پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

ج ۷۹، ص ۱۸۷–۲۲۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۷۹

وقال تعالى: وأقيموا الصلاة. في مواضع.

وقال تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون.

وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالبصر والصلاة.

وقال تعالى: وأقاموا الصلاة.

[المائدة:] لئن أقمتم الصلاة.

الانعام: وأن أقيموا الصلاة واتقوه.

[وقال تعالى:] والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين.

الأنفال: الذين يقيمون الصلاة.

التوبة: فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم.

وقال: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة.

وقال تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة.

الرعد: وأقاموا الصلاة.

إبراهيم: قل لعبادي الذي آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال.

وقال تعالى: ربنا ليقيموا الصلاة إلى قوله: رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي.

مريم: وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا.

وقال تعالى: وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة.

طه: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى.

الأنبياء: وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة.

الحج: الذي إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة.

وقال تعالى: فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة.

النور: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون.

النمل: هدى وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة.

العنكبوت: وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر.

الروم: وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين.

لقمان: هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وبالآخرة هم يوقنون.

وقال: يا بني أقم الصلاة.

فاطر: إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقام الصلاة.

وقال تعالى: إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور.

حمعسق: والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة.

المجادلة: فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة.

المزمل: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة.

المدثر: قالوا لم نك من المصلين.

القيامة: فلا صدق ولا صلى.

العلق: أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى.

البينة: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة.

تفسير:

" ويقيمون الصلاة " باتمام ركوعها وسجودها، وحفظ مواقيتها وحدودها، وصيانتها مما يفسدها أو ينقصها، وفسر في تفسير الإمام عليه السلام بالصلاة على محمد وآل محمد، وهو بطن من بطونها.

" واستعينوا بالصبر والصلاة " أي استعينوا على حوائجكم أو على قربه سبحانه والوصول إلى درجات الآخرة بالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات وفي المصائب، وبكل صلاة فريضة أو نافلة، وفيه دلالة على مطلوبية الصلاة في

كل وقت، لا سيما عند عروض حاجة، وقيل أي بالجمع بينهما بأن تصلوا صابرين على تكليف الصلاة، محتملين لمشاقها، وما يجب من شرائطها وآدابها.

وقيل: استعينوا على البلايا والنوايب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وعن ابن عباس أنه نعي إليه أخوه قثم، وهو في سفر، فاسترجع وتنحى عن الطريق فصلى ركعتين، وأطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: " استعينوا بالصبر والصلاة " وسيأتي في أخبار كثيرة أن المراد بالصبر الصوم، وأنه ينبغي أن يستعين في الحوائج وغموم الدنيا بالصوم والصلاة.

وفي تفسير الإمام عليه السلام " استعينوا بالصبر " عن الحرام على تأدية الأمانات وعن الرياسات الباطلة، وعلى الاعتراف بالحق واستحقاق الغفران والرضوان، ونعيم الجنان وبالصلوات الخمس والصلاة على النبي وآله الطاهرين، على قرب الوصول إلى جنات النعيم.

" وإنها " أي الاستعانة بهما، أو أن الصلاة أو جميع الأمور التي امر بها بنو إسرائيل من قوله: " اذكروا نعمتي " إلى قوله: " واستعينوا " كما قيل

وفي تفسير الإمام عليه السلام أن هذه الفعلة من الصلوات الخمس والصلاة على محمد و آله مع الانقياد لأوامرهم، والايمان بسرهم وعلانيتهم، وترك معارضتهم بلم وكيف.

" لكبيرة " لشاقة ثقيلة كقوله " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " " إلا على الخاشعين " أي الخائفين عقاب الله في مخالفته في أعظم فرائضه، وذلك لان نفوسهم مرتاضة بأمثالها متوقعة في مقابلتها ما يستخف لأجله مشاقها، ويستلذ بسببه متاعبها، كما قال النبي صلى الله عليه وآله " جعلت قرة عيني في الصلاة " وكان يقول:

أرحنا يا بلال.

" الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " في التوحيد والاحتجاج وتفسير العياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن المعنى يوقنون أنهم يبعثون، والظن منهم يقين، وقال صلى الله عليه وآله: اللقاء البعث، والظن ههنا اليقين.

وفي تفسير الإمام عليه السلام ويتوقعون أنهم يلقون ربهم اللقاء الذي هو أعظم كرامته لعباده وقيل أي يتوقعون لقاء ثوابه، ونيل ما عنده، وفي مصحف عبد الله " يعلمون " ومعناه يعلمون أنه لابد من لقاء الجزاء، فيعملون على حسب ذلك، وأما من لم يوقن بالجزاء، ولم يرج الثواب كانت عليه مشقة خالصة، فثقلت عليه كالمنافقين والمرائين.

وفي المجمع بعد حمل الظن على اليقين، وقيل: إنه بمعنى الظن غير اليقين، أي يظنون أنهم ملاقوا ربهم بذنوبهم لشدة إشفاقهم من الإقامة على معصية

الله، قال الرماني: وفيه بعد، لكثرة الحذف، وقيل الذين يظنون انقضاء آجالهم وسرعة موتهم، فهم أبدا على حذر ووجل، ولا يركنون إلى الدنيا كما يقال لمن مات لقي الله.

" وإنهم إليه راجعون " قال الامام أي إلى كراماته ونعيم جناته، قال: وإنما قال: يظتون لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم، لان العاقبة مستورة عنهم، لا يعلمون ذلك يقينا، لأنهم لا يأمنون أن يغيروا ويبدلوا انتهى ويسأل ويقال: ما معنى الرجوع هنا، وهم ما كانوا قط في الآخرة فيعودوا إليها؟ ويجاب بوجوه أحدها أنهم راجعون بالإعادة في الآخرة. وثانيها أنهم كانوا أمواتا فاحيوا ثم يموتون فيرجعون أمواتا كما كانوا، وثالثها أنهم راجعون بالموت إلى موضع لا يملك أحدهم ضرا ولا نفعا غيره تعالى، كما كانوا في بدئ الخلق، فإنهم في أيام حياتهم قد يملك غيره الحكم عليهم، والتدبير لنفعهم وضرهم.

