بحارالانوار · كتاب الصلاة
5. باب أوقات الصلوات
ج ۷۹، ص ۳۱۱–۳۴۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
النساء: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا.
هود: وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين، واصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين اسرى: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا.
مريم: فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا.
طه: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى.
الأنبياء: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات الروم: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون.
الأحزاب: وسبحوه بكرة وأصيلا.
المؤمن: وسبح بحمد ربك بالعشي والأبكار.
الفتح: وتسبحوه بكرة وأصيلا.
ق: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود.
الطور: وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم الدهر: واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا * ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا.
تفسير: " وسبح " قال الطبرسي - ره - أي نزه الله سبحانه، وأراد التسبيح المعروف، وقيل: معناه صل يقال: فرغت من سبحتي أي صلاتي " بالعشي والأبكار " في آخر النهار وأوله، وقال: العشي من حين زوال الشمس إلى غروبها، والعشاء من لدن غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل، والابكار من حين طلوع الشمس إلى وقت الضحى.
" إن الصلاة كانت " أي صارت.
أو تكون " كان " زائدة في تلك المواضع، كما في قوله تعالى عز وجل: " وكان الله عليما
حكيما وأمثاله، أو المعنى كانت على الأمم السالفة كذلك، وما سيأتي من أخبار صلاة سليمان عليه السلام يؤيد الثاني " على المؤمنين " تخصيص المؤمنين لتحريضهم وترغيبهم على حفظها وحفظ أوقاتها، حالتي الامن والخوف، ومراعاة جميع حدودها في حال الامن، وإيماء بأن ذلك من مقتضى الايمان وشعار أهله، فلا يجوز أن يفوتهم، وأن التساهل فيها يخل بالايمان، وأنهم هم المنتفعون بها لعدم صحتها من غيرهم.
" كتابا موقوتا " قال الطبرسي رحمه الله: اختلف في تأويله، فقيل:
معناه واجبة مفروضة، عن ابن عباس، وهو المروي عن الباقر والصادق عليهما السلام وقيل: معناه فرضا موقتا أي منجما يؤدونها في أنجمها عن ابن مسعود وقتادة، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام موقوتا أي ثابتا، وليس إن عجلت قليلا وأخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة، فان الله عز وجل يقوم لقوم " أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ".
" أقم الصلاة " قيل: معنى إقامة الصلاة تعديل أركانها، وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها، من أقام العود إذا قومة أو المداومة
والمحافظة عليها من قامت السوق إذا نفقت لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشئ النافق الذي يتوجه إليه أهل الرغبة ويتنافسون فيه، وإذا عطلت وأضيعت كانت كالشئ الكاسد الذي لا يرغب فيه، أو التجلد والتشمر لأدائها، وأن لا يكون في مؤديها فتور ولا توان، من قولهم قام بالامر وقامت الحرب على ساق، أو أداؤها فعبر عن الأداء بالإقامة، لان القيام بعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت و بالركوع وبالسجود.
أقول: ويظهر من بعض ما سبق من الاخبار أنه شبه الصلاة من بين أجزاء الايمان بعمود الفسطاط؟ فنسب إليها الإقامة لكونها من لوازمه وملائماته.
" طرفي النهار " أي غدوة وعشية وانتصابه على الظرف، لأنه مضاف إليه " وزلفا من الليل " أي وساعات منه قريبة من النهار، فإنه من أزلفه إذا قربه، و هو جمع زلفة، فهو معطوف على طرفي النهار، ويمكن عطفه على الصلاة أي أقم قربة أي ذا قربة في الليل، والأول أظهر، وقيل صلاة أحد الطرفين الفجر، والآخر الظهر والعصر، لان ما بعد الزوال عشي، وصلاة الزلف المغرب والعشاء، وعن ابن عباس وغيره أن طرفي النهار وقت صلاة الفجر والمغرب، والزلف وقت صلاة العشاء
الآخرة. وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث زرارة كما مر.
وهذا مما يوهم كون أول النهار من طلوع الشمس ليكون طرفاه معا خارجين ويمكن الجواب بأن المتبادر من الطرف أن يكون داخلا، فإذا ارتكب التجوز في أحد الطرفين لا يلزم ارتكابه في الآخر، مع أنه يمكن أن تكون النكتة فيه الحث على المبادرة إلى إيقاع المغرب قريبا من اليوم، ومن قال بدخول وقت المغرب بغيبوبة القرص يمكنه أن يقول بامتداد النهار إلى ذهاب الحمرة، فيستقيم في الجملة، وقيل بناء هذا القول ظاهرا على أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشفق، ولعله لم يقل به أحد.
وقال في مجمع البيان: وترك ذكر الظهر والعصر لاحد أمرين:
إما لظهورهما في أنهما صلاة النهار، فكأنه قال: وأقم الصلاة طرفي النهار، مع المعروفة من صلاة النهار، أو لأنهما مذكوران على التبع للطرف الآخر، لأنهما بعد الزوال، فهما أقرب إليه، وقيل صلاة طرفي النهار الغداة والظهر والعصر وصلاة الزلف المغرب والعشاء، قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المغرب والعشاء زلفتا الليل، وقيل: أراد بطرفي النهار صلاة الفجر وصلاة العصر.
وقيل: على تقدير كون المراد بقوله " وزلفا من الليل " أقم صلوات ليقرب بها إلى الله عز وجل في بعض الليل، يحتمل أن يكون إشارة إلى صلاة الليل المشهورة وحينئذ ينبغي إدخال العشائين في صلاة طرفي النهار.
أقول: على الوجه الاخر أيضا يحتمل أن يكون المراد صلاة الليل بأن يكون المراد بالزلف الساعات القريبة من الصبح.
" إن الحسنات يذهبن السيئات " قال الطبرسي قيل: معناه أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها بأن تكون اللام للعهد، عن ابن عباس وأكثر المفسرين وقد مر في باب فضل الصلاة خبر الثمالي وهو يدل على ذلك.
وروى الواحدي باسناده عن أبي عثمان قال: كنت مع سلمان تحت شجرة فأخذ غصنا يابسا منها فهزه حتى تحاتت ورقه، ثم قال: ألا تسألني لم أفعل هذا قلت: ولم تفعله؟ قال: هكذا فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا معه تحت شجرة، فأخذ منه غصنا يابسا فهزه حتى تحاتت ورقه، ثم قال: ألا تسألني يا سلمان لم أفعل هذا؟
قلت: ولم فعلته؟ قال: إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلاة الخمس تحاتت خطاياه كما تحاتت هذه الورق، ثم قرأ هذه الآية " وأقم الصلاة طرفي النهار " إلى آخرها.
