بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب الحث على المحافظة
ج ۷۹، ص ۳۷۳–۲۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الانعام: والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون.
مريم: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا.
الأنبياء: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات.
المؤمنون: والذين هم على صلواتهم يحافظون.
وقال تعالى: أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.
النور: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار * ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب 1.
المعارج: إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون * إلى قوله تعالى:
والذين هم على صلاتهم يحافظون 2.
الماعون: فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون 3.
تفسير: (يؤمنون به) أي بالقرآن أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم (وهم على صلاتهم) قال الطبرسي 4 أي على أوقاتها (يحافظون) أي يراعونها ليؤدوها فيها ويقيموها باتمام ركوعها وسجودها، وجميع أركانها، ففي هذا دلالة على عظم قدر الصلاة ومنزلتها، لأنه سبحانه خصها بالذكر من بين سائر الفرائض، ونبه على أن من كان مصدقا بالقيامة وبالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يخل بها ولا يتهاون بها ولا يتركها.
﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ أي فعقبهم وجاء من بعدهم عقب سوء يقال خلف صدق بالفتح، وخلف سوء بالسكون (أضاعوا الصلاة) قيل أي تركوها، و قيل: أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها، قال الطبرسي - ره - وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في حديث وليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الإضاعة، فان الله عز وجل يقول لقوم (أضاعوا الصلاة) الآية. (واتبعوا الشهوات) أي فيما
حرم عليهم، وفي الجامع عن أمير المؤمنين عليه السلام من بنى الشديد وركب المنظور ولبس المشهور. وفي المجمع: قال وهب: فخلف من بعدهم خلف شرابون للقهوات 1 لعابون بالكعبات، ركابون للشهوات، متبعون للذات، تاركون للجمعات، مضيعون للصلوات (فسوف يلقون غيا) أي جزاء الغي، وعن ابن عباس أي شرا وخيبة، وقيل الغي واد في جهنم.
(والذين هم على صلاتهم يحافظون) قال علي بن إبراهيم 2: أي على أوقاتها وحدودها، وفي الكافي عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال هي الفريضة قيل: (الذين هم على صلاتهم دائمون) قال: النافلة (أولئك يسارعون في الخيرات) أي يبادرون إلى الطاعات، ويسابقون إليها رغبة منهم فيها (وهم لها سابقون) أي وهم لأجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنة أو هم إليها سابقون قيل أي سبقوا الأمم أو أمثالهم إلى الخيرات، والآية تدل على استحباب أداء الفرائض والنوافل في أوائل أوقاتها.
﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ 3 أي المشكاة المقدم ذكرها في بيوت هذه صفتها وهي المساجد في قول ابن عباس وجماعة، وقيل هي بيوت الأنبياء قال الطبرسي 4 روي ذلك مرفوعا أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله لما قرأ الآية: أي بيوت هذه؟
فقال: بيوت الأنبياء، فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ يعني بيت علي وفاطمة عليهما السلام قال: نعم، من أفاضلها، ويعضده آية التطهير وقوله تعالى ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾.
فالمراد بالرفع التعظيم، ورفع القدر من الأرجاس، والتطهير من المعاصي والأدناس، وقيل: المراد برفعها رفع الحوائج فيها إلى الله تعالى وقد مر في كتاب الحجة الأخبار الكثيرة في تأويل البيوت وأهلها، فلا نعيدها.
(ويذكر فيها اسمه) قيل: أي يتلى فيها كتابه وقيل: أي يذكر فيها أسماؤه الحسني (يسبح له فيها بالغدو والآصال) قال الطبرسي - ره - أي يصلى له فيها بالبكر والعشايا عن ابن عباس وقال: كل تسبيح في القرآن صلاة وقيل: المراد به معناه المشهور (رجال لا تلهيهم) أي لا تشغلهم ولا تصرفهم (تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة) أي إقامتها، فحذف الهاء لأنها عوض عن الواو في إقوام، فلما أضافه صار المضاف إليه عوضا عن الهاء، وروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أنهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة، وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر انتهى.
وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال: كانوا أصحاب تجارة فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة، وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر، وفي الكافي رفعه قال: هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله إذا دخل مواقيت الصلوات أدوا إلى الله حقه فيها، وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عن تاجر ما فعل؟ فقيل : صالح، ولكنه قد ترك التجارة فقال عليه السلام:
عمل الشيطان ثلاثا، أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل منها ما قضى دينه وقسم في قرابته، يقول الله عز وجل: (رجال لا تلهيهم) الآية يقول القصاص 1 إن القوم لم يكونوا يتجرون كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها، وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر.
