بحارالانوار · كتاب الطهارة
10 - باب وجوب الصلاة على الميت وعللها وآدابها
ج ۷۸، ص ۳۶۶–۳۹۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
قوله عليه السلام: " ولا تجعل ميتين على جنازة " قال في الذكرى : قال الشيخ وجماعة من الأصحاب: يكره حمل ميتين على سرير، رجلين كانا أو امرأتين أو رجلا وامرأة، حتى قال في النهاية: لا يجوز وهو بدعة، وكذا ابن إدريس، هذا مع الاختيار، وممن صرح بالكراهية ابن حمزة، وقال الجعفي: لا يحمل
ميتان على نعش واحد، والذي في مكاتبة الصفار إلى أبي محمد العسكري عليه السلام وسأله عن جواز حمل ميتين على سرير واحد والصلاة عليهما، وإن كان الميتان رجلا وامرأة مع الحاجة، أو كثرة الناس " لا يحمل الرجل مع المرأة على سرير واحد " وهو أخص من الدعوى، وظاهره عدم الجواز مع الحاجة انتهى.
وما في الفقه مع تأيده بالشهرة، واستمرار العمل في الاعصار ربما يصلح دليلا على الكراهة وأما إثبات الحرمة ففيه إشكال.
نعم الظاهر من الخبر جواز الصلاة على الميت بعد الدفن، لمن لم يصل عليه، وإن صلى عليه غيره، واختلف الأصحاب فيه فذهب الأكثر ومنهم الشيخان وابن البراج وابن إدريس وابن حمزة والمحقق في الشرايع والعلامة في الارشاد إلى جواز الصلاة على القبر يوما وليلة لمن فاتته الصلاة عليه قبل الدفن، وإطلاق كلامهم يقتضي جواز الصلاة عليه كذلك وإن كان الميت قد صلى عليه قبل الدفن وقال سلار: يصلى عليه إلى ثلاثة أيام، ويظهر من كلام الشيخ في الخلاف أن به رواية.
وقال ابن الجنيد يصلى عليه ما لم يتغير صورته، ولم أطلع على مستند لشئ من هذه التقديرات، واعترف الفاضلان بعدم الاطلاع عليه، وقال الصدوق:
من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر، ولم يقيد لها وقتا وقربه الشهيد في البيان، وأوجب في المختلف الصلاة على من دفن بغير صلاة، ومنع من الصلاة على غيره، وحكم في المعتبر بعدم وجوب الصلاة بعد الدفن مطلقا قال ولا أمنع الجواز وقواه في المنتهى.
والمسألة قوية الاشكال لتعارض الاخبار، ووجود الاختلاف بين المخالفين أيضا، وإن كان القول بالجواز أشهر عندهم، رواية وفتوى، والأحوط فيمن صلي عليه ترك الصلاة والاكتفاء بالدعاء، وفيمن لم يصل عليه الصلاة مطلقا.
وأما وقوف المأموم خلف الامام وإن كان واحدا، فقد ورد في الاخبار، وعمل به الأصحاب، والأولى عدم المخالفة، وإن كان ظاهر الأكثر الاستحباب إذ ظاهر الاخبار الوجوب.
قوله عليه السلام: " تقول في التكبيرة الأولى " هذه الكيفية مروية في الكافي بسند حسن كالصحيح، عن الحلبي، عن الصادق عليه السلام بأدنى تغيير.
قوله عليه السلام: " إنا لله " هذه كلمة أثنى الله سبحانه على قائلها عند المصائب، لدلالتها على الرضا بقضائه والتسليم لامره، فمعنى " إنا لله " الاقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله ومماليكه، فله التصرف فينا بالحياة والموت، والصحة والمرض، والممالك على الاطلاق أعلم بصلاح مملوكه، واعتراض المملوك عليه من جرءته وضعف عقله " وإنا إليه راجعون " إقرار بالبعث والنشور، وتسلية للنفس بأن. الله تعالى عند رجوعنا إليه، يثيبنا على ما يصيبنا من المكاره والآلام أجزل الثواب، كما وعدنا، وينتقم لنا ممن ظلمنا.
وفيه تسلية من جهة أخرى وهي أنه إذا كان رجوعنا إلى الله جميعا و إلى ثوابه، فينبغي أن لا نبالي بافتراقنا بالموت، ولا ضرر على الميت أيضا فإنه انتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى، ورجع إلى رب كريم، هو رب الآخرة والأولى.
ويدل على ما ذكرنا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك " وإنا إليه راجعون " إقرار على أنفسنا بالهلك.
قوله: " وثبته " في الكافي " بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة " وهو إشارة إلى قوله تعالى: " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة
الدنيا وفي الآخرة " قال البيضاوي " بالقول الثابت " أي الذي ثبت بالحجة عندهم، وتمكن في قلوبهم " في الحياة الدنيا " فلا يزالون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا ويحيى وجرجيس وشمعون والذين فتنهم أصحاب الأخدود " وفي الآخرة " فلا يتلعثمون إذا سئلوا من معتقدهم في الموقف، ولا يدهشهم أهوال القيامة انتهى.
أقول: يشكل ما ورد في هذا الدعاء بأن حياته الدنيوية قد انقضت، فما معنى الثبات له في الحياة الدنيا؟ ويمكن أن يوجه بوجهين.
الأول أن يكون الظرف متعلقا بالثابت، أي القول الثابت الذي لا يتبدل بتبدل النشأتين، فان العقائد الباطلة التابعة للأغراض الدنيوية والشهوات الدنية تتبدل وتتغير في النشأة الآخرة، لزوال دواعيها، وفي الآية أيضا يحتمل ذلك وإن لم يذكره المفسرون.
الثاني أن يكون المراد بالحياة الدنيا ما يقع قبل القيامة، فيكون حياة القبر للسؤال داخلا في الحياة الدنيا، على أنه يحتمل أن يكون ذكره على سبيل التبعية استطرادا لذكره في الآية، ولعل ثاني الوجهين أظهر.
قوله: " اللهم اسلك بنا " أي اجعلنا سالكين سبيلا يهدينا إلى ما يوجب لنا درجات الجنان، واسلك به سبيلا يهديه ويوصله إلى الجنة في المحشر فسلوك سبيل الهدى في الدنيا موجب لسلوك سبيل الهدى في الآخرة كما روي في تأويل قوله تعالى: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم جنات " الآية رواه عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام ويحتمل أن يكون المراد بسبيل الهدى سبيل أهل الهدى، بأن يقدر مضاف، فبالنسبة إلينا يشمل النشأتين، وبالنسبة إليه يختص بالآخرة، وكذا الكلام في الفقرة الثانية أي اهدنا إلى الصراط المستقيم في العقايد والاعمال، واهده إلى صراط الآخرة
الموصل إلى الجنة، ويحتمل في الفقرتين أن يكون المراد سبيل الهدى والصراط المستقيم في الآخرة بالنسبة إلينا وإليه معا، فان طلب هدايتنا في الآخرة إلى ذلك السبيل والصراط، يستلزم طلب ما يوصل إليهما ويوجبهما في الدنيا.
