پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

باب وقت فريضة الظهرين ونافلتهما

ج ۸۰، ص ۲۵–۴۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۰

2 - الخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة، وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة، وأفضل ساعات الليل والنهار أوقات الصلوات، ثم قال عليه السلام:

أنه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وهبت الرياح، ونظر الله عز وجل إلى خلقه، وإني لأحب أن يصعد لي عند ذلك إلى السماء عمل صالح، ثم قال:

عليكم بالدعاء في أدبار الصلوات، فإنه مستجاب.

3 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من كانت له إلى ربه عز وجل حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات: ساعة في يوم الجمعة، وساعة تزول الشمس حين تهب الرياح، وتفتح أبواب السماء، وتنزل الرحمة، ويصوت الطير، و

ساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر، فان ملكين يناديان: هل من تائب يتاب عليه هل من سائل يعطى؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من طالب حاجة فتقضى له؟

فأجيبوا داعي الله.

4 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن وقت الظهر قال: نعم، إذا زالت الشمس فقد دخل وقتها، فصل إذا شئت بعد أن تفرغ من تسبيحتك.

وسألته عن وقت العصر متى هو؟ قال: إذا زالت الشمس قدمين وصليت الظهر والسبحة بعد الظهر فصل العصر إذا شئت.

5 - ومنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن الفضل بن يونس قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام قلت: المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة؟ قال: فقال: إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام، فلا تصلي إلا العصر، لان وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم و خرج عنها الوقت وهي في الدم، فلم يجب عليها أن تصلي الظهر، وما طرح الله عنها من الصلاة وهي في الدم أكثر.

بيان: استدل به على ما ذهب إليه الشيخ من أن الأوقات المقدرة بالاقدام والأذرع أوقات للمختار، لا أوقات فضيلة، وفيه نظر ظاهر. وأما ما تضمنه من سقوط الظهر عن الحائض إذا طهرت بعد الأربعة أقدام فهو مختار الشيخ في الاستبصار وخالفه عامة المتأخرين، وقالوا: إن طهرت قدر ما تغتسل وتأتي بخمس ركعات قبل الغروب تجب عليها الصلاتان، وأجاب عنه العلامة بوجوه: الأول القدح في

السند بأن الفضل واقفي، وأجيب بأن النجاشي وثقه ولم يذكر كونه واقفيا وإنما ذكر ذلك الشيخ، والنجاشي أثبت منه، مع أنه روى الكشي ما يدل على مدحه.

الثاني أنها منفية بالاجماع، إذ لا خلاف بيننا في أن آخر وقت الظهر للمعذور يمتد إلى قبل الغروب بمقدار العصر، وفيه نظر، إذ قد عرفت أن الشيخ قال به في الاستبصار، فالاجماع مع مخالفة الشيخ ممنوع.

الثالث أنه علق الحكم على الطهارة بعد أربعة أقدام، فيحمل على أنه أراد بذلك ما إذا خلص الوقت للعصر، ولا يخفى بعد هذا التأويل وركاكته، لكن يعارضه موثق عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر، وإن طهرت في آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء ويمكن الجمع بحمل خبر ابن سنان على الاستحباب، وربما يحمل خبر الفضل على التقية، وفيه نظر إذ لم يظهر موافقة العامة لمدلوله، بل المشتهر بينهم خلافه، والأحوط العمل بالمشهور.

6 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن حماد، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:

الموتور أهله وماله من ضيع صلاة العصر، قلت: ما الموتور أهله وماله؟ قال:

لا يكون له في الجنة أهل ولا مال [قيل: وما تضييعها، قال:] ظ يضيعها فيدعها متعمدا حتى تصفر الشمس وتغيب.

بيان: الظاهر أن الواو بمعني أو، كما في الفقيه وروى نحوه محيي السنة من محدثي العامة، ونقل عن الخطابي أن معنى وتر: نقص وسلب، فبقي وترا فردا بلا أهل ولا مال ، يريد فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهابهما

وقيل: الوتر أصله الجناية، فشبه ما يلحق هذا الذي يفوته العصر بما يلحق الموتور من قتل حميمه أو أخذ ماله.

7 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم وأيوب بن نوح، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

كان جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يظلل قدر قامة، فكان إذا كان الفئ ذراعا - وهو قدر مربض عنز - صلى الظهر، فإذا كان الفئ ذراعين وهو ضعف ذلك صلى العصر.

8 - ثواب الأعمال ومعاني الأخبار: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أبي سمينة، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما خدعوك عن شئ فلا يخدعوك في العصر، صلها والشمس بيضاء نقية، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الموتور أهله وماله من ضيع صلاة العصر، قلت: وما الموتور أهله وماله؟ قال: لا يكون له أهل ولا مال في الجنة، قلت: وما تضييعها؟ قال:

يدعها والله حتى تصفار الشمس أو تغيب.

المحاسن: عن أبي سمينة مثله.

