بحارالانوار · كتاب الطهارة
باب التكفين وآدابه وأحكامه
ج ۷۸، ص ۳۱۰–۳۳۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
ليس هذا من الحنوط في شئ.
بيان: يدل على مرجوحية التحنط بالمسك، وما روي من تحنط النبي صلى الله عليه وآله به إما محمول على التقية أو مخصوص به صلى الله عليه وآله، وظاهر الأكثر كراهة غير الكافور والذريرة من الطيب مطلقا، قال في الذكرى: وأما المسك ففي خبرين أرسلهما الصدوق أحدهما أن النبي صلى الله عليه وآله حنط بمثال من مسك سوى الكافور، والاخر عن الهادي عليه السلام أنه سوغ تقريب المسك والبخور إلى الميت، ويعارضهما مسند محمد بن ابن مسلم ونقل ما سيأتي، وقال: خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام أن أباه كان يجمر الميت بالعود ضعيف السند.
2 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه عليا عليه السلام كان لا يلبس إلا البياض أكثر ما يلبس، ويقول: فيه تكفين الموتى.
3 - وبهذا الاسناد: عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن الرش على القبور كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله وكان يجعل الجريد الرطب على القبر، حين يدفن الانسان
في أول الزمان، ويستحب ذلك للميت.
بيان: لا خلاف ظاهرا في استحباب كون الكفن أبيض إلا الحبرة.
4 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: أجيدوا أكفان موتاكم، فإنها زينتهم.
ثواب الأعمال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد مثله.
فلاح السائل: من كتاب مدينة العلم مرسلا مثله.
5 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصاني أبي بكفنه قال لي:
يا جعفر اشتر لي بردا وجوده، فان الموتى يتباهون بأكفانهم.
6 - ومنه: عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن سنان رفعه قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشرة درهما وثلث، قال محمد بن أحمد، ورووا أن جبرئيل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله بحنوط وكان وزنه أربعين درهما، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة أجزء: جزء له، وجزء لعلي وجزء لفاطمة صلوات الله عليهم.
بيان: المشهور بين الأصحاب تحقق الحنوط بمسماه، وقال الشيخان و الصدوق: أقله مثقال وأوسطه أربعة دراهم، وأكمل منه وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث، وقال الجعفي: أقلة مثقال وثلث، قال: ويخلط بتربة مولانا الحسين عليه السلام وقال ابن الجنيد: أقله مثقال وأوسطه أربعة مثاقيل وقدر ابن البراج أكثره بثلاثة
عشر درهما ونصف، وقد وردت الروايات بالمثقال، وبالمثقال والنصف، و بأربعة مثاقيل، وبثلاثة عشر درهما وثلث، والكل حسن، وما زاد منها أحسن والظاهر عدم مشاركة الغسل للحنوط في تلك المقادير، وقيل بالمشاركة.
7 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن محمد بن محمد بن مخلد، عن عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك، عن أحمد بن علي الخزاز، عن يحيى بن عمران عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال:
خير ثيابكم البياض فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم.
8 - الاحتجاج وغيبة الشيخ: فيما كتب محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى القائم عليه السلام سئل عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره، هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب عليه السلام: يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إنشاء الله تعالى.
وسأل: وروي لنا عن الصادق عليه السلام أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه " إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله " وهل يجوز لنا نكتب مثل ذلك بطين القبر أو غيره؟ فأجاب عليه السلام يجوز ذلك.
9 - العلل والخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا تجمروا الأكفان ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا الكافور، فان الميت بمنزلة المحرم.
بيان: نقل في المعتبر إجماع علمائنا على كراهة تجمير الكفن [وقال الصدوق:
يكره أن يجمر أو يتبع بمجمرة، ولكن يجمر الكفن]، ولا يبعد حمل الأخبار الواردة بالجواز على التقية.
10 - الخصال: عن أبيه ومحمد بن الحسن معا، عن محمد بن يحيى وأحمد
ابن إدريس معا، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لا يماكس في أربعة أشياء: في الأضحية والكفن وثمن النسمة والكرى إلى مكة.
وروى في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام مثله كما مر باسناده.
11 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن علي، عن جده الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أعد الرجل كفنه كان مأجورا كلما نظر إليه.
12 - معاني الأخبار: عن محمد بن الحسن، [عن محمد بن الحسن] الصفار عن إبراهيم بن هاشم، [عن عبد الله بن المغيرة، عن يحيى بن عبادة]، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سمعه أن رجلا مات من الأنصار فشهده رسول الله صلى الله عليه وآله وقال خضروه، فما أقل المتخضرين يوم القيامة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام وأي شئ التخضير؟ قال: تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع وتوضع هنا - وأشار بيده إلى ترقوته - تلف مع ثيابه.
وقال الصدوق - رحمه الله - جاء هذا الخبر هكذا، والذي يجب استعماله أن يجعل للميت جريدتان من النخل خضراوين رطبتين، طول كل واحدة قدر عظم الذراع، تجعل إحداهما من عند الترقوة تلصق بجلده، وعليه القميص، و الأخرى عند وركه ما بين القميص والإزار، فإن لم يقدر على جريدة من نخل فلا بأس أن تكون من غيره من بعد أن تكون رطبا.