قوله: " عفوك عفوك " بالنصب أي أطلبه، وقد يرفع بتقدير الخبر، و أما ترك الكاظم عليه السلام الصلاة على الميت حين اصفرار الشمس: فلعله نوع تقية منه بقرينة ما ذكر بعده.
قوله عليه السلام: " وافسح له " في القاموس فسح له كمنع وسع، وفي النهاية ومنه حديث علي عليه السلام " اللهم افسح له مفسحا في عدلك " أي أوسع له سعة في دار عدلك انتهى، والمراد به إما رفع الضغطة، أو كون روحه في عالم البرزخ في فسحة ونعمة وكرامة وجنات عالية.
قوله: " إن كان زاكيا فزكه " قال في النهاية أصل الزكاة في اللغة الطهارة والنماء والبركة والمدح، وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث ثم قال: زكى الرجل نفسه: إذا وصفها وأثنى عليها انتهى، وقال في الغريبين " يزكون أنفسهم ": يزعمون أنهم أزكياء، " ونفسا زكية ": طاهرة لم تجن ما يوجب قتلها، " وما زكى ": ما طهر وأوصاني بالصلاة والزكاة " أي الطهارة، و " ذلكم أزكى لكم " أي أنمى وأعظم بركة " وأفلح من زكيها " قربها إلى الله " وما عليك أن لا يزكى " أن لا يسلم فيتطهر من الشرك انتهى.
فالمعنى أنه إن كان طاهرا من الشرك والذنب أو ناميا في الكمالات والسعادات فزكه أي أثن عليه، كناية عن قبول أعماله أو قربه إليك أو طهره زائدا على ما اتصف به، أو زد وبارك عليه في ثوابه، واجعل عمله ناميا مضاعفا في الأجر والثواب.
قوله: " لا تحرمنا أجره " أي أجر ما أصابنا من مصيبته " ولا تفتنا بعده " في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة كالمفتون، ومنه " بأيكم المفتون " وإعجابك بالشئ، فتنه يفتنه فتنا وفتونا وأفتنه، والضلال والاثم والكفر والفضيحة و العذاب، وإذابة الذهب والفضة، والاضلال والجنون والمحنة والمال والأولاد واختلاف الناس في الآراء انتهى. أي لا تجعلنا مفتونين بالدنيا بعد ما رأينا من مصيبته بل نبهنا بما أصابنا، واجعلنا زاهدين في الدنيا، تاركين لشهواتنا لتذكر الموت وأهواله، ولا تمتحنا بعده بشدة مصيبته فنجزع فيها ونستحق بذاك سخطك، بل هب لنا صبرا عليها. ولعل الأول أظهر، ويحتمل معاني أخرى تظهر مما نقلنا من معاني الفتنة لا نطيل الكلام بذكرها.
قوله عليه السلام: " اللهم اكتبه عندك في عليين " مأخوذ من قوله تعالى:
" كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين " قال في النهاية: فيه أن أهل الجنة ليتراؤن أهل عليين، عليون اسم للسماء السابعة، وقيل اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد، وقيل أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها إلى الله تعالى في الدار الآخرة انتهى.
أقول: لعل المراد به هنا اكتب وقدر عندك أنه من أهل عليين، أو اكتب اسمه في عليين، فإنه ديوان يكتب فيه أسماء الأبرار والمقربين وأعمالهم.
قوله عليه السلام: " واخلف على أهله " وفي أكثر الروايات على عقبه من الغابرين: اخلف بضم اللام وكسرها كما ذكره الجوهري وفي النهاية يقال:
خلف الله لك بخير وأخلف عليك خيرا أي أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه، وقيل إذا ذهب للرجل ما يخلفه مثل المال والولد قيل: أخلف الله لك وعليك وإذا ذهب له ما لا يخلفه غالبا كالأب والام قيل: خلف الله عليك، وقيل:
يقال خلف الله عليك إذا مات لك ميت أي كان الله خليفته عليك، وأخلف الله عليك
أي أبدلك، ومنه حديث أبي الدرداء في الدعاء للميت اخلف في عقبة أي كن لهم بعده، وقال في غبر: قال الأزهري يحتمل الغابر الماضي والباقي فإنه من الأضداد قال: والمعروف الكثير أن الغاير الباقي وقال غير واحد من الأئمة أنه يكون يكون بمعنى الماضي انتهى، وفي القاموس العقب الولد وولد الولد كالعقب ككتف.
أقول: يحتمل أن يكون قوله في الغابرين بدلا من قوله على أهله أو على عقبه، أي كن خليفته من الباقين من عقبه، فاحفظ أمورهم وهيئ لهم مصالحهم ولا تكلهم إلى غيرك، وأن يكون حالا من قوله: " عقبه " أي كن خليفته عليهم كائنين في الباقين من الناس، وأن يكون صفة للمصدر المحذوف أي اخلف عليهم خلافة كائنة في أمر الباقين من الناس، بأن تميل قلوب الناس إليهم وتجعلهم مكرمين عندهم يراعونهم وينفعونهم، وعلى الاحتمال الثاني يمكن أن يكون المراد هذا كما لا يخفى.
ويحتمل أن يكون حالا عن الفاعل في اخلف أي كن أنت الخليفة على عقبه بين سائر من بقي بعده، وأن يكون حالا عن الضمير المجرور، ويكون الغابر بمعنى الماضي أي حال كونه في جملة الماضين من الموتى، فيكون التقييد به لنوع من الاستعطاف.
وقال شيخنا البهائي قدس الله روحه: لعل " في " للسببية، والمراد الدعاء بجعل الباقين من أقارب عقبه عوضا لهم عن الميت انتهى، ولعل بعض ما خطر بالبال من الاحتمالات السالفة أظهر مما ذكره قدس سره.
قوله: " اللهم لا ترفعه " أي بالرفعة المعنوية، وقد مر معنى التزكية، ويدل الخبر على الفرق بين المستضعف وبين من لا يعرف حاله في الدعاء، و الظاهر أن المراد به من لا يعرف مذهبه، ومن كان في بلاد الشيعة ومات ولا يعرف مذهبه، فهل يحكم بايمانه بناء على الغالب، أو هو داخل في هذا القسم؟ فيه إشكال ولعل الأول أظهر.