9 - ثواب الأعمال: بالاسناد المقدم، عن أبي سمينة، عن حنان بن سدير، عن أبي سلام العبدي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: ما تقول في رجل يؤخر العصر متعمدا؟ قال: يأتي يوم القيامة موتورا أهله وماله قال: قلت: جعلت فداك وإن كان من أهل الجنة؟ قال: وإن كان من أهل الجنة، قلت: فما منزلته في الجنة موتورا بأهله وماله؟ قال: يتضيف أهلها ليس له فيها منزل.

المحاسن: عن أبي سمينة مثله.

بيان: قال في القاموس: ضفته أضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا كضيفته.

10 - المحاسن: عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن محمد بن هارون قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من ترك صلاة العصر غير ناس لها حتى تفوته وتره الله أهله وماله يوم القيامة.

11 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: قال لي:

أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قلت: لم؟ قال: لمكان الفريضة، لان لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ فيئك ذراعا، فإذا بلغ ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة.

12 - فقه الرضا: قال عليه السلام: أول صلاة فرضها الله على العباد صلاة يوم الجمعة الظهر، فهو قوله تبارك وتعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار.

وقال: أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخره أن يبلغ الظل ذراعا أو قدمين من زوال الشمس في كل زمان، ووقت العصر بعد القدمين الأولين إلى قدمين آخرين، وذراعين لمن كان مريضا أو معتلا أو مقصرا فصار قدمان للظهر، وقدمان للعصر.

فإن لم يكن معتلا من مرض أو من غيره ولا تقصير ولا يريد أن يطيل التنفل فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وليس يمعنه منها إلا السبحة بينهما،

والثمان ركعات قبل الفريضة، والثمان بعدها، فان شاء طول إلى القدمين، وإن شاء قصر، والحد لمن أراد أن يطول في الثماني والثماني أن يقرأ مائة آية فما دون و إن أحب أن يزداد فذاك إليه، وإن عرض له شغل أو حاجة أو علة يمنعه من الثماني والثماني إذا زالت الشمس صلى الفريضتين، وقضى النوافل متى ما فرغ من ليل أو نهار، في أي وقت أحب، غير ممنوع من القضاء، ووقت من الأوقات.

وإن كان معلولا حتى يبلغ ظل القامة قدمين أو أربعة أقدام صلى الفريضة، وقضى النوافل متى ما تيسر له القضاء.

وتفسير القدمين والأربعة أقدام، أنهما بعد زوال الشمس في أي زمان كان شتاء أو صيفا طال الظل أم قصر، فالوقت واحد أبدا، والزوال يكون في نصف النهار سواء قصر النهار أم طال، فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة، وله مهلة في التنفل، والقضاء والنوم والشغل إلى أن يبلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال فإذا بلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال، فقد وجب عليه أن يصلي الظهر في استقبال القدم الثالث، وكذلك يصلي العصر إذا صلى في آخر الوقت في استقبال القدم الخامس، فإذا صلى بعد ذلك فقد ضيع الصلاة، وهو قاض للصلاة بعد الوقت.

وأول وقت المغرب سقوط القرصة وعلامة سقوطه أن يسود أفق المشرق وآخر وقتها غروب الشفق، وهو أول وقت العتمة، وسقوط الشفق ذهاب الحمرة، وآخر وقت العتمة نصف الليل وهو زوال الليل.

وأول وقت الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق، وهو بياض كبياض النهار وآخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب، وإنما يمتد وقت الفريضة بالنوافل، فلولا النوافل وعلة المعلول لم يكن أوقات الصلاة ممدودة على قدر أوقاتها، فلذلك تؤخر الظهر إن أحببت، وتعجل العصر إن لم يكن هناك نوافل ولا علة تمنعك أن تصليهما في أول وقتهما وتجمع بينهما في السفر، إذ لا نافلة تمنعك من الجمع، وقد جاءت أحاديث مختلفة في الأوقات، ولكل حديث معنى وتفسير.

إن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة رجل: قدم وقدمان وجاء على النصف من ذلك وهو أحب إلي وجاء آخر وقتها إذا تم قامتين وجاء أول وقت العصر إذا تم الظل قدمين وآخر وقتها إذا تم أربعة أقدام. وجاء أول وقت العصر إذا تم الظل ذراعا وآخر وقتها إذا تم ذراعين وجاء لهما جميعا وقت واحد مرسل قوله (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين) وجاء أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر ثم بالعشاء والعتمة من غير سفر ولا مرض وجاء أن لكل صلاة وقتين أول وآخر كما ذكرناه في أول الباب.

وأول الوقت أفضلها، وإنما جعل آخر الوقت للمعلول، فصار آخر الوقت رخصة للضعيف، لحال علته ونفسه وماله، وهي رحمة للقوي الفارغ لعلة الضعيف والمعلول، وذلك أن الله فرض الفرائض على أضعف القوم قوة ليستوي فيها الضعيف والقوي، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿فما استيسر من الهدى﴾ 1 وقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ فاستوى الضعيف الذي لا يقدر على أكثر من شاة، والقوي الذي يقدر على أكثر من شاة، إلى أكثر القدرة في الفرائض، وذلك لان لا تختلف الفرائض ولا تقام على حد.