(يخافون يوما) مع ما هم فيه من الذكر والطاعة (تتقلب فيه القلوب و الابصار) تضطرب وتتغير فيه من الهول (ويزيدهم من فضله) أشياء لم يعدهم على أعمالهم ولم تخطر ببالهم (والله يرزق من يشاء بغير حساب) تقرير للزيادة، وتنبيه على كمال القدرة، ونفاذ المشية، وسعة الاحسان، ويحتمل أن يكون الغرض التنبيه على أنه ينبغي ألا يجعل طلب الرزق مانعا من إقامة الصلاة وذكر الله وساير العبادات.
﴿الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ 2 أي مستمرون على أدائها لا يخلون بها ولا يتركونها، وقال الطبرسي - ره - 3 روي عن أبي جعفر عليه السلام أن هذا في النوافل وقوله: (والذين هم على صلاتهم يحافظون) في الفرائض والواجبات، وقيل هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة و ﴿الذين هم على صلاتهم يحافظون﴾ قال الطبرسي - ره - روى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا، وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال:
هذه الفريضة من صلاها عارفا بحقها، لا يؤثر عليها غيرها كتب الله له بها براءة لا يعذبه، ومن صلاها لغير وقتها مؤثرا عليها غيرها، فأن ذلك إليه، إن شاء
غفر له، وإن شاء عذبه.
(الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال علي بن إبراهيم: قال: عنى به تاركون، لان كل إنسان يسهو في الصلاة، قال أبو عبد الله عليه السلام تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر، وفي المجمع: هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها عن ابن عباس، وروي ذلك مرفوعا وقيل يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رئاء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله:
(الذين هم يراؤون) عن علي عليه السلام وابن عباس، وقيل ساهون عنها لا يبالون صلوا أم لم يصلوا، وقيل: هم الذين يتركون الصلاة، وقيل هم الذين لا يصلونها لمواقيتها، ولا يتمون ركوعها ولا سجودها.
وروى العياشي بالاسناد عن يونس بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سألته عن قوله: (الذين هم عن صلاتهم ساهون) أهي وسوسة الشيطان؟ قال: لا كل أحد يصيبه هذا: ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلي في أول وقتها.
وعن أبي أسامة زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى:
(الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: هو الترك لها والتواني عنها.
وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال: هو التضييع لها.
1 - السرائر: نقلا من كتاب حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
اعلم أن أول الوقت أبدا أفضل، فتعجل الخير أبدا ما استطعت، وأحب الاعمال إلى الله تعالى ما دام عليه العبد وإن قل.
بيان: يدل على أفضلية أول الوقت مطلقا واستثني منه مواضع:
الأول: تأخير الظهر والعصر للمتنفل بمقدار ما يصلي النافلة وأما غير
المتنفل، فأول الوقت له أفضل، هذا هو المشهور بين الأصحاب، وذهب المتأخرون إلى استحباب تأخير الظهر مقدار ما يمضي من أول الزوال ذراع من الظل، وفي العصر ذراعان مطلقا، وقيل إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، والأول أظهر كما ستعرف، فما ورد من الاخبار بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي الظهر على ذراع، والعصر على ذراعين، محمول على أنه كان يطيل النوافل بحيث يفرغ في ذلك الوقت، أو كان ينتظر الجماعة واجتماع الناس، وما ورد أن وقت الظهر على ذراع وما يقرب منه، فمحمول على الوقت المختص الذي لا يشترك النافلة معها فيه، وكذا المثل.
الثاني: يستحب تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية على القول بدخول وقتها بغيبوبة القرص.
الثالث: يستحب تأخير المغرب والعشاء للمفيض من عرفة، فإنه يستحب تأخيرهما إلى المزدلفة، وإن مضى ربع الليل ونقل عليه الاجماع.
الرابع: تأخير العشاء إلى ذهاب الحمرة المغربية كما ستعرف.
الخامس: المستحاضة تؤخر الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما للجمع بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد.
السادس: من في ذمته قضاء الفريضة يستحب له تأخير الحاضرة إلى آخر الوقت، وقيل بوجوبه وسيأتي تحقيقه.
السابع: تأخير صلاة الفجر حتى يكمل له نافلة الليل، إذا أدرك منها أربعا.