24 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه ذكر وفات رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما غسله علي عليه السلام وكفنه تاه العباس فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا ليصلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله ورأوا أن يدفن في البقيع، وأن يؤمهم في الصلاة عليه رجل منهم، فخرج علي عليه السلام فقال: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إمامنا حيا وميتا وإنه لم يقبض نبي إلا دفن في البقعة التي مات فيها، قالوا اصنع ما رأيت، فقام علي عليه السلام على باب البيت وصلى على رسول الله وقدم الناس عشرة عشرة يصلون عليه وينصرفون.
وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: لا بأس بالصلاة على الجنازة حين تطلع الشمس، وحين تغرب، وفي كل حين إنما هو استغفار.
وعن علي عليه السلام أنه دعي إلى الصلاة على جنازة فقال: إنا لفاعلون، و إنما يصلي عليه عمله.
وعنه عليه السلام أنه قال: إذا صلى على المؤمن أربعون رجلا من المؤمنين، و اجتهدوا في الدعاء له استجيب لهم.
وعنه عليه السلام أنه قال: إذا حضر السلطان الجنازة فهو أحق بالصلاة عليها من وليها.
وعنه عليه السلام أنه قال: إذا استهل الطفل صلي عليه.
وعنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على امرأة ماتت في نفاسها من الزنى وعلى ولدها وأمر بالصلاة على البر والفاجر من المسلمين.
وعنه عليه السلام أنه قال: إذا اجتمعت الجنائز صلي عليها معا صلاة واحدة، و يجعل الرجال مما يليه والنساء مما يلي القبلة.
وعنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا وقف على جنازة
الرجل للصلاة عليه، قام بحذاء صدره، فإذا كانت امرأة قام بحذاء رأسها.
وعنه عليه السلام أنه سئل عن الرجل يحضر الجنازة وهو على غير وضوء ولا يجد الماء، قال يتيمم ويصلي عليها إذا خاف أن تفوته .
وعنه عليه السلام أنه كان يرفع يديه بالتكبيرة على الجنايز، ويكبر عليها خمسا.
وعنه صلى الله عليه وآله أنه سئل عن التكبير على الجنايز فقال: خمس تكبيرات، أخذ ذلك من الصلاة الخمس، من كل صلاة تكبيرة.
وعنه عليه السلام أنه قال: من سبق ببعض التكبيرات في صلاة الجنازة فليكبر وليدخل معهم، ويجعل ذلك أول صلاته، فإذا انصرفوا لم ينصرف حتى يتم ما بقي عليه ثم ينصرف.
وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في القول والدعاء في صلاة الجنائز وجوها يكثر عددها، فدل ذلك على أن ليس فيه شئ موقت.
وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: إن كنت لا تعلم من الميت فقل:
" اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به، فوله ما تولى، واحشره مع من أحب ".
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ويقال في الصلاة على المستضعف:
" ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ".
وروينا عن أهل البيت عليهم السلام أنهم قالوا في الصلاة على الناصب لأولياء الله المعادي لهم: يدعى عليه، وذكروا في الدعاء عليه وجوها كثيرة دلت على أن
ليس شئ منها موقت، ولكن يجتهد في الدعاء عليه على مقدار ما يعلم من نصبه وعداوته.
وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كان يقول في الصلاة على الطفل: " اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا "، 25 - كتاب محمد بن المثنى: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال ذكر أبو عبد الله عليه السلام سهل بن حنيف فقال : كان من النقباء، فقلت له: من نقباء نبي الله الاثني عشر؟ فقال: نعم، ثم قال: ما سبقه أحد من قريش ولا من الناس بمنقبة، وأثنى عليه، وقال: لما مات جزع أمير المؤمنين عليه السلام جزعا شديدا وصلى عليه خمس صلوات.
26 - كتاب سليم بن قيس: قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في مثالب عمر: هو صاحب عبد الله بن أبي بن سلول حين تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ليصلي عليه أخذ بثوبه من ورائه، وقال: لقد نهاك الله أن تصلي عليه، ولا يحل لك أن تصلي عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما صليت عليه كرامة لابنه، وإني لأرجو أن يسلم به سبعون رجلا من بني أبيه وأهل بيته، وما يدريك ما قلت؟ إنما دعوت الله عليه.
27 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن [الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن] سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا: " اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا " قال الله تبارك وتعالى: إني قد أجزت شهادتكم، وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون.
28 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن أحمد البرقي، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول عنوان صحيفة المؤمن بعد موته ما يقول الناس فيه، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا، وأول تحفة المؤمن أن يغفر الله له ولمن تبع جنازته.
29 - العيون والعلل عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل، عن الرضا عليه السلام قال: إنما أمروا بالصلاة على الميت ليشفعوا له، ويدعوا له بالمغفرة، لأنه لم يكن في وقت من الأوقات أحوج إلى الشفاعة فيه والطلبة والاستغفار من تلك الساعة، وإنما جعلت خمس تكبيرات دون أن تصير أربعا أو ستا لان الخمس تكبيرات إنما أخذت من الخمس صلوات في اليوم والليلة وذلك أنه ليس في الصلاة تكبيرة مفروضة إلا تكبيرة الافتتاح، فجمعت التكبيرات المفروضات في اليوم والليلة فجعلت صلاة على الميت.
[فان قال: فلم جوزتم الصلاة على الميت بغير وضوء؟ قيل: لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود، إنما هي دعاء ومسألة، وقد يجوز أن تدعوا الله عز وجل وتسأله على أي حال كنت، وإنما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع وسجود].
فان قال: فلم لم يكن فيها ركوع ولا سجود؟ قيل لأنه لم يكن يريد بهذه الصلاة التذلل والخضوع، إنما أريد بها الشفاعة لهذا العبد الذي قد تخلى عما خلف، واحتاج إلى ما قدم.
فان قال: فلم جوزتم الصلاة عليه قبل المغرب وبعد الفجر؟ قيل إن هذه الصلاة إنما تجب في وقت الحضور والعلة وليست هي موقتة كساير الصلوات وإنما هي صلاة تجب في وقت حدوث الحدث، ليس للانسان فيه اختيار، وإنما
هو حق يؤدى وجائز أن تؤدى الحقوق في أي وقت كان، إذا لم يكن الحق موقتا.
30 - الخصال: عن أحمد بن محمد بن الهيثم وأحمد بن الحسن القطان ومحمد ابن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم المكتب و عبد الله بن محمد الصائغ وعلي بن عبد الله الوراق جميعا عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في حديث شرايع الدين قال: والصلاة على الميت خمس تكبيرات، فمن نقص منها فقد خالف السنة.
31 - كشف الغمة: نقلا من كتاب أخبار فاطمة لابن بابويه، عن علي عليه السلام أنه صلى على فاطمة عليها السلام وكبر خمسا ودفنها ليلا، وعن محمد بن علي عليهما السلام مثله وأن فاطمة عليها السلام دفنت ليلا.
