بحارالانوار · كتاب الصلاة
3. باب أنواع الصلاة والمفروض والمسنون منها ومعنى الصلاة
ج ۷۹، ص ۲۷۶–۳۰۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
تفسير: المحافظة عليها بأدائها في أوقاتها، والمواظبة عليها بجميع شروطها وحدودها، وإتمام أركانها، ويدل - بناء على كون الامر مطلقا أو خصوص أمر القرآن للوجوب - على وجوب المحافظة على جميع الصلوات، إلا ما أخرجها الدليل
وربما يستدل بها على وجوب صلاة الجمعة والعيدين والآيات، لكن في بعض الروايات أن المراد بها الصلوات الخمس، وعلى تقدير العموم يمكن تعميمها بحيث يشمل النوافل والتطوعات أيضا، فلا يكون الامر على الوجوب، ويشمل رعاية السنن في الصلاة الواجبة أيضا كما يفهم من بعض الأخبار، وعلى الوجوب أيضا يمكن أن تعم النوافل أيضا بمعنى رعاية ما يوجب صحتها، وعدم تطرق بدعة إليها، فيؤول إلى أنه إذا أتيتم بالنافلة فأتوا بها على ما أمرتم برعاية شرائطها ولوازمها وفيه مجال نظر.
وخص الصلاة الوسطى بذلك بعد التعميم، لشدة الاهتمام بها لمزيد فضلها أو لكونها معرضة للضياع من بينها، فهي الوسطى بين الصلوات وقتا أو عددا أو
الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط، وقد قال بتعيين كل من الصلوات الخمس قوم إلا أن أصحابنا لم يقولوا بغير الظهر والعصر كما يظهر من المنتهى وغيره.
فقال الشيخ في الخلاف: إنها الظهر، وتبعه جماعة من أصحابنا، وبه قال زيد بن ثابت وعائشة وعبد الله بن شداد، لأنها بين صلاتين بالنهار، ولأنها في وسط النهار، ولأنها تقع في شدة الحر والهاجرة، وقت شدة تنازع الانسان إلى النوم والراحة، فكانت أشق، وأفضل العبادات أحمزها، وأيضا الامر بمحافظة ما كان أشق أنسب وأهم ولأنها أول صلاة فرضت، ولأنها في الساعة التي يفتح فيها أبواب السماء، فلا تغلق حتى تصلى الظهر، ويستجاب فيها الدعاء قيل: ولأنها بين البردين صلاة الصبح وصلاة العصر، وقيل: لأنها بين نافلتين متساويتين، كما نقل عن ابن الجنيد أنه علل به.
وروى الجمهور من زيد بن ثابت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله منها، فنزلت الآية، رواه أبو داود. وروى الترمذي وأبو داود عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قرأ " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر " قال في المنتهى:
والعطف يقتضي المغايرة لا يقال: الواو زائدة كما في قوله تعالى " ولكن رسول الله وخاتم النبيين " لأنا نقول الزيادة منافية للأصل، فلا يصار إليها إلا لموجب.
والمثال الذي ذكروه نمنع زيادة الواو فيه، بل هي للعطف على بابها، وقال في مجمع البيان: كونها الظهر هو المروي عن الباقر والصادق عليهما السلام وعن بعض أئمة الزيدية أنها الجمعة في يومها، والظهر في غيرها. كما سيأتي في بعض أخبارنا.
وقال السيد المرتضى - ره - هي صلاة العصر، وتبعه جماعة من أصحابنا وبه قال أبو هريرة وأبو أيوب وأبو سعيد عبيدة السلماني، والحسن والضحاك وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد، ونقله الجمهور عن علي عليه السلام قالوا: لأنها بين
صلاتي ليل وصلاتي نهار، واحتج السيد باجماع الشيعة، والمخالفون بما رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا، وروى في الكشاف عن صفية أنها قالت لمن كتب لها المصحف: إذا بلغت هذه فلا تكتبها حتى أملئها عليك كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ فأملت عليه " والصلاة الوسطى صلاة العصر " وبأنها تقع في حال اشتغال الناس بمعاشهم، فيكون الاشتغال بها أشق.
وقال بعض المخالفين: هي المغرب لأنها تأتي بين بياض النهار وسواد الليل ولأنها متوسطة في العدد بين الرباعية والثنائية، ولأنها لا تتغير في السفر و الحضر مع زيادتها على الركعتين، فيناسب التأكيد، ولان الظهر هي الأولى إذ قد وجبت أولا فتكون المغرب هي الوسطى.
وقال بعضهم: هي العشاء لأنها متوسطة بين صلاتين لا تقصران، أو بين ليلية ونهارية، ولأنها أثقل صلاة على المنافقين كما روي، وقال بعضهم هي الصبح لتوسطها بين صلاتي الليل وصلاتي النهار، وبين الظلام والضياء، ولأنها لا تجمع مع أخرى، فهي منفردة بين مجتمعتين ولمزيد فضلها لشهود ملائكة الليل وملائكة النهار، وعندها، ولأنها تأتي في وقت مشقة من برد في الشتاء، وطيب النوم في الصيف، وفتور الأعضاء، وكثرة النعاس، وغفلة الناس، واستراحتهم فكانت معرضة للضياع، فخصت لذلك بشدة المحافظة، وبه قال: مالك والشافعي وقال: ولذا عقبه بالقنوت، فإنه لا يشرع عنده في فريضة إلا الصبح إلا عند نازلة فيعم.