الثامن: تأخير المغرب للصائم إذا نازعته نفسه إلى الافطار، أو كان من يتوقع إفطاره.
التاسع: الظان دخول الوقت، ولا طريق له إلى العلم، يستحب له التأخير إلى حصول العلم كما مر.
العاشر: المدافع للأخبثين يستحب له التأخير إلى أن يدفعهما.
الحادي عشر: تأخير صلاة الليل إلى آخره.
الثاني عشر: تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الأول.
الثالث عشر: تأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلى نافلة الاحرام.
الرابع عشر: تأخير الصلاة للمتيمم إلى آخر الوقت كما مر.
الخامس عشر: تأخير السلس والمبطون الظهر والمغرب للجمع.
السادس عشر: تأخير ذوات الاعذار الصلاة إلى آخر الوقت عند رجاء زوال العذر وأوجبه المرتضى - ره - وابن الجنيد وسلار.
السابع عشر: تأخير الوتيرة ليكون الختم بها إلا في نافلة شهر رمضان على قول.
الثامن عشر: تأخير المربية ذات الثوب الواحد الظهرين إلى آخر الوقت ليصلي أربع صلوات بعد غسله.
التاسع عشر: تأخير الصبح عن نافلته إذا لم يصل قبله.
العشرون: تأخير المسافر إلى الدخول ليتم، وقد دل عليه صحيحة محمد ابن مسلم.
الحادي والعشرون: توقع المسافر النزول إذا كان ذلك أرفق به كما قيل.
الثاني والعشرون: انتظار الإمام والمأموم الجماعة كما يظهر من بعض الأخبار.
الثالث والعشرون: إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال كالوصول إلى مكان شريف أو التمكن من استيفاء أفعالها على الوجه الأكمل كحضور القلب وغيره.
الرابع والعشرون : التأخير لقضاء حاجة المؤمن، ولا شك أنه أعظم من
النافلة، فلا يبعد استحباب تأخير الفريضة أيضا كما قيل.
الخامس والعشرون: الابراد بالظهر على قول كما سيأتي.
2 - كتاب حسين بن عثمان: عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن العبد إذا صلى الصلاة لوقتها وحافظ عليها ارتفعت بيضاء نقية تقول حفظتني حفظك الله، وإذا لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها رجعت سوداء مظلمة تقول:
ضيعتني ضيعك الله.
3 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد وابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تحتقرن بالبول، ولا تتهاون به، ولا بصلاتك، فان رسول الله صلى عليه وآله وسلم قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته لا يرد على الحوض لا والله، ليس مني من شرب مسكرا لا يريد على الحوض، لا والله.
4 - ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن زياد العطار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس مني من استخف بالصلاة لا يرد على الحوض لا والله.
5 - مجالس المفيد: عن محمد بن عمر الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد ابن يحيى، عن محمد بن علي، عن أبي بدر، عن عمرو، عن يزيد بن مرة، عن سويد بن غفلة، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من عبد اهتم بمواقيت الصلاة ومواضع الشمس، إلا ضمنت له الروح عند الموت، وانقطاع الهموم والأحزان، والنجاة من النار، كنا مرة رعاة الإبل، فصرنا اليوم رعاة الشمس.
6 - مجالس الصدوق: فيما كلم موسى عليه السلام ربه: إلهي ما جزاء من
صلى الصلاة لوقتها؟ قال اعطيه سؤله، وأبيحه جنتي.
7 - ومنه: عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها فأقام حدودها، رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقية وهي تهتف به: حفظك الله كما حفظتني، و استودعك الله كما استودعتني ملكا كريما، ومن صلاها بعد وقتها من غير علة فلم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة، وهي تهتف به ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني، ولا رعاك الله كما لم ترعني.
ثم قال الصادق عليه السلام: إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فان أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئا من أعماله.
8 - ومنه: بهذا الاسناد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك، وأعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه.
9 - ومنه: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن محبوب مثله.
ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن محبوب مثله.
10 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن محمد بن آدم، عن الحسن بن علي الخزار، عن الحسين ابن أبي العلا، عن الصادق عليه السلام قال: أحب العباد إلى الله عز وجل رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلواته وما افترض الله عليه، مع أدائه الأمانة.
الاختصاص: عن ابن أبي العلا مثله.
11 - مجالس الصدوق: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير عن أبي الربيع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ينال شفاعتي غدا من أخر الصلاة المفروضة بعد وقتها.
مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيد الله الغضايري، عن الصدوق مثله.