وقد فرض الله تبارك وتعالى على الضعيف ما فرض على القوي، ولا يفرق عند ذلك بين القوى والضعيف، فلما أن لم يجز أن يفرض على الضعيف المعلول فرض القوى الذي هو غير معلول، ولم يجز أن يفرض على القوى غير فرض الضعيف فيكون الفرض محمولا ثبت الفرض عند ذلك على أضعف القوم، ليستوي فيها القوى والضعيف رحمة من الله للضعيف لعلته في نفسه ورحمة منه للقوى لعلة الضعيف، ويستتم الفرض المعروف المستقيم عند القوى والضعيف.

وإنما سمي ظل القامة قامة، لان حائط رسول الله صلى الله عليه وآله قامة إنسان، فسمي ظل الحائط ظل قامة وظل قامتين، وظل قدم وظل قدمين، وظل أربعة أقدام

وذراع، وذلك أنه إذا مسح بالقدمين كان قدمين وإذا مسح بالذراع كان ذراعا، و إذا مسح بالذراعين كان ذراعين، وإذا مسح بالقامة كان قامة، أي هو ظل القامة وليس هو بطول القامة سواء مثله، لان ظل القامة ربما كان قدما، وربما كان قدمين، ظل مختلف على قدر الأزمنة، واختلافها باختلافهما، لان الظل قد يطول وينقص لاختلاف الأزمنة، والحائط المنسوب إلى قامة إنسان قائم معه غير مختلف، ولا زائد ولا ناقص، فلثبوت الحائط المقيم المنسوب إلى القامة كان الظل منسوبا إليه ممسوحا به، طال الظل أم قصر.

فان قال: لم صار وقت الظهر والعصر أربعة أقدام، ولم يكن الوقت أكثر من الأربعة ولا أقل من القدمين؟ وهل كان يجوز أن يصير أوقاتها أوسع من هذين الوقتين أو أضيق؟

قيل له: يجوز الوقت أكثر مما قدر لأنه إنما صير الوقت على مقادير قوة أهل الضعف واحتمالهم، لمكان أداء الفرائض، ولو كانت قوتهم أكثر مما قدر لهم من الوقت، لقدر لهم وقت أضيق، ولو كانت قوتهم أضعف من هذا لخفف عنهم من الوقت وصير أكثرهما، ولكن لما قدرت قوى الخلق على ما قدر لهم الوقت الممدود بها بقدر الفريقين، قدر لأداء الفرائض والنافلة وقت ليكون الضعيف معذورا في تأخيره الصلاة إلى آخر الوقت لعلة ضعفه وكذلك القوي معذورا بتأخيره الصلاة إلى آخر الوقت لأهل الضعف، لعلة المعلول، مؤديا للفرض، وإن كان مضيعا للفرض بتركه للصلاة في أول الوقت وقد قيل أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله.

وقيل: فرض الصلوات الخمس التي هي مفروضة على أضعف الخلق قوة ليستوي بين الضعيف والقوى كما استوى في الهدي شاة وكذلك جميع الفرائض المفروضة على جميع الخلق إنما فرضها الله على أضعف الخلق قوة مع ما خص أهل القوة على أداء الفرائض في أفضل الأوقات وأكمل الفرض كما قال الله ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾.

وجاء أن آخر وقت المغرب إلى ربع الليل للمقيم المعلول والمسافر، كما جاز أن يصلي العتمة في وقت المغرب الممدود كذلك جاز أن يصلي العصر في أول وقت الممدود للظهر.

وقال عليه السلام في موضع آخر: أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن يبلغ الظل قدمين، وأول وقت العصر الفراغ من الظهر، ثم إلى أن يبلغ الظل أربعة أقدام، وقد رخص للعليل والمسافر منهما إلى أن يبلغ ستة أقدام، وللمضطر إلى مغيب الشمس.

توضيح وتبيين وتحقيق متين قوله عليه السلام: (وآخره أن يبلغ الظل ذراعا) أي وآخر الوقت الذي يمكن تأخير الفريضة فيه للنافلة ولعلة أخرى كما سيأتي تفسيره، وكذا الأربعة الاقدام وقت يجوز تأخير العصر عنه للنافلة وغير ذلك، ولم يذكر آخر وقت الفرضين هنا.

وهذا الخبر مع ما فيه من الاضطراب في الجملة قريب مما روي في الكافي والتهذيب (عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ، عن صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عما جاء في الحديث أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، وذراعا وذراعين، وقدما وقدمين، من هذا، ومن هذا فمتى هذا؟ وكيف هذا؟ وقد يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم. قال إنما قال: ظل القامة، ولم يقل قامة الظل، وذلك أن ظل القامة يختلف مرة يكثر ومرة يقل، والقامة قامة أبدا لا تختلف.

ثم قال: ذراع وذراعان، وقدم وقدمان، فصار ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا، وظل القامتين ذراعين، ويكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين متفقين في كل زمان معروفين

مفسرا أحدهما بالاخر مسددا أبدا، فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة وكانت القامة ذراعا من الظل، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين (فهذا تفسير القامة والقامتين، والذراع والذراعين) ولنمهد لشرح هذا الحديث مقدمة تكشف الغطاء عن وجوه سائر الأخبار الواردة في هذا المطلب، مع اختلافها وتعارضها.