والحق أنه لما دلت الاخبار على أن الأرواح خلقت قبل الأجساد، فهي قبل تعلقها بالأجساد كانت في حالة تعود بعد قطع التعلق إليها.

" والذين يمسكون بالكتاب " أي يتمسكون به، وقرء أبو بكر يمسكون بتسكين الميم وتخفيف السين، والباقون بالتشديد على بناء التفعيل، يقال أمسك ومسك وتمسك واستمسك بالشئ بمعنى واحد، أي استعصم به، والكتاب التوراة أو القرآن " وأقاموا الصلاة " في تخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات دلالة على جلالة موقعها، وشدة تأكدها.

وكذا قوله سبحانه: " فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا

سبيلهم " يدل على اشتراط الايمان بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وقيل أي قبلوا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، لان عصمة الدم لا يتوقف على فعلهما " فخلوا سبيلهم " أي دعوهم يتصرفون في بلاد الاسلام، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم، وقيل دعوهم يحجوا معكم، وقال الطبرسي - ره - استدل بها على أن من ترك الصلاة متعمدا يجب قتله، لان الله أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرط أن يتوبوا ويقيموا الصلاة، فإذا لم يقيموها وجب قتلهم انتهى.

ويمكن أن يقال إظهار الاسلام بعد الكفر لا يقبل إلا بالاتيان بهاتين الفريضتين اللتين هما من عمدة شرايعه.

" وأقام الصلاة " في حصر تعمير المساجد فيمن أتى بعد الايمان بالله و اليوم الآخر بهاتين الفريضتين دلالة على جلالة شأنهما.

" بعضهم أولياء بعض " أي أنصار بعض أو متولي أمورهم.

" يقيموا الصلاة " أي أقيموا الصلاة يقيموا أو ليقيموا " لا بيع فيه " فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره، أو يفدي به نفسه " ولا خلال) ولا مخالة فيشفع له خليله.

" ومن ذريتي " أي وبعض ذريتي.

" وأمر أهلك بالصلاة " أي أهل بيتك وأهل دينك كما ذكره الطبرسي أو أهل بيتك خاصة كما رواه أبو سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية كان

رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة وعلي تسعة أشهر وقت كل صلاة فيقول: " الصلاة يرحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " رواه الطبرسي وقال: ورواه ابن عقدة من طرق كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام وعن غيرهم مثل أبي برزة وابن أبي رافع، وقال أبو جعفر عليه السلام أمره الله تعالى أن يخص أهله دون الناس، ليعلم الناس أن لأهله عند الله منزلة ليست للناس، فأمرهم مع الناس عامة وأمرهم خاصة.

وفي العيون وغيره عن الرضا عليه السلام في هذه الآية قال: خصنا الله بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة ثم خصنا من دون الأمة فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يجئ على باب علي وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات، فيقول: " الصلاة رحمكم الله " وما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء عليهم السلام بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها وخصنا من دون جميع أهل بيتهم.

وفي نهج البلاغة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " فكان يأمر بها ويصبر عليها نفسه.

ثم اعلم أن الظاهر من الأخبار الماضية وما أوردنا سابقا في مجلدات الحجة أن المراد من يختص به من أهل بيته لا أهل دينه مطلقا وأنه إنما أمر بذلك لبيان شرفهم وكرامتهم عليه تعالى فما قيل إنه يجب علينا أيضا أمر أهالينا بدلالة التأسي محل نظر، وإن أمكن أن يقال هذا لا ينافي لزوم التأسي، ويؤيده قوله تعالى:

" قوا أنفسكم وأهليكم نارا " الآية وعمومات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

" واصطبر عليها " بالمداومة عليها واحتمال مشاقها، بل الامر بها واحتمال مشاقه أيضا فهو صلى الله عليه وآله مأمور بها على أبلغ وجه " لا نسألك رزقا " لا نكلفك شيئا من الرزق لا لنفسك ولا لغيرك " نحن نرزقك " ما يكفيك وأهلك، فيحتمل أن يكون المراد ترك التوصل إلى تحصيل الرزق وكسب المعيشة بالكلية، ويكون من خصائصه صلى الله عليه وآله لمنافاة تحصيل الرزق، لتعرض أشغال النبوة وتحمل أعبائها ويحتمل العموم كما ورد: من كان الله كان الله له، ومن أصلح أمر دينه أصلح الله أمر دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس. وقال تعالى:

" ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ولعل الأولى حينئذ أن يراد ترك الاعتناء والاهتمام، لا ترك الطلب بالكلية وسيأتي تمام القول فيه في محله " والعاقبة للتقوى " أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى.

" الذين إن مكناهم في الأرض " ورد في الأخبار الكثيرة أنها نزلت في الأئمة وقائمهم عليهم السلام.

" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " قال الطبرسي - ره - في هذا دلالة على أن فعل الصلاة لطف للمكلف في ترك القبيح والمعاصي التي ينكرها العقل والشرع، فان انتهى عن القبيح يكون توفيقا وإلا فقد اتي المكلف من قبل نفسه، وقيل: إن الصلاة بمنزلة الناهي بالقول إذا قال لا تفعل الفحشاء و المنكر، وذلك أن فيها التكبير والتسبيح والتهليل والقراءة، والوقوف بين يدي الله سبحانه، وغير ذلك من صنوف العبادة، وكل ذلك يدعو إلى شكره، ويصرف عن ضده، فيكون مثل الأمر والنهي بالقول، وكل دليل مؤد إلى المعرفة بالحق فهو داع إليه، وصارف عن الباطل الذي هو ضده.

وقيل: معناه إن الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ما دام فيها، و قيل معناه أنه ينبغي أن تنهاه كقوله: " ومن دخله كان آمنا " وقال ابن عباس: في الصلاة منهى ومزدجر عن معاصي الله، فمن لم تنهه صلاته عن المعاصي لم يزدد من الله إلا بعدا، وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من الله إلا بعدا.

وعنه صلى الله عليه وآله قال: لا صلاة لمن لم يطع الصلاة وطاعة الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر ومعنى ذلك أن الصلاة إذا كانت ناهية عن المعاصي فمن أقامها ثم لم ينته عن المعاصي لم تكن صلاته بالصفة التي وصفها الله بها فان تاب من بعد ذلك وترك المعاصي فقد تبين أن صلاته كانت نافعة له وناهيته، وإن لم ينته إلا بعد زمان.