12 - مجالس الصدوق وثواب الاعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن بن علي بن فضال عن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يزال الشيطان هائبا لابن آدم ذعرا منه ما صلى الصلوات الخمس لوقتهن، فإذا ضيعهن اجترأ عليه فأدخله في العظائم.
المحاسن: عن محمد بن علي، عن ابن فضال مثله.
بيان: قال الجوهري ذعرته أذعره ذعرا أفزعته والاسم الذعر بالضم وقد ذعر فهو مذعور وفي النهاية فيه لا يزال الشيطان ذاعرا من المؤمن أي ذا ذعر وخوف أو هو فاعل بمعني مفعول أي مذعور.
13 - قرب الإسناد: عن أحمد بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن محمد الأزدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لفضل الوقت الأول على الأخير خير للمؤمن من ولده وماله.
14 - ثواب الأعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن الأزدي مثله.
15 - ثم قال: وفي حديث آخر: قال الصادق عليه السلام: فضل الوقت الأول على الأخير كفضل الآخرة على الدنيا.
16 - الخصال: عن العطار، عن أبيه، عن أحمد بن محمد البرقي، عن محمد ابن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن عمر بن عبد العزيز، عن الخيبري، عن يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر معا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خصلتان من كانتا فيه وإلا فاعزب ثم أعزب، ثم أعزب، قيل: وما هما؟ قال: الصلاة في مواقيتها والمحافظة عليها، والمواساة.
17 - كتاب الاخوان: للصدوق باسناده عن المفضل بن عمر مثله.
بيان: وإلا فاعزب أي مستحق لان يقال له: أعزب أي ابعد كما يقال:
سحقا وبعدا أو أقيم الامر مقام الخبر أي هو عازب وبعيد عن الخير، ويمكن
أن يقرأ على صيغة أفعل التفضيل، أي هو أبعد الناس من الخير، والأول أفصح وأظهر، قال الجوهري عزب عني فلان يعزب ويعزب أي بعد وغاب، وإبل عزيب لا تروح على الحي وهو جمع عازب، وفي الحديث من قرء القرآن في أربعين ليلة فقد عزب أي بعد عهده بما ابتدأه منه .
18 - الخصال: عن الخليل بن أحمد، عن أبي القاسم البغوي، عن علي ابن الجعد، عن شعبة، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الاعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال:
الصلاة لوقتها.
19 - ومنه: في خبر الأعمش بالسند المتقدم، عن الصادق عليه السلام قال:
الصلاة تستحب في أول الأوقات.
20 - العيون: فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: الصلاة في أول الوقت أفضل.
21 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ليس عمل أحب إلى الله عز و جل من الصلاة، فلا يشغلنكم عن أوقاتها شئ من أمور الدنيا، فان الله عز وجل ذم أقواما فقال: (الذين هم عن صلاتهم ساهون) يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها.
22 - العيون: عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري
عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه، وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي عن إبراهيم بن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي وعن الحسين بن محمد الأشناني، عن علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان جميعا، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن تجرء عليه وأوقعه في العظائم.
23 - ومنه: بهذه الأسانيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تضيعوا صلاتكم فان من ضيع صلاته حشر مع قارون وهامان، وكان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين، فالويل لمن لم يحافظ على صلاته وأداء سنة نبيه صلى الله عليه وآله.
صحيفة الرضا: باسناده عنه عن آبائه عليهم السلام مثل الخبرين.
24 - مجالس ابن الشيخ: باسناده فيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته: أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها عند محلها.
25 - ومنه: فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر: ارتقب وقت الصلاة، فصلها لوقتها، ولا تعجل بها قبله لفراغ، ولا تؤخرها عنه لشغل فان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أوقات الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عليه السلام وقت الصلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن، ثم أتاني وقت العصر فكان ظل كل شئ مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، ثم صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق، ثم صلى الصبح فأغلس بها والنجوم مشتبكة فصل لهذه الأوقات، والزم السنة المعروفة، والطريق الواضح. ثم انظر ركوعك وسجودك فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان أتم الناس صلاة وأخفهم عملا فيها.
واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك، فمن ضيع الصلاة فإنه لغيرها أضيع.
26 - معاني الأخبار: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد البرقي، عن هارون بن الجهم، عن أبي جميلة، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث كفارات: إسباغ الوضوء في السبرات، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات، والمحافظة على الصلوات.