32 - المقنعة: قال: روي عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على المؤمنين ويكبر عليهم خمسا، ويصلي على أهل النفاق، سوى من ورد النهي عن الصلاة عليهم، فيكبر أربعا، فرقا بينهم وبين أهل الايمان، وكانت الصحابة إذا رأته قد صلى على ميت وكبر عليه أربعا قطعوا عليه بالنفاق.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه صلى على سهل بن حنيف وكبر خمسا ثم التفت إلى أصحابه فقال: إنه من أهل بدر.
33 - رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن أحمد بن عبد الله العلوي، عن علي بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن زيد أنه قال: كبر علي بن أبي طالب عليه السلام على سهل بن حنيف سبع تكبيرات، وكان بدريا، وقال: لو كبرت عليه سبعين لكان أهلا.
ومنه: عن محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كبر علي عليه السلام على سهل بن حنيف وكان بدريا خمس تكبيرات، ثم مشى به ساعة ثم وضعه ثم كبر عليه خمس تكبيرات اخر يصنع به ذلك حتى بلغ خمسا وعشرين تكبيرة.
34 - إكمال الدين: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل إن آدم لما مات فبلغ إلى الصلاة عليه تقدم هبة الله فصلى على أبيه وجبرئيل خلفه، وجنود الملائكة، وكبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمر جبرئيل فرفع خمسا وعشرين تكبيرة، والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا.
بيان: لعل زيادة التكبير كانت للتشريك، بأن حضر جنازة قبل الخامسة على الأولى، فيكبر على الثانية خمسة، وعلى الأولى تسعة لحضورها، حتى تتم الصلاة على الثانية، أو لفضل بعضهم كان يكبر عليه أكثر، فيكون من خصائص تلك الواقعة، كما هو ظاهر خبر الحسن بن زيد في الصلاة على سهل، و إن كان مخالفا لسائر الأخبار الواردة في الصلاة عليه.
35 - كتاب الطرف: للسيد بن طاوس، عن عيسى بن المستفاد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدفن في بيته ويكفن بثلاثة أثواب أحدها يمان، ولا يدخل قبره غير علي عليه السلام ثم قال: يا علي كن أنت وفاطمة والحسن والحسين، وكبروا خمسا وسبعين تكبيرة وكبر خمسا، وانصرف، وذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة، قال علي:
ومن يأذن لي بها؟ قال: جبرئيل يؤذنك بها، ثم رجال أهل بيتي يصلون علي
فوجا فوجا: ثم نساؤهم، ثم الناس من بعد ذلك قال ففعلت.
36 - المحاسن: عن أبي سمينة، عن محمد بن أسلم، عن الحسين بن خالد قال:
سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول: لما قبض إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله جرت في موته ثلاث سنن: أما واحدة فإنه لما قبض انكسفت الشمس فقال الناس: إنما انكسفت الشمس لموت ابن رسول الله، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره، مطيعان له، لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا انكسفا أو أحدهما صلوا ثم نزل من المنبر فصلى بالناس الكسوف، فلما سلم قال: يا علي قم فجهز ابني.
قال: فقام علي عليه السلام فغسل إبراهيم وكفنه وحنطه ومضى، فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى به إلى قبره فقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نسي أن يصلي على ابنه، لما دخله من الجزع عليه، فانتصب قائما ثم قال: إن جبرئيل أتاني وأخبرني بما قلتم، زعمتم أني نسيت أن أصلي على ابني، لما دخلني من الجزع ألا وإنه ليس كما ظننتم، ولكن اللطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات وجعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة، وأمرني أن لا أصلي إلا على من صلى.
ثم قال: يا علي انزل والحد ابني! فنزل علي عليه السلام فألحد إبراهيم في لحده، فقال الناس إنه لا ينبغي لاحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله بابنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إنه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم ولكن لست آمن إذا حل أحدكم الكفن عن ولده، أن يلعب به الشيطان، فيدخله عن ذلك من الجزع ما يحبط أجره ثم انصرف صلى الله عليه وآله.
بيان: قوله صلى الله عليه وآله " آيتان " أي علامتان من علامة وجوده وقدرته وعلمه وحكمته " لا ينكسفان لموت أحد " اي لمحض الموت، بل إذا كان بسبب سوء فعال الأمة، واستحقوا العذاب والتخويف أمكن أن ينكسفا لذلك، كما في
شهادة الحسين عليه السلام فإنها كانت بفعل الأمة الملعونة، فاستحقوا بذلك التخويف والعذاب، بخلاف وفات إبراهيم عليه السلام فإنه لم يكن بفعلهم، ولعل تقديم صلاة الكسوف هنا لتضيق وقته وتوسعة وقت التجهيز، على ما هو المشهور بين الأصحاب في مثله قال في القاموس جهاز الميت والعروس والمسافر بالكسر والفتح ما يحتاجون إليه، وقد جهزه تجهيزا.
قوله: " زعمتم " أي قلتم، ويطلق غالبا على القول الباطل أو الذي يشك فيه، قال في القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد، وأكثر ما يقال فيما يشك فيه انتهى.
قوله صلى الله عليه وآله: " إلا على من صلى " أي لزم تمرينه بالصلاة كما يظهر من بعض الأخبار، ويدل على عدم مشروعية الصلاة على من لم يبلغ الست بانضمام روايات أخر.
قوله عليه السلام: " فالحد ابني " بفتح الحاء أو كسرها، في القاموس لحد القبر كمنع وألحده عمل له لحدا والميت دفنه، ويدل على شرعية اللحد وعمومه للأطفال أيضا، وعلى عدم كراهة نزول مطلق ذي الرحم كما ذكره الأكثر، ويدل على كراهة نزول الوالد في قبر الولد، وعدم حرمته، وعلى مطلوبية حل عقد الكفن، وعلى أن الجزع الشديد يحبط الاجر.
37 - كتاب التوحيد: عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن الفضل بن عامر، عن موسى بن القاسم، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة بن أعين قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام صلى على ابن لجعفر صغير، فكبر عليه ثم قال: إن هذا وشبهه لا يصلى عليه، ولولا أن تقول الناس إن بني هاشم لا يصلون على الصغار ما صليت عليه، الحديث.
38 - كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته، عن الرجل يدرك تكبيرة أو ثنتين على ميت كيف يصنع؟ قال: يتم
ما بقي من تكبيره، ويبادره دفعة ويخفف 39 - المقنع: قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلي على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه.
بيان: ظاهره النهي عن السجدة على القبر، أو أن يصلي الفريضة أو النافلة قائما على القبر، لا عن الصلاة على الميت المدفون، وإن احتمل ذلك.
