بحارالانوار · كتاب الصلاة
ج ۷۹، ص ۲۲۰–۲۳۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
فإذا سجد قال الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي أما ترون كيف تواضع بعد ارتفاعه؟ وقال لي: وإن كنت جليلا مكينا في دنياك، فأنا ذليل عند الحق إذا ظهر لي؟ سوف أرفعه بالحق وأدفع به الباطل، فإذا رفع رأسه من السجدة الأولى قال الله تعالى: يا ملائكتي أما ترونه كيف قال: وإني وإن تواضعت لك فسوف أخلط الانتصاب في طاعتك بالذل بين يديك، فإذا سجد ثانية، قال الله تعالى
لملائكته أما ترون عبدي هذا كيف عاد إلى التواضع لي؟ لأعيدن إليه رحمتي، فإذا رفع رأسه قائما قال الله تعالى: يا ملائكتي لأرفعنه بتواضعه، كما ارتفع إلى صلاته.
ثم لا يزال يقول الله لملائكته هكذا في كل ركعة، حتى إذا قعد للتشهد الأول والتشهد الثاني، قال الله تعالى: يا ملائكتي قد قضى خدمتي وعبادتي، وقعد يثني على ويصلي على محمد نبيي لاثنين عليه في ملكوت السماوات والأرض، و لأصلين على روحه في الأرواح، فإذا صلى على أمير المؤمنين عليه السلام في صلاته، قال الله له: يا عبدي لأصلين عليك كما صليت عليه، ولأجعلنه شفيعك كما استشفعت به، فإذا سلم من صلاته سلم الله عليه وسلم عليه ملائكته.
أقول: مضى صدر الخبر في باب الأدعية المستحبة عند الوضوء.
43 - العياشي: عن زرارة وحمران، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي " قال: إنما عنى بها الصلاة.
44 - ومنه: عن إدريس القمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن " الباقيات الصالحات " فقال: هي الصلاة فحافظوا عليها.
45 - مجالس المفيد: عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن إسماعيل بن عباد، عن الحسن بن محمد، عن سليمان بن سابق، عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خطبنا
رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس - بعد كلام تكلم به - عليكم بالصلاة عليكم بالصلاة فإنها عمود دينكم كابدوا الليل بالصلاة واذكروا الله كثيرا يكفر سيئاتكم.
إنما مثل هذه الصلوات الخمس مثل نهر جار بين يدي باب أحدكم يغتسل منه في اليوم خمس اغتسالات، فكما ينقى بدنه من الدرن بتواتر الغسل فكذا ينقى من الذنوب مع مداومته الصلاة، فلا يبقى من ذنوبه شئ.
أيها الناس ما من عبد إلا وهو يضرب عليه بحزائم معقودة، فإذا ذهب ثلثا الليل وبقي ثلثه أتاه ملك فقال له: قم فاذكر الله، فقد دنا الصبح، قال: فان هو تحرك وذكر الله انحلت عنه عقدة، وإن هو قام فتوضأ ودخل في الصلاة انحلت عنه العقد كلهن فيصبح حين يصبح قرير العين.
ايضاح: قال الجوهري: كابدت الامر إذا قاسيت شدته قوله بحزائم في بعض النسخ بالحاء المهملة والزاي، وفي بعضها بالخاء المعجمة، وفي بعضها بالجيم والراء المهملة، وقال في القاموس: حزمه يحزمه شد حزامه والحزمة بالضم ما حزم، وقال: خزم البعير جعل في جانب منخره الخزامة ككتابة وخزامة النعل بالكسر سير دقيق يخزم بن الشراكين، وفي الصحاح الخزم بالتحريك شجر يتخذ من لحائه الحبال الواحدة خزمة، وقال الجريمة الذنب: انتهى.
فالمعنى يحمل على ظهره خزم الخطايا التي اكتسبها أو الجرائم التي اكتسبها أو يعقد في أنفه خزامة الآثام وما يلزمه منها، وكل ذلك كناية عما يستحقه ويلزم عليه من العقوبات بسبب ارتكاب السيئات.
46 - فلاح السائل: من تاريخ الخطيب عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
تحترقون، فإذا صليتم الفجر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون
فلا يكتب عليكم حتى تغتسلوا.