وقيل: هي مخفية مثل ليلة القدر وساعة الإجابة، واسم الله الأعظم لئلا يتطرق التساهل إلى غيرها بل يهتم غاية الاهتمام بكل منها، فيدرك كمال الفضل في الكل.
والظاهر أنها الجمعة والظهر، وإنما أبهم الابهام لتلك الفائدة و غيرها مما قيل في إخفاء أمثالها، وسيتضح لك ذلك في تضاعيف ما يقرع سمعك
من الاخبار.
1 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: فرض الله عز وجل الصلاة و سن رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة على عشرة أوجه: صلاة الحضر، وصلاة السفر، وصلاة الخوف، على ثلاثة أوجه، وصلاة الكسوف للشمس والقمر، وصلاة العيدين و صلاة الاستسقاء والصلاة على الميت.
الهداية: مرسلا عنه عليه السلام مثله.
بيان: وسن أي شرع وقرر وبين أعم من الوجوب والاستحباب لدخول الاستسقاء والعيدين مع فقد الشرائط فيها، وأما عدها عشرة مع كونها إحدى عشرة، فلعد العيدين واحدة، لاتحاد سببهما، وهو كونه عيدا. أوعد الكسوفين واحدة لتشابه سببهما أو يقال: المقصود عد الصلوات الواجبة غالبا، فيكون ذكر الاستسقاء استطرادا، أو عد الصلوات الحقيقية، ويكون ذكر صلاة الميت استطرادا أو بعطفها على العشرة وإفرازها عنها لتلك العلة، وعلى الوجوه الآخر يدل على كونها صلاة حقيقة.
فان قيل: بعض تلك الصلوات ظهر من القرآن كصلاة السفر والخوف، قلنا: لعل المعنى أن أكثرها ظهر من السنة أو آدابها وشرائطها وتفاصيلها، وأما أنواع صلاة الخوف فهي الصلاة المقصورة والمطاردة وشدة الخوف أو ذات الرقاع وعسفان وبطن النخل، والأول أظهر، وأنها ترجع إلى القسم الأول وصلاة الجمعة داخلة في صلاة الحضر، ولا يضر خروج الصلاة الملتزمة، لان المقصود عد ما وجب بالأصالة، وأما صلاة الطواف فيمكن عدها في صلاة السفر إذ الغالب وقوعها فيه أو يقال: إنها داخلة في أفعال الحج، والمقصود عد ما لم يكن كذلك، أو يقال: الغرض عد الصلوات المتكررة الكثيرة الوقوع.
2 - الخصال: عن أحمد بن محمد العجلي وأحمد بن الحسن القطان ومحمد بن أحمد السناني وغيرهم من مشايخه، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش قال:
قال الصادق عليه السلام: صلاة الفريضة الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع ركعات، والفجر ركعتان، فجملة الصلاة المفروضة سبع عشرة ركعة، والسنة أربع وثلاثون ركعة منها أربع ركعات بعد المغرب، لا تقصير فيها في سفر ولا حضر، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة، تعدان بركعة، وثمان ركعات في السحر، وهي صلاة الليل، والشفع ركعتان، والوتر ركعة، وركعتا الفجر بعد الوتر، وثمان ركعات قبل الظهر، وثمان ركعات قبل العصر.
العيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون مثله.
تحف العقول: مرسلا مثله.
3 - معاني الأخبار: عن محمد بن الحسين بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران والحسين بن سعيد معا، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عما فرض الله جل جلاله من الصلوات، فقال: خمس صلوات في الليل والنهار قلت: هل سماهن الله تعالى وبينهن في كتابه؟ فقال: نعم قال الله عز وجل لنبيه:
" أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ودلوكها زوالها، ففيما بين دلوك
الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن وبينهن ووقتهن، وغسق الليل انتصافه، ثم قال: " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " فهذه الخامسة وقال تبارك وتعالى في ذلك " أقم الصلاة طرفي النهار " وطرفاه صلاة المغرب والغداة " وزلفا من الليل " فهي صلاة العشاء الآخرة، وقال عز وجل " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " وهي صلاة الظهر، وهي أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي وسط صلاتين بالنهار: صلاة الغداة وصلاة العصر، " وقوموا لله قانتين " في صلاة الوسطى.
دعائم الاسلام: عنه عليه السلام مثله إلا أنه قال: والصلاة الوسطى وهي صلاة الجمعة، والظهر في سائر الأيام.
العلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد وابن أبي نجران معا عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عما فرض الله عز وجل من الصلاة، وساق الحديث مثل ما مر إلى قوله: وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر.
وقال: في بعض القراءة " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر و قوموا لله قانتين " في صلاة العصر، قال: وأنزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فقنت فيها فتركها على حالها، وأضاف للمقيم ركعتين وإنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الجمعة لمكان الخطبتين
فمن صلاها وحده فليصلها أربعا كصلاة الظهر في سائر الأيام قال: ووقت العصر يوم الجمعة في وقت الظهر في سائر الأيام.