40 - الخلاف للشيخ: عن عمار بن ياسر قال: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر، وفي الجنازة الحسن والحسين عليهما السلام و عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة وراءه وقالوا: هذا هو السنة.
41 - غيبة الشيخ: باسناده، عن محمد بن خالد، عن محمد بن عباد، عن موسى بن يحيى بن خالد أن أبا إبراهيم عليه السلام قال ليحيى: يا أبا علي أنا ميت، وإنما بقي من أجلي أسبوع، فاكتم موتي، وائتني يوم الجمعة عند الزوال، وصل علي أنت وأوليائي فرادى، الحديث.
بيان: لعل الامر بالصلاة فرادى لئلا يتوهم أن إمامهم وصي له فيتوهم فيه الإمامة، ولقد أوقع الرضا عليه السلام الصلاة خفية جماعة أو فردا ويحتمل أن يكون في هذا الوقت إمامهم وهم لا يرونه.
42 - تحف العقول: عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال: والصلاة على الجنازة خمس تكبيرات، وليس في صلاة الجنائز تسليم، لان التسليم في صلاة الركوع والسجود، وليس لصلاة الجنازة ركوع ولا سجود، ويربع قبر الميت
ولا يسنم.
43 - المحاسن: عن أبيه ومحمد بن علي بن أسلم عن رجل من أهل الجزيرة قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قوم كسرت بهم سفينتهم في البحر، وخرجوا عراة ليس عليهم إلا مناديل متردين بها، فإذا هم برجل ميت عريان وليس على القوم فضل ثوب يوارون به الرجل، وكيف يصلون عليه وهو عريان؟ فقال: إذا كانوا كذلك فليحفروا قبره، وليضعوه في لحده ويواروا عورته بلبن أو حجارة أو تراب، ويصلون عليه، ويوارونه في قبره، قلت: ولا يصلى عليه وهو مدفون؟ قال:
لا، ولو جاز ذلك لجاز لرسول الله صلى الله عليه وآله بل لا يصلى على المدفون ولا العريان.
بيان: روى مضمونه في الكافي بسند موثق عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، ويستفاد منه أحكام.
الأول شرعية اللحد، الثاني وجوب ستر عورة الميت عند الصلاة عليه، وهذا مقطوع به في كلامهم، الثالث تقديم الكفن على الصلاة، ولا خلاف ظاهرا بين العلماء في ذلك، وفي دلالة الخبر عليه خفاء، قال في المعتبر: لا يصلى عليه إلا بعد تغسيله و تكفينه، الرابع أنه لو لم يكن له كفن جعل في القبر، وسترت عورته وصلي عليه بعد ذلك، وهذا أيضا مقطوع به في كلامهم، قال في الذكرى: إن أمكن ستره بثوب صلي عليه قبل الوضع في اللحد، ويمكن المناقشة في وجوب ذلك، الخامس تقديم الصلاة على الدفن، ولا خلاف في وجوبه أيضا، السادس عدم جواز الصلاة بعد الدفن وقد مر الكلام فيه، السابع عدم تحقق الدفن بمجرد الوضع في اللحد، بل إما بستر جميع بدنه باللبن وغيره، أو بطم القبر ولم يتعرض له الأصحاب، وتظهر الفائدة في مواضع، الثامن عدم استحباب الايثار فيما يحتاج إليه المالك لأمر واجب وفيه كلام.
44 - ثواب الأعمال: باسناده عن أبي هريرة وابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من شيع جنازة فله بكل خطوة حتى يرجع مائة ألف حسنة، ويمحى عنه مائة ألف سيئة ويرفع له مائة ألف درجة، فان صلى عليها شيعه في جنازته مائة ألف ملك كلهم يستغفرون له، فان شهد دفنها وكل أولئك المائة ألف ملك به كلهم يستغفرون له حتى يبعث من قبره.
ومن صلى على ميت صلى عليه جبرئيل وسبعون ألف ملك، وغفر له ما تقدم من ذنبه، وإن أقام عليه حتى يدفنه وحثا عليه التراب، انقلب من الجنازة وله بكل قدم من حيث تبعها حتى يرجع إلى منزله قيراط من الاجر، والقيراط مثل جبل أحد، يلقى في ميزانه من الاجر.
45 - المقنع: وروي إذا اجتمع ميتان أو ثلاثة موتى أو عشرة، فصل عليهم جميعا صلاة واحدة، تضع ميتا واحدا ثم تجعل الاخر إلى ألية الرجل [الأول]، ثم تجعل الثالث إلى ألية الثاني، شبه المدرج تجعلهم على هذا ما بلغوا من الموتى، وقم في الوسط وكبر خمس تكبيرات، تفعل كما تفعل إذا صليت على واحدة.
46 - كتاب الزهد: للحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل عابد فأعجب به داود عليه السلام فأوحى الله تبارك وتعالى إليه لا يعجبك شئ من أمره، فإنه مراء، قال: فمات الرجل فأتي داود فقيل له: مات الرجل، قال: ادفنوا صاحبكم، قال: فأنكرت ذلك بنو إسرائيل وقالوا: كيف لم يحضره، قال: فلما غسل قام خمسون رجلا فشهدوا بالله ما يعلمون إلا خيرا، فلما صلوا عليه، قام خمسون رجلا فشهدوا بالله ما يعلمون إلا خيرا قال: فأوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام: ما منعك أن تشهد فلانا؟ قال: الذي أطلعتني عليه من أمره، قال: إن كان لكذلك ولكن شهده قوم من الأحبار و الرهبان، فشهدوا أنهم ما يعلمون إلا خيرا، فأجزت شهادتهم عليه، وغفرت له
علمي فيه.
47 - مجالس المفيد: عن علي بن محمد القرشي، عن علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن نضر، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الله بن عبد الملك، عن عبد الرحمان المسعودي، عن عمرو بن حريث الأنصاري، عن الحسين بن سلمة البناني، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: لما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من تغسيل رسول الله صلى الله عليه وآله وتكفينه وتحنيطه، أذن للناس، وقال: ليدخل منكم عشرة عشرة ليصلوا عليه، فدخلوا وقام أمير المؤمنين عليه السلام بينه وبينهم، وقال:
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلوا تسليما وكان الناس يقولون كما يقول، قال أبو جعفر عليه السلام: وهكذا كانت الصلاة عليه.
توضيح: الظاهر أن أمير المؤمنين عليه السلام كان صلى على النبي صلى الله عليه وآله قبل ذلك، واكتفى في صلاة سائر الناس عليه بذلك، إما لعدم تقدم أبي بكر للصلاة أو لغير ذلك.