وروي أن فتى من الأنصار كان يصلي الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ويرتكب الفواحش، فوصف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن صلاته تنهاه يوما ما، فلم يلبث أن تاب.

وعن جابر قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل، فقال: إن صلاته لتردعه.

وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب أن يعلم أقبلت صلاته أم لم تقبل، فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء والمنكر؟ فبقدر ما منعته قبلت منه انتهى كلام الطبرسي.

وروى في الكافي عن سعد الخفاف عن الباقر عليه السلام في حديث طويل أنه سأله هل يتكلم القرآن، فتبسم ثم قال: رحم الله الضعفاء من شيعتنا إنهم أهل تسليم ثم قال: نعم، يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى، قال:

فتغير لذلك لوني، وقلت: هذا شئ لا أستطيع أن أتكلم به في الناس، فقال عليه السلام:

وهل الناس إلا شيعتنا؟ فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا ، ثم قال: يا سعد أسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلت: بلى، صلى الله عليك، فقال: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر " فالنهي كلام، والفحشاء و المنكر رجل، ونحن ذكر الله ونحن أكبر.

أقول: قد مرت الأخبار بأن المراد بالصلاة أمير المؤمنين عليه السلام والفحشاء والمنكر أبو بكر وعمر وذكر الله رسول الله صلى الله عليه وآله فقوله عليه السلام " الصلاة تتكلم ولها صورة " يمكن أن يكون على سبيل التنظير أي لا استبعاد في أن يكون للقرآن صورة كما أن في بطن تلك الآية المراد بالصلاة رجل، أو المراد أن للصلاة صورة ومثالا يترتب عليه وينشأ منه آثار الصلاة فكذا القرآن.

ويحتمل أن يكون صورة القرآن في القيامة أمير المؤمنين عليه السلام فإنه حامل علمه والمتحلي بأخلاقه كما قال عليه السلام " أنا كلام الله الناطق " فان كل من كمل فيه صفة عمل أو حالة فكأنه جسد لتلك الصفة وشخص لها فأمير المؤمنين عليه السلام جسد للقرآن وللصلاة والزكاة ولذكر الله، لكمالها فيه، فيطلق عليه تلك الأسامي في بطن القرآن، ويطلق على مخالفيه الفحشاء والمنكر والبغي والكفر والفسوق والعصيان لكمالها فيهم، فهم أجساد لتلك الصفات الذميمة.

وبهذا التحقيق الذي أفيض علي ينحل كثير من غوامض الاخبار، وقد مر بعض الكلام في ذلك في أبواب الآيات النازلة فيهم، وسيأتي في كتاب القرآن أيضا.

" ولذكر الله أكبر " روي عن الباقر عليه السلام أنه قال: ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه، ألا ترى أنه يقول: " اذكروني أذكركم "

وعن الصادق عليه السلام أنه ذكر الله عندما أحل وحرم.

وقال الطبرسي أي ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته، عن ابن عباس وغيره، وقيل: ذكر العبد لربه أكبر مما سواه وأفضل من جميع أعماله عن سلمان وغيره، وعلى هذا فيكون تأويله أن أكبر شئ في النهي عن الفواحش ذكر العبد ربه وأوامره ونواهيه، وما أعده من الثواب والعقاب فإنه أقوى لطف يدعو إلى الطاعة وترك المعصية، وهو أكبر من كل لطف، وقيل: معناه ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة، وقيل ذكر الله هو التسبيح والتقديس وهو أكبر وأحرى بأن ينهى عن الفحشاء والمنكر.

" ولا تكونوا من المشركين " فيه إيماء إلى أن ترك الصلاة نوع من الشرك.

" الذين يقيمون الصلاة " فيه إيماء إلى أن العمدة في الاحسان إقامة الصلاة.

" إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب " أي بالقلب الذي هو غايب عن الحواس أو هم غائبون عما يخشون الله بسببه من أحوال الآخرة وأهوالها أو يخشون ربهم في خلواتهم وغيبتهم عن الخلق " وأقاموا الصلاة " لعل فيه إيماء إلى أن الصلاة المقبولة هي التي تكون لخشية الله تعالى ومقرونة بها وإنما خص الانذار بهم لأنهم المشفعون به دون غيرهم.

" إن الذين يتلون كتاب الله " في الصلاة وغيرها " لن تبور "

أي لن تكسد ولن تفسد ولن تهلك.

" والذين استجابوا لربهم " أي قبلوا ما أمروا به، وفي تفسير علي بن إبراهيم في إقامة الامام، ويدل على أن الصلاة من عمدة المأمورات وأشرفها وعلى ما في التفسير يومي إلى اشتراط قبول الصلاة وساير الاعمال بالولاية.

" قالوا لم نك من المصلين " يعني الصلاة الواجبة كما سيأتي من نهج البلاغة ويدل على مخاطبة الكفار بالفروع، وقد مر تأويلها بمتابعة أئمة الدين و بالصلاة عليهم.

" فلا صدق " أي بما يجب أن يصدق به، أو لم يتصدق بشئ " ولا صلى " أي لم يصل لله.

" أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى " ما ذا يكون جزاؤه وما يكون حاله، وفي تفسير علي بن إبراهيم قال: كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة وأن يطاع الله ورسوله، فقال " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى " وفي مجمع البيان جاء في الحديث أن أبا جهل قال: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟

قالوا نعم، قال: فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، فقيل هاهو ذلك يصلي، فانطلق ليطأ على رقبته فرأى معجزة ونكص على عقبيه وتركه، فأنزل الله هذه الآية، وقد مرت الأخبار في ذلك.

" مخلصين له الدين " أي لا يشركوا في عبادته سبحانه أحدا، ويدل على وجوب الاخلاص وتحريم الرياء " حنفاء " ما يلين عن جميع الأديان إلى دين الاسلام " وذلك دين القيمة " أي دين الملة القيمة، أو الكتب القيمة، ويشعر بأن الاخلال بالصلاة والزكاة وشرائطهما مخرج من الدين القويم.

1 - جامع الأخبار: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصلاة عماد الدين، فمن ترك صلاته متعمدا فقد هدم دينه، ومن ترك أوقاتها يدخل الويل، والويل واد في جهنم كما قال الله تعالى: " ويل للمصلين الذين عن صلاتهم ساهون ".