تبيين: قوله: " من الصلاة " قال الشيخ البهائي قدس سره: لعل تعريف الصلاة للعهد الخارجي، والمراد الصلاة التي يلزم الاتيان بها في كل يوم وليلة أو السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز، دون ما ثبت بالسنة، وعلى الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس، كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات والأموات والطواف مثلا.
فان قلت: في الحمل على الوجه الأول يشكل صلاة الجمعة، فإنه مما لا يلزم الاتيان به كل يوم وما يلزم الاتيان به كذلك أقل من خمس، والحمل على الوجه الثاني أيضا مشكل، فان الجمعة والعيد مما فرضه الله سبحانه في الكتاب قال: جل وعلا " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة " الآية قال: " فصل لربك وانحر " وقد قال جماعة من المفسرين إن المراد صلاة العيد بقرينه قوله تعالى: " وانحر " أي انحر الهدى، وروي أنه كان ينحر ثم يصلي، فامر أن يصلي ثم ينحر.
قلت: الجمعة مندرجة تحت الظهر، ومنخرطة في سلكها، فالاتيان بالظهر في قوة الاتيان بالجمعة، وتفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد والنحر بنحر الهدي وإن قال به جماعة من المفسرين، إلا أن المروي عن أئمتنا أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة انتهى.
قوله عليه السلام: " سماهن " قيل المراد بالتسمية المعنى اللغوي، وقيل:
المراد بها وبالتبيين الاجماليان وقيل على لسان النبي صلى الله عليه وآله أو بفعله ووقتهن إذ يعلم من الآية أن هذا الوقت وقت لمجموع هذه الصلوات الأربع، وليس بين الأوقات فصل كما قال به بعضهم.
قوله عليه السلام: " في ذلك " أي في بيان الصلوات، قوله: " وقال في بعض القراءة " الظاهر أنه كلام الإمام عليه السلام، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي بقرينة أن الصدوق أسقطه في معاني الأخبار، ثم إن النسخ مختلفة ههنا ففي التهذيب وصلاة العصر كما في العلل، وفي الفقيه والكافي بدون الواو، وقد قرئ في الشواذ. بهما، قال في الكشاف: في قراءة ابن عباس و عائشة مع الواو، وفي قراءة حفصة بدونها. فمع الواو أورده عليه السلام تأييدا وبدونها تبهيما للتقية أو هو من الراوي كما أو مأنا إليه.
قوله: " في صلاة العصر " أقول في الكافي والفقيه والتهذيب وغيرها في صلاة الوسطى، فالظاهر أنه كلام الإمام عليه السلام ذكره تفسيرا للآية، وقد تمت القراءة عند قوله: " وصلاة العصر " وعلى ما في العلل يحتمل أن يكون تتمة للقراءة أو تفسيرا بناء على هذه القراءة، والظاهر أنه من تصحيف النساخ، وما في الكتب المشهورة أصح وأصوب، ويدل على وجوب القنوت أو تأكده في صلاة الجمعة ولذا كرر فيه القنوت " وتركها على حالها " أي لم يضف إليها ركعتين أخريين كما أضاف للمقيم في الظهر والعصر والعشاء، وفي الكافي وغيره في السفر والحضر.
وقال السيد الداماد قدس سره: فالفرايض اليومية الحضرية يوم الجمعة خمس عشرة ركعة، وفي ساير الأيام سبع عشرة ركعة، وهي في
السفر إحدى عشرة ركعة، فهي من حيث صلاة الجمعة متوسطة بحسب العدد بين السفرية والحضرية في غير يوم الجمعة، فهذا وجه ثالث ليكون صلاة الجمعة هي الصلاة الوسطى، وقوله عليه السلام: " وقوموا لله قانتين في صلاة الوسطى " أيضا يؤكد هذا القول، لمزيد اختصاص الجمعة بالقنوت، لان فيها قنوتين فليتعرف انتهى.
" وإنما وضعت الركعتان " أي وضع الله الركعتين ورفعهما عن المقيم الذي يصلي جماعة لأجل الخطبتين، فإنهما مكان الركعتين، ويحتمل أن يكون المراد إنما قررت الركعتان المزيدتان للمقيم الذي يصلي منفردا عوضا عن الخطبتين.
وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه: المراد بالمقيم في قوله عليه السلام: " وأضاف للمقيم " ما يشمل من كان مقيما في غير يوم الجمعة، ومن كان مقيما فيه غير مكلف بصلاة الجمعة والمراد بالمقيم المذكور ثانيا إما الأول على أن يكون لامه للعهد الذكرى فالجار متعلق بقوله أضافهما، وإما من فرضه الجمعة فالجار متعلق بقوله وضعت أي سقطت لأجله، وأما الظرف أعني قوله: " يوم الجمعة " فمتعلق بقوله:
" وضعت " على التقديرين انتهى.