من كتاب حلية الأولياء باسناده عن زر بن حبيش أنه حدثه، عن عبد الله ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: سمعت مناديا عند حضرة كل صلاة فيقول: يا بني آدم قوموا فأطفئوا عنكم ما أوقدتموه على أنفسكم، فيقومون فيتطهرون فتسقط خطاياهم من أعينهم ويصلون فيغفر لهم ما بينهما، ثم توقدون فيما بين ذلك، فإذا كان عند صلاة الأولى نادى يا بني آدم قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم، فيقومون فيتطهرون ويصلون فيغفر لهم ما بينهما، فإذا حضرت العصر فمثل ذلك فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك فإذا حضرت العتمة فمثل ذلك فينامون وقد غفر لهم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فمدلج في خير [و] مدلج في شر.
بيان: قال الجزري في حديث المظاهر: احترقت أي هلكت والاحراق الاهلاك، وهو من إحراق النار، ومنه الحديث أوحى إلى أن أحرق قريشا أي أهلكهم انتهى، قوله صلى الله عليه وآله " فمدلج في خير " الادلاج السير بالليل أي فبعد ذلك فمنهم من يسير إلى طرق الخير بكسب الحسنات بالليل، ومنهم من يرتكب السيئات فيسلك مسلك الأشقياء في ليله.
47 - المقنع: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس مني من استخف بصلاته لا يرد على الحوض لا والله.
48 - نهج البلاغة: عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في كلام يوصي أصحابه:
تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقربوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين " وإنها لتحت الذنوب حت الورق
وتطلقها إطلاق الربق، وشبهها رسول الله صلى الله عليه وآله بالحمة تكون على باب الرجل، فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات، فما عسى أن يبقى عليه من الدرن.
وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع، ولا قرة عين من ولد، ولا مال، يقول الله سبحانه " رجال لا تلهيهم تجاره ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا بالصلاة بعد التباشر له بالجنة لقول الله سبحانه " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه.
توضيح: الحت نثر الورق من الغصن، والربق جمع الربقة وهي في الأصل عروة في حبل يجعل في عنق البهيمة ويدها يمسكها ذكره الجزري، أي تطلق الصلاة الذنوب كما تطلق الحبال المعقدة، وقال في العين الحمة عين ماء حار، وقيل التاء في إقامة عوض عن العين الساقطة للاعلال، فان أصله إقوام مصدر أقوم، كقولك أعرض إعراضا فلما أضيف أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض فأسقطت التاء قوله عليه السلام: " ويصبر عليها نفسه " أي يحبس، قال تعالى: " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ".
49 - مجالس الشيخ: باسناده عن زريق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له أي الاعمال أفضل بعد المعرفة؟ قال: ما من شئ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة، ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج وفاتحة ذلك كله معرفتنا، وخاتمته معرفتنا، الخبر.
50 - دعوات الراوندي: سأل معاوية بن وهب أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل
ما يتقرب به العباد إلى ربهم، فقال: ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم قال: " وأوصاني بالصلاة ".
وسئل النبي صلى الله عليه وآله عن أفضل الأعمال قال: الصلاة لأول وقتها.
بيان " بعد المعرفة " أي معرفة الله أو معرفة الامام، فإنها المتبادر منها في عرفهم عليهم السلام، أو الأعم منهما ومن سائر المعارف الدينية، والأول يستلزم الأخيرين غالبا ولذا يطلقونها في الأكثر، والأخير هنا أظهر والعبارة تحتمل معنيين أحدهما أن المعرفة أفضل الأعمال، وبعدها في المرتبة ليس شئ أفضل من الصلاة، والحاصل أنها أفضل العبادات البدنية، والثاني أن الاعمال التي يأتي بها العبد بعد تحصيل المعارف الخمس صلوات أفضل منها، إذ لا فضل للعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة، أو تكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها فضل أيضا.
وقال الشيخ البهائي زاد الله في بهائه: ما قصده عليه السلام من أفضلية الصلاة على غيرها من الاعمال، وإن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك، كما يفهم من قولنا ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم وإن كان منطوقة نفي أفضليتهم عليه، وهو لا يمنع المساواة.
هذا وفي جعله عليه السلام قول عيسى على نبينا وآله وعليه السلام " وأوصاني بالصلاة " الآية مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الاعمال نوع خفاء، ولعل وجهه ما يستفاده من تقديمه عليه السلام ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه، ثم إردافه ذلك بالاعمال البدنية والمالية، وتصديره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة.
ولا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الاعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها، ويؤيده عدم إيراده عليه السلام صدر الآية في صدر التأييد، والآية هكذا: " قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني
مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ".
