پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

18. باب من لاتقبل صلاته وبيان بعض ما نهى عنه في الصلاة

ج ۸۱، ص ۳۱۴–۳۲۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۱

بيان: لعل المراد أن بناء بدن الانسان على وجه يكون التغيير الكامل فيه بعد أربعين يوما كالتغيير من النطفة إلى العلقة إلى ساير المراتب، فالتغيير عن الحالة التي حصلت في البدن من شرب الخمر إلى حالة أخرى بحيث لا يبقى فيه أثر منها لا يكون إلا بعد مضي تلك المدة.

وقال شيخنا البهائي قدس الله روحه: لعل المراد بعدم القبول هنا عدم ترتب الثواب عليها في تلك المدة لا عدم إجزائها، فإنها مجزية اتفاقا، وهو يؤيد ما يستفاد من كلام السيد المرتضى أنار الله برهانه، من أن قبول العبادة أمر مغاير للاجزاء، فالعبادة المجزية هي المبرئة للذمة المخرجة عن عهدة التكليف، والمقبولة هي ما يترتب عليها الثواب، ولا تلازم بينها، ولا اتحاد، كما يظن.

ومما يدل على ذلك قوله تعالى: " إنما يتقبل الله من المتقين " مع أن عبادة غير المتقين مجزية إجماعا، وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل:

" ربنا تقبل منا " مع أنهما لا يفعلان غير المجزي، وقوله تعالى: " فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر " مع أن كلا منهما فعل ما أمر به من القربان، وقوله صلى الله عليه وآله: إن من الصلاة ما يقبل نصفها وثلثها وربعها، وإن منها لما تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها، والتقريب ظاهر، ولان الناس لم يزالوا في ساير الأعصار والأمصار يدعون الله تعالى بقبول أعمالهم بعد الفراغ منها، ولو اتحد القبول والاجزاء لم يحسن هذا الدعاء إلا قبل الفعل كما لا يخفى، فهذه وجوه خمسة تدل على انفكاك الاجزاء عن القبول.

وقد يجاب عن الأول بأن التقوى على مراتب ثلاث أولها التنزه عن الشرك وعليه قوله تعالى: " وألزمهم كلمة التقوى " قال المفسرون هي قول لا إله إلا الله وثانيها التجنب عن المعاصي، وثالثها التنزه عما يشغل عن الحق جل وعلا ولعل المراد بالمتقين أصحاب المرتبة الأولى، وعبادة غير المتقين بهذا المعنى غير مجزية، وسقوط القضاء، لان الاسلام يجب ما قبله.

وعن الثاني بأن السؤال قد يكون للواقع، والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب، وعرض الافتقار لديه، كما قالوه في قوله تعالى " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " على بعض الوجوه.

وعن الثالث بأنه تعبير بعدم القبول عن عدم الاجزاء، ولعله لخلل في الفعل.

وعن الرابع أنه كناية عن نقص الثواب، وفوات معظمه.

وعن الخامس أن الدعاء لعله لزيادة الثواب وتضعيفه، وفي النفس من هذه الأجوبة شئ، وعلى ما قيل في الجواب عن الرابع ينزل عدم قبول صلاة شارب الخمر عند السيد المرتضى (رض) انتهى كلامه رفع الله مقامه، والحق أنه يطلق القبول في الاخبار على الاجزاء تارة بمعنى كونه مسقطا للقضاء أو للعقاب، أو موجبا للثواب في الجملة أيضا، وعلى كمال العمل وترتب الثواب الجزيل والآثار الجليلة عليه كما مر في قوله تعالى " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " وعلى الأعم منهما كما سيأتي في بعض الأخبار، وفي هذا الخبر منزل على المعنى الثاني عند الأصحاب.

2 - كتاب زيد النرسي: عن علي بن زيد قال: حضرت أبا عبد الله عليه السلام ورجل يسأله عن شارب الخمر أتقبل له صلاة؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: لاتقبل صلاة شارب المسكر أربعين يوما إلا أن يتوب، قال له الرجل: فان مات من يومه وساعته؟

قال: تقبل توبته وصلاته إذا تاب، وهو يعقله، فأما أن يكون في سكره فما يعبؤ بتوبته.