أقول: في الكافي وغيرها " وتركها على حالها في السفر والحضر، وأضاف للمقيم ركعتين، وإنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي صلى الله عليه وآله يوم الجمعة للمقيم " ولو كان هذا مراده بأضافهما لكان في غاية البعد والركاكة، ويدل الخبر على أن وقت صلاة الجمعة وقت النافلة سائر الأيام، وسيأتي القول فيه وتفسير سائر الآيات في الأبواب الآتية.
4 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرأ " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " قال: إقبال الرجل على صلاته ومحافظته حتى لا يلهيه و
لا يشغله عنها شئ.
5 - معاني الأخبار: عن علي بن عبد الله الوراق وعلي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني معا عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف عن سعد بن داود، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وآله قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت:
إذا بلغت هذه الآية، فاكتب " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " ثم قالت عائشة: سمعتها والله من رسول الله صلى الله عليه وآله 6 - ومنه: بالاسناد المتقدم عن سعد، عن أحمد بن الصباح، عن محمد بن عاصم، عن الفضل بن دكين، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي يونس قال: كتبت لعايشة مصحفا فقالت: إذا مررت بآية الصلاة فلا تكتبها حتى أملئها عليك، فلما مررت بها أملتها علي " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر).
7 - ومنه: بالاسناد المتقدم عن سعد بن داود، عن أبي زهر، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن نافع قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة زوجة النبي صلى الله عليه وآله فقالت: إذا بلغت هذه الآية فاكتب " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ".
قال الصدوق - ره -: هذه الأخبار حجة لنا على المخالفين، وصلاة الوسطى صلاة الظهر.
8 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صلاة الوسطى صلاة الظهر، وهي أول صلاة أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله.
أقول: قد سبق في باب علل الصلاة خبر نفر من اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وآله وفيه ما يدل على أن الصلاة الوسطى صلاة العصر.
9 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن ابن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عائذ الأحمسي قال: دخلت على سيدي أبي عبد الله عليه السلام فقلت: السلام عليك يا ابن رسول الله، فقال: وعليك السلام: والله إنا لولده وما نحن بذوي قرابته، ثم قال لي: يا عائذ إذا لقيت الله عز وجل بالصلوات الخمس المفروضات لم يسألك الله عما سوى ذلك، قال: فقال له أصحابنا: أي شئ كانت مسئلتك حتى أجابك بهذا؟ قال: ما بدأت بسؤال، ولكني رجل لا يمكنني قيام الليل، و كنت خائفا أن أؤخذ بذلك فأهلك، فابتدأني عليه السلام بجواب ما كنت أريد أن أسأله عنه.
بيان: " عما سوى ذلك " أي من النوافل أو مطلقا تفضلا، والأول أظهر كما يشعر به آخر الخبر.
10 - مجمع البيان: عن علي عليه السلام قال: الصلاة الوسطى صلاة الجمعة يوم الجمعة، والظهر سائر الأيام.
11 - فقه الرضا عليه السلام: قال العالم عليه السلام: صلاة الوسطى العصر.
12 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: " الصلاة الوسطى " فقال: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " والوسطى هي الظهر، وكذلك كان يقرؤها رسول الله صلى الله عليه وآله.
13 - ومنه: عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام
عن قول الله " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " قال: صلاة الظهر، وفيها فرض الله الجمعة.
14 - ومنه: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصلاة الوسطى الظهر .
15 - ومنه: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة الوسطى هي الوسطى من صلاة النهار وهي الظهر، وإنما يحافظ أصحابنا على الزوال من أجلها.
16 - ومنه: عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أقم الصلاة طرفي النهار " وطرفاه المغرب والغداة " وزلفا من الليل " هي صلاة العشاء الآخرة.
17 - فلاح السائل: الذي نعتقد أنه أقرب إلى الصحة والصواب أن أول صلاة فرضت على العباد صلاة الظهر، وأنها هي الصلاة الوسطى، وكانت ركعتين والاخبار في أنها أول صلاة فرضت وأنها كانت ركعتين كثيرة، فلا حاجة إلى ذكرها لظهورها عند القدوة من المصطفين.
وأما أنها الوسطى، فإنني رويت من كتاب عمرو بن أذينة في ما رواه عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام وسألاه عن قول الله " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " فقال: هي صلاة الظهر، وفيها فرض الله الجمعة، وفيها الساعة التي لا يسأل الله فيها عبد مسلم خيرا إلا أعطاه إياه.
ورويت عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كتبت امرأة الحسن بن علي مصحفا فقال الحسن للكاتب: لما بلغ هذه الآية اكتب: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ".
ورويت من كتاب إبراهيم الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
" حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ".
ورواه أيضا الحاكم النيسابوري في الجزء الثاني من تاريخ نيسابور من طريقهم في ترجمة أحمد بن يوسف السلمي باسناده إلى ابن عمر، قال: أمرت حفصة بنت عمر أن يكتب لها مصحف فقال للكاتب: إذا أتيت على آية الصلاة فأرني حتى آمرك أن تكتبها كما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما آذنها أمرته أن يكتبها " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ".
