بحارالانوار · كتاب الصلاة
باب وقت العشائين
ج ۸۰، ص ۴۸–۷۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله كره لكم أيتها الأمة أربعا وعشرين خصلة، ونهاكم عنها - إلى أن قال: وكره النوم قبل العشاء الآخرة وكره الحديث بعد العشاء الآخرة.
2 - أمالي ابن الشيخ: عن أبيه عن جماعة، عن أبي المفضل، عن إسحاق بن محمد ابن مروان، عن أبيه، عن يحيى بن سالم الفرا، عن حماد بن عثمان، عن جعفر ابن محمد، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ياقوت أحمر يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره، وفيه قبتان من در وزبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ قال: هو لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام.
قال علي عليه السلام فقلت: يا رسول الله وفي أمتك من يطيق هذا؟ فقال صلى الله عليه وآله أتدري ما إطابة الكلام ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: من قال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أتدري ما إدامة الصيام؟ قلت: الله و رسوله أعلم، قال: من صام شهر الصبر شهر رمضان، ولم يفطر منه يوما، أتدري ما إطعام الطعام؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم
عن الناس أتدري ما التهجد بالليل والناس نيام؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة، والناس من اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين نيام بينهما.
3 - تفسير النعماني: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله، وفيه لأنهم ينامون بين الصلاتين.
4 - السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن الحسين، عن أحمد القروي، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دلوك الشمس زوالها وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار.
5 - منتهى المطلب: قال: روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم في الصحيح عن عبد الله بن مسكان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها.
بيان: أول وقت المغرب غروب الشمس بلا خلاف، قال في المعتبر: وهو إجماع العلماء، وكذا في المنتهى، واختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغروب فذهب الأكثر إلى أنه إنما يتحقق ويعلم بذهاب الحمرة المشرقية، قال في المعتبر: وعليه عمل الأصحاب، وقال الشيخ في المبسوط: علامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الآفاق، والسماء مصحية ولا حايل بينه وبينها ورآه قد غابت عن العين علم غروبها، وفي أصحابنا من قال: يراعي زوال الحمرة من ناحية المشرق وهو الأحوط فأما على القول الأول إذا غابت الشمس عن النظر ورأي ضوءها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منار الإسكندرية وشبهها فإنه يصلي، ولا يلزمه حكم طلوعها بحيث طلعت وعلى الرواية الأخرى لا يجوز ذلك حتى تغيب في كل موضع تراه وهو الأحوط انتهى.
ويظهر منه أن الاعتبار عنده بغيبوبة القرص، وإليه ذهب في الاستبصار على أحد الوجهين في الجمع بين الاخبار، وهو مختار السيد المرتضى وابن الجنيد و ابن بابويه في كتاب علل الشرايع وظاهر اختياره في الفقيه حيث نقل الأحاديث الدالة عليه، واختاره بعض المتأخرين.
وقال ابن أبي عقيل: أول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوط القرص أن يسود أفق السماء من المشرق، وذلك عند إقبال الليل وتقوية الظلمة في الجو، واشتباك النجوم، ولعله أراد ما يقرب القول الأول والاخبار المعتبرة الكثيرة تدل على القول الثاني، وهو استتار القرص، ولعل الأكثر إنما عدلوا عنها لموافقتها لمذاهب العامة: فحملوها على التقية، وتأويلها بذهاب الحمرة في غاية البعد، لكن العمل بها، وحمل ما يعارضها على الاستحباب وجه قوي به يجمع بين
الاخبار، ويؤيده بعض الروايات، وإن كان العمل بالمشهور أحوط.
ثم إنه قد عرفت ما دل عليه كلام المبسوط من حصول الاستتار ودخول الوقت وإن بقي شعاع الشمس على رؤوس الجبال، والمنارة العالية، وقال في التذكرة وهو أي الغروب ظاهر في الصحاري وأما في العمران والجبال فيستدل عليه بأن لا يبقى شئ من الشعاع على رؤوس الجدران، وقلل الجبال، وهو أحوط، وإن دل بعض الأخبار على ما اختاره الشيخ كما ستعرف.
وأما آخر وقت المغرب فالمشهور بين الأصحاب امتداد وقتها للمختار إلى انتصاف الليل أو إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء على القول بالاختصاص، وهو اختيار المرتضى وابن الجنيد وابن زهرة وابن إدريس وجمهور المتأخرين، ونقل ابن زهره إجماع الفرقة عليه.
