پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

10. باب القبلة وأحكامها

ج ۸۱، ص ۶۲–۸۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۱

بيان: في أمثال هذا الخبر دلالة على حجية أخبار الآحاد، لا سيما إذا كانت محفوفة بالقرائن لتقرير النبي صلى الله عليه وآله إذ لو صدر منه صلى الله عليه وآله زجر لنقل في واحد منها.

15 - قرب الإسناد: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: من صلى على غير القبلة وهو يرى أنه على القبلة، ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب.

بيان: يدل الخبر على أنه إذا صلى ظانا أنه على القبلة ثم تبين خطأوه وكان فيما بين المشرق والمغرب لا إعادة عليه، لا في الوقت ولا في خارجه، وهذا هو المقطوع به في كلام أكثر الأصحاب، وادعى عليه الفاضلان الاجماع، لكن عبارات بعض القدماء كالمفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط والنهاية والخلاف، وابن زهرة و ابن إدريس مطلقة في وجوب الإعادة في الوقت إذا صلى لغير القبلة، ولعل مرادهم بالصلاة إلى غير القبلة ما لم يكن في ما بين المشرق والمغرب، لما اشتهر من أن ما بين المشرق والمغرب قبلة، ولا ريب في الحكم لدلالة الأخبار المعتبرة من الصحيحة وغيرها عليه، مع اعتضادها بظاهر الآية، والشهرة العظيمة بين الأصحاب.

ولو تبين أنه كان توجهه إلى نفس المشرق والمغرب فالمشهور الإعادة في الوقت خاصة، ونقل عليه الاجماع أيضا الفاضلان وجماعة، ويدل عليه إطلاق الأخبار الصحيحة.

ولو ظهر أنه كان مستدبرا فذهب الشيخان وسلار وأبو الصلاح وابن البراح وابن زهرة وجماعة إلى أنه يعيد في الوقت وخارجه، وذهب السيد المرتضى وابن إدريس و المحقق والعلامة في المختلف والشهيد وجماعة من المتأخرين إلى أنه كالقسم السابق

يعيد في الوقت خاصة، وهو ظاهر ابن الجنيد والصدوق، وهو أقوى، لشمول إطلاق الأخبار الصحيحة لهذا القسم أيضا. وهو أوفق بالآية كما عرفت، وبأصل البراءة، و الاخبار التي استدل بها الفريق الأولى إما غير صحيحة أو غير صريحة، ولعل الأحوط القضاء أيضا.

وهل الناسي كالظان في الاحكام السابقة؟ قيل: نعم، وقيل: لا بل يعيد مطلقا وكذا الجاهل، والمسألة فيهما في غاية الاشكال، لتعارض إطلاق الروايات فيهما، والأحوط لهما الإعادة مطلقا سواء فعلا بعض الصلاة على غير القبلة أو كلها، وفرق الشهيد - ره - بين بعض والكل لا نعلم له وجها.

16 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: الالتفات في الصلاة اختلاس من الشيطان فإياكم والالتفات في الصلاة فان الله تبارك وتعالى يقبل على العباد إذا قام في الصلاة، فإذا التفت قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم عمن تلتفت؟ - ثلاثة - فإذا التفت الرابعة أعرض الله عنه.

بيان: " اختلاس من الشيطان " أي يسلب الانسان صلاته أو فضلها بغتة، والالتفات هنا يحتمل أن يكون بالوجه وبالعين أو الأعم منهما، أو منهما ومن القلب، والوسط أظهر، ولا يمكن الاستدلال به على البطلان بوجه.

17 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن حماد بن عثمان وخلف بن حماد، عن الفضيل وربعي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " فأقم وجهك للدين حنيفا " قال: تقيم للصلاة لا تلتفت يمينا وشمالا.

بيان: لعله على هذا التفسير عبر عن الصلاة بالدين، لأنها من لوازمه كما عبر عنها بالايمان في الآية الأخرى ويدل على عدم جواز الالتفات بالوجه يمينا

وشمالا، ولا يبعد شمولهما لما بين المشرق والمغرب أيضا عرفا.

18 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله استقبل بيت المقدس سبعة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة وهو في صلاة العصر.

19 - تفسير علي بن إبراهيم: صلاة الحيرة على ثلاثة وجوه: فوجه منها هو الرجل يكون في مفازة لا يعرف القبلة يصلي إلى أربعة جوانب.

بيان: المشهور بين الأصحاب أن من فقد العلم بالقبلة يجتهد في تحصيل الظن بالامارات المفيدة له، وادعى عليه الفاضلان الاجماع، ويلوح من بعض الأخبار بل من بعض الأصحاب أيضا أن مع فقد العلم يصلي إلى أربع جهات، وهو متروك تدل الأخبار الصحيحة على خلافه، ومع فقد الظن أصلا فالأشهر أنه يصلي إلى أربع جهات أي على أطراف خطين متقاطعين، على زوايا قوائم فان واحدة منها تكون لا محالة بين المشرق والمغرب، وإن أمكن ذلك بالثلاث أيضا تبعا للنص، ومع عدم التمكن من ذلك لضيق الوقت أو الخوف أو غير يصلي ما تيسر وإلا فواحدة يستقبل بها.

حيث شاء.