روى أبو جعفر بن بابويه في كتاب معاني الأخبار في باب معنى الصلاة الوسطى مثل هذا الحديث عن عائشة، وذكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني في الجزء الأول من كتاب جميع المصاحف ستة أحاديث أن ذك كان في مصحفها، و ثماني أحاديث أنه كان كذلك في مصحف حفصة، وروى حديثين أن ذلك كان كذلك في مصحف أم سلمة.
أقول: فقد صار تعيين أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر مرويا من الطريقين وذكر الشيخ المعظم محمد بن علي الكراجكي في رسالته إلى ولده في فضل صلاة الظهر من يوم الجمعة ما هذا لفظه:
لصلاة الظهر يا بني من هذا اليوم شرف عظيم، وهي أول صلاة فرضت على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وروي أنها الصلاة الوسطى التي ميزها الله تعالى في الامر بالمحافظة على الصلوات، فقال جل من قائل " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ". وروى الكراجكي ما قدمناه من حديث زرارة ومحمد بن مسلم.
أقول: ووجدت في كتاب من الأصول عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة الوسطى صلاة الظهر، وهي أول صلاة أنزلها الله على نبيه صلى الله عليه وآله.
ورأيت في كتاب تفسير القرآن عن الصادقين عليهم السلام من نسخة عتيقة مليحة عندنا
الآن أربعة أحاديث بعدة طرق عن الباقر والصادق عليهما السلام أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قرأ " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر " وفيه حديثان آخران بعد ذكر أحاديث.
قلت أنا: وذهب أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب معاني الأخبار إلى أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر، وأورد في ذلك أخبارا من الطريقين، وروى أيضا في كتاب مدينة العلم عن أبي عبد الله عليه السلام أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر، وهي أول صلاة فرضها الله على نبيه صلى الله عليه وآله.
أقول: لعل المراد بالوسطى أي العظمى كما قال تعالى " وكذلك جعلناكم أمة وسطا " ويمكن أن يكون لأنها بين الصلاتين في نهار واحد، وأنها عند وسط النهار .
وقد تعجبت كيف خفي تعظيم صلاة الظهر، وأنها هي الصلاة الوسطى مع الاتفاق على أنها أول صلاة فرضت وأن الجمعة المفروضة تقع فيها، وأن الساعة المتضمنة بالإجابة فيها، وأنها وقت فتح أبواب السماء، وأنها وقت صلاة الأوابين مع الرواية بأن صلاة العصر معطوفة عليها غيرها.
18 - المحاسن: عن محمد بن إسماعيل رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوصيك يا علي في نفسك بخصال فاحفظها إلى أن قال: والسادسة الاخذ بسنتي في صلاتي وصومي وصدقتي فأما الصلاة فالخمسون ركعة في الليل والنهار إلى أن قال: وعليك بصلاة الليل يكررها أربعا، وعليك بصلاة الزوال، وعليك برفع يديك إلى ربك وكثرة تقلبها الحديث.
19 - كتاب صفات الشيعة: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى عن موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن
أبيه، عن أبي بصير قال: قال الصادق عليه السلام: شيعتنا أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة، وأصحاب الإحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل، الصائمون بالنهار، يزكون أموالهم، ويحجون البيت ويجتنبون كل محرم.
20 - مجمع البيان: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله الله تعالى: " والذين هم على صلاتهم يحافظون " قال: أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا.
بيان: أطلقت الصلاة على الركعة مجازا.
21 - المصباح للشيخ: عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام قال:
علامات المؤمن خمس، وعد منها صلاة الإحدى وخمسين.
22 - اختيار الرجال للكشي: عن محمد بن قولويه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن يحيى بن أبي حبيب قال: سألت الرضا عليه السلام عن أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله من صلاته، فقال: ست وأربعون ركعة فرايضه ونوافله، فقلت:
هذه رواية زرارة! فقال: أترى أحدا كان أصدع بحق من زرارة؟.
بيان: أصدع بحق أي أنطق به وأشد إظهارا له، قال الجوهري يقال:
صدعت بالحق إذا تكلمت به جهارا.
23 - الاختيار: عن حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمان، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، وعن محمد بن قولويه، و الحسين بن الحسن بن البندار، عن سعد بن عبد الله، عن هارون بن الحسن بن محبوب، عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن والحسين، عن عبد الله بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال في حديث طويل: وعليك بالصلاة الستة والأربعين وعليك بالحج أن تهل بالافراد، وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة ثم قال: والذي أتاك به أبو بصير من صلاة إحدى وخمسين، والاهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحج وما أمرناه به من أن يهل بالتمتع فلذلك عندنا معان وتصاريف لذلك، ما يسعنا ويسعكم، ولا يخالف شئ منه الحق ولا يضاده.
24 - مجالس الشيخ: عن الحسين بن عبيد الله الغضايري، عن علي بن محمد العلوي، عن محمد بن أحمد المكتب، عن أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن
ابن فضال، عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن الله عز وجل إنما فرض على الناس في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة، من أتى بها لم يسأله الله عز وجل عما سواها، وإنما أضاف رسول الله صلى الله عليه وآله إليها مثليها ليتم بالنوافل ما يقع فيها من النقصان، وإن الله عز وجل لا يعذب على كثرة الصلاة والصوم، ولكنه يعذب على خلاف السنة.