وباسناده عن الحارث، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد ننتظر الصلاة، فقام رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت ذنبا، فأعرض عنه، فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله الصلاة، قام الرجل فأعاد القول، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أليس قد صليت معنا هذه الصلاة وأحسنت لها الطهور؟ قال:
بلى، قال: فإنها كفارة ذنبك.
وفي الحديث النبوي المشهور أن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما، ما اجتنب الكبائر، وفي مجالس الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام أن الله يكفر بكل حسنة سيئة، ثم تلا الآية، وفي الكافي وغيره عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية: إن صلاة المؤمن بالليل يذهب بما عمل من ذهب بالنهار، وهذا مما يؤيد كون صلاة الليل داخلة في عداد الصلوات الماضية، إذ ظاهر سياق الخبر نافلة الليل، وقيل: معناه أن المداومة على فعل الحسنات تدعو إلى ترك السيئات فكأنها تذهب بها، وقيل: المراد بالحسنات التوبة، ولا يخفى بعده.
" ذلك " أي ما مر من تكفير السيئات أو الأعم " ذكرى للذاكرين " تذكار وموعظة لمن تذكر به وفكر فيه " واصبر " على الصلاة، أو مطلق الطاعات أو تبليغ الرسالات " فان الله لا يضيع أجر المحسنين " أي المصلين أو الأعم و
هو أظهر.
" لدلوك الشمس إلى غسق الليل " اللام للتوقيت مثلها في قولهم لثلاث خلون، وفي مجمع البيان قال قوم: دلوك الشمس زوالها، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وقال قوم: هو غروبها، والقول الأول هو الأوجه، لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس فصلاتا دلوك الشمس الظهر والعصر، وصلاتا غسق الليل هما المغرب والعشاء، وقرآن الفجر صلاة الفجر، وغسق الليل هو أول بدو الليل، وقيل هو غروب الشمس، وقيل سواد الليل وظلمته، وقيل هو انتصاف الليل، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، واستدل قوم من أصحابنا بالآية على أن وقت صلاة الظهر والعصر موسع إلى آخر النهار لأنه سبحانه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوكها إلى غسق الليل، وذلك يقتضي أن ما بينهما وقت.
والحاصل أنه تعالى جعل من دلوك الشمس الذي هو الزوال إلى غسق الليل وقتا للصلوات الأربع إلا أن الظهر والعصر اشتركا في الوقت من الزوال
إلى الغروب، والمغرب والعشاء الآخرة اشتركا في الوقت من الغروب إلى الغسق وأفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله: " وقرآن الفجر " ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس وبيان أوقاتها.
أقول: ويدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة ورواية عبيد بن زرارة الآتية وغيرهما، ويدل على أن آخر وقت العشائين نصف الليل، ويمكن حمله على المختار للاخبار الكثيرة الدالة على أن وقتها للمضطر ممتد إلى الفجر، و سيأتي القول فيه.
" وقرآن الفجر " عطف على الصلاة أي وأقم قرآن الفجر وأهل البصرة على أن النصب على الاغراء أي عليك بصلاة الفجر، والأول أظهر، وإطلاق قرآن الفجر على صلاته من قبيل تسمية الكل باسم الجزء كما مر، و لعل الوجه في تخصيص هذه الصلاة من بينها بهذا الاسم لان القراءة مع الجهر بها
مستغرقة لجميع ركعاتها، دون باقي الصلاة، أو لان القراءة فيها أهم مرغب فيها أكثر منها في غيرها، ولذلك كانت أطول الصلاة قراءة، فكأنها تغلب باقي أجزائها، فغلب في الاسم، وكرر التعبير عنها به تنبيها عليه وترغيبا فيه. وهذا أظهر، ففيها دلالة على استحباب قراءة السور الطوال فيها كما ورد في الاخبار أيضا.
" إن قرآن الفجر كان مشهودا " أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار كما مر في الخبر، أو من حقه أن يشهده الجم الغفير كما قيل، أو يشهده الكثير من المصلين في العادة أو هو المشهود بشواهد القدرة، وبدايع الصنع، ولطايف التدبير من تبدل الظلمة بالضياء، والنوم الذي هو أخو الموت بالانتباه الذي هو ارتجاع الحياة، وحدوث الضوء المستطيل على الاستقامة في طول الفلك، واستعقاب غلس الظلام، ثم انتشار الضياء المستطير المعترض في عرض الأفق كما قيل، وما في الخبر هو المؤثر.
" فأوحى إليهم " قال الطبرسي أي أشار إليهم وقيل: كتب لهم في الأرض " أن سبحوا بكرة وعشيا " أي صلوا فيهما، وتسمى الصلاة سبحة وتسبيحا لما فيها من التسبيح، وقيل أراد التسبيح بعينه.
" وسبح " المراد بالتسبيح إما ظاهره فيراد المداومة على التسبيح و
التحميد في عموم الأوقات، أو الأوقات المعينة، أو الصلاة كما هو المشهور بين المفسرين، ويؤيد الأول ما رواه في الخصال عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية، فقال: فريضة على كل مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس وقبل غروبها عشر مرات " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وعلى كل شئ قدير ". ويؤيد الثاني ما رواه في الكافي عن الباقر عليه السلام في قوله: " وأطراف النهار " قال: يعني تطوع بالنهار.
" بحمد ربك " في موضع الحال أي وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه، أو على أعم من ذلك " قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " الأشهر أن التسبيح قبل الطلوع صلاة الصبح، وقبل الغروب الظهر والعصر " ومن آناء الليل فسبح أي وتعمد من ساعاته جمع إني بالكسر والقصر وأناء بالفتح والمد يعني المغرب والعشاء على المشهور.
" وأطراف النهار " تكرير لصلاتي الصبح والمغرب على إرادة الاختصاص
كما في قوله: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " ومجيئه بلفظ الجمع لامن الالتباس كقوله: " صغت قلوبكما " ففيها دلالة على وجوب الصلوات الخمس وسعة أوقاتها في الجملة، قيل: ويدل على اشتراك الصلاتين في جميع الوقت وعلى أن وقت العشائين جميع الليل إلا أن يراد بمن آناء الليل بعض معين منه حملا للإضافة على العهد.
وقيل: أطراف النهار إشارة إلى العصر تخصيصا لها، لأنها الصلاة الوسطى والجمع باعتبار أن كل جزء من أوقاتها كأنه طرف، وقد يؤيد بقراءة " و أطراف النهار " بالكسر عطفا على " آناء الليل " فان الظاهر أن من للتبعيض، وقبل غروبها صلاة العصر، وأطراف النهار هو الظهر، لان وقته الزوال، وهو آخر النصف الأول من النهار وأول النصف الثاني.
وقيل: المراد بآناء الليل صلاة العشاء وأطراف النهار صلاة الظهر والمغرب لان الظهر في آخر الطرف الأول من النهار، وأول الطرف الآخر، فهو طرفان منه، والطرف الثالث غروب الشمس فيه صلاة المغرب، ولا يخفى وهنه.