وقال المفيد: آخر وقتها غيبوبة الشفق، وهو الحمرة في المغرب، والمسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة من تأخيرها إلى ربع الليل، ونحوا منه قال الشيخ في النهاية: وقال في المبسوط آخره غيبوبة الشفق وأطلق، وكذا في الجمل وهو المحكى عن ابن البراج وابن أبي عقيل [ونقل في المختلف أنه للمختار وللمضطر إلى ربع الليل، وبه قال ابن حمزة وأبو الصلاح وقال في الخلاف آخره غيبوبة الشفق، وعن السيد أنه قال في الناصرية: آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة وروي ربع الليل وحكم بعض أصحابنا أن وقتها يمتد إلى نصف الليل وعن ابن أبي عقيل] أن ما بعد الشفق وقت المضطر، وعن ابن بابويه وقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع الليل، وكذا للمفيض من عرفات إلى جمع، وعن سلار يمتد وقت العشاء الأول إلى أن يبقى لغياب الشفق الأحمر مقدار أداء ثلاث ركعات.
ونقل في المنتهى عن الشيخ أن آخره للمختار ذهاب الشفق، وللمضطر إلى ما قبل نصف الليل بأربع، ونقله عن السيد في المصباح، وعن بعض العلماء يمتد وقت المضطر حتى يبقى للفجر وقت العشاء، واختاره المحقق في المعتبر
ونقله الشيخ في المبسوط عن بعض الأصحاب وحكى عن ابن البراج أنه حكى عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس، ولعل الأقوى امتداد وقت الفضيلة إلى سقوط الشفق، ووقت الاجزاء للمختار إلى نصف الليل، وللمضطر إلى ما قبل طلوع الفجر بقدر العشاء.
وأما وقت العشاء الآخرة فالمشهور أن أولها إذا مضى من غروب الشمس مقدار أداء ثلاث ركعات، وقال الشيخان: أول وقتها غيبوبة الشفق، ونسبه في الخلاف إلى ابن أبي عقيل وسلار وهو أحد قولي المرتضى وصرح الشيخ في النهاية بجواز تقديم العشاء قبل غيبوبة الشفق في السفر وعند الاعذار، وجوز في التهذيب تقديمه إذا علم أو ظن أنه إذا لم يصل في هذا الوقت لم يتمكن منه بعده، والأول أقوى.
وآخر وقت العشاء على المشهور انتصاف الليل سواء في ذلك المختار والمضطر وقال المفيد: آخره ثلث الليل، وهو مختار الشيخ في جملة من كتبه، وابن البراج وقال في المبسوط والنهاية آخره للمختار ثلث الليل وللمضطر نصف الليل، واختاره ابن حمزة وعن ابن أبي عقيل أول وقت العشاء الآخرة مغيب الشفق وهو الحمرة فإذا جاز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل في الوقت الأخير، وقد روي إلى نصف الليل.
ونقل الشيخ في المبسوط عن بعض علمائنا قولا بأن آخره للمضطر طلوع الفجر، واختاره المحقق في المعتبر وبعض المتأخرين، ونقل عن أبي الصلاح أن آخره للمختار ربع الليل وللمضطر نصف الليل ولعل الأقوى امتداد وقت الفضيلة إلى ثلث الليل، ووقت الاجزاء للمختار إلى نصف الليل، ووقت المضطر إلى طلوع الفجر فلو أخر المختار عن نصف الليل أثم، ولكنه يجب عليه الاتيان بالعشائين قبل طلوع الفجر أداء، وما اخترناه في الجمع أولى مما اختاره الشيخ من القول باستحباب القضاء إذا زال عذر المعذور بعد نصف الليل، حيث قال في المبسوط: وفي أصحابنا من قال إلى طلوع الفجر، فأما من يجب عليه القضاء من
أصحاب الاعذار والضرورات، فانا نقول ههنا عليه القضاء، إذ الحق قبل الفجر مقدار ما يصلي ركعة أو أربع ركعات صلى العشاء الآخرة، وإذ الحق مقدار ما يصلي خمس ركعات صلى المغرب أيضا معها استحبابا وإنما يلزمه وجوبا إذ الحق قبل نصف الليل بمقدار ما يصلي فيه أربع ركعات أو قبل أن يمضي ربعه مقدار ما يصلي ثلاث ركعات المغرب انتهى مع أنه قال بهذا الفرق في سائر أوقات الاختيار والاضطرار.