51 - كنز الكراجكي: قال لقمان لابنه: " يا بني أقم الصلاة " فإنما مثلها في دين الله كمثل عمود فسطاط فان العمود إذا استقام نفعت الاطناب والأوتاد والظلال، وإن لم يستقم لم ينفع وتد ولا طنب ولا ظلال.
52 - عدة الداعي ودعائم الاسلام: عن الباقر عليه السلام: يا باغي العلم صل قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه، إنما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته، وكذلك المرء المسلم بإذن الله عز وجل ما دام في الصلاة لم يزل الله عز وجل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته.
53 - غوالي اللئالي: قال النبي صلى الله عليه وآله: أول ما ينظر في عمل العبد في يوم القيامة في صلاته، فان قبلت نظر في غيرها، وإن لم تقبل لم ينظر في عمله بشئ.
وقال الصادق عليه السلام: شفاعتنا لا تنال مستخفا بصلاته.
54 - المعتبر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال الشيطان ذعرا من أمر المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن اجترأ عليه.
وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن عمود الدين الصلاة، و هي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فان صحت نظر في عمله، وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله.
وقال عليه السلام: لكل شئ وجه ووجه دينكم الصلاة.
55 - الكافي والفقيه والتهذيب: بأسانيدهم عن الصادق عليه السلام قال: صلاة فريضة خير من عشرين حجة وحجة خير من بيت مملو ذهبا يتصدق منه حتى يفني أو حتى لا يبقي منه شئ.
تبيين: أورد عليه إشكالان: الأول أنه وردت أخبار دالة على فضل الحج على الصلاة فما وجه التوفيق بينهما؟ الثاني أن الحج مشتمل على الصلاة أيضا والحج وإن كان مندوبا فالصلاة فيه فرض، فما معنى تفضيل الصلاة الفريضة على عشرين حجة؟.
ويمكن الجواب عن الأول بوجوه:
الأول: حمل الثواب في الصلاة على التفضلي وفي الحج على الاستحقاقي أي يتفضل الله سبحانه على المصلي بأزيد مما يستحقه المؤمن بعشرين حجة، فلا ينافي كون ما يتفضل به على الحاج أضعاف ما يعطي المصلي.
فان قيل: قد مر ما يدل على أن الانسان لا يستحق شيئا بعمله، وإنما يتفضل الله تعالى بالثواب عليه؟ قلنا يمكن أن يكون للتفضل أيضا مراتب إحداها ما يتوقعه الانسان في عمله وإن كان على سبيل التفضل، أو ما يظنه الناس أنه يتفضل به عليه. ثم بحسب كرم الكريم وسعة جوده للتفضل مراتب لا تحصى، فيمكن أن يسمى الأولى استحقاقيا كما إذا مدح شاعر كريما فهو لا يستحق شيئا عقلا ولا شرعا، لكن الناس يتوقعون له بحسب ما يعرفونه من كرم الكريم أنه يعطيه مائة درهم، فإذا أعطاه ألفا يقولون أعطاه عشرة أضعاف استحقاقه.
الثاني: أن تحمل الفريضة على الصلوات الخمس اليومية كما هو المتبادر في أكثر الموارد، والصلاة التي فضل عليها الحج، على غيرها بقرينة أن الأذان والإقامة المشتملين على حي على خير العمل مختصان بها، فيكون الغرض الحث على الصلوات اليومية والمحافظة عليها والاتيان بشرايطها وحدودها وآدابها وحفظ مواقيتها، فان كثيرا من الحاج يضيعون فرائضهم اليومية في طريقهم إلى الحج إما بتفويت أوقاتها أو بأدائها على المركب أو في المحمل أو بالتيمم أو مع عدم طهارة الثوب أو البدن إلى غير ذلك.
فان قيل: فما وجه الجمع بين هذا الخبر على هذا الوجه، وبين الخبر المشهور
بين الخاصة والعامة أن أفضل الأعمال أحمزها؟ قلنا: على تقدير تسليم صحته المراد به أن أفضل كل نوع من العمل أحمز ذلك النوع كالوضوء في البرد والحر والحج ماشيا وراكبا، والصوم في الصيف والشتاء، وأمثال ذلك.
الثالث: أن تحمل الفريضة على عمومها، والحج في المفضل عليه على المندوب وفي المفضل على الفرض.
الرابع: أن يراد بالصلاة في هذا الخبر مطلق الفرض وبها في الاخبار التي فضل الحج عليها النافلة.
الخامس: أن يراد بالحج في هذا الخبر حج غير هذه الأمة من الأمم السابقة أي صلاة تلك الأمة أفضل من عشرين حجة أوقعتها الأمم الماضية.