اعلم أن الشمس إذا طلعت كان ظلها طويلا، ثم لا يزال ينقص حتى تزول فإذا زالت زاد، ثم قد تقرر أن قامة كل إنسان سبعة أقدام بأقدامه تقريبا كما عرفت، وثلاث أذرع ونصف بذراعه، والذراع قدمان تقريبا، فلذا يعبر عن السبع بالقدم، وعن طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة وإن كان غير الانسان وقد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الزوال ذراعا وكان رحل رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كان يقيس به الوقت أيضا ذراعا، فلأجل ذلك كثيرا ما يعبر عن القامة بالذراع، وعن الذراع بالقامة، وربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة، وكأنه كان اصطلاحا معهودا.

ثم إنه لما كان المشهور بين المخالفين تأخير الظهرين عن أول الوقت بالمثل والمثلين فقد اختلف الاخبار في ذلك، ففي بعضها، إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر وإذا صار ظلك مثليك فصل العصر، وفي بعضها أن آخر وقت الظهر المثل، وآخر وقت العصر المثلان، كما ذهب إليه أكثر المتأخرين من علمائنا وفي بعضها أن وقت نافلة الزوال قدمان، ووقت فريضة الظهر ونافلة العصر بعدهما قدمان، ووقت فضيلة العصر أربعة أقدام في بعض الأخبار وفي بعضها قدمان وفي بعضها قدمان ونصف، وفي كثير منها أنه لا يمنعك من الفريضة إلا سبحتك إن شئت طولت، وإن شئت قصرت.

والذي ظهر لي من جميعها أن المثل والمثلين إنما وردا تقية لاشتهارهما بين المخالفين، وقد أولوهما في بعض الأخبار بالذراع والذراعين، تحرجا عن الكذب، أو المثل والمثلان وقت للفضيلة بعد الذراع والذراعين والأربع، أي إذا أخروا الظهر عن أربعة أقدام فينبغي أن لا يؤخروها عن السبعة، وهي المثل، وإذا

أخروا العصر عن الثمانية فينبغي أن لا يؤخروها عن الأربعة عشر أعني المثلين.

فالأصل من الأوقات الاقدام لكن لا بمعنى أن الظهر لا يقدم عن القدمين بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين، وكذا نافلة العصر، لا يؤتي بها بعد الأربعة أقدام، فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضى الأربعة إذا فرغ من النافلة قبلها، بل التقديم فيهما أفضل وأما آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب: الأولى سته أقدام، والثانية ستة أقدام ونصف، الثالثة ثمانية أقدام، والرابعة المثلان على احتمال، فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعين هذا الوجه في الجمع بينها، ومما يؤيد ذلك هذا الخبر ولنرجع إلى حله.

قوله عليه السلام: (أن صل الظهر) لعل ذكر الظهر على المثال، ويكون القامتان والذراعان والقدمان للعصر، كما هو ظاهر سائر الأخبار، ويمكن أن يكون وصل إليه الخبر لجميع تلك المقادير في الظهر.

قوله: (من هذا) بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الأول؟

ومن صاحب الحكم الثاني؟ أو استعمل بمعنى (ما) وهو كثير، أو بكسرها في الموضعين أي سألت من هذا التحديد ومن هذا التحديد، وفيه بعد ما.

قوله: (وقد يكون الظل) لعل السائل ظن أن الظل المعتبر في المثل والذراع هو مجموع المتخلف والزائد، فقال قد يكون الظل المتخلف نصف قدم فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفئ ستة أقدام ونصفا، وهذا كثير. أو أنه ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفئ الزايد والظل المتخلف، فاستبعد الاختلاف الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول، فان الظل المتخلف قد يكون في بعض البلاد والفصول نصف قدم وقد يكون خمسة أقدام.

وحاصل جوابه عليه السلام أن المعتبر في ذلك هو الذراع والذراعان من الفئ الزايد، وهو لا يختلف في الأزمان والأحوال.

ثم بين عليه السلام سبب صدور أخبار القامة والقامتين، ومنشأ توهم المخالفين وخطائهم في ذلك فبين أن النبي صلى الله عليه وآله كان جدار مسجده قامة، وفي وقت كان

ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا قال إذا كان الفئ مثل ظل القامة فصلوا الظهر وإذا كان مثليه فصلوا العصر، أو قال مثل القامة وكان غرضه ظل القامة لقيام القرينة بذلك، فلم يفهم المخالفون ذلك وعملوا بالقامة والقامتين، وإذا قلنا القامة والقامتين تقية فمرادنا أيضا ذلك، فقوله عليه السلام متفقين في كل زمان يعني به أنا لما فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر فيه الحكم عن النبي صلى الله عليه وآله وكان في ذلك الوقت ذراعا فلا يختلف الحكم باختلاف البلاد والفصول، وكان اللفظان مفادهما واحدا (مفسرا أحدهما) أي ظل القامة (بالاخر) أي بالذراع.

وأما التحديد بالقدم، فأكثر ما جاء في الحديث فإنما جاء بالقدمين و الأربعة أقدام، وهو مساو للتحديد بالذراع والذراعين، وما جاء نادرا بالقدم والقدمين فإنما أريد بذلك تخفيف النافلة وتعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول، ولعل الإمام عليه السلام إنما لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب وتبيينه، لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك، وأنه إنما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة وطلب العلة في تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار.