27 - العلل: عن أبي الهيثم عبد الله بن محمد، عن محمد بن علي الصمائغ، عن سعيد بن منصور ، عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فان الحر من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها فأذن لها في نفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فشدة ما يجدون من الحر من فيحها وما يجدون من البرد من زمهريرها.
قال الصدوق - رحمه الله - معنى قوله: فأبردوا بالصلاة أي اعجلوا بها و هو مأخوذ من البريد، وتصديق ذلك ما روي أنه ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم.
بيان: ظاهر الخبر استحباب تأخير صلاة الظهر عن وقت الفضيلة، في شدة الحر، وهذا الخبر ضعيف لكن روى الصدوق في الفقيه في الصحيح عن معاوية ابن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أبرد أبرد، ولا استبعاد في كون التأخير في الحر أفضل، توسيعا للامر، ودفعا للحرج، لكن لما كان مخالفا لسائر
الاخبار وموافقا لطريقة المخالفين، حمله بعضهم على التقية، وبعضهم أوله كالصدوق.
وقال في المنتهى: لا نعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر قالت عايشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وآله أما في الحر فيستحب الابراد بها إن كانت البلاد حارة، وصليت في المسجد جماعة، و به قال الشافعي ثم نقل الروايتين من طريق الخاصة والعامة، ثم قال: ولأنه موضع ضرورة، فاستحب التأخير لزوالها، أما لو لم يكن الحر شديدا، أو كانت البلاد باردة أو صلى في بيته فالمستحب فيه التعجيل وهو مذهب الشافعي خلافا لأصحاب الرأي وأحمد انتهى.
وأما تأويل الصدوق - رحمه الله - ففي أكثر النسخ وهو مأخوذ من البريد وفي بعضها من التبريد والبريد الرسول المسرع والاخذ منه بعيد، وأما التبريد والابراد فقال في القاموس أبرد دخل في آخر النهار وأبرده جاء به باردا والأبردان الغداة والعشي وقال في النهاية: في الحديث أبردوا بالظهر، فالابراد انكسار الوهج والحر، وهو من الابراد الدخول في البرد، وقيل: معناه صلوها في أول وقتها من برد النهار وهو أوله، وفي المغرب الباء للتعدية، والمعنى أدخلوا صلاة الظهر في البرد، أي صلوها إذا سكنت شدة الحر انتهى.
وقد يقال في توجيه كلام الصدوق أنه صلى الله عليه وآله أمر بتعجيل الاذان والاسراع فيه، كفعل البريد في مشيه إما ليتخلص الناس من شدة الحر سريعا، ويتفرغوا من صلاتهم حثيثا، وإما ليعجل راحة القلب وقرة العين، كما كان النبي صلى الله عليه وآله يقول: أرحنا يا بلال، وكان يقول: قرة عيني الصلاة.
وقيل: يعني أبرد نار الشوق، واجعلني ثلج الفؤاد بذكر ربي، وقيل:
الباء للسببية، والابراد الدخول في البرد، والمعنى أدخلوا في البرد، وسكنوا عنكم الحر بالاشتغال بمقدمات الصلاة من المضمضة والاستنشاق وغسل الأعضاء فإنها تسكن الحر.
وقال في النهاية: فيه شدة الحر من فيح جهنم الفيح سطوع الحر وفورانه ويقال بالواو، وفاحت القدر تفوح وتفيح إذا غلت، وقد أخرجه مخرج التشبيه والتمثيل، أي كأنه نار جهنم في حرها انتهى.
وقال بعضهم: اشتكاء النار مجاز من كثرتها وغليانها، وازدحام أجزائها بحيث يضيق عنها مكانها، فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الآخر، والاستيلاء على مكانها ونفسها لهبها، وخروج ما ينزل منها، مأخوذ من نفس الحيوان في الهواء الدخاني الذي تخرجه القوة الحيوانية، وينقي منه حوالي القلب.
وقوله: (أشد ما يجدون من الحر) خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك أشد وتحقيقه أن أحوال هذا العالم عكس أمور ذلك العالم وآثارها، فكما جعل المستطابات وما يستلذ بها الانسان في الدنيا أشباه نعيم الجنان، ومن جنس ما أعدلهم فيها ليكونوا أميل إليها وأرغب فيها، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل﴾ كذلك جعل الشدائد المؤلمة والأشياء المؤذية أنموذجا لأحوال الجحيم، وما يعذب الكفرة والعصاة ليزيد خوفهم وانزجارهم عما يوصلهم إليه، فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها، وما يوجد من الصراصر المجمدة فمن زمهريرها، وهو طبقة من طبقات الجحيم.