وقال ابن أبي عقيل: لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء مستقبل القبلة وغير مستقبلها، ولا إعادة عليه، إذا علم بعد ذهاب وقتها أنه صلى لغير القبلة، وما اختاره من التخيير أقوى، واختاره جماعة من المتأخرين، و هو الظاهر من اختيار ابن بابويه ونفى عنه البعد في المختلف ومال إليه في الذكرى، وقد دلت الأخبار الصحيحة على أن قوله تعالى " أينما تولوا فثم وجه الله " نزل في قبلة المتحير كما عرفت، وأما الإعادة وعدمها مع تبين الخطاء، فقد مضى القول فيه، وذهب السيد ابن طاوس إلى استعمال القرعة في الصلاة المذكورة، وهو بعيد، والأحوط متابعة المشهور.

20 - العياشي: عن أبي عمر والزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما صرف الله نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وآله: أرأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالنا فيها؟ وحال من مضى من أمواتنا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله: " وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم " فسمى الصلاة إيمانا ".

ومنه: عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله " وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد " قال: هو إلى القبلة.

ومنه: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام عن قوله " وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد " قال: مساجد محدثة فامروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام.

وأبو بصير عن أحدهما عليه السلام قال: هو إلى القبلة ليس فيها عبادة الأوثان خالصا مخلصا.

ومنه: عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " وبالنجم هم يهتدون " هو الجدي لأنه نجم لا يزول، وعليه بناء القبلة، وبه يهتدي أهل البر والبحر.

21 - في تفسير النعماني: بالاسناد المذكور في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بعث كانت الصلاة إلى قبلة بيت المقدس، فكان في أول بعثته يصلي إلى بيت المقدس جميع أيام مقامه بمكة، وبعد هجرته إلى المدينة بأشهر، فعيرته اليهود فقالوا: أنت تابع لقبلتنا، فأنف رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك منهم، فأنزل الله تعالى عليه وهو يقلب وجهه إلى السماء، وينتظر الامر " قد نرى تقلب وجهك

في السماء " إلى قوله: " لئلا يكون للناس عليكم حجة " يعني اليهود في هذا الموضع.

ثم أخبرنا الله عز وجل العلة التي من أجلها لم يحول قبلته من أول البعثة؟

فقال تبارك وتعالى " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها " إلى قوله " لرؤف رحيم " فسمى سبحانه الصلاة ههنا إيمانا.

وقال عليه السلام في قوله تعالى: " فول وجهك شطر المسجد الحرام " قال: معنى شطره نحوه، إن كان مرئيا، وبالدلائل والاعلام إن كان محجوبا، فلو علمت القبلة لوجب استقبالها والتولي والتوجه إليها، ولو لم يكن الدليل عليها موجودا حتى تستوي الجهات كلها فله حينئذ أن يصلي باجتهاده حيث أحب واختار، حتى يكون على يقين من الدلالات المنصوبة، والعلامات المبثوثة، فان مال عن هذا التوجه مع ما ذكرنا حتى يجعل الشرق غربا والغرب شرقا زال معنى اجتهاده، وفسد حال اعتقاده.

قال: وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله خبر منصوص مجمع عليه أن الأدلة المنصوبة على بيت الله الحرام لا تذهب بكليتها حادثة من الحوادث منا من الله تعالى على عباده في إقامة ما افترض عليهم.

بيان: قوله عليه السلام: " فان مال " لعل المعنى أن بعد تبين خطائه لا يعتمد على هذا الاجتهاد والاعتقاد، لأنه كان العمل به مختصا بحال الاضطرار، فيكون ذكر الصورة المفروضة على المثال، والمراد ظهور كونه مستدبرا، فالمراد بزوال معنى اجتهاده

بطلان ثمرته، لوجوب الإعادة عليه.

ومعنى الرواية الأخيرة أن العلامات المنصوبة للقبلة من الكواكب وغيرها لا تذهب بالكلية ما دام التكليف باقيا، وإنما تخفى أحيانا لبعض العوارض ثم تظهر، و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يمكن أن يخلو الانسان من أمارة وقرينة تظهر عليه بعد الاجتهاد والطلب، وإن كانت ضعيفة، لكنه بعيد، ومخالف للتجربة أيضا، وحمله على الغالب أبعد.

22 - معاني الأخبار والمجالس للصدوق: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال: إن الله عز وجل حرمات ثلثا ليس مثلهن تفسير العياشي: كتابه، وهو حكمه ونور، وبيته الذي جعله قياما للناس لا يقبل من أحد توجها إلى غيره، وعترة نبيكم صلى الله عليه وآله.

قرب الإسناد: عن محمد بن عيسى بن عبيد مثله.

الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الحميد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله إلا

أنه قال: قبلة للناس.

23 - مسار الشيعة: للمفيد، قال: في النصف من رجب سنة اثنتين من الهجرة حولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وكان الناس في صلاة العصر فتحولوا فيها إلى البيت الحرام.

24 - النهاية: للشيخ قال: قد رويت رواية أن من صلى إلى استدبار القبلة، ثم علم بعد خروج الوقت، وجب عليه إعادة الصلاة، وهذا هو الأحوط، وعليه العمل انتهى.

ومنه: عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: " فأينما تولوا فثم وجه الله " قال: هذا في النوافل خاصة في حال السفر، فأما الفرائض فلابد فيها من استقبال القبلة.

25 - مجمع البيان: عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله تعالى " فأينما تولوا فثم وجه الله " أنها ليست بمنسوخة وأنها مخصوصة بالنوافل في حال السفر.

26 - نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل، عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل ابن موسى، عن أبيه، عن جده موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال : قال علي عليه السلام:

من صلى على غير القبلة فكان إلى المشرق أو المغرب فلا يعيد الصلاة.

