بحارالانوار · كتاب الصلاة
5. باب أوقات الصلوات
ج ۷۹، ص ۳۴۹–۳۷۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
بيان: أجمع علماؤنا على أنه لا يجوز تقديم الصلاة على الوقت المقدر لها شرعا، ولا تأخيرها عنه، وذهب الأكثر إلى أنها تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، ويظهر من كلام المفيد التضييق حيث قال: ولا ينبغي لاحد أن يؤخر الصلاة عن أول وقتها وهو ذاكر لها غير ممنوع فيها وإن أخرها ثم اخترم في الوقت، قبل أن يؤديها كان مضيعا لها، وإن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت أوفي ما بين الأول والآخر عفي عن ذنبه في تأخيرها، والأخبار المستفيضة تنفيه
ولعل مراد المفيد أيضا تأكد الاستحباب كما أول الشيخ كلامه به.
وقد استدل في الذكرى له بما رواه الصدوق - رحمه الله - عن أبي عبد الله عليه السلام " أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله " قال: والعفو لا يكون إلا عن ذنب قال: وجوابه بجواز توجه العفو بترك الأولى، مثل " عفى الله عنك " وربما يؤول بغفران سائر الذنوب.
قوله عليه السلام: " أنتم رعاة الشمس والنجوم " من الرعاية أو الرعى فإنهم لمحافظتهم على رعاية النجوم لمعرفة أوقات الصلوات فكأنهم رعاتها، كما روي عن بعض الصحابة أنه قال: صرنا رعاه الشمس والقمر، بعدما كنا رعاة الإبل
والغنم، والبقر.
" وما أحد يصلي صلاتين " أي صلاة تحسب صلاتين، فتكون الجملة الثانية مؤكدة وموضحة بها، أو المراد الصلاة مع المخالفين تقية والصلاة في البيت بآدابها أو المراد نوعان من الصلاة أي قد يصلون بطريقة المخالفين تقية، وقد يصلون بغير تقية، فله النوعان من الصلاة، وكذا قوله عليه السلام " لكم أجر في السر وأجر في العلانية " أي في الاعمال التي تأتون بها سرأ، والاعمال التي تأتون بها علانية، أو ما تأتون به ظاهرا من موافقتهم، وما تسرون من مخالفتهم، وعدم الاعتناء بصلاتهم وأعمالهم.
24 - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام قال في صلاة المغرب في السفر: لا يضرك أن تؤخر ساعة ثم تصليها إن أحببت أن تصلي العشاء الآخرة وإن شئت مشيت ساعة إلى أن تغيب الشفق إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى صلاة الهاجرة والعصر جميعا، والمغرب والعشاء الآخرة جميعا، وكان يقدم ويؤخر، إن الله تعالى قال: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " إنما عنى وجوبها على المؤمنين، لم يعن غيره. إنه لو كان كما يقولون لم يصلى رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا وكان أعلم وأخبر، ولو كان خيرا لأمر به محمد رسول الله
وقد فات الناس مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، فأمرهم علي أمير المؤمنين عليه السلام فكبروا وهللوا و سبحوا رجالا وركبانا لقول الله " فان خفتم فرجالا أو ركبانا " فأمرهم علي فصنعوا ذلك.
25 - ومنه: عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: يعني كتابا مفروضا وليس يعني وقتا وقتها إن جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم يكن صلاته مؤداة. لو كان ذلك كذلك، لهلك سليمان بن داود حين صلاها لغير وقتها، ولكنه متى ما ذكرها صلاها.
بيان: قوله: " إن جاز ذلك الوقت " بيان وتفسير للتوقيت، وفي الفقيه " ليس يعني وقت فوتها إن جاز " الخ. قوله عليه السلام " لم تكن صلاة مؤداة " أي صحيحا مثابا عليها، وإن كان قضاء، فلا تكون الصحة مخصوصة بالوقت المعين، ويحتمل أن يكون وقت المنفي تعينه وقت الفضيلة والاختيار كما مرت الإشارة إليه، فهو بيان لتوسعة الوقت، وحينئذ يكون لفظ المؤداة بالمعنى الاصطلاحي ويحتمل الأعم منهما.
26 - العياشي: عن منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: لو كانت موقوتا كما يقولون لهلك الناس ولكان الامر ضيقا، ولكنها كانت على المؤمنين
كتابا موجوبا.
27 - ومنه: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " فقال: إن للصلاة وقتا، والامر فيه واسع، يقدم مرة ويؤخر مرة إلا الجمعة، فإنما هو وقت واحد، وإنما عنى الله " كتابا موقوتا " أي واجبا، يعني بها أنها الفريضة.
28 - ومنه: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: لو عنى إنها في وقت لا تقبل إلا فيه؟ كانت مصيبة ولكن متى أديتها فقد أديتها 29 - وفي رواية أخرى عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول في قول الله: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: إنما يعني وجوبها على المؤمنين، ولو كان كما يقولون إذا لهلك سليمان بن داود عليه السلام حين قال " حتى توارت بالحجاب " لأنه لو صلاها قبل ذلك، كانت في وقت، وليس صلاة أطول وقتا من صلاة العصر.
30 - وفي رواية أخرى، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله:
" إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " فقال: يعني بذلك وجوبها على المؤمنين، وليس لها وقت من تركه أفرط الصلاة، ولكن لها تضييع.