وقال في موضع من الخلاف: لا خلاف بين أهل العلم في أن أصحاب الاعذار إذا أدرك أحدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة أنه يلزمه العشاء الآخرة.
فان قيل ظاهر الآية انتهاء وقت العشائين بانتصاف الليل، لقوله تعالى:
(إلى غسق الليل) وإذا اختلفت الاخبار يجب العمل بما يوافق القرآن، قلنا إذا أمكننا الجمع بين ظاهر القرآن والاخبار المتنافية ظاهرا فهو أولى من طرح بعض الأخبار ، وحمل الآية على المختارين الذين هم جل المخاطبين وعمدتهم يوجب الجمع بينها، وعدم طرح شئ منها وأيضا لو قال تعالى إلى طلوع الفجر لكنا نفهم منه جواز التأخير من نصف الليل اختيارا، فلذا قال إلى غسق الليل.
وأما حمل أخبار التوسعة على التقية كما فعله الشهيد الثاني قدس الله روحه حيث قال: وللأصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على الامتداد إلى الفجر على التقية لاطباق الفقهاء الأربعة عليه، وإن اختلفوا في كونه آخر وقت الاختيار أو الاضطرار، فهو غير بعيد، لكن أقوالهم لم تكن منحصرة في أقوال الفقهاء الأربعة وعندهم في ذلك أقوال منتشرة، والحمل على التقية إنما يكون فيما إذا لم يكن محمل آخر ظاهر به يجمع بين الاخبار، وما ذكرنا جامع بينها.
وبالجملة، المسألة لا تخلو من إشكال، والأحوط عدم التأخير عن تتمة الليل، بعد تجاوز النصف، وعدم التعرض للأداء والقضاء، والله يعلم حقايق الاحكام وحججه الكرام عليهم السلام.
6 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف رفعه، عن محمد بن حكيم، عن شهاب بن عبد ربه قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا شهاب إني أحب إذا صليت المغرب أن أرى في السماء
كوكبا.
بيان: قال الشيخ في الاستبصار بع إيراد هذا الخبر: يوجه الاستحباب في هذا الخبر بأن يتأنى الانسان في صلاته ويصليها على تؤدة، فإنه إذا فعل ذلك يكون فراغه منها عند ظهور الكواكب، ويحتمل أيضا أن يكون مخصوصا بمن يكون في موضع لا يمكنه اعتبار سقوط الحمرة من المشرق، بأن يكون بين الحيطان العالية أو الجبال الشاهقة، فان من هذه صفته ينبغي أن يستظهر في ذلك بمراعاة الكواكب انتهى.
ولا يخفى أنه لا حاجة إلى هذا التأويل البعيد، لا سيما على ما اختاره عند إبداء الوجه الأخير من دخول الوقت بذهاب الحمرة، إذ لا ينفك ذهابها عن ظهور كوكب غالبا، وليس في الخبر الكواكب ولا اشتباكها، بل يمكن أن يقال لا ينافي القول باستتار القرص أيضا بل يؤيده بوجهين أحدهما أنه عند الغروب يظهر كوكب في أكثر الأوقات، لا سيما إذا كانت الزهرة مؤخرة عن الشمس، وثانيهما أن (أحب) يدل على استحباب التأخير لا وجوبه.
7 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ملك موكل يقول (من نام عن العشاء إلى نصف الليل فلا أنام الله عينه).
ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن موسى بن بكر مثله.
المحاسن: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد مثله وفيه عينيه.
8 - السرائر: من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن الحسن، عن
علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين تغيب الحمرة من مطلع الشمس عند مغربها، فجعله هو الحمرة التي من قبل المغرب، وكان يصلي حين يغيب الشفق.
9 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيد الله، عن التلعكبري، عن محمد بن همام عن عبد الله بن الحميري، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن زريق الخلقاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان عليه السلام يصلي المغرب عند سقوط القرص قبل أن تظهر النجوم.
10 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: إذا غابت الشمس فقد حل الافطار، و وجبت الصلاة، ووقت المغرب أضيق الأوقات، وهو إلى حين غيبوبة الشفق، ووقت العشاء من غيبوبة الشفق إلى ثلث الليل.
11 - المحاسن: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن صلاة المغرب فقال: أنخ إذا غابت الشمس، قال:
فإنه يشتد على القوم إناخته مرتين، قال: إنه أصون للظهر.
12 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى وموسى بن جعفر البغدادي معا، عن عبد الله بن الصلت، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، عن الصادق عليه السلام قال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب.