بيان: يمكن حمله على خارج الوقت، أو على ما إذا لم يصل إلى عين المشرق والمغرب، بل كان مائلا إليهما، ولو كان مكافئا لاخبار الإعادة، لأمكن حملها على الاستحباب، مع تأيده باطلاق بعض الأخبار، وظاهر الآية الأولى.

27 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله عز وجل " فأقم وجهك للدين حنيفا " قال أمره أن يقيمه للقبلة حنيفا، ليس فيه شئ من عبادة الأوثان خالصا مخلصا.

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تلتفت عن القبلة في صلاتك فتفسد عليك، فان الله قال لنبيه: " فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " واخشع ببصرك ولا ترفعه إلى السماء، وليكن نظرك إلى موضع سجودك.

28 - العلل: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقرء السجدة وهو على ظهر دابته قال يسجد حيث توجهت به، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي على ناقته، وهو مستقبل المدينة، يقول الله عز وجل " فأينما تولوا فثم وجه الله ".

29 - العياشي: عن حريز قال: قال أبو جعفر عليه السلام أنزل الله هذه الآية في التطوع خاصة " فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم " وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله إيماء على راحلته أينما توجهت به حيث خرج إلى خيبر، وحين رجع من مكة، وجعل الكعبة خلف ظهره.

قال: قال زرارة قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الصلاة في السفر السفينة والمحمل سواء؟

قال: الناقة كلها سواء تومي إيماء أينما توجهت دابتك وسفينتك، والفريضة تنزل لها عن المحمل إلى الأرض إلا من خوف فان خفت أومأت، وأما السفينة فصل بها قائما و توخ القبلة بجهدك، إن نوحا عليه السلام قد صلى الفريضة فيها قائما متوجها إلى القبلة و هي مطبقة عليهم.

قال: قلت وما كان علمه بالقبلة فيتوجهها وهي مطبقة عليهم؟ قال: كان جبرئيل عليه السلام يقومه نحوها، قال: قلت فأتوجه نحوها في كل تكبيرة؟ قال: أما في النافلة فلا، إن ما يكبر في النافلة على غير القبلة أكثر، ثم قال: كل ذلك قبلة للمتنفل، إنه قال:

" أينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ".

30 - الاحتجاج: وتفسير العسكري عليه السلام في احتجاج النبي على المشركين قال: إنا عباد الله مخلوقون مربوبون، نأتمر له فيما أمرنا، وننزجر عما زجرنا إلى أن قال: فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعنا، فلم نخرج في شئ من ذلك من أتباع أمره.

31 - تفسير سعد بن عبد الله: برواية ابن قولويه عنه باسناده إلى الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله لما بعث كانت القبلة إلى بيت المقدس على سنة بني إسرائيل، وذلك أن الله تبارك وتعالى أخبرنا في القرآن أنه أمر موسى بن عمران عليه السلام أن يجعل بيته قبلة في قوله " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله على هذا يصلي إلى بيت المقدس مدة مقامه بمكة وبعد الهجرة أشهرا حتى عيرته اليهود، وقالوا:

أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا وبيوت نبينا، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك، وأحب أن يحول الله قبلته إلى الكعبة، وكان ينظر في آفاق السماء ينتظر أمر الله، فأنزل الله عليه " قد نرى تقلب وجهك في السماء " إلى قوله " لئلا يكون للناس عليكم حجة " يعني اليهود.

ثم أخبر لأي علة لم يحول قبلته في أول النبوة فقال: " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها " الآية فقالوا: يا رسول الله فصلاتنا التي صليناها إلى بيت المقدس ما حالها؟

فأنزل الله " وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم ".

وقال في موضع آخر فيما فرض الله على الجوارح من الطهور والصلاة: وذلك أن الله تبارك وتعالى لما صرف نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس، قال المسلمون للنبي:

يا رسول الله أرأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالها وحالنا فيها؟ وحال من مضى من أمواتنا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله عز وجل " وما كان الله ليضيع إيمانكم " فسمى الله الصلاة إيمانا.

أقول: سيأتي كثير من أخبار هذا الباب في باب الاستقرار، وباب صلاة الموتحل والغريق، وأبواب صلاة الخوف والمطاردة.

* * * ولنختم الباب بذكر رسالة كتبها الشيخ الجليل أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي قدس الله روحه في القبلة (في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة) وكثيرا ما يذكر الأصحاب عنه ويعولون عليه، وهو داخل في إجازات أكثر الأصحاب كما ستعرف في آخر الكتاب.

قال الشهيد نور الله ضريحه في الذكرى: ذكر الشيخ أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي، وهو من أجلاء فقهائنا في كتاب إزاحة العلة في معرفة القبلة، وذكر فصلا منه، واشتبه على بعض الأصحاب فتوهم أنه تأليف الفضل بن شاذان، وليس كذلك لما صرح به الشهيد وغيره.

إزاحة العلة في معرفة القبلة لمؤلفه أبي الفضل شاذان بن جبرئيل القمي

بسم الله الرحمن الرحيم قال قدس سره: سألني الأمير فرامرز بن علي الجرجاني إملاء مختصر يشتمل على ذكر معرفة القبلة من جميع أقاليم الأرض مما ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام فامتثلت مرسومه، أدام الله نعمته، فأول ما ابتدأت بذكره وجوب التوجه إلى القبلة، ثم ذكرت بعد ذلك أقسام القبلة وأحكامها، وذكرت كيفية ما يستدل به أهل كل إقليم إلى منتهى حدوده على معرفة قبلتهم إنشاء الله تعالى.