31 - ومنه: عن عبد الحميد بن عواض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله قال " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: إنما عنى وجوبها على المؤمنين، ولم يعن غيره.
32 - ومنه: عن عبيد، عن أبي جعفر عليه السلام أو أبي عبد الله عليه السلام قال:
سألته عن قول الله " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: كتاب واجب. أما إنه ليس مثل وقت الحج ولا رمضان، إذا فاتك فقد فاتك، وإن الصلاة إذا صليت فقد صليت.
33 - ومنه: عن جعفر بن محمد، عن أحمد، عن العمركي، عن العبيدي عن يونس، عن علي بن جعفر، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: لكل صلاة وقتان ووقت يوم الجمعة زوال الشمس، ثم تلا هذه الآية " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " قال: يعدلون بين الظلمات والنور، وبين الجور والعدل.
بيان: لعله على هذا التأويل قوله: " بربهم " متعلق بقوله: " كفروا " ومناسبة الآية للمقام لعلها من جهة أن المخالفين يعدلون بين أجزاء النور وأجزاء الظلمة، ولا يفرقون بين الجمعة وغيرها، ولا بين وقت الفضيلة ووقت الاجزاء وللظلمات والنور تأويل وهو الجور والعدل، وهم يعدلون بينهما أيضا ويقولون بخلافة العادل والجائر.
34 السرائر: من كتاب حريز قال: أبو جعفر عليه السلام: اعلم أن أول الوقت أبدا أفضل، فعجل الخير ما استطعت. وأحب الاعمال إلى الله تعالى ذكره ما دام عليه العبد وإن قل.
35 - العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عما فرض الله من الصلوات، قال: خمس صلوات في الليل والنهار، قلت: سماهن الله وبينهن في كتابه؟ قال: نعم، قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ودلوكها زوالها فيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع
صلوات سماهن وبينهن ووقتهن، وغسق الليل انتصافه، وقال: " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " هذه الخامسة.
36 - ومنه: عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال: دلوك الشمس زوالها عند كبد السماء " إلى غسق الليل " إلى انتصاف الليل، فرض الله فيما بينهما أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، " وقرآن الفجر " يعني القراءة " إن قرآن الفجر كان مشهودا " قال: يجتمع في صلاة الغداة حرس الليل والنهار من الملائكة، قال: وإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين، ليس نفل إلا السبحة التي جرت بها السنة أمامها " وقرآن الفجر " قال: ركعتان الفجر وضعهن رسول الله صلى الله عليه وآله ووقتهن للناس.
37 - ومنه: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال: زوالها " إلى غسق الليل " إلى نصف الليل ذلك أربع صلوات وضعهن رسول الله صلى الله عليه وآله ووقتهن للناس " وقرآن الفجر " صلاة الغداة.
وقال محمد الحلبي، عن أحدهما وغسق الليل نصفها بل زوالها، وقال: أفرد الغداة وقال: " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " فركعتا الفجر يحضرهما الملائكة ملائكة الليل وملائكة النهار.
38 - ومنه: عن سعيد الأعرج قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو مغضب، وعنده نفر من أصحابنا وهو يقول: تصلون قبل أن تزول الشمس؟ قال:
وهم سكوت، قال: فقلت أصلحك الله ما نصلي حتى يؤذن مؤذن مكة قال:
فلا بأس أما إنه إذا أذن فقد زالت الشمس، ثم قال إن الله يقول " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " فقد دخلت أربع صلوات فيما بين هذين الوقتين، وأفرد صلاة الفجر فقال: " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " فمن صلى قبل أن تزول
الشمس فلا صلاة له.
بيان: يدل على جواز الاعتماد على المؤذنين في دخول الوقت وإن كانوا مخالفين، بل ربما يستدل به على العمل بخبر الموثق وقد يحمل على ما إذا حصل العلم باتفاق جماعة من المؤذنين على الاذان بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب وهو بعيد وظاهر المعتبر أنه يجوز التعويل على أذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار عند التمكن من العلم لقول النبي صلى الله عليه وآله: المؤذنون امناء.
وروى الشيخ عن ذريح قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام صل الجمعة بأذان هؤلاء، فإنهم أشد شئ مواظبة على الوقت، وعن محمد بن خالد القسري قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخاف أن نكون نصلي الجمعة قبل أن تزول الشمس، قال:
إنما ذاك على المؤذنين ويعارضها خبر علي بن جعفر المتقدم ويمكن حمله على الكراهة جمعا، أو حمل تلك الأخبار على حصول العلم والثاني أحوط.
وأما الاعتماد على شهادة العدلين فظاهر الأكثر الجواز وفي العدل الواحد عدم الجواز، وظاهر المبسوط عدم جواز التعويل على الغير، مع عدم المانع مطلقا وهو أحوط.
39 - العياشي: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام عن قوله: " وأقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال: جمعت الصلاة كلهن، ودلوك الشمس زوالها وغسق الليل انتصافه، وقال: إنه ينادي مناد من السماء كل ليلة إذا انتصف الليل: من رقد عن صلاة العشاء إلى هذه الساعة فلا نامت عيناه " وقرآن الفجر " قال: صلاة الصبح، وأما قوله: " كان مشهودا "
قال: تحضره ملائكة الليل والنهار.
40 - ومنه: عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " قال: إن الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلي انتصاف الليل منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروبها، إلا أن هذه قبل هذه، ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه.