28 - ثواب الأعمال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبان! هذه الصلوات الخمس المفروضات، من أقامهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومن لم يصلهن لمواقيتهن فذلك إليه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه.
٢٩ - ومنه: بالاسناد المتقدم عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل البصري، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد وفيه ناس من أصحابه، قال: تدرون ما قال ربكم؟
قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إن ربكم يقول: هذه الصلوات الخمس المفروضات فمن صلاهن لوقتهن وحافظ عليهن لقيني يوم القيامة وله عندي عهد ادخله به الجنة، ومن لم يصلهن لوقتهن ولم يحافظ عليهن، فذلك إلى إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له 1.
توضيح: (لوقتهن) قال الشيخ البهائي قدس سره: اللام إما بمعنى في كما قالوه في قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ أو بمعنى بعد كما قالوه في قوله عليه السلام: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، أو بمعنى عند كما قالوه في قولهم كتبت الكتاب لخمس خلون من شهر كذا، والجار و المجرور في قوله تعالى: (فذلك إلى) خبر مبتدء محذوف، والتقدير فذلك أمره إلى، ويحتمل أن يكون هو الخبر عن اسم الإشارة أي فذلك الشخص صائر إلى وراجع إلي انتهى، والواو في قوله: (ولم يحافظ) إن لم يكن العطف للتفسير فهو بمعنى أو كما يدل عليه ما تقدمه.
30 - ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب، عن سعد بن أبي خلف ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال:
الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحا من قضيب الاس حين يؤخذ من شجره في طيبه، وريحه وطراوته، فعليكم بالوقت الأول.
بيان: قال الجوهري شئ طري أي غض بين الطراوة، وقال قطرب:
طرو اللحم وطري طراوة وطراءة.
31 - مجالس الصدوق وثواب الاعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أبي سمينة، عن الحسن بن علي بن فضال عن الميثمي، عن أبي بصير قال: دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبد الله عليه السلام فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يا با محمد لو رأيت أبا عبد الله عليه السلام عند الموت لرأيت عجبا: فتح عينيه، ثم قال: أجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة، قالت:
فلم نترك أحدا إلا جمعناه، قالت: فنظر إليهم، ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة.
المحاسن: عن محمد بن علي وغيره، عن ابن فضال، عن المثنى، عن أبي بصير مثله.
32 - ثواب الأعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبي عمران الأرمني عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن هشام الجواليقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى الصلاة لغير وقتها رفعت له سوداء مظلمة، تقول:
ضيعك الله كما ضيعتني، وأول ما يسأل العبد إذا وقف بين يدي الله عز وجل عن الصلاة، فان زكت صلاته زكى ساير عمله، وإن لم تزك صلاته لم يزك عمله.
33 - المحاسن: عن أبي عمران الدهني، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن هشام الجواليقي مثله، وفيه لم تزك ساير أعماله.
بيان: أكثر تلك الأخبار ظاهرها أن المراد بها وقت الفضيلة.
٣٤ - المحاسن: عن ابن محبوب، عن جميل، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
أيما مؤمن حافظ على صلاة الفريضة فصلاها لوقتها، فليس هو من الغافلين، فان قرأ فيها بمائة آية فهو من الذاكرين 1.
٣٥ - ومنه: عن ابن محبوب رفع الحديث إلى [أبي جعفر عليه السلام] أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه وأغمي عليه ثم أفاق فقال: لا ينال شفاعتي من أخر الصلاة بعد وقتها 2.
٣٦ - ومنه: عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن ميسر بن سعيد القصير الجوهري، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يعرف من يصف الحق بثلاث خصال: ينظر إلى أصحابه: من هم؟ وإلى صلاته كيف هي؟ وفي أي وقت يصليها؟ فإن كان ذا مال نظر أين يضع ماله؟ 3.
٣٧ - فقه الرضا: قال عليه السلام: حافظوا على مواقيت الصلوات فان العبد لا يأمن الحوادث، ومن دخل عليه وقت فريضة فقصر عنها عمدا متعمدا فهو خاطئ من قول الله: ﴿ويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ يقول:
عن وقتهم يتغافلون.
واعلم أن أفضل الفرائض بعد معرفة الله جل وعز الصلوات الخمس، و أول الصلوات الظهر، وأول ما يحاسب العبد عليه الصلاة، فان صحت له الصلاة صحت له ما سواها، وإن ردت ردت ما سواها.
