پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

2. باب علل الصلاة ونوافلها وسننها

ج ۷۹، ص ۲۶۴–۲۷۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۹

بيان: حمل الوجوب على الاستحباب المؤكد وهو شائع في الاخبار، فان مراتب الطاعات مختلفة، فأولها الفرائض وهي التي ثبت وجوبها بالقرآن، ثم الواجبات التي ثبت وجوبها بالسنة ثم السنن التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يواظب عليها في أواخر عمره، وهي تالية للواجبات وقد يعبر عنها بالواجب، ثم التطوعات وهي المستحبات التي لم يكن النبي صلى الله عليه وآله يواظب عليها في آخره عمره للتوسعة على الأمة وكذا النواهي أولها الكبائر، ثم الصغائر، ثم المكروهات الشديدة التي قد يعبر عنها بالحرمة ثم المكروهات الخفيفة.

وحاصل هذا التعليل أن الانسان بسبب كثرة أشغاله وكسله يؤخر الامر الذي يلزم عليه إلى آخر أوقات إمكان الفعل، وقد يخطأ في تقدير الوقت فيقع بعضها خارجا عن الوقت، فضمت النوافل إلى الفرائض لتكون وقاية لها فإذا قدر وقت اثنتي عشرة ركعة للظهر مثلا وأخطأ يقع النقص في النافلة، وتقع الفريضة في وقتها، بخلاف ما إذا قدر وقت الأربع الركعات وأخطأ يقع بعض الفريضة خارج الوقت، فظهر أن النوافل كما أنها مكملة كذلك هي وقاية لها.

14 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله قال: لما هبط آدم من الجنة، ظهرت فيه شامة سوداء في وجهه من قرنه إلى قدمه فطال حزنه وبكاؤه على ما ظهر به، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له:

ما يبكيك يا آدم، قال: لهذه الشامة التي ظهرت بي، قال: قم فصل فهذا وقت الصلاة الأولى.

فقام فصلى فانحطت الشامة إلى عنقه فجاءه في وقت الصلاة الثانية، فقال:

يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الثانية، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى سرته فجاءه في الصلاة الثالثة فقال: يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الثالثة فقام فصلى فانحطت الشامة إلى ركبتيه، فجاءه في الصلاة الرابعة فقال: يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الرابعة، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى رجليه فجاءه في الصلاة الخامسة فقال يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الخامسة، فقام فصلى فخرج منها فحمد الله وأثنى عليه فقال جبرئيل: يا آدم مثل ولدك في هذه الصلاة كمثلك في هذه الشامة، من صلى من ولدك في كل يوم وليلة خمس صلوات خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشامة.

المحاسن: عن أبيه، عن فضالة مثله.

بيان: الشامة بغير همز الخال، وقال الوالد قدس سره: يمكن أن يكون ظهور الشامة لردع أولاده عن الخطايا واعتبارهم، أو لأنه كلما كان الصفاء أكثر، كان تأثير المخالفات أشد، ويحتمل على بعد أن تكون الشامة كناية عن حط رتبته وحطها عن رفعها، ويكون ذكر العنق والسرة والركبة من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، أو يكون كناية عن ذهاب أثر الخطأ عن تلك الأعضاء، ويدل الخبر على أن الصلاة مكفرة لجميع الذنوب للجمع المضاف.

15 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام كيف صارت الصلاة ركعة وسجدتين، وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال: إذا سألت عن شئ ففرغ قلبك لتفهم

إن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله إنما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك وتعالى قدام عرشه جل جلاله، وذلك أنه لما أسري به وصار عند عرشه تبارك وتعالى قال: يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها، وصل لربك فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حيث أمر الله تعالى فتوضأ فأسبغ وضوءه ثم استقبل الجبار تبارك وتعالى قائما فأمره بافتتاح الصلاة ففعل.