بيان: هذا الخبر وأمثاله مما استدل به للصدوق - رحمه الله - على اشتراك الوقت بين الصلاتين من أوله إلى آخره من غير اختصاص كما مر، وربما يأول بأن المراد بدخول الوقتين دخولهما موزعين على الصلاتين كما يشعر به قولهم عليهم السلام في بعض الأخبار إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه وقال المحقق - رحمه الله - في المعتبر بعد إيراد تلك الروايات: ويمكن أن يتأول ذلك من وجوه:
أحدها أن الحديث تضمن " إلا أن هذه قبل هذه " وذلك يدل على أن المراد بالاشتراك ما بعد الاختصاص.
الثاني أنه لم يكن للظهر وقت مقدر بل أي وقت فرض وقوعها فيه أمكن وقوعها فيما هو أقل منه، حتى لو كانت الظهر تسبيحة كصلاة شدة الخوف كانت العصر بعدها، ولأنه لو ظن الزوال وصلى ثم دخل الوقت قبل إكمالها بلحظة أمكن وقوع العصر في أول الوقت، إلا ذلك القدر، فلقلة الوقت وعدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية ألخص العبارات وأحسنها.
الثالث أن هذا الاطلاق مقيد في رواية ابن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، فإذا مضى قدر أربع ركعات دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات،
فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر، وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس وأخبار الأئمة عليهم السلام وإن تعددت في حكم الخبر الواحد انتهى.
ولا يخفى قوة ما اختاره، وإن أمكن المناقشة في بعض ما ذكره قدس سره والمسألة لا تخلو من إشكال.
41 - العياشي: عن أبي هاشم الخادم عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: ما بين غروب الشمس إلى سقوط القرص غسق.
42 - اختيار الرجال للكشي: عن حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليه السلام أنا وحمران، فقال له حمران: ما تقول فيما يقول زرارة فقد خالفته فيه، قال: فما هو؟ قال: يزعم أن مواقيت الصلاة مفوضة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الذي وضعها، قال: فما تقول أنت؟ قال: قلت: إن جبرئيل عليه السلام أتاه في اليوم الأول بالوقت الأول، وفي اليوم الثاني بالوقت الأخير ثم قال جبرئيل: يا محمد ما بينهما وقت: فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا حمران! زرارة يقول: إنما جاء جبرئيل عليه السلام مشيرا على محمد صلى الله عليه وآله وصدق زرارة جعل الله ذلك إلى محمد صلى الله عليه وآله فوضعه وأشار جبرئيل عليه.
43 - فلاح السائل: من كتاب مدينة العلم باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فضل الوقت الأول على الأخير كفضل الآخرة على الدنيا.
وبالاسناد عنه عليه السلام قال: لفضل الوقت الأول على الآخر خير للمؤمن من ماله وولده.
44 - تفسير النعماني: باسناده عن الصادق عليه السلام عن آبائه، عن أمير المؤمنين
عليه السلام في حديث طويل: إن الله تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلا على أوقات الصلوات فموسع عليهم تأخير الصلوات ليتبين لهم الوقت بظهورها، ويستيقنوا أنها قد زالت.
45 - الاختصاص: للمفيد، عن محمد بن أحمد العلوي، عن أحمد بن زياد عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح الكناني قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات و الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب " الآية فقال إن للشمس أربع سجدات كل يوم وليلة فأول سجدة إذا صارت في طول السماء قبل أن يطلع الفجر، قلت بلى جعلت فداك قال: ذاك الفجر الكاذب لان الشمس تخرج ساجدة وهي في طرف الأرض فإذا ارتفعت من سجودها طلع الفجر، ودخل وقت الصلاة، وأما السجدة الثانية فإنها إذا صارت في وسط القبة، وارتفع النهار ركدت قبل الزوال فإذا صارت بحذاء العرش ركدت وسجدت، فإذا ارتفعت من سجودها زالت عن وسط القبة، فيدخل وقت صلاة الزوال، وأما السجدة الثالثة فإنها إذا غابت من الأفق خرت ساجدة، فإذا ارتفعت من سجودها زال الليل كما أنها حين زالت وسط السماء دخل وقت الزوال: زوال النهار.
بيان: الظاهر أن السجدة في تلك الآية كناية عن تذلل تلك الأشياء عند قدرته، وعدم تأبيها عن تدبيره، وكونها مسخرة لامره، أو دلالتها بذلها على عظمة مدبرها، فان السجود في اللغة تذلل مع تطأ من قال الشاعر:
* ترى الأكم فيها سجدا للحوافر، * فلعل تخصيص تلك الأوقات بسجود الشمس لكون أثر الذل والتسخير فيها عندها أظهر من ساير الأوقات، والدلالة على المدبر والصانع فيها أبين.
أما الصبح فلانه أول ظهور انقيادها بعد غفلة الناس عنها بالغروب، وبدو ظهور أثر النعمة بها، ولان الظهور بعد الخفاء، والوجود بعد العدم، والكمال بعد النقص، من لوازم الامكان.
وأما عند الزوال فلأنها تأخذ في الهبوط بعد الصعود، وفي النقص بعد القوة وهو دليل العجز والامكان والتسخير، وأيضا في تلك الحالة تتم النعمة بوجودها لوصولها إلى الكمال، فدلت على كمال قدرة مدبرها ورحمته.