فصل في ذكر وجوب التوجه إلى القبلة قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " أي نحوه، وقال عز وجل " ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وأنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعلمون " فأوجب الله تعالى بظاهر اللفظ التوجه نحو المسجد الحرام لمن نأى عنه.

وروى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله " فأقم وجهك للدين حنيفا " قال أمره أن يقيم وجهه للقبلة خالصا مخلصا، ليس فيه شئ من عبادة الأوثان.

وعن أبي بصير أيضا قال: سألته عن قول الله عز وجل " وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد " قال: هذه القبلة أيضا.

فوجه وجوب معرفة القبلة التوجه إليها في الصلاة كلها فرائضها وسننها مع الامكان، وعند الذبح والنحر، وعند إحضار الأموات وغسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، والوقوف بالموقفين، ورمي الجمار، وحلق الرأس، لا وجه لوجوب معرفة القبلة سوى ذلك.

فصل في ذكر أقسام القبلة وأحكامها المكلفون في باب التوجه إلى القبلة على ثلاثة أقسام: منهم من يلزمه التوجه إلى نفس الكعبة، فلا يحتاج إلى طلب الامارات، وهو كل من كان مشاهدا بأن يكون في المسجد الحرام، أو يكون في حكم المشاهد بأن يكون ضريرا أو يكون بينه وبين الكعبة حائل أو يكون خارج المسجد الحرام بحيث لا يخفى عليه جهة الكعبة.

والقسم الثاني ما يلزمه التوجه إلى نفس المسجد الحرام، وهو كل من كان مشاهد المسجد الحرام أو في حكم المشاهد، أو غلب على ظنه جهته ممن كان في الحرم، وهذا القسم أيضا لا يحتاج إلى تطلب تلك الامارات التي يحتاج إليها من كان خارج الحرم.

والقسم الثالث من يلزمه التوجه إلى الحرم، فهو كل من كان خارج الحرم ونائيا عنه، وهو الذي يحتاج إلى تطلب تلك الأمارات من سائر أقاليم الأرض.

فصل في ذكر صرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الكعبة من البيت المقدس قال معاوية بن عمار: قلت لأبي عبد الله عليه السلام متى صرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الكعبة. قال: بعد رجوعه من بدر، وكان يصلي بالمدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا، ثم أعيد إلى الكعبة.

وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم " فقال عليه السلام: إن بني عبد الأشهل أتوهم وهم قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، وصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين وهو بالمدينة قريبا من بئر رومة.

فصل في ذكر من كان في جوف الكعبة أو فوقها أو عرصتها مع عدم حيطانها إذا كان الانسان في جوف الكعبة، صلى إلى أي جهة شاء إلا إلى الباب، فإنه إذا كان مفتوحا لا يجوز التوجه إلى جهته، وكذلك الحكم إذا كان فوقها، سواء كان السطح له سترة من نفس البناء أو كان مغروزا فيه، أو لم يكن له سترة، ففي أي موضع وقف فيه جاز، اللهم إلا أن يقف على طرف الحائط بحيث لا يبقى بين يديه جزء من بناء البيت فإنه لا يجوز حينئذ صلاته، لأنه يكون قد استدبر القبلة.

ويجوز لمن كان فوق الكعبة أيضا أن يصلي مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور الذي يسمى الضراح في السماء الرابعة أو الثالثة، على خلاف فيه، وتكون صلاته إيماءا.

ومتى انهدم البيت، والعياذ بالله جازت الصلاة إلى عرصته، وإن وقف وسط عرصته وصلى كان أيضا جايزا، ما لم يقف على طرف قواعده، بحيث لم يبق بين يديه جزء من أساسه.

فصل في التوجه إلى القبلة من أربع جوانب البيت اعلم أن الناس يتوجهون إلى القبلة من أربع جوانب الأرض: فأهل العراق و خراسان إلى جبلان وجبال ديلم، وما كان في حدوده مثل الكوفة وبغداد وحلوان، إلى الري وطبرستان، إلى جبل سابور وإلى ما وراء النهر إلى خوارزم، إلى الشاش وإلى منتهى حدوده، ومن يصلي إلى قبلتهم من أهل الشرق إلى حيث يقابل المقام والباب.

ويستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش خلف الاذن اليمنى، والجدي إذا طلع خلف منكبه الأيمن، والفجر موازيا لمنكبه الأيسر، والشفق محاذيا لمنكبه الأيمن، والهنعة إذا طلعت بين الكتفين والدبور مقابله، والصبا خلفه والشمال على يمينه والجنوب على يساره أو بجعل عين الشمس عند الزوال على حاجبه الأيمن.

وعلى أهل العراق ومن يصلي إلى قبلتهم من أهل الشرق التياسر قليلا.

وسئل الصادق عليه السلام عن التياسر فقال: إن الحجر الأسود لما انزل به من الجنة

ووضع في موضعه، جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه نور الحجر الأسود، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال كلها اثنى عشر ميلا، فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن جهة القبلة، لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة.