13 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن
العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن علي بن النعمان عن داود بن فرقد قال: سمعت أبي يسأل أبا عبد الله عليه السلام متى يدخل وقت المغرب؟
فقال إذا غاب كرسيها، قال: وما كرسيها؟ قال: قرصها، قلت متى يغيب قرصها؟
قال إذا نظرت إليه فلم تره.
بيان: لعل الضمير في كرسيها راجع إلى الشمس بمعنى الضوء، فإنه يطلق على الجرم وعلى الضوء وعليهما معا، فشبه قرص الشمس بكرسي الضوء لتمكنه فيه.
14 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زيد الشحام أو غيره قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب، وإنما توارت خلف الجبل عن الناس فلقيت أبا عبد الله عليه السلام الصادق فأخبرته بذلك، فقال لي: ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت، ما لم يجللها سحاب أو ظلمة تظلها فإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا.
15 - ومنه: عن أبيه وابن الوليد معا، عن سعد بن عبد الله، عن موسى بن الحسن والحسين بن علي معا، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام في المغرب: إنا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل، أو قد سترها منا الجبل، فقال: ليس عليك صعود الجبل.
بيان: ظاهر هذا الخبر والخبر المتقدم الاكتفاء بغيبوبة الشمس خلف الجبل وإن لم تغرب عن الأفق، ولعله لم يقل به أحد، وإن كان ظاهر الصدوق القول به، لكن لم ينسب إليه هذا القول، ويمكن حمله على ما إذا غابت عن الأفق الحسي،
لكن يبقى ضوؤها على رؤوس الجبال، كما نقلنا عن الشيخ في المبسوط، ولعل الشيخ حملهما على هذا الوجه، وليس ببعيد جدا، والأولى الحمل على التقية.
وقال الوالد قدس سره في الخبر الأول: الظاهر أو ذمه على صعود الجبل لأنه كان غرضه منه إثارة الفتنة بأن يقول إنهم يفطرون ويصلون والشمس لم تغب بعد، وكان مظنة أن يصل الضرر إليه وإلى غيره، فنهاه عليه السلام لذلك، ويمكن أن يكون المراد بقوله عليه السلام فإنما عليك مشرقك ومغربك، أنك لا تحتاج إلى صعود الجبل ، فإنه يمكن استعلام الطلوع والغروب بظهور الحمرة أو ذهابها في المشرق أو عنه للغروب وعكسه للطلوع، وهذا الوجه جار في الخبر الأخير أيضا.
وقال الجوهري: غارت الشمس تغور غيارا غربت، وقال: جلل الشئ تجليلا عم والمجلل السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر أي يعم.
16 - المجالس: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن يحيى الخثعمي قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي المغرب ويصلي معه حي من الأنصار يقال لهم بنو سلمة، منازلهم على نصف ميل فيصلون معه ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع نبلهم.
بيان: (مواضع نبلهم) أي سهامهم، ويدل على استحباب التعجيل بالمغرب وظاهره دخول الوقت بغيبوبة القرص، وهذا الخبر رواه المخالفون أيضا عن جابر وغيره، قال: كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثم نخرج نتناضل حتى ندخل بيوت بني سلمة ننظر إلى مواقع النبل من الاسفار.
17 - المجالس: عن جعفر بن علي بن الحسن الكوفي، عن جده الحسن بن علي بن عبد الله، عن جده عبد الله بن مغيرة، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر فكنت أنا أصلي المغرب إذا وجبت الشمس واصلي الفجر إذا استبان لي الفجر،
فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع، فان الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا وهي طالعة على آخرين بعد، قال: فقلت إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا، وإذا طلع الفجر عندنا ليس علينا إلا ذلك، وعلى أولئك أن يصلوا إذا غربت عنهم.
بيان: يمسي بالمغرب أي يوقعها في المساء وبعد دخول الليل، وقال الجوهري: الغلس ظلمة آخر الليل، والتغليس السير بغلس يقال: غلسنا الماء أي وردناه بغلس، وكذلك إذا فعلنا الصلاة بغلس.
18 - المجالس: عن أبيه ومحمد بن الحسن بن الوليد وأحمد بن محمد العطار كلهم، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى ابن بشار، عن المسعودي، عن عبد الله بن زبير وعن أبان بن تغلب والربيع بن سليمان وأبان بن أرقم وغيرهم قالوا أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الأجفر إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس، فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلي ونحن ندعو عليه، حتى صلى ركعة ونحن ندعو عليه ونقول هذا من شباب أهل المدينة، فلما أتيناه إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فنزلنا فصلينا معه، وقد فاتتنا ركعة، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه، فقلنا: جعلنا فداك، هذه الساعة تصلي؟ فقال إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت.