توضيح: اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا في استحباب الجريدتين للميت وقال الشهيد الثاني - رحمه الله - الجريدة العود الذي يجرد عنه الخوص، ولا يسمى جريدا ما دام عليه الخوص، وإنما يسمى سعفا. وقال المفيد وسلار و جماعة: يستحب أن يكون من النخل، فإن لم يوجد فمن الخلاف، وإلا فمن السدر، وإلا فمن شجر رطب، وذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية والمبسوط و المحقق في الشرايع إلى تقديم السدر على الخلاف، وذهب الصدوق والشيخ في الخلاف والجعفي إلى أنه مع تعذر النخل تؤخذ من شجر رطب، وهو اختيار ابن البراج وابن إدريس، والشهيد في الدروس والبيان ذكر بعد الخلاف قبل الشجر الرطب شجر الرمان، ولا يبعد التخيير بعد النخل بين السدر والخلاف ثم الرمان.
ثم اختلفوا في مقدارها فقال أكثر علمائنا منهم الشيخان يكون طولهما قدر عظم الذراع، وقال الصدوق: طول كل واحدة قدر عظم الذراع، قال: وإن كانت قدر الذراع فلا بأس، وإن كانت قدر شبر فلا بأس، وقال ابن أبي عقيل:
مقدار كل واحدة أربع أصابع إلى ما فوقها، قال في الذكرى: والكل جائز لثبوت الشرعية مع عدم القاطع على قدر معين، والأظهر التخيير بين الذراع و الشبر وعظم الذراع، لورود الرواية بكل منها.
واختلفوا أيضا في محلها فالمشهور بينهم أنه يجعل إحداهما من جانبه الأيمن من ترقوته يلصقها بجلده، والأخرى من الأيسر بين القميص والإزار، ذهب إليه الصدق في المقنع، والشيخان وجمهور المتأخرين، وقال علي بن بابويه و الصدوق في الفقيه كما ذكر هنا، وقال ابن أبي عقيل: واحدة تحت إبطه الأيمن وقال الجعفي إحداهما تحت إبطه الأيمن والأخرى نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ، ولعل المشهور أقوى، ومع التعذر للتقية توضع حيث يمكن ولو في القبر، واستحباب الشق كما ذكره بعض الأصحاب غير ثابت، وكذا
استحباب وضع القطن عليهما لم أربه نصا، وقد ذكره بعض الأصحاب.
ثم اعلم أن هذا الخبر رواه في الفقيه عن يحيى بن عبادة المكي أنه قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا جعفر عن التخضير، فقال: إن رجلا من الأنصار هلك وذكر نحوه.
وقال في المنتهى: روى الجمهور أن سفيان الثوري سأل عبد الله بن يحيى ابن عبادة المكي عن التخضير وذكر نحوه.
13 - ائعلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أرأيت الميت إذا مات، لم تجعل معه الجريدة؟ قال: تجافي عنه العذاب والحساب، ما دام العود رطبا، إنما الحساب والعذاب كله في يوم واحد، في ساعة واحدة، قدر ما يدخل القبر، ويرجع الناس عنه، فإنما جعل السعفتان لذلك، ولا عذاب و لا حساب بعد جفوفها إنشاء الله.
بيان: قوله عليه السلام: إنما الحساب والعذاب إلى آخره، ينافي بظاهره ما تضمنه كثير من الاخبار من اتصال نعيم القبر وعذابه إلى يوم القيامة، إلا أن يجعل اتصال العذاب مختصا بالكفار، أو يكون الحصر باعتبار الأشدية أو المعنى أن ابتداء الحساب والعذاب إنما يكون في الساعة الأولى واليوم الأول، فإذا مضيا فلا يتبدء بعده فيهما.
14 - فقه الرضا: قال عليه السلام: ثم تضعه في أكفانه، واجعل معه جريدتين إحداهما عند ترقوته تلصقها بجلده، ثم تمد عليه قميصه، والأخرى عند وركه.
وروي أن الجريدتين كل واحدة بقدر عظم ذراع، تضع واحدة عند ركبتيه تلصق إلى الساق وإلى الفخذين، والأخرى تحت إبطه الأيمن ما بين القميص والإزار، وان لم تقدر على جريدة من نخل فلا باس أن تكون من غيره، بعد أن تكون رطبا وتلفه في إزاره وحبرته، وتبدأ بالشق الأيسر وتمد على الأيمن، ثم تمد الأيمن على الأيسر، وإن شئت لم تجعل الحبرة معه حتى تدخله القبر فتلقيه عليه.
ثم تعممه وتحنكه فتثني على رأسه بالتدوير وتلقي فضل الشق الأيمن على الأيسر والأيسر غلى الأيمن، ثم تمد على صدره، ثم تلفف اللفافة وإياك أن تعممه عمة الاعرابي وتلقي طرفي العمامة على صدره.
وقبل أن تلبسه قميصه تأخذ شيئا من القطن، وتجعل عليه حنوطه وتحشو به دبره، وتضع شيئا من القطن على قبله. وتجعل عليه شيئا من الحنوط، وتضم رجليه جميعا، وتشد فخذيه إلى وركه بالمئزر شدا جيدا، لان لا يخرج منه شئ.
فإذا فرغت من كفنه حنطته بوزن ثلاثة عشر درهما وثلث من الكافور، و تبدء بجبهته وتمسح مفاصله كلها به، وتلقي ما بقي منه على صدره، وفي وسط راحته، ولا يجعل في فمه ولا منخره ولا في عينيه ولا في مسامعه ولا على وجهه قطن ولا كافور، فإن لم تقدر على هذا المقدار كافورا فأربعة دراهم، فإن لم تقدر فمثقال لا أقل من ذلك لمن وجده.
وقال عليه السلام في موضع آخر: إذا فرغت من غسله حنطت بثلاثة عشر درهما وثلث كافورا، تجعل في المفاصل، ولا تقرب السمع والبصر، وتجعل في موضع سجوده، وأدنى ما يجزيه من الكافور مثقال ونصف ثم يكفن بثلاث قطع وخمس وسبع: فأما الثلاثة فمئزر وعمامة ولفافة، والخمس مئزر وقميص وعمامة
ولفافتان.