ويفهم من الكشاف قول آخر: وهو أن يكون آناء الليل العشاء، و أطراف النهار المغرب والصبح أيضا على طريق الاختصاص، وقد احتمل أن يكون أطراف النهار باعتبار التطوع في أجزائه آنا فآنا، من دون فريضة أو معها، كما نقل الطبرسي - ره - عن ابن عباس في آناء الليل أنها صلاة الليل كله، و يحمل الامر على معنييه أو الرجحان المطلق أو الاستحباب باعتبار جواز الترك بالاقتصار على الفريضة أو باختصاص الامر بالنوافل، فان إطلاق السبحة وإرادة النافلة في رواياتنا شايعة، وفي الخبر المتقدم عن الباقر عليه السلام دلالة عليه، وربما احتمل ذلك في قوله: " قبل طلوع الشمس وقبل الغروب " أيضا.
وقيل: يحتمل وجوه أخرى منها أن يكون معنى " ومن آناء الليل، وتعمد بعض آناء الليل مختصا لها بسبحتها بقرينة التكرار ويكون " فسبح " عطفا على سبح أي فسبح من آناء الليل وأطراف النهار، فيكون الفاء حرف عطف لا جواب الامر، ويكون الكلام تضمن تكرار التسبيح في هذه الأوقات إما على تكرارها كل يوم، أو الأول للفرائض، والثاني للنوافل، وعلى الأول يحتمل شمولها لهما بل للتعقيب ونحوه.
ومنها أن يكون الاغراء مجابا بقوله: " فسبح " ويكون " أطراف النهار " إشارة إلى الصبح والعصر، أو الصلوات النهارية جميعا على طريق الاختصاص لكثرة عروض الموانع في النهار، هذا مع الاختصاص بالفرائض، أو شمول النوافل أيضا، وربما احتمل حينئذ أن يكون " وأطراف النهار " إشارة إلى أوقات الخمس لكنه بعيد جدا.
ومنها أن يكون " قبل طلوع الشمس " شاملا للمغرب والعشاء أيضا " وقبل غروبها " للظهر والعصر " ومن آناء الليل " الخ للصلوات الخمس جميعا مرة أخرى، فان أريد بالأخير النوافل أمكن التأكيد بالاغراء، لكونها في معرض التهاون لعدم الوجوب انتهى، ولا يخفى ما في الأكثر من التكلف و التعسف، مع عدم الاستناد إلى حجة ورواية، نعم التعميم بشمول الفرايض والنوافل والصلوات والتسبيحات وساير الأذكار وجه جمع بين الاخبار، والله يعلم تأويل الآيات وحججه الأخيار.
" لعلك ترضى " أي بالشفاعة والدرجة الرفيعة، وقيل بجميع ما وعدك الله به من النصر، وإعزاز الدين في الدنيا، والشفاعة والجنة في الآخرة.
" إنهم كانوا يسارعون في الخيرات " أي الأنبياء الذين تقدم ذكرهم كانوا يبادرون إلى الطاعات والعبادات، وقال الطبرسي - ره - فيها دلالة
على أن المسارعة إلى كل طاعة مرغب فيها، وعلى أن الصلاة في أول الوقت أفضل.
" فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " قال البيضاوي: إخبار في معنى الامر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات، أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد ناطقة بتنزيهه واستحقاقه للحمد ممن له تميز من أهل السماوات والأرض، وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لان آثار القدرة والعظمة فيهما أظهر وتخصيص الحمد بالعشاء الذي هو آخر النهار من عشي العين إذا نقص نورها، و الظهيرة التي هي وسطه، لان تجدد النعم فيهما أكثر، ويجوز أن يكون " عشيا " معطوفا على " حين تمسون " وقوله: " وله الحمد في السماوات والأرض " اعتراضا، و عن ابن عباس أن الآية جامعة للصلوات الخمس " تمسون " صلاتا المغرب والعشاء " وتصبحون " صلاة الفجر " وعشيا " صلاة العصر و " تظهرون " صلاة الظهر انتهى.
وقيل: يحتمل أن يكون المراد بتسبيح المساء المغرب، وبعشيا العشاء وبتظهرون الظهرين، وأن يراد بعشيا المغرب والعشاء، وبتمسون العصر، وبتظهرون الظهر، وقد يقال: معنى أمسى دخل في المساء، وأصبح دخل في الصباح، فتقييد ذلك بحين يقتضي نوع اختصاص بأول الوقت فلا يبعد حمل الطلب فيه على الاستحباب، وقال الطبرسي - ره -: وإنما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر لأنها أوقات تذكر
باحسان الله، وذلك لان انقضاء إحسان أول إلى إحسان ثان، يقتضي الحمد عند تمام الاحسان الأول، والاخذ في الآخر، كما أخبر سبحانه عن حمد أهل الجنة بقوله " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " لان ذلك حال الانتقال من نعيم الدنيا إلى الجنة.
وإنما خص صلاة الليل باسم التسبيح، وصلاة النهار باسم الحمد، لان الانسان في النهار متقلب في أحوال توجب الحمد لله عليها، وفي الليل على أحوال توجب تنزيه الله تعالى من الاسواء فيها، فلذلك صار الحمد بالنهار أخص، فسميت به صلاة النهار، والتسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل.
" وسبحوه بكرة وأصيلا " قال الطبرسي - ره -: أي نزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به بالغداة والعشي والأصيل العشي، وقيل: يعني به صلاة الصبح وصلاة العصر، وقيل صلاة الصبح وصلاة العشاء الآخرة، خصهما بالذكر لان لهما مزية على غيرهما، وقال الكلبي: أما بكرة فصلاة الفجر، وأما أصيلا فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وسمى الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح والتنزيه.
" وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار " قال في المعالم: قال الحسن: يعنى صلاة العصر وصلاة الفجر، وقال ابن عباس الصلوات الخمس، وقيل: كان الواجب بمكة ركعتان بكرة وركعتان عشية.
وقال الطبرسي - ره -: في قوله تعالى: " وتسبحوه بكرة وأصيلا " أي وتصلوا لله بالغداة والعشي " وسبح بحمد ربك " التسبيح كما مر إما محمول على ظاهره
أو على الصلاة أو عليهما والصلاة " قبل طلوع الشمس " الفجر " وقبل الغروب " الظهران وقيل العصر " ومن الليل " العشاءان وقيل التهجد " وأدبار السجود " التسبيح في أعقاب الصلوات والسجود والركوع يعبر بهما من الصلاة، وقيل النوافل بعد المكتوبات، والادبار جمع دبر وقرء بالكسر من أدبرت الصلاة إذا انقضت، ومعناه وقت انقطاع السجود.