فقال: يا محمد اقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين " إلى آخرها ففعل ذلك، ثم أمره أن يقرأ نسبة ربه تبارك وتعالى " بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد " ثم أمسك عنه القول فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

" قل هو الله أحد الله الصمد " فقال: قل " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " فأمسك عنه القول، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك الله ربي كذلك الله ربي كذلك الله ربي .

فلما قال ذلك قال: اركع يا محمد لربك فركع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له وهو راكع: قل " سبحان ربي العظيم وبحمده " ففعل ذلك ثلاثا، ثم قال:

ارفع رأسك يا محمد ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقام منتصبا بين يدي الله فقال: اسجد يا محمد لربك، فخر رسول الله صلى الله عليه وآله ساجدا فقال: " قل سبحان ربي الأعلى و بحمده " ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا فقال له: استو جالسا يا محمد، ففعل فلما استوى جالسا ذكر جلال ربه جل جلاله، فخر رسول الله صلى الله عليه وآله ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربه عز وجل فسبح أيضا ثلاثا فقال: انتصب قائما، ففعل فلم ير ما كان رأى من عظمة ربه جل جلاله.

فقال له اقرأ يا محمد، وافعل كما فعلت في الركعة الأولى، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه ذكر جلالة ربه تبارك وتعالى الثانية فخر رسول الله صلى الله عليه وآله ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربه عز وجل فسبح أيضا، ثم قال له: ارفع رأسك ثبتك الله واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.

اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم [على] محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم تقبل شفاعته في أمته وارفع درجته، ففعل، فقال: يا محمد سلم! فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ربه تبارك وتعالى وجهه مطرقا فقال: السلام عليك فأجابه الجبار جل جلاله، فقال: وعليك السلام يا محمد بنعمتي قويتك على طاعتي، وبعصمتي إياك اتخذتك نبيا وحبيبا.

ثم قال أبو الحسن عليه السلام: وإنما كانت الصلاة التي أمر بها ركعتين وسجدتين وهو صلى الله عليه وآله إنما سجد سجدتين في كل ركعة عما أخبرتك من تذكره لعظمة ربه تبارك وتعالى، فجعله الله عز وجل فرضا.

قلت: جعلت فداك وما صاد الذي امر أن يغتسل منه؟ فقال: عين ينفجر من ركن من أركان العرش، يقال له: ماء الحياة، وهو ما قال الله عز وجل: " ص والقرآن ذي الذكر " إنما أمره أن يتوضأ ويقرأ ويصلي.

16 - ومنه: عن علي بن أحمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بن العباس، عن عكرمة بن عبد العرش، عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن علة الصلاة كيف صارت ركعتين وأربع سجدات؟ ألا كانت ركعتين وسجدتين؟ فذكر نحو حديث إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن عليه السلام يزيد اللفظ وينقص.

بيان: يظهر من هذا الخبر سر كون السجدتين معا ركنا وعدم بطلان الصلاة بزيادة واحدة منهما ونقصانها سهوا، لان ما كان بأمره تعالى كان واحدة منهما، والثانية كانت من قبله صلى الله عليه وآله بالتفويض، أو بالالهام، فلم يكن لها حكم الفرائض والأركان، فإذا تركتا معا تركت الفريضة والركن، وتبطل الصلاة وكذا إذا زيدتا معا بأن يأتي بأربع فتكرر الفريضة بخلاف ما إذا أتى بثلاث فإنه يحتمل أن يكون المكرر ما زيد من قبله صلى الله عليه وآله فلا يزيد الركن.

وربما يقال: الركن هو السجدة الأولى وبه يندفع الاشكال المورد ههنا بأنه إن كان الركن السجدتين يلزم الاخلال به بترك واحدة وإن كان الواحدة أو الطبيعة يلزم الزيادة بالاتيان بسجدتين، وأكثر، ويرد عليه أنه لا ينفع في دفع الاشكال، إذ لا يعقل حينئذ زيادة الركن أصلا لان السجدة الأولى لا تتكرر إلا أن يفرض أنه سهى عن الأولى وسجد أخرى بقصد الأولى، فعلي تقدير تسليم أنه يصدق عليه تكرر الأولى يلزم زيادة الركن بسجدتين أيضا، ويلزم أنه إذا سجد ألف سجدات بغير هذا الوجه لم يكن زاد ركنا، على أنه لو اعتبرت النية في ذلك يلزم بطلان صلاة من ظن أنه سجد سجدة الأولى وسجد بنية الأخيرة، فظهر له بعد تجاوز المحل ترك الأولى، ولعله لم يقل به أحد.