3 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن عبد الله بن طلحة النهدي قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة: جبار كفار، وجنب نام على غير طهارة، ومتضمخ بخلوق.

4 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن ابن بقاح، عن زكريا بن محمد عن عبد الملك بن عمير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة لاتقبل لهم صلاة: الامام الجائر والرجل يؤم القوم وهم له كارهون، والعبد الآبق من مولاه من غير ضرورة، والمرأة تخرج من بيت زوجها بغير إذنه.

ومنه: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه والناشز عن زوجها وهو عليها ساخط، ومانع الزكاة، وتارك الوضوء، والجارية المدركة تصلي بغير خمار، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون، والزنين قال: يا رسول الله وما الزنين؟ قال: الذي يدافع الغائط والبول، والسكران فهؤلاء الثمانية لاتقبل منهم صلاة.

معاني الأخبار: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار مثله.

المحاسن: عن أبيه، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام مثله.

الهداية: مرسلا مثله.

بيان: قد مر الخبر بشرحه في كتاب الطهارة والقبول فيه أعم من الاجزاء والكمال، وفي الثلاثة الأولة الظاهر عدم الكمال كما هو المشهور وإن ورد في الآبق في خبر الساباطي وغيره أنه بمنزلة المرتد، ويظهر من الصدوق القول به، فان الظاهر أنه على المبالغة والتشبيه في المخالفة العظيمة، وربما يقال: بعدم الصحة فيها، بناء على أن الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده، والنهي في العبادة مستلزم الفساد، كما ذكره العلامة رحمه الله وغيره، وفيهما أبحاث طويلة حققت في الأصول.

وفي الرابع لا خلاف في كونه محمولا على عدم الاجزاء وكذا الخامس، وفي السادس والسابع على نفي الكمال كما نقل عليهما الاجماع، وأما الثامن فان حمل على السكران حقيقة فهو محمول على عدم الصحة اتفاقا، ويجب القضاء، وإن حمل على النشوان، فالمشهور عدم الكمال، وإن كان الأحوط القضاء أيضا.

والزنين في بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالنون، وكلاهما صحيحان، قال في النهاية: فيه لا يقبل الله صلاة الزنين هو الذي يدافع الأخبثين، وهو بوزن السجيل هكذا رواه بعضهم والمشهور بالنون كما روي لا يصلين أحدكم وهو زنين أي حاقن، يقال: زن فذن أي حقن فقطر، وقيل: هو الذي يدافع الأخبثين معا.

5 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار قال:

سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول من شرب الخمر لم يقبل صلاته أربعين يوما فان ترك الصلاة في هذه الأيام ضوعفت عليه العذاب لترك الصلاة.

وخبر آخر: إن شارب الخمر توقف صلاته بين السماء والأرض، فإذا تاب ردت عليه.

بيان: " ردت عليه " أي مقبولة أو ثوابها وكون المراد عدم القبول مع التوبة أيضا بعيد.

6 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن محمد بن عمر الجعابي، عن ابن عقدة الحافظ، عن محمد بن عبد الله بن غالب، عن الحسين بن رياح، عن ابن عميرة، عن محمد بن مروان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة: عبد آبق من مواليه حتى يرجع إليهم فيضع يده في أيديهم، ورجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط.

مجالس المفيد: عن الجعابي مثله.

كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

7 - معاني الأخبار ومجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت

أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا صلاة لحاقن ولا لحاقب ولا لحاذق، فالحاقن الذي به البول، والحاقب الذي به الغائط والحاذق الذي به ضغطة الخف.

بيان: قال في النهاية: فيه أنه نهى عن صلاة الحاقب والحاقن، الحاقب الذي احتاج إلى الغائط فلم يتبرز، فانحصر غائطه، والحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقب للغايط وقال: الحاذق الذي ضاق عليه خفه فخرق رجله أي عصرها وضغطها وهو فاعل بمعنى مفعول انتهى، وعد الأصحاب هذه الثلاثة من مكروهات الصلاة.

8 - العلل والخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا غلبتك عينك وأنت في الصلاة فاقطع الصلاة ونم، فإنك لا تدري لعلك أن تدعو على نفسك.

9 - الخصال: بالاسناد المتقدم قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين يوما وليلة.

ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن ثعلبة، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم: قول الرجل: تبارك اسمك وتعالى جدك، وإنما هو شئ قالته الجن بجهالة فحكى الله عنهم، وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

بيان: قال الفيروزآبادي: الجد البخت والحظ والحظوة والرزق والعظمة،

وقال الجزري: في حديث الدعاء: " تبارك اسمك وتعالى جدك " أي علا جلالك وعظمتك والجد الحظ والسعادة والغناء انتهى وفي حديث آخر أن ابن مسعود كان يقول ذلك و لعل ابن مسعود كان يقرء هذا الذكر بعد الركوع أو عند افتتاح الصلاة كما سيأتي، والمنع لان الجن أرادوا بقولهم هذا: البخت، ولا يجوز إطلاق ذلك عليه تعالى، وابن مسعود لما أراد به ما هو المراد في الآية جهلا فكأنه أراد هذا المعنى أو يقال: إنه وإن لم يقصد هذا المعنى وأراد به العظمة أو غيرها فلما كان موهما لهذا المعنى لا ينبغي إطلاقه على الله، لا سيما في الصلاة، وما ورد في بعض الأدعية فلعله أيضا من طريق المخالفين، أو أريد به معنى آخر أو يقال: لا ينبغي ذكر مثل ذلك في الصلاة وإن جاز في غيرها، وعلى أي حال الظاهر أن المراد به إفساد الكمال إن لم يرد به معنى ينافي عظمة ذي الجلال.

وأما التسليم فالمراد به ذكره في التشهد الأول كما هو دأبهم، واستمر إلى اليوم وسيأتي التصريح به في خبر الأعمش، وقال الصدوق في الفقيه بعد إيراد الرواية: يعني

في التشهد الأول وأما في التشهد الثاني بعد الشهادتين فلا بأس به، لان المصلي إذا تشهد الشهادتين في التشهد الأخير فقد فرغ من الصلاة.

10 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبد الله العمري، عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يصلي أحدكم وبه أحد العصرين: يعني البول والغائط.

معاني الأخبار: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي الكوفي مثله.

بيان في المعاني: " العقدين " بدل العصرين أي ما يعقده في بطنه ويحبسه وما في المحاسن أظهر، قال الفيروزآبادي العصر الحبس، وفي الحديث أمر بلالا أن يؤذن قبل الفجر ليعتصر معتصرهم أراد قاضي الحاجة.

11 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن أبي الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا صلاة لحاقن وحاقنة، وهو بمنزلة من هو في ثوبه.

توضيح: الخبر محمول على المبالغة في نفي الفضل والكمال، قال في المنتهى بعد إيراد هذه الصحيحة: المراد بذلك نفي الكمال لا الصحة، ثم نقل الاجماع على أنه إن صلى كذلك صحت صلاته، ونقل عن مالك وبعض العامة القول بالإعادة.

12 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال:

سألته عن المرأة المغاضبة زوجها هل لها صلاة أو ما حالها؟ قال: لا تزال عاصية حتى يرضى عنها.

بيان: في الجواب إشعار بعدم البطلان كما لا يخفى.

13 - المجازات النبوية: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يصلي الرجل وهو زناء

قال السيد: أصل الزناء الضيق والاجتماع ويقال: قد زنا بوله زنوا إذا احتقن وأزنا الرجل بوله إزناء إذا حقنه، فسمى الحاقن زناء لاجتماع البول فيه وضيق وعائه عليه ووصف الرجل بالضيق مجاز وإنما الضيق في وعاء البول إلا أن ذلك الموضع لما كان شيئا من جملته ونوطا معلقا به، جاز أن يجري اسمه عليه، والزناء أحسن من الحاقن لان الحاقن قد يحقن القليل كما يحقن الكثير، والزناء هو الضيق ولا يكاد يضيق وعاء البول إلا من الكثير دون القليل.

14 - الخصال: عن ستة من مشايخه رضي الله عنهم، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في حديث طويل في ذكر شرائع الدين قال: ويقال في افتتاح الصلاة " تعالى عرشك " ولا يقال: " تعالى جدك " ولا يقال: في التشهد الأول " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " لان تحليل الصلاة هو التسليم، وإذا قلت هذا فقد سلمت.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.