وربما يفسر هذا الخبر بوجه آخر، وهو أن السائل ظن أن غرض الامام من قوله عليه السلام: (صل الظهر إذا كانت الشمس قامة) أن أول وقت الظهر وقت ينتهي الظل في النقصان إلى قامة أو قامتين، أو قدم أو قدمين، أو ذراع أو ذراعين، فقال: كيف تطرد هذه القاعدة، والحال أن في بعض البلاد ينتهي النقص إلى نصف قدم، فإذا عمل بتلك القواعد، يلزم وقوع الفريضة في هذا الفصل قبل الزوال.

فأجاب عليه السلام بأن المراد بالشمس ظلها الحادث بعد الزوال، بدليل أن قوله عليه السلام: (صل الظهر إذا كانت الشمس قامة) يدل على أن هذا الظل يزيد وينقص في كل يوم، وإذا كان المراد الظل المتخلف فهو في كل يوم قدر معين لا يزيد ولا ينقص ثم حمل كلامه عليه السلام على أن الأصل صيرورة ظل كل شئ مثله

لكن لما كان الشاخص قد يكون بقدر ذراع، وقد يكون بقدر ذراعين، أو بقدر قدم أو قدمين، فلذا قيل إذا كان الظل ذراعا أي في الشاخص الذي يكون ذراعا وهكذا، وقوله فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا حمله على أن المعنى أنه إذا كان الشاخص ذراعا، وكان الظل المتخلف ذراعا، فبعد تلك الذراع يحسب الذراع المقصود، وإن كان المتخلف أقل من الذراع فبعده يحسب الذراع والذراع الذي هو الظل الزايد ذراع أبدا لا يختلف، وإنما يختلف ما يضم إليه من الظل المتخلف، ولا يخفى بعد هذا الوجه، وظهور ما ذكرنا على العارف بأساليب الكلام، المتتبع لاخبار أئمة الأنام عليهم السلام.

وفي التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من زوال الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر، وجعل التحديد بصيرورة الفئ الزايد مثل الظل الباقي كائنا ما كان، واعترض عليه بأنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت، كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس الشخص، لانعدام الظل الأول حينئذ ويعني بالعبادة النافلة لان هذا التأخير عن الزوال إنما هو للاتيان بها .

أقول: ويرد عليه أيضا أنه يأبى عنه قوله (فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين) لأنه على تفسيره يكون محصورا بمقدار ظل القامة كائنا ما كان، وأيضا ينافي ساير الأخبار الواردة في هذا الباب، وعلى ما حملنا عليه يكون جامعا بين الاخبار المختلفة الواردة في هذا الباب، ويؤيده ما رواه الشيخ عن الصادق عليه السلام أنه قال له أبو بصير: كم القامة؟ فقال: ذراع، أن قامة رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا، وعنه عليه السلام قال:

القامة هي الذراع وعنه عليه السلام قال: القامة والقامتين الذراع والذراعين في كتاب علي عليه السلام ونصبهما على الحكاية.

ولنوضح هذا المطلب بايراد مباحث مهمة تعين على فهم الأخبار الواردة في هذا الكتاب، وفي سائر الكتب في هذا الباب.

الأول: المشهور بين الأصحاب أن لكل صلاة وقتين، سواء في ذلك المغرب وغيرهما، كما ورد في الأخبار الكثيرة (لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما) وحكى ابن البراج عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس وسيأتي بعض القول فيه.

واختلف الأصحاب في الوقتين فذهب الأكثر منهم المرتضى وابن الجنيد وابن إدريس والفاضلان وجمهور المتأخرين إلى أن الوقت الأول للفضيلة، والثاني للاجزاء وقال الشيخان: الأول للمختار، والثاني للمعذور والمضطر، وقال الشيخ في المبسوط العذر أربعة: السفر، والمطر، والمرض، وشغل يضر تركه بدينه أو دنياه والضرورة خمسة: الكافر يسلم، والصبي يبلغ، والحائض تطهر، والمجنون والمغمى عليه يفيقان.

الثاني: أول وقت الظهر زوال الشمس عند وسط السماء، وهو خروج مركزها عن دائرة نصف النهار باجماع العلماء، نقله في المعتبر والمنتهى، و تدل عليه الآية والأخبار المستفيضة، وما دل من الاخبار على أن وقت الظهر بعد الزوال بقدم أو ذراع أو نحو ذلك، فإنه محمول على وقت الأفضلية أو الوقت المختص بالفريضة.

الثالث: اختلف علماؤنا في آخر وقت الظهر، فقال السيد: يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شئ مثله ووقت الاجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر، وهو مختار ابن الجنيد وسلار وابن زهرة وابن إدريس و جمهور المتأخرين وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف والجمل إلى امتداد وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، ووقت الاضطرار إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر، وقال في النهاية: آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة أقدام، وقال المفيد: وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى

أن يرجع الفئ سبعي الشخص.