وروي أنه لا يقرب الميت من الطيب شيئا ولا البخور إلا الكافور، فان سبيله سبيل المحرم.
وروي إطلاق المسك فوق الكفن وعلى الجنازة لان في ذلك تكرمة الملائكة فما من مؤمن يقبض روحه إلا تحضر عنده الملائكة.
وروي أن الكافور يجعل في فيه وفي مسامعه وبصره ورأسه ولحيته وكذلك المسك، وعلى صدره وفرجه، وقال: الرجل والمرأة سواء، قال غير أني أكره أن يتجمر ويتبع بالمجمرة ولكن يجمر الكفن.
وقال: تؤخذ خرقة فيشدها على مقعدته ورجليه، قلت: الإزار؟ قال:
إنها لا تعد شيئا وإنما أمر بها لكيلا يظهر منه شئ، وذكر أن ما جعل من القطن أفضل منه.
وقال: يكفن بثلاثة أثواب: لفافة وقميص وإزار، وذكر أن عليا عليه السلام غسل النبي صلى الله عليه وآله في قميص وكفنه في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين وثوب حبرة يمنية، ولحد له أبو طلحة، ثم خرج أبو طلحة ودخل على القبر فبسط يده فوضع النبي صلى الله عليه وآله عليها فأدخله اللحد.
وقال: إن عليا عليه السلام لما أن غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وفرغ من غسله، نظر في عينيه فرأى فيها شيئا فانكب عليه فأدخل لسانه فمسح ما كان فيها، فقال:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليك طبت حيا وطبت ميتا.
وقال العالم عليه السلام: وكتب أبي في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب: أحدها رداء له حبرة، وكان يصلي فيه يوم الجمعة، وثوب آخر، وقميص، فقلت لأبي لم تكتب هذا؟ فقال: إني أخاف أن يغلبك الناس، يقولون: كفنه بأربعة أثواب أو خمسة، فلا تقبل. قولهم، وعصبته بعد بعمامة، وليس تعد العمامة من الكفن إنما يعد مما يلف به الجسد، وشققنا له القبر شقا من أجل أنه كان رجلا بدينا
وأمرني أن أجعل ارتفاع قبره أربعة أصابع مفرجات.
وعن أبيه قال: إذا مات المحرم فليغسل وليكفن كما يغسل الحلال، غير أنه لا يقرب طيبا ولا يحنط، ويغطى وجهه.
والمرأة تكفن بثلاثة أثواب: درع وخمار ولفافة، وتدرج فيها وحنوط الرجل والمرأة سواء.
توضيح وتنقيح: قوله عليه السلام: " وتبدء بالشق الأيسر " المشهور بين الأصحاب استحباب تلك الهيئة، واعترف الأكثر بعدم النص فيه، قيل: ولعل وجهه التيمن باليمين.
أقول: الظاهر أن الصدوق أخذه من هذا الكتاب وأورده في الفقيه وتبعه الأصحاب لاعتمادهم عليه، والأحوط العمل به، إذ لا قول بتعين خلافه.
ثم اعلم أن المشهور بين أصحابنا أن الواجب في الكفن ثلاثة أثواب، بل قال في المعتبر أنه مذهب فقهائنا أجمع، عدا سلار، فإنه اقتصر على ثوب واحد ولعل الأشهر أقوى وأظهر، ثم الأشهر بينهم تعين القميص وذهب ابن الجنيد والمحقق في المعتبر وبعض المتأخرين إلى التخيير بين الأثواب الثلاثة وبين القميص والثوبين، ولعل الأخير أرجح، وذكر الشيخان وأتباعهما في الثياب الواجبة الثلاثة المئزر ولم أجد في الروايات المعتبرة ما يدل عليه بل الظاهر منها إما القميص والثوبان الشاملان للبدن أو ثلاثة أثواب شاملة. نعم يظهر المئزر
من هذا الخبر، وموثقة عمار الساباطي، والأحوط الجمع بين القميص و المئزر، واللفافتين، عملا بالأقوال والاخبار جميعا، ويظهر من بعض كلمات الصدوق في الفقيه أنه حمل المئزر على الخرقة التي تلف على الفخذين كما يحتمله هذا الخبر أيضا.
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب استحباب إضافة الحبرة على الأثواب الواجبة، ويظهر من أكثر الأصحاب أنه يستحب أن يكون أحد الأثواب الثلاثة المتقدمة حبرة، كما ذهب إليه ابن أبي عقيل وأبو الصلاح، وهو أقوى.
ثم المشهور أنه يلف في الحبرة، ويظهر من هذا الخبر التخيير بينه وبين طرحه عليه في القبر كما ذكر الصدوق في الفقيه، وروى الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال البرد لا يلف، ولكن يطرح عليه طرحا، وإذا ادخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه، وقال في الذكرى:
وذهب بعض الأصحاب إلى أن البرد لا يلف، ولكن يطرح عليه طرحا، فإذا ادخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه وهو رواية ابن سنان انتهى.
ولا يبعد القول بالتخيير، ولا خلاف في استحباب العمامة للرجل العامة من التحنيك، وقال في المبسوط عمة الاعرابي بغير حنك، وظاهر الاخبار أن عمة الاعرابي هي التي لم يكن لها طرفان، بل الظاهر منها أن المراد بالتحنيك إدارة طرفي العمامة من خلفه وإخراجهما من تحت حنكه، وإلقاؤهما على صدره لا شدهما تحت اللحبين، ويشهد لذلك العمل المستمر بين أشراف المدينة من زمنهم عليهم السلام إلى هذا الزمان، وأما إلقاء طرفي العمامة على الوجه المذكور فهو
المشهور بين الأصحاب، ودلت عليه رواية يونس وروي: يلقى فضلها على وجهه وفي بعض الروايات واطرح طرفيها على ظهره، وفي بعضها يرد فضلها على رجليه، ولعل الأولى العمل بالمشهور وكذا إعمال القطن مما ذكره الأصحاب ووردت في الروايات، وشد الخرقة أيضا لا خلاف في استحبابه.