والأنصاب هي الاعلام المبنية على حدود الحرم، والفرق بين الحل والحرم.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من مالطة وشمشاط والجزيرة إلى الموصل وما وراء ذلك من بلاد آذربيجان والأبواب إلى حيث يقابل ما بين الركن الشامي إلى نحو المقام، ويستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش خلف الاذن اليمنى والعيوق إذا طلع خلف الاذن اليسرى، وسهيل إذا تدلى للمغيب بين

العينين، والجدي إذا طلع بين الكتفين، والشرق على يده اليسرى، والشمال على صفحة الخد الأيمن والدبور على العين اليمنى، والجنوب على العين اليسرى.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من الشام والتوجه إلى القبلة من عسفان وينبع والمدينة، وحر دمشق وحلب وحمص وحماة وآمد وميافارقين وأقلاد، وإلى الروم وسماوة والجوذا وإلى مدين شعيب وإلى الطور وتبوك و الدار ومن بيت المقدس وبلاد الساحل كلها ودمشق إلى حيث يقابل الميزاب إلى الركن الشامي، ويستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش إذا غابت خلف الاذن اليمنى والجدي إذا طلع خلف الكتف الأيسر وموضع مغيب السهيل على العين اليمنى وطلوعه بين العينين، والمشرق على عينه اليسرى، والصبا على خذه الأيسر والشمال على الكتف الأيمن والدبور على صفحة الخد الأيمن، والجنوب مستقبل الوجه.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من بلاد مصر والإسكندرية والقيروان إلى تاهرت إلى البربر إلى السوس الأقصى من المغرب وإلى الروم وإلى البحر الأسود إلى حيث يقابل ما بين الركن الغربي إلى الميزاب، ويستدل على ذلك

بتصيير الصليب إذا طلع بين العينين وبنات نعش إذا غابت بين الكتفين والجدي إذا طلع على الاذن اليسرى والمشرق على العين اليسرى والصبا على المنكب الأيسر والشمال بين العينين، والدبور على اليد اليمنى، والجنوب على العين اليسرى.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من بلاد الحبشة والنوبة والتوجه إلى القبلة من الصعيد الاعلى من بلاد مصر، وبلاد الحبشة، والنوبة والنحة والزعاوة والدمانس والتكرور والزيلع ومن وراء ذلك من بلاد السودان إلى حيث يقابل ما بين الركن الغربي والركن اليماني، ويستدل على ذلك بتصيير الثريا والعيوق إذا طلعا على يمينه وشماله، والشولة إذا غابت بين الكتفين، والجدي على صفحة الخد الأيسر، و المشرق بين العينين، والصبا على العين اليسرى، والدبور على المنكب الأيمن، والجنوب على العين اليمنى.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من الصين واليمن والتهايم وصعدة إلى الصنعاء وعدن وحرمس إلى حضرموت وكذلك إلى البحر الأسود إلى حيث يقابل المستجار والركن اليماني، ويستدل على ذلك من النجوم بتصيير الجدي إذا طلع بين العينين

وسهيل إذا غاب بين الكتفين، والمشرق على الاذن اليمنى، والصبا على صفحة الخد الأيمن، والشمال على العين اليسرى، والدبور على المنكب الأيسر، والجنوب على مرجع الكتف اليمنى.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من السند والهند وغير ذلك والتوجه إلى القبلة من الهند والسند وملتان وكابل والقندهار وجزيرة سيلان وما وراء ذلك من بلاد الهند إلى حيث يقابل الركن اليماني إلى الحجر الأسود، ويستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش إذا طلعت على الخد الأيمن، والجدي إذا طلع على الخد الأيمن والثريا إذا غابت على العين اليسرى، وسهيل إذا طلع خلف الاذن اليسرى، والشرق على يد اليمين والصبا على صفحة الخد الأيمن والشمال مستقبل الوجه، والدبور على المنكب الأيسر، والجنوب بين الكتفين.

فصل: في ذكر التوجه إلى القبلة من البصرة وغيرها والتوجه من البصرة والبحرين واليمامة والأهواز وخوزستان وفارس (وأصفهان) وسجستان إلى التبت إلى الصين إلى حيث يقابل ما بين الباب والحجر الأسود، ويستدل على ذلك من النجوم بتصيير النسر الطائر إذا طلع بين الكتفين، والجدي إذا طلع على الاذن اليمنى، والشولة إذا نزلت للمغيب بين عينيه، والمشرق على أصل المنكب الأيمن، والصبا على الاذن اليمنى والشمال على العين اليمنى، والدبور على الخد الأيسر، والجنوب بين الكتفين.

فصل في ذكر من فقد هذه الامارات المذكورة في معرفة القبلة من فقد هذه الامارات، ومن اشتبه عليه ذلك، أو كان محبوسا في بيت بحيث لا يجد دليلا على القبلة، صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات إلى كل جهة مرة، في حال الاختيار، ومع الضرورة إلى أي جهة شاء، ولا يجوز استعمال الاجتهاد و التحري في طلبها على حال، وكذلك الحكم إذا كان الانسان في بر أو بحر وأطبقت السماء بالغيم، فإنه يصلي الصلاة الواحدة إلى أربع جهات أربع مرات.

وقد تعلم القبلة بالمشاهدة أو بخبر عن مشاهدة يوجب العلم، أو بأن نصبها النبي صلى الله عليه وآله بمسجده كقبلة المدينة وقبا، وفي بعض أسفاره وغزواته بنى مساجد معروفة إلى الان مثل مسجد الفضيخ ومسجد الأعمى ومسجد الإجابة، ومسجد البغلة ومسجد الفتح، وسلع وغيرها من المواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وآله، وكالقبور المرفوعة بحضوره مثل قبر إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنت أسد، وقبر حمزة سيد الشهداء بأحد وغيره، أو بأن نصبها أحد الأئمة عليهم السلام مثل قبلة الكوفة والبصرة وغيرهما، أو يحكم بأنهم صلوا إليها عليهم السلام فان بجميع ذلك تعلم القبلة.