وقيل في دفع أصل الاشكال أن الركن هو أحد الامرين من إحداهما وكلتيهما وهو أيضا غير نافع إذ يرد الاشكال فيما إذا سجد ثلاث سجدات إذ حينئذ يلزم زيادة الركن إن اخذا لا بشرط شئ، وإن اخذا بشرط لا، يلزم عدم تحقيق الركن فيما إذا سجدت ثلاث سجدات.

وتفصى بعضهم بوجه آخر وقال الركن المفهوم المردد بين السجدة الواحدة بشرط لا، والسجدتين بشرط لا وثلاث سجدات بشرط لا، فيندفع الاشكال، إذ ترك الركن حينئذ إنما يكون بترك السجدة مطلقا أو الاتيان بأربع فما زاد، وهذا وجه متين لكن يرد عليه أن القوم إنما جعلوا بطلان الأربع فما زاد لزيادة الركن لا لتركه.

ويخطر بالبال وجه آخر، وهو أن يقال الركن أحد الامرين من سجدة واحدة، بشرط لا، أو سجدتين لا بشرط شئ، فإذا سجد سجدة واحدة سهوا فقد أتى بفرد من الركن، وكذا إذا أتى بهما، ولا ينتفي الركن إلا بانتفاء الفردين بأن لا يسجد أصلا، وإذا سجد ثلاث سجدات لم يأت إلا بفرد واحد من الركن، و هو الاثنتان، وأما الواحدة الزائدة فليست فردا له، لكونها مع أخرى وما كان فردا له كان بشرط لا، وإذا أتى بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنتين، وهذا وجه

وجيه لم أر أحدا سبقني إليه، ومع ذلك لا يخلو من تكلف.

والأظهر في الجواب أن غرضهم إما إيراد الاشكال على الاخبار فلا إشكال فيها، لخلوها عن ذكر الركن، وتلك القواعد الكلية ورد فيها حكم كل ركن من الأركان بوجه مخصوص، وورد حكم السجود هكذا، ولا يلزم توافق أجزاء الصلاة في الاحكام، وأما على كلام الأصحاب رضوان الله عليهم، فلا يرد عليه أيضا لأنه بعد تصريحهم بحكم السجود صارت قاعدتهم الكلية مخصوصة بغير السجود ومثل هذا في كلامهم كثير، وأمثال تلك المناقشات بعد وضوح المقصود لا طائل تحتها.

17 - العلل: عن علي بن أحمد، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن موسى بن عمران النخعي ، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة البطائني، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لم صارت الصلاة ركعتين وأربع سجدات؟

قال: لان ركعة من قيام بركعتين من جلوس.

بيان: لعل الغرض أن العلة في الحكمين واحدة، لأن علة كون الركعتين من جلوس بركعة من قيام، كون الصلاة من جلوس أخف على المصلي وأسهل، وهذه العلة بعينها متحققة في الركوع والسجود.

18 - العلل: عن علي بن حاتم، عن إبراهيم بن علي، عن أحمد بن محمد الأنصاري، عن الحسن بن علي العلوي، عن أبي حكيم الزاهد، عن أحمد بن عبد الله قال: بينما أمير المؤمنين عليه السلام مار بفناء بيت الله الحرام، إذا نظر إلى رجل يصلي، فاستحسن صلاته، فقال: يا هذا الرجل أتعرف تأويل صلاتك؟ قال الرجل:

يا ابن عم خير خلق الله، وهل للصلاة تأويل غير التعبد؟ قال علي عليه السلام اعلم يا هذا الرجل أن الله تبارك وتعالى ما بعث نبيه صلى الله عليه وآله بأمر من الأمور إلا وله متشابه، وتأويل وتنزيل، وكل ذلك على التعبد، فمن لم يعرف تأويل صلاته فصلاته كلها خداج، ناقصة غير تامة.