وكذا عند الغروب والأفول سجدت وأقرت لمدبرها بالقدرة، ولنفسها بالعجز والتسخير، فناسب تلك الحالة أن يتذكر الناس مدبرها ويعبدوه ويعلموا أن لابقاء لشئ من الممكنات، فينبغي قطع التعلق عنها والتوجه إلى من لا يعتريه نقص ولا عجز ولا زوال، وأيضا أبدل نعمة اليوم بنعمة أخرى هي الليل، فناسب أن يعبدوه ويشكروه والارتفاع من السجود عند زوال الليل، لأنها تأخذ في الارتفاع بعد الانحطاط، فكأنها رفعت رأسها من السجدة ولعل فيه إيماء بأن نصف الليل إنما هو عند تجاوزها من دائرة نصف النهار تحت الأرض، فيناسب رأي من جعل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل، وسيأتي القول فيه.
والركود السكون والثبات، وأول ههنا بعدم ظهور حركتها بقدر يعتد بها عند الزوال وعدم ظهور زيادة الظل حينئذ إذ لو قيل بالركود حقيقة عند زوال
الشمس في كل بلد، يلزم سكونها دائما، إذ كل نقطة من مدار الشمس محاذية لسمت رأس أفق من الآفاق، وتخصيص الركود بأفق خاص كمكة أو المدينة مع بعده يستلزم سكونها في البلاد الأخرى بحسبها في أوقات أخرى فان ظهر مكة يقع في وقت الضحى في بلد آخر، فيلزم ركودها في ضحى ذلك البلد، وهو في غاية البعد وقد مر القول فيه، والسكوت عن تلك الأخبار البعيدة عن ظواهر العقول والتسليم إجمالا لما قصد المعصوم بها على تقدير ثبوتها أحوط وأولى.
ثم اعلم أنه سقطت من النسخ إحدى السجدات والظاهر أنه كان كذا " فإذا ارتفعت من سجودها دخل وقت المغرب وأما السجدة الرابعة فإذا صارت في وسط القبة تحت الأرض فإذا ارتفعت من سجودها زال الليل ".
46 - السرائر: نقلا من كتاب عبد الله بن بكير، عن أبيه قال: صليت يوما بالمدينة الظهر، والسماء مغيمة، وانصرفت وطلعت الشمس، فإذا هي حين زالت، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فسألته فقال: لا تعد ولا تعودن.
بيان: قال الجوهري: الغيم السحاب، وقد غامت السماء وأغامت واغيمت وتغيمت كله بمعنى، وقال في التهذيب بعد إيراد تلك الرواية: فالموجه في هذا الخبر أنه إنما نهاه عن المعاودة إلى مثله لان ذلك فعل من لا يصلي النوافل ولا ينبغي الاستمرار على ترك النوافل، وإنما يسوغ ذلك عند العوارض والعلل انتهى.
والأظهر أنه لما صلى بالظن فظهر أنه كان صلاته في الوقت حكم عليه السلام بصحة صلاته ونهى [نهاه] عن أن يصلي بعد ذلك قبل حصول اليقين بالوقت تنزيها على المشهور لعدم إمكان تحصيل العلم للغيم، وتحريما على قول ابن الجنيد وجماعة فيدل على مختارهم، على أنه لو خالف وأوقع صلاته قبل العلم، وظهر وقوعها في الوقت تكون صحيحة، وإن كان فعل محرما، ومع العلم بالمسألة مشكل والظاهر
هنا الجهل، ويحتمل أن يكون المراد بقوله حين زالت وقوع الزوال في أثناء صلاته وهو احتمال قريب، فيدل على المشهور في ذلك كما عرفت.
47 - السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس.
48 - الذكرى: نقلا من كتاب عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في السفر يجمع بين المغرب والعشاء، والظهر والعصر، وإنما يفعل ذلك إذا كان مستعجلا، قال: وقال عليه السلام وتفريقهما أفضل.
49 - كتاب المسائل: باسناده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليهما السلام في الرجل يسمع الاذان فيصلي الفجر ولا يدري طلع أم لا، غير أنه يظن لمكان الاذان أنه طلع؟ قال: لا يجزيه حتى يعلم أنه قد طلع.
50 - العيون: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أحمد ابن عبد الله الغروي عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح، فقال لي: ادن مني، فدنوت منه حتى حاذيته، ثم قال لي: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت، فقال لي: ما ترى؟ قلت: ثوبا مطروحا، فقال: انظر حسنا، فتأملته ونظرت فتيقنت، فقلت: رجل ساجد، إلى أن قال:
فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام إني أتفقده الليل والنهار، فلم
أجده في وقت من الأوقات إلا على الحالة التي أخبرك بها إنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، وقد وكل من يترصد له الزوال، فلست أدري متى يقول له الغلام: قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ الصلاة من غير أن يحدث وضوء فأعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفا فلا يزال إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا، ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة فإذا صلى العتمة أفطر على شوى يؤتى به، ثم يجدد الوضوء ثم يسجد ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيجدد الوضوء ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام إن الفجر قد طلع إذ وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حول إلى، الحديث.
بيان: في القاموس غفا غفوا وغفوا نام أو نعس كأغفى، وقال: تصغير شئ شئ لا شوي أو لغية عن إدريس بن موسى النحوي انتهى.