وإياك أن تكسل عنها، أو تتوانى فيها، أو تتهاون بحقها، أو تضيع حدها وحدودها، أو تنقرها نقر الديك، أو تستخف بها، أو تشتغل عنها بشئ
من عرض الدنيا، أو تصلي بغير وقتها.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس مني من استخف بصلاته، لا يرد على الحوض لا والله.
وقال العالم عليه السلام: إن الرجل يصلي في وقت وما فاته من الوقت الأول خير من ماله وولده.
38 - الخرايج: عن إبراهيم بن موسى القزاز قال: خرج الرضا عليه السلام يستقبل بعض الطالبيين، وجاء وقت الصلاة فمال إلى قصر هناك فنزل تحت صخرة فقال: أذن، فقلت: ننتظر يلحق بنا أصحابنا، فقال: غفر الله لك لا تؤخرن صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة، عليك أبدا بأول الوقت فأذنت وصلينا تمام الخبر.
بيان: يدل على أنه لا ينبغي التأخير عن أول وقت لانتظار الرفقة للجماعة أيضا.
39 - فلاح السائل: أروى بحذف الاسناد عن سيدة النساء فاطمة ابنة سيدة الأنبياء صلوات الله عليها وعلى أبيها وعلى بعلها وعلى أبنائها الأوصياء أنها سألت أباها محمدا صلى الله عليه وآله فقالت: يا أبتاه ما لمن تهاون بصلاته من الرجال والنساء؟ قال:
يا فاطمة من تهاون بصلاته من الرجال والنساء ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة: ست منها في دار الدنيا، وثلاث عند موته، وثلاث في قبره، وثلاث في القيامة إذا خرج من قبره.
فأما اللواتي تصيبه في دار الدنيا: فالأولى يرفع الله البركة من عمره، ويرفع الله البركة من رزقه، ويمحو الله عز وجل سيماء الصالحين من وجهه،
وكل عمل يعمله لا يوجر عليه، ولا يرتفع دعاؤه إلى السماء، والسادسة ليس له حظ في دعاء الصالحين.
وأما اللواتي تصيبه عند موته فأولاهن أنه يموت ذليلا، والثانية يموت جائعا، والثالثة يموت عطشانا، فلو سقي من أنهار الدنيا لم يرو عطشه.
وأما اللواتي تصيبه في قبره فأولاهن يوكل الله به ملكا يزعجه في قبره، والثانية يضيق عليه قبره، والثالثة تكون الظلمة في قبره.
وأما اللواتي تصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره: فأولاهن أن يوكل الله به ملكا يسحبه على وجهه والخلايق ينظرون إليه، والثانية يحاسب حسابا شديدا، والثالثة لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم.
وروى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم فيما رواه عن الصادق عليه السلام قال:
قال رسول الله عليه السلام: لا تنال شفاعتي غدا من أخر الصلاة المفروضة بعد وقتها.
40 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن هارون بن مسلم، عن الليثي، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلوات كيف محافظتهم عليها، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عن عدونا؟ وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها؟.
41 - ومنه ومن العيون: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن حمويه، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الرضا عليه السلام قال:
في الديك الأبيض خمس خصال من خصال الأنبياء عليهم السلام: معرفته بأوقات الصلوات والغيرة، والسخاء، والشجاعة، وكثرة الطروقة.
بيان: فيه إشعار بجواز الاعتماد على صوت الديك في معرفة الأوقات، وسيأتي
الكلام فيه، والطروقة بالضم أن يعلوا الفحل أنثاه، وبالفتح أنثاه، قال في النهاية: في حديث الزكاة فيها حقة طروقة الفحل أي يعلو الفحل مثلها في سنها، وهي فعولة بمعنى مفعولة، أي مركوبة للفحل انتهى، والخبر يحتملهما، وإن كان الضم أظهر.
42 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها.
43 - ارشاد القلوب للديلمي: قال: كان علي عليه السلام يوما في حرب صفين مشتغلا بالحرب والقتال، وهو مع ذلك بين الصفين يراقب الشمس، فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين ما هذا الفعل؟ قال: أنظر إلى الزوال حتى نصلي، فقال له ابن عباس: وهل هذا وقت صلاة؟ إن عندنا لشغلا بالقتال عن الصلاة، فقال عليه السلام: على ما نقاتلهم؟ إنما نقاتلهم على الصلاة، قال: ولم يترك صلاة الليل قط حتى ليلة الهرير.