ونقل في المختلف عن ابن أبي عقيل أن أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا واحدا، أو قدمين من ظل قامة بعد الزوال، وأنه وقت لغير ذوي الأعذار، وعن أبي الصلاح أن آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظل سبعي القائم، وآخر وقت الاجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه، و آخر وقت المضطر أن يصير الظل مثله، وقد عرفت ما اخترناه في هذا الباب.

الرابع: أول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر، ونقل عليه الاجماع في المعتبر والمنتهى، ويستحب التأخير بمقدار أداء النافلة كما عرفت، وهل يستحب التأخير إلى أن يصير الظل أربعة أقدام أو يصير ظل كل شئ مثله؟

فظاهر أكثر الاخبار عدمه كما عرفت، وذهب إليه جماعة من المحققين وذهب المفيد وابن الجنيد وجماعة إلى استحباب التأخير إلى أن يخرج فضيلة الظهر، وهو المثل أو الاقدام، وجزم الشهيد في الذكرى باستحباب التفريق بين الصلاتين وقد عرفت أن التفريق يتحقق بتوسط النافلة بينهما.

الخامس: اختلف الأصحاب في آخر وقت العصر، فقال المرتضى - ره - يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير الفئ قامتين، ووقت الاجزاء إلى الغروب و إليه ذهب ابن الجنيد وابن إدريس وابن زهرة وجمهور المتأخرين وقال المفيد يمتد وقتها للمختار إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب، وللمضطر و الناسي إلى الغروب.

وقال الشيخ في الخلاف: آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه، وقال في المبسوط آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه للمختار، وللمضطر إلى غروب الشمس، وهو المنقول عن ابن البراج وأبي الصلاح وابن حمزة وظاهر سلار وعن ابن أبي عقيل أن وقته إلى أن ينتهى الظل ذراعين بعد زوال الشمس، فإذا جاوز ذلك دخل في الوقت الاخر مع أنه زعم أن الوقت الاخر للمضطر.

وعن المرتضى في بعض كتبه: يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة

مثل ستة أسباعه للمختار، وقد عرفت أن الظاهر أن وقت الاجزاء ممتد إلى الغروب، ووقت الفضيلة إلى المراتب المختلفة المقررة للفضل والأفضلية.

وقال المحقق في المعتبر ونعم ما قال: هذا الاختلاف في الاخبار دلالة الترخيص وأمارة الاستحباب.

ثم الظاهر من كلام القائلين بالاختيار والاضطرار أن المختار وإن أثم بالتأخير عن الوقت الأول لكنها لا تصير قضاء، بل الظاهر من كلام بعضهم أنه إثم معفو عنه بل يظهر من بعض كلمات الشيخ أن المناقشة لفظية حيث قال في موضع من التهذيب: (وليس لاحد أن يقول إن هذه الأخبار إنما تدل على أن أول الأوقات أفضل، ولا تدل على أنه تجب في أول الوقت، لأنه إذا ثبت أنه في أول الوقت أفضل، ولم يكن هناك منع ولا عذر، فإنه يجب أن يفعل، ومن لم يفعل والحال هذه استحق اللوم والعتب، ولم نرد بالوجوب ههنا ما يستحق.

بتركه العقاب، لان الوجوب على ضروب عندنا، منها ما يستحق بتركه العقاب ومنها ما يكون الأولى فعله، ولا يستحق بالاخلال به العقاب، وإن كان يستحق به ضربا من اللوم والعتب) وهذا كالصريح في أن المراد بالوجوب الفضيلة.

وهذا كله في الحضر، فأما السفر فلا إشكال بل قيل لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع للاخبار الكثيرة الصريحة في ذلك.

13 - اختيار الرجال للكشي: عن محمد بن إبراهيم الوراق، عن علي بن محمد بن يزيد، عن بنان بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن أبي عمير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: كيف تركت زرارة؟ فقلت:

تركته لا يصلي العصر حتى تغيب الشمس، قال: فأنت رسولي إليه، فقل له فليصل في مواقيت أصحابه، فاني قد حرقت قال : فأبلغته ذلك، فقال أنا والله أعلم أنك لم تكذب عليه، ولكن أمرني بشئ فأكره أن أدعه.

بيان: قوله عليه السلام: (فاني قد حرقت) أقول: النسخ هنا مختلفة، ففي

بعضها بالحاء المهملة والفاء على بناء المجهول من التفعيل أي غيرت عن هذا الرأي فاني أمرته بالتأخير لمصلحة والآن قد تغيرت المصلحة، ويؤيده أن في بعض النسخ صرفت بالصاد المهملة بهذا المعنى، وفي بعضها بالحاء والقاف كناية عن شدة التأثر والحزن، أي حزنت لفعله ذلك، وفي خبر آخر من أخبار زرارة (فحرجت) من الحرج، وهو الضيق، وعلى التقادير الظاهر أن قول الراوي حتى تغيب الشمس مبني على المبالغة والمجاز، أي شارفت الغروب.