وقال النبي صلى الله عليه وآله: حافظوا على الصلوات، فان الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة يأتي بالعبد فأول شئ يسأله عنه الصلاة، فان جاء بها تامة وإلا زخ في النار.

بيان: قال في النهاية: فيه: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زخ به في النار، أي دفع ورمي، يقال: زخه يزخه زخا.

2 - الجامع: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تضيعوا صلاتكم فان من ضيع صلاته حشره الله مع قارون وفرعون وهامان، لعنهم الله وأخزاهم، وكان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين، فالويل لمن لم يحافظ صلاته.

وقال صلى الله عليه وآله: من ترك صلاته حتى تفوته من غير عذر، فقد حبط عمله، ثم قال: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة.

وقال صلى الله عليه وآله: لا يزال الشيطان يرعب من بني آدم ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن تجرأ عليه وأوقعه في العظائم.

وقال صلى الله عليه وآله: من ترك صلاة لا يرجو ثوابها، ولا يخاف عقابها، فلا أبالي

أيموت يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا.

3 - مجالس الصدوق: عن محمد بن إبراهيم الطالقاني، عن أحمد بن عقدة، عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه، عن أحمد بن هشام، عن منصور بن مجاهد، عن الربيع بن بدر، عن سوار بن منيب، عن وهب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله تبارك وتعالى ملكا يسمى سخاييل يأخذ البروات للمصلين عند كل صلاة من رب العالمين جل جلاله، فإذا أصبح المؤمنون وقاموا وتوضأوا وصلوا صلاة الفجر، أخذ من الله عز وجل براءة لهم مكتوب فيها " أنا الله الباقي، عبادي وإمائي! في حرزي جعلتكم، وفي حفظي وتحت كنفي صيرتكم، وعزتي لأخذلتكم وأنتم مغفور لكم ذنوبكم إلى الظهر ".

فإذا كان وقت الظهر فقاموا وتوضأوا وصلوا أخذ لهم من الله عز وجل البراءة الثانية، مكتوب فيها " أنا الله القادر عبادي وإمائي بدلت سيئاتكم حسنات وغفرت لكم السيئات، وأحللتكم برضاي عنكم دار الجلال " فإذا كانت وقت العصر فقاموا وتوضأوا وصلوا أخذ لهم من الله عز وجل البراءة الثالثة مكتوب فيها " أنا الله الجليل جل ذكري، وعظم سلطاني، عبيدي وإمائي حرمت أبدانكم على النار، وأسكنتكم مساكن الأبرار، ودفعت عنكم برحمتي شر الأشرار " فإذا كان وقت المغرب فقاموا وتوضأوا وصلوا أخذ لهم من الله عز وجل البراءة الرابعة مكتوب فيها " أنا الله الجبار الكبير المتعال عبيدي وإمائي صعد ملائكتي من عندكم بالرضا وحق علي أن أرضيكم وأعطيكم يوم القيامة منيتكم " فإذا كان وقت العشاء فقاموا وتوضأوا وصلوا أخذ من الله عز وجل لهم البراءة الخامسة، مكتوب فيها " إني أنا الله لا إله غيري ولا رب سواي، عبادي وإمائي في بيوتكم تطهرتم وإلى بيوتي مشيتم، وفي ذكري خضتم، وحقي عرفتم، وفرائضي أديتم أشهدك يا سخاييل وسائر ملائكتي أني قد رضيت عنهم ".

قال: فينادي سخاييل بثلاثة أصوات كل ليلة بعد صلاة العشاء: يا ملائكة الله إن الله تبارك وتعالى قد غفر للمصلين الموحدين، فلا يبقى ملك في السماوات السبع إلا استغفر للمصلين، ودعا لهم بالمداومة على ذلك، فمن رزق صلاة الليل من عبد أو أمة قام لله عز وجل مخلصا فتوضأ وضوءا سابغا وصلى لله عز وجل بنية صادقة، وقلب سليم، وبدن خاشع، وعين دامعة، جعل الله تبارك وتعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة، في كل صف ما لا يحصي عددهم إلا الله تبارك و تعالى، أحد طرفي كل صف بالمشرق، والآخر بالمغرب قال: فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات. قال منصور: كان الربيع بن بدر إذا حدث بهذا الحديث يقول:

أين أنت يا غافل عن هذا الكرم؟ وأين أنت عن قيام هذه الليل؟ وعن جزيل هذا الثواب؟ وعن هذه الكرامة.

4 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن سلمة بن الخطاب عن علي بن الحسن، عن أحمد بن محمد المؤدب، عن عاصم بن حميد، عن خالد القلانسي قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: يؤتى بشيخ يوم القيامة فيدفع إليه كتابه، ظاهره مما يلي الناس، لا يرى إلا مساوي، فيطول ذلك عليه، فيقول:

يا رب أتأمرني إلى النار؟ فيقول الجبار جل جلاله يا شيخ أنا أستحيي أن أعذبك وقد كنت تصلي في دار الدنيا، اذهبوا بعبدي إلى الجنة.

الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن سلمة مثله.

5 - مجالس الصدوق: عن محمد بن موسى، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم الحسني، عن أبي الحسن العسكري عليه السلام قال:

كلم الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام قال موسى: إلهي ما جزاء من صلى الصلوات

لوقتها؟ قال: أعطيته سؤله وأبيحه جنتي الخبر.

6 - ومنه: عن الحسين بن علي الصائغ، عن أحمد بن عقدة، عن جعفر ابن عبيد الله، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء ثقفي إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأله عما له من الثواب في الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب، وما تيسر من السور، ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها، وتشهدت وسلمت، غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة، فهذا لك في صلاتك.

أقول: تمامه في باب فضائل الحج.

7 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن أيمن بن محرز، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلا اكتنفته بعدد من خالفه ملائكة يصلون خلفه يدعون الله له حتى يفرغ من صلاته.

ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن محبوب، عن ابن الفضيل، عن الثمالي مثله.

مشكاة الأنوار: عنه عليه السلام مثله.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى " ولذكر الله أكبر " يقول ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه ألا ترى أنه يقول " اذكروني أذكر كم ".