وقال في مجمع البيان: روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن قوله " وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب " فقال: تقول حين تصبح و حين تمسي عشر مرات " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو على كل شئ قدير " وقال: في أدبار السجود أقوال:
أحدها أن المراد به الركعتان بعد المغرب، وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر عن علي بن أبي طالب والحسن بن علي عليهما السلام وعن ابن عباس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وثانيها أنه التسبيح بعد كل صلاة عن ابن عباس ومجاهد، وثالثها أنه النوافل بعد المفروضات، ورابعها أنه الوتر من آخر الليل، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام.
" حين تقوم " قال علي بن إبراهيم: لصلاة الليل وقال الطبرسي ره:
من نومك، وقيل: حين تقوم إلى الصلاة المفروضة، فقل " سبحانك اللهم وبحمده " وقيل: معناه وصل بأمر ربك حين تقوم من منامك، وقيل الركعتان قبل صلاة الفجر عن ابن عباس، وقيل حين تقوم من نوم القائلة وهي صلاة الظهر، وقيل معناه اذكر الله بلسانك حين تقوم إلى الصلاة إلى أن تدخل في الصلاة، وقيل حين تقوم من المجلس، فقل " سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت اغفر لي وتب على " وقد روي مرفوعا أنه
كفارة المجلس انتهى.
أقول: وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى، فليكن آخر كلامه من مجلسه " سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ".
" ومن الليل فسبحه " قال علي بن إبراهيم: يعني صلاة الليل، وقال الطبرسي - ره -: روى زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في هذه الآية قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقوم من الليل ثلاث مرات، فينظر في آفاق السماء فيقرء خمس آيات من آل عمران " إن في خلق السماوات والأرض - إلى - إنك لا تخلف الميعاد " ثم يفتتح صلاة الليل الخبر، وقيل معناه صل المغرب والعشاء الآخرة.
" وإدبار النجوم " يعني الركعتين قبل صلاة الفجر عن ابن عباس، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح، و قيل يعني صلاة الفجر المفروضة، وقيل: إن المعنى لا تغفل عن ذكر ربك صباحا ومساء، ونزهه في جميع أحوالك ليلا ونهارا، فإنه لا يغفل عنك وعن حفظك، وقيل فيها وجوه أخرى لم تستند إلى خبر ولا أثر، فلذا لم نتعرض لها.
" واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا " يمكن حمله على صلوات طرفي النهار " ومن الليل فاسجد له " على فرائض الليل " وسبحه ليلا طويلا " على التهجد، قال الطبرسي - ره -: روي عن الرضا عليه السلام أنه سأله أحمد بن محمد عن هذه الآية وقال: ما ذلك التسبيح؟ قال: صلاة الليل.
1 - قرب الإسناد: للحميري، عن عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر قال: سألته عن رجل نسي المغرب حتى
دخل وقت العشاء الآخرة قال: يصلي العشاء ثم المغرب.
بيان: " حتى دخل وقت العشاء " أي وقته المختص من آخر الوقت، بحيث لم يبق مقدار خمس ركعات، فإنه إذا كان بقي مقدار خمس ركعات يأتي بهما
جميعا، وإلا يأتي بالعشاء ويقضي المغرب على المشهور بين الأصحاب، من القول بالاختصاص، إذ ذهب معظم الأصحاب إلى اختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها تامة الافعال والشروط بأقل واجباتها بحسب حال المكلف، باعتبار كونه مقيما ومسافرا خائفا وغير خائف، صحيحا ومريضا، سريع الحركات والقراءة وبطيئها، مستجمعا بعد دخول الوقت لشرايط الصلاة وفاقدا لها، فان المعتبر مضي مقدار أدائها، وتحصيل شرائطها المفقودة بحسب حال المكلف، وهذا مما يختلف اختلافا فاحشا ، وكذا اختصاص العصر من آخر الوقت بمقدار أدائها على الوجه المذكور، والمنقول عن الصدوق اشتراك الوقت بين الظهرين من أوله إلى آخره وكذا الشهرة والخلاف في وقت العشائين.
وتظهر الفائدة على ما ذكره القوم في أمور:
الأول: من صلى العصر في الوقت المختص بالظهر ساهيا أو صلى الظهرين ظانا دخول الوقت، ثم اتفق العصر في الوقت المختص، فعلى القول بالاشتراك يصح العصر، وعلى القول بالاختصاص يبطل، وربما يناقش في هذه الفائدة.
الثاني من ظن ضيق الوقت إلا عن أداء العصر، فإنه يتعين عليه الاتيان بالعصر، فإذا صلى ثم تبين الخطأ، ولم يبق من الوقت إلا مقدار ركعة مثلا فحينئذ يجب عليه الاتيان بالظهر أداء على القول بالاشتراك حسب.
الثالث من أدرك من آخر وقت العشاء مقدار أدائها فإنه يجب الاتيان بالعشائين على القول بالاشتراك، ويتعين العشاء على القول الآخر.
الرابع من صلى الظهر ظانا سعة الوقت ثم تبين الخطأ ووقوعها في الوقت المختص بالعصر، فحينئذ يجب قضاؤهما على القول بالاختصاص حسب ويتفرع عليه أحكام أخرى في الحلف والنذر، وتعليق الظهار وأمثالها. لا جدوى كثيرا في إيرادها.
2 - قرب الإسناد: عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب قال: سمعت عبيد بن زرارة يقول لأبي عبد الله عليه السلام: يكون
أصحابنا مجتمعين في منزل الرجل منا، فيقوم بعضنا يصلي الظهر، وبعضنا يصلي العصر، وذلك كله في وقت الظهر، قال: لا بأس، الامر واسع بحمد الله ونعمته.
3 - ومنه: عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام أنه كان يأمر الصبيان يجمعون بين
الصلاتين الأولى والعصر، والمغرب والعشاء، يقول: ما داموا على وضوء قبل أن يشتغلوا.
4 - ومنه: عن الحسن بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن الصادق عليه السلام قال: رأيت أبي وجدي القاسم بن محمد يجمعان مع الأئمة المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، ولا يصليان بينهما شيئا.
5 - ومنه: بهذا الاسناد، عن الصادق عليه السلام عن أبيه، عن علي عليه السلام قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجمع بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، فعل ذلك مرارا.
6 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن محمد بن زياد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن المدايني عن أبي حمزة الثمالي، عن ثور، عن أبيه سعيد بن علاقة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الجمع بين الصلاتين يزيد في الرزق.
7 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن محمد بن محمد بن مخلد، عن عثمان ابن أحمد بن عبد الله، عن الحسن بن مكرم، عن عثمان بن عمر، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء عام تبوك.
8 - العلل: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الظهر والعصر مكانه من غير علة ولا سبب، فقال له عمر وكان أجرأ القوم عليه: أحدث في الصلاة شئ؟ قال: لا، ولكن أردت أن أوسع على أمتي.