السادس: ما قيل إن المراد أنه لو صرف زمان الحج والعمرة في الصلاة كان أفضل منهما، ولا يخفى أن هذا الوجه إنما يجري في الخبر الذي تضمن أن خير أعمالكم الصلاة، وأشباهه مما سبق، مع أنه بعيد فيها أيضا.
السابع: أن يقال: إنه يختلف بحسب الأحوال والأشخاص كما نقل أن النبي صلى الله عليه وآله سئل أي الاعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لأول وقتها، وسئل أيضا أي الاعمال أفضل؟ فقال: بر الوالدين، وسئل أي الاعمال أفضل فقال حج مبرور، فخص كل سائل بما يليق بحاله من الاعمال، فيقال كان السائل الأول عاجزا عن الحج ولم يكن له والدان، فكان الأفضل بحسب حاله الصلاة، والثاني كان له والدان محتاجان إلى بره فكان الأفضل له ذلك، وكذا الثالث.
الثامن: ما خطر بالبال زايدا على ما تقدم من أكثر الوجوه بأن يقال:
لما كان لكل من الاعمال مدخل في الايمان، وتأثير في نفس الانسان ليس لغيره كما أن لكل من الأغذية تأثيرا في بدن الانسان ومدخلا في صلاحه، ليس ذلك لغيره، كالخبز مثلا. فان له تأثيرا في البدن ليس ذلك للحم، وكذا اللحم له أثر
في البدن ليس للخبز، وليس شئ منهما يغني عن الماء، وهكذا.
ثم تلك الأغذية تختلف بحسب شدة حاجة البدن إليها وضعفها، فأن منها مالا تبقى الحياة بدونها، ومنها ما يضعف البدن بدونها، لكن يبقى الحياة مع تركها فكما أن لبدن الانسان أعضاء رئيسة وغير رئيسة، منها ما لا يبقى الشخص بدونها كالرأس والقلب والكبد والدماغ، ومنها ما يبقى مع فقدها لكن لا ينتفع بالحياة بدونها، كالعين والسمع واللسان واليد والرجل، ومنها ما ينتفع بدونها بالحياة لكنه ناقص عن درجة الكمال كما إذا فقد بعض الأصابع أو الاذن أو الأسنان وكذلك له أغذية لا تبقى حياته بدونها كالماء والخبز واللحم، وأغذية يبقى بدونها مع ضعف كالسمن والأرز، وأغذية يتروح بها كالفواكه والحلاوات، وتعرض له أمراض مهلكة وغير مهلكة وخلق الله له أدوية يتداوى بها إذا لم تكن مهلكة، وكذا له أثواب يتزين بها، ودواب يتقوى بها، وخدم يستعين بهم، و أصدقاء يتزين بمجالستهم.
فكذا الايمان بمنزلة شخص له جميع هذه الأشياء فأعضاؤه الرئيسة هي عقايده التي إذا فقد شيئا منها يزول رأسا كالأصول الخمسة، والأعضاء الغير الرئيسة هي العقايد والعلوم التي بها يقوى الايمان، ويترتب عليه الآثار على اختلاف مراتبها في ذلك، فمنها ما يجب الاعتقاد بها، ومنها ما يحسن ويتزين الايمان بها وكذا له أغذية من الأعمال الصالحة، فمنها ما لا يبقى بدونها وهي الفرائض كالصلاة والصوم والحج والزكاة، ومنها ما يبقى بدونها مع ضعف شديد يزول ثمرته معه وهي ساير الواجبات وأما النوافل فهي كالفواكه والأشربة والأدوية المقوية، ومنها ما هي بمنزلة الألبسة والحلي، وله مراكب من الأخلاق الحسنة يتقوى بها، وأصدقاء من مرافقة العلماء والصلحاء بهم يحتزر عن كيد الشياطين، والذنوب بمنزلة الأمراض المهلكة وغير المهلكة، فالمهلكة منها هي الكبائر وغير المهلكة الصغاير، والتوبة والتضرع والخشوع أدوية لها إذا لم يصل إلى حد لا ينفع فيه الدواء، والعيوب التي لا تؤثر في زواله لكن تحطه
عن درجة كماله.
فإذا عرفت ذلك أمكنك فهم دقايق الاخبار، والتوفيق بين الروايات المأثورة في ذلك عن الأئمة الأبرار، فنعرف معنى قولهم الشئ الفلاني رأس الايمان، وآخر قلب الايمان، وآخر بصر الايمان، والصلاة عمود، و أشباه ذلك.