فقال الرجل: يا ابن عم خير خلق الله، ما معنى رفع يديك في التكبيرة

الأولى؟ فقال عليه السلام: الله الواحد الأحد الذي ليس كمثله شئ، لا يقاس بشئ، ولا يلمس بالأخماس، ولا يدرك بالحواس، قال الرجل: ما معنى مد عنقك في الركوع، قال: تأويله آمنت بوحدانيتك، ولو ضربت عنقي، قال الرجل ما معنى السجدة الأولى؟ فقال: تأويلها اللهم إنك منها خلقتني يعني من الأرض ورفع رأسك ومنها أخرجتنا، والسجدة الثانية وإليها تعيدنا ورفع رأسك من الثانية ومنها تخرجنا تارة أخرى، قال الرجل: ما معنى رفع رجلك اليمني وطرحك اليسرى في التشهد؟ قال: تأويله اللهم أمت الباطل وأقم الحق.

بيان: قال في النهاية، فيه كل صلاة ليست فيها قراءة فهي خداج، الخداج النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه، وإن كان تام الخلق، و أخدجته إذا ولدته ناقص الخلق، وإن كان لتمام الحمل وإنما قال: فهي خداج والخداج مصدر على حذف المضاف، أي ذات خداج، أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله: " فإنما هي إقبال وإدبار ".

19 - العلل والعيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد ابن قتيبة في علل الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام فان قال: فلم أمروا بالصلاة؟ قيل:

لان في الصلاة الاقرار بالربوبية، وهو صلاح عام لان فيه خلع الأنداد، والقيام بين يدي الجبار بالذل والاستكانة والخضوع والاعتراف، وطلب الإقالة من سالف الذنوب، ووضع الجبهة على الأرض كل يوم وليلة ليكون العبد ذاكرا لله تعالى غير ناس له، ويكون خاشعا وجلا متذللا طالبا راغبا في الزيادة للدين والدنيا مع ما فيه من الانزجار عن الفساد، وصار ذلك عليه في كل يوم وليلة، لئلا ينسى العبد مدبره وخالقه، فيبطر ويطغى، وليكون في ذكر خالقه، والقيام بين يدي ربه، زاجرا له عن المعاصي، وعاجزا ومانعا عن أنواع الفساد.

فان قال: فلم جعل أصل الصلاة ركعتين، ولم زيد على بعضها ركعة وعلى

بعضها ركعتين؟ ولم يزد على بعضها شئ؟ قيل: لان أصل الصلاة إنما هي ركعة واحدة، لان أصل العدد واحد، فإذا نقصت من واحد فليست هي صلاة، فعلم الله عز وجل أن العباد لا يؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلاة أقل منها بكمالها وتمامها والاقبال عليها، فقرن إليها ركعة، ليتم بالثانية ما نقص من الأولى، ففرض الله عز وجل أصل الصلاة ركعتين.

ثم علم رسول الله صلى الله عليه وآله أن العباد لا يؤدون هاتين الركعتين بتمام ما أمروا به وكماله، فضم إلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين، ليكون فيهما تمام الركعتين الأوليين ثم علم أن صلاة المغرب يكون شغل الناس في وقتها أكثر للانصراف إلى الأوطان، والاكل والوضوء والتهيئة للمبيت، فزاد فيها ركعة واحدة، ليكون أخف عليهم، ولان تصير ركعات الصلاة في اليوم والليلة فردا.

ثم ترك الغداة على حالها، لان الاشتغال في وقتها أكثر، والمبادرة إلى الحوائج فيها أعم، ولان القلوب فيها أخلى من الفكر، لقلة معاملات الناس بالليل، ولقلة الاخذ والاعطاء، فالانسان فيها أقبل على صلاته منه في غيرها من الصلوات، لان الفكر قد تقدم العمل من الليل.