9 - ومنه: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عبد الملك القمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قلت: أجمع بين الصلاتين من غير علة، قال: قد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، أراد التخفيف عن أمته.
10 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة، و صلى بهم المغرب والعشاء الآخرة بعد سقوط الشفق من غير علة في جماعة، وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ليتسع الوقت على أمته.
11 - ومنه: عن علي بن عبد الله الوراق وعلي بن محمد بن الحسن بن مقبرة معا، عن سعد بن عبد الله، عن العباس بن سعيد الأزرق، عن زهير بن حرب، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بين الظهر والعصر من غير خوف ولا سفر، فقال: أراد أن يحرج أحد من أمته.
12 - ومنه: بهذا الاسناد، عن العباس، عن ابن عون بن سلام، عن وهب بن معاوية عن أبي الزبير، عن ابن جبير، عن ابن عباس مثله.
13 - ومنه: بهذا الاسناد عن العباس، عن سويد بن سعيد، عن محمد بن عثمان
الجمحي، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس وعن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وآله صلى بالمدينة مقيما غير مسافر جميعا وتماما جمعا.
14 - ومنه: عن الوراق وابن مقبرة معا، عن سعد، عن محمد بن عبد الله بن أبي خلف، عن أبي يعلى بن الليث، عن أخيه محمد بن الليث، عن عون بن جعفر المخزومي، عن داود بن قيس الفراء، عن صالح، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير مطر ولا سفر، قال: فقيل لابن عباس: ما أراد به؟ قال: أراد التوسع لامته.
15 - ومنه: عن الوراق، عن ابن خثيمة زهير بن حرب، عن إسماعيل بن علية، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في السفر والحضر.
تبيين: ولنتكلم في تلك الأخبار وما يتلخص منها:
قوله " أن لا يحرج " كيعلم أي لا يضيق، قوله " جميعا " أي جماعة.
ثم اعلم أن الذي يستفاد من الاخبار أن التفريق بين الظهر والعصر و بين المغرب والعشاء أفضل من الجمع بينهما وإنما جمع رسول الله صلى الله عليه وآله
أحيانا لبيان الجواز والتوسعة على الأمة، وقد جوز للصبيان وأشباههم من أصحاب العلل والحوائج، لكن التفريق يتحقق بفعل النافلة بينهما، ولا يلزم أكثر من ذلك، ويجوز أن يأتي في أول الوقت بالنافلة ثم بالظهر ثم بنافلة العصر ثم بها، ولا يلزمه تأخير الفرضين ولا نوافلهما إلى وقت آخر، بل إنما جعل الذراع والذراعان لئلا يزاحم النافلة الفريضة، ولا يوجب تأخيرها عن وقت فضيلتها، وأما التقديم فلا حرج فيه، بل يستفاد من بعضها أنه أفضل وقد ورد في خبر رجاء بن أبي الضحاك أن الرضا عليه السلام كان لا يفرق بين الصلاتين الظهر والعصر بغير النافلة والتعقيب، ولكنه كان يؤخر العشاء إلى قريب من ثلث الليل وما ورد من أنه سبب لزيادة الرزق لعله محمول على هذا النوع من الجمع بأن يأتي بالفرضين والنوافل في مكان واحد ثم يذهب إلى السوق لئلا يصير سببا لتفرق حرفائه، أو جوزوا ذلك لمن كان حاله كذلك للعذر فجوزوا له ترك النافلة، لما رواه الكليني عن عباس الناقد بسند فيه جهالة قال: تفرق ما كان بيدي وتفرق عني حرفائي، فشكوت ذلك إلى أبي محمد عليه السلام فقال لي اجمع بين الصلاتين الظهر
والعصر، ترى ما تحب.
وبسند فيه جهالة عن محمد بن حكيم، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع، فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع.
وبسند فيه ضعف عن محمد بن حكيم، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول:
إذا جمعت بين الصلاتين فلا تطوع بينهما.
وقال في المنتهى: لا يستحب تأخير العصر لما قدمناه من استحباب التعجيل وهو قول عمرو بن مسعود وعايشة وابن المبارك وأهل المدينة والأوزاعي و الشافعي وإسحاق وأحمد، وروي عن ابن شبرمة وأبي قلابة أن تأخيرها أفضل وهو قول أصحاب الرأي، ثم نقل الاخبار وقال: وفي الصحيح عن زرارة قال:
قلت لأبي جعفر عليه السلام بين الظهر والعصر حد معروف؟ فقال : لا، وإذا لم يكن بينهما حد معين كان وقت العصر حين الفراغ من الظهر، فيكون فعلها فيه أولى.
وقال في الذكري: لا خلاف عندنا في جواز الجمع بين الظهر والعصر حضرا وسفرا للمختار وغيره، ورواه العامة عن علي عليه السلام وابن عباس وابن عمر وابن موسى وجابر وسعد بن أبي وقاص وعايشة، ثم نقل نحوا من ما مر من الاخبار من صحاحهم ثم قال: نعم الأقرب استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر، إما المقدر بالنافلتين والظهر وإما المقدر بما سلف من المثل والاقدام وغيرهما، لأنه معلوم من حال النبي صلى الله عليه وآله حتى أن رواية الجمع بين الصلاتين تشهد بذلك، وقد صرح بذلك المفيد - رحمه الله - في باب غسل الجمعة قال:
والفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل،
وثبتت السنة به إلا في يوم الجمعة، وظهري عرفة، وعشائي المزدلفة، وابن الجنيد حيث قال: لا يختار أن يأتي الحاضر بالعصر عقيب الظهر التي صلاها مع الزوال إلا مسافرا أو عليلا أو خائفا ما يقطعه عنها بل الاستحباب للحاضر أن يقدم بعد الزوال وقبل فريضة الظهر شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها، ثم يأتي بالظهر ويعقبها بالتطوع من التسبيح أو الصلاة إلى أن يصير الفئ أربعة أقدام أو ذراعين، ثم يصلي العصر، ولمن أراد الجمع بينهما من غير صلاة أن يفصل بينهما بمائة تسبيحة.
والأصحاب في المعنى قائلون باستحباب التأخير، وإنما لم يصرح بعضهم به اعتمادا عن صلاة النافلة بين الفريضتين وقد رووا ذلك في أحاديثهم كثيرا مثل حديث إتيان جبرئيل بمواقيت الصلوات، رواها معاوية بن وهب ومعاوية بن ميسرة وأبو خديجة والمفضل بن عمر وذريح، عن أبي عبد الله عليه السلام وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الظهر على ذراع والعصر على نحو ذلك.