فنقول: على هذا التحقيق يمكن أن يقال مثلا: الصلاة بمنزلة الماء، والحج بمنزلة الخبز في قوام الايمان، فيمكن أن يقال: الصلاة أفضل من حجج كثيرة، والحج أفضل من صلوات كثيرة، إذ لكل منهما أثر في قوام الايمان ليس للآخر ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر، كما يمكن أن يقال: رغيف خبز أفضل من روايا من الماء، وشربة ماء خير من أرغفة كثيرة، والحاصل أنه يرجع إلى اختلاف الاعتبارات والجهات والحيثيات، فبجهة الصلاة خير من الحج، وبجهة الحج خير من الصلاة وأفضل منها، وهذا التحقيق ينفعك في كثير من المواضع ويعينك على التوفيق بين كثير من الآيات والاخبار.
وأما الاشكال الثاني فينحل بكثير من الوجوه السابقة، وأجيب عنه أيضا بأن المراد بالحج بلا صلاة، واعترض عليه بأن الحج بلا صلاة باطل، فلا فضل له حتى يفضل عليه الصلاة، ويمكن الجواب بأن المراد به الحج مع قطع النظر عن فضل الصلاة إذا كان معها، لا الحج الذي تركت فيه الصلاة.
وإنما بسطنا الكلام في ذلك لكثرة الحاجة إليه في حل الاخبار، وقد مر بعض القول في كتاب الايمان والكفر.
56 - الخصال: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن أحمد بن محمد ابن سعيد، عن المنذر بن محمد، عن جيفر، عن أبان الأحمر، عن الحسين ابن علوان، عن عمر بن ثابت، عن أبيه، عن ضمرة بن حبيب قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة، فقال صلى الله عليه وآله: الصلاة من شرايع الدين، وفيها مرضاة الرب عز وجل، فهي منهاج الأنبياء.
وللمصلي حب الملائكة، وهدى، وإيمان، ونور المعرفة، وبركة في الرزق، وراحة للبدن، وكراهة للشيطان، وسلاح على الكفار، وإجابة للدعاء وقبول للأعمال، وزاد للمؤمن من الدنيا إلى الآخرة، وشفيع بينه وبين ملك الموت، وأنيس في قبره، وفراش تحت جنبه، وجواب لمنكر ونكير.
وتكون صلاة العبد عند المحشر تاجا على رأسه، ونورا على وجهه، و لباسا على بدنه، وسترا بينه وبين النار، وحجة بينه وبين الرب جل جلاله، ونجاة لبدنه من النار، وجوازا على الصراط، ومفتاحا للجنة، ومهورا للحور العين، وثمنا للجنة.
بالصلاة يبلغ العبد إلى الدرجة العليا، لان الصلاة تسبيح وتهليل وتحميد وتكبير وتمجيد وتقديس وقول ودعوة.
57 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام قال: أوصيكم بالصلاة التي هي عمود الدين، وقوام الاسلام، فلا تغفوا عنها.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال لبعض شيعته: بلغ موالينا عنا السلام، وقل لهم: لا أغني عنكم من الله شيئا إلا بورع، فاحفظوا ألسنتكم، وكفوا أيديكم وعليكم بالصبر والصلاة، فان الله مع الصابرين.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام قال: لاحظ في الاسلام لمن ترك الصلاة.
وعنه عليه السلام قال: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ادع الله
لي أن يدخلني الجنة، فقال له: أعني عليه بكثرة السجود.
وعن علي عليه السلام قال: الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنب من الكباير، وهي التي قال الله: " إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ".
وعنه عليه السلام قال: أحب الاعمال إلى الله الصلاة، فما شئ أحسن من أن يغتسل الرجل أو يتوضأ فيسبغ الوضوء ، ثم يبرز حيث لا يراه أحد، فيشرف الله عليه وهو راكع وساجد، إن العبد إذا سجد نادى إبليس: يا ويله أطاع و عصيت، وسجد وأبيت. وأقرب ما يكون العبد من الله إذا سجد.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أحرم العبد المسلم في صلاته أقبل الله إليه بوجهه، ووكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا. فإذا أعرض أعرض الله عنه، ووكله إلى الملك.
58 - مجالس الشيخ: عن جماعة من أصحابه، عن أبي المفضل، عن رجاء ابن يحيى العبرتائي، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الفضيل بن يسار، عن وهب بن عبد الله، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدئلي، عن أبيه، عن أبي ذر - رحمه الله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فيما أوصى إليه يا أبا ذر إن الله جعل قرة عيني في الصلاة، وحببها إلى كما حبب إلى الجائع الطعام، وإلى الظمآن الماء، وإن الجايع إذا أكل الطعام شبع، والظمآن إذا شرب الماء روي، وأنا لا أشبع من الصلاة.