فان قال: فلم جعل ركعة وسجدتين؟ قيل لان الركوع من فعل القيام، والسجود من فعل القعود، وصلاة القاعد على النصف من صلاة القيام فضوعف السجود ليستوي بالركوع، فلا يكون بينهما تفاوت، لان الصلاة إنما هي ركوع وسجود.

بيان: الاقرار بالربوبية لان الصلاة مشتملة على الاقرار بما ذكر، أو لان أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للأنداد، وإقرار بالربوبية كما مر، و كذا الطلب في الإقالة والطلب للدين والدنيا، قوله: " وهو صلاح " الضمير راجع إلى الاقرار، والقيام عطف على الاقرار، والبطر الطغيان بالنعمة وكراهة الشئ من غير أن يستحق الكراهة.

20 - المحاسن: عن أبيه، عن فضالة، عن الحسين بن أبي العلا قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أصحاب الدهر يقولون: كيف صارت الصلاة ركعة و سجدتين، ولم تكن ركعتين وسجدتين؟ فقال: إذا سألت عن شئ ففرغ قلبك لفهمه إن الناس يزعمون أن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله في الأرض أتاه جبرئيل بها، وكذبوا. إن أول صلاة صلاها في السماء بين يدي الله تبارك و تعالى مقابل عرشه جل جلاله. وأوحى إليه وأمره أن يدنو من صاد فيتوضأ وقال أسبغ وضوءك وطهر مساجدك وصل لربك.

قلت له: وما الصاد؟ قال: عين تحت ركن من أركان العرش أعدت لمحمد صلى الله عليه وآله ثم قرأ أبو عبد الله عليه السلام " ص والقرآن ذي الذكر " فتوضأ منها وأسبغ وضوءه ثم استقبل عرش الرحمن فقام قائما فأوحى الله إليه بافتتاح الصلاة ففعل، ثم أوحى الله إليه بفاتحة الكتاب. وأمره أن يقرأها ثم أوحي إليه أن اقرأ يا محمد نسبة ربك، فقرأ " قل هو الله أحد الله الصمد " ثم أمسك تبارك وتعالى عنه القول، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله من تلقاء نفسه الله أحد الله الصمد الله الواحد الأحد الصمد ثم أوحى الله إليه تبارك وتعالى أن اقرأ " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " فقرأ، وأمسك الله عنه القول، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله من تلقاء نفسه كذلك الله ربنا.

فلما قال ذلك، أوحى الله إليه أن اركع لربك يا محمد، وانحر، فاستوى ونصب نفسه بين يدي الله فأوحى الله إليه أن اسجد لربك فخر ساجدا فأوحى الله إليه أن استو جالسا يا محمد، ففعل، فلما رفع رأسه من أول السجدة تجلى له تبارك وتعالى فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمر أمره ربه، فجرى ذلك الفضل من الله وسنة من رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: قوله " وانحر " أي رافعا يدك إلى نحرك أو سو بعد الركوع بين نحرك وصدرك، واستو قائما أو سو في الركوع بين نحرك وصدرك، وسيأتي تمام

القول فيه.

21 - أقول:: قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود: وجدت في صحف إدريس عليه السلام عند ذكر قصة آدم عليه السلام أنه كان إقامة آدم عليه السلام في الجنة وأكله من الشجرة خمس ساعات من نهار ذلك اليوم، قال: ثم نادى الله تعالى آدم أن أفضل أوقات العبادة الوقت الذي أدخلتك وزوجتك الجنة عند زوال الشمس فسبحتماني فيها فكتبتها صلاة وسميتها لذلك الأولى. وكانت في أفضل الأيام يوم الجمعة، ثم أهبطتكما إلى الأرض وقت العصر، فسبحتماني فيها فكتبتها لكما أيضا صلاة وسميتها لذلك بصلاة العصر، ثم غابت الشمس فصليت لي فيها فسميتها صلاة المغرب، ثم جلست لي حين غاب الشفق فسميتها صلاة العشاء ثم قال: وقد فرضت عليك وعلى نسلك في كل يوم وليلة خمسين ركعة فيها مائة سجدة فصلها يا آدم، أكتب لك ولمن صلاها من نسلك ألفين وخمس مائة صلاة.