ولا خلاف في وجوب التحنيط والمشهور وجوب تحنيط المساجد السبعة، ونقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه، وأضاف المفيد طرف الأنف، والصدوق السمع والبصر والفم والمغابن وهي الإباط وأصول الأفخاذ، واختلفت الروايات في هذا الباب، ولا يبعد القول باستحباب تحنيط المفاصل، والاخبار في المسامع مختلفة، وجمع الشيخ بينها بحمل أخبار الجواز على جعله فوقها، وأخبار النهي على إدخاله فيها، ولعل الترك أولى لشهرة الاستحباب بين العامة، وكذا رواية المسك الظاهر أنها محمولة على التقية كما عرفت.
قال في المختلف: المشهور أنه يكره أن يجعل مع الكافور مسك، وروى ابن بابويه استحبابه انتهى، وكذا تجمير الكفن، وإن ذكره الصدوق مطابقا لما في الكتاب محمول على التقية أيضا كما عرفت.
وأما الأثواب الزائدة على الواجب، فاختلف فيها كلام القوم. قال في الذكرى: قال كثير من الأصحاب تزاد المرأة نمطا وهو لغة ضرب من البسط، ولعله مراد، أو هو ثوب فيه خطط مأخوذ من الأنماط وهي الطرايق، وابن إدريس جعله الحبرة لدلالة الاسمين على الزينة.
والمفيد: تزاد المرأة ثوبين: وهما لفافتان أو لفافة ونمط، وفي النهاية نهايته خمسة أثواب وهي لفافتان إحداهما حبرة، وقميص وإزار وخرقة: والمرأة تزاد لفافة أخرى ونمطا، وفي المبسوط مثل النهاية، ثم قال: وإن كانت امرأة زيدت لفافتين فيكمل لها سبعة، فظاهره هنا مشاركة المرأة في الخمسة الأول،
وزيادتها لفافتين، وفي الخلاف تزاد المرأة إزارين.
وقال الجعفي: الخمسة لفافتين وقميص وعمامة ومئزر، وقال: وقد روي سبع: مئزر وعمامة وقميصان ولفافتان ويمنية، وليس تعد الخرقة التي على فرجه من الكفن، وقال: وروي ليس العمامة من الكفن المفروض، وقال أبو الصلاح: يكفنه في درع ومئزر ولفافة ونمط، ويعممه، قال: والأفضل أن تكون الملاف ثلاثا إحداهن حبرة يمنية ويجزي واحدة، وهذه العبارة تدل على اشتراك الرجل والمرأة في اللفائف والنمط، ولم يذكر البصروي النمط وسمى الإزار الواجب حبرة.
وقال علي بن بابويه: ثم اقطع كفنه تبدأ بالنمط وتبسطه، وتبسط عليه الحبرة، وتبسط الإزار على الحبرة، وتبسط القميص على الإزار، وتكتب على قميصه وإزاره وحبره. وظاهره مساواة الرجل والمرأة، وابنه الصدوق لما ذكر الثلاث الواجبة وحكم بأن العمامة والخرقة لا تعدان من الكفن، قال: من أحب ان يزيد زاد لفافتين حتى يبلغ العدد خمسة أثواب وقال في المقنع بقول أبيه بلفظ الخبر، وسلار ذكر الحبرة والخرقة للرجل، ثم قال: ويستحب أن أن تزاد للمرأة لفافتان، قال: وأسبغ الكفن سبع قطع ثم خمس ثم ثلاث، و يظهر منه زيادة اللفائف ومساواة الرجل للمرأة.
وقال ابن أبي عقيل - ره - الفرض إزار وقميص ولفافة، والسنة ثوبان عمامة وخرقة، وجعل الإزار فوق القميص، وقال: السنة في اللفافة أن تكون حبرة يمانية، فان أعوزهم فثوب بياض، والمرأة تكفن في ثلاثة: درع وخمار ولفافة.
وقال ابن البراج في الكامل: يسن لفافتان زيادة على الثلاثة المفروضة إحداهما حبرة يمنية، فان كانت الميت امرأة كانت إحدى اللفافتين نمطا فهده الخمس هي الكفن، ولا تجوز الزيادة عليها، ويتبع ذلك - وإن لم يكن من الكفن - خرقة وعمامة، وللمرأة خرقة للثديين: قال: وإن لم توجد حبرة ولا
نمط جاز أن يجعل بدل كل واحدة منهما إزار ونحوه.
قال في التهذيب وصرح بثلاث أزر أحدها الحبرة، وهو ظاهر ابن زهرة أيضا وابن الجنيد لم يفرق بين الرجل والمرأة في ثلاثة أثواب يدرج فيها أو ثوبين وقميص، قال: ولا بد من العمامة، ويستحب المئزر والخمار للاشعار، فظهر أن النمط مغاير للحبرة في كلام الأكثر وأن بعض الأصحاب على استحباب لفافتين فوق الإزار الواجب للرجل والمرأة، وإن كانت تسمى إحداهما نمطا وأن الخمسة في كلام الأكثر غير الخرقة والعمامة، والسبعة للمرأة غير القناع انتهى كلامه رفع الله مقامه.
وقال في النهاية: في الحديث كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوبين صحاريين، صحار قرية باليمن نسب الثوب إليها، وقيل هو من الصحرة وهي حمرة خفية كالغبرة يقال ثوب أصحر وصحاري، وقال في الذكرى: هما منسوبان إلى صحار بضم الصاد وهي قصبة عمان مما يلي الجبل.