ويؤيده ما رواه سليم بن قيس على ما وجدته في كتابه ورواه عنه الطبرسي في احتجاج أيضا عن سلمان الفارسي أنه قال: أتيت عليا عليه السلام وهو يغسل رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان أوصى أن لا يغسله غير علي عليه السلام، وأخبر عنه أنه لا يريد أن يقلب منه عضوا إلا قلب له، وقد قال أمير المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وآله: من يعينني على غسلك يا رسول الله؟ قال: جبرئيل عليه السلام، فلما غسله وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام فتقدم وصففنا خلفه، فصلى عليه و عائشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ جبرئيل ببصرها ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار فيصلون ويخرجون حتى لم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه.
وقد مر سائر الأخبار في ذلك أبواب وفاته صلى الله عليه وآله.
48 - دعوات الراوندي: صلى أمير المؤمنين عليه السلام على جنازة ثم قال: إن كنت مغفورا فطوبى لنا، نصلي على مغفور له، وإن كنا مغفورين فطوبى لك يصلي عليك المغفورون.
49 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: بسنديهما عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الصلاة على الجنازة، إذا احمرت الشمس؟
أتصلح؟ قال: لا صلا إلا وقت صلاة، فإذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنازة.
بيان: لا خلاف بين أصحابنا في جواز إيقاع صلاة الجنازة في جميع الأوقات ما لم تزاحم صلاة حاضرة ولا كراهة لها أيضا وإن كانت في الأوقات المكروهة، قال في المعتبر: يصلى على الجنازة في الأوقات الخمسة المكروهة، ما لم تتضيق فريضة حاضرة، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال الأوزاعي يكره في الأوقات الخمسة، و قال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها، وقال في التذكرة:
ويصلى على الجنازة في الأوقات الخمسة المكروهة، ذهب إليه علماؤنا أجمع انتهى فالرواية محمولة على التقية لاخبار مر بعضها.
وروى هذا الخبر في التهذيب هكذا " قال: لا صلاة في وقت صلاة وقال " إذا وجبت " ولعله سقط الاستثناء من الشيخ أو من النساخ، وعلى تقديره فلعل المعنى أن الصلاة على الجنازة إنما تكره إذا كان وقت صلاة، وعند احمرار الشمس لم يدخل وقت الصلاة بعد فلا باس بالصلاة فيها، ويكون قوله إذا وجبت الشمس بيانا لحكم آخر، ويحتمل أن يكون المراد بوقت الصلاة قرب وقتها، فيكون محمولا على التقية أيضا.
50 - الهداية: الصلوات التي تصلى في الأوقات كلها إن فاتتك صلاة فصلها إذا ذكرت، وصلاة الكسوف والصلاة على الجنازة وركعتي الاحرام وركعتي الطواف.
51 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن إبراهيم المكتب، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن جعفر الفزاري، عن محمد بن الحسين الزيات، عن سليمان بن حفص المروزي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ليلا، فقال عليه السلام: إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها، وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها.
52 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إبراهيم النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: خير الصفوف في الصلاة المقدم، و خير الصفوف في الجنائز المؤخر، قيل: يا رسول الله ولم؟ قال: صار سترة للنساء.
توضيح وتنقيح أقول: من رأيت من أصحابنا - رضوان الله عليهم - كلامهم حملوا هذا الخبر على أن المعنى خير صفوف المصلين في سائر الصلوات، الصف المقدم، وخير صفوف المصلين في الصلاة على الجنائز الصف المؤخر قال في المنتهى: الصف الأخيرة في الصلاة على الجنائز أفضل من الصف الأول، واستدل بهذه الرواية، ونحوه قال في التذكرة، وقال في الذكرى: أفضل الصفوف المؤخر لخبر السكوني ثم قال: وجعل الصدوق سبب الخبر ترغيب النساء في التأخر منعا لهن عن
الاختلاط بالرجال في الصلاة، كما كن يصلين على عهد النبي صلى الله عليه وآله ويتقدمن وإن كان الحكم بالأفضلية عاما لهن وللرجال.
وقال الصدوق - ره - في الفقيه: وأفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير، والعلة في ذلك أن النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنائز، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكره عليه السلام انتهى.
أقول: لا يخفى بعد ما فهموه من الخبر لفظا ومعنى بوجوه.
الأول من جهة التعبير عن سائر الصلوات بالصلاة مطلقا من غير تقييد.
الثاني ارتكاب الحذف والتجوز ثانيا بحمل الجنائز على صلاة الجنائز.
الثالث تخصيص التعليل بالشق الأخير مع جريانه في الأول أيضا إلا أن يقال: النساء كن لا يرغبن في سائر الصلاة إلى الصف الأول، وهو أيضا تكلف لابتناء الحمل على أمر لا يعلم تحققه، بل الظاهر خلافه.
الرابع عدم استقامة التعليل في الأخير أيضا إذ لو بني على أنه صلى الله عليه وآله قال ذلك تورية لرغبة النساء إلى الأخير، فلا يخفى سخافته وبعده عن منصب النبوة لاشتماله على الحيلة والخديعة في أحكام الدين، ولو قيل: إن ذلك صار سببا لتقرر هذا الحكم وجريانه فهذا أيضا تكلف، إذ كان يكفي لتأخر النساء بيان أن ذلك خير لهن مع أن الأفضل متعلق بالرجال في جميع الأمور، ولو قيل إن المراد أن الأفضل للنساء الصف المؤخر فلا اختصاص له بتلك الصلاة.
والذي نفهم من الرواية وهو الظاهر منها لفظا ومعنا أن المراد بالصفوف في الصلاة صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة وغيرها، والمراد بصفوف الجنائز صفوف نفس الجنائز، إذا وضعت للصلاة عليها، والمعنى أن خير الصفوف في الصلاة الصف المقدم، اي ما كان أقرب [إلى القبلة، وخير الصفوف في الجنائز المؤخر، أي ما كان أبعد عن القبلة وأقرب] من الامام، ولما كان الأشرف في جميع المواضع متعلقا بالرجال، صار كل من الحكمين سببا لسترة النساء
لان تأخرهن في الصفوف سترة لهن، وتأخر جنائزهن لكونه سببا لبعدهن عن الرجال المصلين سترة لهن، فاستقام التعليل في الجزءين، وسلم الكلام عن ارتكاب الحذف والمجاز، وصار الحكم مطابقا لما دلت عليه سائر الأخبار.
والعجب من الأصحاب كيف ذهلوا عن هذا الاحتمال الظاهر، وذهبوا إلى ما يحتاج إلى تلك التكلفات البعيدة الركيكة، فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين.
53 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: بسنديهما المتقدمين عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي أله أن يكبر قبل الامام؟ قال:
لا يكبر إلا مع الامام، فان كبر قبله أعاد التكبير.
قال: وسألته عن الصبي يصلى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ فقال: إذا عقل الصلاة فيصلى عليه.