22 - ارشاد القلوب: عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ليلة أسري به كانت الأمم السالفة مفروضا عليهم صلاتها في كبد الليل وأنصاف النهار، وهي من الشدايد التي كانت وقد رفعتها عن أمتك، وفرضت عليهم صلاتهم في أطراف الليل والنهار في أوقات نشاطهم، وكانت الأمم السالفة مفروضا عليهم خمسون صلاة في خمسين وقت، وهي من الآصار التي كانت عليهم، وقد رفعتها عن أمتك.

ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام في بيان فضل أمة نبينا صلى الله عليه وآله أن الله عز وجل فرض عليهم في الليل والنهار خمس صلوات في خمسة أوقات اثنتان بالليل، وثلاث بالنهار، ثم جعل هذه الخمس صلوات تعدل خمسين صلاة، وجعلها كفارة خطاياهم فقال عز وجل: " إن الحسنات يذهبن السيئات " يقول صلاة الخمس تكفر الذنوب، ما اجتنب العبد الكبائر.

ثم قال عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله رأى في السماء ليلة عرج به إليها ملائكة

قياما وركوعا منذ خلقوا، فقال: يا جبرئيل، هذه هي العبادة؟ فقال جبرئيل:

يا محمد فاسئل ربك أن يعطي أمتك القنوت والركوع والسجود في صلاتهم فأعطاهم الله ذلك، فأمة محمد صلى الله عليه وآله يقتدون بالملائكة الذين في السماء الخبر.

23 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذم التكبر: ومن ذلك ما حرض الله عباده المؤمنين بالصلاة والزكاة، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات، تسكينا لأطرافهم، وتخشعا لأبصارهم، وتذليلا لنفوسهم، وتخفيضا لقلوبهم، وإذهابا للخيلاء عنهم، ولما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا، وإلصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا إلى آخر ما مر مشروحا في آخر المجلد الخامس؟!.

24 - كتاب العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم قال: العلة في الصلاة الاستعباد والاقرار بربوبيته، وخلع الأنداد مكررا ذلك عليهم، في كل يوم وليلة خمس مرات، ولئلا ينسوا خالقهم ورازقهم، ولا يغفلوا عن طاعته، ويكونوا ذاكرين حامدين شاكرين لنعمه وتفضله عليهم.

وعلة أخرى ليذل فيها كل جبار عنيد ومتكبر ويعترف ويخشع و يخضع ويسجد له، ويعلم أن له خالقا ورازقا ومحييا ومميتا، وحتى تكون له في قيامه بين يديه زاجرا عن معاصي الله، ففي الصلاة علة الاستعباد، وعلة نجاة نفسه، وعلة شكر نعمه، وعلة ذل كل جبار عنيد ومتكبر، وخشوعه وخضوعه.

وعلة نوافل الصلاة لتمام ما ينقص من الفرائض، مما يقع فيها من السهو والتقصير والتخفيف، وحديث النفس والسهو عن الوقت.

قال: وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن علة مواقيت الصلاة، ولم فرضت في خمسة

أوقات مختلفة، ولم لم تفرض في وقت واحد؟ فقال: فرض الله صلاة الغداة لأول ساعة من النهار، وهي سعد، وفرض الظهر لست ساعات من النهار وهي سعد، و فرض العصر لسبع ساعات من النهار وهي سعد، وفرض المغرب لأول ساعة من الليل وهي سعد، وفرض العشاء الآخرة لثلاث ساعات من الليل وهي سعد، فهذه إحدى العلل لمواقيت الصلاة، ولا يجوز أن تؤخر الصلاة من هذه الأوقات السعد فتصير في أوقات النحوس.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.