طعمه " إما لتحقق الاكل حينئذ أو لشغل الخاطر به فيشكل الاستدلال به على تحريم الاكل وإن كان متعمدا " فلا يصلح له " فيه إشعار بالفرق في الفعل الكثير بين الناسي و المتعمد، لكن الظاهر أن " لا يصلح له " أريد به الكراهة ، وليس الفعل بكثير لما تقدم ولما سيأتي، والولع بالتحريك الحرص في الشئ واعتياده.

" فيستفتح الرجل " أي ينسي آية فيسأله ليبينها له، ولعل عدم الصلوح على الكراهة لئلا تسقط أعماله وقراءته عن التوالي، أو يوجب سهوه فيها أو يحمل على ما إذا تكلم بجزء ناقص لا يطلق عليه القرآن " أحب إلى " يدل على كراهة

الدعاء للأمور الدنيوية في الصلاة وهو خلاف المشهور، قال في الذكرى: الدعاء كلام فمباحه مباح وحرامه حرام.

وقال - رحمه الله -: يجوز أن يمسح جبهته إذا لصق بها التراب لرواية الحلبي وفي الفقيه يكره ذلك في الصلاة ويكره أن يتركه بعد ما صلى انتهى و عد في النفلية من المكروهات مسح التراب عن الجبهة إلا بعد الصلاة.

أقول: الكراهة غير معلومة وقد دلت أخبار صحيحة على الجواز، وعلى أنهم عليهم السلام كانوا يفعلون ذلك وسيأتي بعضها.

قوله: " لا يعتد بتلك الصلاة " عمل به جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف والمبسوط حيث قالوا بعدم جواز القراءة من المصحف مع الامكان.

وذهب الفاضلان وجماعة إلى جواز القراءة من المصحف مطلقا لما رواه الشيخ عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف ليقرء فيه يضع السراج قريبا منه؟ فقال: لا بأس بذلك، وفصل الشهيد الثاني وجماعة فمنعوه في الفريضة وجوزوه في النافلة، وهذا وجه جمع بين الخبرين وإن لم يذكر الأصحاب خبر علي بن جعفر وتمسكوا في المنع بوجوه ضعيفة ويمكن جمع الخبرين بالضرورة وعدمها، والأحوط عدم القراءة في المصحف في الفريضة إلا عند الضرورة وإن كان الجواز مطلقا لا يخلو من قوة وقد مر الكلام في ناسي الاستنجاء.

" فيمسك ذكره " أي للاستنجاء " ويتوضؤ " أي يستنجي والوضوء الأول الظاهر أنه وضوء الصلاة، وإعادته موافقة لمذهب الصدوق وحمل على الاستحباب، وإعادة الصلاة لعدم المسح بالماء للحديد خلاف المشهور والحمل على الاستحباب أيضا مشكل وقد مر الكلام فيه، ونفي البأس في التغميض والنظر إلى السماء لا ينافي الكراهة فيهما كما مر .

قوله عليه السلام: " هو نقص " يدل على أن السكوت في أثناء الصلاة غير مبطل، وحمل على القليل إذ المشهور أن الطويل الذي يخرج به عن كونه مصليا مبطل للصلاة عمدا واحتمل بعضهم كالشهيدين بطلان الصلاة به سهوا أيضا إذا أدى إلى إمحاء صورة الصلاة مطلقا كمن سكت ساعة أو ساعتين أو معظم اليوم والكلام فيه كالكلام في الفعل الكثير.

قوله عليه السلام: " أما القملة " التعرض لحكم القملة والسكوت عن سائر لأنها التي تؤذي الانسان، فلابد له من دفعها، فأمره بالالقاء والدفن دون القتل، فيدل على كراهة قتلها كما ذكره الأصحاب، ودلت عليه أخبار كثيرة.

وأما سائرها فحكمها عدم التعرض لها أو جواز قتلها، ويحتمل أن يكون المراد القملة وشبهها ليشمل الحلمة والنملة كما روى في الفقيه باسناده عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الرجل تؤذيه الدابة وهي يصلي؟ قال: يلقيها عنه إن شاء أو يدفنها في الحصا، وقد روي تجويز قتلها في الصحيح عن الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقتل البقة والبرغوث والقملة والذباب في الصلاة أينقض ذلك صلاته ووضوءه؟ قال: لا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.