قوله: وقال العالم. أقول: رواه الكليني والشيخ عن الصادق عليه السلام بسند حسن وفي القاموس البادن والبدين الجسيم.
أقول: وجه التعليل أن الجسيم يحتاج إلى توسيع اللحد ليسعه، وفي الأراضي الرخوة لا يتيسر ذلك.
قوله عليه السلام: " إذا مات المحرم " هذا الحكم مروي في عدة أخبار، و عمل بها الأصحاب، فلا يجوز تحنيطه بالكافور، ولا وضعه في ماء غسله، واختلف في أنه يغسل بقراحين أحدهما بدل الكافور أو يسقط غسل الكافور رأسا، والأخير أظهر، وإن كان الأول أحوط، ثم في ساير الأحكام بحكم الحلال على المشهور وحكي عن ابن أبي عقيل أنه أوجب كشف رأسه ووجهه، والاخبار تدفعه، ولا فرق في الحكم المذكور بين الاحرامين، ولا بين موته قبل الحلق أو التقصير أو
بعدهما قبل طواف الزيارة، وربما احتمل اختصاص الحكم بالأول وهو ضعيف ولو مات بعد الطواف ففي تحريم الطيب نظر من إطلاق اسم المحرم عليه وحل الطيب له حيا فهنا أولى ورجح العلامة في النهاية الثاني وفيه إشكال.
15 - العيون والعلل: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام قال: إنما امر أن يكفن الميت ليلقى ربه عز وجل طاهر الجسد، ولئلا تبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه، ولئلا يظهر الناس على بعض حاله وقبح منظرة، ولئلا يقسو القلب من كثرة النظر إلى مثل ذلك للعاهة والفساد، وليكون أطيب لانفس الاحياء، ولئلا يبغضه حميمه فيلغي ذكره ومودته، فلا يحفظه فيما خلف وأوصاه به وأمره به وأحب.
16 - معرفة الرجال للكشي: عن علي بن محمد، عن بنان بن محمد، عن علي ابن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يبعث إلى بقميص من قمصه أعده لكفني فبعث إلى به، قال: فقلت له: كيف أصنع به؟ فقال:
انزع أزراره.
بيان: يدل على أن كراهة الأكمام إنما هي في الأكفان المبتدئة، كما ذكره الأصحاب، وعلى رجحان نزع الازرار، وظاهر الأصحاب الاستحباب وعلى استحباب أخذ القميص من الإمام عليه السلام للكفن تبركا، بل من مطلق الصلحاء أيضا.
17 - كشف الغمة: قال: روي أن فاطمة عليها السلام قالت: إن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة، فقسمه أثلاثا ثلثا لنفسه، وثلثا لعلي، وثلثا لي، وكان أربعين درهما.
8 - الطرف: للسيد بن طاووس ومصباح الأنوار لبعض أصحابنا الأخيار
باسنادهما عن عيسى بن المستفاد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه قال:
قال علي بن أبي طالب عليه السلام: كان في الوصية أن يدفع إلى الحنوط، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله قبل وفاته بقليل، فقال: يا علي ويا فاطمة هذا حنوطي من الجنة دفعه إلى جبرئيل عليه السلام وهو يقرئكما السلام ويقول لكما: اقسماه واعزلا منه لي ولكما، فقالت فاطمة يا أبتاه لك ثلثه، وليكن الناظر في الباقي علي بن أبي طالب عليه السلام فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وضمها إليه فقال: موفقة رشيدة مهدية ملهمة، يا علي قل في الباقي، قال: نصف ما بقي لها ، والنصف لمن ترى يا رسول الله؟ قال: هو لك فاقبضه.
وقال كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدفن في بيته الذي قبض فيه، ويكفن بثلاثة أثواب أحدها يماني، ولا يدخل قبره غير علي عليه السلام.
19 - المقنعة: قال: روي أن آدم لما أهبطه الله من جنته إلى الأرض استوحش، فسأل الله تعالى أن يؤنسه بشئ من أشجار الجنة، فأنزل الله النخلة فكان يأنس بها في حياته، فلما حضرته الوفاة قال لولده: إني كنت أنس بها في حياتي، وإني لأرجو الانس بها بعد وفاتي، فإذا مت فخذوا منها جريدا و شقوه بنصفين وضعوهما معي في أكفاني، ففعل ولده ذلك، وفعلته الأنبياء بعده ثم اندرس ذلك في الجاهلية فأحياه النبي صلى الله عليه وآله وفعله وصار سنة متبعة.
20 - معرفة الرجال للكشي: عن محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن محمد ابن أحمد، عن سهل بن زاذويه، عن أيوب بن نوح، عمن رواه، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الحسن بن علي عليه السلام كفن أسامة بن زيد في برد أحمر حبرة.
21 - ومنه: عن محمد بن مسعود، عن أحمد بن عبد الله العلوي، عن علي ابن محمد، عن أحمد بن محمد الليثي، عن عبد الغفار، عن جعفر بن محمد عليه السلام أن عليا عليه السلام كفن سهل بن حنيف في برد أحمر حبرة.
بيان: يدل الخبران على استحباب البرد الأحمر، وقال في الذكرى: يستحب التكفين في القطن الأبيض إلا الحبرة 22 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن محمد بن عبد الله ابن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن خلف ابن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي وعبد الله ابن عباس في حديث وفاة فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال النبي لعلي عليهما السلام خذ عمامتي هذه، وخذ ثوبي هذين فكفنها فيهما، ومر النساء فليحسن غسلها ، وسيأتي تمامها في باب الصلاة على الميت.