فصل في ذكر الغريب إذا دخل بلدة وهو لا يعلم القبلة كيف يصلي؟ جاز له أن يصلي إلى قبلة تلك البلد، وإذا غلب على ظنه أنها غير صحيحة، وجب عليه أن يرجع إلى الامارات الدالة على القبلة عند صلاته، مع التمكن، وزوال العذر، وأن يأخذ بقول عدل، ويجب على الانسان تتبع الامارات كلما أراد أن يصلي اللهم إلا أن يكون قد علم أن القبلة في جهة بعينها ثم علم أنها لم تتغير جاز له أن يتوجه إليها من غير أن يجدد طلب الامارات.

فصل في ذكر من كان بمكة خارج المسجد الحرام كيف يصلى من كان بمكة خارج المسجد الحرام أو في بعض بيوتها وجب عليه التوجه إلى جهة الكعبة، مع العلم، سواء كان غريبا أو قطنا، ولا يجوز له أن يجتهد في بعض بيوتها، لأنه لا يتعذر عليه طريق العلم.

ومن كان وراء جبل من جبال مكة وهو في الحرم، وأمكنه معرفة القبلة من جهة العلم، لم يجز له أن يعمل على الاجتهاد، بل يجب عليه طلبها من جهة العلم، ومن نأى عن الحرم فقد قلنا له أن يطلب جهة الحرم مع الامكان، فإن كان له طريق يعلم من جهة الحرم وجب عليه ذلك، وإن لم يكن له طريق يعلم منه رجع إلى الامارات

التي ذكرناها، أو عمل على غلبة الظن، فان فقد هذه الامارات صلى إلى أربع جهات على ما ذكرناه، فإن لم يتسع الوقت أو لا يتمكن من ذلك يصلي إلى أي جهة شاء.

فصل في ذكر من فقد هذه الامارات وأراد أن يصلى الجماعة متى لزم جماعة الصلاة إلى أربع جهات لفقد الامارات، جاز لهم أن يصلوا جماعة إلى الجهات الأربع.

والبصير إذا صلى إلى بعض الجهات ثم تبين له أنه صلى إلى غير القبلة والوقت باق أعاد الصلاة، فإن كان صلى بصلاته بصير آخر وهو ممن لا يحسن الاستدلالات أو صلى بقوله ولم يصل معه، فان تقضى الوقت فلا إعادة على واحد منهما إلا أن يكون قد استدبر القبلة، فإنه يعيدها هو وكل من صلى بقوله على الصحيح من المذهب وقال قوم من أصحابنا إنه لا يعيد والأول أصح.

فإن كان في حال الصلاة ثم ظن بأن القبلة عن يمينه أو عن شماله بنى عليه، واستقبل القبلة وتممها، فإن كان مستدبر القبلة أعاد من أولها بلا خلاف، فإن كان صلى بصلاته أعمى انحرف بانحرافه.

وإذا كانوا جماعة، وقد فقدوا أمارات القبلة وأرادوا أن يصلوا جماعة جاز لهم أن يقتدوا بواحد منهم إذا تساوت ظنونهم في قياس القبلة فان غلب في ظن أحدهم جهة القبلة وتساوى ظن الباقين جاز أيضا أن يقتدوا به، لان فرضهم الصلاة إلى أربع جهات مع الامكان، وإلى جهة واحدة مع الضرورة.

وهذه الجماعة متى اختلفت ظنونهم فيها وأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى أن القبلة في خلاف جهة الآخر لم يكن لواحد منهم الاقتداء بالآخر على حال، وتكون صلاتهم فرادى، فان صلوها جماعة ثم رأى الامام في صلاته أنه أخطأ القبلة رجع إلى القبلة على ما فصلناه، والمأمومون إن غلب ذلك على ظنهم تبعوه في ذلك، وإن لم يغلب على ظنهم بنوا على ما هم عليه وتمموا صلاتهم منفردين، وكذلك الحكم في بعض المأمومين سواء.

ومن كان أعمى أو كان بصيرا إلا أنه لا يعرف استدلالات القبلة، أو كان يحسن إلا أنه قد فقدها جاز أن يرجع في معرفة القبلة إلى قول من يخبره بذلك، إذا كان عدلا، فإن لم يجد عدلا يخبره بذلك كان حكمه حكم من فقد الامارات في وجوب الصلاة عليه إلى أربع جهات مع الاختيار أو إلى جهة واحدة مع الاضطرار.

ويجوز للأعمى أن يقبل من غيره ويرجع إلى قوله في كون القبلة في بعض الجهات سواء كان طفلا أو بالغا، فإن لم يرجع إلى قوله وصلى برأي نفسه، وأصاب القبلة كانت صلاته ماضية، وإن أخطأ القبلة أعاد الصلاة، لان فرضه أن يصلي إلى أربع جهات فإن كان في حال الضرورة كانت صلاته ماضية.

ولا يجوز له أن يقبل من الكفار ولا ممن ليس على ظاهر الاسلام، وقول الفاسق، لأنه غير عدل، وإذا دخل الأعمى في صلاته بقول واحد ثم قال آخر: القبلة في جهة غيرها، عمل على قول أعدلهما عنده، فان تساويا في العدالة مضى في صلاته، لأنه دخل فيها بيقين، ولا يرجع عنها إلا بيقين مثله.