أقول: المتعارف عند العرب الآن شوى بقلب الهمزة ياء، وفي بعض النسخ شواء وهو بالكسر اللحم المشوي والأول أكثر وأظهر، ويدل ظاهرا على جواز الاتكال على قول الغير في دخول الوقت، وإن كان واحدا، لكن الظاهر أنه عليه السلام كان عارفا بالوقت بما يخصه من العلم وإنما وكل الغلام لمعرفة ذلك تقية، ومع ذلك لا يخلو عن تأييد لسائر الاخبار.
51 - نوادر الراوندي: باسناده، عن الكاظم، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان أبي علي بن الحسين عليهما السلام يأمر الصبيان أن يصلوا المغرب والعشاء جميعا فقيل له: يصلون الصلاة في غير وقتها؟ قال: هو خير من أن يناموا عنها.
52 - نهج البلاغة: من كتابه عليه السلام إلى أمرائه في الصلاة: أما بعد! فصلوا بالناس الظهر حين تفئ الشمس مثل مربض العنز، وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار، حين يسار فيها فرسخان، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم، ويدفع الحاج ، وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه وصلوا بهم صلاة أضعفهم ولا تكونوا فتانين.
بيان: مربض العنز بكسر الباء وقد يفتح محل بروكها، فان أريد عرضه فهو قريب من الذراع والقدمين، وإن أريد الطول فهو قريب من خمسة أقدام، والأول أوفق بسائر الاخبار، والثاني بتتمة الخبر، إذ فيه شوب تقية، وفي النهاية فيه أنه كان يصلي العصر والشمس حية أي صافية اللون لم يدخلها التغيير بدنو المغيب كأنه جعل مغيبها لها موتا وأراد تقديم وقتها، وقال الجوهري: العضو والعضو واحد الأعضاء وعضيت الشاء تعضيت إذا جزيتها أعضاء.
وفي النهاية فيه أنه دفع من عرفات أي ابتدأ السير ودفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير " ولا تكونوا فتانين " أي تفتنون الناس وتضلونهم بترك الجماعة، بسبب إطالة الصلاة، فإنها مستلزمة لتخلف الضعفاء والعاجزين والمضطرين، رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا معاذ إياك أن تكون فتانا للمسلمين وفي أخرى أفتان أنت يا معاذ؟
53 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن الحسن بن إسحاق التميمي، عن الحسن ابن أخي الضبي، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تزول الشمس في النصف من حزيران على نصف قدم، وفي النصف من تموز على قدم ونصف، وفي النصف من آب على قدمين ونصف، وفي النصف من أيلول على ثلاثة أقدام ونصف، وفي النصف من تشرين الأول على خمسة ونصف، وفي
النصف من تشرين الآخر على سبعة ونصف، وفي النصف من كانون الأول على تسعة ونصف، وفي النصف من كانون الآخر على سبعة ونصف، وفي النصف من شباط على خمسة أقدام ونصف، وفي النصف من آذار على ثلاثة ونصف وفي النصف من نيسان على قدمين ونصف وفي النصف من أيار على قدم ونصف وفي النصف من حزيران على نصف قدم.
المناقب : لابن شهرآشوب: عن عبد الله بن سنان مثله.
تبيين: قوله عليه السلام " على نصف قدم ": أي تزول الشمس بعد ما بقي من الظلل نصف قدم، والقدم على المشهور سبع الشاخص فان الأكثر يقسمون كل شاخص بسبعة أقسام، ويسمون كل قسم قدما، بناء على أن قامة الانسان المستوي الخلقة تساوي سبعة أضعاف قدمه، قال في المنتهى: اعلم أن المقياس قد يقسم مرة باثني عشر قسما، ومرة بسبعة أقسام، أو بستة ونصف، أو بستين قسما فان قسم باثني عشر قسما سميت الأقسام أسابع فظله ظل الأسابع، وإن قسم بسبعة أقسام أو بستة و نصف سميت أقداما وإن قسم بستين قسما سميت أجزاء ثم قال - ره -: الظاهر أن هذه الرواية مختصة بالعراق والشام وما قاربهما.
وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه: الظاهر أن هذا الحديث مختص بالعراق وما قاربها، كما قاله بعض علمائنا رضوان الله عليهم، لان عرض البلاد العراقية يناسب ذلك، ولان الراوي لهذا الحديث وهو عبد الله بن سنان عراقي فالظاهر أنه عليه السلام بين علامة الزوال في بلاده انتهى.
ولنفصل الكلام بعض التفصيل ليتضح اشتباه بعض الاعلام في هذا المقام ويندفع ما يرد على هذا الخبر بعد التأمل، وفي بادي النظر.
فأما ما يرد عليه في بادئ الرأي، فهو أنه لا يريب أحد في أن العروض المختلفة في الآفاق المائلة لا يكاد يصح اتفاقها في هذا التقدير، والجواب أنه
لافساد في ذلك، إذ لا يلزم أن تكون القاعدة المنقولة عنهم عليهم السلام في تلك الأمور عامة شاملة لجميع البلاد والعروض والآفاق، بل يمكن أن يكون الغرض بيان حكم بلد الخطاب، أو بلد المخاطب أو غيرهما، مما كان معهودا بين الإمام عليه السلام وبين راويه، من البلاد التي كان عرضها أكثر من الميل الكلي، إذ ما كان عرضه متساويا للميل ينعدم فيه الظل يوما واحدا حقيقة، وبحسب الحس أياما، وما كان عرضه أقل ينعدم فيه الظل يومين حقيقة وأياما حسا.