54 - الهداية: إذا صليت على ميت فقف عند رأسه وكبر وقل: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، ثم كبر الثانية وقل: " اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، ثم كبر الثالثة وقل: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والأموات، ثم كبر الرابعة وقل: اللهم إن هذا عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، واغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلا عليين واخلف على أهله في الغابرين، وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم كبر الخامسة. ولا تبرح من مكانك حتى ترى الجنازة على أيدي الرجال.
وإذا صليت على المرأة فقف عند صدرها.
وإذا صليت على المستضعف فقل: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ".
وإذا لم تعرف مذهب الميت فقل: اللهم إن هذه النفس أنت أحييتها، و أنت أمتها، اللهم ولها ما تولت، واحشرها مع من أحبت.
وإذا صليت على ناصب فقل بين التكبيرة الرابعة والخامسة " [اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله أشد نارك] اللهم أذقه حر عذابك، فإنه كان يوالي أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك "، فإذا رفع فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه.
والطفل لا يصلى عليه حتى يعقل الصلاة، فان حضرت مع قوم يصلون عليه فقل: اللهم اجعله لأبويه ولنا فرطا.
55 - مصباح الأنوار: لبعض الأصحاب، عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل كم كبر أمير المؤمنين عليه السلام على فاطمة عليها السلام؟ فقال: كان يكبر أمير المؤمنين عليه السلام تكبيرة فيكبر جبرئيل تكبيرة، والملائكة المقربون إلى أن كبر أمير المؤمنين عليه السلام خمسا فقيل له: وأين كان يصلي عليها؟ قال في دارها ثم أخرجها.
ومنه عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن علي بن أبي طالب عليه السلام صلى على فاطمة فكبر عليها خمسا وعشرين تكبيرة.
وعن أبي جعفر عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام صلى على فاطمة عليها السلام وكبر خمس تكبيرات.
بيان: لعل التكبيرات الواجبة كانت خمسا، والباقية مستحبة من خصائصها صلوات الله عليها.
56 - مصباح الأنوار: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قالت فاطمة لعلي عليهما السلام إني أوصيك في نفسي وهي أحب الأنفس إلي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أنامت فغسلني بيدك وحنطني وكفني وادفني ليلا ولا يشهدني فلان وفلان، واستودعتك
الله تعالى حتى ألقاك، جمع الله بيني وبينك في داره وقرب جواره.
وعن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: لما حضرت فاطمة الوفاة بكت فقال: لها لا تبكي، فوالله إن ذلك لصغير عندي في ذات الله قال: وأوصته أن لا يؤذن بها الشيخين ففعل.
وعن يحيى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: قالت فاطمة عليها السلام لعلي عليه السلام: إن لي إليك حاجة يا أبا الحسن، فقال: تقضى يا بنت رسول الله. فقالت: نشدتك بالله وبحق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يصلي على أبو بكر ولا عمر.
بيان: هذه الأخبار تدل على أن منع حضور الكفار والمنافقين بل الفساق في الجنازة وعند الصلاة مطلوب.
57 - الخرايج للراوندي: عن محمد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد عن يزيد بن خليفة قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام قاعدا فسأله رجل من القميين أتصلي النساء على الجنايز؟ فقال: إن المغيرة بن أبي العاص ادعى أنه رمى رسول الله صلى الله عليه وآله فكسرت رباعيته، وشق شفتيه، وكذب، وادعى أنه قتل حمزة وكذب.
فلما كان يوم الخندق ضرب على اذنيه فنام، فلم يستيقظ حتى أصبح فخشي أن يؤخذ فتنكر وتقنع بثوبه، وجاء إلى منزل عثمان يطلبه وتسمى باسم رجل من بني سليم كان يجلب إلى عثمان الخيل والغنم والسمن، فجاء عثمان فأدخله في منزله، وقال: ويحك ما صنعت، ادعيت أنك رميت رسول الله صلى الله عليه وآله وادعيت أنك شققت شفتيه، وكسرت رباعيته، وادعيت أنك قتلت حمزة، فأخبره بما لقي و أنه ضرب على اذنه فلما سمعت ابنة النبي صلى الله عليه وآله بما صنع بأبيها وعمها صاحت فأسكتها عثمان.
ثم خرج عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس في المسجد فاستقبله بوجهه وقال: يا رسول الله إنك أمنت عمي المغيرة، وكذب، فصرف عنه رسول الله صلى الله عليه وآله
وجهه، ثم استقبله من الجانب الآخر فقال: يا رسول الله إنك أمنت عمي المغيرة، وكذب، فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وجهه عنه ثم قال أمناه وأجلناه ثلاثا فلعن الله من أعطاء راحلة أو رحلا أو قتبا أو سقاء أو قربة أو دلوا أو خفا أو نعلا أو زادا أو ماء.
قال عاصم: هذه عشرة أشياء، فأعطاها كلها عثمان فخرج فسار على ناقته فنقبت، ثم مشى في خفية فنقبتا، ثم مشى في نعليه فنقبتا، ثم مشى على رجليه فنقبتا، ثم مشى على ركبتيه فنقبتا، فأتى شجرة فجلس تحتها، فجاء الملك فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بمكانه فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله زيدا والزبير، فقال لهما ائتياه فهو في مكان كذا وكذا، فاقتلاه.
فلما أتياه قال زيد للزبير: إنه ادعى أنه قتل أخي - وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله آخا بين حمزة وزيدا - فاتركني أقتله، فتركه الزبير فقتله، فرجع عثمان من عند النبي صلى الله عليه وآله فقال لامرأته إنك أرسلتي إلى أبيك فأعلمتيه بمكان عمي فحلفت له بالله ما فعلت، فلم يصدقها، فأخذ خشبة القتب فضربها ضربا مبرحا فأرسلت إلى أبيها تشكو ذلك وتخبره بما صنع، فأرسل إليها إني لأستحيي للمرأة أن لا تزال تجر ذيولها تشكو زوجها، فأرسلت إليه إنه قد قتلني، فقال لعلي عليه السلام خذ السيف ثم آت بنت عمك فخذ بيدها، فمن حال بينك وبينها فاضربه بالسيف فدخل علي فأخذ بيدها فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فأرته ظهرها فقال أبوها قتلها قتله الله، فمكثت يوما وماتت في الثاني.
واجتمع الناس للصلاة عليها فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من بيته وعثمان جالس مع القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ألم بجاريته الليلة فلا يشهد جنازتها قالها مرتين، وهو ساكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ليقومن أو لنسمينه باسمه واسم أبيه فقام يتوكأ على مهين قال : فخرجت فاطمة في نسائها فصلت على أختها.