وإذا دخل الأعمى في الصلاة بقول بصير ثم أبصر وشاهد أمارات القبلة، وكانت صحيحة بنى على صلاته، وإن احتاج إلى تأمل كثير، وتطلب أمارات ومراعاتها، استأنف الصلاة، لان ذلك عمل كثير في الصلاة وهو يبطل الصلاة، وفي أصحابنا من قال إنه يمضي في صلاته، والأول أحوط.

فان دخل بصير في الصلاة ثم عمي فعليه أن يتمم صلاته، لأنه توجه إلى القبلة بيقين، ما لم ينحرف عن القبلة، فان التوى عليه التواء لا يمكنه الرجوع إليها بيقين، بطلت صلاته، ويحتاج إلى استينافها بقول من يسدده، فإن كان له طريق رجع إليها وتمم صلاته، فان وقف قليلا ثم جاء من يسدده جازت صلاته وتممها، وإن تساوت عنده الجهات فقد قلنا إنه يصلي إلى أربع جهات مع الامكان، ويكون مجزيا في حال الضرورة.

فان دخل فيها ثم غلب على ظنه أن جهة القبلة في غير تلك الجهة، مال إليها وبنى على صلاته، ما لم يستدبر القبلة فإن كان مستدبرها أعاد الصلاة.

فصل في ذكر استقبال القبلة لمن يصلي على الراحلة أو في السفينة أو في حال المسابقة والمطاردة.

اعلم أن المسافر لا يصلي الفريضة على الراحلة مع الاختيار، فإن لم يمكنه غير ذلك جاز له أن يصلي على الراحلة، غير أنه يستقبل القبلة على كل حال ولا يجوز له غير ذلك وأما النوافل فلا بأس أن يصليها على الراحلة، وأما صلاة الجنازة وصلاة الفرض أو قضاء الفريضة أو صلاة الكسوف أو صلاة العيدين أو صلاة النذر فلا يصلي شيئا من ذلك على الراحلة مع الاختيار، ويجوز مع الاضطرار لعموم الاخبار والمنع من ذلك على الراحلة في الأمصار مع الضرورة والاختيار، وفعلها على الأرض.

وكذا في السفينة إذا دارت يدور معها بالعكس حيث تدور، فإن لم يمكنه صلى على صدر السفينة بعد أن يستقبل القبلة بتكبيرة الاحرام.

وأما حال شدة الخوف وحال المطاردة والغرق والمسايفة، فإنه يسقط فرض استقبال القبلة، ويصلي كيف شاء، ويمكن منه إيماء ويقتصر على التكبير على ما ذكره أصحابنا في كتبهم رضي الله عنهم.

أقول: إنما أوردت الرسالة بتمامها، لاشتهارها بين علمائنا المتأخرين، و تعويلهم عليها في أحكام القبلة، لكن العلامات التي ذكرها - ره - كثير منها مخالفة للتجربة، والقواعد الهيئاوية، بل لا يوافق بعضها بعضا، ولم نتكلم في ذلك، لان استيفاء القول فيها يوجب بسطا لا يناسب الكتاب والرجوع إلى القواعد الرياضية، والآلات المعدة لذلك من الأسطرلاب والهندسة أضبط وأقوى، والتعويل عليها أحوط وأولى، إذ بعد استعلام خط نصف النهار ينحرف عنه إلى اليمين وإلى الشمال بقدر ما استخرجوه من انحراف كل بلد.

وتفصيله أن يسوى الأرض غاية التسوية، وقد ذكروا لها وجوها شهرتها عند البنائين تغني عن ذكرها، ويقام مقياس في وسط ذلك السطح، ويرسم حول المقياس دائرة نصف قطرها بقدر ضعف المقياس على ما ذكروه، وإن لم يكن ذلك لازما، بل اللازم أن يكون المقياس بحيث يدخل ظله الدائرة قبل الزوال ويخرج بعده، ويرصد دخول الظل الدايرة وخروجه عنها، قبل نصف النهار وبعده، ويعلم كلا من موضعي الدخول والخروج بعلامة، وينصف القوس التي بينهما ويوصل بين المنتصف والمركز بخط مستقيم، فهو خط نصف النهار، وبخروج رأس ظل المقياس عنه يعرف أول الزوال، وبقدر الانحراف عنه يمينا وشمالا يعرف القبلة.

ولنذكر مقدار انحراف البلاد المعروفة كما ذكره المحققون في كتب الهيئة، لئلا يحتاج الناظر في هذا الكتاب إلى الرجوع إلى غيره: فالبلاد التي تكون على خط نصف النهار سمت قبلتهم نقطة الجنوب أو الشمال، وأما البلاد المنحرفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب، فبلدتنا أصبهان منحرفة عن نقطة الجنوب إلى اليمين بأربعين