يا أبا ذر إن الله بعث عيسى بن مريم عليه السلام بالرهبانية، وبعثت بالحنيفية السمحة، وحبب إلى النساء والطيب، وجعلت في الصلاة قرة عيني يا أبا ذر ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الملك، ومن يكثر قرع باب
الملك يفتح له.
يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة إلا تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش، ووكل به ملك ينادي: يا ابن آدم! لو تعلم مالك في صلاتك؟ ومن تناجي ما سئمت وما التفت.
يا أبا ذر ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة.
يا أبا ذر ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا: يا جاره هل مر بك اليوم ذاكر لله عز وجل؟ أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا لله؟ فمن قائلة لا، ومن قائلة نعم، فإذا قال: نعم، اهتزت وانشرحت ، وترى أن لها الفضل على جارتها.
59 - المحاسن: عن عبد الله بن الصلت، عن حماد بن عيسى، عن حريز ابن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بني الاسلام على خمسة أشياء:
على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية.
قال زرارة: فأي ذلك أفضل؟ قال: الولاية أفضل لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن، قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ قال: الصلاة إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " الصلاة عمود دينكم " قال: قلت: ثم الذي يليه في الفضل؟
قال: الزكاة لأنه قرنها بها، وبدأ بالصلاة قبلها، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزكاة تذهب بالذنوب قلت: فالذي يليه في الفضل؟ قال: الحج وساق الحديث إلى أن قال:
قلت: ثم ماذا يتبعه؟ قال: الصوم قلت: وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: أفضل الأشياء ما إذا أنت فاتك لم يكن منه توبة دون أن ترجع
إليه فتؤديه بعينه إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس شئ يقع مكانها دون أدائها، وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت وسافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها، وجبرت ذلك الذنب بصدقة، ولا قضاء عليك، وليس من تلك الأربعة شئ يجزيك مكانه غيره.
أقول: الخبر مختصر، وقد مر في كتاب الايمان والكفر مشروحا وقد مر كثير من الاخبار في فضل الصلاة في أبواب هذا الكتاب، لم نعدها مخافة الاطناب.
60 - الهداية للصدوق: الدعائم التي بني عليها الاسلام ست: الصلاة والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والولاية، وهي أفضلهن، ومن ترك واحدة من هذه الخمس عمدا متعمدا فهو كافر، ولا صلاة إلا بوضوء، والصلاة تتم بالنوافل، والوضوء بغسل يوم الجمعة.
61 - المجازات النبوية: عن النبي صلى الله عليه وآله: قال: إن المسلم إذا توضأ و صلى الخمس تحاتت خطاياه كما تتحات الورق.
قال السيد: هذه استعارة والمراد أن الله يكفر خطاياه بسرعة فتسقط عنه آصارها وتنحط أوزارها كما تتساقط الأوراق عن أغصانها إذا هزهزتها الراح أو زعزعتها الرياح.
62 - كتاب الإمامة والتبصرة: لعلي بن بابويه، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة ابن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
الصلاة ميزان من وفى استوفى.
63 - كتاب المثنى بن الوليد الحناط: عن أبي بصير قال: دخلت
على حميدة أعزيها بأبي عبد الله عليه السلام فبكت ثم قالت: يا با محمد لو شهدته حين حضره الموت، وقد قبض إحدى عينيه، ثم قال: ادعوا لي قرابتي ومن لطف لي فلما اجتمعوا حوله، قال: إن شفاعتنا لن تنال مستخفا بالصلاة 64 - كتاب الحسين بن عثمان: عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، فإذا قبلت قبل سائر عمله، وإذا ردت عليه رد عليه سائر عمله.
65 - كتاب عاصم بن حميد: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان أبو ذر يقول في عظته: يا مبتغي العلم صل قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه. إنما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى يخرج من حاجته كذلك المرء المسلم بإذن الله تعالى ما دام في صلاته لم يزل الله تعالى ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته.
66 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لو كان على باب أحدكم نهر فاغتسل منه كل يوم خمس مرات هل كان يبقى على جسده من الدرن شئ؟ إنما مثل الصلاة مثل النهر الذي ينقي كلما صلى صلاة كان كفارة لذنوبه إلا ذنب أخرجه من الايمان مقيم عليه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.