14 - الاختيار: عن حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير قال: دخل زرارة على أبي عبد الله عليه السلام قال: إنكم قلتم لنا في الظهر و العصر على ذراع وذراعين، ثم قلتم: أبردوا بها في الصيف، فكيف الابراد بها؟

وفتح ألواحه ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو عبد الله عليه السلام بشئ فأطبق ألواحه فقال إنما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم، وخرج ودخل أبو بصير على أبي عبد الله فقال عليه السلام: إن زرارة سألني عن شئ فلم أجبه. وقد ضقت من ذلك، فاذهب أنت رسولي إليه فقل: صل الظهر في الصيف إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان مثليك، وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ولم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره، وغير ابن بكير.

بيان: هذا الخبر مؤيد لما مر من استحباب تأخير الظهر في شدة الحر ويدل على استحباب تأخير العصر أيضا والأصحاب خصوا الحكم بالظهر، ولا يخلو من قوة فان الخروج عن الأخبار الكثيرة الدالة علي فضيلة أول الوقت بمجرد ذلك مشكل، مع احتمال التقية أيضا، بل الحكم في الظهر أيضا مشكل كما عرفت، ولعل مضايقته عليه السلام عن بيان الحكم مما يؤيده.

ويؤيده أيضا اشتهار الرواية والحكم بين المخالفين، قال محيي السنة في شرح السنة بعد أن روى عن أبي هريرة بأسانيد (أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فان شدة الحر من فيح جهنم، وقال: اشتكت النار إلى ربها

فقالت رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء، ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر فمن حرها، وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها) معنى الابراد انكسار حر الظهيرة، وهو أن يفئ الافياء، وينكسر وهج الحر فهو برد بالإضافة إلى حر الظهيرة، وقوله: (من فيح جهنم) قال الخطابي معناه سطوع حرها وانتشاره، وأصله في كلامهم السعة والانتشار يقال: مكان أفيح أي واسع.

ثم قال: واختلف أهل العلم في تأخير صلاة الظهر في شدة الحر فذهب ابن المبارك وأحمد وإسحاق إلى تأخيرها والابراد بها في الصيف، وهو الأشبه بالاتباع، وقال الشافعي تعجيلها أولى إلا أن يكون إمام مسجد ينتابه الناس من بعد، فإنه يبرد بها في الصيف، فأما من صلى وحده أو جماعة في مسجد بفناء بيته لا يحضره إلا من بحضرته فإنه يعجلها، لأنه لا مشقة عليهم في تعجيلها.

ثم روي عن أبي ذر رضي الله عنه بأسانيد قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد حتى رأينا فئ التلول فقال النبي صلى الله عليه وآله إن شدة الحر من فيح جهنم: فإذا اشتد الحر فأبرد بالصلاة ثم قال: وفيه دليل على أن الابراد أولى، وإن لم يأت من بعد؟؟؟ النبي صلى الله عليه وآله أمره مع كونهم مجتمعين في السفر انتهى.

وحمل بعض الأفاضل الخبر على بلد يكون ظل الزوال فيه حال الصيف خمسة أقدام مثلا، فإذا صار مع الزيادة الحاصلة بعد الزوال مساويا للشخص يكون قد زاد قدمين فيوافق الاخبار الاخر، وهو محمل بعيد، مع أنه لا يستقيم في العصر، وفي تنزيل الجمعة منزلة الظهر على القول به فيها وجهان الأقرب الاقتصار على مورد النص للأخبار الدالة على ضيق وقت الجمعة، وخالف في ذلك في التذكرة فحكم بشموله لها.

15 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن

عباد، عن عمه، عن أبيه، عن جابر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، عن علي وعمر وأبي بكر وابن عباس قالوا كلهم: صل العصر والفجاج مسفرة، فإنها كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله.

16 - السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله الفراء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل من أصحابنا: إنه ربما اشتبه علينا الوقت في يوم غيم، فقال: تعرف هذه الطيور التي عندكم بالعراق يقال لها:

الديوك؟ فقال: نعم، قال: إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فعند ذلك فصل.

بيان: يدل على جواز التعويل في دخول الوقت على ارتفاع أصوات الديوك وتجاوبها وأورده الصدوق في الفقيه وظاهره الاعتماد عليها، ومال إليه في الذكرى ونفاه العلامة في التذكرة، وهو أحوط ولابد من حملها على ما إذا صاتت في الوقت المحتمل، إذا كثيرا ما تصيح عند الضحى.

17 - منتهي المطلب: روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصحيح عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في الحر في صلاة الظهر فيقول صلى الله عليه وآله: أبرد أبرد.

18 - أربعين الشهيد: باسناده عن الصدوق، عن والده، عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عيسى، عن معاوية مثله.

19 - منتهى المطلب: روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصحيح عن الحسن بن علي الوشا قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: كان أبي ربما صلى الظهر على خمسة أقدام.

20 - العياشي: عن إدريس القمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن (الباقيات الصالحات) فقال: هي الصلاة، فحافظوا عليها، وقال: لا تصلي الظهر أبدا حتى

تزول الشمس.

21 - ومنه: عن سعيد الأعرج قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو مغضب، وعنده نفر من أصحابنا وهو يقول: تصلون قبل أن تزول الشمس؟ قال وهم سكوت، قال: فقلت أصلحك الله ما نصلي حتى يؤذن مؤذن مكة، قال:

فلا بأس أما إنه إذا أذن فقد زالت الشمس، ثم قال: إن الله يقول: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) فقد دخلت أربع صلوات فيما بين هذين الوقتين، وأفرد صلاة الفجر فقال: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) فمن صلى قبل أن تزول الشمس فلا صلاة له.