درجة وتسع وعشرين دقيقة، وكاشان بأربع وثلاثين درجة وإحدى وثلاثين دقيقة وقزوين بسبع وعشرين درجة وأربع وثلاثين دقيقة، وتبريز بخمس عشرة درجة و أربعين دقيقة، ومراغة بست عشرة درجة وسبع عشرة دقيقة، ويزد بثمان وأربعين درجة وتسع وعشرين دقيقة، وقم بإحدى وثلاثين درجة وأربع وخمسين دقيقة، و استراباد بثمان وثلاثين درجة وثمان وأربعين دقيقة، وطوس ومشهد الرضا صلوات الله عليه بخمس وأربعين درجة وست دقايق، ونيسابور بست وأربعين درجة وخمس وعشرين دقيقة، وسبزوار بأربع وأربعين درجة واثنتين وخمسين دقيقة، وبغداد باثنتي عشرة درجة وخمس وأربعين دقيقة، وكوفة باثنتي عشرة درجة وإحدى وثلاثين دقيقة وسر من رأى بسبع درجات وست وخمسين دقيقة، والمداين بثمان درجات وثلاثين دقيقة، والحلة باثنتي عشرة درجة، وبحرين بسبع وخمسين درجة وثلاث وعشرين دقيقة، ولحسا بتسع وستين درجة وثلاثين دقيقة، وشيراز بثلاث وخمسين درجة و ثمان عشرة دقيقة، وهمدان باثنتين وعشرين درجة وست عشرة دقيقة، وساوة بتسع وعشرين درجة وست عشرة دقيقة، وتون بخمسين درجة وعشرين دقيقة، وطبس باثنتين وخمسين درجة وخمس وخمسين دقيقة، وتستر بخمس وثلاثين درجة وأربع وعشرين دقيقة، وأردبيل بسبع عشرة درجة وثلاث عشرة دقيقة، وهرات بأربع وخمسين درجة وثمان دقايق، وقاين بأربع وخمسين درجة ودقيقة، وسمنان بست وثلاثين درجة وسبع عشرة دقيقة، ودامغان بثمان وثلاثين درجة، وبسطام بتسع و ثلاثين درجة وثلاث عشرة دقيقة، ولاهيجان بثلاث وعشرين درجة، وساري باثنتين وثلاثين درجة وأربع وخمسين دقيقة، وآمل بأربع وثلاثين درجة وست وثلاثين دقيقة، وقندهار بخمس وسبعين درجة، والري بسبع وثلاثين درجة وست و عشرين دقيقة، وكرمان باثنتين وستين درجة وإحدى وخمسين دقيقة، وبصره بثمان وثلاثين درجة، وواسط بعشرين درجة وأربع وخمسين دقيقة، والأهواز بأربعين درجة وثلاثين دقيقة، وگنجه بخمس عشرة درجة وتسع وأربعين دقيقة، وبردع بست عشرة درجة وسبع وثلاثين دقيقة، وتفليس بأربع عشرة درجة و

إحدى وأربعين دقيقة، وشيروان بعشرين درجة وتسع دقايق، وكذا الشماخي، وسجستان بثلاث وستين درجة وثمان عشرة دقيقة، وطالقان بتسع وعشرين درجة وثلاث وثلاثين دقيقة، وسرخس بإحدى وخمسين درجة وأربع وخمسين دقيقة.

والمرو باثنتين وخمسين درجة وثلاثين دقيقة، والبلخ بستين درجة وست وثلاثين دقيقة، وبخارا بتسع وأربعين درجة وثمان وثلاثين دقيقة، وجنابد باثنتين و خمسين درجة وخمس وثلاثين دقيقة، وبدخشان بأربع وستين درجة وتسع دقايق وسمرقند باثنتين وخمسين درجة وأربع وخمسين دقيقة، وكاشغر بثمان وخمسين درجة وست وثلاثين دقيقة، وخان بالغ بثلاث وسبعين درجة وثلاثين دقيقة، و غزنين بسبعين درجة وسبع وثلاثين دقيقة، وتبت بست وستين درجة وست و عشرين دقيقة، وبست بثلاث وستين درجة وثلاثين دقيقة، وهرموز بأربع وسبعين درجة، ولهاور بثمان وسبعين درجة وست وعشرين دقيقة، ودهلي بسبع وثمانين درجة وست وعشرين دقيقة، وترشيز بثمان وأربعين درجة وإحدى عشرة دقيقة، وخبيص بسبع وخمسين درجة وثمان وأربعين دقيقة، وأبهر بأربع وعشرين درجة، وكازران بإحدى وخمسين درجة وست وخمسين دقيقة، وجرفادقان بثمان وثلاثين درجة، وخوارزم بأربعين درجة، وخجند بخمسين درجة.

وأما الانحرافات من الجنوب إلى المشرق، فالمدينة المشرفة منحرفة قبلتها من نقطة الجنوب إلى المشرق بسبع وثلاثين درجة وعشر دقايق، ومصر بثمان وخمسين درجة وثمان وثلاثين دقيقة، ودمشق بثلاثين درجة وإحدى وثلاثين دقيقة، وحلب بثمان عشرة درجة وتسع وعشرين دقيقة، وقسطنطينية بثمان وثلاثين درجة وسبع عشرة دقيقة، وموصل بأربع درجات واثنتين وخمسين دقيقة، وبيت المقدس بخمس وأربعين درجة وست وخمسين دقيقة.

وأما ما كان من الشمال إلى المغرب فبنارس بخمس وسبعين درجة وأربع وثلاثين دقيقة، وأكره بتسع وثمانين درجة ودقيقة، وسرانديب بسبعين درجة

واثنتي عشرة دقيقة، وچين بخمس وسبعين درجة، وسومنات بخمس وسبعين درجة وأربع وثلاثين دقيقة.

وأما ما كان من الشمال إلى المشرق فصنعا بدرجة وخمس عشرة دقيقة، وعدن بخمس درجات وخمس وخمسين دقيقة، وجرمي دار ملك الحبشة بسبع وأربعين درجة وخمس وعشرين دقيقة وساير البلاد القريبة من تلك البلاد والمتوسطة بينها يعرف انحرافها بالمقايسة والتخمين، والله الموفق والمعين.

11.

* "

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.