23 - العلل: عن الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده، عن بكر بن عبد الوهاب، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله دفن فاطمة بنت أسد وكفنها في قميصه، ونزل في قبرها وتمرغ في لحدها.
24 - ومنه: عن الحسن بن محمد، عن جده يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: إن فاطمة بنت أسد أوصت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقبل وصيتها فلما ماتت نزع قميصه وقال كفنوها فيه.
أقول: وقد مر في باب الاحتضار أن الصادق عليه السلام كتب في حاشية كفن إسماعيل ابنه " إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله ".
25 - إكمال الدين: عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عمرو بن عثمان، عن أبي كهمس قال: حضرت موت إسماعيل ورأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد سجد سجدة فأطال السجود ثم رفع رأسه فنظر إليه ثم سجد سجدة أخرى أطول من الأولى، ثم رفع رأسه وقد حضره الموت، فغمضه وربط لحييه، وغطى عليه الملحفة، ثم قام، ورأيت وجهه وقد دخله منه شئ الله أعلم به، ثم قام ودخل منزله فمكث ساعة ثم خرج علينا مدهنا مكتحلا، عليه ثياب غير ثيابه التي كانت عليه، ووجهه غير الذي دخل به، فأمر ونهى في أمره، حتى إذا فرغ دعي بكفنه فكتب في حاشية الكفن " إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله ".
بيان: ذكر الأصحاب أنه لم يرد في كتابة الكفن غير هذه الرواية، لكن الأصحاب زادوا أشياء كما وكيفا ومكتوبا به ومكتوبا عليه، للعمومات وبعض المناسبات، قال الشهيد في الذكرى: يستحب أن يكتب على الحبرة واللفافة والقميص والعمامة والجريدتين " فلان يشهد أن لا إله إلا الله " لخبر أبي كهمس، وزاد ابن الجنيد " وأن محمدا رسول الله " وزاد الشيخ في النهاية والمبسوط و الخلاف أسماء النبي صلى الله عليه وآله والأئمة، وظاهره في الخلاف دعوى الاجماع عليه، و العمامة ذكرها الشيخ في المبسوط وابن البراج لعدم تخصيص الخبر.
ولتكن الكتابة بتربة الحسين عليه السلام، ومع عدمها بطين وماء، ومع عدمه بالإصبع، وفي العزية للمفيد: بالتربة أو غيرها من الطين، وابن الجنيد بالطين والماء ولم يعين ابن بابويه ما يكتب به، والظاهر اشتراط التأثير في الكتابة لأنه المعهود و يكره بالسواد، قال المفيد: وبغيره من الأصباغ، ولم ينقل استحباب كتابة شئ
على الكفن سوى ذلك، فيمكن أن يقال بجوازه قضية للأصل، وبالمنع، لأنه تصرف لم يعلم إباحة الشرع له انتهى.
أقول: قد مر استحباب الكتابة بالتربة في توقيع الناحية المقدسة، وربما يؤيد تعميم المكتوب حديث الجوشن، وحديث لوح محمد بن عثمان كما سيأتي في باب الدفن.
26 - العيون: عن ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الحسن ابن عبد الله الصيرفي، عن أبيه قال: توفي موسى بن جعفر عليهما السلام في يدي سندي بن شاهك، فحمل على نعش ونودي عليه: هذا إمام الرافضة، فسمع سليمان بن أبي جعفر الصياح ونزل عن قصره وحضر جنازته وغسله وحنطه بحنوط فاخر، وكفنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين وخمسمائة دينار، عليها القرآن كله، واحتفى ومشى في جنازته متسلبا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه عليه السلام هناك.
بيان: الاستدلال بهذا الخبر على استحباب كتابة القرآن في الكفن بعيد، إذ ليس من فعل المعصوم ولا تقرير منه فيه إلا أن يقال: ورد في الرواية حضور الرضا عليه السلام فيتضمن تقريره ولا يخفى ما فيه.
27 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الفضل بن يونس الكاتب قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به أفأشتري له كفنه من الزكاة؟ قال: فقال أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه، قلت: فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره أفأجهزه أنا من الزكاة؟ قال: فقال: كان أبي يقول: إن حرمة عورة المؤمن وحرمة بدنه وهو ميت كحرمته وهو حي، فوار عورته وبدنه وجهزه وكفنه وحنطه واحتسب بذلك من الزكاة.
قلت: فان اتجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر، وكان عليه دين أيكفن بواحد ويقضي بالاخر دينه؟ قال: فقال: هذا ليس ميراثا تركه، وإنما هذا شئ صار إليهم بعد وفاته، فليكفنوه بالذي اتجر عليهم به، وليكن الذي من الزكاة لهم يصلحون به شأنهم.
بيان: ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجوز تكفين الميت من الزكاة مع احتياجه إلى ذلك، بل صرح بعضهم بالوجوب، وتوقف فيه بعض المتأخرين لضعف السند وقال الجزري في حديث الأضاحي كلوا وادخروا وأتجروا أي تصدقوا طالبين الاجر، ولا يجوز فيه اتجروا بالادغام لان الهمزة لا تدغم في التاء، وإنما هو من الاجر لا من التجارة، وقد أجازه الهروي في كتابه، واستشهد عليه بقوله في حديثه الاخر إن رجلا دخل المسجد وقد قضى النبي صلى الله عليه وآله صلاته فقال: من يتجر فيقوم فيصلي معه، والرواية إنما هي يأتجر، وإن صح فيها يتجر فيكون من التجار لا الاجر كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة أي مكسبا ومنه حديث الزكاة ومن أعطاها مؤتجرا بها.
28 - فلاح السائل: من كتاب مدينة العلم باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:
تنوقوا في الأكفان فإنكم تبعثون بها.