ثم أورد الروايات في ذلك إلى أن أورد رواية عبد الله بن سنان الآتية من كتابه، وقال: هذا نص في الباب، ولم أقف على ما ينافي استحباب التفريق من رواية الأصحاب، سوى ما رواه عباس الناقد، وهو إن صح أمكن تأويله بجمع لا يقتضي طول التفريق، لامتناع أن يكون ترك النافلة بينهما مستحبا أو يحمل على ظهر الجمعة، وأما باقي الاخبار فمقصورة على جواز الجمع، وهو لا ينافي استحباب التفريق.
وقال الشيخ: كل خبر دل على أفضلية أول الوقت، محمول على الوقت الذي يلي وقت النافلة.
وبالجملة كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص والمصنفات بذلك.
وأورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين بن يوسف بن حاتم الشامي المشغري وكان أيضا تلميذ السيدين ابني طاووس أن النبي صلى الله عليه وآله إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الاذان الثانية إذ هو للاعلام، وللخبر المتضمن لان عند الجمع بين الصلاتين يسقط الاذان وإن كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع وجعلتموه أفضل؟ فأجابه المحقق أن النبي صلى الله عليه وآله كان يجمع تارة ويفرق أخرى ثم ذكر الروايات كما ذكرنا، وقال: إنما استحب فيها الجمع في الوقت الواحد إذا أتى بالنوافل والفريضتين فيه، لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض، حيث ثبت دخول وقت الصلاتين، ثم ذكر خبر عمرو بن حريث، عن الصادق عليه السلام وسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثماني ركعات الزوال ثم يصلي الأربع الأولى، وثماني بعدها، وأربعا العصر وثلاثا المغرب وأربعا بعدها، والعشاء أربعا وثماني الليل وثلاثا الوتر، وركعتي الفجر والغداة ركعتين.
ثم قال: معظم العامة على عدم جواز الجمع بين الصلاتين، لغير عذر، ثم رد عليهم بما روي في صحاحهم من أخبار الجمع إلى أن قال: وروى مالك أن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين في السفر، وهو دليل الجواز، ولا يحمل على أنه صلى الأولى آخر وقتها والثانية أوله، لان ذلك لا يسمى جمعا وابن المنذر
من أئمة العامة لما صح عنده أحاديث الجمع ذهب إلى جوازه، انتهى كلامه المتين حشره الله مع الشهداء الأولين، وينبغي أن يحمل عليه كلامه العلامة قدس الله روحه.
16 - تفسير علي بن إبراهيم: " أقم الصلاة لدلوك الشمس " قال:
دلوكها زوالها، وغسق الليل انتصافه، وقرآن الفجر صلاة الغداة " إن قرآن الفجر كان مشهودا " قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار.
ثم قال: " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " قال: صلاة الليل، وقال: سبب النور في القيامة الصلاة في جوف الليل.
17 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن موسى بن بكر، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: موجبا، إنما يعني بذلك وجوبها على المؤمنين، ولو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين أخر الصلاة حتى توارت بالحجاب، لأنه لو صلاها قبل أن تغيب كان وقتا وليس صلاة أطول وقتا من العصر.
توضيح وتأييد: قال الصدوق رضي الله عنه في الفقيه بعد إيراد مثل هذه الرواية: إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان عليه السلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب، ثم أمر برد الخيل، وأمر بضرب سوقها وأعناقها، وقال: إنها شغلتني عن ذكر ربي، وليس كما يقولون جل نبي الله سليمان عليه السلام عن مثل هذا الفعل، لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها لأنها لم تعرض نفسها عليه، ولم تشغله، وإنما عرضت عليه وهي بهائم غير مكلفة.
والصحيح في ذلك ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن سليمان بن داود عليه السلام عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل، فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال للملائكة: ردوا الشمس على حتى أصلي صلاتي في وقتها فردوها، فقام فطفق فمسح ساقيه وعنقه، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوءهم للصلاة، ثم قام فصلى، فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم، وذلك قول الله عز وجل: " ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب * ردوها علي فطفق مسحا بالسوق و الأعناق ".
وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد.
أقول: قد أوردت في أبواب قصص سليمان عليه السلام تأويل هذه الآية، وتفصيل تلك القصة، فلا نعيدها ههنا.
وقوله موجبا الظاهر أنه تفسير لقوله: " موقوتا " فيكون تأكيدا لقوله:
" كتابا " ويحتمل على بعد أن يكون تفسيرا لقوله: " كتابا " ويكون قوله:
" ولو كانت كما يقولون " نفيا لما فهمه المخالفون من تضييق الأوقات، ولعله عليه السلام حمل التواري بالحجاب على أنها توارت خلف الجدران، وخرج وقت الفضيلة، فاستردها لادراك الفضيلة، فقوله عليه السلام لأنه لو صلاها بيان لأنه لم يكن خرج وقت الأداء، ولو أراد أن يصلي في تلك الحال كانت أداء لكن إنما طلب ردها لادراك الفضل.
ويحتمل أن يكون المراد لو صلاها المصلي، ويمكن حمل التواري على الغروب، ويكون قوله " لأنه لو صلاها " علة لترتب الهلاك على قولهم، أي بناء على قولهم لا يكون للصلاة وقتا إلا قبل الغروب، فيكون سليمان تاركا للصلاة بالكلية بتأخيرها عن الغروب على قولهم، وأما إذا قلنا إن الوقت وقت للعامد ولمن لا يكون له عذر، ويجوز القضاء بعد الوقت لا يرد هذا، لكن تحمل تأخيره عليه السلام الصلاة لهذا العذر مشكل، وتجويز النسيان أشكل، وما ذكرنا أولا بالأصول أوفق.
قوله: " وليس صلاة أطول وقتا من العصر " أي وقت الفضيلة، فيكون بيانا لخطأ آخر منهم، فإنهم ضيقوا وقت الفضيلة أيضا أو وقت الأداء، فالمراد بعدم كونه أطول إما معناه الحقيقي، فكون الظهر مساوية لها في الوقت لا ينافي ذلك، أو معناه المجازي المتبادر من تلك العبارة، وهو كونها أطول الصلوات وقتا، فيكون الحصر إضافيا.
وعلى التقديرين يفهم منه عدم امتداد وقت الاجزاء للعشائين إلى الفجر،
لكن لا ينافي ما اخترناه، لأنا لا نجوز التأخير عن نصف الليل في حال الاختيار، لكن يرد عليه أن العشاء على عدم القول بالاختصاص وقتها نصف الليل، والعصر وقتها نصف النهار، فلا يكون وقت العصر أطول، وعلى القول بالاختصاص يكون وقت العشاء أطول بمقدار ركعة، ووقت المغرب على التقديرين مساو لوقت العصر.
فان قيل: نصف الليل الشرعي أقصر من نصف النهار، إذ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مع كونه داخلا في حساب الليل محسوب شرعا من النهار، وكذا ما بين الغروب إلى ذهاب الحمرة.