بيان: في القاموس الأجفر موضع بين الخزيمية وفيد، وقال: وجد عليه يجد ويجد وجدا وجدة وموجدة غضب، وبه وجدا في الحب فقط وكذا في الحزن ولكن يكسر ماضيه، والمراد بشعاع الشمس الحمرة المشرقية كما يدل آخر الخبر.
19 - المجالس: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد عن هارون بن مسلم، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عن زيد الشحام
قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أخر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير علة فأنا إلى الله منه برئ.
بيان: اشتباك النجوم كثرتها قال في النهاية في حديث مواقيت الصلاة إذا اشتبكت النجوم أي ظهرت جميعا، واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها، و لعله محمول على ما إذا أخر معتقدا عدم جواز إيقاعها قبل ذلك، كما كان مذهب أبي الخطاب أو طلبا لفضلها كما قيد به في ساير الأخبار أو إذاعة وتركا للتقية فان العامة ينكرون التأخير أشد الانكار أو على من داوم على ذلك تهاونا بالسنة وعدولا عنها ويمكن حملها على التقية أيضا.
20 - الاحتجاج: عن الكليني رفعه عن الزهري قال: طلبت هذا الامر طلبا شافيا حتى ذهب لي فيه مال صالح، فرفعت إلى العمري فخدمته ولزمته فسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان عليه السلام فقال: ليس إلى ذلك وصول، فخضعت له فقال بكر بالغداة، فوافيت فاستقبلني شاب من أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا وفي كمه شئ كهيئة التجار، فلما نظرت إليه دنوت من العمري فأومأ إلى فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل شئ أردت، ثم مر ليدخل الدار، وكانت من الدور التي لا يكترث بها، فقال العمري: إن أردت أن تسئل فسل، فإنك لا تراه بعد ذا، فذهبت لأسأل فلم يستمع ودخل الدار وما كلمني بأكثر من أن قال: ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك النجوم، ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم. ودخل الدار.
بيان: لعل المراد بالعشاء هنا المغرب، ويحتمل على ما حمل عليه
الخبر السابق.
21 - قرب الإسناد: عن أحمد بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن محمد الأزدي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقت صلاة المغرب فقال: إذا غاب القرص ثم سألته عن وقت صلاة العشاء الآخرة، قال: إذا غاب الشفق، قال وآية الشفق الحمرة، قال: وقال بيده هكذا.
بيان: قال: بيده هكذا أي أشار بيده إلى ناحية المغرب، واستعمال القول في الفعل شايع.
22 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن صفوان الجمال: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: إن معي شبه الكرش المنثور فأؤخر صلاة المغرب حتى عند غيبوبة الشفق ثم أصليهما جميعا يكون ذلك أرفق بي، فقال: إذا غاب القرص فصل المغرب، فإنما أنت ومالك لله عز وجل.
23 - ومنه: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن صفوان مثله. بيان: قال في القاموس: الكرش بالكسر وككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للانسان، وعيال الرجل وصغار ولده، والجماعة، وفي الصحاح: وكرش الرجل أيضا عياله من صغار ولده، يقال هم كرش منثورة أي صبيان صغار، و تزوج فلان فلانة فنثرت له كرشها وبطنها، إذا كثر ولدها له، والكرش أيضا الجماعة من الناس انتهى، والمراد هنا كثرة العيال أو كثرة الجمال، كما يشهد به حاله وآخر الخبر أيضا، والغرض أني لكثرة عيالي محتاج إلى العمل، أو لكثرة جمالي وخوف انتشارها وتفرقها لا أقدر على تفريق الصلاتين، فنهى عليه السلام عن تأخير المغرب لذلك، وفيه دلالة ما على مرجوحية الجمع أيضا.
24 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن
جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن القوم يتحدثون حتى يذهب الثلث الأول من الليل وأكثر أيما أفضل؟ يصلون العشاء جماعة أو في غير جماعة؟ قال: يصلونها جماعة أفضل.
بيان: يدل على عدم خروج وقت العشاء بمضي ثلث الليل.
25 - قرب الإسناد: عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن الميثم، عن الحسين أبي العرندس قال: رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام في المسجد الحرام في شهر رمضان وقد أتاه غلام له أسود بين ثوبين أبيضين، ومعه قلة وقدح، فحين قال المؤذن:
الله أكبر صب له فناوله وشرب.