وأما ما يرد عليه بعد التأمل وإمعان النظر فأمور:
الأول: أن انقسام السنة الشمسية عند الروم إلى هذه الشهور الاثني عشر التي بعضها كشباط ثمانية وعشرون يوما في غير الكبيسة، وفيها تسعة وعشرون يوما وبعضها كحزيران وأيلول وتشرين الآخر ونيسان ثلاثون يوما وبعضها كباقي الشهور أحد وثلاثون يوما إنما هو محض اصطلاح منهم لم يذكر أحد من المحصلين وجها أو نكتة لهذا الاختلاف، وما توهم بعضهم من أنه مبني على اختلاف مدة قطع الشمس كلا من البروج الاثني عشر ظاهر البطلان، وغير خفي على من تذكر مدة مكث الشمس في تلك البروج أن الامر فيه ليس على طبقه، كيف وكانون الأول الذي اعتبروه أحدا وثلاثين هو بين القوس والجدي، وكل منهما تسعة وعشرون.
إذا عرفت هذا فقد ظهر لك أن انتقاص الظل أو ازدياده المبنيين على ارتفاع الشمس وانخفاضها في البروج وأجزاؤها، لا يطابق الشهور الرومية تحقيقا ألا ترى أن انتقال الشمس من أول الحمل إلى أول الميزان الذي يعود فيه الظل إلى مثل ما كان في أول الحمل إنما يكون في قريب من مائة وسبعة وثمانين يوما ومن نصف آذار إلى نصف أيلول الذي جعل في الرواية موافقا للوقتين، إنما يكون في أقل من مائة وأربعة وثمانين يوما وعلى هذا القياس.
الثاني: أن ظل الزوال يزداد من أول السرطان إلى أول الجدي ثم ينتقص إلى أول السرطان يوما فيوما وشهرا فشهرا على سبيل التزايد والتناقص والمعنى أن ازدياده وانتقاصه في اليوم الثاني والشهر الثاني أزيد من ازدياده وانتقاصه في اليوم الأول
والشهر الأول وهكذا في الثالث بالنسبة إلى الثاني وفي الرابع بالنسبة إلى الثالث حتى ينتهى إلى غاية الزيادة أو النقصان التي هي بداية الآخر ومن هذا القبيل مآل ازدياد الساعات وانتقاصها في أيام الشهر ولياليها، ووجه الجميع ظاهر على الناقد الخبير، فكون ازدياد الظل في ثلاثة أشهر قدما قدما، وفي الثلاثة الأخرى قدمين قدمين كما في الرواية خلاف ما تحكم به الدراية.
الثالث: أن كون نهاية انتقاص الظل إلى نصف قدم، وغاية ازدياده إلى تسعة أقدام ونصف، كما يظهر من الرواية إنما يستقيم إذا كان تفاوت ارتفاعي الشمس في الوقتين بقدر ضعف الميل الكلي، فان الأول إنما يكون في أول السرطان والثاني في أول الجدي وبعد كل منهما من المعدل بقدر الميل الكلي وليس الحال كذلك فان ارتفاع الشمس حين كون الظل نصف قدم يقرب من ست وثمانين درجة، وحين كونه تسعة أقدام ونصفا يقرب من ست وثلاثين درجه، فالتفاوت خمسون، وهو زائد على ضعف الميل الكلي بقريب من ثلاث درجات.
الرابع: أن يكون الظل نصف قدم في أول السرطان أو كونه تسعة أقدام ونصف في أول الجدي ليس موافقا لأفق من آفاق البلدان المشهورة فضلا عما ينبغي أن يكون موافقا له كالمدينة المشرفة التي هي بلد الخطاب أو الكوفة التي هي بلد المخاطب، فان عرض المدينة خمس وعشرون درجة، وعرض الكوفة إحدى وثلاثون درجة، ونصف درجة، فارتفاع أول السرطان في المدينة قريب من ثمان وثمانين درجة ونصف درجة، والظل حينئذ أنقص من خمس قدم، وفي الكوفة قريب من اثنتين وثمانين درجة، والظل حينئذ أزيد من قدم وخمس قدم وارتفاع الجدي في المدينة قريب من إحدى وأربعين درجة ونصف درجة، والظل حينئذ أنقص من ثمانية أقدام، وفي الكوفة قريب من خمس وثلاثين درجة، والظل حينئذ عشرة أقدام على ما استخرجه بعض الأفاضل في زماننا.
وبالجملة ما في الرواية من قدر الظلين زائد على الواقع بالنسبة إلى المدينة، وناقص بالنسبة إلى الكوفة، وهكذا حال أكثر ما في المراتب بل كلها
عند التحقيق كما يظهر من الرجوع إلى العروض والارتفاعات والاظلال في مدونات هذا الفن.
ووجه التقصي من تلك الاشكالات: أن بناء هذه الأمور الحسابية في المحاورات على التقريب والتخمين، لا التحقيق واليقين، فإنه لا ينفع بيان الأمور التحقيقية في تلك الأمور، إذ السامع العامل بالحكم، لابد له من أن يبني أمره على التقريب، لأنه إما أن يتبين ذلك بقامته وقدمه، كما هو الغالب، ولا يمكن تحقيق حقيقة الامر فيه بوجه، أو بالسطوح المستوية والشواخص القائمة عليها وهذا مما يتعسر تحصيله على أكثر الناس، ومع إمكانه فالامر فيه أيضا لا محالة على التقريب لكنه أقرب إلى التحقيق من الأول.