بيان: رواه في الكافي بسند آخر عن يزيد بن خليفة مع اختلاف ما
قوله: " ضرب على اذنيه " أي استولى عليه النوم، كما قال تعالى " فضربنا على آذانهم " قال البيضاوي أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات، فحذف المفعول كما حذف في قولهم بنى على امرأته، و قال الجوهري نقب البعير بالكسر إذا رقت أخفافه وأنقب الرجل إذا نقب بعيره ونقب الخف الملبوس تخرق، وألم بجاريته أي قاربها وواقعها.
وفي الكافي أنه لعنه الله زنى بجارية رقية في تلك الليلة، ولعله عليه السلام نسبها إليه سترا عليه، أو كان جاريتها فصحف، ويدل على استحباب صلاة النساء على الجنازة، ويمكن تخصيصه بمن كانت من أقربائها جمعا بين الاخبار، أو يحمل أخبار النهي على اللاتي يخرجن للتنزه، لا للصلاة ومتابعة للسنة.
58 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن علي عليه السلام يمشي فلقي مولى له فقال: أين تذهب؟ فقال: أفر من جنازة هذا المنافق، أن أصلي عليه، قال: قم إلى جنبي، فما سمعتني أقول فقل، قال: فرفع يده وقال:
" اللهم العن عبدك ألف لعنة مختلفة، اللهم اخز عبدك في بلادك وعبادك اللهم أصله حر نارك، اللهم أذقه أشد عذابك، فإنه كان يوالي أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك ".
بيان: قوله: " من المنافقين " أي من أهل الخلاف والضلال، فإنهم منافقون يظهرون الاسلام، ولترك ولاية الأئمة عليهم السلام باطنا من أخبث المشركين والكفار، ويمكن أن يكون المراد بعض بني أمية وأشباههم، من الذين كانوا لم يؤمنوا بالله ورسوله أصلا، وكانوا يظهرون الاسلام للمصالح الدنيوية.
قوله عليه السلام: " مولى له " أي معتقه أو شيعته ومحبه، قوله: " فرفع يده " أي للتكبير، ويحتمل أن يكون صلوات الله عليه اكتفى بالرفع تقية ولم يكبر قوله
عليه السلام " مختلفة " أي أنواعا مختلفة، مشتملة على أنواع العذاب والخزي، وفي الكافي ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، فالمعنى مؤلفة في الشدة والكثرة غير مختلفة بأن يكون بعضها أخف من بعض، أو المراد به الايتلاف في الورود أي يرد جميعها عليه معا لا على التعاقب، قال في النهاية: اللعن الطرد والابعاد من الله تعالى، ومن الخلق السب والدعاء، وقال الجوهري خزي بالكسر يخزى خزيا اي ذل وهان وقال ابن السكيت وقع في بلية وأخزاه الله.
أقول: يمكن أن يكون المراد إدلاله وخزيه وعذابه بين من مات من العباد، ولا محالة يقع عذابه في البرزخ في بلدة من البلاد، أو يقدر مضاف، أي أهل بلادك، ويحتمل أن يراد به الخزي في الدنيا بعد موته بظهور معائبه على الخلق واشتهاره بينهم بالكفر والعصيان.
59 - منتهى الطلب: قال ابن أبي عقيل يكبر ويقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعل درجته، وبيض وجهه، كما بلغ رسالتك، وجاهد في سبيلك، و نصح لامته، ولم يدعهم سدى مهملين بعده، بل نصب لهم الداعي إلى سبيلك، الدال على ما التبس عليهم من حلالك وحرامك، داعيا إلى موالاته ومعاداته، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وعبدك حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ثم يستغفر للمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات.
ثم يقول: " اللهم عبدك وابن عبدك، تخلى من الدنيا، واحتاج إلى ما عندك، نزل بك وأنت خير منزول به، افتقر إلى رحمتك وأنت غني من عذابه اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا، وأنت أعلم به منا، فإن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فاغفر له ذنوبه، وارحمه وتجاوز عنه، اللهم ألحقه بنبيه وصالح سلفه، اللهم عفوك عفوك، ثم يكبر ويقول هذا في كل تكبيرة.
أقول: إنما أوردت هذا مع عدم التصريح بالرواية لبعد اختراع مثل ذلك
من غير رواية، لا سيما من القدماء.
60 - الهداية: المواطن التي ليس فيها دعاء موقت: الصلاة على الجنازة، والقنوت، والمستجار، والصفا والمروة، والوقوف بعرفات، وركعتي الطواف 61 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: علة التكبير على الميت خمسا أنه أخذ الله من كل فريضة تكبيرة للميت من الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية والعلة في ترك العامة تكبيرة أنهم أنكروا الولاية وتركوا تكبيرها.
62 - الهداية: للحسين بن حمدان، عن عيسى بن مهدي قال: خرجت أنا والحسين بن غياث والحسن بن مسعود والحسين بن إبراهيم وأحمد بن حسان وطالب بن حاتم والحسن بن محمد ومحمد بن أحمد بن الخضيب إلى سر من رأى في سنة تسع وخمسين ومائتين للتهنئة بمولد المهدي صلوات الله عليه، فدخلنا على سيدنا أبي محمد عليه السلام ونحن نيف وسبعون رجلا فهنيناه وبكينا، فقال إن البكاء من السرور من نعم الله تعالى مثل الشكر لها، فطيبوا أنفسا وقروا أعينا.
وساق الحديث إلى أن قال: قال عليه السلام وفي أنفسكم ما لم تسألوا عنه وأنا أنبئكم به وهو التكبير على الميت، كيف يكون تكبيرنا خمسا وتكبير غيرنا أربعا؟
فقلنا: يا سيدنا هذا الذي أردنا أن نسألك عنه، فقال عليه السلام أول من صلي عليه من المسلمين منا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، فإنه لما قتل قلق رسول الله صلى الله عليه وآله وحزن، وقل صبره عليه، فقال: وكان قوله حقا لأقتلن بكل شعرة من عمي حمزة سبعين رجلا من مشركي قريش، فأوحى الله تعالى " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " و إنما أحب الله تعالى أن يجعل ذلك سنة في المسلمين، لأنه لو كان قتل بكل شعرة من حمزة سبعين رجلا من المشركين، ما كان يكون في قتلهم حرج.
وأراد دفنه وأحب أن يلقى الله مضرجا بدمائه، وكان قد أمر الله أن يغسل موتى المسلمين، فدفنه بثيابه فصار سنة للمسلمين، أن لا يغسل شهيدهم، وأمر الله أن يكبر عليه سبعين تكبيرة، ويستغفر له ما بين كل تكبيرتين منها، فأوحى الله تعالى إليه إني قد فضلت عمك حمزة بسبعين تكبيرة لعظمته عندي و كرامته علي، وكبر خمسا على كل مؤمن ومؤمنة، فاني أفرض على أمتك خمس صلوات في كل يوم وليلة أزوده ثوابها، وأثبت له أجرها.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.