بيان: ظاهره دخول وقت المغرب بغيبوبة القرص إذ مؤذنهم يؤذن عند ذلك، ونقل الراوي ذلك أيضا يدل عليه، كما لا يخفى، ويمكن حمله على التقية.
26 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: صليت المغرب مع أهل المدينة في المسجد، فلما سلم الامام قمت فصليت أربع ركعات ثم صليت العتمة ركعتين ثم مضيت إلى أبي الحسن عليه السلام فدخلت عليه بعد ما أعتمت فقال لي صليت العتمة فقلت له: نعم، قال: متى صليت؟
قلت: صليت المغرب وأمسيت بصلاتي معهم، فلما سلم الامام قمت فصليت أربع ركعات ثم صليت العتمة ركعتين، ثم أتيتك، فأخذ في شئ آخر ولم يجبني، فقلت له: إني فعلت هذا وهو عندي جايز، فإن لم يكن جايزا قمت الساعة فأعدت فأخذ في شئ آخر ولم يجبني.
توضيح: قال في النهاية: حتى يعتموا أي يدخلوا في عتمة الليل وهي ظلمته ويقال: أعتم الشئ وعتمه إذا أخره، وعتمت الجارية وأعتمت إذا تأخرت
وفي القاموس عتم عنه يعتم كف بعد المضي فيه، كعتم وأعتم أو احتبس عن فعل شئ يريده، والليل مر منه قطعة كأعتم فيهما، وأعتم وعتم سار في العتمة انتهى، والظاهر أن عدم الجواب للتقية في تصويب ذلك أو لعدم جرءة المخاطب بعد ذلك على ترك التقية.
27 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن سعيد، عن أحمد بن عبد الله القروي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا أن أشق على أمتي لاخرت العشاء إلى نصف الليل.
بيان: قال: في النهاية: أي لولا أن أثقل عليهم من المشقة وهي الشدة انتهى، ولولا يدل على انتفاء الشئ لثبوت غيره، وتحقيقه أنها مركبة من لو ولا
و (لو) يدل على انتفاء الشئ لانتفاء غيره، فيدل ههنا على انتفاء التأخير لانتفاء نفي المشقة، ونفي النفي إثبات، فيكون التأخير منتفيا لثبوت المشقة، والمشقة هيهنا ليست بثابتة، فلابد من مقدر أي لولا خوف المشقة أو توقعها بسبب هذا الفعل لفعلت، والخبر يدل على استحباب تأخير العشاء عن أول وقت الفضيلة، وهو مناف لما مر من الأخبار الدالة على كون أول الوقت أفضل، فيمكن تخصيصها به كما خصص بغيره مما مر.
ويمكن حمله على التقية لاشتهاره بين العامة كما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه: وقال محيي السنة من فقهائهم: اختار أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم تأخير العشاء، وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى تعجيلها، لكن رووا التعجيل عن عمر كما ورد في أخبارنا معارضته النبي صلى الله عليه وآله في ذلك.
وقال في الذكرى بعد إيراد بعض الأخبار الدالة على استحباب التأخير:
وظاهر الأصحاب عدم هذا الاستحباب، لمعارضة أخبار أفضلية أول الوقت صرح به في المبسوط وقال المرتضى - لما قال الناصر أفضل الأوقات أولها في الصلوات كلها: هذا صحيح وهو مذهب أصحابنا، والدليل على صحته بعد الاجماع ما رواه ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله وسأله عن أفضل الأعمال، فقال: الصلاة في أول وقتها، ومثله رواية أم فروة عن النبي صلى الله عليه وآله ولان في تقديمها احتياطا للفرض وفي التأخير تغريرا به، لجواز المانع وحينئذ نقول: ما اختاره النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاز أن يكون لعذر أو لبيان الجواز.
28 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أحمد، عن بعض أصحابنا رفعه قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، وتدري كيف ذلك؟ قلت: لا، قال: لان المشرق مطل على المغرب، هكذا، ورفع
يمينه فوق يساره، فإذا غابت ههنا ذهب الحمرة من ههنا.
بيان، أطل عليه أشرف، ذكره في القاموس والمراد بالمشرق ما يقع عليه شعاع الشمس من كرة البخار في جانب المشرق، وبالمغرب محل غروب الشمس من تحت الأفق إذ بعد الانحطاط عن الأفق بزمان تذهب الحمرة عن المشرق و إشرافه عليه ظاهر بهذا الوجه إذ أحدهما تحت الأفق والاخر فوقه.