ويمكن إيراد نكتة لهذا أيضا وهي أن فائدة معرفة الزوال إما معرفة أول وقت فضيلة الظهر ونوافلها وما يتعلق بها المنوطة بأصل الزوال، وإما معرفة آخره أو الأول والآخر من وقت فضيلة العصر، وبعض نوافلها المنوطة بمعرفة الفئ الزايد على ظل الزاول، فالمقصود من التفصيل المذكور في الرواية لا ينبغي أن يكون هو الفائدة الأولى، لان العلامات العامة المعروفة كزيادة الظل بعد نقصانه أو ميله عن الجنوب إلى المشرق مغنية عنها دون العكس.
فانا إذا رأينا الظل في نصف حزيران مثلا زايدا على نصف قدم أو في نصف تموز زايدا على قدم ونصف، لم يتميز به عدم دخول الوقت عن مضيه إلا بضم ما هو مغن عنه من العلامات المعروفة، فيكون المقصود بها الفائدة الثانية، وهي المحتاج إليها كثيرا، ولا تفي بها العلامات المذكورة.
لأنا بعد معرفة الزوال وزيادة الظل نحتاج لمعرفة تلك الأوقات إلى معرفة قدر الفئ الزائد على ظل الزوال، بحسب الاقدام، والتميز بينهما، ولا يتيسر ذلك لاختلافه بحسب الأزمان إلا بمعرفة التفصيل المذكور إذ به يعرف حينئذ أن الفئ الزائد هل زاد على قدمين؟ ففات وقت نافلة الظهر؟ أو على أربعة أقدام ففات وقت فضيلة فريضة الظهر على قول؟ أو على سبعة أقدام ففات وقت فضيلة الظهر
أو دخل وقت فضيلة العصر على قول آخر؟ فعلى هذا إن حملنا الرواية على بيان حال المدينة المشرفة، ينبغي أن توجه المساهلة التي فيها باعتبار الزيادة على الواقع بالنسبة إليها، بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أوائل الأوقات المذكورة وإن حملناها على بيان حال الكوفة ينبغي أن توجه المساهلة التي بالنسبة إليها باعتبار النقصان بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أواخرها، و إن حملناها على معرفة أول الزوال كما فهمه الأكثر فحملها على المدينة أولى بل هو متعين، إذ مع هذا المقدار من الزيادة يحصل العلم بدخول الوقت، بخلاف ما إذا حملنا على الكوفة فإنه مخالف للاحتياط على هذا التقدير.
ونظير هذا الاحتياط وقع في بعض الروايات نحو ما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي من النهار شيئا حتى تزول الشمس، فإذا زال النهار قدر أصبع صلى ثماني ركعات، الخبر. فان الظاهر أن اعتبار زيادة الإصبع طولا أو عرضا على الاحتمالين للاحتياط في دخول الوقت.
فائدة قال السيد الداماد قدس سره: الشمس في زماننا هذا درجة تقويمها في النصف من حزيران بحسب التقريب الثالثة من سرطان، وفي النصف من تموز الثانية من الأسد، وفي النصف من آب الأولى من السنبلة، وفي النصف من أيلول الثانية من الميزان، وفي النصف من تشرين الأول الأولى من العقرب، وفي النصف من تشرين الآخر الثالثة من القوس، وفي النصف من كانون الأول الثالثة من الجدي وفي النصف من كانون الآخر الخامسة من الدلو، وفي النصف من شباط الخامسة من الحوت، وفي النصف من الآذار الرابعة من الحمل، وفي النصف من نيسان الرابعة من الثور، وفي النصف من أيار الرابعة من الجوزاء، وهذا الامر التقريبي أيضا متغير على مر الدهور تغييرا يسيرا.
وقال بعض أفاضل الأزكياء: إن حساب السنة الشمسية عند الروم كما مر مبني على مقتضى رصد أبرخس في كون الكسر الزائد على ثلاث مائة وخمسة و ستين يوما هو الربع التام وعند المتأخرين على الارصاد المقتضية لكونه أقل من الربع بعدة دقايق، فيدور كل جزء من إحدى السنتين في الأخرى بمر الدهور فإذا كان نصف حزيران مطابقا لأول السرطان مثلا في زمان كما يظهر من الرواية أنه كان في زمن الصادق عليه السلام كذلك يصير في هذه الأزمان على حساب المتأخرين موافقا تقريبا للدرجة الثالثة من السرطان، على رصد بطليموس، والتاسعة منه على رصد التباني، وما بينهما على ساير الارصاد وعلى هذا القياس.
فإن كان حساب الروم حقا مطابقا للواقع، فلا يختلف حال الاظلال المذكورة في الرواية بحسب الأزمان، فيكون الحكم فيها عاما، وإن كان حساب بعض المتأخرين حقا فلابد من أن يكون حكمها خاصا ببعض الأزمنة، ولا بأس بذلك كما لا بأس بكون حكمها مختصا ببعض البلاد دون بعض كما عرفت.
وهكذا حال كل ما يتعلق ببعض هذه الشهور في زمن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم، مثل ما روي عنهم من استحباب اتخاذ ماء المطر في نيسان بآداب مفصلة في الاستشفاء، فان الظاهر أن نيسان الذي مبدؤه في زماننا مطابق للثالث والعشرين من فروردين الجلالي إذا خرج بمرور الأيام عن فصل الربيع أو أوايله مطلقا وانقطع فيه نزول المطر، انتهى زمان الحكم المنوط به، فلا يبعد على ذلك احتمال الرجوع في العمل المذكور إلى أوائل الربيع التي كانت مطابقة في زمنهم عليهم السلام لنيسان، والعلم عند الله وأهله.