9 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يؤتى بعبد يوم القيامة ليست له حسنة فيقال له: اذكر أو تذكر هل لك من حسنة؟ قال: فيتذكر فيقول: يا رب ما بي من حسنة إلا أن فلانا عبدك المؤمن مربي فطلبت منه ماء فأعطاني ماء فتوضأت به وصليت لك، قال:

فيقول الرب تبارك وتعالى: قد غفرت لك أدخلوا عبدي الجنة.

10 - ومنه: عن الخليل بن أحمد، عن أبي القاسم البغوي، عن علي بن الجعد، عن شعبة، عن الوليد بن الغيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن أحب الاعمال إلى الله عز وجل الصلاة والبر والجهاد.

11 - ومنه: عن محمد بن جعفر بن بندار، عن محمد بن محمد بن جمهور، عن صالح بن محمد، عن عمرو بن عثمان بن كسير، عن إسماعيل بن عياش، عن شر حبيل ابن مسلم وعن محمد بن زياد قالا: سمعنا أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيت ربكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، وأطيعوا ولاة أمركم تدخلوا جنة ربكم.

12 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: أمير المؤمنين عليه السلام: لو يعلم المصلي ما يغشاه من جلال الله ما سره أن يرفع رأسه من السجود، وقال عليه السلام: من أتى الصلاة عارفا بحقها غفر له.

وقال عليه السلام: إذا قام الرجل إلى الصلاة أقبل إليه إبليس ينظر إليه حسدا لما يرى من رحمة الله التي تغشاه 13 - العيون: عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن أحمد الطائي عن أبيه، عن الرضا عليه السلام وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي عنه عليه السلام وعن الحسين بن محمد الأشناني عن علي بن محمد بن مهروية القزويني، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة.

14 - ومنه: بتلك الأسانيد عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزال أمتي بخير ما تحابوا وتهادوا، وأدوا الأمانة، واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين.

15 - ومنه: بتلك الأسانيد عنه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأول شئ يسأل عنه الصلاة، فان جاء بها تامة

وإلا زخ في النار.

صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثله.

16 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يونس، عن كليب الأسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما والله إنكم لعلى دين الله وملائكته، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد، عليكم بالصلاة والعبادة، عليكم بالورع.

17 - ومنه: عن أبيه، عن المفيد، عن عمر بن محمد الزيات، عن الحسين ابن يحيى بن عياش، عن الحسن بن عبد الله، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان قال: كنا مع سلمان الفارسي - رحمه الله - تحت شجرة فأخذ غصنا منها فنفضه فتساقط ورقة، فقال: ألا تسئلوني عما صنعت؟

فقلنا: أخبرنا! قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في ظل شجرة فأخذ غصنا منها فنفضه فتساقط ورقة، فقال: ألا تسئلوني عما صنعت؟ قلنا أخبرنا يا رسول الله! قال: إن العبد المسلم إذا قام إلى الصلاة تحاتت عنه خطاياه كما تحاتت ورق هذه الشجرة.

بيان: في النهاية تحاتت عنه ذنوبه أي تساقطت.

18 - مجالس ابن الشيخ: باسناده، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة كلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقض الحكم، وآخرهن الصلاة.

بيان: لعل المراد بنقض الحكم إبطال الأحكام الشرعية، وتوليها من لا

يستحق إجراءها كالثلاثة.

19 - أقول: قد مضى بأسانيد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن أفضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله ورسوله إلى أن قال: وإقامة الصلاة فإنها الملة، وفيما أوصى به الباقر عليه السلام جابر الجعفي الصلاة بيت الاخلاص وتنزيه عن الكبر.

وفي خطبة فاطمة صلوات الله عليها: فرض الله الصلاة تنزيها من الكبر.

20 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن جماعة، عن أبي المفضل، عن الفضل ابن محمد الشعراني، عن هارون بن عمرو المجاشعي، عن محمد بن جعفر، عن أبيه الصادق عليه السلام وعن المجاشعي، عن الرضا، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: أوصيكم بالصلاة وحفظها، فإنها خير العمل وهي عمود دينكم الخبر.

21 - مجالس الصدوق: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي. عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن واصل بن سلميان، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس [أيها الناس] قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم.

ثواب الأعمال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد

الأشعري، عن موسى بن جعفر، عن الدهقان مثله.

بيان: الظاهر اختصاص الصلاة بالفرايض اليومية، ويحتمل التعميم ليشتمل جميع الفرائض والنوافل الموقتة. ويدل على تكفير الحسنات للسيئات في الجملة وقد سبق القول فيه.

وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه: " ما من صلاة " " من " صلة لتأكيد النفي " إلا نادى ملك " استثناء مفرغ، وجملة نادى ملك حالية، والمعنى ما حضر وقت صلاة على حالة من الحالات إلا مقارنا لنداء ملك، وإنما صح خلو الماضي الواقع حالا عن الواو وقد في أمثال هذه المقامات، لأنه قصد به تعقيب ما بعد إلا لما قبلها، فأشبه الشرط والجزاء، صرح به التفتازاني وغيره.

وقال في الكشاف: حقيقة قول القائل جلست بين يدي فلان أن يجلس بين الجهتين المسامتين ليمينه وشماله، قريبا منه، فسميت الجهتان، يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا، كما يسمى الشئ باسم غيره إذا جاوره و داناه انتهى.

وقوله: " إلى نيرانكم " استعارة مصرحة شبهت الذنوب بالنار في إهلاك من وقع فيها، و " أوقدتموها " ترشيح " وأطفؤها " ترشيح آخر، وإن جعلت نيرانكم مجازا مرسلا من قبيل تسمية السبب باسم المسبب، فالترشيحان على ما كانا عليه، إذ المجاز المرسل ربما يرشح أيضا كما قالوه في قوله صلى الله عليه وآله: " أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا " ولا يبعد أن يجعل الكلام استعاره تمثيلية من غير ارتكاب تجوز في المفردات بأن تشبه الهيئة المنتزعة من المذنب وتلبسه بالذنب المهلك له وتخفيف ذلك بالصلاة بالهيئة المنتزعة من موقد النار على ظهره، ثم إطفائه لها وههنا وجه آخر مبني على تجسم الاعمال، كما ذهب إليه بعض أصحاب القلوب وقد ورد في القرآن والحديث ما يرشد إليه، فيكون مجازا مرسلا علاقته تسمية الشئ باسم ما يؤول إليه، والترشيح بحاله كما عرفت. انتهى كلامه

رفع مقامه.