29 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي أسامة الشحام قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام أؤخر المغرب حتى تستبين النجوم؟ قال: فقال خطابية؟ إن جبرئيل نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله حين سقط القرص.
اختيار الكشي: عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير، عن الحسين بن موسى عن ابن عبد الحميد مثله.
بيان: خطابية أي بدعة ابتدعها أبو الخطاب، وهو رجل غال ملعون على لسان الصادق عليه السلام اسمه محمد بن مقلاص، وكان صاحب بدع وأهواء، وسيأتي كيفية ابتداعه.
30 - العلل: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن محمد بن السندي، عن علي بن الحكم رفعه عن أحدهما عليه السلام أنه سئل عن وقت المغرب فقال: إذا غابت كرسيها قال: وما كرسيها قال: قرصها قال: ومتى يغيب قرصها؟ قال: إذا نظرت إليه فلم تره.
31 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن معاوية بن حكيم، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن ليث، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يؤثر على صلاة المغرب شيئا إذا غربت الشمس حتى يصليها.
32 - ومنه: عن أبيه وابن الوليد معا عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أحمد، عن محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: ملعون من أخر المغرب طلبا لفضلها.
33 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي المغرا عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا نوم الصبي وعيلة الضعيف لاخرت العتمة إلى ثلث الليل.
34 - فقه الرضا: قال عليه السلام: أول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوطه أن يسود أفق المشرق، وآخر وقتها غروب الشفق، وهو أول وقت العتمة، وسقوط الشفق ذهاب الحمرة، وآخر وقت العتمة نصف الليل، وهو زوال الليل.
وقال في موضع آخر: وقت المغرب سقوط القرص إلى مغيب الشفق، و وقت العشاء الآخرة الفراغ من المغرب، ثم إلى ربع الليل، وقد رخص للعليل والمسافر فيهما إلى انتصاف الليل وللمضطر إلى قبل طلوع الفجر، والدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق، وفي الغيم سواد المحاجر، وقد كثرت الروايات في وقت المغرب، وسقوط القرص، والعمل من ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس.
بيان: في القاموس المحجر كمجلس ومنبر الحديقة، ومن العين ما دار بها وبدا من البرقع أو ما يظهر من نقابها، وعمامته إذا اعتم وما حول القرية.
٣٥ - السرائر: مما استطرفه من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الفضيل، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) 1 قال:
دلوك الشمس زوالها وغسق الليل انتصافها وقرآن الفجر ركعتا الفجر 2.
٣٦ - ومنه: من كتاب البزنطي، عن علي، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وآله العشاء الآخرة ليلة من الليالي حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فجاء عمر يدق الباب فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله نامت النساء، ونامت الصبيان، وذهب الليل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: ليس لكم أن تؤذوني ولا تأمروني إنما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا 3.
أربعين الشهيد: باسناده إلى الصدوق، عن والده، عن سعد بن عبد الله، عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام مثله.
٣٧ - السرائر: من كتاب السياري، عن محمد بن سنان، عن رجل سماه عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: ﴿وأتموا الصيام إلى الليل﴾ قال:
سقوط الشفق.
38 - ومنه: من كتاب المسائل برواية أحمد بن محمد بن عياش الجوهري و رواية عبد الله بن جعفر الحميري عن مسائل علي بن الريان قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: رجل يكون في الدار يمنعه حيطانها من النظر إلى حمرة المغرب
ومعرفة مغيب الشفق ووقت صلاة العشاء، متى يصليها وكيف يصنع؟ فوقع عليه السلام يصليها إذا كانت على هذه الصفة عن اشتباك النجوم، والمغرب عند قصر النجوم، وبياض مغيب الشفق بيان: في التهذيب بعد نقل الرواية قال محمد بن الحسن: معنى قصر النجوم بيانها، وفي الكافي قصرة النجوم بيانها، وفي بعض نسخه نضرة النجوم في الموضعين، وفي القاموس القصر اختلاط الظلام، وقصر الطعام قصورا نما وغلا ونقص ورخص، وفي مصباح اللغة: قصرت الثوب بيضته، فلعل ما ذكراه إما مأخوذ من المعنى الأخير أو من النمو.