بيان: على خلاف السنة أي تبديلها بأن يزيد عليها أو ينقص منها، معتقدا أن العمل بهذه الكيفية وهذا العدد في تلك الأوقات مطلوبة بخصوصه، كصلاة الضحى وأمثالها من البدع، وإلا فالصلاة خير موضوع، وفي التهذيب في رواية أخرى ولكن يعذب على ترك السنة، والمراد به أيضا ما ذكرنا، وما قيل إن المراد ترك جميع السنن فهو بعيد، ومستلزم للقول بوجوب كل سنة بالوجوب التخييري، وتخصيص التخيير بما إذا كان بين أشياء محصورة. أو القول بأنه إنما يعاقب لما يستلزمه من الاستخفاف والاستهانة بها فلا يخلو كل منهما من تكلف كما لا يخفى.
25 - مجالس الشيخ: عن أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير عن ابن فضال، عن محمد بن خالد الأصم، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يسأل الله عبدا عن صلاة بعد الفريضة، ولا عن صدقة بعد الزكاة، ولا عن صوم بعد شهر رمضان.
تحقيق وتفصيل اعلم أن الروايات مختلفة في أعداد الصلوات اختلافا كثيرا، فمنها أربع
وثلاثون بعد ركعتي الوتيرة ركعة، وهذا مما لا خلاف بين الأصحاب كما ذكره الأكثر ونقل الشيخ عليه الاجماع، وفي بعض الأخبار أنها تسع وعشرون باسقاط الوتيرة وأربع ركعات من نافلة العصر، وهي رواية زرارة، وفي بعضها أنها سبع و عشرون باسقاط الركعتين من نافلة المغرب أيضا، والوجه في الجمع بين تلك الروايات أن يحمل ما تضمن الأقل على شدة الاستحباب، والامر بالأقل لا يوجب نفي استحباب الأكثر، وما ورد في بعض أخبار الأقل أن هذا جميع ما جرت به السنة لعله محمول على السنة الأكيدة.
وقال الشيخ في التهذيب: يجوز أن يكون قد سوغ لزرارة الاقتصار على هذه الصلوات لعذر كان في زرارة، ولا بأس به، وما ذكرناه أولى.
ثم المشهور بين الأصحاب أن نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها، وكذا نافلة العصر، ونقل القطب الراوندي، عن بعض أصحابنا أنه جعل الست عشرة للظهر وقال الشيخ البهائي: والظاهر أن مراده بالظهر وقته لا صلاته، كما يلوح من رواية حنان عن الصادق عليه السلام أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثمان ركعات الزوال، وأربعا الأولى، وثماني بعدها الخبر، فإنه بظاهره يعطي أن هذه النافلة للزوال لا لصلاة الظهر، ونقل عن ابن الجنيد أنه قال: يصلي قبل الظهر ثمان ركعات، وثمان ركعات بعدها، منها ركعتان نافلة العصر، لرواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، وست ركعات بعد الظهر، وركعتان قبل العصر.
وقال في الذكرى: ومعظم الاخبار والمصنفات خالية من التعيين للعصر وغيرها، والحق أنه لا صراحة في شئ من الروايات بالتعيين، بل ظاهرها ذلك وفي رواية البزنطي أنه يصلي أربعا بعد الظهر وأربعا قبل العصر وفي رواية أبي بصير وبعد الظهر ركعتان، وقبل العصر ركعتان، وبعد المغرب ركعتان، وقبل العتمة ركعتان فالأولى الاقتصار في النية على امتثال ما ندب إليه في هذا الوقت من غير إضافة إلى صلاة.
وقد يقال: تظهر فائدة الخلاف في اعتبار إيقاع الست قبل القدمين أو المثل إن جعلناها للظهر، وفيما إذا نذر نافلة العصر، قيل: ويمكن المناقشة في الموضعين أما الأول فبأن مقتضى النصوص اعتبار إيقاع الثمان التي قبل الظهر قبل القدمين أو المثل، والثمان التي بعدها قبل الأربعة أو المثلين، سواء جعلنا الست منها للظهر أو العصر، وأما الثاني فلان النذر يتبع قصد الناذر، فان قصد الثماني أو الركعتين وجب، وإن قصد ما وظفه الشارع للعصر أمكن التوقف في صحة النذر، لعدم ثبوت الاختصاص.
فائدة: قال الصدوق - ره - أفضل هذه الرواتب ركعتا الفجر، ثم ركعة الوتر، ثم ركعتا الزوال، ثم نافلة المغرب، ثم تمام صلاة الليل، ثم تمام نوافل النهار وقال ابن أبي عقيل لما عد النوافل: وثماني عشرة ركعة بالليل منها نافلة المغرب والعشاء، ثم قال: بعضها أوكدها الصلوات التي تكون بالليل لا رخصة في تركها في سفر ولا حضر، كذا نقل عنه وفي الخلاف ركعتا الفجر أفضل من الوتر باجماعنا.