22 - الخصال: عن محمد بن جعفر بن البندار، عن أبي العباس الحمادي عن صالح بن محمد، عن علي بن الجعد، عن سلام بن المنذر، عن ثابت البناني، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: حببت إلى من الدنيا ثلاث: النساء، والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة، 23 - ومنه: عن الحسن بن علي بن محمد العطار، عن محمد بن أحمد بن مصعب، عن أحمد بن محمد بن إسحاق عن أحمد بن محمد بن غالب، عن يسار مولى أنس، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: حبب إلي من دنياكم: النساء، والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة.

قال الصدوق - رحمه الله - إن الملحدين يتعلقون بهذا الخبر يقولون إن النبي صلى الله عليه وآله قال: حبب إلى من دنياكم النساء والطيب، وأراد أن يقول الثالث فندم وقال: وجعل قرة عيني في الصلاة، وكذبوا، لأنه صلى الله عليه وآله لم يكن مراده بهذا الخبر إلا الصلاة وحدها، لأنه قال عليه الصلاة والسلام: ركعتين يصليهما المتزوج أفضل عند الله من سبعين ركعة يصليهما غير متزوج، وإنما حبب إليه النساء لأجل الصلاة، وهكذا قال: ركعتين يصليهما متعطر أفضل من سبعين ركعة يصليهما غير متعطر، وإنما حبب إليه الطيب أيضا لأجل الصلاة، ثم قال عليه السلام: " وجعل قرة عيني في الصلاة " لان الرجل لو تطيب وتزوج ثم لم يصل لم يكن له في التزويج والطيب فضل ولا ثواب.

توضيح: أقول: ما ذكره - رحمه الله - جيد متين لكنه إنما يستقيم على رواية ليس فيها ثلاث، وأما على الرواية التي ذكر فيها الثلاث فلا يستقيم ما ذكره قدس سره وليت شعري أي إلحاد فيما ذكروه ولعله نسب إليه الالحاد من جهة

أخرى علمها منهم، وإنما ارتكبوا هذا في رواية ليس فيها لفظ الثلاث أيضا، لان الصلاة ليست من أمور الدنيا، بل من أمور الآخرة وأفضلها، ولو كان المراد ما يقع في الدنيا فلا وجه ظاهرا لتخصيص تلك الأمور بالذكر، ويمكن أن يقال:

المراد به ما يقع في الدنيا مطلقا والغرض بيان أن الأولين من اللذات الدنيوية أهم وأفضل من سائرها والأخير من العبادات الدينية أهم من سائرها.

والحاصل أني أحببت من اللذات هذين، ومن العبادات هذه، ويحتمل وجها آخر بأن يقال قرة العين في الصلاة أيضا من اللذات التي تحصل للمقربين في الدنيا، وإن كانت الصلاة من الاعمال الأخروية، فان التذاذ المقربين بالصلاة والمناجاة أشهى عندهم من جميع اللذات، فلذا عده صلى الله عليه وآله من لذات الدنيا، بل يمكن أن يقال إنما عده صلى الله عليه وآله في تلك الأمور إشعارا بأن التذاذه بالنساء والطيب أيضا من تلك الجهة أي لان الله تعالى رضيهما واختارهما لا للشهوة النفسانية، وقد مر وسيأتي في ذلك تحقيق منا يقتضي أن التذاذهم عليهم السلام بنعيم الجنة أيضا من تلك الجهة، ولو كان النار - والعياذ بالله - دار الأخيار، ومرضيا للعزيز الجبار، لكانوا طالبين لها، فلذاتهم في الدارين مقصورة على ما اختاره لهم مولاهم، ولا يذعن بهذا الكلام حق الاذعان إلا من سعد بالوصول إلى مقامات المحبين، رزقنا الله نيل ذلك وسائر المؤمنين.

ثم اعلم أن القر بالضم ضد الحر، والعرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد، ومن الحزن حار فقرة العين كناية عن السرور والظفر بالمطلوب، يقال:

قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة بالفتح والضم.

24 - العلل: عن علي بن حاتم، عن أحمد بن علي العبدي، عن الحسن ابن إبراهيم الهاشمي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل فقال لي: يا أحمد الاسلام عشرة أسهم، وقد خاب من لا سهم له فيها أولاها شهادة أن لا إله إلا الله وهي الكلمة والثانية الصلاة وهي الطهر، والثالثة الزكاة وهي الفطرة، والرابعة الصوم وهي الجنة، والخامسة

الحج وهي الشريعة، والسادسة الجهاد وهو العز، والسابعة الامر بالمعروف وهو الوفاء، والثامنة النهي عن المنكر وهو الحجة، والتاسعة الجماعة وهي الألفة، والعاشرة الطاعة وهي العصمة.

ثم قال حبيبي جبرئيل: إن مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة الايمان أصلها، والصلاة عروقها، والزكاة ماؤها، والصوم سعفها، وحسن الخلق ورقها، والكف عن المحارم ثمرها، فلا تكمل شجرة إلا بالثمر، كذلك الايمان لا يكمل إلا بالكف عن المحارم.

بيان: " وهي الكلمة " أي كلمة التوحيد " وهي الطهر " أي من الذنوب " وهي الفطرة " أي هي من عمدة شرائع الفطرة أي الملة الحنيفية التي فطر الله الناس عليها، وبتركها كأنه يخرج الانسان عنها " وهي الشريعة " أي شريعة عظيمة من شرائع الاسلام " وهو العز " أي سبب لعزة الاسلام وغلبته على الأديان، أو عزة المسلمين أو الأعم " وهو الوفاء " أي بعهد الله الذي أخذه على العباد فيه خصوصا أو في جميع الأحكام " وهو الحجة " أي يصير سببا لتمام الحجة على أهل المعاصي " والجماعة " هي صلاة الجماعة أو ملازمة جماعة أهل الحق، وكل منهما سبب للألفة بين المؤمنين، وطاعة الأئمة سبب للعصمة عن الذنوب أو شر الأعادي، والمراد بالسعف هنا جريد النخل لا ورقها، ويطلق عليهما معا.