قواعد مهمة ولنذكر هنا مقدار ظل الزوال في بلدتنا هذه إصبهان وما وافقها أو قاربها في العرض أعني يكون عرضها اثنتين وثلاثين درجة أو قريبا من ذلك، ثم لنشر إلى ساعات الاقدام لينتفع بها المحافظ على الصلوات، المواظب على النوافل في معرفة الأوقات، فنقول:
ظل الزوال هناك في أول السرطان قدم وعشر قدم، وفي وسطه قدم وخمس قدم، وفي أول الأسد قدم ونصف تقريبا، وفي وسطه قدمان، وفي أول السنبلة قدمان وتسعة أعشار قدم تقريبا، وفي نصفه ثلاثة أقدام ونصف، وفي أول الميزان أربعة أقدام ونصف تقريبا، وفي وسطه خمسة أقدام ونصف تقريبا، وفي أول العقرب ستة أقدام وثلاثة أرباع قدم، وفي وسطه ثمانية أقدام، وفي أول القوس تسعة أقدام وسدس قدم، وفي وسطه عشرة أقدام تقريبا، وفي أول الجدي عشرة أقدام وثلث، وفي وسطه عشرة تقريبا، وفي أول الدلو تسعة أقدام وعشر، وفي وسطه ثمانية أقدام، وفي أول الحوت ستة أقدام وثلثا قدم، وفي وسطه خمسة أقدام ونصف تقريبا، وفي أول الحمل أربعة أقدام ونصف تقريبا، وفي وسطه ثلاثة أقدام ونصف، وفي أول الثور قدمان وثلثا قدم، وفي وسطه قدمان، وفي أول الجوزاء قدم ونصف تقريبا وفي وسطه قدم وخمس.
وأما ساعات الاقدام في العرض المذكور ففي أول الحمل يذهب القدمان في ساعتين تقريبا، والأربعة الاقدام في ساعتين وأربع وأربعين دقيقة، والستة أقدام في ثلاث ساعات وست عشرة دقيقة، والسبعة أعني مثل القامة في ثلاث ساعات وثمان وعشرين دقيقة، والثمانية في ثلاث ساعات وثمان وثلاثين دقيقة تقريبا، والقامتان في أربع ساعات وثلث ساعة تقريبا.
وفي أول الثور يزيد الفئ قدمين في ساعتين ودقيقتين، وأربعة أقدام في ساعتين وثمان وخمسين دقيقة، وستة أقدام في ثلاث ساعات وقامة في ثلاث ساعات وثلثي ساعة تقريبا وثمانية أقدام في ثلاث ساعات وخمسين دقيقة تقريبا وقامتين في أربع ساعات وأربعين دقيقة.
وفي أول الجوزا يزيد الفئ قدمين في ساعة وست وأربعين دقيقة، وأربعة أقدام في ساعتين وخمس وأربعين دقيقة، وستة أقدام في ثلاث ساعات وخمس وعشرين دقيقة، وقامة في ثلاث ساعات وإحدى وأربعين دقيقة، وثمانية أقدام في أربع ساعات تقريبا، وقامتين في خمس ساعات تقريبا.
وفي أول السرطان يزيد الفئ قدمين في ساعة وعشر دقايق تقريبا وأربعة أقدام في ساعتين وثلث ساعة، وستة أقدام في ثلاث ساعات ونصف تقريبا، وقامة في ثلاث ساعات وثلثي ساعة تقريبا، وثمانية أقدام في أربع ساعات تقريبا، و قامتين في خمس ساعات تقريبا.
والأسد كالجوزاء في جميع التقادير والمقادير، والسنبلة مثل الثور، والميزان مثل الحمل.
وفي أول العقرب يزيد الفئ قدمين في قريب من ساعتين وأربعة أقدام في ساعتين ونصف تقريبا وستة أقدام في ثلاث ساعات وثلث ساعة تقريبا وقامة في ثلاث ساعات وتسع دقائق، وثمانية أقدام في ثلاث ساعات وثمان عشرة دقيقة وقامتين في أربع ساعات وفي أول القوس يزيد الفئ قدمين في ساعة وأربعين دقيقة وأربعة أقدام في ساعتين وثلث تقريبا، وستة أقدام في ساعتين وثلثي ساعة تقريبا وقامة في ساعتين وخمسين دقيقة، وثمانية أقدام في ثلاث ساعات تقريبا، وقامتين في ثلاث ساعات وثلاث وثلاثين دقيقة.
وفي أول الجدي يزيد قدمين في ساعة وثمان وعشرين دقيقة، وأربعة أقدام في ساعتين وثمان دقايق، وستة أقدام في ساعتين واثنتين وثلاثين دقيقة، وقامة في ساعتين وثلثي ساعة، وثمانية أقدام في ساعتين وثمان وأربعين دقيقة، وقامتين في ثلاث ساعات واثنتين وأربعين دقيقة، والدلو مثل القوس، والحوت مثل العقرب، ويمكن تحصيل ما بين التقديرين بما ذكرنا بالتقريب والتخمين، والله موفق الصالحين ومؤيد العابدين.
بسم الله الرحمن الرحيم NoteV80P001N06
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.