قلنا: الوقتان المضافان إلى النهار غير ملحوظين في اعتبار النصف، فان الزوال نصف ما بين الطلوع إلى الغروب، بل الجواب أن الوقتين وإن لم يحسبا في أخذ النصف من النهار لكنهما خارجان من حساب الليل، فيكون نصف الليل أقصر، فان في أول الحمل مثلا عند تساوي الليل والنهار، اليوم الذي يعتبر نصفه وقت العصر اثنتا عشرة ساعة، والليل الشرعي على المشهور عشر ساعات، وعلى مذهب من يكتفي بغيبوبة القرص يزيد نصف ساعة تقريبا، فعلى التقديرين يزيد نصف النهار على نصف الليل وعلى مذهب ذهاب الحمرة ينقص ما بينه وبين غيبوبة القرص من الليل ويزيد في نصف الثاني من النهار ويزيد به وقت العصر.
فهذا الخبر مما يدل على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس داخل في النهار، كما هو مختار العلماء الأخيار، وسيأتي القول فيه. على أنه يمكن أن يكون الحصر بالإضافة إلى غير العشاء أيضا لكنه بعيد، ويحتمل أيضا أن يكون الكلام مبنيا على العادة، فان الوقت الذي يمكن للناس الاتيان بالعشائين فيه غالبا قليل لاشتغالهم بالاكل والنوم، بخلاف العصر، فإنه وقت فراغهم منهما ومن أمثالهما، فيكون أطول بتلك الجهة، فيظهر منه وجه ترجيحها على الظهر أيضا لان أكثر وقتها مصروف في القيلولة والاستراحة، هذا ما حضر لنا من الكلام في هذا الخبر الصادر عن معدن الوحي والالهام، وفي المقام خبايا تركناها لأولي الأفهام
والله أعلم بالمرام، وحججه الكرام عليهم الصلاة والسلام.
18 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر قال: سألته عن رجل صلى الفجر في يوم غيم أو في بيت وأذن المؤذن وقعد فأطال الجلوس حتى شك فلم يدر هل طلع الفجر أم لا؟ فظن أن المؤذن لا يؤذن حتى يطلع الفجر قال أجزأه أذانهم.
بيان: اختلف الأصحاب في أنه هل يجوز التعويل على الظن عند التمكن من العلم؟ المشهور عدم الجواز، بل قيل لا يعلم فيه مخالف وظاهر العلامة في بعض كتبه والشيخ الجواز، والأول أقوى، وإن كان هذا الخبر يدل على الجواز لمعارضته بما رواه الشهيد - ره - في الذكرى قال: روى ابن أبي قرة باسناده إلى علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام في الرجل يسمع الاذان فيصلي الفجر ولا يدري أطلع الفجر أم لا؟ غير أنه يظن لمكان الاذان أنه طلع، قال: لا يجزيه حتى يعلم أنه طلع، لكن إطلاق بعض الأخبار الواردة بالاكتفاء بوقوع جزء من الصلاة في الوقت - إذا صلى ظانا دخوله - شامل لهذا الفرد، وأما إذا لم يتمكن من العلم فالمشهور بين الأصحاب جواز التعويل على الامارات المفيدة للظن، وعدم وجوب الصبر إلى حصول اليقين، بل نقل بعضهم الاجماع عليه، وقال ابن الجنيد: ليس للشاك يوم الغيم ولاغيره أن يصلي إلا عند يقينه بالوقت، وصلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته مع الشك وقال السيد المرتضى
لا تصح الصلاة سواء كان جهلا أو سهوا، ولابد من أن يكون جميع الصلاة واقعة في الوقت المضروب لها، فان صادف شئ من أجزائها ما هو خارج الوقت، لم تكن مجزية، وبهذا يفتى محصلوا أصحابنا ومحققوهم، فقد وردت روايات به، و إن كان في كتب بعض أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية.
وقال ابن أبي عقيل: من صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الإعادة، ساهيا كان أو متعمدا في أي وقت كان إلا سنن الليل في السفر.
والمشهور لا يخلو من قوة وإن كان الاحتياط في الصبر إلى أن يتيقن دخول الوقت فلو صلى بالظن وانكشف وقوع جميع الصلاة قبل الوقت أعاد إجماعا، وإن دخل وهو متلبس بالصلاة ولو بالتشهد أجزء على المشهور والأقوى، وقد عرفت قول السيد والابنين بوجوب الإعادة، وهو أحوط.
ولو صلى قبل الوقت عامدا أو ناسيا أو جاهلا ودخل الوقت وهو متلبس فلا ريب في العامد أنه يجب عليه الإعادة، وإن كان قول الشيخ في النهاية موهما للصحة، وأما الناسي أي ناسي مراعاة الوقت فالمشهور البطلان، وظاهر كلام الشيخ وأبي الصلاح وابن البراج الصحة وهو أقوى والإعادة أحوط.
وأما الجاهل بالوقت أو بوجوب المراعاة فالمشهور البطلان كما هو الأقوى ونقل عن أبي الصلاح الصحة ولو وقع جميع صلاته في الوقت فالأحوط الإعادة أيضا كما اختاره جماعة.
19 - الذكرى: قال: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أدرك ركعة من
الصلاة فقد أدرك الصلاة.
قال: وعن علي عليه السلام من أدرك ركعة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر.
بيان: ما دل عليه الخبران من إدراك الصلاة بادراك ركعة منها في الوقت مع الشرايط المفقودة، بمعنى وجوب الاتيان بها مجمع عليه بين الأصحاب، بل قال في المنتهى: إنه لا خلاف فيه بين أهل العلم، لكن اختلفوا في كونها أداء أو قضاء، فذهب الشيخ في الخلاف إلى أنها أداء بأجمعها، ونقل فيه الاجماع، و تبعه المحقق وجماعة، واختار السيد المرتضى على ما نقل عنه أن جميعها قضاء، وذهب جماعة إلى أن ما وقع في الوقت أداء وما وقع في خارجه قضاء.
وتظهر فائدة الخلاف في النية وأمرها هين، وقال في الذكرى إنها تظهر أيضا في الترتب على الفائتة السابقة، فعلى القضاء تترتب دون الأداء وهو في غاية الوهن، إذ الظاهر أن الاجماع منعقد على وجوب تقديم الصلاة التي قد أدرك من وقتها مقدار ركعة، مع الشرايط على غيرها من الفوائت.
20 - دعائم الاسلام: عن أمير المؤمنين وأبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهم أنهم قالوا: من صلى صلاة قبل وقتها لم تجزه وعليه الإعادة، كما أن رجلا لو صام شعبان لم يجزه من رمضان.
وروينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه رخص في الجمع بين الصلاتين بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، في السفر، وفي مساجد الجماعة في الحضر، إذا
كان عذر من مطر أو ظلمة، يجمع بين الصلاتين بأذان واحد وإقامتين: يؤخر و يصلي الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، وإن صلاهما جميعا في وقت الأولى منهما أوفي وقت الآخرة منهما أجزأه ذلك إذا جمعهما.