ثم اعلم أن نسخ الحديث في لفظ الخبر مختلفة ففي الكافي (يصليها إذا كان على هذه الصفة عند قصرة النجوم، والمغرب عند اشتباكها وبياض مغيب الشفق) وفي التهذيب (يصليها إذا كان على هذه الصفة عند قصر النجوم، والعشاء عند اشتباكها وبياض مغيب الشمس) وهو أصوب مما في الكتابين، وأوفق بساير الاخبار كما لا يخفى.
39 - العياشي: عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله:
(أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) قال: إن الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروبها إلا أن هذه قبل هذه ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه.
40 - ومنه، عن أبي هاشم الخادم، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: ما
بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق غسق.
بيان: هذا معنى آخر للغسق وتأويل آخر للآية، فتكون الآية متضمنة لأربع صلوات أو ثلاث صلوات أو صلاتين، ويحتمل أن يكون المراد بالشفق أعم من الحمرة والبياض، فيكون إشارة إلى وقت الفضل للعشائين والظاهر أنه اشتباه من النساخ أو من الرواة.
41 - العياشي: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام عن قوله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) قال: جمعت الصلاة كلهن، ودلوك الشمس زوالها، وغسق الليل انتصافه، وقال: إنه ينادي مناد من السماء كل ليلة إذا انتصف الليل: (من رقد عن صلاة العشاء إلى هذه الساعة فلا نامت عيناه).
42 - اختيار الرجال للكشي: عن محمد بن مسعود، عن ابن المغيرة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال:
يعني أبا عبد الله عليه السلام إن أبا الخطاب كذب علي وقال: إني أمرته أن لا يصلي هو وأصحابه المغرب حتى يروا كوكب كذا يقال: له القنداني، والله إن ذلك لكوكب ما أعرفه.
بيان: أي ما أعرفه بهذا الوصف أو بهذا الاسم، ولعله كان كوكبا خفيا لا يظهر إلا بعد اشتباك النجوم كالسهى.
43 - الاختيار: عن محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن عن معمر بن خلاد قال: قال: أبو الحسن عليه السلام: إن أبا الخطاب أفسد أهل الكوفة فصاروا لا يصلون المغرب حتى يغيب الشفق، ولم يكن ذلك، إنما ذلك للمسافر
وصاحب العلة.
أقول: قد سبق خبر محمد بن أبي بكر وغيره في الأبواب الماضية مما تضمن وقت الصلاتين.
44 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليه وعليهم السلام أن أول وقت المغرب غياب الشمس وهو أن يتوارى القرص في أفق المغرب، لغير مانع من حاجز يحجز دون الأفق مثل جبل أو حائط أو غير ذلك، فإذا غاب القرص فذلك أول وقت صلاة المغرب، وإن حال حائل دون الأفق فعلامته أن يسود أفق المشرق وكذلك قال جعفر بن محمد عليه السلام.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا أقبل الليل من ههنا وأومأ إلى جهة المشرق.
وسمع أبو الخطاب أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول: إذا سقطت الحمرة من ههنا وأومأ بيده إلى المشرق، فذلك وقت المغرب، فقال أبو الخطاب لأصحابه:
لما أحدث ما أحدثه، وقت صلاة المغرب ذهاب الحمرة من أفق المغرب، فلا تصلوها حتى تشتبك النجوم وروى ذلك لهم عن أبي عبد الله عليه السلام فبلغه عليه السلام ذلك فلعن أبا الخطاب وقال: من ترك صلاة المغرب عامدا إلى اشتباك النجوم فأنا منه برئ.
وروينا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أول وقت العشاء الآخرة غياب الشفق والشفق الحمرة التي تكون في أفق المغرب بعد غروب الشمس، وآخر وقتها أن ينتصف الليل.
بيان: ما ذكره من حمل أخبار ذهاب الحمرة على صورة الاشتباه وعدم السبيل إلى تيقن استتار القرص وجه جمع بين الاخبار، اختاره المؤلف، ولعل
الحمل على الاستحباب أحسن.
45 - المجازات النبوية: سأل النبي صلى الله عليه وآله رجل من جهينة متى تصلي العشاء الآخرة؟ فقال: إذا ملا الليل بطن كل واد.
قال السيد رضوان الله عليه: هذا مجاز لان الليل على الحقيقة لا تمتلئ به بطون الأودية كما تمتلئ بطون الأوعية، وإنما المراد إذا شمل ظل الليل البلاد، وطبق النجاد والوهاد، فصار كأنه سداد لكل شعب، وصمام لكل نقب.
NoteV80P072N09
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.