وقال: وجدت في تاريخ نيسابور في ترجمة إبراهيم بن عبد الرحمان بن سهل باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير ثيابكم البياض فليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها من خير ثيابكم.
ومن كتاب سير الأئمة باسناده إلى الصادق عليه السلام قال: إن أبي عليه السلام أوصاني عند الموت فقال: يا جعفر كفني في ثوب كذا وكذا، وثوب كذا وكذا، فان الموتى يتباهون بأكفانهم، الخبر.
ومن كتاب مدينة العلم باسناده عن الصادق عليه السلام قال: من كان كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين، وكان مأجورا كلما نظر إليه.
ومن المعجم الكبير للطبراني في مسند حذيفة بن اليمان قال: بعث حذيفة من يبتاع له كفنا فابتاعوا له كفنا بثلاث مائة درهم، فقال حذيفة: ليس أريد هذا ولكن ابتاعوا ريطتين بيضاوين خشنتين.
وروي في كتاب دلائل الأئمة عليهم السلام أخبار كثيرة بأنهم هيئوا أكفان جماعة من شيعتهم قبل وفاتهم، ونفذوا الأكفان إليهم.
بيان: قال الفيروزآبادي: النواق رائض الأمور ومصلحها وتنيق في مطعمه وملبسه تجود وبالغ كتنوق.
أقول: عمل حذيفة لا حجة فيه، لا سيما مع معارضة الأخبار المعتبرة.
29 - ارشاد القلوب: قال سندي بن شاهك: كنت سألت موسى بن جعفر عليهما السلام أن يأذن لي في أن أكفنه فأبى، وقال: إنا أهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا، وعندي كفني.
30 - دعوات الراوندي: قال أبو عبد الله عليه السلام: أجيدوا أكفان موتاكم فإنها زينتهم.
31 - المكارم: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
ليس من لباسكم شئ أحسن من البياض، فالبسوه، وكفنوا فيه موتاكم.
وعن الحسين بن المختار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يحرم الرجل في الثوب
الأسود؟ فقال: لا يجوز في الثوب الأسود ولا يكفن به الميت.
32 - جنة الأمان: للكفعمي، عن السجاد زين العابدين، عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله في بعض غزواته وعليه جوشن ثقيل آلمه ثقله، فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: اخلع هذا الجوشن واقرأ هذا الدعاء فهو أمان لك ولأمتك، وساق الحديث إلى أن قال: ومن كتبه على كفنه استحيى الله أن يعذبه بالنار، وساق الحديث إلى أن قال: قال الحسين عليه السلام أوصاني أبي عليه السلام بحفظ هذا الدعاء، وتعظيمه، وأن أكتبه على كفنه، و أن اعلمه أهلي وأحثهم عليه، ثم ذكر الجوشن الكبير كما سيأتي في كتاب الدعاء.
أقول: رواه في البلد الأمين أيضا بهذا السند، وزاد فيه " ومن كتب في جام بكافور أو مسك ثم غسله ورشه على كفن ميت أنزل الله تعالى في قبره ألف نور وآمنه من هول منكر ونكير، ورفع عنه عذاب القبر، ويدخل كل يوم سبعون ألف ملك إلى قبره يبشرونه بالجنة، ويوسع عليه قبره مد بصره.
ومن الغرايب أن السيد بن طاووس قدس الله روحه بعد ما أورد الجوشن الصغير المفتتح بقوله " إلهي كم من عدو انتضى على سيف عداوته " في كتاب مهج الدعوات.
قال: خبر دعاء الجوشن وفضله وما لقاريه وحامله من الثواب بحذف الاسناد عن مولانا وسيدنا موسى بن جعفر عليهما السلام عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين بن علي أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين وذكر نحوا مما رواه الكفعمي في فضل
الجوشن الكبير، وساق الحديث إلى أن قال:
قال جبرئيل عليه السلام: يا نبي الله لو كتب إنسان هذا الدعاء في جام بكافور ومسك، وغسله ورش ذلك على كفن ميت، أنزل الله عليه في قبره مائة الف نور، و يدفع الله عنه هول منكر ونكير، ويأمن من عذاب القبر، ويبعث الله إليه في قبره سبعين ألف ملك، مع كل ملك طبق من النور ينثرونه عليه، ويحملونه إلى الجنة، ويقولون له: إن الله تبارك وتعالى أمرنا بهذا، ونؤنسك إلى يوم القيامة، ويوسع الله عليه قبره مد بصره، ويفتح له بابا إلى الجنة، ويوسدونه مثل العروس في حجلتها من حرمة هذا الدعاء وعظمته، ويقول الله تعالى: إنني أستحيي من عبد يكون هذا الدعاء على كفنه وساقه إلى قوله:
قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما: أوصاني أبي أمير المؤمنين عليه السلام وصية عظيمة بهذا الدعاء وقال لي: يا بني اكتب هذا الدعاء على كفني، وقال الحسين عليه السلام فعلت كما أمرني أبي عليه السلام.
أقول: ظهر لي من بعض القرائن أن هذا ليس من السيد قدس الله روحه، وليس هذا إلا شرح الجوشن الكبير، وكان كتب الشيخ أبو طالب بن رجب هذا الشرح من كتب جده السعيد تقي الدين الحسن بن داود لمناسبة لفظة الجوشن واشتراكهما في هذا اللقب، في حاشية الكتاب، فأدخله النساخ في المتن، وعلى أي حال الأحوط لمن عمل بذلك أن لا يتعدى عن الكافور، لما عرفت من أن الأفضل أن لا يقرب الميت غير الكافور من الطيب.