21 - أربعين الشهيد: باسناده عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن معاوية بن وهب أو معاوية بن عمار، عن الصادق عليه السلام قال: أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله بمواقيت الصلاة فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر، ثم أتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب، ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء، ثم أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلى الصبح، ثم أتاه الغداة حين زاد الظل قامة فأمره فصلى الظهر، ثم أتاه حين زاد الظل قامتين فأمره فصلى العصر، ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء، ثم أتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح ثم قال: ما بينهما وقت.
22 - العلل والعيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام.
فان قال: فلم جعلت الصلوات في هذه الأوقات ولم تقدم ولم توخر؟ قيل لان الأوقات المشهورة المعلومة التي تعم أهل الأرض فيعرفها الجاهل والعالم أربعة: غروب الشمس معروف تجب عنده المغرب وسقوط الشفق مشهور تجب عنده العشاء الآخرة، وطلوع الفجر مشهور معلوم تجب عنده الغداة، وزوال الشمس مشهور معلوم تجب عنده الظهر، ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الأوقات الأربعة، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها.
وعلة أخرى أن الله عز وجل أحب أن يبدأ الناس في كل عمل أولا بطاعته وعبادته، فأمرهم أول النهار أن يبدؤا بعبادته، ثم ينتشروا فيما أحبوا من مرمة دنياهم فأوجب صلاة الغداة عليهم، فإذا كان نصف النهار وتركوا ما كانوا فيه من الشغل، وهو وقت يضع الناس فيه ثيابهم، ويستريحون ويشتغلون بطعامهم وقيلولتهم، فأمرهم أن يبدؤا أولا بذكره وعبادته، فأوجب عليهم الظهر، ثم يتفرغوا لما أحبوا من ذلك.
فإذا قضوا وطرهم وأرادوا الانتشار في العمل لآخر النهار بدؤا أيضا بعبادته ثم صاروا إلى ما أحبوا من ذلك فأوجب عليهم العصر، ثم ينتشرون فيما شاؤوا من مرمة دنياهم فإذا جاء الليل ووضعوا زينتهم وعادوا إلى أوطانهم ابتدؤا أولا بعبادة ربهم ثم يتفرغون لما أحبوا من ذلك، فأوجب عليهم المغرب.
فإذا جاء وقت النوم، وفرغوا مما كانوا به مشتغلين أحب أن يبدؤا أولا بعبادته وطاعته، ثم يصيرون إلى ما شاؤوا أن يصيروا إليه من ذلك، فيكونوا قد بدؤا في كل عمل بطاعته وعبادته، فأوجب عليهم العتمة، فإذا فعلوا ذلك لم ينسوه ولم يغفلوا عنه، ولم تقس قلوبهم، ولم تقل رغبتهم.
فان قيل: فلم إذا لم يكن للعصر وقت مشهور مثل تلك الأوقات أوجبها بين الظهر والمغرب، ولم يوجبها بين العتمة والغداة، أو بين الغداة والظهر؟
قيل: لأنه ليس وقت على الناس أخف ولا أيسر ولا أحرى أن يعم فيه الضعيف والقوي بهذه الصلاة من هذا الوقت، وذلك أن الناس عامتهم يشتغلون في أول النهار بالتجارات والمعاملات، والذهاب في الحوائج، وإقامة الأسواق فأراد أن لا يشغلهم عن طلب معاشهم، ومصلحة دنياهم، وليس يقدر الخلق كلهم على قيام الليل، ولا يشعرون به، ولا ينتبهون لوقته، لو كان واجبا، ولا يمكنهم ذلك فخفف الله تعالى عنهم، ولم يجعلها في أشد الأوقات عليهم، ولكن جعلها في أخف الأوقات عليهم، كما قال الله عز وجل: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد
بكم العسر ".
بيان: يدل على أن أول وقت العشاء سقوط الشفق المغربي، وحمل على أول وقت الفضيلة كما سيأتي، وعلى أن وقت العصر بعد الفراغ من الظهر، فيدل على اختصاص أول الوقت بالظهر، ولو حمل على الفضل فلعله محمول على غير المتنفل أو المراد العصر ونافلتها على الترتيب وفي العلل بعد ذلك " إلى أن يصير الظل من كل شئ أربعة أضعافه " وهو غريب مخالف لساير الاخبار، ولذا أسقطه في العيون، ولعله كان أربعة أسباعه مع أنه أيضا لا يستقيم كثيرا.
ويمكن أن يكون المراد به الظل الذي يحدث بعد الزوال إلى أن يفرغ من الفرضين، أو من الظهر ونافلتها، وغالبا يكون بقدر قدم، فإذا ضوعف ثلاث مرات يكون مع الأصل أربعا يكون ثمانية أقدام أو أربع مرات حقيقة، فيقرب من المثلين، أو يكون المراد ما يحدث من الظل بعد الفراغ من الظهر ونوافلها، فيكون قدمين تقريبا فإذا حملت الأضعاف على الأمثال يستقيم من غير تكلف، و بناء جميع الوجوه على إرجاع ضمير أضعافه إلى الظل لا الشئ.
ويدل الخبر أيضا على أن أول النهار من طلوع الفجر، وعلى أن وقت القيلولة بين الظهرين، وعلى استحباب التفريق بين الصلاتين، في الظهرين والعشائين.
23 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم أن لكل صلاة وقتين أول وآخر فأول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله.
ونروي أن لكل صلاة ثلاثة أوقات أول وأوسط وآخر، فأول الوقت
رضوان الله، وأوسطه عفو الله، وآخره غفران الله، وأول الوقت أفضله، وليس لاحد أن يتخذ آخر الوقت وقتا، وإنما جعل آخر الوقت للمريض والمعتل وللمسافر.
وقال: إن الرجل قد يصلي في وقت وما فاته من الوقت خير له من أهله وماله.
وقال: إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلا أحب أن يسبقني أحد بالعمل، لأني أحب أن تكون صحيفتي أول صحيفة يرفع فيها العمل الصالح.
وقال: ما يأمن أحدكم الحدثان في ترك الصلاة، وقد دخل وقتها وهو فارغ، وقال الله عز وجل " الذين هم على صلاتهم يحافظون " قال: يحافظون على المواقيت، وقال " الذين هم على صلاتهم دائمون " قال: يدومون على أداء الفرائض والنوافل، فان فاتهم بالليل قضوا بالنهار، وإن فاتهم بالنهار قضوا بالليل.
وقال: أنتم رعاة الشمس والنجوم، وما أحد يصلي صلاتين ولا يؤجر أجرين غيركم: لكم أجر في السر وأجر في العلانية.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.