بيان: ظاهره جواز التعويل على الاذان، وإن أمكن أن يكون عليه السلام علم أن هذا المؤذن لا يؤذن قبل الظهر.

22 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين: الظهر والعصر، وليس يمنع من صلاة العصر بعد صلاة الظهر إلا قضاء السبحة التي بعد الظهر وقبل العصر، فان شاء طول إلى أن يمضي قدمان، وإن شاء قصر.

وعن أبي جعفر عليه السلام أنه خرج ومعه رجل من أصحابه إلى مشربة أم إبراهيم، فصعد المشربة، ثم نزل، فقال للرجل: زالت الشمس؟ قال أنت أعلم جعلت فداك، فنظر فقال: قد زالت وأذن وقام إلى نخلة فصلى صلاة الزوال، وهي صلاة السنة قبل الظهر، ثم أقام الصلاة وتحول إلى نخلة أخرى، وأقام الرجل عن يمينه فصلى الظهر أربعا ثم تحول إلى نخلة أخرى فصلى صلاة السنة بعد الظهر أربع ركعات، ثم أذن وصلى أربع ركعات، ثم أقام الصلاة وصلى العصر أربعا ولم تكن بين الظهر والعصر إلا السبحة.

ايضاح: يدل على استحباب إيقاع نافلة الزوال بين الأذان والإقامة وعلى جواز إيقاع الامام الأذان والإقامة معا بل، رجحانه وعلى رجحان قيام المقتدي إذا كان واحدا عن يمين الامام، وعلى أن الأربع الأولى من الثمان ركعات بين الظهرين للظهر، والأربع الأخيرة للعصر، وعلى استحباب إيقاع الأربع الأخيرة بين الأذان والإقامة، وعلى أنه يتحقق التفريق المستحب والموجب لإعادة الاذان بتوسط النافلة بين الفرضين، وعلى استحباب تفريق الفرائض والنوافل على الأمكنة، وقد وردت العلة بأنها تشهد للمصلي يوم القيامة.

23 - الدعائم: عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: آخر وقت العصر أن تصفر الشمس.

وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: صلوا العصر والشمس بيضاء نقية.

وعنه عليه السلام أنه كان يأمر بالابراد بصلاة الظهر في شدة الحر، وذلك أن تؤخر بعد الزوال شيئا.

24 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلا أن بين يديها سبحة، فان شئت طولت، وإن شئت قصرت.

وقال الصادق عليه السلام: أول الوقت زوال الشمس وهو وقت الله الأول وهو أفضلهما.

وقال عليه السلام: إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلا أحب أن يسبقني أحد بالعمل إني أحب أن تكون صحيفتي أول صحيفة يكتب فيها العمل الصالح.

وقال عليه السلام: ما يأمن أحدكم الحدث في ترك الصلاة، وقد دخل وقتها و هو فارغ، فأول وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن تمضي قدمان، ووقت العصر

من حين يمضي قدمان من زوال الشمس إلى أن تغيب.

وقال: لفضل الوقت الأول على الاخر كفضل الآخرة على الدنيا.

25 - تفسير سعد بن عبد الله: برواية ابن قولويه عند باسناده عنهم عليهم السلام قال: من كان مقيما على الاقرار بالأئمة عليهم السلام كلهم، وبامام زمانه وولايته، وأنه قائم العين ومستور من عقب الماضي قبله وقد خفي عليه اسم الحجة وموضعه في هذا الوقت فمعذور في إدراك الاسم والموضع حتى يأتيه الخبر الذي بمثله تصح الاخبار، ويثبت الاسم والمكان، ومثل ذلك إذا حجب الله عز وجل عن العباد عين الشمس التي جعلها دليل الصلاة، فموسع عليهم تأخيرها حتى يتبين لهم، أو يصح لهم دخول الوقت، وهم على يقين أن عينها لم تبطل، وقد خفي عليهم موضعها.

26 - المجازات النبوية: عن النبي صلى الله عليه وآله قال في حديث طويل: يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى.

قال السيد: أي يؤخرونها إلى أن لا يبقى من النهار إلا بقدر ما بقي من نفس الميت قد شرق بريقه وغرغر ببقية نفسه.

27 - كتاب عاصم بن حميد: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام

يقول: إن الموتور أهله وماله من ضيع صلاة العصر قال: قلت أي أهل له؟ قال:

لا يكون له أهل في الجنة.

28 - كتاب محمد بن المثنى: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي أنه كان جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه زرارة بن أعين فقال: يا أبا عبد الله! إني أصلي الأولى إذا كان الظل قدمين، ثم أصلي العصر إذا كان الظل أربعة أقدام، فقال أبو عبد الله عليه السلام إن الوقت في النصف مما ذكرت إني قدرت للموالي جريدة فليس يخفى عليهم الوقت.

أقول: قد مضى خبر وصية محمد بن أبي بكر وخبر داود بن سليمان وغيرهما في الأبواب السابقة.

NoteV80P049N08

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.