44 - كتاب الغارات: لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد، عن عبد الله بن الحسن، عن عباية قال: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر: انظر صلاة الظهر فصلها لوقتها، لا تعجل بها عن الوقت لفراغ، ولا تؤخرها عن الوقت لشغل، فان رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله عن وقت الصلاة فقال صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عليه السلام فأراني وقت الصلاة، فصلى الظهر حين زالت الشمس ثم صلى العصر وهي بيضاء نقية، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء حين غابت الشفق، ثم صلى الصبح فأغلس به والنجوم مشتبكة.
كان النبي صلى الله عليه وآله كذا يصلي قبلك، فان استطعت ولا قوة إلا بالله أن تلتزم السنة المعروفة، وتسلك الطريق الواضح الذي أخذوا فافعل، لعلك تقدم عليهم غدا، ثم قال:
واعلم يا محمد أن كل شئ تبع لصلاتك، واعلم أن من ضيع الصلاة فهو لغيرها أضيع.
٤٥ - ومنه: باسناده عن ابن نباته قال: قال علي عليه السلام في خطبته: الصلاة لها وقت فرضه رسول الله صلى الله عليه وآله لا تصلح إلا به، فوقت صلاة الفجر حين يزائل المرؤ ليله، ويحرم على الصائم طعامه وشرابه، ووقت صلاة الظهر إذا كان القيظ يكون ظلك مثلك، وإذا كان الشتاء حين تزول الشمس من الفلك وذلك حين تكون على حاجبك الأيمن مع شروط الله في الركوع والسجود، ووقت العصر تصلي والشمس بيضاء نقية قدر ما يسلك الرجل على الجمل الثقيل فرسخين قبل غروبها، ووقت صلاة المغرب إذا غربت الشمس وأفطر الصائم، ووقت صلاة العشاء الآخرة حين يسق الليل وتذهب حمرة الأفق إلى ثلث الليل، فمن نام عند ذلك فلا أنام الله عينه، فهذه مواقيت الصلاة ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾.
بيان: يدل على استحباب تأخير الظهر عند شدة الحر كما مر، ويمكن حمله على التقية أيضا (حين تكون على حاجبك الأيمن) أي عند استقبال نقطة الجنوب أو القبلة، فان قبلتهم قريبة منها (قدر ما يسلك الرجل) أي بقي ربع اليوم تقريبا فإنهم جعلوا ثمانية فراسخ لمسير الجمل بياض اليوم، وهذا قريب من زيادة الفئ قامة أي سبعة أقدام، إذ في أواسط المعمورة في أول الحمل والميزان عند استواء الليل والنهار يزيد الفئ سبعة أقدام في ثلاث ساعات ودقايق، ويزيد وينقص في سائر الفصول، ولا يبعد حمل هذا أيضا على التقية لجريان عادة الخلفاء قبله على التأخير أكثر من ذلك، فلم يمكنه عليه السلام تغيير عادتهم أكثر من هذا.
(حين يسق الليل) مأخوذ من قوله تعالى: (والليل وما وسق) أي وما جمع، وما ضم مما كان منتشرا بالنهار في تصرفه، وذلك أن الليل إذا أقبل أوي كل شئ إلى مأواه، وقيل أي وما طرد من الكواكب، فإنها تظهر
بالليل وتخفى بالنهار، وأضاف ذلك إلى الليل لان ظهورها فيه مطرد.
46 - اسرار الصلاة: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة فان قبلت قبل ما سواها، إن الصلاة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة، تقول: حفظتني حفظك الله، وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة، تقول: ضيعتني ضيعك الله.
بيان: رجعت إلى صاحبها، الرجوع إما في الآخرة وهو أظهر أو في الدنيا بعد الثبت في ديوان عمله، إما برجوع حاملها من الملائكة أو الكتاب الذي أثبتت فيه، ولا يبعد أن يكون الرجوع والقول استعارة تمثيلية، شبه الصلاة الكاملة وما يعود بها على صاحبها من النفع والبركة بالذي يذهب ويرجع ويقول هذا القول وكذا الصلاة الناقصة والله يعلم.
47 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام في قول الله عز وجل (موقوتا) قال: مفروضا.
وعنه عليه السلام قال: لكل صلاة وقتان أول وآخر، فأول الوقت أفضله، وليس لاحد أن يتخذ آخر الوقتين وقتا إلا من علة، وإنما جعل آخر الوقت للمريض والمعتل ولمن له عذر وأول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله وإن الرجل ليصلي في الوقت وإن ما فاته من الوقت خير له من أهله وماله.
NoteV80P026N07
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.