وقال في المعتبر: ركعتا الفجر أفضل من الوتر، ثم نافلة المغرب، ثم صلاة الليل، وذكر روايات تدل على فضل تلك الصلوات، وقال في الذكرى بعد نقلها، ونعم ما قال: هذه التمسكات غايتها الفضيلة أما الأفضلية فلا دلالة فيها
عليها انتهى، نعم يمكن أن يقال: الترغيب في صلاة الليل أكثر من غيرها، لكن ينبغي للمتدين المتبع لسنة نبيه صلى الله عليه وآله أن لا يترك شيئا منها إلا لعذر مبين والله الموفق والمعين.
26 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: فرض الله الصلاة ففرضها خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم رحم الله خلقه ولطف بهم فردها إلى خمس صلوات، وكان سبب ذلك أن الله عز وجل لما أسرى بنبيه محمد صلى الله عليه وآله مر على النبيين فلم يسأله أحد حتى انتهى إلى موسى عليه السلام فسأله فأخبره فقال له:
ارجع إلى ربك فاطلب إليه أن يخفف عن أمتك، فاني لم أزل أعرف من بني إسرائيل الطاعة حتى نزلت الفرائض، فأنكرتهم.
فرجع النبي صلى الله عليه وآله فسأل ربه فحط عنه خمس صلوات، فلما انتهى إلى موسى أخبره فقال: ارجع، فرجع فحط عنه خمسا، فلم يزل يرده موسى ويحط عنه خمسا بعد خمس حتى انتهى إلى خمس، فاستحيى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعاود ربه ثم قال أبو عبد الله عليه السلام جزى الله موسى عن هذه الأمة خيرا.
وعنه عليه السلام أنه ذكر الفريضة سبع عشرة ركعة في اليوم والليلة، ثم قال:
والسنة ضعفا ذلك، جعلت وفاء للفريضة، ما نقص العبد أو غفل أو سهل عنه من الفريضة أتمها بالسنة.
وعنه عليه السلام أن سائلا سأله عن صلاة السنة فقال للسائل: لعلك تزعم أنها فريضة؟ قال: جعلت فداك ما أقول فيها إلا بقولك، فقال: هذه صلاة كان علي ابن الحسين عليه السلام يأخذ نفسه بقضاء ما فات منها، في ليل أو نهار، وهي مثلا الفريضة.
وعنه عليه السلام أنه بلغه عن عمار الساباطي أنه روى عنه أن السنة من الصلاة مفروضة، فأنكر ذلك، وقال: أين ذهب؟ ليس هكذا حدثته إنما قلت:
إنه من صلي فأقبل على صلاته ولم يحدث نفسه، فما أقبل عليها أقبل الله عليه فربما رفع من الصلاة ربعها ونصفها وخمسها وثلثها، وإنما امر بالسنة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة.
وعنه عليه السلام قال: ما أحب أن أقصر عن تمام إحدى وخمسين ركعة في كل يوم وليلة، قيل: وكيف ذلك؟ قال: ثمان ركعات قبل صلاة الظهر، وهي صلاة الزوال وصلاة الأوابين، حين تزول الشمس قبل الفريضة، وأربع بعد الفريضة، وأربع قبل صلاة العصر، ثم صلاة الفريضة، ولا صلاة بعد ذلك حتى تغرب الشمس ويبدأ في صلاة المغرب بالفريضة ثم يصلي بعدها صلاة السنة أربع ركعات، وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدان بركعة، لان صلاة الجالس لغير علة على النصف من صلاة القائم، ثم صلاة الليل ثمان ركعات، والوتر ثلاث ركعات، و ركعتا الفجر قبل صلاة الفجر، فلذلك أربع وثلاثون ركعة، مثلا الفريضة، والفريضة سبع عشر ركعة، فصار الجميع إحدى وخمسين ركعة في كل يوم وليلة.
27 - مجالس الشيخ: في وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى أبي ذر بسنده المتقدم في باب فضل الصلاة: يا أبا ذر أيما رجل تطوع في يوم باثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، كان له حقا واجبا بيت في الجنة.
بيان: يحتمل أن يكون المراد بعض النوافل اليومية أو غيرها من التطوعات.
28 - كتاب العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم قال: الذي انتهى إلينا
من علم علمائنا الذين فرض الله طاعتهم، وأوجب ولايتهم، من وجوه الصلاة سبعة عشر وجها، فأول وجه الصلاة قوله عز وجل: " فإذا قضيتم الصلاة " يعني إذا وجبت الصلاة " فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم " فقال الصادق عليه السلام الصحيح يصلي قائما بركوع وسجود تام، فهذا أول وجه الصلاة، والوجه الثاني قوله: " وقعودا " قال: وهو المريض يصلي جالسا، والوجه الثالث " وعلى جنوبكم " وهو الذي لا يقدر أن يصلي جالسا، يصلي مضطجعا بالايماء، فهذه ثلاثة أوجه.