25 - العلل: عن محمد بن الحسن بن متيل، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: إن الانسان إذا كان في الصلاة فان جسده وثيابه وكل شئ حوله يسبح.

26 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء مضيت

بأقوام ترضخ رؤسهم بالصخر فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء.

27 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد تسميه كافرا، وما الحجة في ذلك؟ قال: لان الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة، ولأنها تغلبه وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها، وذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لاتيانه إياها قاصدا إليها، وكل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها للذة، فإذا انتفت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر.

28 - ومنه بهذا الاسناد عن ابن صدقة قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام: ما فرق بين من نظر إلى امرأة فزنى بها أو خمرا فشربها وبين من ترك الصلاة حيث لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفا كما استخف تارك الصلاة، وما الحجة في ذلك وما العلة التي تفرق بينهما؟ قال: الحجة أن كل ما أدخلت نفسك فيه ولم يدعك إليه داع، ولم يغلبك عليه غالب شهوة مثل الزنا وشرب الخمر، فأنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة وليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه، وهذا فرق ما بينهما.

العلل: عن أبيه، عن هارون مثل الخبرين معا.

بيان: اعلم أن تارك الصلاة مستحلا كافر إجماعا كما ذكره في المنتهى ثم قال: ولو تركها معتقدا لوجوبها لم يكفر، وإن استحق القتل بعد ترك ثلاث صلوات والتعزير فيهن، وقال أحمد في رواية: يقتل لا حدا بل لكفره، ثم قال: ولا يقتل عندنا في أول مرة ولا إذا ترك الصلاة ولم يعزر، وإنما يجب القتل إذا تركها

مرة فعزر ثم تركها ثانية فعزر، ثم تركها ثالثة فعزر، فإذا تركها رابعة فإنه يقتل وإن تاب، وقال بعض الجمهور: يقتل بأول مرة انتهى.

وحمل تلك الأخبار على الاستحلال بعيد إذ لا فرق حينئذ بين ترك الصلاة و فعل الزنا، بل الظاهر أنه محمول على أحد معاني الكفر التي مضت في كتاب الايمان والكفر، وهو مقابل للايمان الذي يطلق على يقين لا يصدر معه عن المؤمن ترك الفرائض، وفعل الكبائر بدون داع قوي، وهذا الكفر لا يترتب عليه وجوب القتل، ولا النجاسة، ولا استحقاق خلود النار، بل استحقاق الحد والتعزير في الدنيا والعقوبة الشديدة في الآخرة، وقد يطلق على فعل مطلق الكبائر وترك مطلق الفرائض، وعلى هذا المعنى لا فرق بين ترك الصلاة وفعل الزنا.

قوله عليه السلام: إن كل ما أدخلت، الظاهر أن خبر إن مقدر، بقرينة ما بعده أو ما قبله، أو قوله فهو الاستخفاف خبره، وقوله " وأنت دعوت " معترض بين الاسم والخبر.

29 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ملك موكل يقول: من نام عن العشاء إلى نصف الليل فلا أنام الله عينه.

بيان " فلا أنام الله عينه " هو دعاء بنفي الصحة وفراغ البال، فان من به وجع أو حزن يرتفع نومه، أو بنفي الحياة، فان النوم من لوازمها والأول أظهر.

30 - ثواب الأعمال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: للمصلي ثلاث خصال: إذا قام في صلاته يتناثر عليه البر من أعنان السماء إلى مفرق رأسه، وتحف به الملائكة من تحت قدميه إلى أعنان السماء، وملك ينادي: أيها المصلي لو تعلم من تناجي ما انفتلت.

ايضاح: قال الجوهري: أعنان السماء صفائحها، وما اعترض من أقطارها كأنه جمع عنن، والعامة تقول عنان السماء، وقال: المفرق والمفرق وسط الرأس، وهو الذي يفرق فيه الشعر، وقال: حفوا حوله يحفون حفا أي أطافوا به واستداروا وقال: فتله عن وجهه فانفتل صرفه فانصرف، وهو قلب لفت.

الهداية: قال الصادق عليه السلام: للمصلي ثلاث خصال وذكر مثل ما مر إلى قوله " وملك يناديه: لو تعلم من تناجي ومن ينظر إليك لما زلت من موضعك أبدا ".

31 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمار، عن إسماعيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم والكسل إن ربكم رحيم يشكر القليل، إن الرجل ليصلي الركعتين تطوعا يريد بهما وجه الله عز وجل، فيدخله الله بهما الجنة، وإنه ليتصدق بالدرهم تطوعا يريد به وجه الله عز وجل فيدخله الله به الجنة، وإنه ليصوم اليوم تطوعا يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنة.

32 - ومنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح عن بريد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بين المسلم وبين أن يكفر إلا أن يترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها فلا يصليها.

المحاسن: عن محمد بن علي، عن ابن محبوب مثله.

بيان: لعل المعنى أن الانسان يكفر بشئ يسير كترك الصلاة أي ليس بين الاسلام والكفر فاصلة كثيرة يلزم تحقق أمور كثيرة حتى يكفر، بل يحصل بترك

الصلاة أيضا، أو المعنى أن المرتبة المتوسطة بين الايمان والكفر هي ترك الصلاة أي تارك الصلاة ليس بمؤمن، لاشتراط الاعمال فيه، ولا كافر يستحق القتل والخلود، بل هو في درجة متوسطة، وعلى التقديرين لعل ذكر الصلاة على المثال والاحتمالان جاريان في الخبر الآتي.

ويؤيد الثاني ما رواه في الكافي في الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت هل يخرجه ذلك من الاسلام؟ وإن عذب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدة وانقطاع؟ فقال: من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الاسلام، وعذب أشد العذاب، وإن كان معترفا أنه أذنب ومات عليه، أخرجه من الايمان ولم يخرجه من الاسلام، وكان عذابه أهون من عذاب الأول. ويؤيد الأول ما سيأتي برواية عبيد بن زرارة وقد مر وجه الجمع بينهما في كتاب الايمان والكفر.

33 - ثواب الأعمال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله عليه السلام عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بين الكفر والايمان إلا ترك الصلاة.

34 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله البرقي، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن هارون، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ترك صلاة العصر غير ناس لها حتى تفوته وتره الله أهله وماله يوم القيامة.