33 - البلد الأمين: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من جعل هذا الدعاء في كفنه شهد له عند الله أنه وفى بعهده، ويكفى منكرا ونكيرا، وتحفه الملائكة عن يمينه وشماله بالولدان والحور، ويجعل في أعلى عليين، ويبنى له بيت في الجنة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، لها مائة ألف باب ويعطى مائة ألف مدينة إلى آخر ما سيأتي وهو هذا الدعاء " بسم الله الرحمان
الرحيم اللهم إنك حميد مجيد، ودود شكور، كريم وفي، ملي إلى آخر ما سيأتي في كتاب الدعاء.
34 - دعائم الاسلام: عن الصادق عليه السلام أنه قال: ما سقط من الميت من عظم أو غير ذلك جعل في كفنه ودفن به.
وعنه عليه السلام أنه قال: إذا فرغ من غسل الميت نشف في ثوب، وجعل الكافور والحنوط في مواضع سجوده: جبهته وأنفه ويديه وركبتيه ورجليه، ويجعل ذلك في مسامعه وفيه ولحيته وصدره، وحنوط الرجل والمرأة سواء.
وعنه، عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام أنه كان لا يرى بالمسك في الحنوط باسا.
وعنه عليه السلام قال: لا يحنط الميت بزعفران ولا ورس، وكان لا يرى بتجمير الميت بأسا، وتجمير كفنه، والموضع الذي يغسل فيه ويكفن.
وعن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن المحرم يموت محرما قال: يغطي رأسه، ويصنع به ما يصنع بالحل، خلا أنه لا يقرب بطيب.
وعن علي عليه السلام أنه كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين له، وثوب يمنية، وإزار وعمامة.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: نعم الكفن ثلاثة أثواب: قميص غير مزرور ولا مكفوف، ولفافة وإزار، وقال أوصى أبي أن أكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء حبرة كان يصلي فيها الجمعة، وثوب آخر وقميص.
وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لا بد من إزار وعمامة، ولا يعدان في الكفن.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أن رجلا كان يغسل الموتى سأله كيف يعمم الميت؟
قال: لا تعممه عمة الاعرابي ولكن خذ العمامة من وسطها ثم انشرها على رأسه
وردها من تحت لحيته وعممه وأرخ ذيليها مع صدره، واشدد على حقويه [خرقة كالازار]، وأنعم شدها، وافرش القطن تحت مقعدته، لئلا يخرج منه شئ، وليست العمامة ولا الخرقة من الكفن، وإنما الكفن ما لف به البدن.
وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يكفن الرجال في ثياب الحرير.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: يجعل القطن في مقعدة الميت لئلا يبدو منه شئ، ويجعل منه على فرجه وبين رجليه، ويخمر رأس المرأة بخمار، وتعمم الرجل.
وروينا عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة في نمرة سوداء.
وعن الحسن بن علي عليهما السلام أنه كفن أسامة بن زيد في برد أحمر.
وروينا عن علي عليه السلام أنه قال: أول ما يبدء به من تركة الميت الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث.
بيان: قوله عليه السلام أن يكفن الرجال، يشعر بجواز تكفين المرأة في الحرير، والمشهور بين الأصحاب عموم التحريم كما هو مدلول أكثر الاخبار، وإثبات الجواز بمثل هذا الخبر مشكل، مع أن في دلالته أيضا ضعفا، واحتمل العلامة في النهاية كراهته للمرأة لإباحته لها في حال الحياة ولا يخفى وهنه.
35 - الهداية: ويقطع غاسل الميت كفنه: يبدء بالنمط فيبسطه، ويبسط عليه الحبرة، وينثر عليه شيئا من الذريرة، ويبسط الإزار على الحبرة، وينثر عليه شيئا من الذريرة، ويكثر منه، ويكتب على قميصه وإزاره وحبرته والجريدة " فلان يشهد أن لا إله إلا الله " ويلفها جميعا ويعد مئزرا ويأخذ جريدتين من النخل خضراوين
رطبتين طول كل واحدة قدر عظم الذراع.
وقال الصادق عليه السلام: السنة في الكافور للميت وزن ثلاثة عشر درهما وثلث، والعلة في ذلك أن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله بأوقية كافور من الجنة، فجعلها النبي صلى الله عليه وآله ثلاث أثلاث: ثلثا له، وثلثا لعلي، وثلثا لفاطمة، فمن لم يقدر على وزن ثلاثة عشر درهما وثلث كافورا، حنط الميت بأربعة دراهم، فإن لم يقدر فمثقال واحدة لا أقل. منه لمن وجده.
36 مصباح الأنوار: عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن فاطمة عليها السلام كفنت في سبعة أثواب.
وعن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر أن عليا عليه السلام كفن فاطمة عليها السلام في سبعة أثواب.
وعن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: لما حضرت فاطمة الوفاة دعت بماء فاغتسلت ثم دعت بطيب فتحنطت به ثم دعت بأثواب كفنها فأتيت بأثواب غلاظ خشنة، فتلففت بها، ثم قالت: إذا أنا مت فادفنوني كما أنا ولا تغسلوني، فقلت:
هل شهد معك ذلك أحد؟ قال: نعم شهد كثير بن عباس، وكتب في أطراف كفنها كثير بن عباس: " تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " صلى الله عليه وآله.
37 - كتاب عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد قال: سأل عباد البصري أبا عبد الله عليه السلام فيما كفن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: في ثوبين صحاريين وبرد حبرة الخبر.
38 - كتاب محمد بن المثنى: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي عن عمر بن حنظلة، عن أبي جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر على قبر قيس بن فهد الأنصاري وهو يعذب فيه، فسمع صوته فوضع على قبره جريدتين، فقيل له: لم وضعتها؟ قال: يخفف ما كانتا خضراوين.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.