وصلاة الخوف على ثلاثة أوجه قال الله عز وجل: " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم " فقال الصادق عليه السلام يقوم الامام بطائفة من قومه، وطائفة بإزاء العدو، فيصلي بالطائفة التي معه ركعة و يقوم في الثانية فيقومون معه، ويصلون لأنفسهم الركعة الثانية، والامام قائم، ويجلسون ويتشهدون، ويسلم بعضهم على بعض ثم ينصرفون فيقومون مقام أصحابهم وتجئ الطائفة الذين لم يصلوا فيقومون خلف الامام فيصلي بهم الامام الركعة الثانية له ، وهي لهم الأولى، ويقعد ويقومون هم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية ويسلم الامام عليهم.
والوجه الثاني من صلاة الخوف هو الذي يخاف اللصوص والسباع، وهو في السفر، فإنه يتوجه إلى القبلة ويستفتح الصلاة ويمر في وجهه الذي هو فيه فإذا فرغ من القراءة وأراد الركوع والسجود ولى وجهه إلى القبلة إن قدر عليه إذا كان راجلا، وإن لم يقدر ركع وسجد حيثما توجه وإن كان راكبا يومي إيماء برأسه.
وصلاة المجادلة وهي المضاربة في الحرب: إذا لم يقدر أن ينزل ويصلي كبر
لكل ركعة تكبيرة حيثما توجه فهذه وجوه صلاة الخوف.
وصلاة الحيرة على ثلاثة أوجه فوجه منها هو الرجل يكون في مفازة ولا يعرف القبلة يصلي إلى أربع جوانب، والوجه الثاني من فاتته صلاة ولم يعلم أي صلاة هي فإنه يجب أن يصلي ثلاث ركعات، وأربع ركعات، وركعتين، فان كانت التي فاتته العشاء فقد قضاها، وإن كانت الظهر فقد قضاها، وإن كانت العصر فقد قضاها، وإن كانت الفجر فقد قضاها وكذا المغرب، ومن كان عليه ثوبان فأصاب أحدهما بول أو قذر أو جنابة ولم يدر أي الثوبين أصاب القذر فإنه يصلي في هذا وهذا فإذا وجد الماء غسلهما جميعا.
وصلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات، وصلاة العيدين ركعتان وصلاة الاستسقاء، وصلاة من يخوض الماء وتحضره الصلاة ولا يقدر أن يخرج من الماء يومي إيماء، وصلاة العريان يقعد منقبضا ويومي بالركوع والسجود، وإنما يكون سجوده أخفض من ركوعه، وصلاة الجنايز.
بيان: لعله عد الكسوفين والعيدين كلا منهما اثنتين، وفي بعض النسخ تسعة عشر، فعد الكسوف أربعا باضاف الزلزلة والآيات.
29 - الهداية: الصلاة في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة الفريضة منها سبعة عشر ركعة، وما سوى ذلك سنة ونافلة، فأما الفريضة فالظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع ركعات، والغداة ركعتان وأما السنة والنافلة فأربع وثلاثون ركعة منها نافلة الظهر ستة عشر ركعة ثمان قبل الظهر، وثمان بعدها قبل العصر، ونافلة المغرب أربع ركعات وبعد العشاء الآخرة ركعتان من جلوس تعدان بركعة، فان حدث بالرجل حدث قبل أن يبلغ آخر الليل فيصلي الوتر يكون قد مضى على الوتر، وصلاة الليل ثمان ركعات، والشفع ركعتان، والوتر ركعة، وركعتا الفجر فهذه أربع و
ثلاثون ركعة.
30 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم يرحمك الله أن الفريضة والنافلة في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة، الفرض منها سبع عشرة ركعة فريضة، وأربع وثلاثون ركعة سنة، الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، و المغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة أربع ركعات، والغداة ركعتان، فهذه فريضة الحضر.
وصلاة السفر الفريضة إحدى عشرة ركعة: الظهر ركعتان، والعصر ركعتان والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة ركعتان، والغداة ركعتان.
والنوافل في الحضر مثلا الفريضة، لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فرض علي ربي سبع عشرة ركعة، ففرضت على نفسي وأهل بيتي وشيعتي بإزاء كل ركعة ركعتين لتتم بذلك الفرائض ما يلحقه من التقصير والثلم، منها ثمان ركعات قبل زوال الشمس وهي صلاة الأوابين، وثمان بعد الظهر وهي صلاة الخاشعين وأربع ركعات بين المغرب والعشاء الآخرة وهي صلاة الذاكرين، وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس تحسب ركعة من قيام وهي صلاة الشاكرين، وثمان ركعات صلاة الليل وهي صلاة الخائفين، وثلاث ركعات الوتر وهي صلاة الراغبين وركعتان عند الفجر وهي صلاة الحامدين.
والنوافل في السفر أربع ركعات بعد المغرب وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس وثلاث عشرة ركعة صلاة الليل مع ركعتي الفجر، وإن لم يقدر بالليل قضاها بالنهار، أو من قابله في وقت صلاة الليل أو من أول الليل.
31 - كتاب عبد الله بن يحيى الكاهلي: عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: رب سائل يسأل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وصيامه فأخبره بها فيقول: إن الله يعذب على الزيادة! كأنه يظن أنه أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله.
بيان: لعله محمول على ما إذا وقع الزيادة بقصد كونها من السنة أو ليزيد فعله على فعله صلى الله عليه وآله واستحقارا لعمله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.