بيان: قال في النهاية فيه: من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله أي نقص يقال: وترته إذا نقصته، فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرا، وقيل: هو

من الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من نهب أو سبي، فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قتل حميمه أو سلب أهله وماله، ويروى بنصب الأهل ورفعه فمن نصب جعله مفعولا ثانيا لوتر فأضمر فيها مفعولا لم يسم فاعله، عائدا إلى الذي فاتته الصلاة، ومن رفع لم يضمر، وأقام الأهل مقام ما لم يسم فاعله، لأنهم المصابون المأخوذون، فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما انتهى والظاهر أن المراد فوتها مطلقا ويحتمل فوت وقت الفضيلة، وسيأتي ما يؤيده في باب وقت الظهرين.

35 - المحاسن: عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاته، وكف غضبه، وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه فقد استكمل حقائق الايمان وأبواب الجنة مفتحة له.

36 - ومنه: عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الصلاة عمود الدين، مثلها كمثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود ثبتت الأوتاد والاطناب، وإذا مال العمود وانكسر لم يثبت وتد ولا طنب.

توضيح: رواه الشيخ بسند فيه جهالة، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الاطناب والأوتاد والغشاء، وإذا انكسر لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء وقال الفيروزآبادي: الطنب بضمتين حبل طويل يشد به سرادق البيت أو الوتد والغشاء الغطاء، والظاهر أنه عليه السلام شبه الايمان بالخيمة، والصلاة بعمودها، وسائر الأعمال بسائر ما تحتاج إليها لبيان اشتراط الايمان بالاعمال، ومزيد اشتراطه بالصلاة، أو أنه

عليه السلام شبه مجموع الاعمال بالخيمة مع جميع ما تحتاج إليها، والصلاة بالعمود لبيان أنها العمدة من بينها.

37 - المحاسن: فرواية جابر، عن محمد بن علي قال: إذا استقبل المصلي القبلة استقبل الرحمان بوجهه لا إله غيره.

38 - ومنه: عن أبيه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " قال: ترك الصلاة الذي أقربه، قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع؟ قال: منه الذي يدع الصلاة متعمدا لا من سكر ولا من علة.

أقول: رواه في الكافي بهذا السند وبسند آخر أيضا إلى قوله " من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل ".

39 - العياشي: عن حسين بن أحمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

سمعته يقول: إن طاعة الله خدمته في الأرض فليس شئ من خدمته يعدل الصلاة فمن ثم نادت الملائكة زكريا وهو قائم يصلي في المحراب.

40 - تفسير الإمام عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى الخمس كفر الله عنه من الذنوب ما بين كل صلاتين، وكان كمن على بابه نهر جار يغتسل فيه خمس مرات، لا تبقى عليه من الذنوب شيئا إلا الموبقات التي هي جحد النبوة أو الإمامة، أو ظلم إخوانه المؤمنين، أو ترك التقية حتى يضر بنفسه وإخوانه المؤمنين.

41 - غوالي اللئالي ومجمع البيان والعياشي: عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أحدهما عليهما السلام يقول: إن عليا عليه السلام أقبل على الناس فقال: أية آية في كتاب الله أرجى عندكم؟ فقال بعضهم: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " قال: حسنة وليست إياها، وقال بعضهم: " ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه " الآية قال: حسنة وليست إياها، فقال بعضهم: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " قال: حسنة وليست إياها، وقال بعضهم: " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم " قال: حسنه وليست إياها.

قال: ثم أحجم الناس فقال: ما لكم يا معشر المسلمين؟ قالوا: لا والله ما عندنا شئ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أرجى آية في كتاب الله " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل " وقرأ الآية كلها، وقال: يا علي والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن أحدكم ليقوم إلى وضوئه فتساقط عن جوارحه الذنوب، فإذا استقبل الله بوجهه وقلبه لم ينفتل عن صلاته وعليه من ذنوبه شئ كما ولدته أمه.

فان أصاب شيئا بين الصلاتين كان له مثل ذلك حتى عد الصلوات الخمس ثم قال:

يا علي إنما منزلة الصلوات الخمس لامتي كنهر جار على باب أحدكم، فما ظن أحدكم لو كان في جسده درن ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات في اليوم أكان يبقى في جسده درن؟ فكذلك والله الصلوات الخمس لامتي.

42 - تفسير الامام: قال عليه السلام: إذا توجه المؤمن إلى مصلاه ليصلي قال الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي ألا ترون إلى عبدي هذا قد انقطع عن جميع الخلائق إلي وأمل رحمتي وجودي ورأفتي؟ أشهدكم أني أخصه برحمتي و كراماتي، فإذا رفع يديه وقال: " الله أكبر " وأثنى على الله، قال الله تعالى لملائكته: يا عبادي أما ترونه كيف كبرني وعظمني ونزهني عن أن يكون لي شريك أو شبيه أو نظير، ورفع يده وتبرء عما يقوله أعدائي من الاشراك بي؟ أشهدكم أني سأكبره وأعظمه في دار جلالي وأنزهه في متنزهات دار كرامتي، وأبرئه من آثامه ومن ذنوبه، ومن عذاب جهنم ومن نيرانها.

وإذا قال " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين " فقرأ فاتحة الكتاب وسورة، قال الله تعالى لملائكته : أما ترون عبدي هذا كيف تلذذ بقراءة كلامي؟ أشهدكم يا ملائكتي لأقولن له يوم القيمة اقرأ في جناني وارق في درجاتي فلا يزال يقرء ويرقى بعدد كل حرف درجة من ذهب، ودرجة من فضة، ودرجة من لؤلؤ، ودرجة من جوهر، ودرجة من زبرجد أخضر، ودرجة من زمرد أخضر ودرجة من نور رب العزة.

فإذا ركع قال الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي أما ترون كيف تواضع لجلال عظمتي؟ أشهدكم لأعظمنه في دار كبريائي وجلالي، فإذا رفع رأسه من الركوع، قال الله تعالى لملائكته: أما ترون يا ملائكتي كيف يقول: أرتفع عن أعدائك كما أتواضع لأوليائك، وأنتصب لخدمتك؟ أشهدكم يا ملائكتي لأجعلن جميل العاقبة له، ولأصيرنه إلى جناني.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.